######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006687 #META# 000.BookURI :: #0668.IbnAbiUsaybica.CuyunAnba #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس الخزرجي موفق الدين، أبو العباس ابن أبي أصيبعة (المتوفى: 668هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 668 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عيون الأنباء في طبقات الأطباء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006687 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6687 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6687 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور نزار رضا #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار مكتبة الحياة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# PageV00P000 ### | الباب الأول كيفية وجود صناعة الطب وأول حدوثها # أقول أن الكلام في تحقيق هذا المعنى يعسر لوجوه # أحدها بعد العهد به فإن كل ما بعد عهده وخصوصا ما كان من هذا القبيل فإن ~~النظر فيه عسر جدا # الثاني أننا لم نجد للقدماء والمتميزين وذوي الآراء الصادقة قولا واحدا ~~سادا في هذا متفقا عليه فنتبعه # الثالث أن المتكلمين في هذا لما كانوا فرقا وكانوا كثيري الاختلاف جدا ~~بحسب ما وقع إلى كل واحد منهم أشكل التوجيه في أي أقوالهم هو الحق # وقد ذكر جالينوس في تفسيره لكتاب الإيمان لا بقراط أن البحث فيما بين ~~القدماء عن أول من وجد صناعة الطب لم يكن بحثا يسيرا # ولنبدأ أولا بإثبات ما ذكره مع ما ألحقناه به في جهة الحصر لهذه الآراء ~~المختلفة # وذلك أن القول في وجود صناعة الطب ينقسم إلى قسمين أولين فقوم يقولون ~~بقدمه وقوم يقولون بحدوثه # فالذين يعتقدون حدوث الأجسام يقولون أن صناعة الطب محدثة لأن الأجسام ~~التي يستعمل فيها الطب محدثة PageV01P011 # والذين يعتقدون القدم يعتقدون في الطب قدمه # ويقولون أن صناعة الطب قديمة لم تزل مذ كانت كأحد الأشياء القديمة لم تزل ~~مثل خلق الإنسان # وأما أصحاب الحدوث فينقسم قولهم إلى قسمين فبعضهم يقول أن الطب خلق مع ~~خلق الإنسان إذ كان من أحد الأشياء التي بها صلاح الإنسان # وبعضهم يقول وهم الجمهور أن الطب استخرج بعد # وهؤلاء أيضا ينقسمون قسمين فمنهم من يقول أن الله تعالى ألهمها الناس ~~وأصحاب هذا الرأي على ما يقوله جالينوس وابقراط وجميع أصحاب القياس وشعراء ~~اليونانيين # ومنهم من يقول أن الناس استخرجوها # وهؤلاء قوم من أصحاب التجربة وأصحاب الحيل وثاسلس المغالط وفيلن وهم أيضا ~~مختلفون في الوضع الذي به استخرجت وبماذا استخرجت # فبعضهم يقول أن أهل مصر استخرجوها ويصححون ذلك من الدواء المسمى ~~باليونانية الأنى وهو الراسن فبعضهم يقول أن هرمس استخرج سائر الصنائع ~~والفلسفة والطب وبعضهم يقول أن أهل فولوس استخرجوها من الأدوية التي ألفتها ~~القابلة لامرأة الملك فكان بها برؤها وبعضهم ms001 يقول أن أهل موسيا وأفروجيا ~~استخرجوها وذلك أن هؤلاء أول من استخرج الزمر فكانوا يشفون بتلك الألحان ~~والإيقاعات آلام النفس ويشفي آلام النفس ما يشفى به البدن # وبعضهم يقول أن المستخرج لها الحكماء من أهل قو وهي الجزيرة التي كان بها ~~ابقراط وآباؤه وأعني آل أسقليبيوس # وقد ذكر كثير من القدماء أن الطب ظهر في ثلاث جزائر في وسط الإقليم ~~الرابع إحداها تسمى رودس والثانية تسمى قنيدس والثالثة تسمى قو ومن هذه كان ~~ابقراط # وبعضهم يرى أن المستخرج لها الكلدانيون # وبعضهم يقول أن المستخرج لها السحرة من أهل اليمن # وبعضهم يقول بل السحرة من بابل أو السحرة من فارس # وبعضهم يقول أن المستخرج لها الهند وبعضهم يقول أن المستخرج لها أهل ~~أقريطش الذين ينسب لافتيمون إليهم وبعضهم يقول أهل طور سينا # فالذين قالوا أن الطب من الله تعالى قال بعضهم هو إلهام بالرؤيا # واحتجوا بأن جماعة رأوا في الأحلام أدوية استعملوها في اليقظة فشفتهم من ~~أمراض صعبة وشفت كل من استعملها PageV01P012 # وقال قوم ألهمها الله تعالى بالتجربة ثم زاد الأمر في ذلك وقوي واحتجوا ~~أن امرأة كانت بمصر وكانت شديدة الحزن والهم مبتلاة بالغنظ والدرد ومع ذلك ~~فكانت ضعيفة المعدة وصدرها مملوء أخلاطا رديئة وكان حيضها محتبسا فاتفق لها ~~أن أكلت الراسن مرارا كثيرة بشهوة منها له فذهب عنها جميع ما كان بها ورجعت ~~إلى صحتها وجميع من كان به شيء مما كان بها لما استعمله برأ به فاستعمل ~~الناس التجربة على سائر الأشياء # والذين قالوا أن الله تعالى خلق صناعة الطب احتجوا في ذلك بأنه لا يمكن ~~في هذا العلم الجليل أن يستخرجه عقل إنسان وهذا الرأي هو رأي جالينوس وهذا ~~نص ما ذكره في تفسيره لكتاب الإيمان لابقراط قال # وأما نحن فالأصوب عندنا والأولى أن نقول أن الله تبارك وتعالى خلق صناعة ~~الطب وألهمها الناس وذلك أنه لا يمكن في مثل هذا العلم الجليل أن يدركه عقل ~~الإنسان لكن الله تبارك وتعالى هو الخالق الذي هو بالحقيقة فقط ms002 يمكنه خلقه ~~وذلك إنا لا نجد الطب أحسن من الفلسفة التي يرون أن استخراجها كان من عند ~~الله تبارك وتعالى # ووجدت في كتاب الشيخ موفق الدين أسعد بن إلياس بن المطران الذي وسمه ~~ببستان الأطباء وروضة الألباء كلاما نقله عن أبي جابر المغربي وهو هذا قال # سبب وجود هذه الصناعة وحي وإلهام والدليل على ذلك أن هذه الصناعة موضوعة ~~للعناية بأشخاص الناس إما لأن تفيدهم الصحة عند المرض وأما لأن تحفظ الصحة ~~عليهم # وممتنع أن تعني الصناعة بالأشخاص بذاتها دون أن تكون مقرونة بعلم أمر هذه ~~الأشخاص التي خصت العناية بها # ومن البين أن الأشخاص ذوات مبدأ لوقوعها تحت العدد وكل معدود فأوله واحد ~~تكثر ولا يجوز أن تكون أشخاص الناس إلى ما لا نهاية له لأن خروج ما لا ~~نهاية له إلى الفعل محال قال ابن المطران ليس كل ما لا يقدر على حصره فلا ~~نهاية له بل قد تكون له نهاية يضعف عن حصرها # قال أبو جابر وإذا كانت الأشخاص التي لا تقوم هذه الصناعة إلا بها ذوات ~~مبدأ ضرورة فالصناعة ذات مبدأ ضرورة # ومن البين أن الشخص الذي هو أول الكثرة مفتقر إليها كافتقار سائرهم # ومن البين أيضا أنه لا يأتي من أول شخص وجد علم هذه الصناعة استنباطا ~~لقصر عمره وطول الصناعة ولا يجوز أن يجتمعوا في مبدأ الكثرة على استنباطها ~~من أجل أن الصناعة متقنة محكمة # وكل أمر متقن لا يستنبط بالاختلاف بل بالاتفاق # والأشخاص التي PageV01P013 # هي أول في الكثرة لا يجوز أن تجتمع على أمر متقن من أجل أن كل شخص لا ~~يساوي كل شخص من جميع الجهات # وإذا لم تتساو من جهة آرائها لم يجز أن تجتمع على أمر محكم # قال ابن المطران هذا يؤدي أيضا في باقي العلوم والصناعات إلى أنها إلهام ~~لأنها ذوات إتقان أيضا وقوله أيضا أن الأشخاص لا يجوز أن تجتمع على أمر ~~متقن ليس بشيء بل اجتماعها لا يكون إلا على أمر متقن # وإنما الاختلاف يقع مع عدم ms003 الإتقان # قال أبو جابر فقد بان أن الأشخاص في مبدأ الكثرة لا يتأتى منها استنباط ~~هذه الصناعة وكذلك عند نهاية الكثرة لتباينهم وافتراقهم ووقوع الخلف بينهم # ونقول أيضا يجوز أن يشك شاك فيقول هل يتأتى عندك أن يعرف إنسان من الناس ~~أو كثير منهم منابت الحشائش والعقاقير ومواضع المعادن وخواصها وقوى أعضاء ~~سائر الحيوان وخواصها ومضارها ومنافعها ويعرف سائر الأمراض والبلدان ~~واختلاف أمزجة أهلها مع تفريق ديارهم ويعرف القوة التي ينتجها تركيب ~~الأدوية وما يضاد قوة قوة من قوى الأدوية وما يلائم مزاجا مزاجا وما يضاده ~~مع ما يتبع ذلك من سائر صناعة الطب فإن سهل ذلك وهونه كذب وإن صعب أمره في ~~علمه من جهة المعرفة قلنا استنباطه ممتنع # وإذا لم يكن للصناعة الطبية لابتدائها إلا الاستنباط أو الوحي أو الإلهام ~~وكان لا سبيل إلى استنباط هذه الصناعة بقي أن تكون موجودة بطريق الوحي ~~والإلهام # قال ابن المطران هذا كلام مشوش كله مضطرب وإن كان جالينوس قال في تفسير ~~العهد أن هذه الصناعة وحيية إلهامية # وقال فلاطن في كتاب السياسة أن أسقليبيوس كان رجلا مؤيدا ملهما # لكن تبعيد حصول هذه الصناعة باستنباط العقول خطأ وتضعيف العقول التي ~~استنبطت أجل من صناعة الطب # ولننزل أن أول العالم كان واحدا محتاجا إلى صناعة الطب كحاجة هذا العالم ~~الجم الغفير اليوم وأنه ثقل عليه جسمه واحمرت عيناه وأصابه علامات الامتلاء ~~الدموي ولا يدري ما يفعل فأصابه من قوته الرعاف فزال عنه ما كان يجده فعرف ~~ذلك فعاوده في وقت آخر ذلك بعينه فبادر إلى أنفه فخدشه فجرى منه الدم فسكن ~~عنه ما كان يجده فصار ذلك عنده محفوظا يعلمه كل من وجده من ولده ونسله # ولطفت حواشي الصناعة حتى فتح العرق بلطافة ذهن ورقة حس # ولو نزلنا لفتح العرق أن آخر ممن هذه صفته أنجرح أو انخدش فجرى منه الدم ~~فكان له ما ذكرنا من النفع ولطفت الأذهان في استخراج الفصد جاز فصار هذا ~~بابا من الطب # وآخر امتلأ من الطعام امتلاء ms004 مفرطا فأصابه من طبيعته أحد الاستفراغين أما ~~القيء وإما الإسهال بعد غثيان PageV01P014 # وكرب وقلق وتهوع ومغص وقراقر وريح جوالة في البطن فعند ذلك الاستفراغ سكن ~~جميع ما كان يجده # وقد كان آخر من الناس عبث ببعض اليتوعات فمغصه فأسهله وقيأه إسهالا وقيئا ~~كثيرا وصارت عنده معرفة أن هذه الحشيشة تفعل هذا الفعل وإن هذا الحادث مخفف ~~لتلك الأعراض مزيل لها فذكره لذلك الشخص وحثه على استعمال القليل منه لما ~~تعوق عليه القيء والإسهال وصعبت عليه الأعراض فأداه إلى غرضه منهما وخفف ~~عنه ما لقي من شر تلك الأعراض # ولطفت الصناعة ورقت حواشيها ونظرت في باقي الحشائش الشبيهة بتلك ما منها ~~يفعل ذلك وما منها لا يفعله وما منها يفعله بعنف وما منها يفعله بضعف # وجاء صفاء العقول فنظر في الدواء الذي يفعل ذلك أي الطعوم طعمه وأي ~~الكيفيات يسبق إلى اللسان منه وأيها يتبعها فجعل ذلك سباره ويستخرج منه # وإعانته التجربة وأخرجت ما وقع له من القول إلى الفعل وكذبت ما غلط فيه ~~وصححت ما حدس عليه حدسا صحيحا حتى اكتفى من ذلك # وإذا نزلت أن مسهولا لا يعلم أي الأدوية وأي الأغذية ينفعه أو يضره ~~استعمل بالاتفاق سماقا في غذائه فانتفع به ودام عليه فأبرأه فأحب أن يعلم ~~بماذا أبرأه فتطعمه فوجده حامضا قابضا فعلم أنه لا يخلو من أن يكون حمضه ~~نفعه أو قبضه فذاق غيره مما فيه حموضة محضة فقط واستعمله في غيره ممن به ~~مثل ما كان به فوجده لا يفيده ما أفاده هو فعمد إلى شيء آخر طعمه قابض فقط ~~فاستعمله في ذلك الشخص بعينه فوجد فائدته فيه أكثر من فائدة الحامض المطلق ~~فعلم أن ذلك الطعم مفيد في تلك الحالة وسماه قابضا وسمى ذلك استفراغا وقال ~~أن القابض ينفع من الاستفراغ # ولطفت الصناعة ورقت حواشيها في ذلك حتى استخرجت العجائب واستنبطت البدائع # وأتى الثاني فوجد الأول وقد استخرج شيئا جربه فوجده حقا فاحتفظ به وقاس ~~عليه وتمم حتى استكملت الصناعة # ولو نزلنا مجيء مخالف ms005 وجدنا كثيرين موافقين وإذا غلط متقدم سدد متأخر ~~وإذا قصر قديم تمم محدث # هكذا في جميع الصناعات كذا الغالب على ظني # قال قال حبيش الأعسم أن رجلا اشترى كبدا طرية من جزار ومضى إلى بيته ~~فاحتاج أن ينصرف في حاجة أخرى فوضع تلك الكبد التي كانت معه على أوراق نبات ~~مبسوطة كانت على وجه الأرض ثم قضى حاجته وعاد ليأخذ الكبد فوجدها قد ذابت ~~وسالت دما فأخذ تلك الأوراق وعرف ذلك النبات وصار يبيعه دواء للتلف حتى فطن ~~به وأمر بقتله PageV01P015 # أقول هذه الحكاية كانت في وقت جالينوس # وقال أنه كان السبب في مسك ذلك الرجل وفي توديته إلى الحاكم حتى أمر ~~بقتله # قال جالينوس وأمرت أيضا في وقت مروره إلى القتل أن تشد عيناه حتى لا ينظر ~~إلى ذلك النبات أو أن يشير إلى أحد سواه فيتعلمه منه # ذكر ذلك في كتابه في الأدوية المسهلة # وحدثني جمال الدين النقاش السعودي أن في لحف الجبل الذي باسعرد على ~~الجانب الآخر منه قريبا من الميدان عشبا كثيرا # وأن بعض الفقراء من مشايخ أهل المدينة أتى إلى ذلك الموضع ونام على نبات ~~هناك ولم يزل نائما إلى أن عبر عليه جماعة فوجدوه كذلك وتحته دما سائحا من ~~أنفه ومن ناحية المخرج فأنبهوه وبقوا متعجبين من ذلك إلى أن ظهر لهم أنه من ~~النبات الذي نام عليه # وأخبرني أنه خرج إلى ذلك الموضع ورأى ذلك النبات وذكر من صفته أنه على ~~شكل الهندبا غير أنه مشرف الجوانب وهو مر المذاق # قال وقد شاهدت كثيرا ممن يدنيه إلى أنفه ويستنشقه مرات فإنه يحدث له ~~رعافا في الوقت # هذا ما ذكره ولم يتحقق عندي في أمر هذا النبات هل هو الذي أشار إليه ~~جالينوس أو غيره # قال ابن المطران فأقول حينئذ أن النفس الفاضلة المفيدة للخير نظرت حينئذ ~~فعلمت # وكما أن الدواء فعل ذلك الفعل فلا بد وأن يكون خلق دواء آخر ينفع هذا ~~العضو ويقاوم هذا الدواء ففتش عليه بالتجربة ولم يزل يطلب في ms006 كل يوم أو في ~~كل وقت حيوانا فيعطيه الدواء الأول ثم الثاني فإن دفع ضرره فقد حصل مراده ~~وإن لم ينفع فيه طلب غيره حتى وقع على ذلك الدواء # وفي استخراج الترياق أعظم دليل على ما قلت إذ لم يكن الترياق سوى حب ~~الغار وعسل ثم صار إلى ما صار إليه من الكثرة والنفع لا بوحي ولا إلهام ~~ولكن بقياس وصفاء عقول وفي مدد طويلة # فإن قلت من أين علم أن الدواء لا بد له من ضد # قلنا أنهم لما نظروا إلى قاتل البيش وهو نبات يطلع فإذا وقع على البيش ~~جففه وأتلفه علموا أن مثله في غيره فطلبوه # والعالم الفطن يقدر على علم كيفية استخراج شيء من المعلومات إذا نظر فيه ~~على قياسنا الذي وضعناه له # وقد عمل جالينوس كتابا في كيف كان استخراج جميع الصناعات فما زاد فيه على ~~النحو الذي ذكرنا # أقول وإنما نقلنا هذه الآراء التي تقدم ذكرها على اختلافها وتنوعها لكون ~~مقصدنا حينئذ أن نذكر جل ما ذهب إليه كل فريق # ولما كان الخلف والتباين في هذا على ما ترى صار طلب أوله PageV01P016 # عسرا جدا # إلا أن الإنسان العاقل إذا فكر في ذلك بحسب معقوله فإنه يجد صناعة الطب ~~لا يبعد أن تكون أوائلها قد تحصلت من هذه الأشياء التي قد تقدمت أو من ~~أكثرها # وذلك إنا نقول أن صناعة الطب أمر ضروري للناس منوطة بهم حيث وجدوا ومتى ~~وجدوا إلا أنها قد تختلف عندهم بحسب المواضع وكثرة التغذي وقوة التمييز ~~فتكون الحاجة إليها أمس عند قوم دون قوم # وذلك أنه لما كانت بعض النواحي قد يعرض فيها كثيرا أمراض ما لأهل تلك ~~الناحية وخصوصا كلما كانوا أكثر تنوعا في الأغذية وهم أدوم أكلا للفواكه ~~فإن أبدانهم تبقى متهيئة للأمراض وربما لم يفلت منهم أحد في سائر أوقاته من ~~مرض يعتريه فيكون أمثال هؤلاء مضطرين إلى الصناعة الطبية أكثر من غيرهم ممن ~~هم في نواحي أصح هواء وأغذيتهم أقل تنوعا وهم مع ذلك قليلو الاغتذاء ms007 بما ~~عندهم # ثم أن الناس أيضا لما كانوا متفاضلين في قوة التمييز النطقي كان أتمهم ~~تمييزا وأقواهم حنكة وأفضلهم رأيا أدرك وأحفظ لما يمر بهم من الأمور ~~التجريبية وغيرها لمقابلة الأمراض بما يعالجها به من الأدوية دون غيره # فإذا اتفق في بعض النواحي أن يكون أهلها تعرض لهم الأمراض كثيرا وكان ~~فيهم جماعة عدة بمثابة من أشرنا إليه أولا فإنهم يتسلطون بقوة إدراكهم ~~وجودة قرائحهم وبما عندهم من الأمور التجريبية وغيرها على سبيل المداواة ~~فيجتمع عندهم على الطول أشياء كثيرة من صناعة الطب # ولنذكر حينئذ أقساما في مبدئية هذه الصناعة بقدر الممكن فنقول ### || القسم الأول # أن أحد الأقسام في ذلك أنه قد يكون حصل لهم شيء منها عن الأنبياء ~~والأصفياء عليهم السلام بما خصهم الله تعالى به من التأييد الإلهي # روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كان ~~سليمان بن داود عليهما السلام إذا صلى رأى شجرة نابتة بن يديه فيسألها ما ~~اسمك فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت) # وقال قوم من اليهود إن الله عز وجل أنزل على موسى عليه السلام سفر ~~الأشفية # والصابئة تقول أن الشفاء كان يؤخذ من هياكلهم على يد كهانهم وصلحائهم بعض ~~بالرؤيا PageV01P017 # وبعض بالإلهام # ومنهم من قال أنه كان يوجد مكتوبا في الهياكل لا يعلم من كتبه ومنهم من ~~قال أنها كانت تخرج يد بيضاء مكتوب عليها الطب ونقل عنهم أن شيت أظهر الطب ~~وأنه ورثه عن آدم عليهما الصلاة والسلام # فأما المجوس فإنها تقول أن زرادشت الذي تدعي أنه نبيهم جاء بكتب علوم ~~أربعة زعموا أنها جلدت باثني عشر ألف جلد جاموس ألف منها طب # وأما نبط العراق والسورانيون والكلدانيون والكسدانيون وغيرهم من أصناف ~~النبط القدم فيدعى لهم أنهم اكتشفوا مبادئ صناعة الطب # وأن هرمس الهرامسة المثلث بالحكمة كان بينهم ويعرف علومهم فخرج حينئذ إلى ~~مصر وبث في أهلها العلوم والصنائع وبنى الأهرام والبرابي ثم انتقل العلم ~~منهم إلى اليونانيين # وقال الأمير أبو الوفاء ms008 المبشر بن فانك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم ~~أن الإسكندر لما تملك مملكة دارا واحتوى على فارس أحرق كتب دين المجوسية ~~وعمد إلى كتب النجوم والطب والفلسفة فنقلها إلى اللسان اليوناني وأنفذها ~~إلى بلاده وأحرق أصولها # وقال الشيخ أبو سليمان المنطقي قال لي ابن عدي أن الهند لهم علوم جليلة ~~من علوم الفلسفة وأنه وقع إليه أن العلم من ثم وصل إلى اليونانيين # وقال الشيخ أبو سليمان ولست أدري من أين وقع له ذلك # وقال بعض علماء الإسرائيليين أن الذي استخرج صناعة الطب يوقال بن لامخ بن ~~متوشالخ PageV01P018 ### || القسم الثاني # أن يكون قد حصل لهم شيء منها بالرؤيا الصادقة مثل ما حكى جالينوس في ~~كتابه في الفصد من فصده للعرق الضارب الذي أمر به # وذلك أنه قال # إني أمرت في منامي مرتين بفصد العرق الضارب الذي بين السبابة والإبهام من ~~اليد اليمنى فلما أصبحت فصدت هذا العرق وتركت الدم يجري إلى أن انقطع من ~~تلقاء نفسه لأني كذلك أمرت في منامي # فكان ما جرى أقل من رطل فسكن عني بذلك على المكان وجع كنت أجده قديما في ~~الموضع الذي يتصل به الكبد بالحجاب # وكنت في وقت ما عرض لي هذا غلاما # قال وأعرف إنسانا بمدينة فرغامس شفاه الله تعالى من وجع مزمن كان به في ~~جنبه بفصد العرق الضارب من كفه والذي دعا ذلك الرجل إلى أن يفعل ذلك رؤيا ~~رآها # وقال في المقالة الرابعة عشرة من كتابه في حيلة البرء قد رأيت لسانا عظم ~~وانتفخ حتى لم يسعه الفم وكان الذي أصابه ذلك رجلا لم يعتد إخراج الدم قط ~~وكان من أبناء ستين سنة وكان الوقت الذي رأيته فيه أول مرة الساعة العاشرة ~~من النهار فرأيت أنه ينبغي لي أن أسهله بهذا الحب الذي قد جرت العادة ~~باستعماله وهو الحب المتخذ بالصبر والسقمونيا وشحم الحنظل فسقيته الدواء ~~نحو العشاء وأشرت عليه أن يضع على العضو العليل بعض الأشياء التي تبرد # وقلت له افعل هذا حتى أنظر ما يحدث ms009 فأقدر المداواة على حسبه # ولم يساعدني على ذلك رجل حضره من الأطباء فبهذا السبب أخذ الرجل ذلك الحب ~~وتأخر النظر في أمر ما يداوي به العضو نفسه إلى الغد # وكنا نطمع جميعا أن يكون قد تبين فيه حسن أثر الشيء الذي يداوى به ونجربه ~~عليه # إذ كان فيه يكون البدن قد استفرغ كله والشيء المنصب إلى العضو قد انحدر ~~إلى أسفل PageV01P019 # ففي ليلته رأى في حلمه رؤيا ظاهرة بينة فحمد مشورتي واتخذ مشورتي مادة في ~~ذلك الدواء وذلك أنه رأى النائم آمرا يأمره بأن يمسك في فيه عصارة الخس ~~فاستعمل هذه العصارة كما أمره وبرأ برءا تاما ولم يحتج معها إلى شيء آخر ~~يتداوى به # وقال في شرحه لكتاب الإيمان لابقراط وعامة الناس يشهدون على أن الله ~~تبارك وتعالى هو الملهم لهم صناعة الطب من الأحلام والرؤيا التي تنقذهم من ~~الأمراض الصعبة # من ذلك إنا نجد خلقا كثيرا ممن لا يحصى عددهم أتاهم الشفاء من عند الله ~~تبارك وتعالى بعضهم على يد سارافس وبعضهم على يد أسقليبيوس بمدينة أفيداروس ~~ومدينة قو ومدينة فرغامس وهي مدينتي # وبالجملة فقد يوجد في جميع الهياكل التي لليونانيين وغيرهم من سائر الناس ~~الشفاء من الأمراض الصعبة التي تأتي بالأحلام وبالرؤيا # وأريباسيوس يحكي في كناشه الكبير أن رجلا عرض له في المثانة حجر عظيم # قال وداويته بكل دواء مستصلح لتفتيت الحجر فلم ينتفع ألبتة وأشرف على ~~الهلاك # فرأى في النوم كأن إنسانا أقبل عليه وفي يده طائر صغير الجثة وقال له إن ~~هذا الطائر اسمه صفراغون ويكون بمواضع السباحات والآجام فخذه وأحرقه وتناول ~~من رماده حتى تسلم من هذه العلة # فلما انتبه فعل ذلك فأخرج الحجر من مثانته متفتتا كالرماد وبرأ برءا تاما # ومما حصل أيضا من ذلك بالرؤيا الصادقة أن بعض خلفاء المغرب مرض مرضا ~~طويلا وتداوى بمداواة كثيرة فلم ينتفع بها فلما كان في بعض الليالي رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في نومه وشكى إليه ما يجده فقال له صلى الله عليه ~~وسلم ms010 ادهن بلا وكل لا تبرأ فلما انتبه من نومه بقي متعحبا من ذلك ولم يفهم ~~ما معناه # فسأل المعبرين عنه فكل منهم عجز عن تأويله ما خلا علي بن أبي طالب ~~القيراوني فإنه قال يا أمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرك أن ~~تدهن بالزيت وتأكل منه فتبرأ # فلما سأله من أين له معرفة ذلك # قال من قول الله عز وجل {من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد ~~زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} # فلما استعمل ذلك صلح به وبرا برءا تاما # ونقلت من خط علي بن رضوان في شرحه لكتاب جالينوس في فرق الطب ماهذا نصه PageV01P020 # قال وقد كان عرض لي منذ سنين صداع مبرح عن امتلاء في عروق الرأس ففصدت ~~فلم يسكن وأعدت الفصد مرارا وهو باق على حاله فرأيت جالينوس في النوم وقد ~~أمرني أن أقرأ عليه حيلة البرء فقرأت عليه منها سبع مقالات فلما بلغت إلى ~~آخر السابعة قال نسيت ما بك من الصداع وأمرني أن أحجم القمحدوة من الرأس # ثم استيقظت فحجمتها فبرأت من الصداع على المكان # وقال عبد الله بن زهر في كتاب التيسير إنني كنت قد اعتل بصري من قيئ ~~بحراني أفرط علي فعرض لي انتشار في الحدقتين دفعة فشغل بذلك بالي فرأيت ~~فيما يرى النائم من كان في حياته يعنى بأعمال الطب فأمرني في النوم ~~بالاكتحال بشراب الورد وكنت في ذلك الزمان طالبا قد حذقت ولم تكن لي حنكة ~~في الصناعة فأخبرت أبي فنظر في الأمر مليا ثم قال لي استعمل ما أمرت به في ~~نومك # فانتفعت به # ثم لم أزل أستعمله إلى وقت وضعي هذا الكتاب في تقوية الأبصار # أقول ومثل هذا أيضا كثير مما يحصل بالرؤيا الصادقة فإنه قد يعرض أحيانا ~~لبعض الناس أن يروا في منامهم صفات أدوية ممن يوجدهم إياها فيكون بها برؤهم ~~ثم تشتهر المداواة بتلك الأدوية فيما بعد ### || القسم الثالث # أن يكون قد حصل لهم شيء منها أيضا بالاتفاق والمصادفة مثل المعرفة ms011 التي ~~حصلت لاندروماخس الثاني في إلقائه لحوم الأفاعي في الترياق # والذي نشطه لذلك وأفرد ذهنه لتأليفه ثلاثة أسباب جرت على غير قصد وهذا ~~كلامه قال # أما التجربة الأولى فإنه كان يعمل عندي في بعض ضياعي في الموضع المعروف ~~ببورنوس PageV01P021 # حراثون يحرثون الأرض للزرع وكان بيني وبين الموضع نحو فرسخين وكنت أبكر ~~إليهم لأنظر ما يعملون وأرجع إذا فرغوا # وكنت أحمل لهم معي على الدابة التي تحت الغلام زادا وشرابا لتطيب أنفسهم ~~ويتجلدوا على العمل # فما زلت كذلك إلى أن حملت الغداء في بعض الأيام وكنت قد أخرجت إليهم ~~بستوقة خضراء وفيها خمر مطينة الرأس لم تفتح مع زاد # فلما أكلوا الزاد قدموا البستوقة وفتحوها فلما أدخل أحدهم يده مع كوز ~~ليغرف منها الشراب وجد فيها أفعى قد تهرأ فأمسكوا عن الشراب وقالوا إن ههنا ~~في هذه القرية رجلا مجذوما يتمنى الموت من شدة ما به فنسقيه من هذا الشراب ~~ليموت ويكون لنا في ذلك أجر إذ نريحه من وصبه # فمضوا إليه بزاد وسقوه من ذلك الشراب متيقنين أنه لا يعيش يومه ذلك فلما ~~كان قريب الليل انتفخ جسمه نفخا عظيما وبقي إلى الغداة ثم سقط عنه الجلد ~~الخارج وظهر الجلد الداخل الأحمر ولم يزل حتى صلب جلده وبرأ وعاش دهرا ~~طويلا من غير أن يشكو علة حتى مات الموت الطبيعي الذي هو فناء الحرارة ~~الغريزية # فهذا دليل على أن لحوم الأفاعي تنفع من الأوصاب الشديدة والأمراض العتيقة ~~في الأبدان # وأما التجربة الثانية فإن أخي أبولونيوس كان ماسحا من قبل الملك على ~~الضياع وكان كثيرا ما يخرج إليها في الأوقات الوعرة الرديئة في الصيف ~~والشتاء فخرج ذات يوم إلى بعض القرى على سبعة فراسخ فنزل يستريح عند أصل ~~شجرة وكان الزمان شديد الحر وأنه نام فاجتازته أفعى فنهشته في يده وكان قد ~~ألقى يده على الأرض من شدة تعبه فانتبه بفزع وعلم أن الآفة قد لحقته ولم ~~يكن به على القيام طاقة ليقتل الأفعى وأخذه الكرب والغشي فكتب وصية وضمنها ~~اسمه ms012 ونسبه وموضع منزله وصفته وعلق ذلك على الشجرة كي إذا مات واجتاز به ~~إنسان ورأى الرقعة يأخذها ويقرأها ويعلم أهله ثم استسلم للموت # وكان بالقرب منه ماء قد حصل منه فضلة يسيرة في جوفه في أصل تلك الشجرة ~~التي علق عليها الرقعة وكان قد غلبه العطش فشرب من ذلك الماء شربا كثيرا # فلم يلبث الماء في جوفه حتى سكن ألمه وما كان يجده من ضربة الأفعى ثم برأ ~~فبقي متعجبا ولم يعلم ما كان في الماء # فقطع عودا من الشجرة وأقبل يفتش به الماء لأنه PageV01P022 # كره أن يفتشه بيده لئلا يكون فيه أيضا شيء يؤذيه فوجد فيه أفعيين قد ~~اقتتلا ووقعا جميعا في الماء وتهرءا فأقبل أخي إلى منزلنا صحيحا سالما أيام ~~حياته وترك ذلك العمل الذي كان فيه واقتصر بملازمتي # وكان هذا أيضا دليلا على أن لحوم الأفاعي تنفع من نهش الأفاعي والحيات ~~والسباع الضارية # وأما التجربة الثالثة فإنه كان للملك يبولوس غلام وكان شريرا غمازا خمانا ~~فيه كل بلاء وكان كبيرا عند الملك يحبه لذلك وكان قد آذى أكثر الناس فاجتمع ~~الوزراء والقواد والرؤساء على قتله فلم يتهيأ لهم ذلك لمكانته عند الملك # فاحتال بعضهم وقال اذهبوا فاسحقوا وزن درهمين أفيونا وأطعموه إياه في ~~طعامه أو اسقوه في شرابه فإن الموت السريع يلحق الناس كثيرا فإذا مات ~~حملتموه إلى الملك وليس به جراحة ولا قلبه # فدعوه إلى بعض البساتين فلم يتهيأ لهم أن يفعلوا ذلك في الطعام فسقوه في ~~الشراب فلم يلبث إلا قليلا أن مات فقالوا نتركه في بعض البيوت ونختم عليه ~~ونوكل الفعلة بباب البيت حتى نمضي إلى الملك نعلمه أنه قد مات فجأة ليبعث ~~ثقاته ينظرونه # فلما صاروا بأجمعهم إلى الملك نظر الفعلة إلى أفعى قد خرج من بين الحجر ~~ودخل إلى البيت الذي فيه الغلام فلم يتهيأ لهم أن يدخلوا خلفه ويقتلوه لأن ~~الباب كان مختوما فلم يلبثوا إلا ساعة والغلام يصيح بهم لم قفلتم علي الباب ~~أعينوني قد لسعتني أفعى ومد الباب من ms013 داخل وأعانه قوام البستان من خارج ~~فكسروه فخرج وليس به قلبه # وكان هذا أيضا دليلا على أن لحوم الأفاعي تنفع من شرب الأدوية القتالة ~~المهلكة # هذا جملة ما ذكره اندروماخس # ومثل هذا أيضا أعني ما حصل بالاتفاق والمصادفة أنه كان بعض المرضى ~~بالبصرة وكان قد استسقى ويئس أهله من حياته وداووه بوصفات كثيرة من أدوية ~~الأطباء فيئسوا منه وقالوا لا حيلة في برئه فسمع ذلك من أهله فقال لهم ~~دعوني الآن أتزود من الدنيا وآكل كل ما عن لي ولا تقتلوني بالحمية # فقالوا له كل ما تريد فكان يجلس بباب الدار فمهما جاز اشترى منه وأكل # فمر به رجل يبيع جرادا مطبوخا فاشترى منه كثيرا فلما أكله انسهل بطنه من ~~الماء الأصفر في ثلاثة أيام ما كاد به أن يتلف لإفراطه # ثم إنه عندما انقطع القيام زال كل ما كان في جوفه من المرض وثابت قوته ~~فبرأ وخرج يتصرف في حوائجه # فرآه بعض الأطباء فعجب من أمره وسأله عن الخبر فعرفه فقال أن الجراد ليس ~~من طبعه أن يفعل هذا فدلني على بائع الجراد فدله عليه فقال له من أين تصطاد ~~هذا الجراد فخرج به إلى المكان فوجد الجراد في أرض أكثر نباتها المازريون ~~وهو من دواء الاستسقاء وإذا دفع إلى مريض منه وزن درهم أسهل إسهالا PageV01P023 # ذريعا لا يكاد أن يضبط والعلاج به خطر ولذلك ما تكاد تصفه الأطباء # فلما وقع الجراد على هذه الحشيشة ونضجت في جوفه ثم طبخ الجراد ضعف فعلها # وأكل الجراد فعوفي بسببها # ومثل هذا أيضا أي مما حصل من طريق المصادفة والاتفاق أنه كان بافلوللن من ~~سليلة أسقليبيوس ورم حار في ذراعه مؤلم ألما شديدا فلما أشفى منه ارتاحت ~~نفسه إلى الخروج إلى شاطئ نهر كان عليه النبات المسمي حي العالم وأنه وضعها ~~عليه تبردا به فخف بذلك ألمه فاستطال وضع يده عليه وأصبح من غد فعمل مثل ~~ذلك فبرأ برءا تاما # فلما رأى الناس سرعة برئه علموا إنه إنما كان بهذا الدواء وهو ms014 على ما قيل ~~أول ما عرف من الأوية # وأشباه هذه الأمثلة التي قد ذكرنا كثيرة ### || القسم الرابع # أن يكون قد حصل شيء منها أيضا بما شاهده الناس من الحيوانات واقتدى ~~بأفعالها وتشبه بها وذلك مثل ما ذكره الرازي في كتاب الخواص أن الخطاف إذا ~~وقع بفراخه اليرقان مضى فجاء بحجر اليرقان وهو حجر أبيض صغير يعرفه فجعله ~~في عشه فيبرأوا # وأن الإنسان إذا أراد ذلك الحجر طلى فراخه بالزعفران فيظن أنه قد أصابهم ~~اليرقان فيمضي فيجيء به فيؤخذ ذلك الحجر ويعلق على من به اليرقان فينتفع به # وكذلك أيضا شأن العقاب الأنثى أنه إذا تعسر عليها بيضها وخروجه وصعب حتى ~~تبلغ الموت ورأى ذكرها ذلك طار وأحضر حجرا يعرف بالقلقل لأنه إذا حرك تقلقل ~~في داخله فإذا كسر لم يوجد فيه شيء وكل قطعة منه إذا حركت تقلقلت مثل صحيحه ~~وأكثر الناس تعرفه بحجر العقاب ويضعه فيسهل على الأنثى بيضها # والناس يستعملونه في عسر الولادة على ما استنبطوه من العقاب # ومثل ذلك أيضا أن الحيات إذا أظلمت أعينهن لكمونهن في الشتاء في ظلمة بطن ~~الأرض وخرجن من مكامنهن في وقت ما يدفأ الوقت طلبن نبات الرازيانج وأمررن ~~عيونهن عليه فيصلح ما بها PageV01P024 # فلما رأى الناس ذلك وجربوه وجدوا من خاصيته إذهاب ظلمة البصر إذا اكتحل ~~بمائة # وذكر جالينوس في كتابه في الحقن عن أرودوطس أن طائرا يدعي أيبس هو الذي ~~دل على علم الحقن وزعم أن الطير كثير الإغتذاء لا يترك شيئا من اللحوم إلا ~~أكله فيحتبس بطنه لاجتماع الأخلاط الرديئة وكثرتها فيه فإذا اشتد ذلك عليه ~~توجه إلى البحر فأخذ بمنقاره من ماء البحر ثم أدخله في دبره فيخرج بذلك ~~الماء الأخلاط المحتقنة في بطنه ثم يعود إلى طعامه الذي عادته الإغتذاء به ### || القسم الخامس # أن يكون حصل شيء منها أيضا بطريق الإلهام كما هو لكثير من الحيوانات # فإنه يقال أن البازي إذا اشتكى جوفه عمد إلى طائر معروف يسميه اليونانيون ~~ذريفوس فيصيده ويأكل من كبده فيسكن وجعه على ms015 الحال # وكما تشاهد عليه أيضا السنانير فإنها في أوقات الربيع تأكل الحشيش فإن ~~عدمت الحشيش عدلت إلى خوص المكانس فتأكله ومعلوم أن ذلك ليس مما كانت تغتذي ~~به أولا وإنما دعاها إلى ذلك الإلهام لفعل ما جعله الله تعالى سببا لصحة ~~أبدانها ولا تزال كذلك إلى أن تحس بالصحة المأنوس إليها بالطبع فتكف عن ~~أكله # وكذلك أيضا متى نالها أذى من بعض الحيوانات المؤذية ذات السموم وأكلت ~~شيئا منها فإنها تقصد إلى السيرج وإلى مواضع الزيت فتنال منه ذلك يسكن عنها ~~سورة ما تجده # ويحكى أن الدواب إذا أكلت الدفلى في ربيعها أضر ذلك بها فتسارع إلى حشيشة ~~هي بادزهر للدفلى فترتعيها ويكون بها برؤها # ومما يحقق ذلك حالة جرت من قريب وهي أن بهاء الدين بن PageV01P025 # نفادة الكاتب حكى أنه لما كان متوجها إلى الكرك كان في طريقه بالطليل وهي ~~منزلة كثيرة نبات الدفلى فنزل هو وآخر في مكان منها وإلى جانبهم هذا النبات ~~فربط الغلمان دوابهم هنالك وجعلت الدواب ترعى ما يقرب منها وأكلت من الدفلى ~~فأما دوابه فإن غلمانه غفلوا عنها فسابت ورعت من مواضع متفرقة وأما دواب ~~الآخر فأنها بقيت في موضعها لم تقدر على التنقل منه ولما أصبحوا وجدت دوابه ~~في عافية ودواب الآخرين قد ماتت بأسرها في ذلك الموضع # وحكى ديسقوريدس في كتابه أن المعزى البرية باقريطش إذا رميت بالنبل وبقيت ~~في أبدانها فإنها ترعى النبات الذي يقال له المشكطرامشير وهو نوع من ~~الفوتنج فيتساقط عنها ما رميت به ولم يضرها شيء منه # وحدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن الكرندي أن اللقلق يعشش في أعلى ~~القباب والمواضع المرتفعة وأن له عدوا من الطيور يتقصده أبدا ويأتي إلى عشه ~~ويكسر البيض الذي فيه # قال وإن ثم حشيشة من خاصيتها أن عدو اللقلق إذا شم رائحتها يغمى فيأتي ~~بها اللقلق إلى عشه ويجعلها تحت بيضه فلا يقدر العدو عليها # وذكر أوحد الزمان في المعتبر أن القنفذ لبيته أبواب يسدها ويفتحها عند ~~هبوب الرياح التي ms016 تؤذيه وتوافقه # وحكى أن إنسانا رأى الحباري تقاتل الأفعى وتنهزم عنها إلى بقلة تتناول ~~منها ثم تعود لقتالها # وأن هذا الإنسان عاينها فنهض إلى البقلة فقطعها عند اشتغال الحباري ~~بالقتال فعادت الحباري إلى منبتها ففقدتها وطافت عليها فلم تجدها فخرت ميتة # فقد كانت تتعالج بها # قال وابن عرس يستظهر في قتال الحية بأكل السذاب # والكلاب إذا دودت بطونها أكلت السنبل وتقيأت واستطلقت وإذا جرح اللقلق ~~داوى جراحه بالصعتر الجبلي # والثور يفرق بين الحشائش المتشابهة في صورها ويعرف ما يوافقه منها فيرعاه ~~وما لا يوافقه فيتركه مع نهمه وكثرة أكله وبلادة ذهنه # ومثل هذا كثير PageV01P026 # فإذا كانت الحيوانات التي لا عقول لها ألهمت مصالحها ومنافعها كان ~~الإنسان العاقل المميز المكلف الذي هو أفضل الحيوان أولى بذلك # وهذا أكبر حجة لمن يعتقد أن الطب إنما هو إلهام وهداية من الله سبحانه ~~لخلقه # وبالجملة فإنه قد يكون من هذا ومما وقع بالتجربة والاتفاق والمصادفة أكثر ~~ما حصلوه من هذه الصناعة # ثم تكاثر ذلك بينهم وعضده القياس بحسب ما شاهدوه وأدتهم إليه فطرتهم ~~فاجتمع لهم من جميع تلك الأجزاء التي حصلت لهم بهذه الطرق المتفننة ~~المختلفة أشياء كثيرة # ثم أنهم تأملوا تلك الأشياء واستخرجوا عللها والمناسبات التي بينها فتحصل ~~لهم من ذلك قوانين كلية ومبادئ منها يبتدأ بالتعلم والتعليم وإلى ما أدركوه ~~منها أولا ينتهي # فعند الكمال يتدرج في التعليم من الكليات إلى الجزئيات وعند استنباطها ~~يتدرج من الجزئيات إلى الكليات وأقول أيضا وقد أشرنا إلى ذلك من قبل أنه ~~ليس يلزم أن يكون أول هذا مختصا بموضع دون موضع ولا يفرد به قوم دون آخرين ~~إلا بحسب الأكثر والأقل وبحسب تنوع المداواة # ولهذا فإن كل قوم هم مصطلحون على أدوية يألفونها ويتداوون بها وأرى أنهم ~~إنما اختلفوا في نسبة صناعة الطب إلى قوم بحسب ما قد كان يتجدد عند قوم ~~فينسب إليهم فإنه قد يمكن أن تكون صناعة الطب في أمة أو في بقعة من الأرض ~~فتدثر وتبيد بأسباب سماوية أو أرضية كالطواعين ms017 المفنية والقحوط المجلية ~~والحروب المبيدة والملوك المتغلبة والسير المخالفة # فإذا انقرضت في أمة ونشأت في أمة أخرى وتطاول الزمان عليها نسي ما تقدم ~~وصارت الصناعة تنسب إلى الأمة الثانية دون الأولى ويعتبر أولها بالقياس ~~إليهم فقط فيقال لها مذ ظهرت كذا وكذا وإنما يعنى في الحقيقة مذ ظهرت في ~~هذه الأمة خاصة وهذا مما لا يبعد # فإنه على ما تواترت به الآثار وخصوصا ما حكاه جالينوس وغيره أن أبقراط ~~لما رأى صناعة الطب قد كادت أن تبيد وأنه قد درست معالمها عن آل أسقليبيوس ~~الذين أبو أبقراط منهم تداركها بأن أظهرها وبثها في الغرباء وقواها ونشرها ~~وشهرها بأن أثبتها بالكتب # فلهذا يقال أيضا على ما ذهب إليه كثير من الناس أن أبقراط أول من وضع ~~صناعة الطب وأول من دونها وليس الحق على ما تواترت به الآثار إلا أنه أول ~~من دونها من آل أسقليبيوس لتعليم كل من يصلح لتعلمها من الناس كافة ومثله ~~سلك الأطباء من بعده واستمر إلى الآن # وأسقليبيوس الأول هو أول من تكلم في شيء من الطب على ما سيأتي ذكره PageV01P027 ### | الباب الثاني طبقات الأطباء الذين ظهرت لهم أجزاء من صناعة الطب وكانوا المبتدئين بها ### $ أسقليبيوس # قد اتفق كثير من قدماء الفلاسفة والمتطببين على أن أسقليبيوس كما أشرنا ~~إليه أولا هو أول من ذكر من الأطباء وأول من تكلم في شيء من الطب على طريق ~~التجربة # وكان يونانيا واليونان منسوبون إلى يونان وهي جزيرة كانت الحكماء من ~~الروم ينزلونها # وقال أبو معشر في المقالة الثانية من كتاب الألوف أن بلدة من المغرب كانت ~~تسمى في قديم الدهر أرغس وكان أهلها يسمون أرغيوا وسميت المدينة بعد ذلك ~~أيونيا وسموا أهلها يونانيين باسم بلدهم وكان ملكها أحد ملوك الطوائف # ويقال أن أول من اجتمع له ملك مدينة أيونيا من ملوك اليونانيين كان اسمه ~~أيوليوس وكان لقبه دقطاطر ملكهم ثماني عشرة سنة ووضع لليونانيين سننا كثيرة ~~مستعملة عندهم # وقال الشيخ الجليل أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني ms018 المنطقي ~~في تعاليقه أن PageV01P029 # أسقليبيوس بن زيوس قالوا مولده روحاني وهو إمام الطب وأبو أكثر الفلاسفة ~~قال وأقليدس ينسب إليه وأفلاطون وأرسطوطاليس وبقراط وأكثر اليونانية قال ~~وبقراط كان السادس عشر من أولاده يعني البطن السادس عشر من أولاده وقال ~~سولون أخو أسقليبيوس وهو أبو واضع النواميس # أقول وترجمة أسقليبيوس بالعربي منع اليبس وقيل إن أصل هذا الاسم في لسان ~~اليونانيين مشتق من البهاء والنور # وكان أسقليبيوس على ما وجد في أخبار الجبابرة بالسريانية ذكي الطبع قوي ~~الفهم حريصا مجتهدا في علم صناعة الطب # واتفقت له اتفاقات حميدة معينة على التمهر في هذه الصناعة وانكشفت له ~~أمور عجيبة من أحوال العلاج بإلهام من الله عز وجل # وحكي إنه وجد علم الطب في هيكل كان لهم برومية يعرف بهيكل أبلن وهو للشمس ~~ويقال أن أسقليبيوس هو الذي أوضع هذا الهيكل ويعرف بهيكل أسقليبيوس # ومما يحقق ذلك أن جالينوس قال في كتابه في فينكس إن الله عز اسمه لما ~~خلصني من دبيلة قتالة كانت عرضت لي حججت إلى بيته المسمى بهيكل أسقليبيوس # وقال جالينوس في كتابه حيلة البرء في صدر الكتاب مما يجب أن يحقق الطب ~~عند العامة ما يرونه من الطب الإلهي في هيكل أسقليبيوس على ما حكاه هروسيس ~~صاحب القصص بيت كان بمدينة رومية كانت فيه صورة تكلمهم عندما يسألونها وكان ~~المستنبط لها في القديم أسقليبيوس # وزعم مجوس رومية أن تلك الصورة كانت منصوبة على حركات نجومية وإنه كان ~~فيها روحانية كوكب من الكواكب السبعة # وكان دين النصرانية في رومية قبل عبادة النجوم كذا حكى هروسيس # وذكر جالينوس أيضا في مواضع كثيرة أن طب أسقليبيوس كان طبا إلهيا # وقال إن قياس الطب الإلهي إلى طبنا قياس طبنا إلى طب الطرقات # وذكر أيضا في حق أسقليبيوس في كتابه الذي ألفه في الحث على تعلم صناعة ~~الطب أن الله تعالى أوحى إلى أسقليبيوس إني إلى أن أسميك ملكا أقرب منك إلى ~~أن أسميك إنسانا # وقال أبقراط إن الله تعالى رفعه إليه في الهواء ms019 في عمود من نور # وقال غيره أن أسقليبيوس كان معظما عند اليونانيين وكانوا يستشفون بقبره # ويقال إنه كان يسرج على قبره كل ليلة ألف قنديل # وكان الملوك من نسله تدعي له النبوة PageV01P030 # وذكر أفلاطون في كتابه المعروف بالنواميس عن أسقليبيوس أشياء عدة من ~~أخباره بمغيبات وحكايات عجيبة ظهرت عنه بتأييد إلهي وشاهدها الناس كما قاله ~~وأخبر به # وقال في المقالة الثالثة من كتاب السياسة إن أسقليبيوس كان هو وأولاده ~~عالمين بالسياسة # وكان أولاده جندا فرهة وكانوا عالمين بالطب # وقال إن أسقليبيوس كان يرى أن من كان به مرض يبرأ منه عالجه ومن كان مرضه ~~قاتلا لم يطل حياته التي لا تنفعه ولا تنفع غيره أي يترك علاجه له # وقال الأمير أبو الوفاء المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم ~~إن أسقليبيوس هذا كان تلميذ هرمس وكان يسافر معه # فلما خرجا من بلاد الهند وجاءا إلى فارس خلفه ببابل ليضبط الشرع فيهم # قال وأما هرمس هذا فهو هرمس الأول ولفظه أرمس وهو اسم عطارد # ويسمى عند اليونانيين أطرسمين وعند العرب إدريس وعند العبرانيين أخنوخ ~~وهو ابن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليهم السلام # ومولده بمصر في مدينة منف منها # قال وكانت مدته على الأرض اثنتين وثمانين سنة وقال غيره ثلاثمائة وخمسا ~~وستين سنة قال المبشر ابن فاتك وكان عليه السلام رجلا آدم اللون تام القامة ~~أجلح حسن الوجه كث اللحية مليح التخاطيط تام الباع عريض المنكبين ضخم ~~العظام قليل اللحم براق العين أكحل متأنيا في كلامه كثير الصمت ساكن ~~الأعضاء إذا مشى أكثر نظره إلى الأرض كثير الفكرة به حدة وعبسة يحرك إذا ~~تكلم سبابته # وقال غيره إن أسقليبيوس كان قبل الطوفان الكبير وهو تلميذ أغاثوذيمون ~~المصري وكان أغاثوذيمون أحد أنبياء اليونانيين والمصرين وتفسير أغاثوذيمون ~~السعيد الجد # وكان أسقليبيوس هذا هو البادئ بصناعة الطب في اليونانيين علمها بنيه وحذر ~~عليهم أن يعلموها الغرباء # وأما أبو معشر البلخي المنجم فإنه ذكر في كتاب الألوف ms020 إن أسقليبيوس هذا ~~لم يكن بالمتأله الأول في صناعة الطب ولا بالمبتدئ بها بل أنه عن غيره أخذ ~~وعلى نهج من سبقه سلك # وذكر أنه كان تلميذ هرمس المصري # وقال إن الهرامسة كانوا ثلاثة # أما هرمس الأول وهو المثلث بالنعم فإنه كان قبل الطوفان ومعنى هرمس لقب ~~كما يقال قيصر وكسرى # وتسميه الفرس في سيرها اللهجد وتفسيره ذو عدل # وهو الذي تذكر الحرانية PageV01P031 # نبوته وتذكر الفرس أن جده كيومرث وهو آدم # ويذكر العبرانيون أنه أخنوخ وهو بالعربية إدريس # قال أبو معشر هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية وأن ~~جده كيومرث وهو آدم علمه ساعات الليل والنهار وهو أول من بنى الهياكل ومجد ~~الله فيها وأول من نظر في الطب وتكلم فيه # وأنه ألف لأهل زمانه كتبا كثيرة بأشعار موزونة وقواف معلومة بلغة أهل ~~زمانه في معرفة الأشياء الأرضية والعلوية # وهو أول من أنذر بالطوفان ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار ~~وكان مسكنه صعيد مصر تخير ذلك فبنى هناك الأهرام ومدائن التراب وخاف ذهاب ~~العلم بالطوفان فبنى البرابي وهو الجبل المعروف بالبرابر بأخميم وصور فيها ~~جميع الصناعات وصناعها نقشا وصور جميع آلات الصناع وأشار إلى صفات العلوم ~~لمن بعده برسوم حرصا منه على تخليد العلوم لمن بعده وخيفة أن يذهب رسم ذلك ~~من العالم # وثبت في الأثر المروي عن السلف أن إدريس أول من درس الكتب ونظر في العلوم ~~وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة وهو أول من خاط الثياب ولبسها ورفعه الله ~~مكانا عليا # وأما هرمس الثاني فإنه من أهل بابل سكن مدينة الكلدانيين وهي بابل وكان ~~بعد الطوفان في زمن نزيربال الذي هو أول من بنى مدينة بابل بعد نمرود بن ~~كوش # وكان بارعا في علم الطب والفلسفة وعارفا بطبائع الأعداد وكان تلميذه ~~فيثاغورس الأرتماطيقي # وهرمس هذا جدد من علم الطب والفلسفة وعلم العدد ما كان قد درس بالطوفان ~~ببابل ومدينة الكلدانيين هذه مدينة الفلاسفة من أهل المشرق وفلاسفتهم أول ~~من حدد الحدود ms021 ورتب القوانين # وأما هرمس الثالث فإنه سكن مدينة مصر وكان بعد الطوفان وهو صاحب كتاب ~~الحيوانات ذوات السموم وكان طبيبا فيلسوفا وعالما بطبائع الأدوية القتالة ~~والحيوانات المؤذية وكان جوالا في البلاد طوافا بها عالما بنصبة المدائن ~~وطبائعها وطبائع أهلها # وله كلام حسن في صناعة الكيمياء نفيس يتعلق منه إلى صناعات كثيرة كالزجاج ~~والخرز والغضار وما أشبه ذلك # وكان له PageV01P032 # تلميذ يعرف بأسقليبيوس وكان مسكنه بأرض الشام #~:section: رجع الكلام إلى ذكر أسقليبيوس # وبلغ من أمر أسقليبيوس أن أبرأ المرضى الذين يئس الناس من برئهم # ولما شاهده الناس من أفعاله ظن العامة أنه يحيي الموتى # وأنشد فيه شعراء اليونانيين الأشعار العجيبة وضمنوها أنه يحيي الموتى ~~ويرد كل من مات إلى الدنيا # وزعموا أن الله تعالى رفعه إليه تكرمة له وإجلالا وصيره في عديد الملائكة ~~ويقال أنه إدريس عليه السلام # وقال يحيى النحوي إن أسقليبيوس عاش تسعين سنة منها صبي وقبل أن تفتتح له ~~القوة الإلهية خمسين سنة وعالم معلم أربعين سنة وخلف ابنين ماهرين في صناعة ~~الطب وعهد إليهما أن لا يعلما الطب إلا لأولادهما وأهل بيته وأن لا يدخلا ~~في صناعة الطب غريبا وعهد إلى من يأتي بعده كذلك وأمرهم بأمرين أحدهما أن ~~يسكنوا وسط المعمور من أرض اليونانيين وذلك في ثلاث جزائر منها قو جزيرة ~~أبقراط # والثاني أن لا تخرج صناعة الطب إلى الغرباء بل يعلمها الآباء الأبناء # وكان ابنا أسقليبيوس مع أغاممنون لما سار لفتح طرياس وكان يكرمهما غاية ~~الكرامة ويشرفهما لعلو محلهما في العلم # ومن خط ثابت بن قرة الحراني لما ذكر البقارطة قال ويقال إنه كان في جميع ~~أقاليم الأرض لأسقليبيوس اثنا عشر ألف تلميذ وإنه كان يعلم الطب مشافهة # وكان آل أسقليبيوس يتوارثون صناعة الطب إلى أن تضعضع الأمر في صناعة الطب ~~على زمن بقراط ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا ولم يأمن أن تنقرض الصناعة ~~فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز # وقد ذكر جالينوس في تفسيره لكتاب إيمان أبقراط وعهده من أمر ms022 أسقليبيوس ما ~~هذا نصه # قال الذي تناهى إلينا من قصة أسقليبيوس قولان أحدهما لغز والآخر طبيعي # أما اللغز فيذهب فيه إلى أنه قوة من قوى الله تبارك وتعالى واشتق لها هذا ~~الاسم من فعلها وهو PageV01P033 # منع اليبس # قال حنين لما كان الموت إنما يعرض عند غلبة اليبس والبرد وكان هذان جميعا ~~يخفقان البدن الميت سميت بهذا السبب المهنة التي تحفظ على الأبدان القائمة ~~حرارتها ورطوبتها كيما تلبث على الحياة باسم يدل على عدمان اليبس # وقال جالينوس فيقولون أنه ابن أفوللن وابن فلاغواس وقورونس مهديته وأنه ~~مركب من مائت وغير قابل للموت # فيدلون بهذا القول على أن عنايته بالناس لأنه من جنسه وأن له طبيعة لا ~~تموت أفضل من طبيعة الإنسان # وإنما اشتق له الشاعر هذا الاسم أعني أسقليبيوس من أعمال الطب وأما قولهم ~~أنه ابن فلاغواس فلأن هذا الاسم مشتق من اسم اللهيب أعني ابن القوة الملهبة ~~الحيوانية # قال حنين إنما سمي بهذا الاسم لأن الحياة تكون بحفظ الحرارة الغريزية ~~التي في القلب والكبد اشتق لها اسم من اللهيب لأنها من جنس النار # قال جالينوس وأما قولهم أنه ابن قورونس فلأن هذا الاسم مشتق من الشبع ~~واستفادة الصحة # قال حنين إنما سمي بهذا الاسم ليدل على أن الشبع من الطعام والشراب إنما ~~يتم للإنسان بصناعة الطب إذا انهضم طعامه لأن حفظ الصحة إنما يكون بهذه ~~المهنة وكذلك أيضا ردها إذا زالت # قال جالينوس وأما قولهم أنه ابن أفوللن فلأن الطبيب يحتاج أن يكون معه ~~شيء من التهكن لأنه ليس من الواجب أن يخلو الطبيب الفاضل من معرفة الأشياء ~~الحادثة فيما بعد # قال حنين يعني تقدمة المعرفة الطبية # قال جالينوس وقد آن لنا أيضا أن نتكلم في صورة أسقليبيوس وثيابه وتمكنه # وذلك أن الأقاويل التي نجدها مكتوبة في تألهه إنما تليق بالخرافات لا ~~بالحق # ومن المشهور من أمره أنه رفع إلى الملائكة في عمود من نار كما يقال في ~~ديونوسس وأيرقليس وسائر من أشبههما ممن عني بنفع الناس واجتهد في ذلك ms023 # وبالجملة يقال أن الله تبارك وتعالى فعل بأسقليبيوس وسائر من أشبهه هذا ~~الفعل كيما يفني الجزء الميت الأرضي منه بالنار ثم يجتذب بعد ذلك جزءه الذي ~~لا يقبل الموت ويرفع نفسه إلى السماء # قال حنين جالينوس في هذا الموضع يبين كيف يكون تشبه الإنسان بالله تبارك ~~وتعالى # وذلك أنه يقول إن الإنسان إذا أباد شهواته الجسمانية بنار الصبر والإمساك ~~عنها وهي التي يريد بها جزءه الميت الأرضي وزين نفسه الناطقة بعد النفي من ~~هذه الشهوات بالفضائل وهي التي يريد بها الارتفاع إلى السماء كان شبيها ~~بالله تبارك وتعالى # قال جالينوس وأما صورته فصورة رجل ملتح متزين بجمة ذات ذوائب # ومما يبحث من PageV01P034 # أمر السبب في تصويره ملتحيا وتصير أبيه أمرد فبعض الناس يقول إنه صور ~~وصيغ بهذه الحال لأنه في وقت ما أصعده الله إليه كان كذلك # والبعض قال إن السبب في ذلك أن صناعته تحتاج إلى العفة والشيخوخة # وبعض الناس قال إن السبب في تجاوزه في الحذق بصناعة الطب أباه # وإذا تأملته وجدته قائما متشمرا مجموع الثياب فيدل بهذا الشكل على أنه ~~ينبغي للأطباء أن يتفلسفوا في جميع الأوقات # وترى الأعضاء منه التي يستحى من تكشفها مستورة والأعضاء التي يحتاج إلى ~~استعمال الصناعة بها معراة مكشوفة # ويصور آخذا بيده عصا معوجة ذات شعب من شجرة الخطمي فيدل بذلك على أنه ~~يمكن في صناعة الطب أن يبلغ بمن استعملها من السن أن يحتاج إلى عصا يتكئ ~~عليها أو لأن من أعطاه الله تبارك وتعالى بعض العطايا يؤهل لإعطاء عصا ~~بمنزلة ما وهب لإيفاسطس وزوس وهرمس وبهذه العصا نجد زوس يقر أعين من يحب من ~~الناس فينبه بها أيضا النيام # وأما تصويرهم تلك العصا من شجرة الخطمي فلأنه يطرد وينفي كل مرض # قال حنين نبات الخطمي لما كان دواء يسخن إسخانا معتدلا تهيأ فيه أن يكون ~~علاجا كثير المنافع إذا استعمل مفردا وحده وإذا خلط بمواد أخر ما أسخن منه ~~أو ما أبرد كما بين ذلك ديسقوريدس وسائر من تكلم فيه ms024 # ولهذا السبب نجد اسمه في اللسان اليوناني مشتقا من اسم العلاجات وذلك ~~أنهم يدلون بهذا الاسم على أن الخطمي فيه منافع كثيرة # وقال جالينوس وأما إعوجاجها وكثرة شعبها فتدل على كثرة الأصناف والتفنن ~~الموجود في صناعة الطب # ولن نجدهم أيضا تركوا تلك العصا بغير زينة ولا تهيئة لكنهم صوروا عليها ~~صورة حيوان طويل العمر ملتف عليها وهو التنين ويقرب هذا الحيوان من ~~أسقليبيوس لأسباب كثيرة أحدها أنه حيوان حاد النظر كثير السهر لا ينام في ~~وقت من الأوقات # وقد ينبغي لمن قصد تعلم صناعة الطب أن لا يتشاغل عنها بالنوم ويكون في ~~غاية الذكاء ليمكنه أن يتقدم فينذر بما هو حاضر وبما من شأنه أن يحدث # وذلك أنك تجد أبقراط يشير بهذا الفعل في قوله إني أرى أنه من أفضل الأمور ~~أن يستعمل الطبيب سابق النظر وذلك أنه إذا سبق فعلم وتقدم فأنذر المرضى ~~بالشيء الحاضر مما بهم وما مضى وما يستأنف # وقد يقال أيضا في تصوير التنين على العصا الماسك لها أسقليبيوس قول آخر ~~وهو هذا قالوا هذا الحيوان أعني التنين طويل العمر جدا حتى إن حياته يقال ~~أنها الدهر كله وقد يمكن في المستعملين لصناعة الطب أن تطول أعمارهم # من ذلك أنا نجد ديموقريطس وأيرودوطس عندما استعملوا الوصايا التي تأمر ~~بها صناعة الطب طالت حياتهم جدا # فكما أن هذا الحيوان أعني التنين PageV01P035 # يسلخ عنه لباسه الذي يسميه اليونانيون الشيخوخة كذلك أيضا قد يمكن الناس ~~باستعمال صناعة الطب إذا سلخوا عنهم الشيخوخة التي تفيدهم إياها الأمراض أن ~~يستفيدوا الصحة # وإذا صوروا أسقليبيوس جعل على رأسه إكليل متخذ من شجر الغار لأن هذه ~~الشجرة تذهب بالحزن ولهذا نجد هرمس إذ سمي المهيب كلل بمثل هذا الإكليل فإن ~~الأطباء ينبغي لهم أن يصرفوا عنهم الأحزان # كذلك كلل اسقليبوس بإكليل يذهب بالحزن أو لأن الإكليل كان يعم صناعة الطب ~~والكهانة رأوا أنه ينبغي أن يكون الإكليل الذي يتكلل به الأطباء والمتكهنون ~~إكليلا واحدا بعينه أو لأن هذه الشجرة أيضا فيها قوة تشفي ms025 الأمراض # من ذلك إنك تجدها إذا ألقيت في بعض المواضع هربت من ذلك الموضع الهوام ~~ذوات السموم وكذلك أيضا النبت المسمى قونورا وثمرة هذه الشجرة أيضا وهي ~~التي تسمى حب الغار إذا مرخ بها البدن فعلت فيه شبيها بفعل الجند بيدستر # وإذا صوروا ذلك التنين جعلوا بيده بيضه يومون بذلك إلى أن هذا العالم كله ~~يحتاج إلى الطب ومثال الكل مثال البيضة # وقد ينبغي لنا أن نتكلم أيضا في الذبائح التي تذبح باسم أسقليبيوس تقربا ~~إلى الله تبارك وتعالى فنقول أنه لم يوجد أحد قرب لله قربانا باسم ~~أسقليبيوس في وقت من الأوقات شيئا من الماعز وذلك لأن شعر هذا الحيوان لا ~~يسهل غزله بمنزلة الصوف # ومن أكثر من لحمه سهل وقوعه في أمراض الصرع لأن الغذاء المتولد عنه رديء ~~الكيموس مجفف غليظ حريف يميل إلى الدم السوداوي # قال جالينوس بل إنما نجد الناس يقربون إلى الله تبارك وتعالى باسم ~~أسقليبيوس ديكة ويروون أيضا أن سقراط قرب له هذه الذبيحة فبهذه الحال علم ~~هذا الرجل الإلهي الناس صناعة الطب قنية ثابتة أفضل كثيرا من الأشياء التي ~~استخرجها ديونوسس وديميطر # قال حنين يعني باستخراج ديونوسس الخمر وذلك أن اليونانيين يرون أن أول من ~~استخرج الخمر ديونوسس ويومي الشعراء بهذا الاسم إلى القوة التي إذا غيرت ~~الماء في الكرمة أعدته ليكون الخمرة والسرور المتولد عنها في شرابها وأما ~~استخراج ديميطر فالخبز وسائر الحبوب التي يتخذ منها ولهذا نجدهم يسمون هذه ~~الحبوب بهذا الاسم # وقد تسمي الشعراء بهذا الاسم أيضا الأرض المخرجة للحبوب # وأما استخراج أسقليبيوس فيعني به الصحة وهي التي لا يمكن دونها أن يفتني ~~شيء من الأشياء التي ينتفع بها أو يلتذ # قال جالينوس وذلك أن ما استخرجه هذان لا ينتفع به ما لم يكن استخراج ~~أسقليبيوس موجودا # وأما صورة الكرسي الذي يقعد عليه أسقليبيوس فصورة القوة التي تستفاد بها ~~الصحة وهي أشرف PageV01P036 # القوى كما قال بعض الشعراء وذلك إنا نجد الشعراء بأجمعهم يمدحون هذه ~~القوة ويمجدونها أما أحدهم ففي قوله ms026 إنها المتقدمة في الشرف على جميع ~~الأبرار في خيرك أكون باقي حياتي # وأما شاعر آخر فقال إنها المتقدمة في الشرف على جميع الأبرار إياك أسأل ~~أن أؤهل قبل جميع الخيرات # وبالجملة فقول القائل أي الخيرات من اليسار أو الأبناء أو الملك يتساوى ~~في القوة عند سائر الناس أليس كله شيئا إنما يكون ناصرا ملتذا للخيرات بسبب ~~الصحة إنها البرة المؤهلة لهذا الاسم # وإنما ذلك لأن الصحة خير في غاية التمام لا متوسط فيها بين الخير والشر # ولا في الدرجة الثانية من الخير كما ظن قوم من الفلاسفة وهم المعروفون ~~بالمشائين وبأصحاب المظلة # وذلك أن شرف سائر الفضائل التي يعنى بها الناس عناية بالغة في جميع أيام ~~حياتهم إنما هي بسبب الصحة # من ذلك إنا نجد من رام أن يبين شجاعة وشدة ومحاربة للأعداء ودفعهم عن ~~الأولياء جهادا دونهم إنما يفعل ذلك باستعماله قوة البدن # واستعمال الإنسان العدل بأن يعطي كل ذي حق حقه ويفعل كل ما يحب أن يفعل ~~ويحفظ النواميس ويصحح في كل ما يراه ويفعله لا يمكن أن يتم خلوا من الصحة # وسبب الخلاص أيضا إنما يرى أن تمامه إنما يكون بالصحة وذلك أنه بمنزلة ~~المولود عنها # وبالجملة فأي الناس رام أن يقول بسبب اعتقاد رأي من الآراء وإقناع باطل ~~مموه أن قصده ليس هو اقتناء الصحة فإنما ذلك القول منه بلسانه فقط فإذا أقر ~~بالحق قال إن الصحة بالحقيقة هي الخير الذي في غاية التمام # فهذه القوة أولها الناس أن تكون كرسيا للإنسان المدبر لصناعة الطب واسم ~~هذه القوة أيضا مشتق على الحقيقة وذلك أن اسمها في اللسان اليوناني مشتق من ~~اسم الرطوبة لأن الصحة إنما تتم لنا بالرطوبة كما دل على ذلك في بعض ~~المواضع أحد الشعراء في قوله الإنسان الرطب # وإذا تأملت صورة أسقليبيوس وجدته قاعدا متكئا على رجال مصورين حوله وذلك ~~واجب لأنه ينبغي أن يكون ثابتا لا يزول من بين الناس ويصور عليه تنين ملتف ~~حوله وقد خبرت سبب ذلك فيما تقدم #~:section: ms027 ومن الآداب والحكم التي لأسقليبيوس # مما ذكره الأمير أبو الوفاء المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن ~~الكلم قال أسقليبيوس # من عرف الأيام لم يغفل الاستعداد # وقال PageV01P037 # أن أحدكم بين نعمة من بارئه وبين ذنب عمله وما يصلح هاتين الحالتين إلا ~~الحمد للمنعم والاستغفار من الذنب # وقال كم من دهر ذممتموه فلما صرتم إلى غيره حمدتموه وكم من أمر أبغضت ~~أوائله وبكي عند أواخره عليه # وقال المتعبد بغير معرفة كحمار الطاحون يدور ولا يبرح ولا يدري ما هو ~~فاعل # وقال فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها # وقال إعطاء الفاجر تقوية له على فجوره والصنيعة عند الكفور إضاعة للنعمة ~~وتعليم الجاهل ازدياد في الجهل ومسألة اللئيم إهانة للعرض # وقال إني لأعجب ممن يحتمي من المآكل الرديئة مخافة الضرر ولا يدع الذنوب ~~مخافة الآخرة # وقال اكثروا من الصمت فإنه سلامة من المقت واستعملوا الصدق فإنه زين ~~النطق # وقيل له صف لنا الدنيا فقال أمس أجل واليوم عمل وغدا أمل # وقال المشفق عليكم يسيء الظن بكم والزاري عليكم كثير العتب لكم وذو ~~البغضاء لكم قليل النصحية لكم # وقال سبيل من له دين ومروءة أن يبذل لصديقه نفسه وماله ولمن يعرفه طلاقة ~~وجهه وحسن محضره ولعدوه العدل وأن يتصاون عن كل حال يعيب ### $ أيلق # ويقال له أيلة # قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل إن هذا أول حكيم تكلم في الطب ببلد ~~الروم والفرس وهو أول من استنبط كتاب الإغريقي لهيامس الملك وتكلم في الطب ~~وقاسه وعمل به # وكان بعد موسى عليه الصلاة والسلام في زمان بذاق الحاكم وله أثار عظيمة ~~وأخبار شنيعة وهو يعد في كثرة العجائب كأسقليبيوس PageV01P038 ### | الباب الثالث طبقات الأطباء اليونانيين الذي هم من نسل أسقليبيوس # وذلك أن أسقليبيوس كما ذكرنا أولا لما حصلت له معرفة صناعة الطب بالتجربة ~~وبقيت عنده أمور منها وشرع في تعليمها لأولاده وأقاربه عهد إليهم ألا ~~يعلموا هذه الصناعة لأحد إلا لأولادهم ولمن هو من نسل أسقليبيوس لا غير ~~وكان الذي خلفه أسقليبيوس ms028 من التلاميذ من ولد وقرابة ستة وهم ماغينس ~~وسقراطون وخروسيس الطبيب ومهراريس المكذوب عليه المزور نسبه في الكتب ~~الأولى وأنه لحق سليمان بن داود وهذا حديث خرافة لأن بينهما ألوف من السنين ~~وموريدس وميساوس # وكان كل واحد من هؤلاء ينتحل رأي أستاذه أسقليبيوس وهو رأي التجربة # إذا كان الطب إنما خرج له بالتجربة ولم يزل الطب ينتقل من هؤلاء التلاميذ ~~إلى من علموه من الأهل إلى أن ظهر ### $ غورس # غورس هو الثاني من الأطباء الحذاق المشهورين الذين أسقليبيوس أولهم على ~~ما ذكره يحيى النحوي وذلك أنه قال # الأطباء المشهورون الذين كان يقتدى بهم في صناعة الطب من اليونانيين على ~~ما تناهى إلينا ثمانية PageV01P039 # وهم أسقليبيوس الأول وغورس وميتس و برمانيدس # و أفلاطن الطبيب # وأسقليبيوس الثاني وأبقراط وجالينوس # وكانت مدة حياة غورس سبعا وأربعين سنة منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة ~~وعالم معلم ثلاثين سنة # وكان منذ وقت وفاة أسقليبيوس الأول إلى وقت ظهور غورس ثمانمائة وخمسين ~~سنة # وكان في هذه الفترة بين أسقليبيوس وبين غورس من الأطباء المذكورين ~~سورندوس ومانيوس وساوثاوس ومسيساندس وسقوريدس الأول وسيقلوس وسيمرياس ~~وأنطيماخس وقلغيموس وأغانيس وأيرقلس وأسطورس الطبيب # ولما ظهر غورس نظر في رأي التجربة وقواه وخلف من التلاميذ من بين ولد ~~وقريب سبعة وهم مرقس وجورجيس ومالسطس وفولس وماهالس وأراسطواطس الأول ~~وسقيروس # وكان كل واحد من هؤلاء ينتحل رأي أستاذه وهو رأي التجربة # ولم يزل الطب ينتقل من هؤلاء إلى من علموه من ولد وقريب إلى أن ظهر ### $ مينس # ومينس هو الثالث من الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ذكرهم وكانت ~~مدة حياته أربعا وثمانين سنة منها صبي ومتعلم أربعا وستين سنة وعالم معلم ~~عشرين سنة # وكان منذ وقت وفاة غورس إلى ظهور مينس خمسمائة وستين سنة # وكان في هذه الفترة التي بين غورس ومينس من الأطباء المذكورين أبيقورس ~~وسقوريدوس الثاني وأخطيفون وأسقوريس وراوس واسفقلس وموطيمس وأفلاطن الأول ~~الطبيب وأبقراط الأول ابن غنوسيديقوس # ولما ظهر مينس نظر في مقالات من تقدم فإذا التجربة خطأ عنده فضم ms029 إليها ~~القياس وقال لا يجب أن تكون تجربة بلا قياس لأنها تكون خطرا ولما توفي خلف ~~من التلاميذ أربعة وهم قطرطس وأمينس وسورانس ومثيناوس القديم # ورأي هؤلاء القياس والتجربة # ولم يزل الطب ينتقل من هؤلاء التلاميذ إلى من علموه وخلفوه إلى أن ظهر ### $ برمانيدس # وبرمانيدس هو الرابع من الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ذكرهم ~~وكانت مدة حياته PageV01P040 # أربعين سنة منها صبي ومتعلم خمسا وعشرين سنة وكامل معلم خمس عشرة سنة # وكان منذ وقت وفاة مينس إلى ظهور برمانيدس سبعمائة وخمس عشرة سنة # وكان في هذه الفترة التي بين مينس وبرمانيدس من الأطباء المذكورين سمانس ~~وغوانس وأبيقورس وأسطافنس وأنيقولس وساوارس وحوراطيمس وفولوس وسوانيديقوس ~~وساموس ومثينانوس الثاني وأفيطافلون وسوناخس وسويازيوس ومامالس # ولما ظهر برمانيدس قال إن التجربة وحدها كانت أو مع القياس خطر # فأسقطها وأنتحل القياس وحده # ولما توفي خلف من التلاميذ ثلاثة نفر وهم ثاسلس وأفرن وديوفيلس فوقع ~~بينهم المنازعات والخلف وانفصلوا ثلاث فرق فأدعى أفرن التجربة وحدها وأدعى ~~ديوفيلس القياس وحده # وأدعى ثاسلس الحيل وذكر أن الطب إنما هو حيلة # ولم تزل هذه الحال بينهم إلى أن أظهر ### $ أفلاطن الطبيب # وأفلاطن الطبيب هو الخامس من الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ~~ذكرهم وكانت مدة حياته ستين سنة منها صبي ومتعلم أربعين سنة وعالم معلم ~~عشرين سنة # وكان منذ وقت وفاة برمانيدس إلى ظهور أفلاطن سبعمائة وخمس وثلاثون سنة # وكان الأطباء المذكورون في هذه الفترة التي بين برمانيدس وأفلاطن الطبيب ~~قد تقسموا ثلاثة أقسام # أصحاب التجربة وهم أفرن الأقراغنطي وبنتخلس وأنقلس وفيلنبس وغافرطيمس ~~والحسدروس وملسيس # وأصحاب الحيل وهم ماناخس وماساوس وغوريانس وغرغوريس وقونيس # وأصحاب القياس وهم أنكساغورس وفولوطيمس وماخاخس وسقولوس وسوفورس # ولما ظهر أفلاطن نظر في هذه المقالات وعلم أن التجربة وحدها رديئة وخطرة ~~والقياس وحده لا يصح فانتحل الرأيين جمعيا # قال يحيى النحوي وإن أفلاطون أحرق الكتب التي ألفها ثاسلس وأصحابه ومن ~~انتحل رأيا واحدا من التجربة والقياس وترك الكتب القديمة التي فيها الرأيان ~~جميعا # وأقول أن يحيى النحوي فيما ذكره ms030 من هذه الكتب وإنها قد ألفت فإن كان لها ~~حقيقة PageV01P041 # فذلك ينافي قول من يرى أن صناعة الطب أول من دونها وأثبتها في الكتب ~~أبقراط إذ كان هؤلاء الذين قد ألفوا هذه الكتب من قبل أبقراط بمدة طويلة # ولما توفي أفلاطن خلف من تلاميذه من أولاده وأقربائه ستة وهم ميرونس ~~وأفرده بالحكم على الأمراض وفورونوس وأفرده بالتدبير للأبدان وفوراس وأفرده ~~بالفصد والكي وثافرورس وأفرده بعلاج الجراحات وسرجس وأفرده بعلاج العين ~~وفانيس وأفرده بجبر العظام المكسورة وإصلاح المخلوعة # ولم يزل الطب يجري أمره على سداد بين هؤلاء التلاميذ وبين من خلفوه إلى ~~أن ظهر ### $ أسقليبيوس الثاني # وأسقليبيوس الثاني هو السادس من الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ~~ذكرهم وكانت مدة حياته مائة وعشر سنين منها صبي ومتعلم خمس عشرة سنة وعالم ~~ومعلم خمسا وتسعين سنة منها عطل خمس سنين # وكان منذ وقت وفاة أفلاطن وإلى ظهور أسقليبيوس الثاني ألف وأربعمائة ~~وعشرون سنة # وكان في هذه الفترة التي بين أفلاطن وأسقليبيوس الثاني من الأطباء ~~المذكورين ميلن الأقراغنطي وثامسيطوس الطبيب وأقذتينوس وفرديقلوس ~~وأندروماخس القديم وهو أول من صنع الترياق وعاش أربعين سنة وأيراقليدس ~~الأول وعاش ستين سنة وفلاغورس وعاش خمسا وثلاثين سنة وماخميس ونسطس وسيقورس ~~وغالوس وماباطياس وأيرقلس الطبيب وعاش مائة سنة وماناطيس وفيثاغورس الطبيب ~~وعاش سبعين سنة ومارينوس وعاش مائة سنة # ولما ظهر أسقليبيوس الثاني نظر في الآراء القديمة فوجد أن الذي يجب أن ~~يعتقد هو رأي أفلاطن فانتحله # ثم توفي وخلف ثلاثة تلاميذ من أهل بيته لا غريب فيهم ولا طبيب سواهم وهم ~~أبقراط ابن أيراقليدس وماغارينس وأرخس # ولم تمض عدة أشهر حتى توفي ماغارينس ولحقه أرخس وبقي أبقراط وحيد دهره ~~طبيبا كامل الفضائل تضرب به الأمثال الطبيب الفيلسوف إلى أن بلغ به الأمر ~~إلى أن عبد وهو الذي قوى صناعة القياس والتجربة تقوية عظيمة عجيبة لا يتهيأ ~~لطاعن أن يخلها ولا يهتكها وعلم الغرباء الطب وجعلهم شبيها بأولاده لما خاف ~~على الطب أن يفنى ويبيد من العالم # كما يتبين أمره في ms031 هذا الباب الذي يأتي PageV01P042 ### | الباب الرابع طبقات الأطباء اليونانيين الذين أذاع أبقراط فيهم صناعة الطب ### $ أبقراط # ولنبتدئ أولا بذكر شيء من أخبار أبقراط على حيالها وما كان عليه من ~~التأييد الإلهي ونذكر بعد ذلك جملا من أمر الأطباء اليونانيين الذين أذاع ~~أبقراط فيهم هذه الصناعة وإن لم يكونوا من نسل أسقليبيوس فنقول # أن أبقراط على ما تقدم ذكره وهو السابع من الأطباء الكبار المذكورين ~~الذين أسقليبيوس أولهم # وأبقراط هو من أشرف أهل بيته وأعلاهم نسبا وذلك على ما وجدته في بعض ~~المواضع المنقولة من اليوناني أنه أبقراط بن أيراقليدس بن أبقراط بن ~~غنوسيديقوس بن نبروس بن سوسطراطس بن ثاوذروس بن قلاوموطاداس بن قريساميس ~~الملك فهو بالطبع الشريف الفاضل نسبا لأنه التاسع من قرياسميس الملك ~~والثامن عشر من أسقليبيوس والعشرون من زاوس # وأمه فركسيثا بنت فيناريطي من بيت أيراقليس # فهو من جنسين فاضلين لأن أباه من آل أسقليبيوس وأمه من آل أيراقليس # وتعلم صناعة الطب من أبيه أيراقليدس ومن جده أبقراط وهما أسرا إليه أصول ~~صناعة الطب # وكانت مدة حياة أبقراط خمسا وتسعين سنة منها صبي ومتعلم ست عشرة سنة ~~وعالم معلم تسعا وسبعين سنة # وكان منذ وقت وفاة أسقليبيوس الثاني وإلى ظهور أبقراط سنتين # ولما نظر أبقراط في صناعة الطب وخاف عليها أن تنقرض عندما رأى أنها قد ~~بادت من أكثر المواضع التي كان أسقليبيوس الأول أسس فيها التعليم # وذلك أن المواضع التي يتعلم فيها صناعة الطب PageV01P043 # كانت على ما ذكره جالينوس في تفسيره لكتاب الإيمان لأبقراط ثلاثة أحدها ~~بمدينة رودس والثاني بمدينة قنيدس والثالث بمدينة قو # فأما التعليم الذي كان بمدينة رودس فإنه باد بسرعة لأنه لم يكن لأربابه ~~وارث # وأما الذي كان منه بمدينة قنيدس فطفئ لأن الوارثين له كانوا نفرا يسيرا # وأما الذي كان منه بمدينة قو وهي التي كان يسكنها أبقراط فثبت وبقي منه ~~بقايا يسيرة لقلة الوارثين له # فلما نظر أبقراط في صناعة الطب ووجدها قد كادت أن تبيد لقلة الأبناء ~~المتوارثين لها من آل ms032 اسقليبيوس رأى أن يذيعها في جميع الأرض وينقلها إلى ~~سائر الناس ويعلمها المستحقين لها حتى لا تبيد # وقال إن الجود بالخير يجب أن يكون على كل أحد يستحقه قريبا كان أو بعيدا # واتخذ الغرباء وعلمهم هذه الصناعة الجليلة وعهد إليهم العهد الذي كتبه ~~وأحلفهم بالأيمان المذكورة فيه أن لا يخالفوا ما شرطه عليهم وأن لا يعلموا ~~هذا العلم أحدا إلا بعد أخذ هذا العهد عليه # وقال أبو الحسن علي بن رضوان كانت صناعة الطب قبل أبقراط كنزا وذخيرة ~~يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء وكانت في أهل بيت واحد منسوب إلى ~~أسقليبيوس # وهذا الاسم أعني أسقليبيوس إما أن يكون اسما لملك بعثه الله فعلم الناس ~~الطب وإما أن يكون قوة لله عز وجل علمت الناس الطب # وكيف صرفت الحال فهو أول من علم صناعة الطب # ونسب المتعلم الأول إليه على عادة القدماء في تسمية المعلم أبا للمتعلم # وتناسل من المتعلم الأول أهل هذا البيت المنسوبون إلى أسقليبيوس # وكان ملوك اليونانيين والعظماء منهم ولم يكونوا يمكنوا غيرهم من تعليم ~~صناعة الطب بل كانت الصناعة فيهم خاصة يعلم الرجل منهم ولده أو ولد ولده ~~فقط # وكان تعليمهم بالمخاطبة ولم يكونوا يدونونها في الكتب # وما احتاجوا إلى تدوينه في الكتب دونوه بلغز حتى لا يفهمه أحد سواهم ~~فيفسر ذلك اللغز الأب للابن # وكان الطب في الملوك والزهاد فقط يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير ~~أجرة ولا شرط # ولم يزل كذلك إلى أن نشأ أبقراط من أهل قو ودمقراط من أهل أبديرا وكانا ~~متعاصرين فأما دمقراط فتزهد وترك تدبير مدينته وأما أبقراط فرأى أهل بيته ~~قد اختلفوا في صناعة الطب وتخوف أن يكون ذلك سببا لفساد الطب فعمد على أن ~~دونه بإغماض في الكتب # وكان له ولدان فاضلان وهما ثاسلس وذراقن وتلميذ فاضل وهو فولوبس فعلمهم ~~هذه الصناعة وشعر أنها قد تخرج عن أهل أسقليبيوس إلى غيرهم فوضع عهدا ~~استحلف فيه المتعلم لها على أن يكون لازما للطهارة PageV01P044 # والفضيلة # ثم وضع ناموسا عرف فيه من ms033 الذي ينبغي له أن يثعلم صناعة الطب # ثم وضع وصية عرف فيها جميع ما يحتاج إليه الطبيب في نفسه # أقول وهذه نسخة العهد الذي وضعه أبقراط #~:section: قسم أبقراط # قال أبقراط إني أقسم بالله رب الحياة والموت وواهب الصحة وخالق الشفاء ~~وكل علاج # وأقسم بأسقليبيوس # وأقسم بأولياء الله من الرجال والنساء جميعا # وأشهدهم جميعا على أني أفي بهذه اليمين وهذا الشرط # وأرى أن المعلم لي هذه الصناعة بمنزلة آبائي وأواسيه في معاشي وإذا إحتاج ~~إلى مال واسيته وواصلته من مالي # وأما الجنس المتناسل منه فأرى أنه مساو لإخوتي وأعلمهم هذه الصناعة ان ~~احتاجوا إلى تعلمها بغير أجرة ولا شرط # وأشرك أولادي وأولاد المعلم لي والتلاميذ الذين كتب عليهم الشرط أو حلفوا ~~بالناموس الطبي في الوصايا والعلوم وسائر ما في الصناعة # وأما غير هؤلاء فلا أفعل به ذلك وأقصد في جميع التدابير بقدر طاقتي منفعة ~~المرضى # وأما الأشياء التي تضر بهم وتدني منهم بالجور عليهم فامنع منها بحسب رأيي # ولا أعطي إذا طلب مني دواء قتالا ولا أشير أيضا بمثل هذه المشورة # وكذلك أيضا لا أرى أن أدني من النسوة فرزجة تسقط الجنين # وأحفظ نفسي في تدبيري وصناعتي على الزكاة والطهارة ولا أشق أيضا عمن في ~~مثانته حجارة ولكن أترك ذلك إلى من كانت حرفته هذا العمل # وكل المنازل التي أدخلها إنما أدخل إليها لمنفعة المرضى وأنا بحال خارجة ~~عن كل جور وظلم وفساد إرادي مقصود إليه في سائر الأشياء وفي الجماع للنساء ~~والرجال الأحرار منهم والعبيد # وأما الأشياء التي أعاينها في أوقات علاج المرضى أو أسمعها في غير أوقات ~~علاجهم في تصرف الناس من الأشياء التي لا ينطق بها خارجا فأمسك عنها وأرى ~~أن أمثالها لا ينطق به # فمن أكمل هذه اليمين ولم يفسد شيئا كان له أن يكمل تدبيره وصناعته على ~~أفضل الأحوال وأجملها وأن يحمده جميع الناس فيما يأتي من الزمان دائما ومن ~~تجاوز ذلك كان بضده PageV01P045 #~:section: ناموس الطب لأبقراط # وهذه نسخة ناموس الطب لأبقراط # قال أبقراط ms034 # إن الطب أشرف الصنائع كلها إلا أن نقص فهم من ينتحلها صار سببا لسلب ~~الناس إياها لأنه لم يوجد لها في جميع المدن عيب غير جهل من يدعيها ممن ليس ~~بأهل للتسمي بها إذ كانوا يشبهون الأشباح التي يحضرها أصحاب الحكاية ليلهوا ~~الناس بها فكما أنها صور لا حقيقة لها كذلك هؤلاء الأطباء بالاسم كثير ~~وبالفعل قليل جدا # وينبغي لم أراد تعلم صناعة الطب أن يكون ذا طبيعة جيدة مؤاتية وحرص شديد ~~ورغبة تامة وأفضل ذلك كله الطبيعة لأنها إذا كانت مؤاتية فينبغي أن يقبل ~~على التعليم ولا يضجر لينطبع في فكره ويثمر ثمارا حسنة مثل ما يرى في نبات ~~الأرض # أما الطبيعة فمثل التربة وأما منفعة التعليم فمثل الزرع وأما تربية ~~التعليم فمثل وقوع البزر في الأرض الجيدة # فمتى قدمت العناية في صناعة الطب بما ذكرنا ثم صاروا إلى المدن لم يكونوا ~~أطباء بالاسم بل بالفعل # والعلم بالطب كنز جيد وذخيرة فاخرة لمن علمه مملوء سرورا سرا وجهرا ~~والجهل به لمن انتحله صناعة سوء وذخيرة ردية عديم السرور دائم الجزع ~~والتهور # والجزع دليل على الضعف والتهور دليل على قلة الخبر بالصناعة #~:section: وصية أبقراط # وهذه نسخة وصية أبقراط المعروفة بترتيب الطب # قال أبقراط # ينبغي أن يكون المتعلم للطب في جنسه حرا وفي طبعه جيدا حديث السن معتدل ~~القامة متناسب الأعضاء جيد الفهم حسن الحديث صحيح الرأي عند المشورة عفيفا ~~شجاعا غير محب للفضة مالكا لنفسه عند الغضب ولا يكون تاركا له في الغاية ~~ولا يكون بليدا # وينبغي أن يكون مشاركا للعليل مشفقا عليه حافظا للأسرار لأن كثيرا من ~~المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم # وينبغي أن يكون محتملا للشتيمة لأن قوما من المبرسمين وأصحاب الوسواس ~~السوداوي PageV01P046 # يقابلونا بذلك وينبغي لنا أن نحتملهم عليه ونعلم أنه ليس منهم وأن السبب ~~فيه المرض الخارج عن الطبيعة # وينبغي أن يكون حلق رأسه معتدلا مستويا لا يحلقه ولا يدعه كالجمة ولا ~~يستقصي قص أظافير يديه ولا يتركها تعلو ms035 على أطراف أصابعه # وينبغي أن تكون ثيابه بيضاء نقية لينة ولا يكون في مشيه مستعجلا لأن ذلك ~~دليل على الطيش ولا متباطئا لأنه يدل على فتور النفس # وإذا دعي إلى المريض فليقعد متربعا ويختبر منه حاله بسكون وتأن لا بقلق ~~واضطراب فإن هذا الشكل والزي والترتيب عندي أفضل من غيره # قال جالينوس في المقالة الثالثة من كتابه في أخلاق النفس # أن أبقراط كان يعلم مع ما كان يعلم من الطب من أمر النجوم ما لم يكن ~~يدانيه فيه أحد من أهل زمانه # وكان يعلم أمر الأركان التي منها تركيب أبدان الحيوان وكون جميع الأجسام ~~التي تقبل الكون والفساد وفسادها # وهو أول من برهن ببراهين حقيقة هذه الأشياء التي ذكرنا # وبرهن كيف يكون المرض والصحة في جميع الحيوان وفي النبات # وهو الذي استنبط أجناس الأمراض وجهات مداواتها # أقول فأما معالجة أبقراط ومداواته للأمراض فإنه أبدا كانت له العناية ~~البالغة في نفع المرضى وفي مداواتهم # ويقال أنه أول من جدد البيمارستان وأخترعه وأوجده # وذلك أنه عمل بالقرب من داره في موضع من بستان كان له موضعا مفردا للمرضى ~~وجعل فيه خدما يقومون بمداواتهم وسماه أخسندوكين أي مجمع المرضى وكذلك أيضا ~~معنى لفظة البيمارستان وهو فارسي وذلك أن البيمار بالفارسي هو المرضى وستان ~~هو الموضع أي موضع المرضى # ولم يكن لأبقراط دأب على هذه الوتيرة في مدة حياته وطول بقائه إلا النظر ~~في صناعة الطب وإيجاد قوانينها ومداواة المرضى وإيصال الراحة إليهم ~~وإنقاذهم من عللهم وأمراضهم # وقد ذكر كثيرا من قصص مرضى عالجهم في كتابه المعروف بأبيديميا وتفسير ~~أبيديميا الأمراض الوافدة # ولم يكن لأبقراط رغبة في خدمة أحد من الملوك لطلب الغنى ولا في زيادة مال ~~يفضل عن احتياجه الضروري # وفي ذلك قال جالينوس إن أبقراط لم يجب أحد ملوك الفرس العظيم الشأن ~~المعروف عند اليونانيين بأرطخششت وهو أزدشير الفارسي جد دارا بن دارا فإنه ~~عرض في أيام هذا الملك للفرس وباء فوجه إلى عامله بمدينة فاوان أن يحمل إلى ~~أبقراط مائة قنطار ms036 ذهبا ويحمله بكرامة عظيمة وإجلال وأن يكون هذا المال ~~تقدمة له ويضمن له إقطاعا بمثلها PageV01P047 # وكتب إلى ملك اليونانيين يستعين به على إخراجه إليه وضمن له مهادنة سبع ~~سنين متى أخرج أبقراط إليه # فلم يجب أبقراط إلى الخروج عن بلده إلى الفرس # فلما ألح عليه ملك اليونانيين في الخروج قال له أبقراط لست أبدل الفضيلة ~~بالمال # ولما عالج بردقس الملك من أمراض مرضها لم يقم عنده دهره كله # وانصرف إلى علاج المساكين والفقراء الذين كانوا في بلدته وفي مدن أخرى ~~وإن صغرت # ودار هو بنفسه جميع مدن اليونانيين حتى وضع لهم كتابا في الأهوية ~~والبلدان # قال جالينوس ومن هذه حاله ليس إنما يستخف بالغنى فقط بل بالخفض والدعة ~~ويؤثر التعب والنصب عليها في جنب الفضيلة # ومن بعض التواريخ القديمة أن أبقراط كان في زمن بهمن بن أزدشير وكان بهمن ~~قد اعتل فأنفذ إلى أهل بلد أبقراط يستدعيه فامتنعوا من ذلك وقالوا أن أخرج ~~أبقراط من مدينتنا خرجنا جميعا وقتلنا دونه فرق لهم بهمن وأقره عندهم # وظهر أبقراط سنة ست وتسعين لبختنصر وهي سنة أربع عشرة للملك بهمن # قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل ورأيت حكاية طريفه لأبقراط ~~استحلينا ذكرها لندل بها على فضله وذلك أن أفليمون صاحب الفراسة كان يزعم ~~في فراسته أنه يستدل بتركيب الإنسان على أخلاق نفسه فاجتمع تلاميذ أبقراط ~~وقال بعضهم لبعض هل تعلمون في دهرنا أفضل من هذا المرء الفاضل فقالوا ما ~~نعلم # فقال بعضهم تعالوا نمتحن به أفليمون فيما يدعيه من الفراسة فصوروا صورة ~~أبقراط ثم نهضوا بها إلى أفليمون # فقالوا له أيها الفاضل انظر هذا الشخص وأحكم على أخلاق نفسه من تركيبه # فنظر إليه وقرن أعضاءه بعضها ببعض ثم حكم فقال رجل يحب الزنا # فقالوا له كذبت هذه صورة أبقراط الحكيم # فقال لهم لابد لعلمي أن يصدق فاسألوه فإن المرء لا يرضى بالكذب # فرجعوا إلى أبقراط وأخبروه بالخبر وما صنعوا وما قال لهم أفليمون فقال ~~أبقراط صدق أفليمون أحب الزنا ولكني أملك نفسي ms037 # فهذا يدل على فضل أبقراط وملكه لنفسه ورياضته لها بالفضيلة # أقول وقد تنسب هذه الحكاية إلى سقراط الفيلسوف وتلامذته # فأما تفسير اسم أبقراط فإن معناه ضابط الخيل وقيل معناه ماسك الصحة وقيل ~~ماسك PageV01P048 # الأرواح # وأصل اسمه باليونانية أيفوقراطيس ويقال هو بقراطيس وإنما العرب عادتها ~~تخفيف الأسماء واختصار المعاني فخففت هذا الاسم فقالوا أبقراط وبقراط أيضا # وقد جرى ذلك كثيرا في الشعر ويقال أيضا بالتاء أبقرات وبقرات # وقال المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم # أن أبقراط كان ربعة أبيض حسن الصورة أشهل العينين غليظ العظام ذا عصب ~~معتدل اللحية أبيضها منحني الظهر عظيم الهامة بطيء الحركة # إذا التفت التفت بكليته كثير الأطراق مصيب القول متأنيا في كلامه يكرر ~~على السامع منه # ونعلاه أبدا بين يديه إذا جلس وإن كلم أجاب وإن سكت عنه سأل وإن جلس كان ~~نظره إلى الأرض معه مداعبة كثير الصوم قليل الأكل بيده أبدا إما مبضع وإما ~~مرود # وقال حنين بن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء إنه كان منقوشا على ~~فص خاتم أبقراط المريض الذي يشتهي أرجى عندي من الصحيح الذي لا يشتهي شيئا # ويقال أن أبقراط مات بالفالج وأوصى أن يدفن معه درج من عاج لا يعلم ما ~~فيه فلما اجتاز قيصر الملك بقبره رآه قبرا ذليلا فأمر بتجديده لأنه كان من ~~عادة الملوك أن يفتقدوا أحوال الحكماء في حياتهم وبعد وفاتهم لأنهم كانوا ~~عندهم أجل الناس وأقربهم إليهم # فأمر قيصر الملك بحفره فلما حفره لينظر إليه استخرج الدرج فوجد فيه الخمس ~~والعشرين قضية في الموت التي لا يعلم العلة فيها لأنه حكم فيها بالموت إلى ~~أوقات معينة وأيام معلومة # وهي موجودة بالعربي # ويقال إن جالينوس فسرها وهذا مما استبعده # وإلا فلو كان ذلك حقا ووجد تفسير جالينوس لنقل إلى العربي كما قد فعل ذلك ~~بغيره من كتب أبقراط التي فسرها جالينوس فإنها نقلت بأسرها إلى العربي # ومن ألفاظ أبقراط الحكيمة ونوادره المفردة في الطب قال أبقراط الطب قياس ~~وتجربة # وقال لو ms038 خلق الإنسان من طبيعة واحدة لما مرض أحد لأنه لم يكن هناك شيء ~~يضادها فيمرض # وقال العادة إذا قدمت صارت طبيعة ثانية # والزجر والفأل حس نفساني # وقال أحذق الناس بأحكام النجوم أعرفهم بطبائعها وآخذهم بالتشبيه # وقال الإنسان ما دام في عالم الحس فلا بد من أن يأخذ من الحس بنصيب قل أو ~~كثر PageV01P049 # وقال كل مرض معروف السبب موجود الشفاء # وقال إن الناس اغتذوا في حال الصحة بأغذية السباع فأمرضتهم فغذوناهم ~~بأغذية الطير فصحوا # وقال إنما نأكل لنعيش ولا نعيش لنأكل # وقال لا تأكل حتى تأكل # وقال يتداوى كل عليل بعقاقير أرضه فإن الطبيعة تفزع إلى عادتها # وقال الخمرة صديقة الجسم والتفاحة صديقة النفس # وقيل له لم أثور ما يكون البدن إذا شرب الإنسان الدواء قال لأن أشد ما ~~يكون البيت غبارا إذا كنس # وقال لا تشرب الدواء إلا وأنت محتاج إليه فإن شربته من غير حاجة ولم يجد ~~داء يعمل فيه وجد صحة يعمل فيها فيحدث مرضا # وقال مثل المني في الظهر كمثل الماء في البئر إن نزفته فار وإن تركته غار # وقال إن المجامع يقتدح من ماء الحياة # وسئل في كم ينبغي للإنسان أن يجامع قال في كل سنة مرة قيل له فإن لم يقدر ~~قال في كل شهر مرة # قيل له فإن لم يقدر قال في كل اسبوع مرة قيل له فإن لم يقدر قال هي روحه ~~أي وقت شاء يخرجها # وقال أمهات لذات الدنيا أربع لذة الطعام ولذة الشراب ولذة الجماع ولذة ~~السماع فاللذات الثلاث لا يتوصل إليها ولا إلى شيء منها إلا بتعب ومشقة ~~ولها مضار إذا استكثر منها ولذة السماع قلت أو كثرت صافية من التعب خالصة ~~من النصب # ومن كلامه قال إذا كان الغدر بالناس طباعا كانت الثقة بكل أحد عجزا وإذا ~~كان الرزق مقسوما كان الحرص باطلا # وقال قلة العيال أحد اليسارين # وقال العافية ملك خفي لا يعرف قدرها إلا من عدمها # وقيل له أي العيش خير فقال الأمن مع الفقر خير ms039 من الغنى مع الخوف # ورأى قوما يدفنون امرأة فقال نعم الصهر صاهرك # وحكي عنه أنه أقبل بالتعليم على حدث من تلامذته فعاتبه الشيوخ على تقديمه ~~إياه عليهم فقال لهم ألا تعلموا ما السبب في تقديمه عليكم قالوا لا # فقال لهم ما أعجب ما في الدنيا فقال أحدهم السماء والأفلاك والكواكب # وقال آخر الأرض وما فيها من الحيوانات والنبات # وقال آخر الإنسان وتركيبه # ولم يزل كل واحد منهم يقول شيئا وهو يقول لا # فقال للصبي PageV01P050 # ما أعجب ما في الدنيا فقال أيها الحكيم إذا كان كل ما في الدنيا عجبا فلا ~~عجب # فقال الحكيم لأجل هذا قدمته لفطنته # ومن كلامه قال محاربة الشهوة أيسر من معالجة العلة # وقال التخلص من الأمراض الصعبة صناعة كبيرة # ودخل على عليل فقال أنا والعلة وأنت ثلاثة فإن أعنتني عليها بالقبول مني ~~لما تسمع صرنا اثنين وانفردت العلة فقوينا عليها والاثنان إذا اجتمعا على ~~واحد غلباه # ولما حضرته الوفاة قال خذوا جامع العلم مني من كثر نومه ولانت طبيعته ~~ونديت جلدته طال عمره # ومن كلامه مما ذكره حنين بن إسحق في كتاب نوادر الفلاسفة أنه قال منزلة ~~لطافة القلب في الأبدان كمنزلة النواظر في الأجفان # وقال للقلب آفتان وهما الغم والهم فالغم يعرض منه النوم والهم يعرض منه ~~السهر # وذلك بأن الهم فيه فكر في الخوف بما سيكون فمنه يكون السهر # والغم لا فكر فيه لأنه إنما يكون بما قد مضى وانقضى # وقال القلب من دم جامد والغم يهيج الحرارة الغريزية فتلك الحرارة تذيب ~~جامد الدم ولذلك كره الغم خوف العوارض المكروهة التي تهيج الحرارة وتحمي ~~المزاج فيحل جامد الدم فينتقض التركيب # وقال من صحب السلطان فلا يجزع من قوته كما لا يجزع الغواص من ملوحة البحر # وقال من أحب لنفسه الحياة أماتها # وقال العلم كثير والعمر قصير فخذ من العلم ما يبلغك قليله إلى كثير # وقال إن المحبة قد تقع بين العاقلين من باب تشاكلهما في العقل ولا تقع ~~بين الأحمقين من باب تشاكلهما في ms040 الحمق # لأن العقل يجري على ترتيب فيجوز أن يتفق فيه اثنان على طريق واحد والحمق ~~لا يجري على ترتيب فلا يجوز أن يقع به اتفاق بين اثنين # ومن كلامه في العشق قال العشق طمع يتولد في القلب وتجتمع فيه مواد من ~~الحرص # فكلما قوي ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج وشدة القلق وكثرة السهر وعند ~~ذلك يكون احتراق الدم واستحالته إلى السوداء والتهاب الصفراء وانقلابها إلى ~~السوداء ومن طغيان السوداء فساد الفكر ومع فساد يكون الفدامة ونقصان العقل ~~ورجاء ما لم يكن وتمنى ما لم يتم حتى يؤدي ذلك إلى PageV01P051 # الجنون # فحينئذ ربما قتل العاشق نفسه وربما مات غما # وربما وصل إلى معشوقه فيموت فرحا أو أسفا # وربما شهق شهقة فتختفي منها روحه أربعا وعشرين ساعة فيظن أنه قد مات ~~فيقبر وهو حي # وربما تنفس الصعداء فتختنق نفسه في تامور قلبه ويضم عليها القلب فلا ~~تنفرج حتى يموت # وربما ارتاح وتشوق للنظر ورأى من يحب فجأة فتخرج نفسه فجأة دفعة واحدة # وأنت ترى العاشق إذا سمع بذكر من يحب كيف يهرب دمه ويستحيل لونه وزوال ~~ذلك عمن هذه حاله بلطف من رب العالمين لا بتدبير من الآدميين # وذلك أن المكروه العارض من سبب قائم منفرد بنفسه يتهيأ التلطف بإزالته ~~بإزالة سببه # فإذا وقع السببان وكل واحد منهما علة لصاحبه لم يكن إلى زوال واحد منهما ~~سبيل # وإذا كانت السوداء سببا لاتصال الفكر وكان اتصال الفكر سببا لاحتراق الدم ~~والصفراء وميلهما إلى السوداء # والسوداء كلما قويت قوت الفكر والفكر كلما قوي قوى السوداء # فهذا الداء العياء الذي يعجز عن معالجته الأطباء # ومن كلامه قال الجسد يعالج جملة من خمسة أضرب ما في الرأس بالغرغرة وما ~~في المعدة بالقيء وما في البدن بإسهال البطن وما بين الجلدين بالعرق وما في ~~العمق وداخل العروق بإرسال الدم # وقال الصفراء بيتها المرارة وسلطانها في الكبد والبلغم بيته المعدة ~~وسلطانه في الصدر والسوداء بيتها الطحال وسلطانها في القلب # والدم بيته القلب وسلطانه في الرأس # وقال لتلميذ له ms041 ليكن أفضل وسيلتك إلى الناس محبتك لهم والتفقد لأمورهم ~~ومعرفة حالهم واصطناع المعروف إليهم # ومن كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم للمبشر بن فاتك من كلام أبقراط أيضا ~~وآدابه قال استدامة الصحة تكون بترك التكاسل عن التعب وبترك الامتلاء عن ~~الطعام والشراب # وقال إن أنت فعلت ما ينبغي على ما ينبغي أن يفعل فلم يكن ما ينبغي فلا ~~تنتقل عما أنت عليه ما دام ما رأيته أول الأمر ثابتا # وقال الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع # وقال أما العقلاء فيجب أن يسقوا الخمر وأما الحمقى فيجب أن يسقوا الخربق # وقال ليس معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم PageV01P052 # وقال اقنعوا بالقوت والغوا عنكم اللجاجة لتكون لكم قربى إلى الله عز وجل # لأن الله سبحانه وتعالى غير محتاج إلى شيء فكلما احتجتم أكثر كنتم منه ~~أبعد # واهربوا من الشرور ذروا المآتم وأطلبوا من الخيرات الغايات # وقال المالك للشيء هو المسلط عليه # فمن أحب أن يكون حرا فلا يهو ما ليس له وليهرب منه وإلا صار له عبدا # وقال ينبغي للمرء أن يكون في دنياه كالمدعو في الوليمة # إذا أتته الكأس تناولها وإن جازته لم يرصدها ولم يقصد لطلبها # وكذلك يفعل في الأهل والمال والولد # وقال لتلميذ له إن أحببت أن لا تفوتك شهوتك فاشته ما يمكنك # وسئل عن أشياء قبيحة فسكت عنها فقيل له لم لا تجيب عنها فقال جوابها ~~السكوت عنها # وقال الدنيا غير باقية فإذا أمكن الخير فاصطنعوه وإذا عدمتم ذلك فتحمدوا ~~واتخذوا من الذكر أحسنه # وقال لولا العمل لم يطلب العلم ولولا العلم لم يطلب العمل # ولأن ادع الحق جهلا به أحب إلي من أن أدعه زهدا فيه # وقال لا ينبغي أن تكون علة صديقك وأن طالت آلم به من تعاهدك له # وكان يقول العلم روح والعمل بدن والعلم أصل والعمل فرع والعلم والد ~~والعمل مولود وكان العمل لمكان العلم ولم يكن العلم لمكان العمل # وكان يقول العمل خادم العلم والعلم غاية والعلم رائد والعمل ms042 مرسل # وقال إعطاء المريض بعض ما يشتهيه أنفع من أخذه بكل ما لا يشتهيه # أقول وأبقراط هو أول من دون صناعة الطب وشهرها وأظهرها كما قلنا قبل # وجعل أسلوبه في تأليف كتبه على ثلاث طرائق من طرق التعليم إحداها على ~~سبيل اللغز والثانية على غاية الإيجاز والاختصار والثالثة على طريق التساهل ~~والتبيين # والذي انتهى إلينا ذكره ووجدناه من كتب أبقراط الصحيحة يكون نحو ثلاثين ~~كتابا # والذي يدرس من كتبه لمن يقرأ صناعة الطب إذا كان درسه على أصل صحيح ~~وترتيب جيد اثنا عشر كتابا وهي المشهورة من سائر كتبه PageV01P053 # الأول كتاب الأجنة وهو ثلاث مقالات المقالة الأولى تتضمن القول في كون ~~المني والمقالة الثانية تتضمن القول في تكون الجنين # والمقالة الثالثة تتضمن القول في تكون الأعضاء # الثاني كتاب طبيعة الإنسان مقالتان # وهو يتضمن القول في طبائع الأبدان ومماذا تركبت # الثالث كتاب الأهوية والمياه والبلدان وهو ثلاث مقالات المقالة الأولى ~~يعرف فيها كيف نتعرف أمزجة البلدان وما تولد من الأمراض البلدية والمقالة ~~الثانية يعرف فيها كيف نتعرف أمزجة المياه المشروبة وفصول السنة وما تولد ~~من الأمراض البلدية # والمقالة الثالثة يعرف فيها كيفية ما يبقى من الأشياء التي تولد الأمراض ~~البلدية كائنة ما كانت # الرابع كتاب الفصول سبع مقالات وضمنه تعريف جمل الطب لتكون قوانين في نفس ~~الطبيب يقف بها على ما يتلقاه من أعمال الطب # وهو يحتوي على مجمل ما أودعه في سائر كتبه # وهذا ظاهر لمن تأمل فصوله فإنها تنتظم جملا وجوامع من كتابه تقدمة ~~المعرفة وكتاب الأهوية والبلدان وكتاب الأمراض الحادة ونكتا وعيونا من ~~كتابه المعنون بإبيديما وتفسيره الأمراض الوافدة # وفصولا من كتابه في أوجاع النساء وغير ذلك من سائر كتبه الأخر # الخامس كتاب تقدمة المعرفة ثلاث مقالات وضمنه تعريف العلامات التي يقف ~~بها الطبيب على أحوال مرض في الأزمان الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل # وعرف أنه إذا أخبر بالماضي وثق به المريض فاستسلم له فتمكن بذلك من علاجه ~~على ما توجبه الصناعة # وإذا عرف الحاضر قابله بما ينبغي من ms043 الأدوية وغيرها # وإذا عرف المستقبل استعد له بجميع ما يقابله به قبل أن يهجم عليه بما لا ~~يمهله في أن يتلقاه بما ينبغي # السادس كتاب الأمراض الحادة وهو ثلاث مقالات # المقالة الأولى تتضمن القول في تدبير الغذاء # والاستفراغ في الأمراض الحادة # والمقالة الثانية تتضمن المداواة بالتكميد والفصد وتركيب الأدوية المسهلة ~~ونحو ذلك # والمقالة الثالثة تتضمن القول في التدبير بالخمر وماء العسل والسكنجبين ~~والماء البارد والاستحمام # السابع كتاب أوجاع النساء مقالتان ضمنه أولا تعريف ما يعرض للمرأة من ~~العلل بسبب احتباس الطمث ونزيفه ثم ذكر ما يعرض في وقت الحمل وبعده من ~~الأسقام التي تعرض كثيرا # الثامن كتاب الأمراض الوافدة ويسمى إبيديما وهو سبع مقالات # ضمنه تعريف الأمراض PageV01P054 # الوافدة وتدبيرها وعلاجها وذكر أنها صنفان # أحدهما مرض واحد فقط والآخر مرض قتال يسمى الموتان # ليتلقى الطبيب كل واحد منهما بما ينبغي # وذكر في هذا الكتاب تذاكير # وجالينوس يقول إني وغيري من المفسرين نعلم أن المقالة الرابعة والخامسة ~~والسابعة من هذا الكتاب مدلسة ليست من كلام أبقراط # وبين أن المقالة الأولى والثالثة فيهما القول في الأمراض الوافدة وأن ~~المقالة الثانية والسادسة تذاكير أبقراط إما أن يكون أبقراط وضعها وإما أن ~~يكون ولده أثبت لنفسه ما سمعه من أبيه على سبيل التذاكير ومن أجل ما بينه # وقال جالينوس اطرح الناس النظر في المقالة الرابعة والخامسة والسابعة من ~~هذا الكتاب فاندرست # التاسع كتاب الأخلاط # وهو ثلاث مقالات # ويتعرف من هذا الكتاب حال الأخلاط أعني كميتها وكيفيتها وتقدمة المعرفة ~~بالأعراض اللاحقة بها والحيلة والتأني في علاج كل واحد منها # العاشر كتاب الغذاء وهو أربع مقالات # ويستفاد من هذا الكتاب علل وأسباب مواد الأخلاط # أعني علل الأغذية وأسبابها التي بها تزيد في البدن وتنميه وتخلف عليه بدل ~~ما انحل منه # الحادي عشر كتاب قاطيطريون أي حانوت الطبيب وهو ثلاث مقالات # ويستفاد من هذا الكتاب ما يحتاج إليه من أعمال الطب التي تختص بعمل ~~اليدين دون غيرهما من الربط والشد والجبر والخياطة ورد الخلع والتنطيل ~~والتكميد وجميع ما ms044 يحتاج إليه # وقال جالينوس إن أبقراط بنى أمره على أن هذا الكتاب أول كتاب يقرأ من ~~كتبه وكذلك ظن به جميع المفسرين وأنا واحد منهم # وسماه الحانوت الذي يجلس فيه الطبيب لعلاج المرضى # والأجود أن تجعل ترجمته كتاب الأشياء التي تعمل في حانوت الطبيب # الثاني عشر كتاب الكسر والجبر وهو ثلاث مقالات # تتضمن كل ما يحتاج إليه الطبيب من هذا الفن # ولأبقراط أيضا من الكتب وبعضها منحول إليه كتاب أوجاع العذارى كتاب في ~~مواضع الجسد كتاب في القلب كتاب في نبات الأسنان كتاب في العين كتاب إلى ~~بسلوس كتاب في سيلان الدم كتاب في النفخ كتاب في الحمى المحرقة كتاب في ~~الغدد رسالة إلى ديمطريوس الملك ويعرف كتابه هذا بالمقال الشافي كتاب منافع ~~الرطوبات كتاب الوصايا كتاب العهد ويعرف أيضا بكتاب الأيمان وضعه أبقراط ~~للمتعلمين ولمن يعلمونه أيضا ليقتدوا به وأن لا يخالفوا ما شرطه عليهم فيه ~~وأن ينفي بما ذكره الشنعة عليه في نقله هذه الصناعة من الوراثة إلى الإذاعة ~~كتاب ناموس الطب كتاب الوصية المعروفة بترتيب الطب ذكر فيها ما يجب أن يكون ~~الطبيب عليه من الشكل والزي والترتيب وغير ذلك كتاب الخلع كتاب جراحات ~~الرأس كتاب PageV01P055 # اللحوم كتاب في تقدمة معرفة الأمراض الكائنة من تغير الهواء كتاب طبائع ~~الحيوان كتاب علامات القضايا وهو الخمس والعشرون قضية الدالة على الموت ~~كتاب علامات البحران كتاب في حبل على حبل كتاب في المدخل إلى الطب كتاب في ~~المولودين لسبعة أشهر كتاب في الجراح كتاب في الأسابيع كتاب في الجنون كتاب ~~في البثور كتاب المولودين لثمانية أشهر كتاب في الفصد والحجامة كتاب في ~~الإبطى رسالة في مسنونات أفلاطن على أرس كتاب في البول كتاب في الألوان ~~كتاب إلى أنطيقن الملك في حفظ الصحة كتاب في الأمراض كتاب في الأحداث كتاب ~~في المرض الأهلي وذكر جالينوس في المقالة الأولى من شرح تقدمة المعرفة عن ~~هذا الكتاب أن أبقراط يرد فيه على من ظن أن الله تبارك وتعالى يكون سبب مرض ~~من الأمراض ms045 # كتاب إلى أقطيغيوذس قيصر ملك الروم في قسمة الإنسان على مزاج السنة كتاب ~~طب الوحي وهذا الكتاب ذكروا أنه يتضمن كل ما كان يقع في قلبه فيستعمله ~~فيكون كما وقع له رسالة إلى أرطحششت الكبير ملك فارس لما عرض في أيامه ~~للفرس الموتان رسالة إلى جماعة من أهل أبديرا مدينة ديمقراطيس الحكيم جوابا ~~عن رسالتهم إليه لاستدعائه وحضوره لعلاج ديمقراطيس كتاب اختلاف الأزمنة ~~وإصلاح الأغذية كتاب تركيب الإنسان كتاب في استخراج النصول كتاب تقدمة ~~القول الأول كتاب تقدمة القول الثاني # ولما توفي أبقراط خلف من الأولاد والتلاميذ من آل أسقليبيوس وغيرهم أربعة ~~عشر # أما أولاده فهم أربعة ثاسلوس ودراقن وابناهما أبقراط بن ثاسلوس بن أبقراط ~~وأبقراط بن دراقن بن أبقراط # فكل واحد من ولديه كان له ولد سماه أبقراط باسم جده # وأما تلامذته من أهل بيته وغيرهم فهم عشرة لاون وماسرجس وميغانوس وقولويس ~~وهو أجل تلاميذه وخليفته من أهل بيته وأملانيسون وأسطاث وساوري وغورس ~~وسنبلقيوس وثاثالس # هذا قول يحيى النحوي # وقال غيره أن أبقراط كان له اثنا عشر تلميذا لا يزيد عليهم إلا بعد الموت ~~ولا ينقص منهم # وبقوا على تلك السنة حينا في بلاد الروم في الرواق الذي كان يدرس فيه # ووجدت ببعض المواضيع أن أبقراط كانت له ابنة تسمى مالانا أرسا وكان لها ~~براعة في صناعة PageV01P056 # الطب ويقال إنها كانت أبرع من أخويها # والأطباء المذكورون في الفترة التي بين أبقراط وجالينوس خلا تلاميذ ~~أبقراط في نفسه وأولاده فهم سنبلقيوس المفسر لكتب أبقراط وأنقيلاوس الأول ~~الطبيب وأرسيسطراطس الثاني القياسي ولوقس وميلن الثاني وغالوس وميرتديطوس ~~صاحب العقاقير وسقالس المفسر لكتب أبقراط ومانطلياس المفسر أيضا لكتاب ~~أبقراط وغولس الطارنطائي ومغنس الحمصي صاحب كتاب البول وعاش تسعين سنة ~~وأندروماخس القريب العهد وعاش تسعين سنة وأبراس الملقب بالبعيد وسوناخس ~~الأثيني صاحب الأدوية والصيدلة وروفس الكبير وكان من مدينة أفسس ولم يكن في ~~زمانه أحد مثله في صناعة الطب وقد ذكره جالينوس في بعض كتبه وفضله ونقل عنه # ولروفس من الكتب كتاب الماليخوليا مقالتان ms046 وهو من أجل كتبه وكتاب ~~الأربعين مقالة كتاب تسمية أعضاء الإنسان مقالة في العلة التي يعرض معها ~~الفزع من الماء مقالة في اليرقان والمرار مقالة في الأمراض التي تعرض في ~~المفاصل مقالة في تنقيص اللحم كتاب تدبير من لا يحضره طبيب مقالتان مقالة ~~في الذبحة كتاب طب أبقراط مقالة في استعمال الشراب مقالة في علاج اللواتي ~~لا يحبلن مقالة في قضايا حفظ الصحة مقالة في الصرع مقالة في الحمى الربع ~~مقالة في ذات الجنب وذات الرئة كتاب التدبير مقالتان كتاب الباه مقالة كتاب ~~الطب مقالة في الأعمال التي تعمل في البيمارستانات مقالة في اللبن مقالة في ~~الفواق مقالة في الأبكار مقالة في التين مقالة في تدبير المسافر مقالة في ~~البخر مقالة في القيء مقالة في الأدوية القاتلة مقالة في أدوية علل الكلى ~~والمثانة مقالة في هل كثرة شرب الماء في الولائم نافع مقالة في الأورام ~~الصلبة مقالة في الحفظ مقالة في علة ديونوسوس وهو القيح مقالة في الجراحات ~~مقالة في تدبير الشيخوخة مقالة في وصايا الأطباء مقالة في الحقن مقالة في ~~الولادة مقالة في الخلع مقالة في علاج احتباس الطمث مقالة في الأمراض ~~المزمنة على رأي أبقراط مقالة في مراتب الأدوية مقالة فيما ينبغي للطبيب أن ~~يسأل عنه العليل مقالة في تربية الأطفال مقالة في دوران الرأس مقالة في ~~البول مقالة في العقار الذي يدعى سوسا مقالة في النزلة إلى الرئة مقالة في ~~علل الكبد المزمنة مقالة في أن يعرض للرجال انقطاع التنفس مقالة في شرى ~~المماليك مقالة في علاج صبي يصرع مقالة في تدبير الحبالى مقالة في التخمة ~~مقالة في السذاب مقالة في العرق مقالة في أيلاوس مقالة في أبلمسيا PageV01P057 # وكان من الأطباء المذكورين أيضا في الفترة التي بين أبقراط وجالينوس ~~أبولونيوس وأرشيجانس وله أيضا كتب عدة في صناعة الطب # ووجدت له من ذلك مما نقل إلى العربي كتاب أسقام الأرحام وعلاجها كتاب ~~طبيعة الإنسان كتاب في النقرس # ومن أولئك الأطباء أيضا دباسقوريدس الأول المفسر لكتب أبقراط وطيماوس ~~الفلسطيني ms047 المفسر لكتب أبقراط أيضا ونباديطوس الملقب بموهبة الله في ~~المعجونات وميسياوس المعروف بالمقسم للطب ومارس الحيلي الملقب بثاسلس باسم ~~ذلك الذي ذكرناه في أصحاب الحيل وذلك لأنه وقع إليه كتاب بعد إحراق كتب ~~ثاسلس الأول من كتب الحيليين فانتحله وقال لا صناعة غير صناعة الحيل وهي ~~صناعة الطب الصحيحة وأراد أن يفسد الناس ويخرجهم عن اعتقادهم للقياس ~~والتجربة ووضع في الحيل من ذلك الكتاب كتبا كثيرة فلم تزل مع الأطباء فبعض ~~يقبلها وبعض لا حتى ظهر جالينوس فناقضه عليها وأفسدها وأحرق ما وجد منها ~~وأبطبل هذه الصناعة الحيلية وأقريطن الملقب بالمزين وهو صاحب كتاب الزينة ~~وقد نقل جالينوس عنه أشياء من كتابه في كتاب الميامر وأقاقيوس وجارمكسانس ~~وأرثياثيوس وماريطوس وقاقولونس ومرقس وبرغالس وهرمس الطبيب ويولاس وحاحونا ~~وحلمانس هؤلاء الاثنا عشر من الأطباء الذين أولهم أقريطن يعرفون بمعاضدة ~~بعضهم لبعض وباتصال بعضهم ببعض في تأليف الأدوية لمنفعة الناس بالبروج ~~الاثني عشر لأنها متصلة بعضها ببعض وفيلس الخلقدوني الملقب بالقادر من قبل ~~أنه كان يتجرأ على العلاجات الصعبة ويشفيها ويعلو عليها ويقتدر ولا يخطئ له ~~علاج وديمقراطيس الثاني وأفروسيس وأكسانقراطس وأفروديس وبطلميوس الطبيب ~~وسقراطس الطبيب ومارقس الملقب بعاشق العلوم وسوروس وفوريس قادح العيون ~~ونيادريطوس الملقب بالساهر وفرفوريوس التأليفي صاحب الكتب الكثيرة لأنه كان ~~مع فلسفته مبرزا في الطب بارعا فيه قويا فمن قبل ذلك يسميه بعض الناس ~~الفيلسوف وبعضهم الطبيب ودياسقوريدس العين زربي صاحب النفس الزكية النافع ~~للناس المنفعة الجليلة المتعرب المنصور السائح في البلاد المقتبس لعلوم ~~الأدوية المفردة من البراري والجزائر والبحار المصور لها المجرب المعدد ~~لمنافعها قبل المسألة من أفاعيلها حتى إذا صحت عنده بالتجربة فوجدها قد ~~خرجت بالمسألة غير مختلفة عن التجربة أثبت ذلك وصوره من مثله وهو رأس كل ~~دواء مفرد وعنه أخذ جميع من جاء بعده ومنه ثقفوا على سائر ما يحتاجون إليه ~~من الأدوية المفردة وطوبى لتلك النفس الطيبة التي شقيت بالتعب من محبتها ~~لإيصال الخيرات إلى الناس كلهم # وقال حنين ابن إسحق إن دياسقوريدس كان ms048 اسمه عند قومه أزدش نياديش ومعناه ~~بلغتهم PageV01P058 # الخارج عنا # قال حنين وذلك أنه كان معتزلا عن قومه متعلقا بالجبال ومواضع النبات ~~مقيما بها في كل الأزمنة لا يدخل إلى قومه في طاعة ولا مشورة ولا حكم # فلما كان ذلك سماه قومه بهذا الاسم # ومعنى ديسقوري باليونانية أشجار ودوس باليونانية الله ومعناه أي ملهمه ~~الله للشجر والحشائش # أقول ومما يؤيد أن دياسقوريدس كان متنقلا في البلدان لمعرفة الحشائش ~~والنظر إليها وفي منابتها قوله في صدر كتابه يخاطب الذي ألف الكتاب له وأما ~~نحن فإنه كانت لنا كما علمت في الصغر شهوة لا تقدر في معرفة هيولى العلاج ~~وتجولنا في ذلك بلدانا كثيرة وكان دهرنا كما قد علمت دهر من ليس له مقام في ~~موضع واحد # وكتاب دياسقوريدس هذا خمس مقالات ويوجد متصلا به أيضا مقالتان في سموم ~~الحيوان تنسب إليه وأنها سادسة وسابعة # وهذا ذكر أغراض مقالات كتاب دياسقوريدس # المقالة الأولى تشتمل على ذكر أدوية عطرة الرائحة وأفاويه وأدهان وصموغ ~~وأشجار كبار # والمقالة الثانية تشتمل على ذكر الحيوانات ورطوبات الحيوان والحبوب ~~والقطاني والبقول المأكولة والبقول الحريفة وأدوية حريفة # والمقالة الثالثة تشتمل على ذكر أصول النبات وعلى نبات شوكي وعلى بزور ~~وصموغ وعلى حشائش بازهرية # المقالة الرابعة تشتمل على ذكر أدوية أكثرها حشائش باردة وعلى حشائش حارة ~~مسهلة ومقيئة وعلى حشائش نافعة من السموم وهو ختام المقالة # المقالة الخامسة تشتمل على ذكر الكرم وعلى أنواع الأشربة وعلى الأدوية ~~المعدنية # وجالينوس يقول عن هذا الكتاب إني تصفحت أربعة عشر مصحفا في الأدوية ~~المفردة لأقوام شتى فما رأيت فيها أتم من كتاب ديسقوريدس الذي من أهل عين ~~زربة # وكان من الأطباء المذكورين أيضا في الفترة التي بين أبقراط وجالينوس ~~بلاديوس المفسر لكتب أبقراط وكلاوبطرة امرأة طبيبة فارهة أخذ عنها جالينوس ~~أدوية كثيرة وعلاجات شتى وخاصة ما كان من ذلك من أمور النساء وأسقلبيادس ~~وسورانوس الملقب بالذهبي وأيراقليس الطارنطي وأديمس الكحال الملقب بالملك ~~ونساروس الفلسطيني وغالس الحمصي وكسانوقراطس وقوطانس وديوجانس الطبيب ~~الملقب بالفراني وأسقليبيادس الثاني ms049 وبقراطيس الجوارشني ولاون الطرسوسي PageV01P059 # وأريوس الطرسوسي وقيمن الحراني وموسقوس الأثيني وأقليدس المعروف بالمهدي ~~للضالين وأيراقليس المعروف بالهادي وبطروس وفروادس ومانطلياس الفاسد ~~وثافراطس العين زربي وأنطيباطوس المصيصي وخروسبس المعروف بالفتي وأريوس ~~المعروف بالمضاد وفيلون الطرسوسي وفاسيوس المصري وطولس الإسكندراني وأولينس ~~وسقورس الملقب بالمطاع وإنما لقب بذلك لأن الأدوية كانت تطاوعه فيما ~~يستعملها وتامور الحراني # وجميع هؤلاء الأطباء أصحاب أدوية مركبة أخذ جالينوس عنهم كتبه في الأدوية ~~المركبة وعن الذين من قبلهم ممن سميناه أولا مثل أيولس وأرشيجانس وغيرهما # وكان قبل جالينوس أيضا طرالينوس وهو الإسكندروس الطبيب وله من الكتب كتاب ~~علل العين وعلاجها ثلاث مقالات كتاب البرسام كتاب الضبان والحيات التي ~~تتولد في البطن والديدان # وكان في ذلك الزمان أيضا وما قبله جماعة من عظماء الفلاسفة وأكابرهم على ~~ما ذكره إسحق بن حنين مثل فوثاغرس وديوفيلس وثاون وأنبادقلس وأقليدس وساورى ~~وطماتاوس وأنكسيمانس وديمقراطيس وثاليس # قال وكان الشعراء أيضا في ذلك الوقت أوميرس وقاقلس ومارقس وتلاهم أيضا من ~~الفلاسفة زينون الكبير وزينون الصغير وأقراطوس الملقب بالموسيقي ورامون ~~المنطقي وأغلوقن البنضيني وسقراط وأفلاطن وديمقراط وأرسطوطالس وثاوفرطس ابن ~~أخته وأذيمس وأفانس وخروسبس وديوجانس وقيلاطس وفيماطوس وسنبلقيوس وأرمينس ~~معلم جالينوس وغلوقن والإسكندر الملك والإسكندر الأفروديسي وفرفوريوس ~~الصوري وأيراقليدس الأفلاطوني وطاليوس PageV01P060 # الإسكندراني وموسى الإسكندراني ورودس الأفلاطوني وأسطفانس المصري وسنجس ~~ورامن # ويتلو هؤلاء أيضا من الفلاسفة ثامسطيوس وفرفوديس المصري ويحيى النحوي ~~الإسكندراني وداريوس وأنقيلاوس المختصر لكتب أرسطوطاليس وأمونيوس وفولوس ~~وافروطوخس وأوديمس الإسكندراني وياغاث العين زربي وثياذوس الأثيني وادي ~~الطرسوسي # وقال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب طبقات الأمم أن ~~الفلاسفة اليونانيين من أرفع الناس طبقة وأجل أهل العلم منزلة لما ظهر منهم ~~من الاعتناء الصحيح بفنون الحكمة من العلوم الرياضية والمنطقية والمعارف ~~الطبيعية والإلهية والسياسات المنزلية والمدنية # قال وأعظم هؤلاء الفلاسفة قدرا عند اليونانيين خمسة فأولهم زمانا بندقليس # ثم فيثاغورس # ثم سقراط ثم أفلاطون ثم أرسطوطاليس ابن نيقوماخس # أقول وسنذكر جملا من أحوال هؤلاء الخمسة وغيرهم إن شاء الله تعالى ### $ بندقليس # قال القاضي ms050 صاعد أن بندقليس كان في زمن داود النبي عليه السلام على ما ~~ذكره العلماء بتواريخ الأمم وكان أخذ الحكمة عن لقمان الحكيم بالشام ثم ~~انصرف إلى بلاد اليونانيين فتكلم في خلق العالم بأشياء يقدح ظاهرها في أمر ~~المعاد فهجره لذلك بعضهم وطائفة من الباطنية تنتمي إلى حكمته وتزعم أن له ~~رموزا قلما يوقف عليها # قال وكان محمد بن عبد الله بن مرة الجبلي الباطني من أهل قرطبة كلفا ~~بفلسفته دؤوبا على دراستها # قال وبندقليس أول من ذهب إلى الجمع بين معاني صفات الله تعالى وإنها كلها ~~تؤدي إلى شيء واحد وإنه وإن وصف بالعلم والجود والقدرة فليس هو ذا معان ~~متميزة تختص بهذه الأسماء المختلفة بل الواحد بالحقيقة الذي لا يتكثر بوجه ~~ما أصلا بخلاف سائر الموجودات فإن الوحدانيات العالمية معرضة للتكثير إما ~~بإجزائها وإما بمعانيها وإما بنظائرها وذات الباري متعالية عن هذا كله # قال وإلى هذا المذهب في الصفات ذهب أبو الهذيل محمد بن الهذيل العلاف ~~البصري # ولبندقليس من الكتب كتاب فيما بعد الطبيعة كتاب الميامر ### $ فيثاغورس # ويقال فوثاغوراس وفوثاغوريا وقال القاضي صاعد في كتاب طبقات الأمم إن ~~فيثاغورس كان PageV01P061 # بعد بندقليس بزمان وأخذ الحكمة عن أصحاب سليمان بن داود عليهما السلام ~~بمصر حين دخلوا إليها من بلاد الشام وكان قد أخذ الهندسة قبلهم عن المصريين ~~ثم رجع إلى بلاد اليونان وأدخل عندهم علم الهندسة وعلم الطبيعة وعلم الدين ~~واستخرج بذكائه علم الألحان وتأليف النغم وأوقعها تحت النسب العددية وادعى ~~أنه استفاد ذلك من مشكاة النبوة # وله في نضد العالم وترتيبه على خواص العدد ومراتبه رموز عجيبة وأغراض ~~بعيدة # وله في شأن المعاد مذاهب قارب فيها بندقليس من أن فوق عالم الطبيعة عالما ~~روحانيا نورانيا لا يدرك العقل حسنه وبهاءه وإن الأنفس الزكية تشتاق إليه ~~وإن كل إنسان أحسن تقويم نفسه بالتبري من العجب والتجبر والرياء والحسد ~~وغيرها من الشهوات الجسدانية فقد صار أهلا أن يلحق بالعالم الروحاني ويطلع ~~على ما يشاء من جواهره من الحكمة الإلهية # وإن الأشياء ms051 الملذذة للنفس تأتيه حينئذ إرسالا كالألحان الموسيقية الآتية ~~إلى حاسة السمع فلا يحتاج أن يتكلف لها طلبا # ولفيثاغورس تآليف شريعة الأرتماطيقي والموسيقي وغير ذلك هذا آخر قوله # وذكر غيره عن الحكيم فيثاغورس أنه كان يرى السياحة واجتناب مماسة القاتل ~~والمقتول # وأنه أمر بتقديس الحواس وتعلم العمل بالعدل وجميع الفضائل والكف عن ~~الخطايا والبحث عن العطية الإنسية ليعرف طبيعة كل شيء وأمر بالتحابب ~~والتأدب بشرح العلوم العلوية ومجاهدة المعاصي وعصمة النفوس وتعلم الجهاد ~~وإكثار الصيام والقعود على الكراسي والمواظبة على قراءة الكتب وأن يعلم ~~الرجال الرجال وتعلم النساء والنساء وأمر بجودة المنطق ومواعظ الملوك وكان ~~يقول ببقاء النفس وكونها فيما بعد في ثواب أو عقاب على رأي الحكماء ~~الإلهيين ولما رأس الحكيم فيثاغورس على الهياكل وصار رئيس الكهنة جعل يغتذي ~~بالأغذية غير المجوعة وغير المعطشة # أما الغذاء غير المجوع فكان يهيئه من بزر ميقونيون وسمسم وقشر أسقال ~~مغسول غسلا مستقصى حتى ينبأ قلبه وأنتاريقون وأسفودالن وألفيطون وحمص وشعير ~~من كل واحد جزء بالتحرير كان يسحقها ويعجنها بجنس من العسل يسمى أميطيو # وأما غير المعطش فكان يهيئه من بزر القثاء وزبيب سمين منزوع العجم وزهر ~~قوريون وبزر ملوخيا وبزر أسوفا وأندراخين ونوع من الخبز يدعى فيلطاموس ~~ودقيق أواليس وكان يعجنها بعسل حابوق # وذكر الحكيم أن هرقلس تعلم هاتين الصفتين من ديميطر وكان فيثاغورس قد ~~ألزم نفسه عادة موزونة فلم يكن مرة صحيحا ومرة سقيما ولا كان مرة يسمن ومرة ~~يهزل # وكانت نفسه لطيفة جدا ولم يكن يفرح بإفراط ولا يحزن بإفراط ولا رآه أحد ~~قط ضاحكا ولا باكيا وكان يقدم إخوانه على نفسه PageV01P062 # ويحكى أنه أول من قال إن أموال الأخلاء مشاعة غير مقسومة وكان يحافظ على ~~صحة الأصحاء ويبرئ المسقومي الأبدان وكان يبرئ النفوس الآلمة منها بالتكهن ~~ومنها بالألحان الآلهية التي كان يحيي بها آلام البدن # وكان يأمر بأداء الأمانة في الوديعة لا المال فقط والكلمة المستودعة ~~المحقة وصدق الوعد # وذكر فرفوريوس في المقالة الأولى من كتابه في أخبار الفلاسفة وقصصهم ms052 ~~وآرائهم حكايات عجيبة ظهرت عن فيثاغورس مما تكهن به ومن أخباره بمغيبات ~~سمعت منه وشوهدت كما قاله #~:section: كلمات حكمية # وكان يرمز حكمته ويسترها فمن الغازه أنه كان يقول لا تعتد في الميزان أي ~~اجتنب الإفراط # ولا تحرك النار بالسكين لأنها قد حميت فيها مرة أي اجتنب الكلام المحرض ~~عند الغضوب المغتاظ # ولا تجلس على قفيز أي لا تعش في البطالة # ولا تمر بغياض الليوث أي لا تقتد برأي المردة # ولا تعمر الخطاطيف البيوت أي لا تقتد بأصحاب الطرمذة والبقبقة من الناس ~~غير المالكين لألسنتهم # وأن لا يلقي الحمل عن حامله لكن يعان على حمله أي لا يغفل أحد أعمال نفسه ~~في الفضائل في الطاعات # وأن لا تلبس تماثيل الملائكة على فصوص الخواتيم أي لا تجهر بديانتك وتدع ~~أسرار العلوم الإلهية عند الجهال # قال الأمير المبشر بن فاتك كان لفيثاغورس أب اسمه منيسارخوس من أهل صور ~~وكان له أخوان اسم الأكبر منهما أونوسطوس والآخر طورينوس وكان اسم أمه ~~بوثايس بنت رجل اسمه أجقايوس من سكان ساموس ولما غلب على صور ثلاثة قبائل ~~ليمنون ويمقرون وسقرون واستوطنوها وجلا أهلها منها جلا والد فيثاغورس فيمن ~~جلا وسكن البحيرة وسافر منها إلى ساموس ملتمسا كسبا وأقام بها وصار فيها ~~مكرما ولما سافر منها إلى أنطاكيا أخذ فيثاغورس معه ليتفرج عليها لأنها ~~كانت نزهة جدا كثيرة الخصب # وذكروا أن فيثاغورس إنما عاد إليها فسكنها لما رأى من طيبها أول مرة # ولما جلا منيسارخوس عن صور سكن ساموس ومعه أولاده أونوسطوس وطورينوس ~~وفيثاغورس # فتبنى أندروقلوس رئيس ساموس فيثاغورس وكفله لأنه كان أحدث الأخوة وأسلمه ~~من صغره في تعليم الآداب واللغة والموسيقى فلما التحى وجه به إلى مدينة ~~ميليطون PageV01P063 # وأسلمه إلى أناكسيماندروس الحكيم ليعلمه الهندسة والمساحة والنجوم فلما ~~أحكم فيثاغورس هاتين الصناعتين اشتد حبه للعلوم والحكمة فسافر إلى بلدان ~~شتى طالبا لذلك فورد على الكلدانيين والمصريين وغيرهم ورابط الكهنة وتعلم ~~منهم الحكمة وحذق لغة المصريين بثلاثة أصناف من الخط خط العامة وخط الخاصة ~~وهو خط الكهنة ms053 المختصر وخط الملوك # وعندما كان في أراقليا كان مرابطا لملكها ولما صار إلى بابل رابط رؤساء ~~خلذايون ودرس على زارباطا فبصره بما يجب على الصديقين وأسمعه سماع الكيان ~~وعلمه أوائل الكل أيما هي # فمن ذلك فضلت حكمة فيثاغورس وبه وجد السبيل إلى هداية الأمم وردهم عن ~~الخطايا لكثرة ما اقتنى من العلوم من كل أمة ومكان # وورد على قاراقوديس الحكيم السرياني في بداية أمره في مدينة اسمها ديلون ~~من سورية وخرج عنها قاراقوديس فسكن ساموس وكان قد عرض له مرض شديد حتى أن ~~القمل كان ينتعش في جسمه فلما عظم به وساء مثواه حمله تلاميذه إلى أفسس ~~ولما تزايد ذلك عليه رغب إلى أهل أفسس وأقسم عليهم أن يحولوه عن مدينتهم ~~فأخرجوه إلى ماغانسيا # وعنى تلاميذه بخدمته حتى مات فدفنوه وكتبوا قصته على قبره # ورجع فيثاغورس إلى مدينة ساموس ودرس بعده على أرمودامانيطس الحكيم البهي ~~المتأله المكنى بقراوفوليو بمدينة ساموس # ولقي أيضا بها أرمودامانيس الحكيم المكنى أفروقوليم فرابطه زمانا وكانت ~~طرانة ساموس قد صارت لفولوقراطيس الأطرون واشتاق فيثاغورس إلى الاجتماع ~~بالكهنة الذين بمصر فابتهل إلى فولوقراطيس أن يكون له على ذلك معينا فكتب ~~له إلى أماسيس ملك مصر كتابا يخبره بما تاق إليه فيثاغورس ويعلمه أنه صديق ~~لأصدقائه ويسأله أن يجود عليه بالذي طلب وأن يتحنن عليه فأحسن أماسيس قبوله ~~وكتب له إلى رؤساء الكهنة بما أراد فورد على أهل مدينة الشمس وهي المعروفة ~~بزماننا بعين شمس بكتب ملكهم فقبلوه قبولا كريها وأخذوا في امتحانه زمانا ~~فلم يجدوا عليه نقصا ولا تقصيرا فوجهوا به إلى كهنة منف كي يبالغوا في ~~امتحانه فقبلوه قبولا على كراهية واستقصوا امتحانه فلم يجدوا عليه معيبا ~~ولا أصابوا له عثرة فبعثوا به إلى أهل دبوسبولس ليمتحنوه فلم يجدوا عليه ~~طريقا ولا إلى إدحاضه سبيلا لعناية ملكهم به فعرضوا عليه فرائض صعبة مخالفة ~~لفرائض اليونانيين كيما يمتنع من قبولها فيدحضوه ويحرموه طلبه فقبل ذلك ~~وقام به فاشتد إعجابهم منه وفشا بمصر ورعه حتى بلغ ذكره إلى ms054 أماسيس فأعطاه ~~سلطانا على الضحايا للرب تعالى وعلى سائر قرابينهم ولم يعط ذلك لغريب قط PageV01P064 # ثم مضى فيثاغورس من مصر راجعا إلى بلاده وبنى له بمدينة أيونية منزلا ~~للتعليم فكان أهل ساموس يأتون إليه ويأخذون من حكمته وأعد له خارجا من تلك ~~المدينة أنطرونا جعله مجمعا خاصا لحكمته فكان يرابط فيه مع قليل من أصحابه ~~أكثر أوقاته # ولما أتت عليه أربعون سنة وتمادت طرانة فولوقراطيس وكان قد استخلفه عليهم ~~حينا طويلا واستكفاه ففكر ورأى أنه لا يحسن بالمرء الحكيم المكث على لزوم ~~الطرانة والسلطان فرحل إلى إيطاليا وسار منها إلى قروطونيا ودخلها فرأى ~~أهلها حسن منظره ومنطقه ونبله وسعة علمه وصحة سيرته مع كثرة يساره وتكامله ~~في جميع خصاله واجتماع الفضائل كلها فيه فانقاد له أهل قروطونيا انقياد ~~الطاعة العلمية فألزمهم عصمة القدماء وهدى نفوسهم ووعظهم بالصالحات وأمر ~~الأراكنة أن يضعوا للأحداث كتب الآداب الحكمية وتعليمهم إياها # فكان الرجال والنساء يجتمعون إليه ليسمعوا مواعظه وينتفعوا بحكمته # فعظم مجده وكبر شأنه وصير كثيرا من أهل تلك المدينة مهرة بالعلوم وانتشر ~~الخبر حتى أن عامة ملوك البربر وردوا عليه ليسمعوا حكمته ويستوعبوا من علمه # ثم إن فيثاغورس جال في مدن إيطاليا وسيقليا وكان الجور والتمرد قد غلب ~~عليهم فصاروا سماعيه وصديقيه من أهل طاورومانيون وغير ذلك # فاستأصل الفتنة منهم ومن نسلهم إلى أحقاب كثيرة # وكان منطقه طاردا لكل منكر ولما سمع حكمته ومواعظه سماخس أطرون قانطوربيا ~~خرج من ملكه وخلف أمواله بعضها لأخيه وبعضها لأهل مدينته # وذكر أن باندس الذي كان جنسه من فرمس وكان ملك فوثو وكان من ولد فيثاغورس ~~وكان لفيثاغورس وهو باقروطونيا بنت بتول كانت تعلم عذارى المدينة شرائع ~~الدين وفرائضه وسنته من حلاله وحرامه # وكانت أيضا زوجته تعلم سائر النساء # ولما توفي فيثاغورس عمد ديميطوديوس المؤمن إلى منزل الحكيم فجعله هيكلا ~~لأهل قروطونيا # وذكروا أن فيثاغورس كان على عهد كورس حدثا وكان ملكه ثلاثين سنة وملك ~~بعده ابنه قامبوسيس وفيثاغورس في الحياة # وأن فيثاغورس لبث بساموس ستين سنة ms055 ثم سافر إلى إيطاليا ثم توجه منها إلى ~~ماطايونطيون فمكث بها خمس سنين وتوفي # وكان غذاؤه عسلا وسمنا وعشاؤه خبز قاخجرون وبقول نيئة ومطبوخة ولم يكن ~~يأكل من اللحم إلا ما كان من أضحية كهونته مما كان يقرب لله تعالى PageV01P065 # فلما أن رأس على الهياكل وصار رئيس الكهنة جعل يغتذي بالأغذية غير ~~المجوعة وغير المعطشة # وكان إذا ورد عليه وارد ليسمع كلامه يكلمه على أحد وجهين إما بالاحتجاج ~~والدراس وإما بالموعظة والمشورة فكان لتعليمه شكل ذو فنين # وحضره سفر إلى بعض الأماكن فأراد أن يؤنس أصحابه بنفسه قبل فراقهم ~~فاجتمعوا في بيت رجل يقال له ميلن فبينما هم في البيت مجتمعون إذ هجم عليهم ~~رجل من أهل قروطونيا اسمه قولون وكان له شرف وحسب ومال عظيم # وكان يستطيل بذلك على الناس ويتمرد عليهم ويغتر بالجور # وكان قد دخل على فيثاغورس وجعل يمدح نفسه فزجره بين يدي جلسائه وأشار ~~إليه باكتساب خلاص نفسه فاشتد غيظ قولون عليه فجمع أخلاءه وقذف فيثاغورس ~~عندهم ونسبه إلى الكفر ووافقهم على قتله وأصحابه ولما هجم عليه قتل منهم ~~أربعين إنسانا وهرب باقيهم فمنهم من أدرك وقتل ومنهم من أفلت واختفى # ودامت السعاية بهم والطلب لهم وخافوا على فيثاغورس القتل فأفردوا له قوما ~~منهم واحتالوا له حتى أخرجوه من تلك المدينة بالليل ووجهوا معه بعضهم حتى ~~أوصلوه إلى قاولونيا ومن هناك إلى لوقروس فانتهت الشناعة فيه إلى أهل هذه ~~المدينة فوجهوا إليه مشايخ منهم فقالوا له أما أنت يا فيثاغورس فحكيم فيما ~~نرى وأما الشناعة عنك فسمجة جدا # لكنا لا نجد في نواميسنا ما يلزمك القتل ونحن متمسكون بشرائعنا فخذ منا ~~ضيافتك ونفقة لطريقك وارحل عن بلدنا تسلم # فرحل عنها إلى طارنطا ففاجأه هناك قوم من أهل قروطونيا فكادوا أن يخنقوه ~~وأصحابه فرحل إلى ميطابونطيون # وتكاثرت الهيوج في البلاد بسببه حتى صار يذكر ذلك أهل تلك البلاد سنينا ~~كثيرة # ثم انحاز إلى هيكل الأسنان المسمى هيكل الموسن فتحصن فيه وأصحابه ولبث ~~فيه أربعين يوما لم يغتذ ms056 فضربوا الهيكل الذي كان فيه بالنار # فلما أحس أصحابه بذلك عمدوا إليه فجعلوه في وسطهم وأحدقوا به ليوقوه ~~النار بأجسامهم فعندما امتدت النار في الهيكل واشتد لهبها غشي على الحكيم ~~من ألم حرارتها ومن الخواء فسقط ميتا # ثم أن تلك الآفة عمتهم أجمعين فاحترقوا كلهم وكان ذلك سبب موته # وذكروا أنه صنف مائتين وثمانين كتابا وخلف من التلاميذ خلقا كثيرا وكان ~~نقش خاتمه شر لا يدوم خير من خير لا يدوم أي شر ينتظر زواله ألذ من خير ~~ينتظر زواله # وعلى منطقته الصمت سلامة من الندامة # من آداب فيثاغورس ومواعظه نقلت ذلك من كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم ~~للأمير محمود الدولة أبي الوفاء المبشر بن فاتك # قال فيثاغورس # كما أن بدء وجودنا وخلقنا من الله سبحانه هكذا ينبغي أن تكون نفوسنا ~~منصرفة إلى الله تعالى وقال الفكرة لله خاصة فمحبتها متصلة بمحبة الله ~~تعالى ومن أحب الله سبحانه عمل بمحابه PageV01P066 # ومن عمل بمحابه قرب منه ومن قرب منه نجا وفاز # وقال ليس الضحايا والقرابين كرامات الله تعالى ذكره لكن الاعتقاد الذي ~~يليق به هو الذي يكتفي به في تكرمته # وقال الأقوال الكثيرة في الله سبحانه علامة تقصير الإنسان عن معرفته # وقال ما انفع للإنسان أن يتكلم بالأشياء الجليلة النفيسة فإن لم يمكنه ~~فليسمع قائلها # وقال احذر أن تركب قبيحا من الأمر لا في خلوة ولا مع غيرك وليكن استحياؤك ~~من نفسك أكثر من استحيائك من كل أحد # وقال ليكن قصدك بالمال في اكتسابه من حلال وإنفاقه في مثله # وقال إذا سمعت كذبا فهون على نفسك الصبر عليه # وقال لا ينبغي لك أن تهمل أمر صحة بدنك لكن ينبغي القصد في الطعام ~~والشراب والنكاح والرياضة # وقال لا تكن متلافا بمنزلة من لا خبرة له بقدر ما في يده ولا تكن شحيحا ~~فتخرج عن الحرية بل الأفضل في الأمور كلها هو القصد فيها # وقال كن متيقظا في آرائك أيام حياتك فإن سبات الرأي مشارك للموت في الجنس # وقال ما لا ينبغي أن ms057 تفعله احذر أن تخطره ببالك # وقال لا تدنس لسانك بالقذف ولا تصغ بأذنيك إلى مثل ذلك # وقال عسر على الإنسان أن يكون حرا وهو ينصاع للأفعال القبيحة الجارية ~~مجرى العادة # وقال ليس ينبغي للإنسان أن يلتمس القنية العالية والأبنية المشيدة لأنها ~~من بعد موته تنتقي على حدود طباعها ويتصرف غيره فيها لكن يطلب من القنية ما ~~ينفعه بعد المفارقة والتصرف فيها # وقال الأشكال المزخرفة والأمور المموهة في أقصر الزمان تتبهرج # وقال اعتقد أن أس مخافة الله سبحانه الرحمة # وقال متى التمست فعلا من الأفعال فابدأ إلى ربك بالابتهال في النجح فيه # وقال الإنسان الذي اختبرته بالتجربة فوجدته لا يصلح أن يكون صديقا وخلا ~~احذر من أن تجعله لك عدوا # وقال ما أحسن بالإنسان أن لا يخطئ وإن أخطأ فما أكثر انتفاعه بأن يكون ~~عالما بأنه اخطأ ويحرص في أن لا يعاود PageV01P067 # وقال الأخلق بالإنسان أن يفعل ما ينبغي لا ما يشتهي # وقال ينبغي أن يعرف الوقت الذي يحسن فيه الكلام والوقت الذي يحسن فيه ~~السكوت # وقال الحر هو الذي لا يضيع حرفا من حروف النفس لشهوة من شهوات الطبيعة # وقال بقدر ما تطلب تعلم وبقدر ما تعلم تطلب # وقال ليس من شرائط الحكيم أن لا يضجر ولكن يضجر بوزن # وقال ليس الحكيم من حمل عليه بقدر ما يطيق فصبر واحتمل ولكن الحكيم من ~~حمل عليه أكثر مما تحتمل الطبيعة فصبر # وقال الدنيا دول مرة لك وأخرى عليك فإن توليت فأحسن وإن تولوك فلن # وكان يقول أن أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها الكلام وتعرض ~~للإنسان من قبل الكلام # وكان يقول من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به ~~المكروه كما ينزل بغيره العجلة واللجاجة والعجب والتواني فثمرة العجلة ~~الندامة وثمرة اللجاجة الحيرة وثمرة العجب البغضاء وثمرة التواني الذلة # ونظر إلى رجل عليه ثياب فاخرة يتكلم فيلحن في كلامه فقال له إما أن تتكلم ~~بكلام يشبه لباسك أو تلبس لباسا يشبه كلامك # وقال لتلاميذه لا ms058 تطلبوا من الأشياء ما يكون بحسب محبتكم ولكن أحبوا من ~~الأشياء ما هي محبوبة في أنفسها # وقال اصبر على النوائب إذا أتتك من غير أن تتذمر بل اطلب مداواتها بقدر ~~ما تطيق # وقال استعملوا الفكر قبل العمل # وقال كثرة العدو تقلل الهدوء # وكان فيثاغورس إذا جلس على كرسيه أوصى بهذه السبع الوصايا قوموا موازينكم ~~واعترفوا أوزانها عدلوا الخط تصحبكم السلامة لا تشعلوا النار حيث ترون ~~السكين تقطع عدلوا شهواتكم تديموا الصحة استعملوا العدل تحط بكم المحبة ~~عاملوا الزمان كالولاة الذين يستعملون عليكم ويعزلون عنكم لا تترفوا ~~أبدانكم وأنفسكم فتفقدوها في أوقات الشدائد إذا أوردت عليكم PageV01P068 # وذكر المال عنده ومدح فقال وما حاجتي إلى ما يعطيه الحظ ويحفظه اللؤم ~~ويهلكه السخاء # وقال وقد نظر إلى شيخ يحب النظر في العلم ويستحي أن يرى متعلما يا هذا ~~أتستحي أن تكون في آخر عمرك أفضل منك في أوله وقال أنكى شيء لعدوك أن لا ~~تريه أنك تتخذه عدوا # وحضر امرأته الوفاة في أرض غربة فجعل أصحابه يتحزنون على موتها في أرض ~~غربة فقال يا معشر الإخوان ليس بين الموت في الغربة والوطن فرق وذلك أن ~~الطريق إلى الآخرة واحد من جميع النواحي # وقيل له ما أحلى الأشياء فقال الذي يشتهي الإنسان # وقال الرجل المحبوب عند الله تعالى الذي لا يذعن لأفكاره القبيحة # ونقلت من كتاب فرفوريوس في أخبار الفلاسفة وقصصهم وآرائهم قال وأما كتب ~~فيثاغورس الحكيم التي انفرد بجمعها أرخوطس الفيلسوف الطارنطيني فتكون ~~ثمانين كتابا # فأما التي اجتهد بكلية جهده في التقاطها وتأليفها وجمعها من جميع الكهول ~~الذين كانوا من جنس فيثاغورس الفيلسوف وحزبه وورثة علومه رجل فرجل فتكون ~~مئتي كتاب عددا فمن انفرد بصفوة عقله وعزل منها الكتب الكذيبة المقولة على ~~لسان الحكيم واسمه التي اختلقها أناس فجرة وهي كتاب المناجاة وكتاب وصف ~~المهن السيئة وكتاب علم المخاريق وكتاب أحكام تصوير مجالس الخمور وكتاب ~~تهيئة الطبول والصنوج والمعازف وكتاب الميامر الكهنوتية وكتاب بذر الزروع ~~وكتاب الآلات وكتاب القصائد وكتاب تكوين العالم وكتاب ms059 الأيادي وكتاب ~~المروءة وكتب أخرى كثيرة تشاكل هذه الكتب مما اختلق حديثا فيسعد سعادة ~~الأبد # وقال وأما الرجال الأئمة الذين اختلقوا هذه الكتب الكاذبة التي ذكرناها ~~فإنهم على ما أدت إلينا الروايات أرسطيبوس المحدث ونقوس الذي كان يكنى عين ~~الناقص ورجل من أهل أقريطية يقال له قونيوس وماغيالوس وفوخجواقا مع آخرين ~~أطغى منهم # وكان الذي دعاهم إلى اختلاق هذه الكتب الكاذبة على لسان فيثاغورس ~~الفيلسوف واسمه كي يقبلوا عند الأحداث بسببه فيكرموا أو يؤثروا ويواسوا PageV01P069 # فأما كتب الحكيم التي لا ريب فيها فهي مائتان وثمانون كتابا وقد كانت ~~منسية حتى جاء للكيان بقوم حكماء ذوي نية وورع فحصلوها وجمعوها وألفوها # ولم تكن قبل ذلك مشهورة ببلدة لكنها كانت مخزونة في إيطاليا # وقال فلوطرخس أن فيثاغورس أول من سمى الفلسفة بهذا الاسم # ومما يوجد لفيثاغورس من الكتب كتاب الأرثماطيقي كتاب الألواح كتاب في ~~النوم واليقظة كتاب في كيفية النفس والجسد رسالة إلى متمرد صقلية الرسالة ~~الذهبية وسميت بهذا الاسم لأن جالينوس كان يكتبها بالذهب إعظاما لها ~~وإجلالا وكان يواظب على دراستها وقراءتها في كل يوم رسالة إلى سقايس في ~~استخراج المعاني رسالة في السياسة العقلية وقد تعاب هذه الرسالة بتفسير ~~أمليخس رسالة إلى فيمدوسيوس ### $ سقراط # قال القاضي صاعد في طبقات الأمم # أن سقراط كان من تلاميذ فيثاغورس # اقتصر من الفلسفة على العلوم الإلهية وأعرض عن ملاذ الدنيا ورفضها وأعلن ~~بمخالفة اليونانيين في عبادتهم الأصنام وقابل رؤساءهم بالحجاج والأدلة ~~الألهية فثوروا العامة عليه واضطروا ملكهم إلى قتله فأودعه الملك الحبس ~~تحمدا إليهم ثم سقاه السم تفاديا من شرهم # ومن آثاره مناظرات جرت له مع الملك محفوظة وله وصايا شريفة وآداب فاضلة ~~وحكم مشهورة ومذاهب في الصفات قريبة من مذاهب فيثاغورس وبندقليس إلا أن له ~~في شأن المعاد آراء ضعيفة بعيدة عن محض الفلسفة خارجة عن المذاهب المحققة # وقال الأمير المبشر بن قاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم معنى ~~سقراطيس باليونانية المعتصم بالعدل وهو ابن سفرونسقس ومولده ومنشأه ومنبته ~~بأثينية # وخلف من ms060 الولد ثلاثة ذكور ولما ألزم التزويج على عاداتهم الجارية في ~~إلزام الأفاضل بالتزويج ليبقى نسله بينهم طلب تزويجه المرأة السفيهة التي ~~لم يكن في بلده أسلط منها ليعتاد جهلها والصبر على سوء خلقها ليقدر أن ~~يحتمل جهل العامة والخاصة # وبلغ من تعظيمه الحكمة مبلغا أضر بمن بعده من محبي الحكمة لأنه كان من ~~رأيه أن لا تستودع الحكمة الصحف والقراطيس تنزيها لها عن ذلك # ويقول أن الحكمة طاهرة مقدسة غير فاسدة ولا دنسة فلا ينبغي لنا أن ~~نستودعها إلا الأنفس الحية وننزهها عن الجلود الميتة ونصونها عن القلوب PageV01P070 # المتمردة # ولم يصنف كتابا ولا أملى على أحد من تلاميذه ما أثبته في قرطاس وإنما كان ~~يلقنهم علمه تلقينا لا غير # وتعلم ذلك من أستاذه طيماتاوس فإنه قال له في صباه # لم لا تدعني أدون ما أسمع منك من الحكمة فقال له ما أوثقك بجلود البهائم ~~الميتة وأزهدك في الخواطر الحية هب أن إنسان لقيك في طريق فسألك عن شيء من ~~العلم هل كان يحسن أن تحيله على الرجوع إلى منزلك والنظر في كتبك فإن كان ~~لا يحسن فالزم الحفظ # فلزمها سقراط # وكان سقراط زاهدا في الدنيا قليل المبالاة بها وكان من رسوم ملوك ~~اليونانيين إذا حاربوا أخرجوا حكماءهم معهم في أسفارهم # فأخرج الملك سقراط معه في سفرة خرج فيها لبعض مهماته فكان سقراط يأوي في ~~عسكر ذلك الملك إلى زير مكسور يسكن فيه من البرد وإذا طلعت الشمس خرج منه ~~فجلس عليه يستدفئ بالشمس # ولأجل ذلك سمي سقراط الحب # فمر به الملك يوما وهو على ذلك الزير فوقف عليه وقال ما لنا لا نراك يا ~~سقراط وما يمنعك من المصير إلينا فقال الشغل أيها الملك فقال بماذا قال بما ~~يقيم الحياة قال فصر إلينا فإن هذا لك عندنا معد أبدا # قال لو عملت أيها الملك أني أجد ذلك عندك لم أدعه # قال بلغني أنك تقول أن عبادة الأصنام ضارة # قال لم أقل هكذا قال فكيف قلت قال إنما قلت إن عبادة ms061 الأصنام نافعة للملك ~~ضارة لسقراط لأن الملك يصلح بها رعيته ويستخرج بها خراجه وسقراط يعلم أنها ~~لا تضره ولا تنفعه إذ كان مقرا بأن له خالقا يرزقه ويجزيه بما قدم من سيء ~~أو حسن # قال فهل لك من حاجة قال نعم # تصرف عنان دابتك عني فقد سترتني جيوشك من ضوء الشمس # قد دعا الملك بكسوة فاخرة من ديباج وغيره وبجوهر ودنانير كثيرة ليجيزه ~~بذلك # فقال له سقراط أيها الملك وعدت بما يقيم الحياة وبذلت ما يقيم الموت ليس ~~لسقراط حاجة إلى حجارة الأرض وهشيم النبت ولعاب الدود # والذي يحتاج إليه سقراط هو معه حيث توجه # وكان سقراط يرمز في كلامه مثل ما كان يفعل فيثاغورس # فمن كلامه المرموز قوله # عندما فتشت عن علة الحياة ألفيت الموت وعندما وجدت الموت عرفت حينئذ كيف ~~ينبغي لي أن أعيش # أي أن الذي يريد أن يحيا حياة إلهية ينبغي أن يميت جسمه من جميع الأفعال ~~الحسية على قدر القوة التي منحها فإنه حينئذ يتهيأ له بأن يعيش حياة الحق # وقال تكلم بالليل حيث لا يكون أعشاش الخفافيش # أي ينبغي أن يكون كلامك عند خلوتك PageV01P071 # لنفسك وأن تجمع فكرك وامنع نفسك أن تتطلع في شيء من أمور الهيولانيات # وقال أسدد الخمس الكوى ليضيء مسكن العلة أي اغمض حواسك الخمس عن الجولان ~~فيما لا يجدي لتضيء نفسك # وقال املأ الوعاء طيبا # أي أوع عقلك بيانا وفهما وحكمة # وقال افرغ الحوض المثلث من القلال الفارغة # أي اقص عن قلبك جميع الآلام العارضة في الثلاثة الأجناس من قوى النفس ~~التي هي أصل جميع البشر # وقال لا تأكل الأسود الذنب # أي احذر الخطيئة # وقال لا تتجاوز الميزان أي لا تتجاوز الحق # وقال عند الممات لا تكن نملة أي في وقت أمانتك لنفسك لا تقن ذخائر الحس # وقال ينبغي أن تعلم أنه ليس زمان من الأزمنه يفقد فيه زمان الربيع # أي لا مانع لك في كل زمان من اكتساب الفضائل # وقال افحص عن ثلاثة سبل فإذا لم تجدها فأرض أن ms062 تنام لها نومة المستغرق # أي افحص عن علم الأجسام وعلم ما لا جسم له وعلم الذي وإن كان لا جسم له ~~فهو موجود مع الأجسام وما اعتاص منها عليك فارض بالإمساك عنه # وقال ليست التسعة بأكمل من واحد # أي العشرة هي عقد من العدد وهي أكثر من تسعة وإنما تكمل التسعة لتكون ~~عشرة بالواحد وكذلك الفضائل التسع تتم وتكمل بخوف الله عز وجل ومحبنه ~~ومراقبته # وقال اقتن بالاثنى عشر إثنى عشر # يعني بالاثنى عشر عضوا التي بها يكتسب البر والإثم اكتسب الفضائل وهي ~~العينان والأذنان والمنخران واللسان واليدان والرجلان والفرج وأيضا بالاثنى ~~عشر شهرا اكتسب أنواع الأشياء المحمودة المكملة للإنسان في تدبيره ومعرفته ~~في هذا العالم # وقال ازرع بالأسود وأحصد بالأبيض # أي ازرع بالبكاء واحصد بالسرور # وقال لا تشيلن الإكليل وتهتكه أي للسنن الجميلة لا ترفضها لأنها تحوط ~~جميع الأمم كحياطة الإكليل للرأس # وكان أهل دهره لما سألوه عن عبادة الأصنام صدهم عنها وأبطلها ونهى الناس ~~عن عبادتها # وأمرهم بعبادة الإله الواحد الصمد البارئ الخالق للعالم بما فيه الحكيم ~~القدير لا الحجر المنحوت الذي لا PageV01P072 # ينطق ولا يسمع ولا يحس بشيء من الآلات # وحض الناس على البر وفعل الخيرات # وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن الفواحش والمنكرات في ثقته من أهل زمانه ولم ~~يقصد استكمال صواب التدابير لعلمه بأنهم لا يقبلون ذلك منة # فلما علم الرؤساء في وقته من الكهنة والأراكنة ما رامه من دعوته وأن رأيه ~~نفي الأصنام ورد الناس عن عبادتها شهدوا عليه بوجوب القتل # وكان الموجبون عليه القتل قضاة أثينس الأحد عشر # وسقي السم الذي يقال له قونيون لأن الملك لما أوجب القضاة عليه القتل ~~ساءه ذلك ولم يمكنه مخالفتهم فقال له اختر أي قتلة شئت فقال له بالسم ~~فأجابه إلى ذلك # والذي أخر قتل سقراط شهورا بعدما أوجبوه عليه منه أن المركب الذي كان ~~يبعث به في كل سنة إلى هيكل أفولون ويحمل إليه ما يحمل عرض له حبس شديد ~~لتعذر الرياح فأبطأ شهورا # وكان من عادتهم أن ms063 لا يراق دم ولا غيره حتى يرجع المركب من الهيكل إلى ~~أثينس # وكان أصحابه يختلفون إليه في الحبس طول تلك المدة فدخلوا إليه يوما فقال ~~له أقريطون منهم أن المركب داخل غدا أو بعد غد وقد اجتهدنا في أن ندفع عنك ~~مالا إلى هؤلاء القوم وتخرج سرا فنصير إلى رومية فتقيم بها حيث لا سبيل لهم ~~عليك فقال له قد تعلم أنه لا يبلغ ملكي أربعمائة درهم # فقال له أقريطون لم أقل لك هذا القول على أنك تغرم شيئا لأنا نعلم أنه ~~ليس في وسعك ما سأل القوم ولكن في أموالنا سعة لذلك وأضعافه وأنفسنا طيبة ~~بأدائه لنجاتك وأن لا نفجع بك # قال له سقراط يا أقريطون هذا البلد الذي فعل بي ما فعل هو بلدي وبلد جنسي ~~وقد نالني فيه من حبسي ما رأيت وأوجب علي فيه القتل # ولم يوجب ذلك علي لأمر استحققته بل لمخالفتي الجور وطعني على الأفعال ~~الجائرة وأهلها من كفرهم بالباري سبحانه وعبادتهم الأوثان من دونه # والحال التي أوجب علي بها عندهم القتل هي معي حيث توجهت # وإني لا أدع نصرة الحق والطعن على الباطل والمبطلين حيث كنت # وأهل رومية أبعد مني رحما من أهل مدينتي # فهذا الأمر إذا كان باعثه علي الحق ونصرة الحق حيث توجهت فغير مأمون علي ~~هناك مثل الذي أنا فيه # قال له أقريطون فتذكر ولدك وعيالك وما تخلف عليهم من الضيعة # فقال له الذي يلحقهم برومية مثل ذلك إلا أنكم ههنا فهم أحرى أن لا يضيعوا ~~معكم # ولما كان اليوم الثالث بكر تلاميذه إليه على العادة وجاء قيم السجن ففتح ~~الباب وجاء القضاة الأحد عشر فدخلوا إليه وأقاموا مليا # ثم خرجوا من عنده وقد أزالوا الحديد عن رجليه # وخرج PageV01P073 # السجان إلى تلاميذه فأدخل بهم إليه فسلموا عليه وجلسوا عنده # فنزل سقراط عن السرير وقعد على الأرض ثم كشف عن ساقيه فمسحهما وحكهما ~~وقال ما أعجب فعل السياسة الإلهية حيث قرنت الأضداد بعضها ببعض فإنه لا ~~يكاد أن تكون لذة إلا ms064 يتبعها ألم ولا ألم إلا يتبعه لذة # وصار هذا القول سببا لدوران الكلام بينهم فسأله سيمياس وفيدون عن شيء من ~~الأفعال النفسية # وكثرت المذاكرة بينهم حتى استوعب الكلام في النفس بالقول المتقن المستقصى # وهو على ما كان يعهد عليه في حال سروره وبهجته ومرحه في بعض المواضع # والجماعة يتعجبون من صرامته وشدة استهانته بالموت # ولم ينكل عن تقصي الحق في موضعه ولم يترك شيئا من أخلاقه وأحوال نفسه ~~التي كان عليها في زمان أمنه من الموت # وهم من الكمد والحزن لفراقه على حال عظيمة # فقال له سيمياس # إن في التقصي في السؤال عليك مع هذه الحال لثقلا علينا شديدا وقبحا في ~~العشرة وأن الإمساك عن التقصي في البحث لحسرة غدا عظيمة مع ما نعدم في ~~الأرض من وجود الفاتح لما نريد # قال له سقراط يا سيمياس لا تدعن التقصي لشيء أردته فإن تقصيك لذلك هو ~~الذي أسر به وليس بين هذه الحال عندي وبين الحال الأخرى فرق في الحرص على ~~تقصي الحق فإنا وإن كنا نعدم أصحابا ورفقاء أشرافا محمودين فاضلين فإنا ~~أيضا إذ كنا معتقدين ومتيقنين للأقاويل التي لم تزل تسمع منا فإنا أيضا ~~نصير إلى إخوان أخر فاضلين أشراف محمودين منهم أسلاوس وأيارس وأرقيلس وجميع ~~من سلف من ذوي الفضائل النفسانية # ولما تصرم القول في النفس وبلغوا فيها الغرض الذي أراد وسألوه عن هيئة ~~العالم وحركات الأفلاك وتركيب الأسطقسات فأجابهم عن جميعه # ثم قص عليهم قصصا كثيرة من العلوم الإلهية والأسرار الربانية # ولما فرغ من ذلك قال # أما الآن فأظنه قد حضر الوقت الذي ينبغي لنا أن نستحم فيه ونصلي ما ~~أمكننا ولا نكلف أحدا إحمام الموتى فإن الأرماماني قد دعانا ونحن ماضون إلى ~~زواس وأما أنتم فتنصرفون إلى أهاليكم # ثم نهض ودخل بيتا واستحم فيه وصلى وأطال اللبث والقوم يتذاكرون عظيم ~~المصيبة بما نزل به وبهم من فقده وأنهم يفقدون فيه حكيما عظيما وأبا شفيقا ~~ويبقون بعده كاليتامى # ثم خرج فدعا بولده ونسائه وكان له ابن كبير ms065 وابنان صغيران فودعهم ووصاهم ~~وصرفهم # فقال له أقريطون # فما الذي تأمرنا أن نفعله في أهلك وولدك وغير ذلك من أمرك PageV01P074 # قال لست آمركم بشيء جديد بل هو الذي لم أزل آمركم به قديما من الاجتهاد ~~في إصلاح أنفسكم فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سررتموني وسررتم كل من هو مني ~~بسبيل # ثم سكت مليا وسكتت الجماعة # وأقبل خادم الأحد عشر قاضيا فقال له يا سقراط إنك جريء مع ما أراه منك ~~وإنك لتعلم إني لست علة موتك وإن علة موتك القضاة الأحد عشر وأنا مأمور ~~بذلك مضطر إليه وإنك أفضل من جميع من صار إلى هذا الموضع فاشرب الدواء ~~بطيبة نفس واصبر على الاضطرار اللازم # ثم ذرفت عيناه وانصرف # فقال سقراط نفعل وليس أنت بملوم # ثم سكت هنيهة والتفت إلى أقريطون فقال مر الرجل أن يأتيني بشربة موتي # فقال للغلام ادع الرجل فدعاه فدخل ومعه الشربة منه فشربها # فلما رأوه قد شربها غلبهم من البكاء والأسف ما لم يملكوا معه أنفسهم فعلت ~~أصواتهم بالبكاء فأقبل عليهم سقراط يلومهم ويعظهم وقال # إنما صرفنا النساء لئلا يكون منهن مثل هذا # فأمسكوا استحياء منه وقصدا للطاعة له على مضض شديد منهم في فقد مثله # وأخذ سقراط في المشي والتردد هنيهة ثم قال للخادم قد ثقلت رجلاي علي # فقال له استلق # فاستلقى وجعل الغلام يجس قدميه ويغمزهما ويقول له هل تحس غمزي لهما قال ~~لا # ثم غمز غمزا شديدا فقال له هل تحس فقال لا # ثم غمز ساقيه وجعل يسأله ساعة بعد ساعة وهو يقول لا وأخذ يجمد أولا فأولا ~~ويشتد برده حتى انتهى ذلك إلى حقويه فقال الخادم لنا إذا انتهى البرد إلى ~~قلبه مضى # فقال له أقريطون يا إمام الحكمة ما أرى عقولنا لا تبعد عن عقلك فاعهد لنا # فقال عليكم بما أمرتكم به أولا ثم مد يده إلى يد أقريطون فوضعها على خده ~~فقال له مرني بما تحب # فلم يجبه بشيء ثم شخص ببصره وقال أسلمت نفسي إلى قابض أنفس الحكماء # ومات ms066 # فأطبق أقريطون عينيه وشد لحييه ولم يكن أفلاطون حاضرا معهم لأنه كان ~~مريضا # وذكر أن سقراط هلك عن اثني عشر ألف تلميذ وتلميذ تلميذ # قال المبشر بن فاتك وكان سقراط رجلا أبيض أشقر أزرق جيد العظام قبيح ~~الوجه ضيق ما بين المنكبين بطيء الحركة سريع الجواب شعث اللحية غير طويل ~~إذا سئل أطرق حينا ثم يجيب بألفاظ مقنعة # كثير التوحد قليل الأكل والشرب # شديد التعبد يكثر ذكر الموت قليل الأسفار مجدا لرياضة بدنه خسيس الملبس ~~مهيبا حسن المنطق لا يوجد فيه خلل # مات بالسم وله مائة سنة وبضع سنين PageV01P075 # أقول ووجدت في كتاب أفلاطن المسمى احتجاج سقراط على أهل أثينية وهو يحكي ~~قول سقراط بهذا اللفظ قال ما تمنيت مجلس الحكم قط قبل هذه المرة على أني قد ~~بلغت من السن سبعين سنة وهذا الاحتجاج الذي كان بينه وبين أهل أثينية إنما ~~كان قبل موته بمدة يسيرة # ومن خط إسحاق بن حنين عاش سقراط قريبا مما عاش أفلاطن # ومن خط إسحاق عاش أفلاطون # ثمانين سنة # وقال حنين بن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكمة أنه كان منقوشا على ~~فص خاتم سقراط من غلب عقله هواه افتضح #~:section: ومن آداب سقراط # مما ذكره الأمير المبشر بن فاتك في كتابه قال سقراط عجبا لمن عرف فناء ~~الدنيا كيف تلهيه عما ليس له فناء # وقال النفوس أشكال فما تشاكل منها اتفق وما تضاد منها اختلف # وقال اتفاق النفوس باتفاق هممها واختلافها باختلاف مرادها # وقال النفس جامعة لكل شيء فمن عرف نفسه وما عرف كل شيء ومن جهل نفسه جهل ~~كل شيء # وقال من بخل على نفسه فهو على غيره أبخل ومن جاد على نفسه فذلك المرجو ~~جوده # وقال ما ضاع من عرف نفسه وما أضيع من جهل نفسه # وقال النفس الخيرة مجتزئة بالقليل من الأدب والنفس الشريرة لا ينجع فيها ~~كثير من الأدب لسوء مغرسها # وقال لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف # وقال ستة لا تفارقهم الكآبة الحقود والحسود وحديث عهد بغنى ms067 وغني يخاف ~~الفقر وطالب رتبة يقصر قدره عنها وجليس أهل الأدب وليس منهم # وقال من ملك سره خفي على الناس أمره # وقال خير من الخير من عمل به وشر من الشر من عمل به # وقال العقول مواهب والعلوم مكاسب # وقال لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك فكيف PageV01P076 # بك إذا كنت لا يأمنك صديقك # وقال اتقوا من تبغضه قلوبكم وقال الدنيا سجن لمن زهد فيها وجنة لمن أحبها # وقال لكل شيء ثمرة وثمرة قلة القنية تعجيل الراحة وطيب النفس الزكية # وقال الدنيا كنار مضرمة على محمجة فمن اقتبس منها ما يستضيء به في طريقه ~~سلم من شرها ومن جلس ليحتكر منها أحرقته بحرها # وقال من اهتم بالدنيا ضيع نفسه ومن اهتم بنفسه زهد في الدنيا # وقال طالب الدنيا إن نال ما أمل تركه لغيره وإن لم ينل ما أمله مات بغصته # وقال لا تردن على ذي خطأ خطأه فإنه يستفيد منك علما ويتخذك عدوا # وقيل لسقراط ما رأيناك قط مغموما فقال لأنه ليس لي شيء متى ضاع مني ~~وعدمته اغتممت عليه # وقال من أحب أن لا تفوته شهرته فليشته ما يمكنه # وقال أثن على ذي المودة خيرا عند من لقيت فأن رأس المودة حسن الثناء كما ~~أن رأس العداوة سوء الثناء # وقال إذا وليت أمرا فأبعد عنك الأشرار فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك # وقال له رجل شريف الجنس وضيع الخلائق أما تأنف يا سقراط من خساسة جنسك ~~فأجابه جنسك عندك أنثى وجنسي مني # وقال خير الأمور أوسطها # وقال إنما أهل الدنيا كصور في صحيفة كلما نشر بعضها طوي بعضها # وقال الصبر يعين على كل عمل # وقال من أسرع يوشك أن يكثر عثاره # وقال إذا لم يكن عقل الرجل أغلب الأشياء عليه كان هلاكه في أغلب الأشياء ~~عليه # وقال لا يكون الحكيم حكيما حتى يغلب شهوات الجسم # وقال كن مع والديك كما تحب أن يكون بنوك معك # وقال ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض # وقال طالب الدنيا قصير العمر كثير ms068 الفكر # وكان يقول القنية مخدومة ومن خدم غير ذاته فليس بحر # وقيل له ما أقرب شيء فقال الأجل # وما أبعد شيء فقال الأمل # وما آنس شيء فقال الصاحب المؤاتي # وما أوحش شيء قال الموت # وقال من كان شريرا فالموت سبب راحة العالم من شره # وقال إنما جعل للإنسان لسان واحد وأذنان ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلم ~~به # وقال الملك الأعظم هو الغالب لشهواته # وقيل له أي الأشياء ألذ فقال استفادة الأدب واستماع أخبار لم تكن سمعت # وقال أنفس ما لزمه الأحداث الأدب وأول نفعه لهم أنه يقطعهم عن الأفعال ~~الرديئة PageV01P077 # وقال أنفع ما اقتناه الإنسان الصديق المخلص # وقال الصامت ينسب إلى العي ويسلم والمتكلم ينسب إلى الفضول ويندم # وقال استهينوا بالموت فإن مرارته في خوفه # وقيل له ما القنية المحمودة فقال ما ينمو على الاتفاق # وقال المشكور من كتم سرا لمن يتكتمه وأما من استكتم سرا فذلك واجب عليه # وقال اكتم سر غيرك كما تحب أن يكتم غيرك سرك # وإذا ضاق صدرك بسرك فصدر غيرك به أضيق # وقيل له لما صار العاقل يستشير فقال العلة في ذلك تجريد الرأي عن الهوى ~~وإنما استشار تخوفا من شوائب الهوى # وقال # من حسن خلقه طابت عيشته ودامت سلامته وتأكدت في النفوس محبته ومن ساء ~~خلقه تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس منه # وقال حسن الخلق يغطي غيره من القبائح وسوء الخلق يقبح غيره من المحاسن # وقال رأس الحكمة حسن الخلق # وقال النوم موتة خفيفة والموت نوم طويل # وقال لتلميذ له لا تركنن إلى الزمان فإنه سريع الخيانة لمن ركن إليه # وقال من سره الزمان في حال ساءه في أخرى # وقال من ألهم نفسه حب الدنيا امتلأ قلبه من ثلاث خلال فقر لا يدرك غناه ~~وأمل لا يبلغ منتهاه وشغل لا يدرك فناه # وقال من احتجت أن تستكتمه سرك فلا تسره إليه # وسئل سقراط لم صار ماء البحر مالحا فقال للذي سأله إن أعلمتني المنفعة ~~التي تنالك من علم ذلك أعلمتك السبب فيه ms069 # وقال لا ضر أضر من الجهل ولا شر أشر من النساء # ونظر إلى صبية تتعلم الكتابة فقال لا تزيدوا الشر شرا وقال من أراد ~~النجاة من مكائد الشيطان فلا يطيعن امرأة فإن النساء سلم منصوب ليس للشيطان ~~حيلة إلا بالصعود عليه # وقال لتلميذ له يا بني إن كان لا بد لك من النساء فاجعل لقاءك لهن كأكل ~~الميتة لا تأكل منها إلا عند الضرورة فتأخذ منها بقدر ما يقيم الرمق فإن ~~أخذ آخذ منها فوق الحاجة أسقمته وقتلته # وقيل له ما تقول في النساء فقال هن كشجر الدفلى له رونق وبهاء فإذا أكله ~~الغر قتله # وقيل له كيف يجوز لك أن تذم النساء ولولاهن لم تكن أنت ولا أمثالك من ~~الحكماء فقال إنما المرأة مثل النخلة ذات السلاع إن دخل في بدن إنسان عقره ~~وحملها الرطب الجني PageV01P078 # وقال له أرشيجانس أن الكلام الذي كلمت به أهل المدينة لا يقبل فقال ليس ~~يكربني أن يكون لا يقبل وأنما يكربني أن لا يكون صوابا # وقال من لا يستحي فلا تخطره ببالك # وقال لا يصدنك عن الإحسان جحود جاحد للنعمة # وقال الجاهل من عثر بحجر مرتين # وقال كفى بالتجارب تأديبا وبتقلب الأيام عظة وبأخلاق من عاشرت معرفة # وقال اعلم أنك في أثر من مضى سائر وفي محل من فات مقيم وإلى العنصر الذي ~~بدأت منه تعود # وقال لأهل الاعتبار في صروف الدهر كفاية وكل يوم يأتي عليه منه علم جديد # وقال بعوارض الآفات تكدر النعم على المنتمين وقال من قل همه على ما فاته ~~استراحت نفسه وصفا ذهنه # وقال من لم يشكر على ما أنعم به عليه أوشك أن لا تزيد نعمته # وقال رب متحرز من الشيء تكون منه آفته # وقال داووا الغضب بالصمت # وقال الذكر الصالح خير من المال فإن المال ينفذ والذكر يبقى والحكمة غنى ~~لا يعدم ولا يضمحل وقال استحب الفقر مع الحلال عن الغنى مع الحرام # وقال أفضل السيرة طيب المكسب وتقدير الإنفاق # وقال من يجرب يزدد علما ومن ms070 يؤمن يزدد يقينا ومن يستيقن يعمل جاهدا ومن ~~يحرص على العمل يزدد قوة ومن يكسل يزدد فترة ومن يتردد يزدد شكا # وإن لسقراط بيتا وزن بالعربية # (إنما الدنيا وإن ومقت ... خطرة من لحظ ملتفت) # وقال ما كان في نفسك فلا تبده لكل أحد فما أقبح أن تخفي الناس أمتعتهم في ~~البيوت ويظهرون ما في قلوبهم # قال لولا أن في قولي أنني لا أعلم إخبارا أني أعلم لقلت إني لا أعلم # وقال القنية ينبوع الأحزان فلا تقتنوا الأحزان # وكان يقول قللوا القنية تقل مصائبكم # وينسب إلى سقراط من الكتب رسالة إلى إخوانه في المقايسة بين السنة ~~والفلسفة كتاب معاتبة النفس مقالة في السياسة # وقيل إن رسالته في السيرة الجميلة هي صحيح له ### $ أفلاطون # يقال فلاطن وأفلاطن وأفلاطون # قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل في كتابه PageV01P079 # أفلاطن الحكيم من أهل مدينة أثينيا رومي فيلسوف يوناني طبي عالم بالهندسة ~~وطبائع الأعداد وله في الطب كتاب بعثه إلى طيماوس تلميذه وله في الفلسفة ~~كتب وأشعار وله في التأليف كلام لم يسبقه أحد إليه استنبط به صنعة الديباج ~~وهو الكلام المنسوب إلى الخمس النسب التأليفية التي لا سبيل إلى وجود غيرها ~~في جميع الموجودات المؤتلفات # فلما أحاط علما بطبائع الأعداد ومعرفة الخمس النسب التأليفية استشرف إلى ~~علم العالم كله وعرف موانع الأجزاء المؤتلفات الممتزجات باختلاف ألوانها ~~وأصباغها وائتلافها على قدر النسبة فوصل بذلك على علم التصوير فوضع أول ~~حركة جامعة لجميع الحركات ثم صنفها بالنسبة العددية ووضع الأجزاء المؤتلفة ~~على ذلك فصار إلى علم تصوير التصويرات # فقامت له صناعة الديباج وصناعة كل مؤتلف به # وألف في ذلك كتابا # وله في الفلسفة كلام عجيب وهو ممن وضع لأهل زمانه سننا وحدودا # وله كتاب السياسة في ذلك وكتاب النواميس # وكان في دولة داربطو وهو والد دارا الذي قتله الإسكندر فكان بعد أبقراط ~~في دولة والد الإسكندر فيليبس # وكانت الفرس يومئذ تملك الروم واليونانيين # وقال المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم معنى أفلاطون ~~وتفسيره ms071 في لغتهم العميم الواسع # وكان اسم أبيه أرسطن وكان أبواه من أشراف اليونانيين من ولد اسقليبيوس ~~جميعا وكانت أمه خاصة من نسل سولون صاحب الشرائع # وكان قد أخذ في أول أمره في تعلم علم الشعر واللغة فبلغ في ذلك مبلغا ~~عظيما إلى أن حضر يوما سقراطيس وهو يثلب صناعة الشعر فأعجبه ما سمع منه ~~وزهد فيما كان عنده منه ولزم سقراط وسمع منه خمس سنين # ثم مات سقراط فبلغه أن بمصر قوما من أصحاب فيثاغورس فسار إليهم حتى أخذ ~~عنهم وكان يميل في الحكمة قبل أن يصحب سقراط إلى رأي ايرقليطس ولما صحب ~~سقراط زهد في مذهب ايرقليطس وكان يتبعه في الأشياء المحسوسة وكان يتبع ~~فيثاغورس في الأشياء المعقولة وكان يتبع سقراطيس في أمور التدبير # ثم رجع أفلاطن من مصر إلى أثينية ونصب فيها بيتي حكمة وعلم الناس فيها # ثم سار إلى سيقليا فجرت له قصة مع ديونوسيوس المتغلب الذي كان بها وبلي ~~منه بأشياء صعبة ثم تخلص منه وعاد إلى أثينية فسار فيهم أحسن سيرة وأرضى ~~الجميع وأعان الضعفاء # وراموه أن يتولى تدبير أمورهم فامتنع لأنه PageV01P080 # وجدهم على تدبير غير التدبير الذي يراه صوابا وقد اعتادوه وتمكن من ~~نفوسهم فعلم أنه لا يمكنه نقلهم عنه وأنه لو رام نقلهم عما هم عليه لكان ~~يهلك كما هلك أستاذه سقراط # على أن سقراط لم يكن قد رام استكمال صواب التدبير # وبلغ أفلاطون من العمر إحدى وثمانين سنة وكان حسن الأخلاق كريم الأفعال ~~كثير الإحسان إلى كل ذي قرابة منه وإلى الغرباء متئدا حليما صبورا # وكان له تلاميذ كثيرة وتولى التدريس بعده رجلان أحدهما بأثينية في الموضع ~~المعروف بأقاديميا وهو كسانوقراطيس والآخر بلوقين من عمل أثينية أيضا وهو ~~أرسطوطاليس # وكان يرمز حكمته ويسترها ويتكلم بها ملغوزة حتى لا يظهر مقصده لذوي ~~الحكمة # وكان درسه وتعلمه على طيماوس وسقراطيس وعنهما أخذ أكثر آرائه # وصنف كتبا كثيرة منها ما بلغنا اسمه ستة وخمسون كتابا وفيها كتب كبار ~~يكون فيها عدة مقالات # وكتبه يتصل بعضها ms072 ببعض أربعة أربعة يجمعها غرض واحد ويخص كل واحد منها ~~غرض خاص يشتمل عليه ذلك الغرض العام ويسمى كل واحد منها رابوعا وكل رابوع ~~منها يتصل بالرابوع الذي قبله # وكان رجلا أسمر اللون معتدل القامة حسن الصورة تام التخاطيط حسن اللحية ~~قليل شعر العارضين ساكتا خافضا أشهل العينين براق بياضهما في ذقنه الأسفل ~~خال أسود تام الباع لطيف الكلمة محبا للفلوات والصحاري والوحدة # وكان يستدل في الحال الأكثر على موضعه بصوت بكائه ويسمع منه على نحو ~~ميلين في الفيافي والصحاري # ومن خط إسحاق بن حنين عاش أفلاطون ثمانين سنة # وقال حنين بن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء كان منقوشا على فص ~~خاتم أفلاطون تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك #~:section: مواعظ أفلاطون # ومن آداب أفلاطون ومواعظه مما ذكره المبشر بن فاتك رحمه الله في كتابه ~~قال أفلاطون للعادة على كل شيء سلطان وقال إذا هرب الحكيم من الناس فاطلبه ~~وإذا طلبهم فاهرب منه # وقال من لا يواس الإخوان عند دولته خذلوه عند فاقته # وقيل له لم لا تجتمع الحكمة والمال فقال لعز الكمال # وسئل من أحق الناس أن يؤتمن على تدبير المدينة فقال من كان في تدبير نفسه ~~حسن المذهب PageV01P081 # وقيل له من يسلم من سائر العيوب وقبيح الأفعال فقال من جعل عقله أمينه ~~وحذره وزيره والمواعظ زمامه والصبر قائده والاعتصام بالتوقي ظهيره وخوف ~~الله جليسه وذكر الموت أنيسه # وقال الملك هو كالنهر الأعظم تستمد منه الأنهار الصغار فإن كان عذبا عذبت ~~وإن كان مالحا ملحت # وقال إذا أردت أن تدوم لك اللذة فلا تستوف الملتذ أبدا بل دع فيه فضله ~~تدوم لك اللذة # وقال إياك في وقت الحرب أن تستعمل النجدة وتدع العقل فإن للعقل مواقف قد ~~تتم بلا حاجة إلى النجدة ولا ترى للنجدة غنى عن العقل # وقال غاية الأدب أن يستحي المرء من نفسه # وقال ما ألمت نفسي إلا من ثلاث من غني افتقر وعزيز ذل وحكيم تلاعبت به ~~الجهال # وقال لا تصحبوا الأشرار فإنهم يمنون ms073 عليكم بالسلامة منهم # وقال لا تطلب سرعة العمل واطلب تجريده فإن الناس لا يسألون في كم فرغ من ~~هذا العمل وإنما يسألون عن جودة صنعه # وقال إحسانك إلى الحر يحركه على المكافأة وإحسانك إلى الخسيس يحركه على ~~معاودة المسألة # وقال الأشرار يتبعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم كما يتتبع الذباب ~~المواضع الفاسدة من الجسد ويترك الصحيح منه # وقال لا تستصغر عدوك فيقتحم عليك المكروه من زيادة مقداره على تقديرك فيه # وقال ليس تكمل خيرية الرجل حتى يكون صديقا للمتعاديين # وقال اطلب في الحياة العلم والمال تحز الرآسة على الناس لأنهم بين خاص ~~وعام فالخاصة تفضلك بما تحسن والعامة تفضلك بما تملك # وقال من جمع إلى شرف أصله شرف نفسه فقد قضى الحق عليه # واستدعى التفضيل بالحجة ومن أغفل نفسه واعتمد على شرف آبائه فقد عقهم ~~واستحق أن لا يقدم بهم على غيره # وقال لا تبتاعن مملوكا قوي الشهزة فإن لك مولى غيرك ولا غضوبا فإنه يقلق ~~في ملكك ولا قوي الرأي فيستعمل الحيلة عليك # وقال استعمل مع فرط النصيحة ما تستعمله الخونة من حسن المداراة ولا تدخل ~~عليك العجب لفضلك على أكفائك فيفسد عليك ثمرة ما فضلت به PageV01P082 # وقال لا تنظر إلى أحد بالموضع الذي رتبه فيه زمانه وانظر إليه بقيمته في ~~الحقيقة فإنها مكانه الطبيعي # وقال إذا خبث الزمان كسدت الفضائل وضرت ونفقت الرذائل ونفعت وكان خوف ~~الموسر أشد من خوف المعسر # وقال لا يزال الجائر ممهلا حتى يتخطى إلى أركان العمارة ومباني الشريعة ~~وإذا أقصد لها تحرك عليه قيم العالم فأباده # وقال إذا طابق الكلام نية المتكلم حرك نية السامع وإن خالفها لم يحسن ~~موقعه ممن أريد به # وقال أفضل الملوك من بقي بالعدل ذكره واستملى من أتى بعده بفضائله # وقال رجل جاهل لأفلاطون كيف قدرت على كثرة ما تعلمت فقال لأني أفنيت من ~~الزيت بمقدار ما أفنيته أنت من الشراب # وقال عين المحب عمياء عن عيوب المحبوب # وقال إذا خاطبت من هو أعلم منك فجرد له المعاني ولا ms074 تكلف بإطالة اللفظ ~~ولا تحسينه وإذا خاطبت من هو دونك في المعرفة فأبسط كلامك ليلحق في أواخره ~~ما أعجزه في أوائله # وقال الحلم لا ينسب إلا إلى من قدر على السطوة والزهد لا ينسب إلا إلى من ~~ترك بعد القدرة # وقال العزيز النفس هو الذي يذل للفاقة # وقال الحسن الخلق من صبر على السيئ الخلق # وقال أشرف الناس من شرفته الفضائل لا من تشرف بالفضائل وذلك أن من كانت ~~الفضائل فيه جوهرية فهي تشرفه ومن كانت فيه عرضية تشرف بها ولم تشرفه # وقال الحياء إذا توسط أوقف الإنسان عما عابه وإذا أفرط أوقفه عما يحتاج ~~إليه وإذا قصر خلع عنه ثوب التجمل في كثير من أحواله # وقال إذا حصل عدوك في قدرتك خرج من جملة أعدائك ودخل في عدة حشمك # وقال ينبغي للمرء أن ينظر وجهه في المرآة فإن كان حسنا استقبح أن يضيف ~~إليه فعلا قبيحا وإن كان قبيحا استقبح أن يجمع بين قبحين # وقال لا تصحب الشرير فإن طبعك يسرق من طبعه شرا وأنت لا تدري # وقال إذا قامت حجتك في المناظرة على كريم أكرمك ووقرك وإذا قامت على خسيس ~~عاداك واصطنعها عليك PageV01P083 # وقال من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك ذمك بما ليس فيك من ~~القبيح وهو ساخط عليك # وقال إنما صار التقليد واجبا في العالم لأن الضعف فيه قائم في الناس # وقال من تعلم العلم لفضيلته لم يوحشه كساده ومن تعلمه لجدواه انصرف ~~بانصراف الحظ عن أهله إلى ما يكسبه # وقال ليكن خوفك من تدبيرك على عدوك أكثر من خوفك من تدبير عدوك عليك # وقال رب مغبوط بنعمة هي بلاؤه ورب محسود على حال هي داؤه # وقال شهوات الناس تتحرك بحسب شهوات الملك وإرادته # وقال ما معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم # وقال الأمل خداع الناس # وقال احفظ الناموس يحفظك # وقال إذا صادقت رجلا وجب أن تكون صديق صديقه وليس يجب عليك أن تكون عدو ~~عدوه # وقال المشورة تريك طبع ms075 المستشار # وقال ينبغي للعاقل أن لا يتكسب إلا بأزيد ما فيه ولا يخدم إلا المقارب له ~~في خلقه # وقال أكثر الفضائل مرة المبادي حلوة العواقب وأكثر الرذائل حلوة المبادي ~~مرة العواقب # وقلا لا تستكثرن من عشرة حملة عيوب الناس فإنهم يتسقطون ما غفلت عنه ~~وينقلونه إلى غيرك كما ينقلون عنه إليك # وقال الظفر شافع المذنبين إلى الكرماء # وقال ينبغي للحازم أن يعد للأمر الذي يلتمسه كل ما أوجبه الرأي في طلبه ~~ولا يتكل فيه على الأسباب الخارجة عن سعيه مما يدعو إليه الأمل وما جرت به ~~العادة فإنها ليست له وإنما هي للاتفاق الذي لا تثق به الحزمة # وقيل لأفلاطون لم صار الرجل يقتني مالا وهو شيخ فقال لأن يموت الإنسان ~~فيخلف مالا لأعدائه خير له من أن يحتاج في حياته إلى أصدقائه # ورأى طبيبا جاهلا فقال هذا محب مزعج للموت # وقال الإفراط في النصيحة يهجم بصاحبها على كثير من الظنة # وقال ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه ولكن يعتني بحفظ ما بقي ~~عليه PageV01P084 # وسأله أرسطوطاليس # بماذا يعرف الحكيم أنه قد صار حكيما فقال إذا لم يكن بما يصيب من الرأي ~~معجبا ولا لما يأتي من الأمر متكلفا ولم يستفزه عند الذم الغضب ولا يدخله ~~عند المرح النخوة # وسئل مم ينبغي أن يحترس فقال من العدو القادر والصديق المكدر والمسلط ~~الغاضب # وسئل أي شيء أنفع للإنسان فقال إن يعنى بتقويم نفسه أكثر من عنايته ~~بتقويم غيره # وقال الشرير العالم يسره الطعن على من تقدمه من العلماء ويسوؤه بقاء من ~~في عصره منهم لأنه يحب أن لا يعرف بالعلم غيره لأن الأغلب عليه شهوة ~~الرئاسة والخير العالم يسوؤه فقد أحد من طبقته في المعرفة لأن رغبته في ~~الازدياد وإحياء علمه بالذاكرة أكثر من رغبته في الرئاسة والغلبة # وقال تبكيت الرجل بالذنب بعد العفو عنه إزراء بالصنيعة وإنما يكون قبل ~~هبة الجرم له # وقال اطلب في حياتك العلم والمال والعمل الصالح فإن الخاصة تفضلك بما ~~تحسن والعامة بما تملك ms076 والجميع بما تعمل # وسئل أفلاطون عند موته عن الدنيا فقال خرجت إليها مضطرا وعشت فيها متحيرا ~~وها أنا اخرج منها كارها ولم أعلم فيها إلا أنني لم أعلم #~:section: كتب أفلاطون # ولفلاطن من الكتب كتاب احتجاج سقراط على أهل أثينية كتاب فأذن في النفس ~~كتاب السياسة المدنية كتاب طيماوس الروحاني في ترتيب العوالم الثلاثة ~~العقلية التي هي عالم الربوبية وعالم العقل وعالم النفس كتاب طيماوس ~~الطبيعي أربع مقالات في تركيب عالم الطبيعة # كتب بهذين الكتابين إلى تلميذ له يسمى طيماوس وغرض فلاطن في كتابه هذا أن ~~يصف جميع العلم الطبيعي # أقول وذكر جالينوس في المقالة الثامنة من كتابه من آراء أبقراط وفلاطن إن ~~كتاب طيماوس قد شرحه كثير من المفسرين وأطنبوا في ذلك حتى جاوزوا المقدار ~~الذي ينبغي ما خلا الأقاويل الطبية التي فيه فإنه قل من رام شرحها ومن رام ~~شرحها أيضا لم يحسن فيما كتب فيها # ولجالينوس كتاب ينقسم إلى أربع مقالات فسر فيه ما في كتاب طيماوس من علم ~~الطب # كتاب الأقوال الأفلاطونية كتاب أونفرن كتاب أقريطن كتاب قراطلس كتاب ~~ثاطيطس كتاب سوفسطس كتاب فوليطيقوس كتاب برمينيدس كتاب فلبس كتاب سمبوسين ~~كتاب PageV01P085 # القيبيادس الأول كتاب القيبيادس الثاني كتاب أبرخس كتاب أرسطا في الفلسفة ~~كتاب ثاجيس في الفلسفة كتاب أوثوديموس كتاب لاخس في الشجاعة كتاب لوسيس ~~كتاب أفروطاغورس كتاب غورجياس كتاب مانون كتابان مسميان أبيا كتاب أين كتاب ~~منكسانس كتاب فليطفون كتاب الفلسفي كتاب أقريطياس كتاب مينس كتاب أفينومس ~~كتاب النواميس إثنا عشر كتابا في الفلسفة كتاب فيما ينبغي كتاب في الأشياء ~~العالية كتاب خرميدس في العفة كتاب فدروس كتاب المناسبات كتاب التوحيد كتاب ~~في النفس والعقل والجوهر والغرض كتاب الحس واللذة مقالة كتاب تأديب الأحداث ~~ووصاياهم كتاب معاتبة النفس كتاب أصول الهندسة ### $ أرسطوطاليس # هو أرسطوطاليس بن نيقوماخس الجراسني الفيثاغوري وتفسير نيقوماخس قاهر ~~الخصم وتفسير أرسطوطاليس تام الفضيلة حكي ذلك أبو الحسن علي بن الحسين بن ~~علي المسعودي # كان نيقوماخس فيثاغوري المذهب وله تأليف مشهور في الأرثماطيقي # قال ms077 سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل في كتابه عن أرسطوطاليس إنه كان ~~فيلسوف الروم وعالمها وجهبذها ونحريرها وخطيبها وطبيبها # قال وكان أوحد في الطب وغلب عليه علم الفلسفة # وقال بطليموس في كتابه إلى غلس في سيرة أرسطوطاليس وخبره ووصيته وفهرست ~~كتبه المشهورة إنه كان أصل أرسطوطاليس من المدينة التي تسمى أسطاغيرا وهي ~~من البلاد التي يقال لها خلقيديق مما يلي بلاد تراقية بالقرب من أولنش ~~وماثوني وكان اسم أمه أفسطيا # قال وكان نقوماخس أبو أرسطوطاليس طبيب أمنطس أبي فيلبس وفيلبس هذا هو أبو ~~الاسكندر الملك وكان نيقوماخس يرجع في نسبه إلى أسقليبيوس وكان أسقليبيوس ~~هذا أبا ماخاون وماخاون أبو أسقليبيوس وكان اصل أمه أفسطيا يرجع في النسبة ~~أيضا إلى أسقليبيوس PageV01P086 # ويقال إنه لما توفي نيقوماخس أبوه أسلمه برقسانس وكيل أبيه وهو حدث ~~لأفلاطن # وقال بعض الناس أن إسلام أرسطوطاليس إلى أفلاطن إنما كان بوحي من الله ~~تعالى في هيكل بوثيون # وقال بعضهم بل إنما كان ذلك لصداقة كانت بين برقسانس وبين فلاطن # ويقال إنه لبث في التعليم عن أفلاطن عشرين سنة وإنه لما عاد أفلاطن إلى ~~سقلية في المرة الثانية كان أرسطوطاليس خليفته على دار التعليم المسماة ~~أقاديميا وإنه لما قدم أفلاطن من سقلية انتقل ارسطوطاليس إلى لوقيون واتخذ ~~هناك دار التعليم المنسوبة إلى الفلاسفة المشائين # ثم لما توفي فلاطن سار إلى أرمياس الخادم الوالي على أترنوس ثم لما مات ~~هذا الخادم رجع إلى أثينس وهي التي تعرف بمدينة الحكماء فأرسل إليه فيلبس ~~فسار إلى مقدونيا فلبث بها يعلم إلى أن تجاوز الاسكندر بلاد آسيا ثم استخلف ~~في مقدونيا قلسثانس ورجع إلى أثينا وأقام في لوقيون عشر سنين # ثم إن رجلا من الكهنة الذي يسمون الكمريين يقال له أوروماذن أراد السعاية ~~بأرسطوطاليس ونسبه إلى الكفر وإنه لا يعظم الأصنام التي كانت تعبد في ذلك ~~الوقت بسب ضغن كان في نفسه عليه وقد قص أرسطوطاليس هذه القصة في كتابه إلى ~~أنطيطوس فلما أحس أرسطوطاليس بذلك شخص عن أثينا إلى بلاده وهي ms078 خلقيديق لأنه ~~كره أن يبتلي أهل أثنية من أمره بمثل الذي ابتلو في أمر سقراطيس معلم ~~أفلاطن حتى قتلوه # وكان شخوصه من غير أن يكون أحدا اجترأ به إلى أي شخص على قبول كتاب ~~الكمري وقرفه أو أن يناله بمكروه # وليس ما يحكي عن أرسطوطاليس من الاعتذار من قرف الكمري إياه بحق ولكنه ~~شيء موضوع على لسانه ولما صار أرسطوطاليس إلى بلاده أقام بها بقية عمره إلى ~~أن توفي وهو ابن ثمان وستين سنة # قال وقد يستدل بما ذكرنا من حالاته على بطلان قول من يزعم أنه إنما نظر ~~في الفلسفة بعد أن أتت عليه ثلاثون سنة وأنه إنما كان إلى هذا الوقت يلي ~~سياسة المدن لعنايته التي كانت بإصلاح أمر المدن # ويقال إن أهل أسطاغيرا نقلوا بدنه من الموضع الذي توفي فيه إليهم وصيروه ~~في الموضع المسمى الأرسطوط اليسي وصيروا مجتمعهم للمشاورة في جلائل الأمور ~~وما يحزنهم في ذلك الموضع # وكان أرسطوطاليس هو الذي وضع سنن أسطاغيرا لأهلها وكان جليل القدر في ~~الناس # ودلائل ذلك بينة من كرامات الملوك الذين كانوا في عصره له # فأما ما كان عليه من الرغبة في اصطناع المعروف والعناية بالإحسان إلى ~~الناس فذلك بين من رسائله وكتبه وما يقف عليه الناظر فيها من كثرة توسطه PageV01P087 # للأمور فيما بين ملوك دهره وبين العوام فيما يصلح به أمورهم ويجتلب به ~~المنافع إليهم # ولكثرة ما عقد من المنن والإحسان في هذا الباب صار أهل أثينية إلى أن ~~اجتمعوا وتعاقدوا على أن كتبوا كتابا نقشوه في عمود من الحجارة وصيروه على ~~البرج العالي الذي في المدينة # وذكروا فيما كتبوا على ذلك العمود أن أرسطوطاليس بن نيقوخامس الذي من أهل ~~أسطاغيرا قد استحق بما كان عليه من اصطناع المعروف وكثرة الأيادي والمنن ~~وما يخص به أهل أثينية من ذلك ومن قيامه عند فيليبس الملك بما أصلح شأنهم ~~وبلغ به الإحسان إليهم أن يتبين صناعة أهل أثينية عليه بجميل ما أتى من ذلك ~~ويقروا له بالفضل والرئاسة ويوجبوا له الحفظ ms079 والحياطة # وأهل الرئاسات فيهم هو نفسه وعقبه من بعده والقيام لهم بكل ما التمسوه من ~~حوائجهم وأمورهم # وقد كان رجل من أهل أثينية يقال له أيماراوس بعد اجتماع أهل أثينية على ~~ما اجتمعوا عليه من هذا الكتاب شذ عن جماعتهم وقال بخلاف قولهم في أمر ~~أرسطوطاليس ووثب على العمود الذي كان قد اجتمع أهل أثينية على أن كتبوا فيه ~~ما كتبوا من الثناء ونصبوه في الموضع الذي يسمى أعلى المدينة فرمى به عن ~~موضعه فظفر به بعد أن صنع ما صنع أنطينوس فقتله # ثم أن رجلا من أهل أثينية يسمي أصطفانوس وجماعة معه عمدوا إلى عمود حجارة ~~فكتبوا فيه من الثناء على أرسطوطاليس شبيها بما كان على العمود الأول ~~وأثبتوا مع ذلك ذكر أيماراوس الذي رمى بالعمود وفعله ما فعل وأوجبوا لعنه ~~والبراءة منه # ولما أن مات فيلبس وملك الاسكندر بعده وشخص عن بلاده لمحاربة الأمم وحاز ~~بلاد آسيا صار أرسطوطاليس إلى التبتل والتخلي عما كان فيه من الاتصال بأمور ~~الملوك والملابسة لهم وصار إلى أثينية فهيأ موضع التعليم الذي ذكرناه فيما ~~تقدم وهو المنسوب إلى الفلاسفة المشائين # وأقبل على العناية بمصالح الناس ورفد الضعفاء وأهل الفاقة وتزويج الأيامى ~~وعول اليتامى والعناية بتربيتهم ورفد الملتمسين للتعلم والتأدب من كانوا ~~وأي نوع من العلم والأدب طلبوا ومعونتهم على ذلك وإنهاضهم والصدقات على ~~الفقراء وإقامة المصالح في المدن # وجدد بناء مدينته وهي مدينة أسطاغيرا ولم ينزل في الغاية من لين الجانب ~~والتواضع وحسن اللقاء للصغير والكبير والقوي والضعيف # وأما قيامه بأمور أصدقائه فلا يوصف ويدل على ذلك ما كتبه أصحاب السير ~~واتفاقهم جميعاعلى ما كتبوه من خبر أرسطوطاليس وسيرته # وقال الأمير المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم أن ~~أرسطوطاليس لما بلغ ثماني سنين حمله أبوه إلى بلاد أثينية وهي المعروفة ~~ببلاد الحكماء وأقام في لوقين منها فضمه أبوه إلى الشعراء والبلغاء ~~والنحويين # فأقام متعلما منهم تسع سنين وكان اسم PageV01P088 # هذا العلم عندهم المحيط أعني علم اللسان لحاجة جميع الناس ms080 إليه لأنه ~~الأداة والمراقي إلى كل حكمة وفضيلة والبيان الذي يتحصل به كل علم # وأن قوما من الحكماء أزروا بعلم البلغاء واللغويين والنحويين وعنفوا ~~المتشاغلين به منهم أبيقورس وفيثاغورس وزعموا أنه لا يحتاج إلى علمهم في ~~شيء من الحكمة لأن النحويين معلمو الصبيان والشعراء أصحاب أباطيل وكذب ~~والبلغاء أصحاب تمحل ومحاباة ومراء # فلما بلغ أرسطوطاليس ذلك أدركته الحفيظة لهم فناضل عن النحويين والبلغاء ~~والشعراء واحتج منهم وقال أنه لا غنى للحكمة عن علمهم لأن المنطق أداة ~~لعلمهم وقال أن فضل الإنسان على البهائم بالمنطق # فأحقهم بالأنسية أبلغهم في منطقه وأوصلهم إلى عبارة ذات نفسه وأوضعهم ~~لمنطقة في موضعه وأحسنهم اختيارا لأوجزه وأعذبه # ولأن الحكمة أشرف الأشياء فينبغي أن تكون العبارة عنها بأحكم المنطق ~~وأفصح اللهجة وأوجز اللفظ الأبعد عن الدخل والزلل وسماجة المنطق وقبح ~~اللكنة والعي فإن ذلك يذهب بنور الحكمة ويقطع عن الأداء ويقصر عن الحاجة ~~ويلبس على المستمع ويفسد المعاني ويورث الشبهة # فلما استكمل علم الشعراء والنحويين والبلغاء واستوعبه قصد إلى العلوم ~~الأخلاقية والسياسة والطبيعية والتعليمية والإلهية وانقطع إلى أفلاطن وصار ~~تلميذا له ومتعلما منه وله يومئذ سبع عشرة سنة # قال المبشر بن فاتك وكان أفلاطن يجلس فيستدعي منه الكلام فيقول حتى يحضر ~~الناس # فإذا جاء أرسطوطاليس قال تكلموا فقد حضر الناس # وربما قال حتى يحضر العقل فإذا حضر أرسطوطاليس قال تكلموا فقد حضر العقل # قال ولما توفي أرسطوطاليس نقل أهل أسطاغيرا رمته بعدما بليت وجمعوا عظامه ~~وسيروها في إناء من نحاس ودفنوها في الموضع المعروف بالأرسطوط اليسي وصيروه ~~مجمعا لهم يجتمعون فيه للمشاورة في جلائل الأمور وما يحزنهم ويستريحون إلى ~~قبره ويسكنون إلى عظامه فإذا صعب عليهم شيء من فنون العلم والحكمة آبوا ~~بذلك الموضع وجلسوا إليه ثم تناظروا فيما بينهم حتى يستنبطوا ما أشكل عليهم ~~ويصح لهم ما شجر بينهم # وكانوا يرون أن مجيئهم إلى ذلك الموضع الذي فيه عظام أرسطوطاليس يذكي ~~عقولهم ويصحح فكرهم PageV01P089 # ويلطف أذهانهم # وأيضا تعظيما له بعد موته وأسفا على فراقه وحزنا ms081 لأجل الفجيعة به وما ~~فقدوه من ينابيع الحكمة # وقال المسعودي في كتاب المسالك والممالك أن المدينة الكبرى التي تسمى ~~بالرم من جزيرة صقلية فيها مسجد الجامع الأكبر وكان بيعة للروم فيه هيكل ~~عظيم # قال وسمعت بعض المنظفين يقول أن حكيم يونان يعني أرسطوطاليس في خشبة معلق ~~في هذا الهيكل الذي قد اتخذه المسلمون مسجدا وأن النصارى كانت تعظم قدره ~~وتستشفي به لما شاهدت اليونانية عليه من إكباره وإعظامه وأن السبب في ~~تعليقه بين السماء والأرض ما كان الناس يلاقونه عند الاستشفاء والاستسقاء ~~والأمور المهمة التي توجب الفزع إلى الله تعالى والتقرب إليه في حين الشدة ~~والهلكة وعند وطء بعضهم لبعض # قال المسعودي وقد رأيت هناك خشبة عظيمة يوشك أن يكون القبر فيها # وقال المبشر بن فاتك وكان أرسطوطاليس كثير التلاميذ من الملوك وأبناء ~~الملوك وغيرهم منهم ثاوفرسطس وأذيموس والاسكندروس الملك وأرمينوس وأسخولوس ~~وغيرهم من الأفاضل المشهورين بالعلم المبرزين في الحكمة المعروفين بشرف ~~النسب # وقام من بعده ليعلم حكمته التي صنفها وجلس على كرسيه وورث مرتبته ابن ~~خالته ثاوفرسطس ومعه رجلان يعينانه على ذلك ويؤازرانه يسمى أحدهما أرمينوس ~~والآخر أسخولوس وصنفوا كتبا كثيرة في المنطق والحكمة # وخلف من الولد ابنا صغيرا يقال له نيقوماخس وابنة صغيرة أيضا وخلف مالا ~~كثيرا وعبيدا وأماء كثيرة وغير ذلك # قال وكان أرسطوطاليس أبيض أجلح قليلا حسن القامة عظيم العظام صغير ~~العينين كث اللحية أشهل العينين أقنى الأنف صغير الفم عريض الصدر يسرع في ~~مشيته إذا خلا ويبطئ إذا كان مع أصحابه ناظرا في الكتب دائما لا يهذي ويقف ~~عند كل كلمة ويطيل الإطراق عند السؤال قليل الجواب يتنقل في أوقاف النهار ~~في الفيافي ونحو الأنهار محبا لاستماع الألحان والاجتماع بأهل الرياضات ~~وأصحاب الجدل منصفا من نفسه إذا خصم معترفا بموضع الإصابة والخطأ معتدلا في ~~الملابس والمآكل والمشارب والمناكح والحركات بيده آلة النجوم والساعات # وقال حنين ابن إسحق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء كان منقوشا على فص ~~خاتم أرسطوطاليس المنكر لما يعلم أعلم من المقر بما ms082 يعلم PageV01P090 # وقال الشيخ أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام المنطقي في تعاليقه أن ~~ثيوفرسطس كان وصي أرسطوطاليس وأن أرسطوطاليس عمر إحدى وستين سنة # قال وأما أفلاطن فإنه عمر كثيرا # وقال ابن النديم البغدادي الكاتب في كتاب الفهرست أن أرسطوطاليس توفي وله ~~ست وستون سنة # ومن خط إسحق ولفظه عاش أرسطوطاليس سبعا وستين سنة # وقال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب التعريف بطبقات ~~الأمم أن أرسطوطاليس انتهت إليه فلسفة اليونانيين وهو خاتم حكمائهم وسيد ~~علمائهم وهو أول من خلص صناعة البرهان من سائر الصناعات المنطقية وصورها ~~بالأشكال الثلاثة وجعلها آلة للعلوم النظرية حتى لقب بصاحب المنطق # وله في جميع العلوم الفلسفية كتب شريفة كلية وجزئية # فالجزئية رسائله التي يتعلم منها معنى واحد فقط والكلية بعضها تذاكير ~~يتذكر بقراءتها ما قد علم من علمه وهي السبعون كتابا التي وضعها لاوفارس ~~وبعضها تعاليم يتعلم منها ثلاثة أشياء أحدها علوم الفلسفة والثاني أعمال ~~الفلسفة والثالث الآلة المستعملة في علم الفلسفة وغيره من العلوم # فالكتب التي في علوم الفلسفة بعضها في العلوم التعليمية وبعضها في العلوم ~~الطبيعية وبعضها في العلوم الآلهية # فأما الكتب التي في العلوم التعليمية فكتابه في المناظر وكتابه في الخطوط ~~وكتابه في الحيل # وأما الكتب التي في العلوم الطبيعية فمنها ما يتعلم منه الأمور التي تعم ~~جميع الطبائع ومنها ما يتعلم منه الأمور التي تخص كل واحد من الطبائع # فالتي يتعلم منها الأمور التي تعم جميع الطبائع هي كتابه المسمى بسمع ~~الكيان فهذا الكتاب يعرف بعدد المبادئ لجميع الأشياء الطبيعية وبالأشياء ~~التي هي كالمبادئ وبالأشياء التوالي للمبادئ وبالأشياء المشاكلة للتوالي # أما المبادئ فالعنصر والصورة وأما التي كالمبادئ فليست مبادئ بالحقيقة بل ~~بالتقريب كالعدم وأما التوالي فالزمان والمكان # وأما المشاكلة للتوالي فالخلاء الملاء وما لا نهاية له # وأما التي يعلم منها الأمور الخاصية لكل واحد من الطبائع فبعضها في ~~الأشياء التي لا كون لها وبعضها في الأشياء المكونة # أما التي في الأشياء التي لا كون لها فالأشياء التي ms083 تتعلم من المقالتين ~~الأوليتين من كتاب السماء والعالم # وأما التي في الأشياء المكونة فبعض علمها عامي وبعضها خاصي PageV01P091 # والعامي بعضه في الاستحالات وبعضه في الحركات # أما الاستحالات ففي كتاب الكون والفساد وأما الحركات ففي المقالتين ~~الآخرتين من كتاب السماء والعالم # وأما الخاصي فبعضه في البسائط وبعضه في المركبات # أما الذي في البسائط ففي كتاب الآثار العلوية وأما الذي في المركبات ~~فبعضه في وصف كليات الأشياء المركبة وبعضه في وصف أجزاء الأشياء المركبة # أما الذي في وصف كليات المركبات ففي كتاب الحيوان وفي كتاب النبات # وأما الذي في وصف أجزاء المركبات ففي كتاب النفس وفي كتاب الحس والمحسوس ~~وفي كتاب الصحة والسقم وفي كتاب الشباب والهرم # وأما الكتب التي في العلوم الإلهية فمقالاته الثلاث عشرة التي في كتاب ما ~~بعد الطبيعة # وأما الكتب التي في أعمال الفلسفة فبعضها في إصلاح أخلاق النفس وبعضها في ~~السياسة # فأما التي في إصلاح أخلاق النفس فكتابه الكبير الذي كتب به إلى ابنه ~~وكتابه الصغير الذي كتب به إلى ابنه أيضا وكتابه المسمى أوديميا # وأما التي في السياسة فبعضها في سياسة المدن وبعضها في سياسة المنزل # وأما الكتب التي في الآلة المستعملة في علوم الفلسفة فهي كتبه الثمانية ~~المنطقية التي لم يسبقه أحد ممن علمناه إلى تأليفها ولا تقدمه إلى جمعها # وقد ذكر ذلك أرسطوطاليس في آخر الكتاب السادس منها وهو كتاب سوفسيطيقا # فقال # وأما صناعة المنطق وبناء السلوجسموس فلم نجد لها فيما خلا أصلا متقدما ~~نبني عليه لكنا وقفنا على ذلك بعد الجهد الشديد والنصب الطويل # وهذه الصناعة وإن كنا نحن ابتدعناها واخترعناها فقد حصنا جهتها ورممنا ~~أصولها ولم نفقد شيئا مما ينبغي أن يكون موجودا فيها كما فقدت أوائل ~~الصناعات ولكنها كاملة مستحكمة مثبتة أسسها مرموقة قواعدها وثيق بنيانها ~~معروفة غاياتها واضحة أعلامها قد قدمت أمامها أركانا ممهدة ودعائم موطدة # فمن عسى أن ترد عليه هذه الصناعة بعدنا فليغتفر خللا إن وجده فيها وليعتد ~~بما بلغته الكلفة منا اعتداده بالمنة العظيمة واليد الجليلة ومن ms084 بلغ جهده ~~بلغ عذره # وقال أبو نصر الفارابي إن أرسطوطاليس جعل أجزاء المنطق ثمانية كل جزء ~~منها في كتاب # الأول في قوانين المفردات من المعقولات والألفاظ الدالة عليها وهي في ~~الكتاب الملقب في العربية بالمقولات وباليونانية القاطاغورياس PageV01P092 # والثاني في قوانين الألفاظ المركبة التي هي المعقولات المركبة من معقولين ~~مفردين والألفاظ الدالة عليها المركبة من لفظين وهي في الكتاب الملقب في ~~العربية بالعبارة وباليونانية باريمينياس # والثالث في الأقاويل التي تميز بها القياسات المشتركة للصنائع الخمس وهي ~~في الكتاب الملقب في العربية بالقياس وباليونانية أنالوطيقيا الأولى # والرابع في القوانين التي تمتحن بها الأقاويل البرهانية وقوانين الأمور ~~التي تلتئم بها الفلسفة وكل ما يصير بها أفعالها أتم وأفضل وأكمل وهو ~~بالعربية كتاب البرهان وباليونانية أنالوطيقيا الثانية # والخامس في القوانين التي تمتحن بها الأقاويل وكيفية السؤال الجدلي ~~والجواب الجدلي وبالجملة قوانين الأمور التي تلتئم بها صناعة الجدل وتصير ~~بها أفعالها أكمل وأفضل وأنفذ وهو بالعربية كتاب المواضيع الجدلية ~~وباليونانية طوبيقا # والسادس في قوانين الأشياء التي شأنها أن تغلط عن الحق وتحيد # وأحصى جميع الأمور التي يستعملها من قصده التمويه والمخرقة في العلوم ~~والأقاويل ثم من بعدها أحصى ما ينبغي أن تنتفي به الأقاويل المغلطة التي ~~يستعملها المستمع والمموه وكيف يفتتح وبأي الأشياء يوقع وكيف يتحرز الإنسان ~~ومن أين يغلط في مطلوباته وهذا الكتاب يسمى باليونانية سوفسطيقا ومعناه ~~الحكمة المموهة # والسابع في القوانين التي يمتحن بها الأقاويل الخطبية وأصناف الخطب ~~وأقاويل البلغاء والخطباء هل هي على مذهب الخطابة أم لا ويحصي فيها جميع ~~الأمور التي بها تلتئم صناعة الخطابة ويعرف كيف صنعة الأقاويل الخطبية ~~والخطب في فن من الأمور وبأي الأشياء تصير أجود وأكمل وتكون أفعالها أنفع ~~وأبلغ # وهذا الكتاب يسمى باليونانية الريطورية وهي الخطابة # والثامن في القوانين التي يشير بها الأشعار وأصناف الأقاويل الشعرية ~~المعمولة والتي تعمل من فن فن من الأمور ويحصي أيضا جميع الأمور التي بها ~~تلتئم صناعة الشعر وكم أصنافها وكم أصناف الأشعار والأقاويل الشعرية وكيف ~~صنعة كل صنف منها ومن ms085 أي الأشياء تلتئم وتصير أجود وأفهم وأبهى آلة وبأي ~~الأحوال ينبغي أن تكون حتى تصير أبلغ وأبعد وهذا الكتاب يسمى باليونانية ~~فويطيقا وهو كتاب الشعر # فهذه جملة أجزاء المنطق وجملة ما يشتمل عليه كل جزء منها والجزء الرابع ~~هو أشدها تقدما للشرف والرآسة # والمنطق إنما التمس به على القصد الأول الجزء الرابع وباقي أجزائها إنما ~~تحمل لأجل الرابع # فأن الثلاثة التي تتقدمه في ترتيب التعليل هي توطئات ومداخل وطرق إليه ~~والأربعة الباقية التي تتلوه فلشيئين أحدهما أن في كل واحد منها أرفادا ما ~~ومعونة على الجزء الرابع ومعونة بعضها أكثر وبعضها أقل PageV01P093 # والثاني على جهة التحديد وذلك أنها لو لم تتميز هذه الصنائع بعضها من بعض ~~بالفعل حتى تعرف قوانين كل واحد منها على انفرادها متميزة عن قوانين الأخرى ~~لم يأمن الإنسان عند التماس الحق واليقين أن يستعمل الأشياء الجدلية من حيث ~~لا يشعر أنها جدلية فيعدل من اليقين إلى الظنون القوية ويكون قد استعمل من ~~حيث لا يشعر أمورا خطبية فيعدل به إلى الإقناع أو يكون قد استعمل المغالطات ~~من حيث لا يشعر # وإما أن توهمه فيهما ليس بحق إنه حق فيعتقده وإما أن يكون قد استعمل ~~الأشياء الشعرية من حيث لا يشعر أنها شعرية فيكون قد عمل في اعتقاداته على ~~التخيلات وعند نفسه أنه سلك في كل هذه الأقوال الطريق إلى الحق وصادف ~~متلمسه فلا يكون صادفه على الحقيقة # كما أن الذي لا يعرف الأزمنة والأدوية ولا تتميز له السموم عن هذه بالفعل ~~حتى يتقن معرفتها بعلاماتها لم يأمن أن يتناولها على أنها داء أو دواء من ~~حيث لا يشعر فيتلف # وأما على القصد الثاني فإنه يكون قد أعطى كل صناعة من الصنائع الأربع ~~جميع ما تلتئم به تلك الصناعة حتى يدري الإنسان إذا أراد أن يصير جدليا ~~بارعا كم شيء يحتاج إلى تعلمه ويدري بأي شيء يمتحن على نفسه أو على غيره ~~أقاويله # وليعلم هل سلك فيها طريق الجدل # ويدري إذا أراد أن يصير خطيبا بارعا كم ms086 شيء يحتاج إلى تعلمه ويدري بأي ~~الأشياء يمتحن على نفسه أو على غيره أقاويله ويعلم هل سلك في ذلك طريق ~~الخطابة أو أي طريق غيرها # وكذلك يدري إذا أراد أن يصير شاعرا بارعا كم شيء يحتاج إلى تعلمه ويدري ~~بأي الأشياء يمتحن على نفسه أو على غيره من الشعر ويدري هل سلك في أقاويله ~~طريق الشعراء أو عدل عنه وخلط به طريقا غيره # وكذلك يدير إذا أراد أن تكون له القدرة على أن يغالط غيره ولا يغالطه أحد ~~كم شيء يحتاج إلى أن يعلمه فيدري بأي الأشياء يمكن أن يمتحن كل قول وكل رأي ~~فيعلم هل غالط فيه أو غولط ومن أي جهة كان ذلك #~:section: وصية أرسطوطاليس # قال بطليموس في كتابه إلى غلس في سيرة أرسطوطاليس ولما حضرت أرسطوطاليس ~~الوفاة أوصى بهذه الوصية التي نحن ذاكروها قال # إني جعلت وصيي أبدا في جميع ما خلفت انطيبطرس وإلى أن يقدم نيقاتر فليكن ~~أرسطومانس وطيمارخس وأبرخس وديوطالس معتنين بتفقد ما يحتاج إلى تفقده ~~والعناية بما ينبغي أن يعنى به من أمر أهلي وأربليس جاريتي وسائر جواري ~~وعبيدي وما خلفت وإن سهل على ثاورسطس وأمكنه القيام معهم في ذلك كان معهم ~~ومتى أدركت ابنتي تولى أمرها نيقاتر وإن حدث بها حدث الموت قبل أن تتزوج أو ~~بعد ذلك من غير أن يكون لها ولد فالأمر مردود إلى نيقاتر PageV01P094 # في أمرها وفي أمر ابني نيقوماخس # وتوصيتي إياه في ذلك أن يجري التدبير فيما يعمل به في ذلك على ما يشتهي ~~وما يليق به لو كان أبا أو أخا لهما وإن حدث بنيقاتر حدث الموت قبل أن ~~تتزوج ابنتي أو بعد تزويجها من غير أن يكون لها ولد فأوصى نيقاتر فيما خلفت ~~بوصية فهي جائزة نافذة # وإن مات نيقاتر عن غير وصية وسهل على ثاوفرسطس وأحب أن يقوم في الأمر ~~مقامه فذلك له في جميع ما كان يقوم به نيقاتر من أمر ولدي وغير ذلك مما ~~خلفت وإن لم يحب ثاوفرسطس القيام بذلك فليرجع ms087 الأوصياء الذين سميت إلى ~~أنطيبطرس فيشاوروه فيما يعملون به فيما خلفت ويمضوا الأمر على ما يتفقون ~~عليه # وليحفظني الأوصياء ونيقاتر في أربليس فإنها تستحق مني ذلك لما رأيت من ~~عنايتها بخدمتي واجتهادها فيما وافقني ويهيئوا لها جميع ما تحتاج إليه وإن ~~هي أحبت التزويج فلا توضع إلا عند رجل فاضل # وليدفع إليها من الفضة سوى ما هو لها طالنطن واحد وهو مائة وخمس وعشرون ~~رطلا ومن الإماء ثلاث ممن تختار مع جاريتها التي لها وغلامها وإن هي أحبت ~~المقام بخلقيس فلها السكنى في داري دار الضيافة التي إلى جانب البستان وإن ~~اختارت السكنى في المدينة بأسطاغيرا فلتسكن في منازل آبائي وأي المنازل ~~اختارته فليتخذ الأوصياء لها فيه ما تذكر إنها تحتاج إليه مما يرون إن لها ~~فيه مصلحة وبها إليه حاجة # أما أهلي وولدي فلا حاجة بي إلى أن أوصيهم بأمرهم # وليعن نيقاتر بمرمقس الغلام حتى يرده إلى بلده ومعه جميع ما له على ~~الحالة التي يشتهيها # ولتعتق جاريتي أمبراقيس وإن هي بعد العتق أقامت على خدمة ابنتي إلى أن ~~تتزوج فليدفع إليها خمسمائة درخمى وجاريتها # ويدفع إلى ثاليس الصبية التي ملكناها قريبا غلام من مماليكنا وألف درخمى ~~ويدفع إلى سمينس ثمن غلام يبتاعه لنفسه غير الغلام الذي كان دفع إليه ثمنه ~~ويوهب له سوى ذلك شيء على ما يرى الأوصياء # ومتى تزوجت ابنتي فليعتق غلماني ثاخن وفيلن وأولمبوس ولا يباع ابن ~~أولمبوس ولا أحد ممن خدمني من غلماني ولكن يقرون مماليك في الخدمة إلى أن ~~يدركوا مدرك الرجال فإذا بلغوا ذلك فليعتقوا ويفعل بهم فيما يوهب لهم حسب ~~استحقاقهم # قال حنين بن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة أصل اجتماعات الفلاسفة إنه ~~كانت الملوك من اليونانية وغيرها تعلم أولادها الحكمة والفلسفة وتؤديهم ~~بأصناف الآداب وتتخذ لهم بيوت الذهب المصورة بأصناف الصور # وإنما جعلت الصور لارتياح القلوب إليها واشتياق النظر إلى رؤيتها # فكان الصبيان يلازمون بيوت الصور للتأديب بسبب الصور التي فيها وكذلك ~~نقشت اليهود هياكلها وصورت النصارى كنائسها وبيعها وزوق ms088 المسلمون مساجدهم # كل ذلك لترتاح النفوس إليها وتشتغل القلوب بها # فإذا حفظ المتعلم من أولاد الملوك علما أو حكمة أو أدبا صعد على درج إلى ~~مجلس PageV01P095 # معمول من الرخام المصور المنقوش في يوم العيد الذي يجتمع فيه أهل المملكة ~~إلى ذلك البيت بعد انقضاء الصلاة والتبرك فيتكلم بالحكمة التي حفظها وينطق ~~بالأدب الذي وعاه على رؤوس الأشهاد في وسطهم وعليه التاج وحلل الجواهر # ويحيي المعلم ويكرم ويبر ويشرف الغلام # ويعد حكيما على قدر ذكائه وفهمه # وتعظم الهياكل وتستر ويشعل فيها النيران والشمع وتبخر بالدخن الطيبة ~~ويتزين الناس بأنواع الزينة # وبقي ذلك إلى اليوم للصابئة والمجوس واليهود والنصارى إثباتات في الهياكل ~~وللمسلمين منابر في المساجد # قال حنين بن إسحاق وكان أفلاطون المعلم الحكيم في زمن روفسطانيس الملك ~~وكان اسم ابنه نطافورس # وكان أرسطوطاليس غلاما يتيما قد سمت به همته إلى خدمة أفلاطون الحكيم ~~فاتخذ روفسطانس الملك بيتا للحكمة وفرشه لابنه نطافورس وأمر أفلاطون ~~بملازمته وتعليمه # وكان نطافورس غلاما متخلفا قليل الفهم بطيء الحفظ # وكان أرسطوطاليس غلاما ذكيا فهما جادا معبرا وكان أفلاطون يعلم نطافورس ~~الحكمة والآداب فكان ما يتعلمه اليوم ينساه غدا ولا يعبر حرفا واحدا # وكان أرسطوطاليس يتلقف ما يلقى إلى نطافورس فيحفظه ويرسخ في صدره ويعي ~~ذلك سرا عن أفلاطون ويحفظه # وأفلاطون لا يعلم بذلك من سر أرسطوطاليس وضميره حتى إذا كان يوم العيد ~~زين بيت الذهب وألبس نطافورس الحلى والحلل وحضر الملك روفسطانس وأهل ~~المملكة وأفلاطون وتلاميذه وانقضت الصلاة وصعد أفلاطون الحكيم ونطافورس إلى ~~مرتبة الشرف ودراسة الحكم على الأشهاد والملوك فلم يؤد الغلام نطافورس شيئا ~~من الحكمة ولا نطق بحرف من الآداب فأسقط في يد أفلاطون واعتذر إلى الناس ~~بأنه لم يمتحن علمه ولا عرف مقدار فهمه وأنه كان واثقا بحكمته وفطنته # ثم قال يا معشر التلامذة من فيكم يضطلع بحفظ شيء من الحكمة وينوب عن ~~نطافورس فبدر أرسطوطاليس فقال أنا أيها الحكيم فازدراه ولم يأذن له في ~~الكلام # ثم أعاد القول على تلامذته فبدرهم أرسطوطاليس فقال ms089 أنا يا معلم الحكمة ~~أضطلع بما ألقيت من الحكمة إلى نطافورس # فقال له أرق فرقي أرسطوطاليس الدرج بغير زينة ولا استعداد في أثوابه ~~الدنيئة المبتذلة فهدر كما يهدر الطير وأتى بأنواع الحكمة والأدب الذي ~~ألقاه أفلاطون إلى نطافورس ولم يترك منها حرفا واحدا # فقال أفلاطون أيها الملك هذه الحكمة التي لقنتها نطافورس قد وعاها ~~أرسطوطاليس سرقة وحفظها سرا ما غادر منها حرفا فما حيلتي في الرزق والحرمان # وكان الملك في مثل ذلك اليوم يرشح ابنه للملك ويشرفه ويعلي مرتبته فأمر ~~الملك باصطناع أرسطوطاليس ولم يرشح ابنه للملك # وانصرف الجميع في ذلك اليوم على استحسان ما أتى به أرسطوطاليس والتعجب من ~~الرزق والحرمان #~:section: مقالة أرسطوطاليس # قال حنين بن إسحاق هذا بعض ما وجدت من حكمة أرسطوطاليس في ذلك اليوم PageV01P096 # لبارئنا التقديس والإعظام والإجلال والإكرام # أيها الأشهاد العلم موهبة الباري والحكمة عطية من يعطي ويمنع ويحط ويرفع # والتفاضل في الدنيا والتفاخر في الحكمة التي هي روح الحياة وعمادة العقل ~~الرباني العلوي # أنا أرسطوطاليس بن فيلوبيس اليتيم خادم نطافورس ابن الملك العظيم حفظت ~~ووعيت والتسبيح والتقديس لمعلم الصواب ومسبب الأسباب أيها الأشهاد بالعقول ~~تتفاضل الناس لا بالأصول # وعيت عن أفلاطون الحكيم الحكمة رأس العلوم والآداب تلقيح الأفهام ونتائج ~~الأذهان # وبالفكر الثاقب يدرك الرأي العازب وبالتالي تسهل المطالب وبلين الكلم ~~تدوم المودة في الصدور # وبخفض الجناح تتم الأمور وبسعة الأخلاق يطيب العيش ويكمل السرور # وبحسن الصمت جلالة الهيبة وبإصابة المنطق يعظم القدر ويرتقي الشرف ~~وبالإنصاف يحب التواصل وبالتواضع تكثر المحبة وبالعفاف تزكو الأعمال ~~وبالأفضال يكون السؤدد وبالعدل يقهر العدو وبالحكم تكثر الأنصار وبالرفق ~~تستخدم القلوب وبالإيثار يستوجب اسم الجود وبالإنعام يستحق اسم الكرم ~~وبالوفاء يدوم الإخاء وبالصدق يتم الفضل وبحسن الاعتبار تضرب الأمثال ~~والأيام تفيد الحكم يستوجب الزيادة من عرف نقص الدنيا ومن الساعات تتولد ~~الآفات وبالعافية يوجد طيب الطعام والشراب وبحلول المكاره يتنغص العيش ~~وتتكدر النعم وبالمن يكفر بالإحسان وبالجحد للإنعام يجب الحرمان # صديق الملول زائل عنه السيء الخلق مخاطر صاحبه الضيق ms090 الباع حسير النظر ~~البخيل ذليل وإن كان غنيا والجواد عزيز وأن كان مقلا # الطمع هو الفقر الحاضر اليأس الغنى الظاهر لا أدري نصف العلم # السرعة في الجواب توجب العثار التروي في الأمور يبعث على البصائر الرياضة ~~تشحذ القريحة الأدب يغني عن الحسب # التقوى شعار العالم والرياء لبوس الجاهل # مقاساة الأحمق عذاب الروح # الاستهتار بالنساء فعل الفوكي # الاشتغال بالفائت تضييع الأوقات # المتعرض للبلاء مخاطر بنفسه التمني سبب الحسرة الصبر تأييد العزم وثمرة ~~الفرج وتمحيق المحنة # صديق الجاهل مغرور المخاطر خائب من عرف نفسه لم يضع بين الناس # من زاد علمه على عقله كان علمه وبالا عليه # المجرب احكم من الطبيب # إذا فاتك الأدب فالزم الصمت # من لم ينفعه العلم يأمن ضرر الجاهل # من تأنى لم يندم من افتخر ارتطم من عجل تورط PageV01P097 # من تفكر سلم ومن روى غنم من سأل علم من حمل ما لا يطيق ارتبك # التجارب ليس لها غاية والعاقل منها في زيادة للعادة على كل أحد سلطان # وكل شيء يستطاع نقله إلا الطباع وكل شيء يتهيأ فيه حيلة إلا القضاء # من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار # قد يكتفى من حظ البلاغة بالإيجاز # لا يؤتى الناطق إلا من سوء فهم السامع # ومن وجد برد اليقين أغناه عن المنازعة في السؤال ومن عدم درك ذلك كان ~~مغمورا بالجهل ومفتونا بعجب الرأي ومعدولا بالهوى عن باب التثبت ومصروفا ~~بسوء العادة عن تفصيل التعليم # الجزع عند مصائب الإخوان أحمد من الصبر وصبر المرء على مصيبته أحمد من ~~جزعه # ليس شيء أقرب إلى تغيير النعم من الإقامة على الظلم # من طلب خدمة السلطان بغير أدب خرج من السلامة إلى العطب # الارتقاء إلى السؤدد صعب والانحطاط إلى الدناءة سهل # قال حنين بن إسحق وهذا الصنف من الآداب أول ما يعلمه الحكيم للتلميذ في ~~أول سنة مع الخط اليوناني ثم يرفعه من ذلك إلى الشعر والنحو ثم إلى الحساب ~~ثم إلى الهندسة ثم إلى النجوم ثم إلى الطب ثم إلى الموسيقى ثم بعد ذلك ~~يرتقي ms091 إلى المنطق ثم الفلسفة وهي علوم الآثار العلوية فهذه عشرة علوم ~~يتعلمها المتعلم في عشر سنين # فلما رأى أفلاطون الحكيم حفظ أرسطوطاليس لما كان يلقى إلى نطافورس ~~وتأديبه إياه كما ألقاه سره حفظه وطبعه ورأى الملك قد أمر باصطناعه فاصطنعه ~~هو وأقبل عليه وعلمه علما علما حتى وعى العلوم العشرة وصار فيلسوفا حكيما ~~جامعا لما تقدم ذكره # أقول ومن كلام أرسطوطاليس وهو أصل يعتمد عليه في الصحة عجبت لمن يشرب ماء ~~الكرم ويأكل الخبز واللحم ويقتصد في حركته وسكونه ونومه ويقظته وأحسن ~~السياسة في جماعة وتعديل مزاجه كيف يمرض #~:section: آداب أرسطوطاليس # ومن آداب أرسطوطاليس وكلماته الحكيمة مما ذكره الأمير المبشر بن فاتك قال ~~أرسطوطاليس # أعلم أنه ليس شيء أصلح من أولي الأمر إذا صلحوا ولا أفسد لهم ولأنفسهم ~~منهم إذا فسدوا فالوالي من الرعية بمنزلة الروح من الجسد الذي لا حياة له ~~إلا بها # وقال احذر الحرص فأما ما هو مصلحك ومصلح على يديك فالزهد واعلم أن الزهد ~~باليقين PageV01P098 # واليقين بالصبر والصبر بالفكر فإذا فكرت في الدنيا لم تجدها أهلا لأن ~~تكرمها بهوان الآخرة لأن الدنيا دار بلاء ومنزل بلغة # وقال إذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة فإنه من لم تكن له القناعة فليس ~~المال مغنيه وإن كثر # وقال اعلم أن من علامة تنقل الدنيا وكدر عيشها أنه لا يصلح منها جانب إلا ~~بفساد جانب آخر ولا سبيل لصاحبها إلى عز إلا بإذلال ولا استغناء إلا ~~بافتقار # واعلم أنها ربما أصيبت بغير حزم في الرأي ولا فضل في الدين فإن أصبت ~~حاجتك منها وأنت مخطئ أو أدبرت عنك وأنت مصيب فلا يستخفنك ذلك إلى معاودة ~~الخطأ ومجانبة الصواب # وقال لا تبطل عمرا في غير نفع ولا تضع لك مالا في غير حق ولا تصرف لك قوة ~~في غير عناء ولا تعدل لك رأيا في غير رشد فعليك بالحفظ لما أتيت من ذلك ~~والجد فيه وخاصة في العمر الذي كل شيء مستفاد سواه وإن كان لا بد لك من ~~اشغال نفسك ms092 بلذة فلتكن في محادثة العلماء ودرس كتب الحكمة # وقال اعلم أنه ليس من أحد يخلو من عيب ولا من حسنة فلا يمنعك عيب رجل من ~~الاستعانة به فيما لا نقص به # ولا يحملنك ما في رجل من الحسنات على الاستعانة به فيما لا معونة عنده ~~عليه # واعلم أن كثرة أعوان السوء أضر عليك من فقد أعوان الصدق # وقال العدل ميزان الله عز وجل في أرضه وبه يؤخذ للضعيف من القوي وللمحق ~~من المبطل # فمن أزال ميزان الله عما وضعه بين عباده فقد جهل أعظم الجهالة واعتز ~~بالله سبحانه أشد اعتزازا # وقال العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلا والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم ~~يكن عالما # وقال ليس طلبي للعلم طمعا في بلوغ قاصيته ولا الاستيلاء على غايته ولكن ~~التماسا لما لا يسع جهله ولا يحسن بالعاقل خلافه # وقال اطلب الغنى الذي لا يفنى والحياة التي لا تتغير والملك الذي لا يزول ~~والبقاء الذي لا يضمحل # وقال أصلح نفسك لنفسك يكن الناس تبعا لك # وقال كن رؤوفا رحيما ولا تكن رأفتك ورحمتك فسادا لمن يستحق العقوبة ~~ويصلحه الأدب # وقال خذ نفسك بإثبات السنة فإن فيها إكمال التقى وقال افترص من عدوك ~~الفرصة PageV01P099 # واعمل على أن الدهر دول # وقال لا تصادم من كان على الحق ولا تحارب من كان متمسكا بالدين # وقال صير الدين موضع ملكك فمن خالفه فهو عدو لملكك ومن تمسك بالسنة فحرام ~~عليك ذمه وإدخال المذلة عليه واعتبر ممن مضى ولا تكن عبرة لمن بعدك # وقال لا فخر فيما يزول ولا غنى فيما لا يثبت # وقال عامل الضعيف من أعدائك على أنه أقوى منك وتفقد جندك تفقد من قد نزلت ~~به الآفة واضطرته إلى مدافعتهم # وقال دار الرعية مداراة من قد انهتكت عليه مملكته وكثرة عليه أعداؤه # وقال قدم أهل الدين والصلاح والأمانة على أنك تنال بذلك في العاقبة الفوز ~~وتتزين به في الدنيا # وقال اقمع أهل الفجور على أنك تصلح دينك ورعيتك بذلك # وقال لا تغفل فإن الغفلة ms093 تورث الندامة وقال # لا ترج السلامة لنفسك حتى يسلم الناس من جورك ولا تعاقب غيرك على أمر ~~ترخص فيه لنفسك واعتبر بمن تقدم واحفظ ما مضى والزم الصحة يلزمك النصر # وقال الصدق قوام أمر الخلائق والكذب داء لا ينجو من نزل به # ومن جعل الأجل أمامه أصلح نفسه ومن وسخ نفسه أبغضته خاصته # وقال لن يسود من يتبع العيوب الباطنة من إخوانه من تجبر على الناس ذلته # من أفرط في اللوم كره الناس حياته # من مات محمودا كان أحسن حالا ممن عاش مذموما # من نازع السلطان مات قبل يومه # أي ملك نازع السوقة هتك شرفه # أي ملك تطنف إلى المحقرات فالموت أكرم له # وقال من أسرف في حب الدنيا مات فقيرا ومن قنع مات غنيا # من أسرف في الشراب فهو من السفل # من مات قل حساده # وقال الحكمة شرف من لا قديم له # الطمع يورث الذلة التي لا تستقال # اللؤم يهدم الشرف ويعرض النفس للتلف # سوء الأدب يهدم ما بناه الأسلاف # الجهل سر الأصحاب # بذل الوجه إلى الناس هو الموت الأصغر # ينبغي للمدبر أن لا يتخذ الرعية مالا وقنية ولكن يتخذهم أهلا وإخوانا ولا ~~يرغب في الكرامة التي ينالها من العامة كرها ولكن في التي يستحقها بحسن ~~الأثر وصواب التدبير PageV01P100 # وكتب إلى الإسكندر في وصاياه له أن الأردياء ينقادون بالخوف والأخيار ~~ينقادون بالحياء فميز بين الطبقتين واستعمل في أولئك الغلظة والبطش وفي ~~هؤلاء الأفضال والإحسان # وقال أيضا ليكن غضبك أمرا بين المنزلتين لا شديدا قاسيا ولا فاترا ضعيفا ~~فإن ذلك من أخلاق السباع وهذا من أخلاق الصبيان # وكتب إليه أيضا إن الأمور التي يشرف بها الملوك ثلاثة سن السنن الجميلة ~~وفتح الفتوح المذكورة وعمارة البلدان المعطلة # وقال اختصار الكلام طي المعاني # رغبتك فيمن يزهد فيك ذل نفس وزهدك فيمن يرغب فيك قصر همة # النميمة تهدي إلى القلوب البغضاء # من واجهك فقد شتمك ومن نقل إليك نقل عنك # الجاهل عدو لنفسه فكيف يكون صديقا لغيره # السعيد من اتعظ بغيره # وقال لأصحابه ms094 لتكن عنايتكم في رياضة أنفسكم فأما الأبدان فاعتنوا بها لما ~~يدعو إليه الاضطرار واهربوا من اللذات فإنها تسترق النفوس الضعيفة ولا قوة ~~بها على القوية # وقال إنا لنحب الحق ونحب أفلاطون فإذا افترقا فالحق أولى بالمحبة # الوفاء نتيجة الكرم # لسان الجاهل مفتاح حتفه # الحاجة تفتح باب الحيلة # الصمت خير من عجز المنطق # بالأفضال تعظم الأقدار # بالتواضع تتم النعمة # باحتمال المؤن يجب السؤدد # بالسيرة العادلة تقل المساوئ # بترك ما لا يعنيك يتم لك الفضل # بالسعايات تنشأ المكارة # ونظر إلى حدث يتهاون بالعلم فقال له إنك إن لم تصبر على تعب العلم صبرت ~~على شقاء الجهل # وسعى إليه تلميذ له بآخر فقال له أتحب أن نقبل قولك فيه على أنا نقبل ~~قوله فيك قال لا # قال فكف عن الشر يكف عنك # ورأى إنسانا ناقها يكثر من الأكل وهو يرى أنه تقوية فقال له يا هذا ليس ~~زيادة القوة بكثرة ما يرد البدن من الغذاء ولكن بكثرة ما يقبل منه # وقال كفى بالتجارب تأدبا وبتقلب الأيام عظة # وقيل لأرسطوطاليس ما الشيء الذي لا ينبغي أن يقال وإن كان حقا فقال مدح ~~الإنسان نفسه # وقيل له لما حفظت الحكماء المال فقال لئلا يقيموا أنفسهم بحيث لا ~~يستحقونه من المقام # وقال امتحن المرء في وقت غضبه لا في وقت رضاه وفي حين قدرته لا في حين ~~ذلته # وقال رضى الناس غاية لا تدرك فلا تكره سخط من رضاه الجور PageV01P101 # وقال شرف الإنسان على جميع الحيوان بالنطق فإن سكت ولم يفهم عاد بهيميا # وقال لا تكثروا من الشراب فيغير عقولكم ويفسد أفهامكم # وأعاد على تلميذ له مسئلة فقال له أفهمت قال التليمذ نعم # قال لا أرى آثار الفهم عليك # قال وكيف ذلك قال لا أراك مسرورا والدليل على الفهم السرور # وقال خير الأشياء أجدها إلا المودات فإن خيرها أقدمها # وقال لكل شيء خاصة وخاصة العقل حسن الاختيار # وقال لا يلام الإنسان في ترك الجواب إذا سئل حتى يتبين أن السائل قد أحسن ~~السؤال لأن حسن السؤال ms095 سبيل وعلة إلى حسن الجواب # وقال كلام العجلة موكل به الزلل # وقال إنما يحمل المرء على ترك ابتغاء ما لم يعلم قلة انتفاعه بما قد علم # وقال من ذاق حلاوة عمل صبر على مرارة طرقه ومن وجد منفعة علم عنى بالتزيد ~~فيه # وقال دفع الشر بالشر جلد ودفع الشر بالخير فضيلة # وقال ليكن ما تكتب من خير ما يقرأ وما تحفظ من خير ما يكتب # وكتب إلى الاسكندر إذا أعطاك الله ما تحب من الظفر فافعل ما أحب من العفو # وقال لا يوجد الفخور محمودا ولا الغضوب مسرورا ولا الكريم حسودا ولا ~~الشره غنيا ولا الملول دائم الإخاء ولا مفتتح يعجل الإخاء ثم يندم # وقال إنما غلبت الشهوة على الرأي في أكثر الناس لأن الشهوة معهم من لدن ~~الصبا والرأي إنما يأتي عند تكاملهم فإنهم بالشهوة لقدم الصحبة أكثر من ~~أنسهم بالرأي لأنه فيهم كالرجل الغريب # ولما فرغ من تعليم الإسكندر دعابه فسأله عن مسائل في سياسة العامة ~~والخاصة فأحسن الجواب عنها فناله بغاية ما كره من الضرب والأذى # فسئل عن هذا الفعل فقال هذا غلام يرشح للملك فأردت أن أذيقه طعم الظلم ~~ليكون رادعا له عن ظلم الناس # وأمر أرسطوطاليس عند موته أن يدفن ويبنى عليه بيت مثمن يكتب في جملة ~~جهاته ثمان كلمات جامعات لجميع الأمور التي بها مصلحة الناس وتلك الكلم ~~الثمان هي هذه على هذا المثال PageV01P102 #~:section: كتب أرسطوطاليس # ولأرسطوطاليس من الكتب المشهورة مما ذكره بطليموس # كتاب يحض فيه على الفلسفة ثلاث مقالات # كتاب سوفسطس مقالة كتاب في صناعة الريطوري ثلاث مقالات # كتاب في العدل أربع مقالات كتاب في الرياضة والأدب المصلحين PageV01P103 # لحالات الإنسان في نفسه أربع مقالات # كتاب في شرف الجنس خمس مقالات كتاب في الشعراء ثلاث مقالات # كتاب في الملل ست مقالات # كتاب في الخير خمس مقالات # كتاب أرخوطس ثلاث مقالات # كتاب في الخطوط هل هي منقسمة أم لا ثلاث مقالات # كتاب في صفة العدل أربع مقالات # كتاب في التباين والاختلاف أربع مقالات # كتاب ms096 في العشق ثلاث مقالات # كتاب في الصور هل لها وجود أم لا ثلاث مقالات # كتاب في اختصار قول فلاطن مقالتان # كتاب في اختصار أقاويل فلاطن في تدبير المدن خمس مقالات # كتاب في اختصار قول فلاطن في اللذة في كتابه في السياسة مقالتان # كتاب في اللذة مقالتان # كتاب في الحركات ثمان مقالات # كتاب في المسائل الحيلية مقالتان # كتاب في صناعة الشعر على مذهب فيثاغورس مقالتان # كتاب في الروح ثلاث مقالات # كتاب في المسائل ثلاث مقالات # كتاب في نيل مصر ثلاث مقالات # كتاب في اتخاذ الحيوان المواضع ليأوي فيها ويكمن مقالة # كتاب في جوامع الصناعات مقالة # كتاب في المحبة ثلاث مقالات # كتاب قاطيغورياس مقالة كتاب أرمينياس مقالة # كتاب طوبيقا ثمان مقالات # كتاب أنولوطيقا وهو القياس مقالتان # كتاب أفودقطيقا وهو البرهان مقالتان # كتاب في السوفسطائية مقالة # كتاب في المقالات الكبار في الأخلاق مقالتان # كتاب في المقالات الصغار في الأخلاق إلى أوذيمس ثمان مقالات # كتاب في تدبير المدن ثمان مقالات كتاب في صناعة الشعر # كتاب في سمع الكيان ثمان مقالات # كتاب في السماء والتالم أربع مقالات # كتاب في الكون والفساد مقالتان # كتاب في الآثار العلوية أربع مقالات # كتاب في النفس ثلاث مقالات # كتاب في الحس والمحسوس مقالة # كتاب في الذكر والنوم مقالة # كتاب في حركة الحيوانات وتشريحها سبع مقالات # كتاب في طبائع الحيوان عشر مقالات # كتاب في الأعضاء التي بها الحياة أربع مقالات # كتاب في كون الحيوان خمس مقالات # كتاب في حركات الحيوانات الكائنة على الأرض مقالة # كتاب في طول العمر وقصره مقالة # كتاب في الحياة والموت مقالة # كتاب في النبات مقالتان # كتاب فيما بعد الطبيعة ثلاث عشرة مقالة # كتاب في مسائل هيولانية مقالة # كتاب في مسائل طبيعية أربع مقالات # كتاب في القسم ست وعشرون مقالة ويذكر في هذا الكتاب أقسام الزمان وأقسام ~~النفس والشهوة وأمر الفاعل والمنفعل والفعل والمحبة وأنواع الحيوان وأمر ~~الخير والشر والحركات وأنواع الموجودات # كتاب في قسم فلاطن ست مقالات # كتاب في قسمة الشروط التي تشترط في القول وتوضع ثلاث ms097 مقالات # كتاب في مناقضة من يزعم بأن تؤخذ مقدمات النقيض من نفس القول تسع وثلاثون ~~مقالة # كتاب في النفي يسمى أيسطاسس ثلاث عشرة مقالة كتاب في الموضوعات أربع ~~وثلاثون مقالة كتاب في موضوعات عشقية مقالة # كتاب في الحدود ست عشرة مقالة كتاب في الأشياء التحديدية أربع مقالات # كتاب في تحديد طوبيقا مقالة # كتاب في تقويم حدود طوبيقا ثلاث مقالات كتاب في موضوعات تقوم بها الحدود ~~مقالتان # كتاب في مناقضة الحدود مقالتان PageV01P104 # كتاب في صناعة التحديد التي استعملها ثاوفرسطس لانالوطيقا الأولى مقالة # كتاب في تقويم التحديد مقالتان كتاب في مسائل ثمان وستون مقالة # كتاب في مقدمات المسائل ثلاث مقالات كتاب في المسائل الدورية التي ~~يستعملها المتعلمون أربع مقالات كتاب في الوصايا أربع مقالات كتاب في ~~التذكرات مقالتان # كتاب في الطب خمس مقالات كتاب في تدبير الغذاء مقالة كتاب في الفلاحة عشر ~~مقالات # كتاب في الرطوبات مقالة كتاب في النبض مقالة كتاب في الأعراض العامية ~~ثلاث مقالات كتاب في الآثار العلوية مقالتان # كتاب في تناسل الحيوان مقالتان كتاب آخر في تناسل الحيوانات مقالتان # كتاب في المقدمات ثلاث وعشرون مقالة كتاب آخر في مقدمات أخر سبع مقالات # كتاب في سياسة المدن وعدد الأمم ذكر فيه مائة وإحدى وسبعين مدينة كبيرة # كتاب في تذكرات عدة ست عشرة مقالة كتاب آخر في مثل ذلك مقالة # كتاب في المناقضات كتاب في المضاف مقالة كتاب في الزمان مقالة # كتبه التي وجدت في خزانة أبليقون عدة مقالات # كتابه في تذكرات أخر كتاب كبير مجموع فيه عدة رسائل ثمانية أجزاء # كتاب في سير المدن مقالتان رسائل وجدها أندرونيقوس في عشرين جزء كتب فيها ~~عدة تذكرات عددها وأسماؤها في كتاب أندرونيقوس في فهرست كتب أرسطو # كتاب في مسائل من عويص شعر أوميرس في عشرة أجزاء # كتاب في معاني مليحة من الطب # قال بطليموس فهذه جملة ما شاهدت له من الكتب # وقد شاهد غيري كتبا أخر عدة # أقول ولأرسطوطاليس أيضا من الكتب مما وجدت كثيرا منها غير الكتب التي ~~شاهدها بطليموس ms098 كتاب الفراسة كتاب السياسة المدنية # كتاب السياسة العملية # مسائل في الشراب شراب الخمر والسكر وهي اثنتان وعشرون مسألة # كتاب في التوحيد على مذهب سقراط # كتاب الشباب والهرم كتاب الصحة والسقم # كتاب في الأعداء # كتاب في الباه رسائله إلى ابنه وصيته إلى نيقانر كتاب الحركة كتاب فضل ~~النفس كتاب في العظم الذي لا يتجزأ كتاب التنقل رسالته الذهبية رسالة إلى ~~الإسكندر في تدبير الملك كتاب الكنايات والطبيعيات # كتاب في علل النجوم # كتاب الأنواء # رسالة في اليقظة # كتاب نعت الأحجار ومنافعها والسبب في خلق الأجرام السماوية # كتاب إلى الإسكندر في الروحانيات وأعمالها في الأقاليم كتاب الأسماطاليس ~~إلى الإسكندر # رسالة في طبائع العالم إلى الإسكندر # كتاب الأصطماخيس وضعه حين أراد الخروج إلى بلد الروم كتاب الحيل كتاب ~~المرآة كتاب القول على الربوبية # كتاب المسائل الطبيعية ويعرف أيضا بكتاب ما بال سبع عشرة مقالة كتاب ~~ماطافوسيقا وهو كتاب ما بعد الطبيعة اثنتا عشرة مقالة كتاب الحيوان تسع ~~عشرة مقالة كتاب نعت الحيوانات الغير ناطقة وما فيها من المنافع والمضار ~~وغير ذلك # كتاب إيضاح الخير المحض كتاب الملاطيس كتاب في نفث الدم # كتاب المعادن كتاب اليتيم وهو كتاب الغالب والمغلوب والطالب والمطلوب ~~ألفه للإسكندر الملك كتاب أسرار النجوم PageV01P105 ### $ ثاوفرسطس # أحد تلاميذ أرسطوطاليس وابن خالته واحد الأوصياء الذين وصى إليهم ~~أرسطوطاليس وخلفه على دار التعليم بعد وفاته # ولثاوفرسطس من الكتب # كتاب النفس مقالة # كتاب الآثار العلوية مقالة # كتاب الأدلة مقالة # كتاب الحس أو المحسوس أربع مقالات # كتاب ما بعد الطبيعة مقالة # كتاب أسباب النبات تفسير كتاب قاطيغورياس وقيل أنه متحول إليه # كتاب إلى دمقراط في التوحيد # كتاب في المسائل الطبيعية ### $ الإسكندر الأفروديسي الدمشقي # كان في أيام ملوك الطوائف بعد الاسكندر الملك ورأى جالينوس واجتمع معه # وكان يلقب جالينوس رأس البغل وبينهما مشاغبات ومخاصمات # وكان فيلسوفا متقنا للعلوم الحكمية بارعا في العلم الطبيعي وله مجلس عام ~~يدرس فيه الحكمة وقد فسر أكثر كتب أرسطوطاليس # وتفاسيره مرغوب فيها مفيدة للاشتغال بها # قال أبو زكريا يحيى بن عدي أن ms099 شرح الإسكندر للسماع كله ولكتاب البرهان ~~رأيته في نزكه إبراهيم بن عبد الله الناقل النصراني وأن الشرحين عرضاه علي ~~بمائة دينار وعشرين دينار فمضيت لاحتال في الدنانير ثم عدت فأصبت القوم قد ~~باعوا الشرحين في جملة كتب إلى رجل خراساني بثلاثة آلاف دينار # وقيل إن هذه الكتب كانت تحمل في الكم # وقال أبو زكريا أنه التمس من إبراهيم بن عبد الله نص سوفسطيقا ونص ~~الخطابة ونص الشعر بنقل إسحق بخمسين دينارا فلم يبعه وأحرقها وقت وفاته # وللإسكندر الأفروديسي من الكتب تفسير كتاب قاطيغورياس لأرسطوطاليس # تفسير كتاب أرمينياس لأرسطوطاليس # تفسير كتاب أنالوطيقا الثانية لأرسطوطاليس # تفسير كتاب طوبيقا لأرسطوطاليس والذي وجد من تفسيره لهذا الكتاب تفسير ~~بعض المقالة الأولى وتفسير المقالة الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة # تفسير كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس # تفسير بعض المقالة الأولى من كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس # تفسير كتاب الكون والفساد لأرسطوطاليس # تفسير كتاب الآثار العلوية لأرسطوطاليس # كتاب النفس مقالة في عكس المقدمات # مقالة في العناية # مقالة في الفرق بين الهيولي والجنس # مقالة في الرد على من قال إنه لا يكون شيء إلا من شيء # مقالة في PageV01P106 # أن الإبصار لا يكون بشعاعات تنبث من العين والرد على من قال بانبعاث ~~الشعاع مقالة في اللوم وأي شيء هو على رأي الفيلسوف # مقالة في الفصل خاصة ما هو على رأي أرسطوطاليس # مقالة في الماليخوليا # مقالة في الأجناس والأنواع # مقالة في الرد على جالينوس في المقالة الثامنة من كتابه في البرهان # مقالة في الرد على جالينوس فيما طعن على قول أرسطوطاليس أن كل ما يتحرك ~~فإنما يتحرك عن محرك # مقالة في الرد على جالينوس في مادة الممكن # مقالة في الفصول التي تقسم بها الأجسام # مقالة في العقل على رأي أرسطوطاليس # رسالة في العالم وأي أجزائه تحتاج في ثباتها ودوامها إلى تدبير أجزاء ~~أخرى # كتاب في التوحيد # مقالة في القول في مبادئ الكل على رأي أرسطوطاليس # كتاب آراء الفلاسفة في التوحيد # مقالة في حدوث الصور لا من شيء # مقالة في قوام الأمور العامية # مقالة ms100 في تفسير ما قاله أرسطوطاليس في طريق القسمة على رأي أفلاطون # مقالة في أن الكيفيات ليست أجساما # مقالة في الاستطاعة # مقالة في الأضداد وأنها أوائل الأشياء على رأي أرسطوطاليس # مقالة في الزمان # مقالة في الهيولى وأنها معلولة مفعولة # مقالة في أن القوة الواحدة تقبل الأضداد جميعا على رأي أرسطوطاليس # مقالة في الفرق بين المادة والجنس # مقالة في المادة والعدم والكون وحل مسألة الناس من القدماء أبطلوا بها ~~الكون من كتاب أرسطوطاليس في سمع الكيان # مقالة في الأمور العامية والكلية وأنها ليست أعيانا قائمة # مقالة في الرد على من زعم أن الأجناس مركبة من الصور إذ كانت الصور تنفصل ~~منها # مقالة في أن الفصول التي بها ينقسم جنس من الأجناس ليس واجب ضرورة أن ~~تكون إنما توجد في ذلك الجنس وحده الذي إياه تقسم # بل قد يمكن أن يقسم بها أجناسا أكثر من واحد ليس بعضها مرتبا تحت بعض # مقالة فيما استخرجه من كتاب أرسطوطاليس الذي يدعى بالرومية ثولوجيا ~~ومعناه الكلام في توحيد الله تعالى # رسالة في أن كل علة مباينة فهي في جميع الأشياء وليست في شيء من الأشياء # مقالة في إثبات الصور الروحانية التي لا هيولى لها # مقالة في العلل التي تحدث في فم المعدة # مقالة في الجنس # مقالة تتضمن فصلا من المقالة الثانية من كتاب أرسطوطاليس في النفس # رسالة في القوة الآتية من حركة الجرم الشريف إلى الأجرام الواقعة تحت ~~الكون والفساد PageV01P107 ### | الباب الخامس طبقات الأطباء الذين كانوا منذ زمان جالينوس وقريبا منه ### $ جالينوس # ولنضع أولا كلاما كليا في إخبار جالينوس وما كان عليه ثم نلحق بعد ذلك ~~معه جملا من ذكر الأطباء الذين كانوا منذ زمانه وقريبا من وقته فنقول # إن الذي قد علم من حال جالينوس واشتهرت به المعرفة عند الخاص والعام في ~~كثير من الأمم أنه كان خاتم الأطباء الكبار المعلمين وهو الثامن منهم وأنه ~~ليس يدانيه أحد في صناعة الطب فضلا عن أن يساويه # وذلك لأنه عندما ظهر وجد صناعة الطب قد كثرت فيها ms101 أقوال الأطباء ~~السوفسطائيين وانمحت محاسنها # فانتدب لذلك وأبطل آراء أولئك وأيد وشيد كلام أبقراط وآراءه وآراء ~~التابعين له ونصر ذلك بحسب إمكانه وصنف في ذلك كتبا كثيرة كشف فيها عن ~~مكنون هذه الصناعة وأفصح عن حقائقها ونصر القول الحق فيها # ولم يجئ بعده من الأطباء إلا من هو دون منزلته ومتعلم منه # وكانت مدة حياة جالينوس سبعا وثمانين سنة منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة ~~وعالم معلم سبعين سنة # وهذا على ما ذكره يحيى النحوي # وكذلك تقسيم عمر كل واحد ممن تقدم ذكره من سائر الأطباء الكبار المعلمين ~~إلى وقتي تعلمه وتعليمه PageV01P109 # فإنه من قول يحيى النحوي # وقوله هذا يجب أن ينظر فيه وذلك أنه لا يمكن أن تنحصر معرفته كما ذكر فإن ~~القياس يوجب أن البعض من ذلك غير ممكن واحده ما ذكره ههنا عن جالنيوس أنه ~~كان صبيا ومتعلما سبع عشرة سنة وعالما معلما سبعين سنة # ولو لم يكن التتبع على قوله هذا إلا مما قد ذكره جالينوس نفسه # واتباع قول مثل جالينوس عن نفسه أولى من اتباع قول غيره عنه # وهذا نص ما ذكره جالينوس في كتابه مراتب قراءة كتبه قال # أن أبي لم يزل يؤدبني بما كان يحسنه من علم الهندسة والحساب والرياضيات ~~التي تؤدب بها الأحداث حتى انتهيت من السن إلى خمس عشرة سنة ثم إنه أسلمني ~~في تعليم المنطق وقصد بي حينئذ في تعليم الفلسفة وحدها فرأى رؤيا دعته إلى ~~تعليمي الطب فأسلمني في تعليم الطب وقد أتت علي من السنين سبع عشرة سنة # وإذا كان هذا فقد تبين من قول جالينوس خلاف ما ذكر عنه # ولا يبعد أن يكون الكلام في الذين ذكرهم من قبل جالينوس أيضا مثل هذا # وكانت منذ وقت وفاة أبقراط وإلى ظهور جالينوس ستمائة سنة وخمس وستون سنة # ويكون من وقت مولد أسقليبيوس الأول على ما ذكره يحيى النحوي إلى وقت وفاة ~~جالينوس خمسة آلاف سنة وخمسمائة سنة وسنتان # وذكر إسحق بن حنين إن من وقت وفاة جالينوس إلى ms102 سنة الهجرة خمسمائة سنة ~~وخمسة وعشرين سنة # أقول وكان مولد جالينوس بعد زمان المسيح بتسع وخمسين سنة على ما أرخه ~~إسحق # فأما قول من زعم أنه كان معاصره وأنه توجه إليه ليراه ويؤمن به فغير صحيح # وقد أورد جالينوس في مواضع متفرقة من كتبه ذكر موسى والمسيح وتبين من ~~قوله أنه كان من بعد المسيح بهذه المدة التي تقدم ذكرها # ومن جملة من ذكر أن جالينوس كان معاصرا للمسيح البيهقي وذلك أنه قال في ~~كتاب مسارب التجارب وغوارب الغرائب # أنه لو لم يكن في الحواريين إلا بولص بن أخت جولينوس لكان كافيا # وإنما بعثه إلى عيسى جالينوس وأظهر عجزه عن الهجرة إليه لضعفه وكبر سنه ~~وآمن بعيسى وأمر ابن أخته بولص بمبايعة عيسى # قال جالينوس في المقالة الأولى من كتابه في الأخلاق وذكر الوفاء واستحسنه ~~وأتى فيه بذكر القوم الذين نكبوا بأخذ صاحبهم وابتلوا بالمكاره # يلتمس منهم أن يبوحوا بمساوئ أصحابهم وذكر معايبهم فامتنعوا من ذلك ~~وصبروا على غليظ المكاره # وأن ذلك كان في سنة أربع عشرة وخمسمائة PageV01P110 # للإسكندر # وهذا أصح ما ذكره من أمر جالينوس ووقته وموضعه من الزمان # وقال أبو الحسين علي بن الحسين المسعودي كان جالينوس بعد المسيح بنحو ~~مائتي سنة وبعد أبقراط بنحو ستمائة سنة وبعد الإسكندر بنحو خمسمائة سنة ~~ونيف # أقول ووجدت عبيد الله بن جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع قد استقصى ~~النظر في هذا المعنى وذلك أنه كان قد سئل عن زمان جالينوس وهل كان معاصرا ~~المسيح أو كان قبله أو بعده فأجاب عن ذلك بما هذا نصه # قال # إن أصحاب التواريخ اختلفوا اختلافا بينا فيما وضعوه وكل منهم أثبت جملا ~~إذا فصلت خرج منها زيادات ونقصان # ومن هذا يتبين لك متى تصفحت كتب التواريخ لا سيما متى وقفت على كتاب ~~الأزمنة الذي عمله ماراليا مطران نصيبين فإنه قد كشف الخلف الذي بين ~~التواريخ العتيقة والحديثة وأوضح وكشف وأبان ذلك أحسن بيان بجمعه لجملها في ~~صدر كتابه وإيراد تفاصليها وتنبيهه على مواضع الخلاف ms103 فيها والزيادات ~~والنقصانات وذكر أسبابها وعللها # ووجدت تاريخا مختصرا لهارون بن عزور الراهب ذكر فيه أنه اعتبر التواريخ ~~وعول على صحتها ورأيته قد كشف بعض اختلافها وعلل ذلك بعلل مقنعة وأورد ~~شواهد من صحتها # وذكر هذا الراهب في تاريخه أن جميع السنين من آدم إلى ملك دارا بن سام ~~وهو أول ظهور الإسكندر ذي القرنين خمسة آلاف ومائة وثمانون سنة وعشرة أشهر ~~على موجب التاريخ الذي عند اليونانيين وهو تاريخ التوراة المنقولة إلى ~~اليونانيين قبل ظهور المسيح بمائتي سنة وثمان وسبعين سنة وذلك في زمان ~~فيلدلفوس الملك لأنه كان حمل إلى اليهود هدايا حسنة لما سمع أن عندهم كتبا ~~منزلة من عند الله تعالى على ألسنة الأنبياء # وكان من جملة ما حمل مائدتان من ذهب مرصعتان بالجواهر لم ير أحسن منهما # وسألهم عن الكتب التي في أيديهم وأعلمهم أنه يختار أن يكون عنده نسختها # فكتبوا جميع الكتب التي كانت عندهم لليهود من التوراة والأنبياء وما جرى ~~مجراها في أوراق من فضة بأحرف من ذهب على ما نسبه الراهب إلى أوسابيس ~~القيسراني # فلما وصلت إليه استحسنها ولم يفهم ما فيها فأنفذ إليهم يقول أي فائدة من ~~كنز مستور لا يظهر ما فيه وعين مسدودة لا ينضح ماؤها فأنفذوا إليه اثنين ~~وسبعين رجلا من جميع الأسباط من كل سبط ستة رجال # فلما وصلوا عمل لهم الملك فيلدلفوس مراكب ونزل كل رجلين منهم في مركب ~~ووكل بهم حفظة حتى نقلوها # وقابل النسخ فلما وجدها صحيحة غير مختلفة خلع عليهم وأحسن إليهم وردهم ~~إلى مواطنهم # وذكر أوسابيوس القيسراني الذي كان أسقف قيسارية أن هذا الملك كان قد نقل ~~الكتب قبل PageV01P111 # مجيء اليهود استدعاء اليهود وحضوره عنده ونقلهم إياها وإنما شك فيما نقله ~~منها فأحب تصحيحه # قال عبيد الله بن جبرائيل وهذا مما يشهد فيه العقل لأن فيلدلفوس الملك لو ~~لم يشك في نقله لما احتاط هذا الاحتياط المذكور وحرص هذا الحرص على حفظ هذا ~~النقل ولولا اتهامه لنقله لما كان هنا ما يوجب هذا ms104 الاحتياط لأن من قلدهم ~~في الأول كان أحرى أن يقلدهم في الثاني ولما أحب أن يمتحن ما فسره فعل ما ~~فعل وقابل عليه وصححه # ومن ههنا وجب أن تاريخ اليونانيين أصح التواريخ أعني تاريخ التوراة ~~والأنبياء التي عندهم # وكانت مدة هذا الملك فيلدلفوس في المملكة ثماني وثلاثين سنة وهو الملك ~~الثالث من الإسكندر # على أن تاريخ الإسكندر منذ قتله دارا وهو أن مدة ملكه تكون ست سنين ومنه ~~يؤخذ تواريخ اليونانيين فتكون مدة ملك اليونانيين من الإسكندر وإلى أول ملك ~~الروم الذين لقبهم قيصر مائتين واثنتين وسبعين سنة # وأول ملوك الروم الذين لقبهم قيصر يوليوس جايوس قيصر وكانت مدته في ~~المملكة أربع سنين وشهرين # وملك بعده أغوسطوس قيصر وكانت مدته ست وخمسين سنة وستة أشهر # وفي سنة ثلاث وأربعين من ملكه ولد المسيح عليه السلام في بيت لحم # فجميع سني العالم من آدم وإلى مولد المسيح خمسة آلاف وخمسمائة وأربع سنين # وملك بعده طيباريوس قيصر ثلاثا وعشرين سنة وفي سنة خمس عشرة من ملكه ~~اعتمد المسيح في الأردن بيد يوحنا المعمدان # وفي سنة تسع عشرة صلب رفع وذلك في يوم الجمعة الرابع والعشرين من آذار ~~وانبعث حيا يوم الأحد السادس والعشرين من آذار وبعد أربعين يوما صعد إلى ~~السماء بمشهد من الحواريين # ثم ملك بعده يوليوس جايوس الآخر أربع سنين وقتل في بلاطه وملك بعده ~~قلوديوس جرمانيقوس قيصر أربع عشرة سنة # ثم ملك بعده نارون بن قلوذيوس قيصر ثلاث عشرة سنة ثم أندرونيقوس أربع ~~عشرة سنة وهو الذي قتل بطرس وبولس في السجن لأنه ارتد إلى عبادة الأصنام ~~وكفر بعد الإيمان وقتل وهو مريض PageV01P112 # وذكر أندرونيقوس في تاريخه أنه ملك بعد نارون جالباس سبعة أشهر ووطليوس ~~ثمانية واثون ثلاثة أشهر # ثم ملك بعده أسفاسيانوس قيصر عشر سنين وفي آخر ملكه غزا بيت المقدس وخربه ~~ونقل جميع آلة البيت إلى القسطنطينية وانقطع عنهم يعني اليهود الملك ~~والنبوة # وهو الذي وعد الله تعالى به بمجيء المسيح ولا رجعة لهم بعده وهذه المملكة ms105 ~~الأخيرة من المماليك التي وعدهم الله بها # ثم ملك بعده طيطوس ابنه سنتين # ووجدت في تاريخ مختصر قديم رومي أنه ملك بعده طيطوس طميديوس وفي زمانه ~~كان بليناس الحكيم صاحب الطلسمات ثم ملك بعده دوميطانوس أخو طيطوس وأن ~~أسفاسيانوس ملك خمس عشرة سنة وفي زمانه ظهر ماني وفي أيامه زمانه نهبت ~~مدينة رأس العين # وفي تاريخ أندرونيقوس أنه ملك ست عشرة سنة # ثم ملك بعده فرواس قيصر سنة واحدة # ثم ملك البيوس طرينوس قيصر تسع عشرة سنة وهو الذي ارتجع أنطاكية من الفرس # وكتب إليه خليفته على فلسطين يقول له إنني كلما قتلت النصارى ازدادوا ~~رغبة في دينهم فأمره برفع السيف عنهم وفي السنة العاشرة من ملكه ولد ~~جالينوس على ما سنبين فيما بعد # ثم ملك بعده أبليوس أدريانوس قيصر إحدى وعشرين سنة وبنى مدينته # ثم ملك بعده أنطونينوس قيصر اثنتين وعشرين سنة وبنى مدينة أيليوبليس وهي ~~مدينة بعلبك # وفي أيام هذا الملك ظهر جالينوس وهو الملك الذي استخدمه # وبيان ذلك قول جالينوس في صدر مقالته الأولى من كتاب علم التشريح وهذا ~~قوله بعينه قال جالينوس # قد كنت وضعت فيما تقدم في علاج التشريح كتابا في مقدمي الأول إلى مدينة ~~رومية وذلك في أول ملك أنطونينوس الملك في وقتنا هذا # ومما يؤيد هذا قول جالينوس في الكتاب الذي وضعه في تقييد أسماء كتبه ~~ويعرف ببنكس جالينوس # قال لما رجعت من مدينة رومية وعزمت على المقام بمدينتي واللزوم لما كانت ~~جرت فيه عادتي وإذا كتب قد وردت من مدينة أقوليا من الملكين يأمران إشخاصي ~~لأنهما كانا قد عزما على أن يشتيا باقوليا ثم يغزوا أهل جرمانيا فاضطررت ~~إلى الشخوص إليها وأنا على رجاء أن أعفى PageV01P113 # إذا استعفيت لأنه كان قد بلغني عن أحدهما وهو أشبههما بحسن الخلق ولين ~~الجانب وهو الذي كان اسمه بيرس # فلما ملك أنطونينوس من بعد أدريانوس وصير ببرس ولي عهده أشرك في ملكه ~~رجلا يقال له لوقيس # وسماه بيرس وسمى هذا الذي كان اسمه بيرس أنطونينوس # فلما ms106 صرت إلى بلاد أقوليا عرض فيها من الوباء ما لم يعرض قط فهرب الملكان ~~إلى مدينة رومية مع عدة من أصحابهما وبقي عامة العسكر بأقوليا # فهلك البعض وسلم البعض ونالوا جهدا شديدا ليس من أجل الوباء فقط ولكن من ~~جهة أن الأمر فاجأهم في وسط الشتاء # ومات لوقيوس في الطريق فحمل أنطونينوس بدنه إلى رومية فدفنه هناك # وهم بغزو أهل جرمانيا وحرص الحرص كله أن أصحبه فقلت إن الله تعالى لما ~~خلصني من دبيلة قتالة كانت عرضت لي أمرني بالحج إلى بيته المسمى هيكل ~~أسقليبيوس وسألته الإذن في ذلك فشفعني وأمرني بأن أحج # ثم انتظرت إلى وقت انصرافه إلى رومية فإنه قد كان يرجو أن ينقضي حربه ~~سريعا # وخرج وخلف ابنه قومودس صبيا صغيرا وأمر المتوالين لخدمته وتربيته أن ~~يجتهدوا في حفظ صحته فإن مرض دعوني لعلاجه أتولاه # ففي هذا الزمان جمعت كل ما جمعته من المعلمين وما كنت استنبطته وفحصت عن ~~أشياء كثيرة ووضعت كتبا كثيرة لأروض بها نفسي في معان كثيرة من الطب ~~والفلسفة احترق أكثرها في هيكل أريني ومعنى أريني السلامة ولأن أنطونيوس ~~أيضا في سفره أبطأ خلاف ما كان يقدر فكان ذلك الزمان مهلة في رياضة نفسي # فهذه الأقاويل وغيرها مما لم نورده لطلبة الاختصار فقد بان أن جالينوس ~~كان في أيام هذا الملك وكان عمره في الوقت الذي قدم فيه رومية القدوم الأول ~~ثلاثين سنة وذلك بدليل قوله في هذا الكتاب المقدم ذكره عند وصفه ما وضعه من ~~الكتب في التشريح قال جالينوس # ووضعت أربع مقالات في الصوت كتبتها إلى رجل من الوزراء اسمه بويئس يتعاطى ~~من الفلسفة مذهب فرقه أرسطوطاليس وإلى هذا الرجل كتبت أيضا خمس مقالات ~~وضعتها في التشريح على رأي أبقراط وثلاث مقالات وضعتها بعدها في التشريح ~~على رأي أرايسطراطس نحوت فيها نحو من يحب الغلبة والظهور على مخاليفه بسب ~~رجل يقال له مرطياليس وضع مقالتين في التشريح هما إلى هذه الغاية موجودتان ~~في أيدي الناس وقد كان الناس بهما في وقت ms107 ما وضعت هذا الكتاب معجبين # وكان هذا الرجل حسودا شديد البغي والمراء على كبر سنه فإنه قد كان من ~~أبناء سبعين سنة وأكثر فلما بلغه إني سئلت في مجلس عام عن مسألة في التشريح ~~فاعجب بما أحببت به فيها واستحسنه جميع من سمعه وكثر مدح الناس لي عليه سأل ~~عني بعض أصدقائنا بقول من أقول من أهل فرق الطب كلها # قال له إني أسمى من ليست نفسه إلى فرقهب من الفرق وقال إنه من أصحاب PageV01P114 # أبقراط ومن أصحاب بركساغورس وغيرهم وإني اختار من مقالة كل قوم أحسن ما ~~فيها # واتفق يوما إني حضرت مجلسا عاما ليمتحن حذقي بكتب القدماء فأخرج كتاب ~~أرسطراطس في نفث الدم والقيء فيه نامر على العادة الجارية فوقع على الموضع ~~الذي ينهي فيه أرسطراطس عن فصد العرق فزدت في المعاندة لأراسطراطس لغم ~~مرطياليس لأنه ادعى أنه من أصحابه فأعجب ذلك القول من سمعه # وسألني رجل من أوليائي وأعداء مرطياليس أن أملي الكلام الذي قلته في ذلك ~~المجلس على كاتب له بعث به إلي ماهر بالكتاب الذي يكتب بالعلامات سريعا فيه ~~ليقوله لمرطياليس إذا صادفه عند المرضى فلما اشخصني الملك إلى مدينة رومية ~~في المرة الثانية وكان الرجل الذي أخذ مني تلك المقالة قد مات ولا أدري كيف ~~وقعت نسختها إلى كثير من الناس فلم يسرني ذلك لأنه كلام جرى على محبة ~~الغلبة في ذلك الوقت أن لا أخطب في المجالس العامية ولا أباري لأني رزقت من ~~السعادة والنجاح في علاج المرضى أكثر مما كنت أتمنى # وذلك إني لما رأيت غير أهل المهنة إذا مدح أحد الأطباء بحسن العبارة سموه ~~طبيب الكلام أحببت أن اقطع ألسنتهم عني فامسكت عن الكلام سوى ما لا بد منه ~~عند المرضى وعما كنت أفعله من التعليم في المحافل ومن الخطب في المجالس ~~العامية واقتصرت على إظهار مبلغ علمي في الطب على ما كنت أفعله في علاج ~~المرضى # وأقمت برومية ثلاث سنين أخر فلما ابتدأ فيها الوباء خرجت منها مبادرا إلى ~~بلادي ms108 وكان رجوعي إلى رومية وقد أتى علي من السنين سبع وثلاثون سنة # قال عبيد الله بن جبرائيل فمن وقت هذا يكون مولد جالينوس في السنة ~~العاشرة من ملك طرينوس الملك لأنه زعم أنه وضعه لكتاب علاج التشريح كان في ~~مقدمه الأول إلى رومية وذلك في ملك أنطونينوس كما ذكرنا وأنه كان له من ~~عمره على ما ذكرنا ثلاثون سنة مضى منها من مدة ملك أدريانوس إحدى وعشرون ~~سنة وكان مدة الملك طرينوس قيصر تسع عشرة سنة # وإذا كان هذا هكذا أصبح أن مولد جالينوس كان في السنة العاشرة من ملك ~~طرينوس فتكون المدة التي من صعود المسيح إلى السماء وهي من سنة تسع عشرة من ~~ملك طيباريوس قيصر إلى السنة العاشرة من ملك طرينوس التي ولد فيها جالينوس ~~على موجب التاريخ المذكور ثلاثا وسبعين سنة # وعاش جالينوس على ما ذكره إسحاق بن حنين في تاريخه ونسبه إلى يحيى النحوي ~~سبعا وثمانين سنة منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة وعالم معلم سبعين سنة # قال إسحق بين وفاة جالينوس إلى سنة تسعين ومائتين للهجرة وهي السنة التي ~~عمل فيها التاريخ ثمانمائة وخمس عشرة سنة # وقال عبد الله بن جبرائيل وينضاف إلى ذلك مما بين هذه السنة التي عملنا ~~فيها هذا الكتاب وهي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة للهجرة الواقعة في سنة ~~ألف وثلاثمائة واثنتين وأربعين للإسكندر وبين سنة تسعين ومائتين وهو مائة ~~واثنتان وثلاثون سنة فيكون من وفاة جالينوس إلى سنتنا هذه PageV01P115 # وهي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة تسعمائة وسبع وأربعون سنة # وإذا أضيف إلى هذه الجملة عمر جالينوس وما بين مولده إلى صعود المسيح إلى ~~السماء وهو مئة وستون سنة يصبح الجميع أعني من صعود المسيح إلى سنتنا هذه ~~ألف ومائة وسبع سنين الجملة غلط وهي تنقص بالتفصيل # ومن مثل هذا التاريخ يضل الناس لأنهم يقلدون أصحاب التواريخ فيضلون # ووجه الغلط في هذه الجملة يتبين من جهتين إحداهما من تاريخ المسيح ~~والأخرى من تاريخ جالينوس # وقد ذكرناهما فيما تقدم ذكرا شافيا فمن أحب ms109 امتحان ذلك فليرجع إليه فإنه ~~يتبين له من التفصيل المذكور # فإن للمسيح منذ ولد ألف سنة وثماني عشرة سنة وجالينوس تسعمائة وثلاث عشرة ~~سنة وهذا خلف عظيم وغلط بين # قال وأنا استطرف كيف مر مثل هذا مع بيان المواضع التي استدللنا بها من ~~كلام جالينوس ومن أوضاع أصحاب التواريخ الصحيحة # واستطرف أيضا كيف لم يتنبه إلى فصل ورد في كتاب الأخلاق تبين فيه غلط ~~تاريخ هذه المدة فصارت المائة سنة # وقد يكون سبب هذا الغلط من النساخ ويستمر حتى تحصل حجة يضل بها من لم ~~يفحص عن حقائق الأمور # وهذه نسخة الفصل من كتاب الأخلاق بعينه قال جالينوس # وقد رأينا نحن في هذا الزمان عبيدا فعلوا هذا الفعل دون الأحرار لأنهم ~~كانوا في طبائعهم أخيارا # وذلك أنه لما مات فرونيموس وكان موته في السنة التاسعة من ملك قومودس وفي ~~سنة خمسمائة وست عشرة من ملك الإسكندر وكان الوزيران في ذلك الوقت ماطروس ~~وأيروس تتبع قوم كثير عددهم وعدت عبيدهم ليفشوا على مواليهم ما فعلوا # وهذا خلف عظيم لا سيما لما ذكره إسحق لأنه يحصل بينه اختلاف عظيم إلى ~~وفاة جالينوس يقتضي بأن تكون على ما ذكره إسحق من أن عمره كان سبعا وثمانين ~~سنة في هذه السنة المذكورة وهي سنة خمسمائة وست عشرة للاسكندر # ويقتضي أن يكون هذا الكتاب آخر ما عمله أعني كتاب الأخلاق لأنه وقت وفاته ~~يجب أن يكون الوقت الذي ذكر فيه أمر العبيد والتاريخ # وقد رأيناه ذكره في كتاب آخر يدل على أنه قد عمل بعده وأنه عاش بعد هذا ~~الوقت زمان ما يجوز السنة المذكورة عدته فقد بان تناقض تاريخه وفساد جملته # ولو فرضنا الأمر على ما ذكره لم يجب له أن يغفل مثل هذا التاريخ البين ~~الجلي وبثبت جملة ما تحصل ولا يصح # وما يشهد بأن المسيح كان قبل جالينوس بمدة من الزمان ما ذكره جالينوس ~~بمدة من الزمان ما ذكره جالينوس في تفسير كتاب أفلاطون في السياسة المدنية ~~وهذا نص قوله # قال جالينوس ms110 من ذلك قد نرى القوم الذين يدعون نصارى إنما اخذوا إيمانهم ~~عن الرموز PageV01P116 # والمعجزة وقد تظهر منهم أفعال المتفلسفين أيضا # وذلك أن عدم جزعهم من الموت وما يلقون بعده أمر قد نراه كل يوم # وكذلك عفافهم عن الجماع وأن منهم قوما لا رجال فقط لكن نساء أيضا قد ~~أقاموا أيام حياتهم ممتنعين عن الجماع # ومنهم قوم قد بلغ من ضبطهم لأنفسهم في التدبير في المطعم والمشرب وشدة ~~حرصهم على العدل أن صاروا غير مقصرين عن الذين يتفلسفون بالحقيقة # قال عبد الله بن جبرائيل فبهذا القول قد علم أن النصارى لم يكونوا ظاهرين ~~في زمن المسيح بهذه الصورة أعني الرهبنة التي نعتها جالينوس وإيثار ~~الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى # ولكن بعد المسيح بمائة سنة انتشروا هذا الانتشار حتى زادوا على الفلاسفة ~~في فعل الخير وآثروا العدل والتفضل والعفاف وفازوا بتصديق المعجز # وحصل لهم الحالان وورثوا المنزلتين واغتبطوا بالسعادتين أعني السعادة ~~الشرعية والسعادة العقلية # فمن هذا وشبهه يتبين تاريخ جالينوس # وهذا آخر ما ذكره عبد الله بن جبرائيل من أمر جالينوس # ونقلت من خط الشيخ موفق الدين أسعد بن إلياس بن المطران قال # المواضع الذي ذكر جالينوس فيها موسى والمسيح قد ذكر موسى في المقالة ~~الرابعة من كتابه في التشريح على رأي أبقراط إذ يقول هكذا يشبهون من تعين ~~من المتطببين لموسى الذي سن سننا لشعب اليهود لأن من شأنه أن يكتب كتبه من ~~غير برهان إذ يقول الله أمر والله قال # ويذكر موسى في كتاب منافع الأعضاء # ويذكر موسى والمسيح في كتاب النبض الكبير إذ يقول لا الخشبة المتفتلة ~~تستوي ولا الشجرة العتيقة إذا حولت تعلق فيسهل أن يعلم الإنسان أهل موسى ~~والمسيح من أن يعلم الأطباء والفلاسفة الممارين بالأحزاب # ويذكر موسى والمسيح في مقالته في المحرك الأول ويقول لو كنت رأيت قوما ~~يعلمون تلاميذهم كما كان يعلمون أهل موسى والمسيح إذ كانوا يأمرونهم أن ~~يقبلوا كل شيء بالأماتة لم أكن أريكم أحدا # وفي مواضع أخر قال سليمان بن حسان المعروف ms111 بابن جلجل وكان جالينوس من ~~الحكماء اليونانيين الذين كانوا في الدولة القيصرية بعد بنيان روميه ومولده ~~ومنشؤه بفرغامس وهي مدينة صغيرة من جملة مدائن آسيا شرقي قسطنطينية وهي ~~جزيرة في بحر قسطنطينية وهم روم إغريقيون يونانيون # ومن تلك الناحية اندفع الجيش المعروف بالقوط من الروم الذين غنموا ~~الأندلس واستوطنوها # وذكر لشيذر الإشبيلي الحراني أن مدينة فرغامس كانت موضع سجن الملوك ~~وهنالك كانوا يحبسون من غضبوا عليه #~:section: مسكن جالينوس # وقال يوسف بن الداية في تعريف موضع جالينوس ومسكنه ما هذه حكايته PageV01P117 # قال سأل أبو إسحق إبراهيم بن المهدي جبرائيل بن بختيشوع عن مسكن جالينوس ~~أين كان من أرض الروم فذكر أن مسكنه في دهره كان متوسطا لأرض الروم وأنه في ~~هذا الوقت في طرف من أطرافها # وذكر أن حد أرض الروم كان في أيام جالينوس من ناحية الشرق مما يلي الفرات ~~القرية المعروفة بنغيا من طوج الأنبار وكانت المسلحة التي يجتمع فيها جند ~~فارس والروم ونواطيرهما فيها # وكان الحد من ناحية دجلة دارا إلا في بعض الأوقات فإن ملوك فارس كانت ~~تغلبهم على ما بين دارا ورأس العين فكان الحد فيما بين فارس والروم من ~~ناحية الشمال أرمينية ومن ناحية المغرب مصر إلا أن الروم كانت تغلب في بعض ~~الأوقات على مصر وعلى أرمينية # فلما ذكر جبرائل غلبة الروم على أرمينية في بعض الأوقات تلقيت قوله ~~بالإنكار وجحدت أن تكون الروم غلبت على أرمينية إلا الموضع الذي يسمى بلسان ~~الروم أرمنيانس فإن الروم يسمون أهل هذا البلد إلى هذه الغاية الأرمن فشهد ~~له علي أبو إسحق بالصدق وأتى بدليل على ذلك لم أصل إلى دفعه وهو نمط أرمني ~~كأحسن ما رأيت من الأرمن صنعة فيه صور جوار يلعبن في بستان بأصناف الملاهي ~~الرومية وهو مطرز بالرومية مسمى باسم ملك الروم فسلمت لجبرائيل # ورجع الحديث إلى القول في جالينوس قال واسم البلد الذي ولد فيه وكان ~~مسكنه سمرنا وكان منزله بالقرب من قرية بينه وبينها فرسخان # قال جبرائيل فلما نزل الرشيد ms112 على قرة رأيته طيب النفس فقلت له يا سيدي يا ~~أمير المؤمنين منزل أستاذي الأكبر مني على فرسخين فإن رأى أمير المؤمنين أن ~~يطلق لي الذهاب إليه حتى أطعم فيه وأشرب فأصول بذلك على متطببي أهل دهري ~~وأقول إني أكلت وشربت في منزل أستاذي فليفعل # فاستضحك من قولي ثم قال لي ويحك يا جبرائيل أتخوف أن يخرج جيش الروم أو ~~منسر فيختطفك # فقلت له من المحال أن يقدم الروم على القرب من معسكرك هذا القرب كله فأمر ~~بإحضار PageV01P118 # إبراهيم بن عثمان بن نهيك وأمره أن يضم إلي خمسمائة رجل حتى أوافي ~~الناحية # فقلت يا أمير المؤمنين في خمسين كفاية # فاستضحك ثم قال ضم إليه ألف فارس فأنه إنما كره أن يطعمهم ويسقيهم # قال فقلت ما لي إلى النظر إلى جالينوس حاجة فازداد ضحكا ثم قال # وحق المهدي لتنفذن ومعك الألف فارس # قال جبرائيل فخرجت وأنا من أشد الناس غما وأكسفهم بالا قد أعددت لنفسي ما ~~لا يكفي عشرة أنفس من الطعام والشراب # قال فما استقر بي الموضع حتى وافاني الخبز والمساليخ والملح فعم من معي ~~وفضل كثير # فأقمت في ذلك الموضع فطعمت فيه ومضى فتيان الجند وأغاروا على مواضع خمور ~~الروم ولحومهم فأكلوا اللحم كبابا بالخبز وشربوا عليه الخمر وانصرفت في آخر ~~النهار # فسأله أبو إسحق هل تبين في رسم منزل جالينوس ما يدل على أنه كان له شرف ~~فقال له أما الرسم فكثير # ورأيت له أبياتا شرقية وأبياتا غربية وأبياتا قبلية ولم أر له بيتا ~~فراتيا # وكذلك كانت فلاسفة الروم تجعل بيوتها وكذلك كانت ترى عظماء فارس وكذلك ~~أرى أنا إذا أصدقت نفسي وعملت بما يجب لأن كل بيت لا تدخله الشمس يكون ~~وبيئا # وإنما كان جالينوس على حكمته خادما لملوك الروم وملوك الروم أهل قصد في ~~جميع أمورهم فإذا قست منزل جالينوس إلى منازل الروم رأيت من كبر خطته وكثرة ~~بيوته وإن كنت لم أرها إلا خرابا على أني وجدت فيها أبياتا مسقفة استدللت ~~على أنه كان ذا ms113 مروءة # فسكت عنه أبو إسحق فقلت يا أبا عيسى إن ملوك الروم على ما وصفت في القصد ~~وليس قصدهم في هباتهم وعطاياهم إلا قصدهم في مروءات أنفسهم فالنقص يدخل ~~المخدوم والخادم فإذا نظرت إلى موضع قصر ملك الروم وموضع جالينوس ثم نظرت ~~إلى قصر أمير المؤمنين ومنزلك يكون نسبة منزل جالينوس إلى منزل ملك الروم ~~مثل نسبة منزلك إلى منزل أمير المؤمنين # وكان جبرائيل أحيانا يعجب مني لكثرة الاستقصاء في السؤال ويمدحني عند أبي ~~إسحق وأحيانا يغضب منه حتى يكاد أن يطير غيظا # فقال لي وما معنى ذكرك النسبة فقلت له أردت بذكر النسبة أنها لفظة يتكلم ~~بها حكماء الروم وأنت رئيس تلامذة أولئك الحكماء فأردت التقرب إليك ~~بمخاطبتك بألفاظ أستاذيك # وإنما معنى قولي نسبة دار جالينوس إلى دار ملك الروم مثل نسبة دارك إلى ~~دار أمير المؤمنين إنه إن كانت دار جالينوس مثل نصف أو ثلث أو ربع أو خمس ~~أو قدر من الأقدار من دار ملك الروم هل يكون قدرها من ملك الروم مثل قدر ~~دارك من دار أمير المؤمنين أو أقل فإن دار أمير PageV01P119 # المؤمنين إن كانت فرسخا في فرسح وقدر دارك عشر فرسخ في عشر فرسخ ودار ملك ~~الروم إن كانت عشر فراسخ في عشر فراسخ ودار جالينوس عشر عشر فرسخ في عشر ~~عشر فرسخ كان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم مثل مقدار دارك من دار أمير ~~المؤمنين سواء # فقال لم تكن دار جالينوس كذا وهي أقل مقدارا من داري عند دار أمير ~~المؤمنين بكثير كثير فقلت له # تخبرني عما أسأل قال لست آبي عليك # فقلت له أنك قد أخبرت عن صاحبك أنه كان أنقص مروءة منك # فغضب وقال أنت نوماجذ # وكنت أحسب هذه اللفظة فرية فغضبت فلما رأى غضبي قال إني لم أقذفك بشيء ~~عليك فيه ضرر # ووددت إني كنت نوماجذ # هذا اسم ركب من حرفين فارسيين وهما الحدة والإتيان # فإنما نوماجذ نوه آمد أي جاء حدته فيقال هذا للحدث ووددت أنا كنا ms114 أحداثا ~~مثلك # وإنما أنهاك أن تتقفز تقفز الديوك المحتلمة فإنها ربما نازعتها نفسها إلى ~~منافرة الديوك الهرمة فينقر الديك الهرم الديك المحتلم النقرة فيظهر دماغه ~~فلا تكون للمحتلم بعد ذلك حياة # وأنت تعارضني كثيرا المجالس ثم تحكم وتظلم في الحكم # وإن عيش جبرائيل وبختيشوع أبيه وجورجس جده لم يكن من الخلفاء وعمومتهم ~~وقراباتهم ووجوه مواليهم وقوادهم وكل هؤلاء ففي اتساع من النعمة باتساع ~~قلوب الخلفاء # وجميع أصحاب ملك الروم ففي ضنك من العيش وقلة ذات يد فكيف يمكن أن أكون ~~مثل جالينوس ولم يكن له متقدم نعمة لأن أباه كان زراعا وصاحب جنات وكروم # فكيف يمكن من كان معاشه من أهل هذا المقدار أن يكون مثلي ولي أبوان قد ~~خدما الخلفاء وأفضلوا عليهما وغيرهم ممن هو دونهم # وقد أفضل الخلفاء علي ورفعوني من حد الطب إلى المعاشرة والمسامرة # فلو قلت أنه ليس لأمير المؤمنين أخ ولا قرابة ولا قائد ولا عامل إلا وهو ~~يداريني إن لم يكن مائلا بمحبته إلي وإن كان ماثلا أو شاكرا لي على علاج ~~عالجته أو محضر جميل حضرته أو وصف حسن وصفته به عند الخلفاء فنفعه فكل واحد ~~من هؤلاء يفضل علي ويحسن إلي # وإذا كان قدر داري من دار أمير المؤمنين على جزء من عشرة أجزاء وكان قدر ~~دار جالينوس من دار ملك الروم على قدر جزء من مائة جزء فهو أعظم مني مروءة # فقال له أبو إسحق أرى حدتك على يوسف إنما كانت لأنه قدمك في المروءة على ~~جالينوس فقال أجل والله لعن الله من لا يشكر النعم ولا يكافئ عليها بكل ما ~~أمكنه # إني والله أغضب أن أسوى بجالينوس في حال من الحالات واشكر في تقديمه على ~~نفسي في كل الأحوال # فاستحسن ذلك منه أبو إسحق وأظهر استصوابا له وقال هذا لعمري الذي يحسن ~~بالأحرار PageV01P120 # والأدباء # فانكب على قدم أبي إسحق ليقبلها فمنعه من ذلك وضمه إليه # وقال سليمان بن حسان وكان جالينوس في دولة نيرون قيصر وهو السادس من ~~القياصرة الذي ms115 ملكوا رومية وطاف جالينوس البلاد وجالها ودخل إلى مدينة ~~رومية مرتين فسكنها # وغزا مع ملكها لتدابير الجرحي # وكانت له بمدينة رومية مجالس عامية خطب فيها وأظهر من علمه بالتشريح ما ~~عرف به فضله وبان علمه # وذكر جالينوس في كتابه محنة الطبيب الفاضل ما هذا حكايته قال إني منذ ~~صباي تعلمت طريق البرهان # ثم إني لما ابتدأت بعلم الطب رفضت اللذات واستخففت بما فيه من عرض الدنيا ~~ورفضته حتى وضعت عن نفسي مؤونة البكور إلى أبواب الناس للركوب معهم من ~~منازلهم وانتظارهم على أبواب الملوك للانصراف معهم إلى منازلهم وملازمتهم # ولم أفن دهري واشق نفسي في هذا التطواف على الناس الذي يسمونه تسليما # لكن اشغلت نفسي دهري كله بأعمال الطب والروية والفكر فيه # وسهرت عامة ليلي في تقليب الكنوز التي خلفها القدماء لنا # فمن قدر أن يقول إنه فعل مثل هذا الفعل الذي فعلت ثم كانت معه طبيعة ذكاء ~~وفهم سريع يمكن معها قبول هذا العلم العظيم فواجب أن يوثق به قبل أن يجرب ~~قضاياه وفعله في المرضى # ويقضي عليه بأنه أفضل ممن ليس معه ما وصفنا ولا فعل ما عددناه # وبهذا الطريق سار رجل من رؤساء الكمريين عند رجوعي إلى مدينة من البلدان ~~التي كنت نزعت إليها على أنه لم يكن تم لي ثلاثون سنة إلى أن ولاني علاج ~~جميع المجروحين من المبارزين في الحرب # وقد كان يولي أمرهم قبل ذلك رجلان أو ثلاثة من المشايخ # فلما أن سئل ذلك الرجل عن طريق المحنة التي امتحنني بها حتى وثق بي ~~فولاني أمرهم قال إني رأيت الأيام التي أفناها هذا الرجل في التعليم أكثر ~~من الأيام التي أفناها غيره من مشايخ الأطباء في تعلم هذا العلم # وذلك أني رأيت أولئك يفنون أعمارهم فيما لا ينتفع به ولم أر هذا الرجل ~~يفني يوما واحدا ولا ليلة من عمره في الباطل # ولا يخلو في يوم من الأيام ولا في وقت من الارتياض فيما ينتفع به # وقد رأيناه أيضا فعل أفعالا قريبا هي أصح ms116 في الدلالة على حذقه بهذه ~~الصناعة من سنى هؤلاء المشايخ # وقد كنت حضرت مجلسا عاما من المجالس التي تجتمع فيها الناس لاختبار علم ~~الأطباء فأريت من حضر أشياء كثيرة من أمر التشريح # وأخذت حيوانا فشققت بطنه حتى أخرجت أمعاءه ودعوت من حضر من الأطباء إلى ~~ردها وخياطة البطن على ما ينبغي فلم يقدم أحد منهم على ذلك # وعالجناه نحن فظهر منا فيه حذق ودربة وسرعة كف # وفجرنا أيضا عروقا كبارا بالتعمد ليجري منها الدم ودعونا مشايخ من ~~الأطباء إلى علاجها فلم يوجد عندهم شيء # وعالجتها أنا فتبين لمن كان له عقل ممن حضر أن الذي ينبغي أن يتولى أمر ~~المجروحين من كان معه من الحذق ما معي # فلما ولاني ذلك الرجل أمرهم وهو أول من ولاني هذا الأمر اغتبط بذلك # وذلك أنه لم يمت من PageV01P121 # جميع من ولاني أمره إلا رجلان فقط # وقد كان مات ممن تولى علاجه طبيب كان قبلي ستة عشر نفسا # ثم ولاني بعده أمرهم رجل آخر من رؤساء الكمريين فكان بتوليته إياي أسعد # وذلك أنه لم يمت أحد ممن ولانيه على أنه قد كانت بهم جراحات كثيرة جدا ~~عظيمة # وإنما قلت هذا لأدل كيف يقدر الممتحن أن يمتحن ويميز بين الطبيب الماهر ~~وبين غيره قبل أن يجرب قوله وعلمه في المرضى ولا يكون امتحانه له كما يمتحن ~~الناس اليوم الأطباء ويقدمون منهم من ركب معهم واشتغل بخدمتهم الشغل الذي ~~لا يمكن معه الفراغ لأعمال الطب # بل يكون تقديمه واختياره لمن كان على خلاف ذلك وكان شغله في دهره كله في ~~أعمال الطب لا غيرها # قال وإني لأعرف رجلا من أهل العقل والفهم قدمني من فعل واحد رآني فعلته ~~وهو تشريح حيوان بينت به بأي الآلات يكون الصوت وبأي الحركة منها # وكان عرض لذلك الرجل قبل ذلك الوقت بشهرين أن سقط من موضع عال فتكسرت من ~~بدنه أعضاء كثيرة وبطل عامة صوته حتى صار كلامه بمنزلة السرار # وعولجت أعضاؤه فصلحت وبرأت بعد أيام كثيرة وبقي صوته لا ms117 يرجع # فلما أن رأى مني ذلك الرجل ما رأى وثق بي وقلدني أمر نفسه فابرأته في ~~أيام قلائل لأني عرفت الموضع الذي كانت الآفة فيه فقصدت له # وقال وإني لأعرف رجلا آخر سقط من دابته فتهشم ثم عولج فبرأ من جميع ما ~~كان ناله خلا أن أصبعين من أصابع كفه وهما الخنصر والبنصر بقيتا خدرتين ~~زمانا طويلا # وكان لا يحس بهما كثير حس ولا يملك حركتهما على ما ينبغي # وكان من ذلك أيضا شيء في الوسطى # فجعل الأطباء يضعون على تلك الأصابع أدوية مختلفة وكلها لم تنجح # وكلما وضعوا دواء انتقلوا منه إلى غيره # فلما أتاني سألته عن الموضع الذي قرع الأرض من بدنه فلما قال لي أن ~~الموضع الذي قرع منه هو ما بين كتفيه وكنت قد علمت من التشريح أن مخرج ~~العصبة التي تأتي هاتين الأصبعين أول خرزة فيما بين الكتفين علمت أن أصل ~~البلية هو الموضع الذي تنبت فيه تلك العصبة من النخاع # فوضعت على ذلك الموضع الذي تنبت منه تلك العصبة بعض الأدوية التي كانت ~~توضع على الأصابع بعد أن أمرت فقلعت عن الأصابع تلك الأدوية التي توضع ~~عليها باطلا فلم يلبث إلا يسيرا حتى برئ وبقي كل من رأى ذلك يتعجب من أن ما ~~بين الكتفين يعالج فتبرأ الأصابع # قال وأتاني رجل آخر أصابته آفة في صوته وشهوته للطعام معا فابرأته بأدوية ~~وضعتها على رقبته وكان العارض لذلك الرجل ما أصف لك كان به خنازير عظيمة في ~~رقبته في كلا الجانبين فعالجه بعض المعالجين فقطع تلك الخنازير وأورثه بسوء ~~احتياطته بردا في العصبتين المجاورتين للعرقين النابضين الشاخصين في الرقبة # وهاتان العصبتان تنبتان في أعضاء كثيرة وتأتي منهما شعبة عظيمة PageV01P122 # إلى فم المعدة ومن تلك الشعبة تنال المعدة كلها الحس إلا أن أكثر ما في ~~المعدة حسا فمها لكثرة ما ينبت من تلك العصبة التي فيها # وشعبة يسيرة من كل واحدة من هاتين العصبتين تحرك واحدة من آلات الصوت ~~ولذلك ذهب صوت ذلك الرجل وشهوته فلما ms118 علمت ذلك وضعت على رقبته دواء مسخنا ~~فبرأ في ثلاثة أيام وما أحد رأى هذا الفعل مني ثم صبر لأن يسمع مني الرأي ~~الذي أداني إلى علاجه الأعجب إلا وعلم أن بالأطباء إلى التشريح أعظم الحاجة # وقال جالينوس في كتابه في الأمراض العسرة البرء أنه كان مارا بمدينة ~~رومية إذ هو برجل خلق حوله جماعة من السفهاء وهو يقول أنا رجل من أهل حلب ~~لقيت جالينوس وعلمني علومه اجمع وهذا دواء ينفع من الدود في الأضراس وكان ~~الخبيث قد أعد بندقا من قار وقطران وكان يضعها على الجمر ويبخر بها صاحب ~~الأضراس المدودة بزعمه فلا يجد بدا من غلق عينيه فإذا أغلقهما دس في فمه ~~دودا قد أعدها في حق ثم يخرجها من فم صاحب الضرس # فلما فعل ذلك ألقى إليه السفهاء بما معهم ثم تجاوز ذلك حتى قطع العروق ~~على غير مفاصل # قال فلما رأيت ذلك أبرزت وجهي للناس وقلت أنا جالينوس وهذا سفيه # ثم حذرت منه واستعديت عليه السلطان فلطمه # ولذلك ألف كتابا في أصحاب الحيل # وقال جالينوس في كتاب قاطاجانس أنه دبر في الهيكل بمدينة رومية في نوبة ~~الشيخ المقدم الذي كان في الهيكل الذي كان يداوي الجرحى وذلك الهيكل هو ~~البيمارستان فبرأ كل من دبره من الجرحى قبل غيرهم # وبان بذلك فضله وظهر علمه وكان لا يقنع من علم الأشياء بالتقليد دون ~~المباشرة # قال المبشر بن فاتك وسافر جالينوس إلى أثينية ورومية والإسكندرية وغيرها ~~من البلاد في طلب العلم وتعلم من أرمنيس الطب وتعلم أولا من أبيه ومن جماعة ~~مهندسين ونحاة الهندسة واللغة والنحو وغير ذلك # ودرس الطب أيضا على امرأة اسمها قلاوبطر وأخذ عنها أدوية كثيرة ولا سيما ~~ما تعلق بعلاجات النساء # وشخص إلى قبرس ليرى القلقطار في معدنه # وكذلك شخص إلى جزيرة لمنوس ليرى عمل الطين المختوم فباشر كل ذلك بنفسه ~~وصححه برؤيته # وسافر أيضا إلى مصر وأقام بها مدة فنظر عقاقيرها ولا سيما الأفيون في بلد ~~أسيوط من أعمال صعيدها # ثم خرج متوجها ms119 منها نحو بلاد الشام راجعا إلى بلده فمرض في طريقه ومات ~~بالفرما وهي مدينة على البحر PageV01P123 # الأخضر في آخر أعمال مصر # وقال المسعودي في كتاب المسالك والممالك أن الفرما على شط بحيرة تنيس وهي ~~مدينة حصينة وبها قبر جالينوس اليوناني # وقال غيره أنه لما كانت ديانة النصرانية قد ظهرت في أيام جالينوس قيل له ~~أن رجلا ظهر في آخر دولة قيصر اكتفيان ببيت المقدس يبرئ الأكمه والأبرص ~~ويحيي الموتى فقال يوشك أن تكون عنده قوة إلهية يفعل بها ذلك فسأل إن كان ~~هناك بقية ممن صحبه فقيل له نعم فخرج من رومية يريد بيت المقدس فجاز إلى ~~صقلية وهي يومئذ تسمى سلطانية # فمات هنالك وقبره بصقلية # ويقال أن العلة التي مات بها الذرب # وحكي عنه أنه لما طالت به العلة عالجها بكل شيء فلم ينجع فقالت تلاميذه ~~أن الحكيم ليس يعرف علاج علته وقصروا في خدمته فأحس بذلك منهم وكان زمانا ~~صائفا فأحضر جرة فيها ماء وأخرج شيئا فطرحه فيها وتركها ساعة وكسرها وإذا ~~بها قد جمدت فأخذ من ذلك الدواء فشربه واحتقن به فلم ينفع # فقال لتلاميذه هل تعلمون لم فعلت هذا قالوا لا قال لئلا تظنوا إني قد ~~عجزت عن علاج نفسي فهذه علة تسمى داء مدد يعني الداء الذي لا دواء له وهو ~~الموت # وهذه الحكاية أحسبها مفتعلة عن جالينوس #~:section: صفة تجميد الماء # وذكر ابن بختويه في كتاب المقدمات صفة لتجميد الماء في غير وقته زعم أنه ~~إذا أخذ من الشب اليماني الجيد رطل ويسحق جيدا ويجعل في قدر فخار جديدة ~~ويلقي عليه ستة أرطال ماء صاف ويجعل في تنور ويطين عليه حتى يذهب منه ~~الثلثان ويبقى الثلث لا يزيد ولا ينقص فإنه يشتد # ثم يرفع في قنينة ويسد رأسها جيدا # فإذا أردت العمل به أخذت ثلجية جديدة وفيها ماء صاف واجعل في الماء عشرة ~~مثاقيل من الماء المعمول بالشب ويترك ساعة واحدة فإنه يصير ثلجا # وكذلك أيضا زعم بعض المغاربة في صفة تجميد الماء في ms120 الصيف قال اعمد إلى ~~بزر الكتان فانقعه في خل خمر جيد ثقيف فإذا جمد فيه فالقه في جرة أو حب ~~مليء ماء # قال فإنه يجمد ما كان فيه من الماء ولو أنه في حزيران أو تموز PageV01P124 # قال أبو الوفاء المبشر بن فاتك وكان جالينوس يعتني به أبوه العناية ~~البالغة وينفق عليه النفقة الواسعة ويجري على المعلمين الجراية الكثيرة ~~ويحملهم إليه من المدن البعيدة # وكان جالينوس من صغره مشتهيا للعلم البرهاني طالبا له شديد الحرص ~~والاجتهاد والقبول للعلم # وكان لحرصه على العلم يدرس ما علمه المعلم في طريقه إذا انصرف من عنده ~~حتى يبلغ إلى منزله # وكان الفتيان الذين كانوا معه في موضع التعليم يلومونه يقولون له ياهذا ~~ينبغي أن تجعل لنفسك وقتا من الزمان تضحك معنا فيه وتلعب فربما لم يجبهم ~~لشغله بما يتعلمه وربما قال لهم ما الداعي لكم إلى الضحك واللعب فيقولون ~~شهوتنا إلى ذلك فيقول والسبب الداعي لي إلى ترك ذلك وإيثاري العلم بغضي لما ~~أنتم عليه ومحبتي لما أنا فيه فكان الناس يتعجبون منه ويقولون لقد رزق أبوك ~~مع كثرة ماله وسعة جاهه ابنه حريصا على العلم # وكان أبوه من أهل الهندسة وكان مع ذلك يعاني صناعة الفلاحة وكان جده رئيس ~~النجارين وكان جد أبيه ماسحا # وقال جالينوس في كتابه في الكيموس الجيد والرديء إن أباه مات ولجالينوس ~~من العمر عشرون سنة # وهذا ما ذكره في ذلك الموضع من حاله قال إنك إن أردت تصديقي أيها الحبيب ~~فصدقني فإنه ليس لي علة ولا واحدة تضطرني إلى الكذب فإني ربما غضبت إذا ~~رأيت ناسا كثيرين من أهل الأئمة في الحكمة وفي الكرامة قد كذبوا كثيرا في ~~كتبهم التي وصفوا بها علم الأشياء # فأما أنا فأني أقول ولا أكذب إلا ما قد عاينت بنفسي وجربت وحدي في طول ~~الزمان # والله يشهد لي إني لست أكذب فيما أقص عليكم أنه قد كان لي أب حكيم فاضل ~~قد بلغ من علم الأمور بلوغا ليست من ورائه غاية # أقول من علم ms121 المساحة والهندسة والمنطق والحساب والنجوم الذي يسمى ~~أسطرونميا وكان أهل زمانه يعرفونه بالصدق والوفاء والصلاح والعفاف # وبلغ من هذه الفضائل التي ذكرت ما لم يبلغها أحد من حكماء أهل زمانه ~~وعلمائهم # وكان القيم علي وعلى سياستي وأنا حدث صغير فحفظني الله على يديه بغير وجع ~~ولا سقم وإني لما راهقت أو زدت توجه أبي إلى ضيعة له وخلفني وكان محبا لعلم ~~الأكرة فكنت في تعليمي وأدبي أفوق أصحابي المتعلمين عامة وأتقدمهم في العلم ~~وأتركهم خلفي واجتهد ليلا ونهارا على التعليم # فتناولت يوما مع أصحابي فاكهة وتملأت بها # فلما كان أول دخول فصل الخريف مرضت مرضا حادا فاحتجت إلى فصد العرق وقدم ~~والدي علي في تلك الأيام ودخل المدينة وجاء إلي فانتهرني وذكرني بالتذكير ~~والسياسية والغذاء الذي كان يغذوني به وأنا صبي # ثم أمرني وتقدم إلي فقال اتق من الآن وتحفظ وتباعد من شهوات أصحابك ~~الشباب وكثرتها وإلحاحهم واقتحامهم # فلما كان الحول المقبل حرص أبي بحفظ غذائي وألزمنيه ودبرني أيضا وساسني ~~سياسة موافقة # فلم أتناول من الفاكهة إلا اليسير منها وأنا يومئذ ابن تسع عشرة سنة # فخرجت سنتي تلك بلا مرض ولا أذى # ثم أنه نزل بأبي بعد تلك السنة الموت # فجلست أيضا مع أصحابي وإخواني من أولئك الشباب فأكلت الفاكهة وأكثرت ~~وتملأت أيضا فمرضت مرضا شبيها PageV01P125 # بمرضي الأول فاحتجت أيضا إلى فصد العرق # ثم لزمتني الأمراض بعد تلك السنة سنينا متتابعة وربما كان ذلك غبا سنة ~~بعد سنة إلى أن بلغت ثمانيا وعشرين سنة # ثم إني اشتكيت شكاية شديدة ظهرت بي دبيلة في الموضع الذي يجتمع فيه الكبد ~~مع ذيافرغما وهو الحجاب الحاجز ما بين الأعضاء المتنفسة والأعضاء الفعالة ~~للغذاء فعزمت حينئذ على نفسي أن لا أقرب بعد ذلك شيئا من الفاكهة الرطبة ~~إلا ما كان من التين والعنب وهذان إذا كانا نضيجين # وتركت الإكثار منهما أيضا فوق القدر والطاقة # وكنت أتناول منهما قدرا ولا أجاوزه # وقد كان لي أيضا صاحب أمس مني فوافقني وواساني في العزم الذي عزمت عليه ms122 ~~من ترك الفاكهة والتباعد فألزمنا أنفسنا الضمور وتوقي التخم والشبع من ~~الأغذية فبقينا جمعيا معا بغير وجع ولا سقم إلى يومنا هذا سنينا كثيرة # ثم لما رأيت ذلك عمدت إلى أخلائي وأخداني ومحبي من إخواني فألزمتهم ~~الضمور والغذاء بقدر واعتدال فصحوا ولم يعرض لهم شيء مما أكره إلى يومي هذا ~~فمنهم من لزمته الصحة إلى يومنا هذا خمسا وعشرين سنة ومنهم من لزمته الصحة ~~خمس عشر ومنهم من لزمته السلامة أقل من ذلك وأكثر من أطاعني ولزم الغذاء ~~على قدر ما قدرت له من ذلك وتباعد من الفاكهة الرطبة وغيرها من الأغذية ~~الرديئة الكيموسات # وقال في كتابه في علاج التشريح بأنه دخل رومية في المرة الأولى في ابتداء ~~ملك أنطونينوس الذي ملك بعد أدريانوس وصنف كتابا في التشريح لبواثيوس ~~المظفر الذي كان واليا على الروم عندما أراد أن يخرج من مدينة رومية إلى ~~مدينته التي يقال لها بطولومايس وسأله أن يزوده كتابا في التشريح # وصنف أيضا في التشريح مقالات وهو مقيم بمدينة سمرنا عند باليس معلمه ~~الثاني بعد ساطورس تلميذ قوينطوس # ومضى إلى قورنتوس بسبب إنسان آخر مذكور كان تلميذا لقونطس يقال له ~~أفقيانوس # وسار إلى الإسكندرية لما سمع أن هناك جماعة مذكورين من تلامذة قونطوس ومن ~~تلامذة نوميسيانوس # ثم رجع إلى موطنه فرغامس من بلاد آسيا ثم سار إلى رومية وشرح برومية قدام ~~بواثيوس وكان يحضره دائما أوذيموس الفيلسوف من فرقة المشائين وقد كان ~~يحضرهم الذي يتولى في مدينة رومية وهو سرجيوس بولوس فإنه في أمور الحكمة ~~كلها كان أولى بالقول والفعل جميعا # وقال جالينوس في بعض كتبه أنه دخل الإسكندرية في أول دفعة ورجع عنها إلى ~~فرغامس موطنه وموطن آبائه وعمره ثمان وعشرون سنة # وقال في كتابه في فينكس كتبه إنه كان رجوعه من رومية إلى بلاده وقد مضى ~~من عمره سبع وثلاثون سنة # وقال في كتابه في نفي الغم أنه احترق له في الخزائن العظمى التي كانت ~~للملك بمدينة رومية كتب كثيرة وأثاث له قدر بمبلغ عظيم ms123 # وكان بعض النسخ المحترقة بخط أرسطوطاليس وبعضها بخط أنكساغورس وأندروماخس ~~وصحح قراءتها على معلميه الثقات وعلى من رواها عن أفلاطون # وسافر إلى مدن بعيدة حتى صحح أكثرها # وذكر أن من جملة ما ذهب له في هذا الحريق أيضا أشياء كثيرة قد ذكرها في ~~كتابه يطول حصرها PageV01P126 # وقال المبشر بن فاتك إن من جملة ما احترق لجالينوس في هذا الحريق كتاب ~~روفسي في الترياقات والسموم وعلاج المسمومين وتركيب الأدوية بحسب العلة ~~والزمان وإن من عزته عنده كتبه في ديباج أبيض بقز أسود وأنفق عليه جملة ~~كثيرة اقول وبالجملة فإن لجالينوس اخبارا كثيرة جدا وحكايات مفيدة لمن ~~يتأملها ونبذا ونوادر متفرقة في خلال كتبه وفي اثناء الاحاديث المنقولة عنه ~~وقصصا كثيرة مما جرى له في مداواة المرضى مما يدل على قوته وبراعته في ~~صناعة الطب # لم يتهيأ لي حينئذ أن اذكر جميع ذلك في هذا الموضع وفي عزمي أن أجعل لذلك ~~كتابا مفردا ينتظم كل ما اجده مذكورا من هذه الأشياء في سائر كتبه وغيرها ~~أن شاء الله تعالى # وقد ذكر جالينوس في فينكس كتبه انه صنف مقالتين وصف فيهما سيرته # فأما العلاجات البديعة التي حصلت لجالينوس ونوادره في تقدمه المعرفة التي ~~تفرد بها عندما تقدم فأنذر بحدوثها فكانت على ما وصفه فأنا وجدناه قد ذكر ~~من ذلك جملا في كتاب مفرد كتبه إلى أفيجانس ووسمه بكتاب نوادر تقدمة ~~المعرفة وهو يقول في كتابه هذا أن الناس كانوا يسموني أولا لجودة ما ~~يسمعونه مني في صناعة الطب المتكلم بالعجائب فلما ظهرت لهم المعجزات التي ~~كانوا يجدونها في معالجتي سموني الفاعل للعجائب # وقال في كتابه في محنه الطبيب الفاضل ما هذه حكايته قال ولم اعلم أحدا ~~ممن بالحضرة الا وقد علم كيف داوينا الرجل الذي كان يضره كل شياف يكتحل به ~~حتى برأ وكانت في عينه قرحة عظيمة مؤلمة وكان مع ذلك الغشاء العنبي قد نتأ ~~فتأنيت لذلك حتى سكن والقرحة حتى اندملت من غير أن استعمل فيها شيئا من ~~الشيافات فاقتصرت على ms124 أني كنت اهيىء له في كل يوم ثلاثه مياه احدها ماء قد ~~طبخت فيه حلبة والآخر ماء قد طبخت فيه وردا والآخر ماء قد طبخت فيه زعفرانا ~~غير مطحون وقد رأى جميع الأطباء الذين بالحضرة وأنا استعمل هذه المياه فلم ~~يقدر أحد منهم أن يتمثل استعمالي اياها وذلك لانهم لا يعرفون الطريق ولا ~~المقدار الذي يحتاج ان يقدر في كل يوم من كل واحد من هذه المياه على حسب ما ~~تحتاج اليه العلة وذلك ان تقدير ما كان لتلك المياه عند شدة الوجع وغلبته ~~بنوع وعند تقور النتوء بنوع وعند كثيرة الوسخ في القرحة أو الزيادة في ~~عفنها بنوع ولم استعمل شيئا سوى هذه المياه وبلغت الى ما اردت من سكون نتوء ~~الغشاء العنبي الذي كان نتأ وتسكين الوجع وتنقية القرحة في وقت ما كان ~~الوسخ كثيرا فيها وانبات اللحم فيها في وقت ما كانت عميقة واندمالها في وقت ~~ما امتلأت ولست اخلو في يوم من الايام من أن ابين من مبلغ الحذق بهذه ~~الصناعة ما هذا مقداره في العظم أو شبيه به وأكثر من يرى هذه من الاطباء لا ~~يعلم أين هو مكتوب فضلا عما سوى ذلك وبعضهم اذ رأى ذلك لقبني البديع الفعل ~~وبعضهم البديع القول مثل قوم من كبار اطباء رومية حضرتهم في اول دخلة ~~دخلتها عند فتى محموم وهم يتناظرون في فصده ويختصمون في ذلك فلما أن طال ~~كلامهم قلت لهم أن خصومتكم فضل والطبيعة عن قريب ستفجر عرقا ويستفرغ من ~~المنخرين الدم الفاضل في بدن هذا الفتى فلم يلبثوا أن PageV01P127 # رأوا ذلك عيانا فبهتوا في ذلك الوقت ولزموا الصمت واكسبني ذلك من قلوبهم ~~البغضة ولقبوني البديع القول # حضرت مرة اخرى مريضا وقد ظهرت فيه علامات بينة جدا تدل على الرعاف فلم ~~اكتف بأن انذرت بالرعاف حتى قلت أنه يكون من الجانب الايمن فلامني من حضر ~~ذلك من الاطباء وقالوا حسبنا ليس بنا حاجة الى أن تبين لنا فقلت لهم واراكم ~~مع ذلك انكم عن قريب ms125 سيكثر اضطرابكم ويشتد وجلكم من الرعاف الحادث لانه ~~سيعسر احتباسه وذلك أني لست ارى طبيعته تقوى على ضبط المقدار الي يحتاج ~~اليه من الاستفراغ والوقوف عنده فكان الامر على ما وصفته ولم يقدر اولئك ~~الاطباء على حبس الدم لانهم لم يعلموا من اين ابتدأ حين ابتدأت حركته ~~وقطعته أنا بأهون السعي فسماني أولئك الاطباء البديع الفعل # وحكى ايضا من هذا الجنس مما يدل على براعته وقوته في صناعة الطب في كتابه ~~هذا ما هذه حكايته قال وقد حضرت مرة مع قوم من الاطباء مريضا قد اجتمعت ~~عليه نزلة مع ضيق نفس فتركت اولئك الاطباء اولا يسقونه الادوية التي ظنوا ~~انه ينتفع بها فسقوه اولا بعض الادوية التي تنفع من السعال والنزلة وهذه ~~الادوية تشرب عند طلب المريض النوم وذلك انها تجلب طرفا من السبات حتى انها ~~تنفع من به ارق وسهر فنام ليلته تلك باسرها نوما ثقيلا وسكن عنه السعال ~~وانقطعت عنه النزلة إلا انه جعل يشكو ثقلا يجده في آلة النفس واصابه ضيق ~~شديد في صدره ونفسه فرأى الاطباء عند ذلك أنه لا بد من ان يسقوه شيئا مما ~~يعين على نفث ما في رئته فلما تناول ذلك قذف رطوبات كثيرة لزجة ثم أن ~~السعال عاوده في الليلة القابلة وسهر وجعل يحس بشيء رقيق ينحدر من رأسه الى ~~حلقه وقصبة رئته فاضطروا في الليلة القابلة ان يسقوه ذلك الدواء المنوم ~~فسكن عنه عند ذلك النزلة والسعال والسهرة الا ان نفسه ازداد ضيقا وساءت ~~حاله في الليلة القابلة سوءا فلم تجد الاطباء معه بدا من ان يسقوه بعض ~~الادوية الملطفة المقطعة لما في الرئة فلما أن شرب ذلك نقيت رئته إلا انه ~~عرض له من السعال ومن كثرة الربو ومن الارق بسببهما ما لم يقو على احتماله ~~فلما علمت ان الاطباء قد تحيروا ولم يبق عندهم حيلة سقيته بالعشي دواء لم ~~يهج به سعالا ولا نزلة وجلب له نوما صالحا وسهل عليه قذف ما في رئتيه وسلكت ~~بذلك المريض هذه ms126 الطريق فأبرأته من العلتين جميعا في أيام يسيرة على انهما ~~علتان متضادتان فيما يظهر ويتبين من هذا لمن يريده ان من قال من الاطباء ~~انه لا يمكن ان يبرأ بدواء مرضان متضادان لم يصب وأنا اول من استخرج ~~استعمال هذه الادوية واستعمال الادوية التي تعالج بها القرحة العارضة في ~~الرئة من قبل نزلة تنحدر اليهما من الرأس وغير ذلك من ادوية كثيرة سأبين ~~طريق استعمالها في كتاب تركيب الادوية # وقال جالينوس في كتابه في ان الاخيار من الناس قد ينتفعون باعدائهم من ~~شرح حاله ما هذا نصه قال فاني لم أطلب من احد من تلاميذي أجرة ولا من مريض ~~من المرضى الذين أعالجهم PageV01P128 # واني اعطي المرضى كل ما يحتاجون اليه لا من الادوية فقط أو من الاشربة أو ~~من الادهان أو غير ذلك مما أشبهه لكني أقيم عليهم من يخدمهم ايضا اذا لم ~~يكن لهم خدم واهيىء لهم مع ذلك ايضا ما يغتذون به قال واني وصلت كثيرا من ~~الاطباء باصدقاء كانوا لي توجهو في عساكر واطباء أخر ايضا كثير عددهم ضمتهم ~~الى قوم من أهل القدر لم آخذ من احد منهم على ذلك رشوة او هدية بل كنت اهب ~~لقوم منهم بعض الآلآت والادوية التي يحتاجون اليها وبعض لم اكن اقتصر به ~~على ذلك فقط لكني كنت أزوده ما يحتاج اليه من النفقة في طريقه #~:section: صفة جالينوس واخلاقه # وقال المبشر بن فاتك ان جالينوس كان اسمر اللون حسن التخاطيط عريض ~~الاكتاف واسع الراحتين طويل الاصابع حسن الشعر محبا للأغاني والالحان ~~وقراءة الكتب معتدل المشية ضاحك السن كثير الهذر قليل الصمت كثير الوقوع في ~~اصحابه كثير الاسفار طيب الرائحة نقي الثياب وكان يحب الركوب والتنزه ~~مداخلا للملوك والرؤساء من غير أن يتقيد في خدمة احد من الملوك بل انهم ~~كانوا يكرمونه واذا احتاجوا اليه في مداواة شيء من الامراض الصعبة دفعوا له ~~العطايا الكثيرة من الذهب وغيره في برئها وذكر ذلك في كثير من كتبه وانه ~~كان اذا تطلبه ms127 احد من الملوك ان يستمر في خدمته سافر من تلك المدينة الى ~~غيرها لئلا يشتغل بخدمة الملك عما هو بسبيله # وذكروا ان الاصل كان في اسم جالينوس غالينوس ومعناه الساكن او الهادي ~~وقيل أن ترجمة اسم جالينوس معناه بالعربي الفاضل # وقال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي في كتاب الحاوي انه ينطلق في اللغة ~~اليونانية ان ينطق بالجيم غينا وكافا فيقال مثلا جالينوس وغالينوس وكالينوس ~~وكل ذلك جائز وقد تجعل الالف واللام لاما مشددة فيكون ذلك أصح في اليوناينة # أقول وهذه فائدة تتعلق بهذا المعنى وهي حدثني القاضي نجم الدين عمر بن ~~محمد بن الكريدي قال حدثني ابناغاثون المطران بشوبك وكان اعلم اهل زمانه ~~بمعرفة لغة الروم القديمة وهي اليونانية ان في لغة اليونان كل ما كان من ~~الاسماء الموضوعة من اسماء الناس وغيرهم فآخرها سين مثل جالينوس وديسقوريدس ~~وانكساغورس وارسطوطاليس وديوجانيس واريباسيوس وغير ذلك وكذلك مثل قولهم ~~قاطيغورياس وباريمينياس ومثل اسطوخودس واناغالس فان السين التي في آخر كل ~~كلمة حكمها في لغة اليونانيين مثل التنوين في لغة العرب الذي هو آخر الكلمة ~~مثل قولك زيد وعمرو وخالد وبكر وكتاب وشجر فتكون النون التي تتبين في آخر ~~التنوين مثل السين في لغة اولئك PageV01P129 # أقول ويقع لي أن من الألفاظ التي في لغة اليونانيين وهي قلائل ما لا يكون ~~في آخره سين مثل سقراط وأفلاطن وأغاثاذيمون وأغلوقن وتامور وياغات # وكذلك من غير أسماء الناس مثل أنالوطيقيا ونيقوماخيا والريطورية ومثل جند ~~بيدستر وترياق فإن هذه الأسماء تكون في لغة اليونانيين لا يجوز عندهم ~~تنوينها فتكون بلا سين # وذلك مثل ما عندنا في لغة العرب أن من الأسماء ما لا ينون وهي الأسماء ~~التي لا تنصرف مثل إسماعيل وإبراهيم وأحمد ومساجد ودنانير فتكون هذه كتلك # والله أعلم # وقد مدح أبو العلاء بن سليمان المعري في كتاب الاستغفار كتب جالينوس ~~ومدوني الطب فقال # (سقيا ورعيا لجالينوس من رجل ... ورهط بقراط غاضوا بعد أو زادوا) # (فكل ما اصلوه غير منتقض ... به استغاث أولو سقم وعواد) ms128 # (كتب لطاف عليهم خف محملها ... لكنها في شفاء الداء أطواد) # ومن ألفاظ جالينوس وآدابه ونوادره الحكمية مما ذكره حنين ابن إسحق في ~~كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء وآداب المعلمين القدماء قال جالينوس # الهم فناء القلب والغم مرض القلب # ثم بين ذلك فقال الغم بما كان والهم بما يكون # وفي موضع آخر الغم بما فات والهم بما هو آت فإياك والغم فإن الغم ذهاب ~~الحياة # ألا ترى أن الحي إذا غم وجبة تلاشى من الغم # قال في صورة القلب إن في القلب تجويفين أيمن وأيسر # وفي التجويف الأيمن من الدم أكثر من الأيسر # وفيهما عرقان يأخذان إلى الدماغ فإذا عرض للقلب ما لا يوافق مزاجه انقبض ~~فانقبض لانقباضه العرقان فتشنج لذلك الوجه وألم له الجسد # وإذا عرض له ما يوافق مزاجه انبسط وانبسط العرقان لانبساطه # قال وفي القلب عريق صغير كالأنبوبة مطل على شغاف القلب وسويدائه فإذا عرض ~~للقلب غم انقبض ذلك العريق فقطر منه دم على سويداء القلب وشغافه فيعصر عند ~~ذلك من العرقين دم يتغشاه فيكون ذلك عصرا على القلب حتى يحس ذلك في القلب ~~والروح والنفس والجسم كما يتغشى بخار الشراب الدماغ فيكون منه السكر # وقيل إن جالينوس أراد امتحان ذلك فأخذ حيوانا ذا حس فغمه أياما ولما ذبحه ~~وجد قلبه PageV01P130 # ذابلا نحيفا قد تلاشى أكثره # فاستدل بذلك على أن القلب إذا توالت عليه الغموم وضاقت به الهموم ذبل ~~ونحل # فحذر حينئذ من عواقب الغم والهم # وقال لتلاميذه من نصح الخدمة نصحت له المجازاة # وقال لهم لا ينفع علم من لا يعقله ولا عقل من لا يستعمله # وقال في كتاب أخلاق النفس كما أنه يعرض للبدن المرض والقبح فالمرض مثل ~~الصرع والشوصة والقبح مثل الحدب وتسقط الرأس وقرعه كذلك يعرض للنفس مرض ~~وقبح فمرضها كالغضب وقبحها كالجهل # وقال العلل تجيء على الإنسان من أربعة أشياء من علة العلل ومن سوء ~~السياسة في الغذاء ومن الخطايا ومن العدو إبليس وقال الموت من أربعة أشياء ~~موت طبيعي وهو موت الهرم وموت ms129 مرض وشهوة مثل من يقتل نفسه أو يقاد منه وموت ~~الفجأة وهو بغتة # وقال وقد ذكر عنده القلم القلم طبيب المنطق # ومن كلامه في العشق قال العشق استحسان ينضاف إليه طمع # وقال العشق من فعل النفس وهي كامنة في الدماغ والقلب والكبد # وفي الدماغ ثلاث قوى التخيل وهو في مقدم الرأس والفكر وهو في وسطه والذكر ~~وهو في مؤخره # وليس يكمل أحد اسم عاشق حتى يكون إذا فارق من يعشقه لم يخل من تخيله ~~وفكره وذكره وقلبه وكبده # فيمتنع من الطعام والشراب باشتغال الكبد ومن النوم باشتغال الدماغ ~~بالتخييل والذكر له والفكر فيه فيكون جميع مساكن النفس قد اشتغلت به # فمتى لم تشتغل به وقت الفراق لم يكن عاشقا # فإذا لقيه خلت هذه المساكن # قال حنين بن إسحق وكان منقوشا على فص خاتم جالينوس من كتم داءه أعياه ~~شفاؤه # ومن كلام جالينوس مما ذكره أبو الوفاء المبشر بن فاتك في كتاب مختار ~~الحكم ومحاسن الكلم قال جالينوس # لن تنل واحلم تنبل ولا تكن معجبا فتمتهن # وقال العليل الذي يشتهي أرجى من الصحيح الذي لا يشتهي # وقال لا يمنعك من فعل الخير ميل النفس إلى الشر # وقال رأيت كثيرا من الملوك يزيدون في ثمن الغلام المتأدب بالعلوم ~~والصناعات وفي ثمن الدواب الفاضلة في أجناسها ويغفلون أمر أنفسهم في التأدب ~~حتى لو عرض على أحدهم غلام مثله ما اشتراه ولا قبله # فكان من أقبح الأشياء عندي أن يكون المملوك يساوي الجملة من المال ~~والمالك لا يجد من يقبله مجانا PageV01P131 # وقال كان الأطباء يقيمون أنفسهم مقام الأمراء # والمرضى مقام المأمورين الذين لا يتعدون ما حد لهم فكان الطب في أيامهم ~~أنجع فلما حال الأمر في زماننا فصار العليل بمنزلة الأمير والطبيب بمنزلة ~~المأمور وخدم الأطباء رضا الإعلاء وتركوا خدمة أبدانهم فقل الانتفاع بهم # وقال أيضا كان الناس قديما يجتمعون على الشراب والغناء فيتفاضلون في ذكر ~~ما تعمله الأشربة في الأمزجة والألحان في قوة الغضب وما يرد كل واحد منهامن ~~أنواعه وهم اليوم إذا ms130 اجتمعوا فإنما يتفاضلون بعظم الأقداح التي يشربونها # وقال من عود من صباه القصد في التدبير كانت حركات شهواته معتدلة فأما من ~~اعتاد أن لا يمنع شهواته منذ صباه ولا يمنع نفسه شيئا مما تدعوه إليه فذلك ~~يبقى شرها # وذلك عن كل شيء يكثر الرياضة في الأعمال التي تخصه يقوى وكل شيء يستعمل ~~السكون يضعف # وقال من كان من الصبيان شرها شديد القحة فلا ينبغي أن يطمع في صلاحه ~~البتة ومن كان منهم شرها ولم يكن وقحا فلا ينبغي أن يؤيس من صلاحه ويقدر ~~أنه إن تأدب يكون إنسانا عفيفا # وقال الحياء خوف المستحي من نقص يقع به عند من هو أفضل منه # وقال يتهيأ للإنسان أن يصلح أخلاقه إذا عرف نفسه فإن معرفة الإنسان نفسه ~~هي الحكمة العظمى وذلك أن الإنسان لإفراط محبته لنفسه بالطبع يظن بها من ~~الجميل ما ليست عليه # حتى أن قوما يظنون بأنفسهم أنهم شجعاء وكرماء وليسوا كذلك # فأما العقل فيكاد أن يكون الناس كلهم يظنون بأنفسهم التقدم فيه وأقرب ~~الناس إلى أن يظن ذلك بنفسه أقلهم عقلا # وقال العادل من قدر على أن يجور فلم يفعل والعاقل من عرف كل واحد من ~~الأشياء التي في طبيعة الإنسان معرفتها على الحقيقة # وقال العجب ظن الإنسان بنفسه أنه على الحال التي تحب نفسه أن يكون عليها ~~من غير أن يكون عليها # وقال كما أن من ساءت حال بدنه من مرض به وهو ابن خمسين سنة ليس يستسلم ~~ويترك بدنه حتى يفسد ضياعا بل يلتمس أن يصح بدنه وإن لم يفده صحة تامة كذلك ~~ينبغي لنا أن لا نمتنع من أن نزيد أنفسنا صحة على صحتها وفضيلة على فضيلتها ~~وإن كنا لا نقدر أن نلحقها بفضيلة نفس الحكيم # وقال يتهيأ للإنسان أن يسلم من أن يظن بنفسه أنه أعقل الناس إذا قلد غيره ~~امتحان كل ما يفعله في كل يوم وتعريفه صواب فعله من خطئه ليستعمل الجميل ~~ويطرح القبيح # ورأى رجلا تعظمه الملوك لشدة جسمه فسأل عن أعظم ms131 ما فعله فقالوا أنه حمل ~~ثورا PageV01P132 # مذبوحا من وسط الهيكل حتى أخرجه إلى خارج # فقال لهم فقد كانت نفس الثور تحمله ولم تكن لها في حمله فضيلة # ونقلت من كلام جالينوس أيضا من مواضع أخر قال جالينوس # أن العليل يتروح بنسيم أرضه كما تتروح الأرض الجدبة ببل القطر # وسئل عن الشهوة فقال بلية تعير لا بقاء لها # وقيل له لم تحضر مجالس الطرب والملاهي قال لأعرف القوى والطبائع في كل ~~حال من منظر ومسمع # وقيل له متى ينبغي للإنسان أن يموت قال إذا جهل ما يضره مما ينفعه # ومن كلامه أنه سئل عن الأخلاط فقيل له ما قولك في الدم قال عبد مملوك ~~وربما قتل العبد مولاه قيل له فما قولك في الصفراء فقال كلب عقور في حديقة # قيل له فما قولك في البلغم قال ذلك الملك الرئيس كلما أغلقت عليه بابا ~~فتح لنفسه بابا # قيل له فما قولك في السوداء قال هيهات تلك الأرض إذا تحركت تحرك ما عليها # ومن ذلك أيضا قال أنا ممثل لك مثالا في الأخلاط الأربعة فأقول إن مثل ~~الصفراء وهي المرة الحمراء كمثل امرأة سليطة صالحة تقية # فهي تؤذي بطول لسانها وسرعة غضبها إلا أنها ترجع سريعا بلا غائلة # ومثل الدم كمثل الكلب الكلب فإذا دخل دارك فعاجله أما بإخراجه أو قتله # ومثل البلغم إذا تحرك في البدن مثل ملك دخل بيتك وأنت تخاف ظلمه وجوره ~~وليس يمكن أن تخرق به وتؤذيه بل يجب أن ترفق به وتخرجه # ومثل السوداء في الجسد مثل الإنسان الحقود الذي لا يتوهم فيه بما في نفسه ~~ثم يثب وثبة فلا يبقى مكروها إلا ويفعله ولا يرجع إلا بعد الجهد الصعب # ومن تمثيلاته الطريفة أيضا قال # الطبيعة كالمدعي والعلة كالخصم والعلامات كالشهود والقارورة والنبض ~~كالبينة ويوم البحران كيوم القضاء والفصل والمريض كالمتوكل والطبيب كالقاضي # وقال في تفسيره لكتاب أيمان أبقراط وعهده كما أنه لا يصلح اتخاذ التمثال ~~من كل حجر PageV01P133 # ولا ينتفع بكل باب في محاربة السباع كذلك أيضا ms132 لا نجد كل إنسان يصلح ~~لقبول صناعة الطب # لكنه ينبغي أن يكون البدن والنفس منه ملائمين لقبولها #~:section: مصنفات جالينوس # ولجالينوس من المصنفات كتب كثيرة جدا وهذا ذكر ما وجدته منها منتشرا في ~~أيدي الناس مما قد نقله حنين بن إسحق العبادي وغيره إلى العربي وأغراض ~~جالينوس في كل كتاب منها # كتاب بينكس وهو الفهرست وغرضه في هذا الكتاب أن يصف الكتب التي وضعفها ~~وما غرضه في كل واحد منها وما دعاه إلى وضعه ولمن وضعه وفي أي حد من سنه # وهو مقالتان المقالة الأولى ذكر فيها كتبه في الطب وفي المقالة الثانية ~~كتبه في المنطق والفلسفة والبلاعة والنحو # كتاب في مراتب قراءة كتبه مقالة واحدة وغرضه فيها أن يخبر كيف ينبغي أن ~~يرتب كتبه في قراءتها كتابا بعد كتاب من أولها إلى آخرها # كتاب الفرق مقالة واحدة # وقال جالينوس إنه أول كتاب يقرأه من أراد تعلم صناعة الطب # وغرضه فيه أن يصف ما يقوله كل واحد من فرقة أصحاب التجربة وأصحاب القياس ~~وأصحاب الحيل في تثبيت ما يدعي والاحتجاج له والرد على من خالفه وكيف الوجه ~~في الحكم على الحق والباطل منها # وكان وضع جالينوس لهذه المقالة وهو شاب من أبناء ثلاثين سنة أو أكثر ~~قليلا عند دخوله رومية أول دخلة # كتاب الصناعة الصغيرة مقالة واحدة # وقد قال جالينوس في أوله أنه أثبت فيه جمل ما قد بينه على الشرح والتلخيص ~~في غيره من الكتب # وأن ما فيه بمنزلة النتائج لما فيها # كتاب النبض الصغير وهو أيضا مقالة واحدة عنونها جالينوس إلى طوثرس وسائر ~~المتعلمين # وغرضه فيها أن يصف ما يحتاج المتعلمون إلى علمه من أمر النبض ويعدد فيه ~~أولا أصناف النبض وليس يذكر فيه جميعها لكن ما يقوى المتعلمون على فهمه ~~منها # ثم يصف بعد الأسباب التي تغير النبض ما كان منها طبيعيا وما كان منها ليس ~~بطبيعي وما كان خارجا من الطبيعية # وكان وضع جالينوس لهذه المقالة في الوقت الذي وضع فيه كتابه في الفرق # كتاب إلى ms133 أغلوقن في التأتي لشفاء الأمراض ومعنى أغلوقن باليونانية الأزرق ~~وكان فيلسوفا وعندما رأى من آثار جالينوس في الطب ما أعجبه سأله أن يكتب له ~~ذلك الكتاب # ولما كان لا يصل المداوي إلى مداواة الأمراض دون تعرفها قدم قبل مداواتها ~~دلائلها التي تعرف بها ووصف في المقالة الأولى دلائل الحميات ومداواتها # ولم يذكرها كلها لكنه اقتصر منها على ذكر ما يعرض كثيرا # وهذه المقالة تنقسم قسمين ويصف في القسم الأول من هذه المقالة الحميات ~~التي تخلو من الأعراض الغريبة PageV01P134 # ويصف في القسم الثاني الحميات التي معها أعراض غريبة # ويصف في المقالة الثانية دلائل الأورام ومداواتها # وكان وضع جالينوس لهذا الكتاب في الوقت الذي وضع فيه كتاب الفرق # كتاب في العظام هذا الكتاب مقالة واحدة وعنونه جالينوس في العظام ~~للمتعلمين وذلك أنه يريد أن يقدم المتعلم للطب تعلم علم التشريح على جميع ~~فنون الطب لأنه لا يمكن عنده دون معرفة التشريح أن يتعلم شيئا من الطب ~~القياسي وغرض جالينوس في هذا الكتاب أن يصف حال كل واحد من العظام في نفسه ~~وكيف الحال في اتصاله بغيره # وكان وضع جالينوس له في وقت ما وضع سائر الكتب إلى المتعلمين # كتاب في العضل هذا الكتاب مقالة واحدة ولم يعنونه جالينوس إلى المتعلمين ~~لكن أهل الإسكندرية أدخلوه في عداد كتبه إلى المتعلمين وذلك أنهم جمعوا مع ~~هاتين المقالتين ثلاث مقالات أخر كتبها جالينوس إلى المتعلمين واحدة في ~~تشريح العصب وواحدة في تشريح العروق غير الضوارب # وواحدة في تشريح العروق الضوارب # وجعلوه كأنما دون كتابا واحدا ذا خمس مقالات وعنونه في التشريح إلى ~~المتعلمين وغرض جالينوس في كتابه هذا أعني كتابه في العضل أن يصف أمر جميع ~~العضل الذي في كل واحد من الأعضاء كم هي وأي العضل هي ومن أين تبتدئ كل ~~واحدة منها وما فعلها بغاية الاستقصاء # كتاب في العصب هذا الكتاب أيضا مقالة كتبها إلى المتعلمين وغرضه فيها أن ~~يصف كم زوجا من العصب تنبث من الدماغ والنخاع وأي الأعصاب هي وكيف وأين ms134 ~~تنقسم كل واحدة منها وما فعلها # كتاب في العروق هذا الكتاب عند جالينوس مقالة واحدة يصف فيها أمر العروق ~~التي تنبض والتي لا تنبض كتبه للمتعلمين وعنونه إلى أنطستانس # فأما أهل الإسكندرية فقسموه إلى مقالتين مقالة في العروق غير الضوارب ~~ومقالة في العروق الضوارب # وغرضه فيه أن يصف كم عرقا تنبت من الكبد وأي العروق هي وكيف هي وأين ~~ينقسم كل واحد منها وكم شريانا تنبت من القلب وأي الشريانات هي وكيف هي ~~وأين تنقسم # كتاب الاسطقسات على رأي أبقراط مقالة واحدة وغرضه فيه أن يبين أن جميع ~~الأجسام التي تقبل الكون والفساد وهي أبدان الحيوان والنبات والأجسام التي ~~تتولد في بطن الأرض إنما تركيبها من الأركان الأربعة التي هي النار والهواء ~~والماء والأرض وأن هذه هي الأركان الأول البعيدة لبدن الإنسان وأما الأركان ~~الثواني القريبة التي بها قوام بدن الإنسان وسائر ما له دم من الحيوان فهي ~~الأخلاط الأربعة أعني الدم والبلغم والمرتين # كتاب المزاج ثلاث مقالات وصف في المقالتين الأوليين منه أصناف مزاج أبدان ~~الحيوان # فبين كم هي وأي الأصناف هي ووصف الدلائل التي تدل على كل واحدة منها # وذكر في المقالة الثالثة PageV01P135 # منه أصناف مزاج الأدوية وبين كيف تختبر وكيف يمكن تعرفها # كتاب القوى الطبيعية ثلاث مقالات وغرضه فيه أن يبين أن تدبير البدن يكون ~~بثلاث قوى طبيعية وهي القوة الجابلة والقوة الجابلة المنمية والقوة الغاذية # وأن القوة الجابلة مركبة من قوتين إحداهما تغير المني وتحيله حتى تجعل ~~منه الأعضاء المتشابهة الأجزاء والأخرى تركب الأعضاء المتشابهة الأجزاء ~~بالهيئة والوضع والمقدار أو العدد الذي يحتاج إليه في كل واحد من الأعضاء ~~المركبة وأنه يخدم القوة العادية أربع قوى وهي القوة الجاذبة والقوة ~~الممسكة والقوة المغيرة والقوة الدافعة # كتاب العلل والأعراض ست مقالات وهذا الكتاب أيضا ألف جالينوس مقالاته ~~متفرقة وإنما الإسكندريون جمعوها وجعلوها كتابا واحدا # وعنون جالينوس المقالة الأولى من هذه الست المقالات في أصناف الأمراض ~~ووصف في تلك المقالة كم أجناس الأمراض وقسم كل واحد من تلك ms135 الأجناس إلى ~~أنواعه حتى انتهى في القسمة إلى أقصى أنواعها # وعنون المقالة الثانية منها في أسباب الأمراض وغرضه فيها موافق لعنوانها ~~وذلك أنه يصف فيها كم أسباب كل واحد من الأمراض وأي الأسباب هي # وأما المقالة الثالثة من هذه الست فعنونها في أصناف الأعراض ووصف فيها كم ~~أجناس الأعراض وأنواعها وأي الأعراض هي # وأما الثلاث المقالات الباقية فعنونها في أسباب الأعراض ووصف فيها كم ~~الأسباب الفاعلة لكل واحد من الأعراض وأي الأسباب هي # كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة ويعرف أيضا بالمواضع الآلمة ست مقالات # وغرضه فيه أن يصف دلائل يستدل بها على أحوال الأعضاء الباطنة إذا حدثت ~~بها الأمراض وعلى تلك الأمراض التي تحدث فيها وأي الأمراض هي ووصف في ~~المقالة الأولى وبعد الثانية منه السبل العامية التي تتعرف بها الأمراض ~~مواضعها # وكشف في المقالة الثانية خطأ أرخيجانس في الطرق التي سلكها في طلب هذا ~~الغرض # ثم أخذ باقي المقالة الثانية وفي المقالات الأربع التالية لها في ذكر ~~الأعضاء الباطنة وأمراضها عضوا عضوا # وابتدأ من الدماغ وهلم جرا على الولاء يصف الدلائل التي يستدل بها على ~~واحد واحد منها إذا اعتل كيف تتعرف علته إلى أن انتهى إلى أقصاها # كتاب النبض الكبير هذا الكتاب جعله جالينوس في ست عشرة مقالة وقسمها ~~بأربعة أجزاء في كل واحد من الأجزاء أربع مقالات # وعنون الجزء الأول منها في أصناف النبض # وغرضه فيه أن يبين كم أجناس النبض الأول وأي الأجناس هي وكيف ينقسم كل ~~واحد منها إلى أنواعه إلى أن ينتهي إلى أقصاها # وعمد في المقالة الأولى من هذا الجزء إلى جملة ما يحتاج إليه من صفة ~~أجناس النبض وأنواعها فجمعه فيها عن آخره # وأفرد الثلاث المقالات الباقية من ذلك الجزء للحجاج والبحث عن أجناس ~~النبض وأنواعه وعن حده PageV01P136 # وعنون الجزء الثاني في تعرف النبض وغرضه فيه أن يصف كيف يتعرف كل واحد من ~~أصناف النبض بمجسة العرق # وعنون الجزء الثالث في أسباب النبض وغرضه فيه أن يصف من أي الأسباب يكون ~~كل ms136 واحد من أصناف النبض # وعنون الجزء الرابع في تقدمة المعرفة من النبض وغرضه فيه أن يصف كيف ~~يستخرج سابق العلم من كل واحد من أصناف النبض # كتاب أصناف الحميات مقالتان # وغرضه فيه أن يصف أجناس الحميات وأنواعها ودلائلها وصف في المقالة الأولى ~~منه جنسين من أجناسها أحدهما يكون في الروح والآخر في الأعضاء الأصلية # ووصف في المقالة الثانية الجنس الثالث منها الذي يكون في الأخلاط إذا ~~عفنت # كتاب البحران ثلاث مقالات # وغرضه فيه أن يصف كيف يصل الإنسان إلى أن يتقدم فيعلم هل يكون البحران أم ~~لا وإن كان يحدث فمتى يحدث وبماذا وإلى أي شيء يؤول أمره كتاب أيام البحران ~~ثلاث مقالات وغرضه في المقالتين الأوليين منه أن يصف اختلاف الحال من ~~الأيام في القوة # وأيها يكون فيه البحران وأيها لا يكاد يكون فيه وأي تلك التي يكون فيها ~~البحران يكون البحران الحادث فيها محمودا وأيها يكون البحران الحادث فيها ~~مذموما وما يتصل بذلك # ويصف في المقالة الثالثة الأسباب التي من أجلها اختلفت الأيام في قواها ~~هذا الاختلاف # كتاب حيلة البرء أربع عشرة مقالة # وغرضه فيه أن يصف كيف يداوي كل واحد من الأمراض بطريق القياس # ويقتصر فيه على الأعراض العامية التي ينبغي أن يقصد قصدها في ذلك ويستخرج ~~منها ما ينبغي أن يداوي به كل مرض من الأمراض ويضرب لذلك مثالات يسيرة من ~~أشياء جزئية # وكان وضع ست مقالات منه لرجل يقال له أيارن بين في المقالة الأولى ~~والثانية منها الأصول الصحيحة التي عليها يكون مبني الأمر في هذا العلم ~~وفسخ الأصول الخطأ التي أصلها أراسطراطس وأصحابه # ثم وصف في المقالات الأربع الباقية مداواة تفرق الاتصال من كل واحد من ~~الأعضاء # ثم إن أيارن توفي فقطع جالينوس استتمام الكتاب إلى أن سأله أوجانيوس أن ~~يتممه فوضع له الثماني المقالات الباقية # فوصف في الست الأولى منها مداواة أمراض الأعضاء المتشابهة الأجزاء وفي ~~المقالتين الباقيتين مداواة أمراض الأعضاء المركبة # ووصف في المقالة الأولى من الست الأول مداواة أصناف سوء المزاج ms137 كلها إذا ~~كانت في عضو واحد وأجرى أمرها على طريق التمثيل بما يحدث في المعدة # ثم وصف في المقالة التي بعدها وهي الثامنة من جملة الكتاب مداواة أصناف ~~الحمى التي تكون في الروح وهي حمى يوم # ثم وصف في المقالة التي تتلوها وهي التاسعة PageV01P137 # مداواة الحمى المطبقة # ثم في العاشرة مداواة الحمى التي تكون في الأعضاء الأصلية وهي الدق ووصف ~~فيها جميع ما يحتاج إلى عمله من أمر استعمال الحمام # ثم وصف في الحادية عشرة والثانية عشرة مداواة الحميات التي تكون من عفونة ~~الأخلاط # أما في الحادية عشرة فما كان منها خلوا من أعراض غريبة # وأما في الثانية عشرة فما كان منها مع أعراض غريبة # كتاب علاج التشريح وهو الذي يعرف بالتشريح الكبير كتبه في خمس عشرة مقالة ~~وذكر أنه قد جمع فيه كل ما يحتاج إليه من أمر التشريح ووصف في المقالة ~~الأولى منه العضل والرباطات في اليدين # وفي الثانية العضل والرباطات في الرجلين # وفي الثالثة العصب والعروق التي في اليدين والرجلين # وفي الرابعة العضل الذي يحرك الخدين والشفتين والعضل الذي يحرك اللحى ~~الأسفل إلى ناحية الرأس وإلى ناحية الرقبة والكتفين # وفي الخامسة عضل الصدر ومراق البطن والمتنين والصلب # ووصف في السادسة آلات الغذاء وهي المعدة والأمعاء والكبد والكليتين ~~والمثانة وسائر ما أشبه ذلك # وفي السابعة والثامنة وصف تشريح آلات التنفس # أما في السابعة فوصف ما يظهر في التشريح في القلب والرئة والعروق الضوارب ~~بعد موت الحيوان وما دام حيا # وأما في الثامنة فوصف ما يظهر في التشريح في جميع الصدر # وأفرد المقالة التاسعة بأسرها بصفة تشريح الدماغ والنخاع # ووصف في العاشرة في تشريح العينين واللسان والمرئ وما يتصل بهذه من ~~الأعضاء # ووصف في الحادية عشرة الحنجرة والعظم الذي يشبه اللام في حروف اليونانيين ~~وما يتصل بذلك من العصب الذي يأتي هذه المواضع # ووصف في الثانية عشرة تشريح أعضاء التوليد # وفي الثالثة عشرة تشريح الضوارب وغير الضوارب # وفي الرابعة عشرة تشريح العصب الذي ينبت من النخاع # قال جالينوس وهذا ms138 الكتاب المضطر إليه من علم التشريح # وقد وضعت كتبا أخر لست بمضطر إليها لكنها نافعة في علم التشريح # اختصار كتاب مارينس في التشريح وكان مارينس ألف كتابه هذا في عشرين مقالة # وإنما جالينوس اختصره في أربع مقالات # اختصار كتاب لوقس في التشريح وهذا الكتاب أيضا ألفه صاحبه في سبع عشرة ~~مقالة PageV01P138 # وقد ذكر جالينوس أنه اختصره في مقالتين # كتاب فيما وقع من الاختلاف بين القدماء في التشريح مقالتان وغرضه فيه أن ~~يبين أمر الاختلاف الذي وقع في كتب التشريح فيما بين من كان قبله من أصحاب ~~التشريح أي شيء منه إنما هو في الكلام فقط وأي شيء منه وقع في المعنى وما ~~سبب ذلك # كتاب تشريح الأموات مقالة واحدة يصف فيها الأشياء التي تعرف من تشريح ~~الحيوان الميت أي الأشياء هي # كتاب تشريح الأحياء مقالتان # وغرضه فيه أن يبين الأشياء التي تعرف من تشريح الحيوان الحي أي الأشياء ~~هي # كتاب في علم أبقراط بالتشريح هذا الكتاب جعله جالينوس في خمس مقالات ~~وكتبه لبويثوس في حداثة سنه وغرضه فيه أن يبين أن أبقراط كان صادقا بعلم ~~التشريح وأتى على ذلك بشواهد من جميع كتبه # كتاب في آراء أراسسطراطس بالتشريح هذا الكتاب جعله في ثلاث مقالات وكتبه ~~أيضا لبويثوس في حداثة من سنه # وغرضه فيه أن يشرح ما قاله أرسسطراطس في التشريح في جميع كتبه # ثم بين له صوابه فيما أصاب وخطأه فيما أخطأ فيه # كتاب فيما يعلمه لوقس من أمر التشريح أربع مقالات # كتاب فيما خالف فيه لوقس في التشريح مقالتان # كتاب في تشريح الرحم هذا الكتاب مقالة واحدة صغيرة كتبه لامرأة قابلة في ~~حداثة سنه فيه جميع ما يحتاج إليه من تشريح الرحم وما يتولد فيها في الوقت ~~الذي للحمل # كتاب في مفصل الفقرة من فقار الرقبة مقالة واحدة # كتاب في اختلاف الأعضاء المتشابهة الأجزاء مقالة واحدة كتاب في تشريح ~~آلات الصوت مقالة واحدة # وقال حنين إن هذا الكتاب مفتعل على لسان جالينوس وليس هو لجالينوس ولا ~~غيره من القدماء ms139 ولكنه لبعض الحدث جمعه من كتب جالينوس وكان الجامع له مع ~~هذا أيضا ضعيفا # كتاب في تشريح العين هذا الكتاب أيضا مقالة واحدة # وقال حنين إن عنوانه أيضا باطل # لأنه ينسب إلى جالينوس وليس هو لجالينوس # وخليق أن يكون لروفس أو لمن دونه # كتاب في حركة الصدر والرئة هذا الكتاب جعله في ثلاث مقالات وكان وضعه في ~~حداثة من سنه بعد عودته الأولى من رومية # وكان حينئذ مقيما بمدينة سمرنا عند فالقس وإنما كان سأله إياه بعض من كان ~~يتعلم معه # وصف في المقالتين الأوليين منه وفي أول الثالثة ما أخذه عن فالقس معلمه ~~في ذلك الفن # ثم وصف في باقي المقالة الثالثة ما كان هو المستخرج له # كتاب في علل النفس هذا PageV01P139 # الكتاب جعله في مقالتين في رحلته الأولى إلى رومية لبوثيوس وغرضه فيهما ~~أن يبين من أي الآلات يكون التنفس عفوا ومن أيها يكون باستكراه # كتاب في الصوت هذا الكتاب جعله في أربع مقالات بعد الكتاب الذي ذكرته ~~قبله غرضه فيه أن يبين كيف يكون الصوت وأي شيء هو وما مادته وبأي الآلات ~~يحدث وأي الأعضاء تعين على حدوثه وكيف تختلف الأصوات # كتاب في حركة العضل مقالتان وغرضه فيه أن يبين ما حركة العضل وكيف هي ~~وكيف تكون هذه الحركات المختلفة من العضل وإنما حركته حركة واحدة # ويبحث أيضا فيه عن النفس هل هو من الحركات الإرادية أم من الحركات ~~الطبيعية ويفحص فيه عن أشياء كثيرة لطيفة من هذا الفن # مقالة في مناقضة الخطأ الذي اعتقد في تمييز البول من الدم مقالة في ~~الحاجة إلى النبض # مقالة في الحاجة إلى التنفس # مقالة في العروق الضوارب هل يجري فيها الدم بالطبع أم لا # كتاب في قوى الأدوية المسهلة مقالة واحدة # يبين فيها أن إسهال الأدوية وما يسهل ليس هو بأن كل واحد من الأدوية يحيل ~~ما يصادفه في البدن إلى طبيعته ثم يندفع ذلك فيخرج لكن كل واحد منها يجتذب ~~خلطا موافقا مشاكلا له # كتاب في العادات مقالة واحدة ms140 # وغرضه فيه أن يبين أن العادة أحد الأعراض التي ينبغي أن ينظر فيها ويوجد ~~متصلا بهذا الكتاب ومتحدا معه تفسير ما أتى به جالينوس فيها من الشهادات من ~~قول فلاطن بشرح أيروقليس له وتفسير ما أتى به من قول أبقراط بشرح جالينوس ~~له # كتاب في آراء أبقراط وفلاطن عشر مقالات # وغرضه فيه أن يبين أن أفلاطن في أكثر أقاويله # موافق لبقراط من قبل أنه عنه أخذها # وأن أرسطوطاليس فيما خالفهما فيه قد أخطأ # ويبين فيه جميع ما يحتاج إليه من أمر قوة النفس المدبرة التي بها تكون ~~الفكرة والتوهم والذكر ومن أمر الأصول الثلاثة التي منها تنبعث القوى التي ~~بها يكون تدبير البدن # وغير ذلك من فنون شتى # كتاب في الحركة المعتاصة مقالة واحدة # وغرضه فيها أن يبين أمر حركات كان قد جهلها هو ومن كان قبله ثم علمها بعد # كتاب في آلة الشم مقالة واحدة # كتاب منافع الأعضاء سبع عشرة مقالة بين في المقالة الأولى والثانية منه ~~حكمة الباري تبارك وتعالى في إتقان خلقة اليد وبين في القول الثالث حكمته ~~في إتقان الرجل # وفي الرابع والخامس PageV01P140 # حكمته في آلات الغذاء وفي السادس والسابع أمر آلات التنفس وفي الثامن ~~والتاسع أمر ما في الرأس وفي العاشر أمر العينين # وفي الحادي عشر سائر ما في الوجه وفي الثاني عشر الأعضاء التي هي مشاركة ~~للرأس والعنق وفي الثالث عشر نواحي الصلب والكتفين # ثم وصف في المقالتين اللتين بعد تلك الحكمة في أعضاء التوليد # ثم في السادس عشر من أمر الآلات المشتركة للبدن كله وهي العروق الضوارب ~~وغير الضوارب والأعصاب # ثم وصف في المقالة السابعة عشرة حال جميع الأعضاء ومقاديرها وبين منافع ~~ذلك الكتاب كله # مقالة في أفضل هيئات البدن وهذه المقالة تتلو المقالتين الأوليين من كتاب ~~المزاج # وغرضه فيها بين من عنوانها # مقالة في خصب البدن وهي مقالة صغيرة # وعرضه فيها بين من عنوانها # مقالة في سوء المزاح المختلف وغرضه فيها يتبين من عنوانها يذكر فيه أي ~~أصناف سوء المزاج هو مستوفي ms141 البدن كله وكيف يكون الحال فيه وأي أصناف سوء ~~المزاج هو مختلف في أعضاء البدن # كتاب الأدوية المفردة هذا الكتاب جعله في إحدى عشرة مقالة # كشف في المقالتين الأولتين خطأ من اخطأ في الطرق الرديئة التي سلكت في ~~الحكم على قوى الأدوية ثم أصل في المقالة الثالثة أصلا صحيحا لجميع العلم ~~بالحكم على القوى الأولى من الأدوية # ثم بين في المقالة الرابعة أمر القوى الثواني وهي الطعوم والروائح وأخبر ~~بما يستدل عليها منها على القوى الأولى من الأدوية # ووصف في المقالة الخامسة القوى الثوالب من الأدوية وهي أفاعيلها في البدن ~~من الإسخان والتبريد والتجفيف والترطيب # ثم وصف في المقالات الثلاث التي تتلو تلك قوة دواء دواء من الأدوية التي ~~هي أجزاء من النبات # ثم في المقالة التاسعة قوى الأدوية التي هي أجزاء من الأرض أعني أصناف ~~التراب والطين والحجارة والمعادن # وفي العاشرة قوى الأدوية التي هي مما يتولد في أبدان الحيوان # ثم وصف في الحادية عشرة قوى الأدوية التي هي مما يتولد في البحر والماء ~~المالح # مقالة في دلائل علل العين كتبها في حداثته لغلام كحال # وقد لخص فيها العلل التي تكون في كل واحدة من طبقات العين ووصف دلائلها # مقالة في أوقات الأمراض وصف فيها أمر أوقات المرض الأربعة أعني الابتداء ~~والتزيد والانتهاء والانحطاط # كتاب الامتلاء ويعرف أيضا بكتاب الكثرة وهو مقالة واحدة يصف فيها أمر ~~كثرة الأخلاط ويصفها ويصف دلائل كل واحد من أصنافها PageV01P141 # مقالة في الأورام ووسمها جالينوس أصناف الغلظ الخارج عن الطبيعة # ووصف في هذه المقالة جميع أصناف الأورام ودلائلها # مقالة في الأسباب البادية وهي الأورام التي تحدث من خارج البدن يبين في ~~هذه المقالة أن للأسباب البادية عملا في البدن ونقص قول من دفع عملها # مقالة في الأسباب المتصلة بالأمراض ذكر فيها الأسباب المتصلة بالمرض ~~الفاعلة له # مقالة في الرعشة والنافض والاختلاج والتشنج # مقالة في أجزاء الطب يقسم فيها الطب على طرق شتى من القسم والتقسيم # كتاب المني مقالتان # وغرضه فيه أن يبين أن الشيء ms142 الذي يتولد منه جميع أعضاء البدن ليس هو الدم ~~كما ظن أرسطوطاليس لكن تولد جميع الأعضاء الأصلية إنما هو من المني وهي ~~الأعضاء البيض # وإن الذي يتولد من دم الطمث إنما هو اللحم الأحمر وحده # مقالة في تولد الجنين المولود لسبعة أشهر # مقالة في المرة السوداء يصف فيها أصناف السوداء ودلائلها # كتاب أدوار الحميات وتراكيبها # مقالة واحدة يناقض فيها قوما ادعوا الباطل من أمر أدوار الحميات ~~وتراكيبها وعنوان هذا الكتاب عند جالينوس مناقضة من تكلم في الرسوم # قال حنين وقد توجد مقالة أخرى نسبت إلى جالينوس في هذا الباب وليست له # اختصار كتابه المعروف بالنبض الكبير مقالة واحدة ذكر جالينوس أنه كمل ~~فيها النبض # قال حنين وأما أنا فقد رأيت باليونانية مقالة ينحى بها هذا النحو ولست ~~أصدق أن جالينوس الواضع لتلك المقالة لأنها لا تحيط بكل ما يحتاج إليه من ~~أمر النبض وليست بحسنة التأليف أيضا # وقد يجوز أن يكون جالينوس قد وعد أن يضع تلك المقالة فلم يتهيأ له وضعها # فلما وجده بعض الكذابين قد وعد ولم يف تحرص وضع المقالة وأثبت ذكرها في ~~الفهرست كيما يصدق فيها # ويجوز أن يكون جالينوس أيضا قد وضع مقالة في ذلك غير تلك وقد درست كما ~~درس كثير من كتبه وافتعلت هذه المقالة عوضها ومكانها # كتاب في النبض يناقض فيه أرخيجانس قال جالينوس إنه جعله في ثمان مقالات # كتاب في رداءة التنفس هذا الكتاب جعله في ثلاث مقالات وغرضه فيه أن يصف ~~أصناف النفس الرديء وأسبابه وما يدل عليه وهو يذكر في المقالة الأولى منه ~~أصناف التنفس وأسبابه PageV01P142 # وفي الثانية أصناف سوء التنفس وما يدل عليه كل صنف منها وفي المقالة ~~الثالثة يأتي بشواهد من كلام أبقراط على صحة قوله # كتاب نوادر تقدمة المعرفة مقالة واحدة # يحث فيها على تقدمة المعرفة ويعلم حيلا لطيفة تؤدي إلى ذلك ويصف أشياء ~~بديعة تقدم فعلها من أمر المرضى وخبر بها فعجب منه # اختصار كتابه في حيلة البرء مقالتان # كتاب الفصد ثلاث مقالات قصد في ms143 المقالة الأولى منها المناقضة لأراسسطراطس ~~لأنه كان يمنع من الفصد وناقض في الثانية أصحاب أراسسطراطس الذين برومية في ~~هذا المعنى بعينه ووصف في الثالثة ما يراه هو من العلاج بالفصد # كتاب الذبول مقالة واحدة # وغرضه فيه أن يبين طبيعة هذا المرض وأصنافه والتدبير الموفق لمن أشرف ~~عليه # مقالة في صفات لصبي يصرع # كتاب قوى الأغذية ثلاث مقالات # عدد فيه ما يتغذى به من الأطعمة والأشربة ووصف ما في كل واحد منها من ~~القوى # كتاب التدبير الملطف مقالة واحدة # وغرضه موافق لعنوانه # اختصار هذا الكتاب الذي في التدبير الملطف مقالة واحدة كتاب الكيموس ~~الجيد والرديء # مقالة واحدة يصف فيها الأغذية ويذكر أيها تولد كيموسا محمودا وأيها تولد ~~كيموسا ردينا # كتاب في أفكار أراسسطراطس في مداواة الأمراض ثمان مقالات # اختبر فيه السبيل التي سلكها أراسسطراطس في المداواة ويبين صوابها من ~~خطئها # كتاب تدبير الأمراض الحادة على رأي أبقراط مقالة واحدة # كتاب تركيب الأدوية جعله في سبع عشرة مقالة أجمل في سبع منها أجناس ~~الأدوية المركبة فعدد جنسا جنسا منها وجعل مثل جنس الأدوية التي تبني اللحم ~~في القروح على حدة وجنس الأدوية التي تحلل على حدة وجنس الأدوية التي تدمل ~~وسائر أجناس الأدوية على هذا القياس وإنما غرضه فيه أن يصف طريق تركيب ~~الأدوية على الجمل # ولذلك جعل عنوان هذه السبع المقالات في تركيب الأدوية على الجمل والأجناس ~~وأما العشر المقالات الباقية فجعل عنوانها في تركيب الأدوية بحسب المواضع ~~وأراد بذلك أن وصفه لتركيب الأدوية في تلك المقالات العشر ليس يقصد بها إلى ~~أن يخبر أن صنفا صنفا منها يفعل فعل ما في مرض من الأمراض مطلقا لكن بحسب ~~المواضع أعني العضو الذي فيه ذلك المرض وابتدأ فيه من الرأس ثم هلم جرا على ~~جميع الأعضاء إلى أن انتهى إلى أقصاها # أقول وجملة هذا الكتاب الذي رسمه جالينوس في تركيب الأدوية لا يوجد في ~~هذا الوقت إلا وهو منقسم إلى كتابين # وكل واحد منهما على حدته # ولا يبعد أن الإسكندرانيين لتبصرهم في ms144 PageV01P143 # كتب جالينوس صنعوا هذا أو غيرهم # فالأول يعرف بكتاب قاطاجانس ويتضمن السبع المقالات الأولى التي تقدم ~~ذكرها # والآخر يعرف بكتاب الميامر # ويحتوي على العشر المقالات الباقية والميامر جمع ميمر وهو الطريق ويشبه ~~أن يكون سمي هذا الكتاب بذلك إذ هو الطريق إلى استعمال الأدوية المركبة على ~~جهة الصواب # كتاب الأدوية التي يسهل وجودها وهي التي تسمى الموجودة في كل مكان ~~مقالتان # وقال حنين أنه قد أضيف إليه مقالة أخرى في هذا الفن ونسبت إلى جالينوس ~~وما هي لجالينوس لكنها لفلغريوس # وقال حنين أيضا أنه قد ألحق في هذا الكتاب هذيانا كثيرا وصفات بديعة ~~عجيبة وأدوية لم يرها جالينوس ولم يسمع بها قط # كتاب الأدوية المقابلة للأدواء جعله في مقالتين ووصف في المقالة الأولى ~~منه أمر الترياق # وفي المقالة الثانية منه أمر سائر المعجونات # كتاب الترياق إلى مفيليانوس مقالة واحدة صغيرة # كتاب الترياق إلى قيصر وهذا الكتاب أيضا مقالة واحدة # كتاب الحيلة لحفظ الصحة ست مقالات # وغرضه فيه أن يعلم كيف حفظ الأصحاء على صحتهم من كان منهم على غاية كمال ~~الصحة ومن كانت صحته تقصر عن غاية الكمال ومن كان منهم يسير بسيرة الأحرار ~~ومن كان منهم يسير بسيرة العبيد # كتاب إلى أسبولوس مقالة واحدة وغرضه فيه أن يفحص هل حفظ الأصحاء على ~~صحتهم من صناعة الطب أم هو من صناعة أصحاب الرياضة وهي المقالة التي أشار ~~إليها في ابتداء كتاب تدبير الأصحاء حين قال أن الصناعة التي تتلو القيام ~~على الأبدان واحدة كما بينت في غير هذا الكتاب # كتاب الرياضة بالكرة الصغيرة هذا الكتاب مقالة واحدة صغيرة يحمد فيها ~~الرياضة بالكرة الصغيرة واللعب بالصولجان ويقدمه على جميع أصناف الرياضة # تفسير كتاب عهد أبقراط مقالة واحدة # تفسير كتاب الفصول لأبقراط جعله في سبع مقالات # تفسير كتاب الكسر لأبقراط جعله في ثلاث مقالات # تفسير كتاب رد الخلع لأبقراط جعله في أربع مقالات # تفسير كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط جعله في ثلاث مقالات # تفسير كتاب تدبير الأمراض الحادة لأبقراط والذي نجده من تفسيره ms145 لهذا ~~الكتاب هو ثلاث مقالات PageV01P144 # وقال جالينوس في فينكس كتبه أنه فسره في خمس مقالات وأن هذه الثلاث ~~مقالات الأولى هي تفسير الجزء الصحيح من هذا الكتاب والمقالتان الباقيتان ~~فيهما تفسير المشكوك فيه # تفسير كتاب القروح لأبقراط جعله في مقالة واحدة # تفسير كتاب جراحات الرأس لأبقراط مقالة واحدة # تفسير كتاب أبيديما لأبقراط فسر المقالة الأولى منه في ثلاث مقالات ~~والثانية في ست مقالات والثالثة في ثلاث مقالات والسادسة في ثمان مقالات ~~هذه التي فسرها وأما الثلاث الباقية وهي الرابعة والخامسة والسابعة فلم ~~يفسرها لأنه ذكر أنها مفتعلة على لسان أبقراط # تفسير كتاب الأخلاط لأبقراط جعله في ثلاث مقالات # تفسير كتاب تقدمة الإنذار لأبقراط وهذا الكتاب لم أجد له نسخة إلى هذه ~~الغاية # تفسير كتاب قاطيطريون لأبقراط جعله في ثلاث مقالات # تفسير كتاب الهواء والماء والمساكن لأبقراط جعله أيضا في ثلاث مقالات وقد ~~وجدنا بعض النسخ من هذا التفسير أيضا في أربع مقالات إلا أن الأول هو ~~المعتمد عليه # تفسير كتاب الغذاء لأبقراط جعله في أربع مقالات # تفسير كتاب طبيعة الجنين لأبقراط قال حنين هذا الكتاب لم نجد له تفسيرا ~~من قول جالينوس ولا نجد جالينوس ذكر في فهرست كتبه أنه عمل له تفسيرا # إلا أنا وجدناه قد قسم هذا الكتاب بثلاثة أجزاء في كتابه الذي عمله في ~~علم أبقراط في التشريح # وذكر أن الجزء الأول والثالث من هذا الكتاب منحول ليس هو لأبقراط # وإنما الصحيح منه الجزء الثاني # وقد فسر هذا الجزء جاسيوس الإسكندراني وقد وجدنا لجميع الثلاثة الأجزاء ~~تفسيرين أحدهما سرياني موسم بأنه لجالينوس قد كان ترجمه سرجس فلما فحصنا ~~عنه علمنا أنه لبالبس # والآخر يوناني فلما فحصنا عنه وجدناه لسورانوس الذي من شيعة المثوذيقون ~~وترجم حنين نص هذا الكتاب إلا قليلا منه إلى العربية في خلافة المعتز بالله # تفسير كتاب طبيعة الإنسان لأبقراط جعله في مقالتين # كتاب في أن رأي أبقراط في كتاب طبيعة الإنسان وفي سائر كتبه واحد جعله في ~~ثلاث مقالات # وقال جالينوس أنه ألفه بعد ms146 تفسيره لكتاب طبيعة الإنسان وذلك عندما بلغه ~~أن قوما يعيبون ذلك الكتاب ويدعون فيه أنه ليس لأبقراط PageV01P145 # كتاب في أن الطبيب الفاضل يجب أن يكون فيلسوفا مقالة واحدة # كتاب في كتب أبقراط الصحيحة وغير الصحيحة مقالة واحدة # كتاب في البحث عن صواب ما ثلب به قوينطس أصحاب أبقراط الذين قالوا ~~بالكيفيات الأربع مقالة واحدة # وقال حنين إن هذا الكتاب لا أعلم بالحقيقة أنه لجالينوس أم لا ولا أحسبه ~~ترجم # كتاب في السبات على رأي أبقراط وقال حنين أيضا أن القصة في هذا مثل القصة ~~في الكتاب الذي ذكر قبله # كتاب في ألفاظ أبقراط قال حنين هذا الكتاب أيضا مقالة واحدة وغرضه فيه أن ~~يفسر غريب ألفاظ أبقراط في جميع كتبه وهو نافع لمن يقرأ باليونانية فأما من ~~يقرأ بغير اليونانية فليس يحتاج إليه # ولا يمكن أيضا أن يترجم أصلا # كتاب في جوهر النفس ما هي على رأي أسقليبيادس مقالة واحدة # كتاب في تجربة الطبيعة مقالة واحدة يقتص فيها حجج أصحاب التجربة وأصحاب ~~القياس بعضهم على بعض # كتاب في الحث على تعميم الطب مقالة واحدة # وقال حنين إن كتاب جالينوس هذا نسخ فيه كتاب مينودوطس وهو كتاب حسن نافع ~~ظريف # كتاب في جمل التجربة مقالة واحدة # كتاب في محنة أفضل الأطباء مقالة واحدة # كتاب فيما يعتقده رأيا مقالة واحدة يصف فيها ما علم وما لم يعلم # كتاب في الأسماء الطبية وغرضه فيه أن يبين أمر الأسماء التي استعملها ~~الأطباء على أي المعاني استعملوها وجعله خمس مقالات # والذي وجدناه قد نقل إلى اللغة العربية إنما هي المقالة الأولى التي ~~ترجمها حبيش الأعسم # كتاب البرهان هذا الكتاب جعله في خمس عشرة مقالة وغرضه فيه أن يبين كيف ~~الطريق في تبيين ضرورة وذلك كان غرض أرسطوطاليس في كتابه الرابع من المنطق ~~قال حنين ولم يقع إلى هذه الغاية إلى أحد من أهل دهرنا لكتاب البرهان نسخة ~~تامة باليونانية # على أن جبرائيل قد كان عني بطلبه عناية شديدة وطلبته أنا أيضا بغاية ~~الطلب وجلت في ms147 طلبه بلاد الجزيرة والشام كلها وفلسطين ومصر إلى أن بلغت إلى ~~الإسكندرية فلم أجد منه شيئا إلا بدمشق نحوا من نصفه إلا أنها غير متوالية ~~ولا تامة # وقد كان جبرائيل أيضا وجد منه مقالات ليست كلها المقالات التي PageV01P146 # وجدت بأعيانها # وترجم له أيوب ما وجد منها وأما أنا فلم تطب نفسي بترجمة شيء منها إلا ~~باستكمال قراءتها لما هي عليه من النقصان والاختلال وللطمع وتشوق النفس إلى ~~وجدان تمام الكتاب # ثم إني ترجمت ما وجدت منه إلى السريانية وهو جزء يسير من المقالة الثانية ~~وأكثر المقالة الثالثة ونحوا من نصف المقالة الرابعة من أرائها فإنه سقط ~~وأما سائر المقالات الأخر فوجدت إلى آخر الكتاب ما خلا المقالة الخامسة ~~عشرة فإن في آخرها نقصانا وترجم عيسى بن يحيى ما وجد من المقالة الثامنة ~~إلى المقالة الحادية عشرة وترجم إسحق بن حنين من المقالة الثانية عشرة إلى ~~المقالة الخامسة عشرة إلى العربية # كتاب في القياسات الوضعية مقالة واحدة # كتاب في قوام الصناعات قال حنين أنه لم يجد من هذا الكتاب باليونانية إلا ~~نتفا منه # كتاب في تعرف الإنسان عيوب نفسه مقالتان # وقال حنين إنه لم يجد منه باليونانية إلا مقالة واحدة ناقصة # كتاب الأخلاق أربع مقالات # وغرضه فيه أن يصف أصناف الأخلاق وأسبابها ودلائلها ومداواتها # مقالة في صرف الاغتمام # كتبها لرجل سأله ما باله لم يره اغتم قط عندما ذهب جميع ما قد كان تركه ~~في الخزائن العظمى لما احترقت برومية فوصف له السبب في ذلك وبين بماذا يحب ~~الاغتمام وبماذا لا يجب # مقالة في أن أخيار الناس قد ينتفعون بأعدائهم # كتاب فيما ذكره أفلاطون في كتابه المعروف بطيماوس من علم الطب # أربع مقالات # كتاب في أن قوى النفس تابعة لمزاج البدن مقالة واحدة # وغرضه فيه بين من عنوانه # كتاب جوامع كتب أفلاطون قال حنين ووجدت من هذا الفن من الكتب كتابا آخر ~~فيه أربع مقالات من ثمان مقالات لجالينوس فيها جوامع كتب أفلاطن وهي كتاب ~~أقراطليس في الأسماء وكتاب سوفسطيس في ms148 القسمة وكتاب بوليطيقوس في المدبر ~~وكتاب برميندس في الصور وكتاب أوثيذيمس # وفي المقالة الثالثة جوامع الست المقالات الباقية من كتاب السياسة وجوامع ~~الكتاب المعروف بطيماوس في العلم الطبيعي # وفي المقالة الرابعة جمل معاني الاثنتي عشرة مقالة التي في السير لأفلاطن # كتاب في أن المتحرك الأول لا يتحرك مقالة واحدة # كتاب المدخل إلى المنطق مقالة واحدة يبين فيها الأشياء التي يحتاج إليها ~~المتعلمون وينتفعون بها في علم البرهان PageV01P147 # مقالة في عدد المقاييس # تفسير الكتاب الثاني من كتب أرسطوطاليس وهو الذي يسمى باريمينياس ثلاث ~~مقالات وقال حنين إنه وجد له نسخة ناقصة # كتاب فيما يلزم الذي يلحن في كلامه سبع مقالات # وقال حنين إن الذي وجده من هذا الكتاب مقالة واحدة ولم يترجمها # قال حنين بن إسحق وقد وجدنا أيضا كتبا أخرى قد وسمت باسم جالينوس وليست ~~له لكن بعضها نتف اخترعها قوم آخرون من كلامه فألفوا منها كتبا وبعضها قد ~~كان وضعها من كان قبل جالينوس فوسمت بآخره باسم جالينوس إما من قبل أن ~~الفاعل لذلك أحب أن يكثر بكثرة ما عنده من كتب جالينوس مما لا يوجد عند ~~غيره وإما من قبل قلة تمييز لا تزال تعرض لقوم من الأغنياء حتى إذا وجدوا ~~في الكتاب الواحد عدة مقالات ووجدوا على أول المقالة الأولى فيه اسم رجل من ~~الناس ظنوا أن سائر تلك المقالات لذلك الرجل # وبهذا السبب نجد كثيرا من مقالات روفس في كتب كثيرة موسومة باسم جالينوس ~~مثل مقالة في اليرقان # قال حنين والمقالات التي وجدناها موسومة باسم جالينوس من غير أن تكون ~~فصاحة كلامها شبيهة بمذهب جالينوس في الفصاحة ولا قوة معانيها شبيهة بقوة ~~معانيه هي هذه # مقالة في أئمة الفرق # مقالة في الرسوم التي رسمها بقراط # مقالة موسومة الطبيب لجالينوس وهذه المقالة قد ذكرها جالينوس نفسه في أول ~~الفهرست وأخبر أنها منحولة لا صحيحة له # مقالة في الصناعة ولست أعني تلك المقالة الموسومة بهذا الرسم المشهور ~~بالصحة لكن مقالة منحولة إليه كلام واضعها كلام ضعيف مقصر # مقالة ms149 في العظام وليس أعني تلك المقالة الصحيحة في هذا العرض بل مقالة ~~أخرى قوة واضعها أضعف كثيرا من هذه الطبقة # مقالة في الحدود # مقالة على طريق المسألة والجواب # مقالة في التنفس صغيرة شبيهة بالنتف # مقالة في الكلام الطبيعي # كتاب في الطب على رأي أوميرس مقالتان ونص كلام هاتين المقالتين شبيه جدا ~~بكلام جالينوس إلا أن الغرض المقصود إليه فيهما ضعيف وفي آخر المقالة ~~الثانية منهما رأي أيضا بعيد لا يشه مذهب جالينوس # مقالة في أن الكيفيات ليست أجساما # مقالة في الأخلاط على رأي بقراط # مقالة يبحث فيها هل أعضاء الجنين المتولد في الرحم تتخلق كلها معا أم لا # مقالة يبحث فيها هل الجنين الذي في الرحم حيوان أم لا # مقالة في أن النفس لا تموت # مقالة في اللبن # مقالة في تجفيف اللحم # مقالة في الرسوم غير تلك المقالة الصحيحة ودونها في القوة # مقالة في البول # مقالة في الرد على أصحاب الفرقة الثالثة في الموضع الذي يذكر فيه أسباب ~~الأمراض عند تركيبها # مقالة في أن أبقراط سبق الناس جميعا في معرفة الأوقات # مقالة في أسباب العلل # مقالة في اليرقان # قال حنين ما وجد أن جالينوس قد ذكره في كتبه مما لم يثبته في الفهرست ولا ~~وقعت إلينا نسخته مقالة في الأخلاط على رأي بركساغورس # مقالة فيمن يحتاج في الربيع إلى الفصد PageV01P148 # أقول وهذا جملة ما تهيأ ذكره من كتب جالينوس الصحيحة والمنحولة إليه على ~~ما أثبته حنين ابن إسحق في كتابه مما قد وجده وأنه قد نقل إلى اللغة ~~العربية # وكان ذكره لذلك وقد أتى عليه من السنين ثمان وأربعون سنة وكانت مدة حياته ~~سبعين سنة فبالضرورة أنه قد وجد أشياء كثيرة أيضا من كتب جالينوس ونقلت إلى ~~العربية # كما قد وجدنا كثيرا من كتب جالينوس # ومما هو منسوب إليه بنقل حنين بن إسحق وغيره وليس لها ذكر أصلا في كتاب ~~حنين المتقدم ذكره # ومن ذلك تفسير كتاب أوجاع النساء لأبقراط مقالة واحدة # تفسير كتاب الأسابيع لأبقراط مقالة واحدة # تفسير كتاب ms150 تدابير الأصحاء لأبقراط مقالة واحدة # كتاب مداواة الأسقام ويعرف أيضا بطب المساكين مقالتان # كتاب في الجبر ثلاث مقالات # كتاب في الموت السريع مقالة واحدة # مقالة في الحقن والقولنج # مقالة في النوم واليقظة والضمور # مقالة في تحريم الدفن قبل أربع وعشرين ساعة # مقالة في عناية الخالق عز وجل بالإنسان رسالة إلى فيلافوس الملكة في ~~أسرار النساء # رسالة إلى فسطانس القهرمان في أسرار الرجال # كتاب في الأدوية المكتومة التي كنى عنها في كتبه ورمزها مقالة واحدة وقال ~~حنين ابن إسحق غرض جالينوس في هذا الكتاب أن يصف ما جمعه طول عمره من ~~الأدوية الخفيفة الخواص وجربها مرارا كثيرة فصحت فكتمها عن أكثر الناس ضنا ~~بها عنهم ولم يطلع عليها إلا الخواص من ذوي الألباب وصحة التمييز من أهل ~~الصناعة # وقد كان غيري فسر هذا الكتاب فصحف وزاد فيه ما ليس منه ونقص منه ما لم ~~يفهم تفسيره # فساعدت نفسي فيه بحسب الإمكان والطاقة وقابلت به على التجارب التي اجتمعت ~~عندي وفسرت ذلك إلى العربي لأبي جعفر محمد بن موسى # مقالة في استخراج مياه الحشائش # مقالة في إبدال الأدوية # كتاب فيما جمع من الأقاويل التي ذكر فيها فعل الشمس والقمر والكواكب # مقالة في الألوان # جوامع كتابه في البرهان # كتاب الرد على الذين كتبوا في المماثلات # كتاب طبيعة الجنين # كتاب الرد على أرثيجانس في النبض # كتاب في السبات # اختصار لكتابه في قوى الأغذية # كتاب في الأفكار المسفية لأراسطراطس # كتاب منافع الترياق # مقالة في الكيموسات # كلام في الطعوم # رسالة في عضة الكلب الكلب # كتاب في الأسباب الماسكة # تفسير كتاب فولوبس في تدبير الأصحاء # تفسير ما في كتاب فلاطن المسمى طيماوس من علم الطب # كتاب في الأدوية المنقية # كتاب في الأمعاء # كتاب في تحسين الأصوات ونفي الآفات عنها # أقول وبالجملة فإن لجالينوس أيضا كتبا أخر كثيرة مما لم يجده الناقلون ~~منها ومما قد أندرس على طول الزمان وخصوصا ما في المقالة الثانية مما قد ~~ذكره جالينوس في فهرست كتبه المسمى فينكس # فمن كانت له رغبة في ms151 النظر إلى أسمائها وفي أغراضه في كل واحد منها فعليه ~~بالنظر في ذلك الكتاب PageV01P149 ### || الأطباء المشهورون بعد وفاة جالينوس # فأما الأطباء المشهورون من بعد وفاة جالينوس وقريبا منه فمنهم إصطفن ~~الإسكندراني وانقيلاوس الإسكندراني وجاسيوس الإسكندراني ومارينوس ~~الإسكندراني وهؤلاء الأربعة هم ممن فسر كتب جالينوس وجمعها واختصرها وأوجز ~~القول فيها وطيماوس الطرسوسي وسيمري الملقب بالهلال لأنه كان كثير الملازمة ~~لمنزله منغمسا في العلوم والتأليفات فكان لا يراه الناس إلا كل مدة فلقب ~~بالهلال من الاستتار ومغنس الإسكندراني وأريباسيوس صاحب الكنانيش طبيب ~~يليان الملك ولأريباسيوس من الكتب كتاب إلى ابنه أسطاث تسع مقالات كتاب مزج ~~الأحشاء مقالة كتاب الأدوية المستعملة كتاب السبعين مقالة كناشه وفولس ~~الأجانيطي وله من الكتب كناش الثريا مقالة في تدبير الصبي وعلاجه وإصطفن ~~الحراني وأريباسيوس القوابلي # ولقب بذلك لأنه كان ماهرا بمعرفة أحوال النساء ودياسقوريدس الكحال ويقال ~~أنه أول من انفرد واشتهر بصناعة الكحل وفافالس الأثيني وأفرونيطس ~~الإسكندراني ونيطس الملقب بالمخبر من الحذاقة ونارسيوس الرومي الذي قدم من ~~الإسكندرية فصار واحدا منهم وأريون وزريايل # وممن كان قريبا من ذلك الوقت أيضا فيلغريوس وله من الكتب كتاب من لا ~~يحضره طبيب وهو مقالة كتاب علامات الأسقام خمس مقالات ومقالة في وجع النقرس ~~مقالة في الحصاة مقالة في الماء الأصفر مقالة في وجع الكبد مقالة في ~~القولنج مقالة في اليرقان مقالة في خلق الرحم مقالة في عرق النساء مقالة في ~~السرطان مقالة في صنعة ترياق الملح مقالة في عضة الكلب الكلب مقالة في ~~القوباء مقالة فيما يعرض للثة والأسنان PageV01P150 ### | الباب السادس طبقات الأطباء الإسكندرانيين ومن كان في أزمنتهم من الأطباء النصارى وغيرهم # قال المختار بن حسن بن بطلان أن الإسكندرانيين الذين جمعوا كتب جالينوس ~~الستة عشر وفسروها كانوا سبعة وهم إصطفن وجاسيوس وثاودوسيوس وأكيلاوس ~~وأنقيلاوس وفلاذيوس ويحيى النحوي وكانوا على مذهب المسيح # وقيل إن أنقيلاوس الإسكندراني هو كان المقدم على سائر الإسكندرانيين وإنه ~~هو الذي رتب الكتب الستة عشر لجالينوس # وقال وكان هؤلاء الإسكندرانيون يقتصرون على قراءة الكتب الستة عشر ms152 ~~لجالينوس في موضع تعليم الطب بالإسكندرية # وكانوا يقرأونها على الترتيب ويجتمعون في كل يوم على قراءة شيء منها ~~وتفهمه # ثم صرفوها إلى الجمل والجوامع ليسهل حفظهم لها ومعرفتهم إياها # ثم انفرد كل واحد منهم بتفسير الستة عشر # وأجود ما وجدت من ذلك تفسير جاسيوس للستة عشر فإنه أبان فيها عن فضل ~~ودراية # وعمر من هؤلاء الإسكندرانيين يحيى النحوي الإسكندراني الإسكلاني حتى لحق ~~أوائل الإسلام # قال محمد بن إسحق النديم البغدادي في كتاب الفهرست أن يحيى النحوي كان ~~تلميذ ساواري # قال وكان يحيى النحوي في أول أمره أسقفا في بعض الكنائس بمصر ويعتقد PageV01P151 # مذهب النصارى اليعقوبية # ثم رجع عما يعتقده النصارى من التثليث واجتمعت الأساقفة وناظرته فغلبهم ~~واستعطفته وآنسته وسألته الرجوع عما هو عليه وترك إظهاره # فأقام على ما كان عليه وأبى أن يرجع فأسقطوه # ولما فتحت مصر على يدي عمرو بن العاص رضي الله عنه دخل إليه وأكرمه ورأى ~~له موضعا # ونقلت من تعاليق الشيخ أبي سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني قال ~~كان يحيى النحوي في أيام عمرو بن العاص ودخل إليه وقال إن يحيى النحوي كان ~~نصرانيا بالإسكندرية وأنه قرأ على أميونيس وقرأ أميونيس على برقلس # قال ويحيى النحوي يقول أنه أدرك برقلس وكان شيخا كبيرا لا ينتفع به من ~~الكبر # وقال عبيد الله بن جبرائيل في كتاب مناقب الأطباء بأن يحيى النحوي كان ~~قويا في علم النحو والمنطق والفلسفة وقد فسر كتبا كثيرة من الطبيات # ولقوته في الفلسفة ألحق بالفلسفة لأنه أحد الفلاسفة المذكورين في وقته # قال وسبب قوته في الفلسفة أنه كان في أول أمره ملاحا يعبر الناس في ~~سفينته وكان يحب العلم كثيرا # فإذا عبر معه قوم من دار العلم والمدرس الذي كان يدرس العلم بجزيرة ~~الإسكندرية يتحاورون ما مضى لهم من النظر ويتفاوضونه ويسمعه فتهش نفسه ~~للعلم # فلما قويت رويته في العلم فكر في أمره وقال قد بلغت نيفا وأربعين سنة من ~~العمر وما أرتضيت بشيء وما عرفت غير صناعة الملاحة فيكف يمكنني ms153 أن أتعرض ~~إلى شيء من العلوم فبينما هو مفكر إذ رأى نملة قد حملت نواة تمرة وهي تريد ~~أن تصعد بها إلى علو وكلما صعدت بها سقطت فلم تزل تجاهد نفسها في طلوعها ~~وهي في كل مرة يزيد ارتفاعها عن الأولى فلم تزل نهارها وهو ينظر إليها إلى ~~أن بلغت غرضها وأطلعتها إلى غايتها # فلما رآها يحيى النحوي قال لنفسه إذا كان هذا الحيوان الضعيف قد بلغ غرضه ~~بالمجاهدة فأنا أولى أن أبلغ غرضي بالمجاهدة # فخرج من وقته وباع سفينته ولازم دار العلم وبدأ بعلم النحو واللغة ~~والمنطق فبرع في هذه الأمور وبرز ولأنه أول ما ابتدأ بالنحو فنسب إليه ~~واشتهر به ووضع كتبا كثيرة منها تفاسير وغيرها # ووجدت في بعض تواريخ النصارى أن يحيى النحوي كان في المجمع الرابع الذي ~~اجتمع في مدينة يقال لها خلكدونية وكان في هذا المجمع ستمائة وثلاثون أسقفا ~~على أوتوشيوس وهو يحيى النحوي PageV01P152 # وأصحابه وأوتوشيوس تفسيره بالعربي أبو سعيد # وهذا أوتوشيوس كان طبيبا حكيما وأنهم لما أحرموه لم ينفوه كما نفوا ~~المحرومين # وكان ذلك لحاجتهم إلى طبه # وترك في مدينة القسطنطينية ولم يزل مقيما بها حتى مات مرقيان الملك # وليحيى النحوي هذا لقب آخر بالرومي يقال له فيلوبينوس أي المجتهد وهو ومن ~~جملة السبعة الحكماء المصنفين للجوامع الستة عشر وغيرها في مدينة ~~الإسكندرية # وله مصنفات كثيرة في الطب وغيره وترك في مدينة القسطنطينية لعلمه وفضله ~~وطبه # وقام بعد مرقيان الملك أسطيريوس الملك فاعتل هذا الملك علة شديدة صعبة ~~وذلك من بعد سنتين من حرم أوتوشيوس المذكور # فدخل على الملك وعالجه وبرأ من علته فقال له الملك سلني كل حاجة لك فقال ~~له أوتوشيوس حاجتي إليك يا سيدي أن أسقف ذورلية وقع بيني وبينه شر شديد ~~وبغى علي وقوى عزم أفلابيانوس بطريرك القسطنطينية وحمله على أن جمع لي ~~سوندس أي مجمع وحرمني ظلما وعدوانا # فحاجتي إليك يا سيدي أن تجمع لي جمعا ينظرون في أمري فقال له الملك أنا ~~أفعل لك هذا إن شاء الله ms154 تعالى # فأرسل الملك إلى ديسقوروس صاحب الإسكندرية ويوانيس بطرك أنطاكية فأمرهم ~~أن يحضروا عنده فحضر ديسقوروس ومعه ثلاثة عشر أسقفا وأبطأ صاحب أنطاكية ولم ~~يحضر # وأمر الملك لديسقوروس أن ينظر في أمر أوتوشيوس وأن يحله من حرمه على أي ~~الجهات كان # وقال له متوعدا إنك أن حللته من حرمه بررتك بكل بر وأحسنت إليك غاية ~~الإحسان وإن لم تفعل ذلك قتلتك قتلا رديئا # فاختار لنفسه البر على القتل # فعمل له مجلسا هو وهؤلاء الثلاثة عشر أسقفا ومن حضر معه أيضا فحسنوا قصته ~~وحلوه من حرمه # وخرج أسقف ذورالية وأصحابه وانصرفوا من القسطنطينية وقد خالفوا رأي ~~الكنيسة # وبهذا السبب كان تعصب ديسقوروس لأوتوشيوس المذكور المعروف بيحيى النحوي ~~ومات مخالفا لمذهب الروم المعروفين بالملكية # ومات وهو يعقوبي مخالف للروم المذكورين ### || كتب يحيى النحوي # وليحيى النحوي من الكتب # تفسير كتاب قاطيغورياس لأرسطوطاليس # تفسير كتاب أنالوطيقا الأولى لأرسطوطاليس فسر منها إلى الأشكال الحملية # تفسير كتاب أنالوطقيا الثانية لأرسطوطاليس # تفسير كتاب طوبيقا لأرسطوطاليس # تفسير كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس # تفسير كتاب الكون والفساد لأرسطوطاليس # تفسير كتاب مايال لأرسطوطاليس # تفسير كتاب الفرق لجالينوس # تفسير كتاب الصناعة الصغير لجالينوس # تفسير كتاب النبض الصغير لجالينوس # تفسير كتاب أغلوقن لجالينوس # تفسير كتاب الأسطقسات لجالينوس # تفسير كتاب المزاج لجالينوس # تفسير كتاب PageV01P153 # القوى الطبيعية لجالينوس # تفسير كتاب التشريع الصغير لجالينوس # تفسير كتاب العلل والأعراض لجالينوس # تفسير كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة لجالينوس # تفسير كتاب النبض الكبير لجالينوس # تفسير كتاب الحميات لجالينوس # تفسير كتاب البحران لجالينوس # تفسير أيام البحران لجالينوس # تفسر كتاب حلية البرء لجالينوس # تفسير كتاب تدبير الأصحاء لجالينوس # تفسير كتاب منافع الأعضاء لجالينوس # جوامع كتاب الترياق لجالينوس # جوامع كتاب الفصد لجالينوس # كتاب الرد على برقلس ثمان عشرة مقالة # كتاب في أن كل جسم متناه فقوته متناهية # كتاب الرد على أرسطوطاليس ست مقالات # مقالة يرد فيها على نسطورس # كتاب يرد فيه على قوم لا يعرفون مقالتان # مقالة أخرى يرد فيها على قوم آخر # مقالة في النبض # نقضه للثمان عشرة مسألة لديد وخس ms155 برقلس الأفلاطوني شرح كتاب أيساغوجي ~~لفرفوريوس # قال أبو الحسن علي بن رضوان في كتاب المنافع في كيفية تعليم صناعة الطب ~~وإنما اقتصر الإسكندرانيون على الكتب الستة عشر من سائر كتب جالينوس في ~~التعليم ليكون المشتغل بها إن كانت له قريحة جيدة وهمة حسنة وحرص على ~~التعليم فإنه إذا نظر في هذه الكتب اشتاقت نفسه بما يرى فيها من عجيب حكمة ~~جالينوس في الطب إلى أن ينظر في باقي ما يجد من كتبه # وكان ترتيبهم لهذه الكتب في سبع مراتب # أما المرتبة الأولى فإنهم جعلوها بمنزلة المدخل إلى صناعة الطب فإن من ~~تحصل له هذه المرتبة يمكنه أن يتعاطى أعمال الطب الجزئية فإن كان ممن له ~~فراغ ودواع تدعوه إلى التعليم والازدياد تعلم ما بعدها وإن لم يكن له ذلك ~~لم يكد يخفي عليه منافعه في علاج للأمراض # وجميع ما في هذه المرتبة أربعة كتب # أولها كتاب الفرق وهو مقالة واحدة يستفاد منه قوانين العلاج على رأي ~~أصحاب التجربة وقوانينه أيضا على رأي أصحاب القياس إذ كان بالتجربة والقياس ~~يستخرج الناس جميع ما في الصنائع وما اتفقا عليه فهو الحق وما اختلفا فيه ~~نظر فإن كان طريقه القياس عمل على قوانين القياس فيه وإن كان طريقه التجربة ~~عمل على قوانين التجربة فيه # والثاني كتاب الصناعة الصغيرة مقالة واحدة يستفاد منها جمل صناعة الطب ~~كلها النظري منها والعملي # والثالث كتاب النبض الصغير وهو أيضا مقالة واحدة يستفاد منه جميع ما ~~يحتاج إليه المتعلم من الاستدلال بالنبض على ما ينتفع به في الأمراض # والرابع الكتاب المسمى باغلوقن وهو مقالتان ويستفاد منه كيفية التأني في ~~شفاء الأمراض # ولأن من يتعاطى الأعمال الجزئية من الطب يضطر إلى معرفة قوى ما يحتاج ~~إليه من الأغذية والأدوية وإلى أن يباشر بنفسه أعمال اليد من صناعة الطب ~~لزمه أن ينظر فيما تدعوه إليه الحاجة PageV01P154 # من الكتب التي سماها جالينوس في آخر الصناعة الصغيرة أو يتعلم ما يحتاج ~~إليه من ذلك تلقينا ومشاهدة # فصارت هذه الأربعة كتب التي في ms156 المرتبة الأولى مقنعة للمتعلم في تعليم ~~صناعة الطب # فأما الكامل فإنه يتذكر بها جميع ما فهمه من الصناعة # فأما المرتبة الثانية فأنها أيضا أربعة كتب # الأول منها كتاب الأسطقسات وهو مقالة واحدة # يستفاد منه أن بدن الإنسان وجميع ما يحتاج إليه سريع التغير قابل ~~للاستحالة فمن ذلك أسطقسات البدن القريبة منه وهي الأعضاء المتشابهة ~~الأجزاء أعني العظام والأعصاب والشرايين والعروق والأغشية واللحم والشحم ~~وغير ذلك وأسطقسات هذه الأعضاء الأخلاط أعني الدم والصفراء والسوداء ~~والبلغم واستقسات هذه الأخلاط النار والهواء والماء والأرض فإن مبدأ التكون ~~من هذه الأربعة وأخذ الانحلال إليها # وإن هذه الأسطقسات قابلة للتغيير والاستحالة # وهذا الكتاب هو أول كتاب يصلح أن يبدأ به من أراد استكمال تعليم صناعة ~~الطب # والثاني كتاب المزاج وهو ثلاث مقالات يستفاد منه معرفة أصناف المزاج وبما ~~يتقوم كل واحد منها وبماذا يستدل عليه إذا حدث # والثالث كتاب القوى الطبيعية وهو أيضا ثلاث مقالات # يستفاد منه معرفة القوى التي تدبر بها طبيعة البدن وأسبابها والعلامات ~~التي يستدل بها عليها # والرابع كتاب التشريح الصغير وهو خمس مقالات وضعها جالينوس متفرقة وإنما ~~الإسكندرانيون جمعوها وجعلوها كتابا واحدا # يستفاد منه معرفة أعضاء البدن المتشابهة وعددها # وجميع ما يحتاج إليه فيها # وهذه الكتب التي في هذه المرتبة الثانية يستفاد من جميعها الأمور ~~الطبيعية للبدن أعني التي قوامه بها # وإذا نظر فيها محب التعليم اشتاق أيضا إلى النظر في كل ما يتعلق بطبيعة ~~البدن أما كتاب المزاج فيشوق إلى مقالته في خصب البدن ومقالته في الهيئة ~~الفاضلة ومقالته في سوء المزاج المختلف وكتابه في الأدوية المفردة ونحو هذا # وأما كتاب القوى الطبيعية فيشوق إلى كتابه في المنى وكتابه في منافع ~~الأعضاء وسائر ما وضعه جالينوس في القوى والأرواح والأفعال # وأما كتاب التشريح الصغير فيشوق إلى كتابه في عمل التشريح ونحوه # وأما المرتبة الثالثة فكتاب واحد فقط فيه ست مقالات وهو كتاب العلل ~~والأعراض وجالينوس وضع مقالات هذا الكتاب متفرقة وإنما الإسكندرانيون ~~جمعوها وجعلوها في كتاب واحد # يستفاد منه معرفة ms157 الأمراض وأسبابها والأعراض الحادثة عن الأمراض # وهذا باب عظيم الغناء في صناعة الطب على رأي أصحاب القياس # وهو أصل عظيم إذا وقف الإنسان على ما في هذا الكتاب وفهمه لم يخف عليه ~~شيء من صناعة الطب PageV01P155 # وأما المرتبة الرابعة فكتابان أحدهما # كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة ست مقالات يستفاد منه تعريف كل علة من ~~العلل التي تحدث في الأعضاء الباطنة فإن هذه الأعضاء لا تدرك أمراضها ~~بالعيان لأنها خفية عن الحس # فيحتاج إلى أن يستدل عليها بعلامات تقوم كل واحد منها فإذا ظهرت العلامات ~~المقومة تيقن أن العضو الفلاني علة كذا # مثاله ذات الجنب ورم حار يحدث في الغشاء المستبطن للأضلاع # والعلامة التي تقومه ضيق النفس والوجع الناخس والحمى والسعال # فإن هذه إذا اجتمعت علم أن في الغشاء المستبطن للأضلاع ورما حارا # ولم يضع جالينوس كتابا في تعرف علل الأعضاء الظاهرة إذا كانت هذه العلل ~~تقع تحت العيان فيكتفي في تعرفها نظرها بين يدي المعلمين عيانا فقط # والثاني كتاب النبض الكبير وهو ينقسم إلى أربعة أجزاء كل جزء منه أربع ~~مقالات # يستفاد من الجزء الأول منه معرفة أصناف النبض وجزئيات كل صنف منها # ومن الثاني تعريف أدراك كل واحد من أصناف النبض # ومن الثالث تعريف أسباب النبض # ومن الرابع تعريف منافع أصناف النبض # وهذا باب عظيم النفع في الاستدلال على الأمراض ومعرفة قواها ونسبتها إلى ~~قوة البدن # وأما المرتبة الخامسة فثلاثة كتب # الأول منها كتاب الحميات مقالتان # يستفاد منه معرفة طبائع أصناف الحميات وما يستدل به على كل صنف منها # والثاني كتاب البحران ثلاث مقالات # يستفاد منه معرفة أوقات المرض ليعطي في كل وقت منها ما يوافق فيه ومعرفة ~~ما يؤول إليه الحال في كل واحد من الأمراض # هل يؤول أمره إلى السلامة أم لا وكيف يكون وبماذا يكون # والثالث كتاب أيام البحران وهو أيضا ثلاث مقالات # يستفاد منه معرفة أوقات البحران ومعرفة الأيام التي يكون فيها وأسباب ذلك ~~وعلاماته # وأما المرتبة السادسة فكتاب واحد # وهو كتاب حيلة البرء أربع ms158 عشرة مقالة # يستفاد منه قوانين العلاج على رأي أصحاب القياس في كل واحد من الأمراض # وهذا الكتاب إذا نظر فيه الإنسان اضطره إلى أن ينظر في كتاب الأدوية ~~المفردة وفي كتب جالينوس في الأدوية المركبة أعني قاطاجانس والميامر وكتاب ~~المعجونات ونحو هذه الكتب # وأما المرتبة السابعة فكتاب واحد # وهو كتاب تدبير الأصحاء ست مقالات # يستفاد PageV01P156 # منه حفظ صحة كل واحد من الأبدان وهذا الكتاب إذا نظر فيه الإنسان اضطره ~~إلى أن ينظر في كتاب الأغذية وفي كتابه في جودة الكيموس ورداءته وفي كتابه ~~في التدبير الملطف وفي شرائط الرياضة # مثال ذلك ما في كتاب جالينوس في الرياضة بالكرة الصغيرة ونحو هذا # فالكتب الستة عشر التي اقتصر الإسكندرانيون على تعليمها تدعو الناظر فيها ~~إلى النظر في جميع كتب جالينوس التي استكمل بها صناعة الطب # مثال ذلك أن النظر في كتاب آلة الشام يتعلق بما في المرتبة الثانية # والنظر في كتابه في علل التنفس يتعلق أيضا بهذه المرتبة # والنظر في كتابه في سوء التنفس وفي كتابه في منفعة التنفس وكتابه في ~~منفعة النبض وكتابه في حركة الصدر والرئة وكتابه في الصوت وكتابه في ~~الحركات المعتاصة وكتابه في أدوار الحميات وكتابه في أوقات الأمراض وغير ~~ذلك من كتبه ومقالاته ورسائله # كل واحد منها له تعلق بواحدة من المراتب السبع # أو بأكثر من مرتبة واحدة تدعو الضرورة إلى النظر فيه # فإذا ما فعله الإسكندرانيون في ذلك حيلة حسنة في حث المشتغل بها على ~~التبحر في صناعة الطب وأن تؤديه العناية والاجتهاد إلى النظر في سائر كتب ~~جالينوس # قال أبو الفرج ابن هندو في كتاب مفتاح الطب أن هذه الكتب التي اتخذها ~~الإسكندرانيون من كتب جالينوس وعملوا لها جوامع وزعموا أنها تغني عن متون ~~كتب جالينوس وتكفي كلفة ما فيها من التوابع والفصول # قال أبو الخير بن الخمار وهو أستاذ أبي الفرج بن هندو أنا أظن أنهم قد ~~قصروا فيما جمعوه من ذلك لأنهم يعوزهم الكلام في الأغذية والأهوية والأدوية # قال والترتيب أيضا قصروا فيه ms159 لأن جالينوس بدأ من الشتريح ثم صار إلى ~~القوى والأفعال ثم إلى الأسطقسات # قال أبو الفرج وأنا أرى أن الإسكندرانيين إنما اقتصروا على الكتب الستة ~~عشر لا من حيث هي كافية في الطب وحاوية للغرض بل من حيث افتقرت إلى المعلم ~~واحتاجت إلى المفسر # ولم يمكن أن يقف المتعلم على أسرارها والمعاني الغامضة فيها من غير ~~مذاكرة ومطارحة ومن دون مراجعة ومفاوضة # فأما الكتب التي ذكرها الأستاذ أبو الخير بن الخمار فالطبيب مضطر إلى ~~معرفتها وإضافتها إلى الكتب التي عددناها # غير أنه يمكنه من نفسه الوقوف على معانيها واستنباط الأغراض منها بالقوة ~~المستفادة من الستة عشر التي هي القوانين لما سواها والمراقي إلى ما عداها # فإن قلت فما حجة الإسكندرانيين في ترتيبهم لهذه الكتب قلنا إنهم رتبوا ~~بعضها بحسب استحقاقه في نفسه بمنزلة PageV01P157 # كتاب الفرق فإنه وجب تقديمه لتتنقى به نفس المتعلم من شكوك أصحاب التجربة ~~والمحتالين ومغالطاتهم ويتحقق رأي أصحاب القياس فيقتدي بهم # وبمنزلة الصناعة الصغيرة فإنها لما كانت فيها شرارة من صناعة الطب كان ~~الأولى أن يتبع بها كتاب الفرق ويجعل مدخلا إلى الطب # ورتبوا بعضها بحسب ما توجبه إضافته إلى غيره بمنزلة الكتاب الصغير في ~~النبض فإنه جعل تابعا للصناعة الصغيرة لأن جالينوس ذكر فيها النبض عند ذكره ~~لمزاج القلب # ووجب أيضا تقديمه على كتاب جالينوس إلى أغلوقن لأنه تكلم في هذا الكتاب ~~في الحميات والنبض وهو أول شيء يعرف منه أمر الحميات # على أن الترتيب الذي ذكره الأستاذ أبو الخير أن جالينوس أشار إليه هو ~~لعمري الترتيب الصناعي وذلك أنه يجب على كل ذي صناعة أن يتدرج في تعليمها ~~من الأظهر إلى الأخفى ومن الأخير إلى المبدأ # والتشريح هو علم البدن وأعضائه وهذه هي أول ما يظهر لنا من الإنسان وإن ~~آخر ما تفعله الطبيعة # فإن الطبيعة تأخذ أولا الأسطقسات ثم تمزجها فيحصل منها الأخلاط ثم تفعل ~~القوى والأعضاء # فيجب أن يكون طريقنا في التعليم بالعكس من طريق الطبيعة في التكوين # ولكنا ندع هذا الاضطرار ونرضى ms160 ترتيب الإسكندرانيين لأن العلم حاصل على كل ~~حال وخرق إجماع الحكماء معدود من الخرق # أقول وللإسكندرانيين أيضا جوامع كثيرة في العلوم الحكمية والطب ولا سيما ~~لكتب جالينوس وشروحاتها لكتب أبقراط # فأما الأطباء المذكورون من النصارى وغيرهم ممن كان معاصرا هؤلاء الأطباء ~~الإسكندرانيين وقريبا من أزمنتهم فمنهم # شمعون الراهب المعروف بطيبويه # وأهرن القس صاحب الكناش وألف كناشه بالسريانية ونقله ما سرجيس إلى العربي ~~وهو ثلاثون مقالة # وزاد ماسرجيس مقالتين # ويوحنا بن سرابيون وجميع ما ألف سرياني # وكان والده سرابيون طبيبا من أهل باجرمي # وخرج ولداه طبيبين فاضلين وهما يوحنا وداوود وليوحنا بن سرابيون من الكتب ~~كناشه الكبير اثنتا عشرة مقالة # كناشه الصغير وهو المشهور سبع مقالات # ونقله الحديثي الكاتب لأبي الحسن بن نفيس المتطبب في سنة ثمان عشرة ~~وثلاثمائة وهو أحسن عبارة من نقل الحسن بن البهلول الأواني الطبرهاني ونقله ~~أيضا أبو البشر متى PageV01P158 # ومنهم أنطيلس وبرطلاوس وسندهشار والقهلمان وأبو جريج الراهب وأوراس ~~وبوينوس البيروتي وسيورخنا وفلاغوسوس وعيسى بن قسطنطين ويكنى أبا موسى وكان ~~من جملة أفاضل الأطباء # وله من الكتب كتاب الأدوية المفردة كتاب في البواسير وعللها وعلاجها وأرس ~~وسرجس الرأس عيني وهو أول من نقل كتب اليونانيين على ما قيل إلى لغة ~~السريانيين وكان فاضلا وله مصنفات كثيرة في الطب والفلسفة وأطنوس الآمدي ~~صاحب الكناش المعروف ببقوقونا وغريغوريوس صاحب الكناش # وأكثر كتب هؤلاء موجودة وقد نقل الرازي كثيرا من كلامهم في كناشه الكبير ~~الجامع المعروف بالحاوي PageV01P159 ### | الباب السابع طبقات الأطباء الذين كانوا في أول ظهور الإسلام من أطباء العرب وغيرهم # الحرث بن كلدة الثقفي كان من الطائف وسافر في البلاد وتعلم الطب بناحية ~~فارس وتمرن هناك وعرف الداء والدواء # وكان يضرب بالعود تعلم ذلك أيضا بفارس واليمن # وبقي أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهم # وقال له معاوية ما الطب يا حارث فقال الأزم يعني الجوع # ذكر ذلك ابن جلجل # وقال الجوهري في كتاب الصحاح الأزم ms161 المسك يقال أزم الرجل عن الشيء أمسك ~~عنه # وقال أبو زيد الأزم الذي ضم شفتيه # وفي الحديث أن عمر رضي الله عنه سأل الحرث بن كلدة ما الدواء فقال الأزم # يعني الحمية # قال وكان طبيب العرب # ويروى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه مرض بمكة مرضا فعاده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أدعوا له الحرث بن كلدة فإنه رجل يتطبب # فلما عاده الحرث نظر إليه وقال ليس عليه بأس اتخذوا له فريقة بشيء من تمر ~~عجوة وحلبة يطبخان فتحساها فبرئ PageV01P161 # وكانت للحرث معالجات كثيرة ومعرفة بما كانت العرب تعتاده وتحتاج إليه من ~~المداواة # وله كلام مستحسن فيما يتعلق بالطب وغيره ### || كلام الحارث مع كسرى # من ذلك أنه لما وفد على كسرى أنو شروان أذن له بالدخول عليه # فلما وقف بين يديه منتصبا قال له من أنت قال أنا الحرث بن كلدة الثقفي # قال فما صناعتك قال الطب # قال أعربي أنت قال نعم من صميمها وجبوحة دارها قال فما تصنع العرب بطبيب ~~مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها قال أيها الملك إذا كانت هذه صفتها كانت ~~أحوج إلى من يصلح جهلها ويقيم عوجها ويسوس أبدانها ويعدل أمشاجها # فإن العاقل يعرف ذلك من نفسه # ويميز موضع دائه ويحتزر عن الأدواء كلها بحسن سياسته لنفسه # قال كسرى فكيف تعرف ما تورده عليها ولو عرفت الحلم لم تنسب إلى الجهل قال ~~الطفل يناغي فيداوى والحية ترقى فتحاوى # ثم قال أيها الملك العقل من قسم الله تعالى قسمه بين عباده كقسمة الرزق ~~فيهم # فكل من قسمته أصاب وخص بها قوم وزاد فمنهم مثر ومعدم وجاهل وعالم وعاجز ~~وحازم وذلك تقدير العزيز العليم # فأعجب كسرى من كلامه ثم قال فما الذي تحمد من أخلاقها ويعجبك من مذاهبها ~~وسجاياها قال الحرث أيها الملك لها أنفس سخية وقلوب جرية ولغة فصيحة وألسن ~~بليغة وأنساب صحيحة وأحساب شريفة يمرق من أفواههم الكلام مروق السهم من ~~نبعة الرام أعذب من هواء الربيع وألين من سلسبيل ms162 المعين مطعمو الطعام في ~~الجدب وضاربو الهام في الحرب # لا يرام عزهم ولا يضام جارهم ولا يستباح حريمهم ولا يذل أكرمهم ولا يقرون ~~بفضل للأنام إلا للملك الهمام الذي لا يقاس به أحد ولا يوازيه سوقة ولا ملك # فاستوى كسرى جالسا وجرى ماء رياضة الحلم في وجهه لما سمع من محكم كلامه # وقال لجلسائه إني وجدته راجحا ولقومه مادحا وبفضيلتهم ناطقا وبما يورده ~~من لفظه صادقا # وكذا PageV01P162 # العاقل من أحكمته التجارب # ثم أمره بالجلوس فجلس فقال كيف بصرك بالطب قال ناهيك قال فما أصل الطب ~~قال الأزم # قال فما الأزم قال ضبط الشفتين والرفق باليدين قال أصبت وقال فما الداء ~~الدوي قال إدخال الطعام على الطعام هو الذي يفني البرية ويهلك السباع في ~~جوف البرية # قال أصبت وقال فما الجمرة التي تصطلم منها الأدواء قال هي التخمة إن بقيت ~~في الجوف قتلت وإن تحللت أسقمت # قال صدقت # وقال فما تقول في الحجامة قال في نقصان الهلال في يوم صحو لا غيم فيه ~~والنفس طيبة والعروق ساكنة لسرور يفاجئك وهم يباعدك # قال فما تقول في دخول الحمام قال لا تدخله شبعانا ولا تغش أهلك سكرانا ~~ولا تقم بالليل عريانا ولا تقعد على الطعام غضبانا وارفق بنفسك يكن أرخى ~~لبالك وقلل من طعامك يكن أهنأ لنومك # قال فما تقول في الدواء قال ما لزمتك الصحة فاجتنبه فإن هاج داء فاحسمه ~~بما يردعه قبل استحكامه فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت وإن تركتها ~~خربت # قال فما تقول في الشراب قال أطيبه أهنأه وأرقه امرأه وأعذبه إشهاده # لا تشربه صرفا فيورثك صداعا وتثير عليك من الأدواء أنواعا # قال فأي اللحمان أفضل قال الضأن الفتي # والقديد المالح مهلك للآكل # واجتنب لحم الجزور والبقر # قال فما تقول في الفواكه قال كلها في إقبالها وحين أوانها واتركها إذا ~~أدبرت وولت وانقضى زمانها # وأفضل الفواكه الرمان والأترج وأفضل الرياحين الورد والبنفسج وأفضل ~~البقول الهندباء والخس # قال فما تقول في شرب الماء قال هو حياة البدن وبه قوامه ms163 ينفع ما شرب منه ~~بقدر وشربه بعد النوم ضرر # أفضله امرأه وأرقه أصفاه # ومن عظام أنهار البارد الزلال لم يختلط بماء الآجام والآكام ينزل من ~~صرادح المسطان ويتسلل عن الرضراض وعظام الحصى في الإيفاع # قال فما طعمه قال لا يوهم له طعم إلا أنه مشتق من الحياة PageV01P163 # قال فما لونه قال اشتبه على الأبصار لونه لأنه يحكي لون كل شيء يكون فيه # قال أخبرني عن أصل الإنسان ما هو قال أصله من حيث شرب الماء يعني رأسه # قال فما هذا النور في العينين مركب من ثلاثة أشياء فالبياض شحم والسواد ~~ماء والناظر ريح # قال فعلى كم جبل وطبع هذا البدن قال على أربع طبائع المرة السوداء وهي ~~باردة يابسة والمرة الصفراء وهي حارة يابسة والدم وهو حار رطب والبلغم وهو ~~بارد رطب # قال فلم لم يكن من طبع واحد قال لو خلق من طبع واحد لم يأكل ولم يشرب ولم ~~يمرض ولم يهلك # قال فمن طبيعتين لو كان اقتصر عليهما قال لم يجز لأنهما ضدان يقتتلان # قال فمن ثلاث قال لم يصلح موافقان ومخالف # فالأربع هو الاعتدال والقيام # قال فأجمل لي الحار والبارد في أحرف جامعة قال كل حلو حار وكل حامض بارد ~~وكل حريف حار وكل مر معتدل وفي المر حار وبارد # قال فاضل ما عولج به المرة الصفراء قال كل بارد لين قال فالمرة السوداء ~~قال لين قال والبلغم قال كل حار يابس قال والدم قال إخراجه إذا زاد وتطفئته ~~إذا سخن بالأشياء الباردة اليابسة قال فالرياح قال بالحقن اللينة والأدهان ~~الحارة اللينة # قال افتأمر بالحقنة قال نعم قرأت في بعض كتب الحكماء أن الحقنة تنقي ~~الجوف وتكسح الأدواء عنه والعجب لمن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد # وأن الجهل كل الجهل من أكل ما قد عرف مضرته ويؤثر شهوته على راحة بدنه # قال فما الحمية قال الاقتصاد في كل شيء فإن الأكل فوق المقدار يضيق على ~~الروح ساحتها ويسد مسامها # قال فما تقول في النساء وإتيانهن قال ms164 كثرة غشيانهن رديء وإياك وإتيان ~~المرأة المسنة فإنها كالشن البالي تجذب قوتك وتسقم بدنك ماؤها سم قاتل ~~ونفسها موت عاجل تأخذ منك الكل ولا تعطيك البعض # والشابة ماؤها عذب زلال وعناقها غنج ودلال فوها بارد وريقها عذب ريحها ~~طيب وهنها ضيق # تزيدك قوة إلى قوتك ونشاطا إلى نشاطك # قال فأيهن القلب إليها أميل والعين برؤيتها أسر قال إذا أصبتها المديدة ~~القامة العظيمة الهامة واسعة الجبين أقناة العرنين كحلاء لعساء صافية الخد ~~عريضة الصدر مليحة النحر # في خدها رقة وفي شفتيها لعس # مقرونة الحاجبين ناهدة الثديين لطيفة الخصر والقدمين بيضاء PageV01P164 # فرغاء جعدة غضة بضة # تخالها في الظلمة بدرا زاهرا تبسم عن أقحوان وعن مبسم كالأرجوان كأنها ~~بيضة مكنونة ألين من الزبد وأحلى من الشهد وأنزه من الفردوس والخلد وأزكى ~~ريحا من الياسمين والورد تفرح بقربها وتسرك الخلوة معها # قال فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه وقال ففي أي الأوقات إتيانهن أفضل قال ~~عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنفس أهدى والقلب أشهى والرحم أدفى # فإن أردت الاستمتاع بها نهارا تسرح عينك في جمال وجهها ويجتني فوك من ~~ثمرات حسنها ويعي سمعك من حلاوة لفظها وتسكن الجوارح كلها إليها # قال كسرى لله درك من إعرابي # لقد أعطيت علما وخصصت فطنة وفهما # وأحسن صلته وأمر بتدوين ما نطق به # وقال الواثق بالله في كتابه المسمى بالبستان أن الحرث بن كلدة مر بقوم ~~وهم في الشمس فقال عليكم بالظل فإن الشمس تنهج الثوب وتنقل الريح وتشحب ~~اللون وتهيج الداء الدفين # ومن كلام الحرث البطنة بيت الداء والحمية رأس الدواء وعودوا كل بدن ما ~~اعتاد # وقيل هو من كلام عبد الملك بن أبجر # وقد نسب قوم هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوله المعدة ~~بيت الداء وهو أبلغ من لفظ البطنة # وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال من أراد ~~البقاء ولا بقاء فليجود الغذاء وليأكل على نقاء وليشرب على ظمأ وليقل من ~~شرب الماء ويتمدد بعد ms165 الغداء ويتمشى بعد العشاء # ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء # ودخول الحمام على البطنة من شر الداء ودخلة إلى الحمام في الصيف خير من ~~عشر في الشتاء # وأكل القديد اليابس في الليل معين على الفناء ومجامعة العجوز تهدم أعمار ~~الأحياء # وروي بعض هذه الكلمات عن الحرث بن كلدة وفيها من سره النساء ولا نساء ~~فليكر العشاء وليباكر الغداء وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء # ومعنى فليكر يؤخر والمراد بالرداء الدين وسمي الدين رداء لقولهم هو في ~~عنقي وفي ذمتي فلما كانت العنق موضع الرداء سمي الدين رداء # وقد روي من طريق آخر وفيه # وتعجيل العشاء وهو أصح # وروى أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير قال قال الحرث بن كلدة من سره ~~البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليعجل العشاء وليخفف الرداء وليقل الجماع # وروى حرب بن محمد قال حدثنا أبي قال قال الحرث بن كلدة أربعة أشياء تهدم ~~البدن الغشيان على البطنة ودخول الحمام على الامتلاء وأكل القديد ومجامعة ~~العجوز PageV01P165 # وروى داود بن رشيد عن عمرو بن عوف قال لما احتضر الحرث بن كلدة اجتمع ~~إليه الناس فقالوا مرنا بأمر ننتهي إليه من بعدك # فقال لا تتزوجوا من النساء إلا شابة ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان ~~نضجها ولا يتعالجن أحد منكم ما احتمل بدنه الداء # وعليكم بالنورة في كل شهر فإنها مذيبة للبلغم مهلكة للمزة منبتة للحم # وإذا تغدى أحدكم فلينم على إثر غدائه وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة # ومن كلام الحرث أيضا قال دافع بالدواء ما وجدت مدفعا ولا تشربه إلا من ~~ضرورة فإنه لا يصلح شيئا إلا أفسد مثله # وقال سليمان بن جلجل أخبرنا الحسن بن الحسين قال أخبرنا سعيد بن الأموي ~~قال أخبرنا عمي محمد بن سعيد عن عبد الملك بن عمير قال كان أخوان من ثقيف ~~من بني كنه يتحابان لم ير قط أحسن ألفة منهما # فخرج الأكبر إلى سفر فأوصى الأصغر بامرأته فوقعت عينه عليها يوما غير ~~معتمد لذلك فهويها وضني # وقدم أخوه فجاءه ms166 بالأطباء فلم يعرفوا ما به إلى أن جاءه بالحرث بن كلدة ~~فقال أرى عينين محتجبتين وما أدري ما هذا الوجع وسأجرب فاسقوه نبيذا فلما ~~عمل النبيذ فيه قال # (ألا رفقا ألا رفقا ... قليلا ما أكوننه) # (ألما بي إلى الأبيات ... بالخيف أزرهنه) # (غزالا ما رأيت اليوم ... في دور بني كنه) # (أسيل الخد مربوب ... وفي منطقة غنه) الهزج # فقالوا له أنت أطب العرب # ثم قال رددوا النبيذ عليه # فلما عمل فيه قال # (أيها الجيرة أسلموا ... وقفوا كي تكلموا) # (وتقضوا لبانة ... وتحبوا وتنعموا) # (خرجت مزنة من ... البحر ريا تحمحم) # (هي ماكنتي وتزعم ... أني لها حم) PageV01P166 # قال فطلقها أخوه ثم قال تزوج بها يا أخي # فقال والله لا تزوجتها # فمات وما تزوجها # وللحرث بن كلدة الثقفي من الكتب كتاب المحاورة في الطب بينه وبين كسرى ~~أنوشروان ### || ### $ النضر بن الحرث بن كلدة الثقفي # هو ابن خالة النبي صلى الله عليه وسلم وكان النضر قد سافر البلاد أيضا ~~كأبيه # واجتمع مع الأفاضل والعلماء بمكة وغيرها وعاشر الأحبار والكهنة # واشتغل وحصل من العلوم القديمة أشياء جليلة القدر وأطلع على علوم الفلسفة ~~وأجزاء الحكمة وتعلم من أبيه أيضا ما كان يعلمه من الطب وغيره # وكان النضر يؤاتي أبا سفيان في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم لكونه كان ~~ثقفيا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قريش والأنصار حليفان وبنو ~~أمية وثقيف حليفان) # وكان النضر كثير الأذى والحسد للنبي صلى الله عليه وسلم ويتكلم فيه ~~بأشياء كثيرة كيما يحط من قدره عند أهل مكة ويبطل ما أتى به بزعمه # ولم يعلم بشقاوته أن النبوة أعظم والسعادة أقدر والعناية الإلهية أجل ~~والأمور المقدرة أثبت # وإنما النضر اعتقد أن بمعلوماته وفضائله وحكمته يقاوم النبوة وأين الثرى ~~من الثريا والحضيض من الأوج والشقي من السعيد # وما أحسن ما وجدت حكاية ذكرها أفلاطون في كتاب النواميس في أن النبي وما ~~يأتي به لا يصل إليه الحكيم بحكمته ولا العالم بعلمه # قال أفلاطون وقد كان مارينون ملك اليونانيين الذي يذكره أوميرس الشاعر ms167 ~~باسمه وجبروته وما تهيأ لليونانيين في سلطانه رمي بشدائد في زمانه وخوارج ~~في سلطانه ففزع إلى فلاسفة عصره # فتأملوا مصادر أموره ومواردها وقالوا له قد تأملنا أمرك فلم نجد فيه من ~~جهتك شيئا يدعو إلى ما لحقك وإنما يعلم الفيلسوف الإفراطات وسوء النظام ~~الواقعين في الجزء # فأما ما خرج عنه فليس تبحث عنه الفلسفة وإنما يوقف عليه من جهة النبوة # وأشاروا عليه أن يطلب نبي عصره ليجتمع له مع علمهم ما ينبئ به وقالوا إنه ~~لا يسكن في البلدان العامرة وإنما يكون بين أقاصي المقفرة بين فقراء ذلك ~~العصر فسألهم ما يجب أن يكون عليه رسله إليه وما يكوت دليلا لهم عليه ~~فقالوا أجعل رسلك إليه من لانت سجيته وظهرت قناعته وصدقت لهجته وكان رجوعه ~~إلى الحق أحب من ظفره به فإن بين من استولى عليه هذا الوصف وبينه وصلة ~~تدلهم عليه # وتقدم إليهم في المسألة عنه عند مسقط رأسه ومنشئه وسيرته في هذه المواضع ~~فإنك تجده زاهدا في النعيم راغبا في الصدق مؤثرا للخلوة بعيدا من الحيلة ~~غير حظي من الملوك # ينسبونه إلى تجاوز حده والخروج عما جرى عليه أهل طبقته # تتأمل فيه الخوف وتخال فيه الغفلة # إذا تكلم في الأمر توهمت أنه عالم بأصوله وليس يعرف ما يترقى إليه به PageV01P167 # وإذا سئل عما يصدر عنه ذكر أنه يلقى على لسانه وفي خاطره في اليقظة وبين ~~النوم واليقظة ما لم ير فيه # وإذا سئل عن شيء رأيته كأنه يقتضي الجواب من غيره ولا يفكر فيه تفكير ~~القادر عليه والمستنبط له # وإذا وجدوه فسيجمع لهم إلى ما تقرر من وصفه أعاجيب تظهر على لسانه ويده # فجمع سبعة نفر وأضاف إليهم أمثل من وجد من الفلاسفة فخرجوا يلتمسونه # فوجدوه على مسافة خمسة أيام من مستقر مارينوس في قرية قد خرج أكثر أهلها ~~عنها وسكنوا قريبا من مدينة مارينوس لما آثروه من لين جواره وكثرة الانتفاع ~~به # ولم يبق فيها إلا نفر من الزهاد قد قعدوا عن الاكتساب ومشايخ وزمنى خلفهم ~~الجهد ms168 # وهو بينهم في منزل شعث وحول المنزل جماعة من هؤلاء القوم قد شغفهم جواره ~~وألهاهم عن الحظوظ التي وصل إليها غيرهم # فتلقاهم أهل القرية بالترحيب # وسألوهم عن سبب دخولهم قريتهم الشعثة التي ليس فيها ما يحبس أمثالهم عليه ~~فقالوا رغبنا في لقاء هذا الرجل ومشاركتكم في فوائده # وسألوهم عن وقت خلوته فقالوا ما له شيء يشغله عنكم # فدخلو إليه فوجدوه مختبيا بين جماعة قد غضوا أبصارهم من هيبته # فلما رآه السبعة نفر سبقتهم العبرة وغمرتهم الهيبة ومعهم الفيلسوف ممسك ~~لنفسه ومتهم لحسه يريد أن يستبرئ أمره # فسلموا عليه فرد عليهم السلام ردا ضعيفا وهو كالناعس المتحير # ثم زاد نعاسه حتى كادت حبوته أن تنحل فلما تبين من حوله ما تغشاه غضوا ~~أبصارهم ووقفوا وقوف المصلي فقال يا رسل الخاطئ الذي ملك جزءا من عالمي ~~فنظر إلى صلاحه في سوق الخيرات الجسدية إليه فأفسده بما غمره منها # وكان سبيله سبيل من وكل بجزء من بستان كثير الزهر والثمار فصرف إليه أكثر ~~من حصته من ماء ذلك البستان وظن أنه أصلح له فكان ما زاده منه على صحته ~~ناقصا من طعوم ثماره وروائح أزهاره وسببا لجفاف أشجار جزء جزء منه وتصويح ~~نبته # فلما سمع السبعة نفر هذا لم يملكوا أنفسهم حتى قاموا مع أولئك فوقفوا ~~وقوف المصلين # قال الفيلسوف فبقيت جالسا خارجا عن جملتهم لاستبرئ أمره وأتقصى عجائبه ~~فصاح بي أيها الحسن الظن بنفسه الذي كان أقصى ما لحقه أن سلك بفكره بين ~~المحسوسات الجزئية والمعقولات الكلية واستخلص منها علما وقف به على طبائع ~~المحسوسات وما قرب منها فظن أنه PageV01P168 # يبلغ به كل علة ومعلول # أنك لا تصل إلي بهذه الطريق لكن بمن جعلته بيني وبين خلقي ونصبته للدلالة ~~على إرادتي # فأصرف أكثر عنايتك إلى الاستدلال عليه # فإذا أصبته فاردد إليه ما فضل عن معرفتك فقد حملته من جودي ما فرقت به ~~بينه وبين غيره وجعلته سمة له يستعرضها إفهام المخلصين للحق # ثم تماسك وقوي طرفه فرجع من حوله إلى ما كانوا ms169 عليه وخرجت من عنده # فلما كان العشية عدت إليه فسمعته يخاطب أصحابه والسبعة نفر بشيء من كلام ~~الزهاد ينهاهم فيه عن طاعة الجسد # فلما انقضى كلامه قلت له قد سمعت ما سلف لك في صدر هذا اليوم وأنا أسألك ~~زيادتي منه # فقال كلما سمعته فإنما هو شيء صور في نفسي وأنطق به لساني وليس لي فيه ~~إلا التبليغ # وإن كان منه شيء ستقف عليه # فأقمت عنده ثلاثة أيام أدبر السبعة نفر على الرجوع إلى أوطانهم فيأبون ~~ذلك علي فلما كان اليوم الرابع دخلت عليه فما تمكنت من مجلسه حتى تغشاه ما ~~كان غشيه في اليوم الذي دخلنا عليه # ثم قال يا رسول الخاطئ المستبطئ نفسه في الرجوع له # ارجع إلى بلدك فإنك لا تلحق صاحبك وإني أنسخه بمن يعدل ميل الجزء الذي في ~~يده فخرجت من عنده فلحقت بلدي وقد قضى نحبه # وتولى الأمر كهل من أهل بيت مارينوس فرد المظالم وخلص الأرواح مما غشيها ~~من لبوسات الترفه والبطالة # أقول ولما كان يوم بدر والتقى فيه المسلمون ومشركو قريش كان المقدم على ~~المشركين أبو سفيان وعدتهم ما بين التسعمائة والألف والمسلمون يومئذ ~~ثلثمائة وثلاثة عشر # وأيد الله الإسلام ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم ووقعت الكسرة على ~~المشركين # وقتلت في جملتهم صناديد قريش وأسر جماعة من المشركين # فبعضهم استفكوا أنفسهم وبعضهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم # وكان من جملة المأسورين عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحرث بن كلدة ~~فقتلهما عليه السلام بعد منصرفه من بدر # حدثني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي ابن ~~الكريم قال حدثنا أبو غالب محمد بن المبارك بن محمد بن الميمون عن أبي ~~الحسن علي بن أحمد بن الحسين بن محمويه الشافعي اليزدي عن أبي سعد أحمد بن ~~عبد الجبار بن أحمد بن أبي القاسم الصيرفي البغدادي عن أبي غالب محمد بن ~~أحمد ابن سهل بن بشران النحوي الواسطي عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد ms170 ~~الرحيم بن دينار الكاتب عن أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب ~~الأصبهاني قال حدثنا محمد بن جرير الطبري قال حدثنا ابن حميد قال حدثنا ~~مسلمة عن محمد بن إسحق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط صبرا أما عاصم ~~بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري فضرب عنقه # ثم أقبل من بدر حتى إذا كنا بالصفراء قتل النضر بن الحرث بن كلدة الثقفي ~~أحد بني عبد الدار فقد أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يضرب عنقه # فقالت فتيلة بنت الحرث ترثيه PageV01P169 # (يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق) # (بلغ به ميتا فإن تحية ... ما أن تزال بها الركائب تخنق) # (مني إليه وعبرة مسفوحة ... جادت بدرتها وأخرى يخنق) # (فليسمعن النضر أن ناديته ... إن كان يسمع ميت أو ينطق) # (ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تمزق) # (صبرا يقاد إلى المنية متعبا ... رسف المقيد وهو عان موثق) # (أمحمد ولأنت نسل نجيبة ... في قومها والفحل فحل معرق) # (ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق) # (والنضر أقرب من أخذت بزلة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق) # (لو كنت قابل فدية لفديته ... بأعز ما يفدي به من ينفق) الكامل # قال أبو الفرج الأصبهاني فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لو ~~سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته) # فيقال أن شعرها أكرم شعر موتورة وأعفه وأكفه وأحلمه # أقول كأنه صلى الله عليه وسلم إنما أخر قتل النضر بن الحرث إلى أن وصل ~~الصفراء ليتروى فيه # ثم أنه رأى الصواب قتله فأمر بقتله # ويروى أيضا في قولها والنضر أقرب من قتلت قرابة تشير إلى أنه قرابة النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وكانت وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة # وبدر موضع وهو اسم ماء # قال الشعبي بدر بئر كانت لرجل يدعى بدرا ومنه يوم بدر # والصفراء من ms171 بدر على سبعة عشر ميلا ومن المدينة على ثلاث ليال قواصد ### $ ابن أبي رمثة التميمي # كان طبيبا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مزاولا لأعمال اليد ~~وصناعة الجراح # وروى نعيم عن ابن أبي عيينة عن ابن أبجر عن زياد عن لقيط عن ابن أبي رمثة ~~قال أتيت PageV01P170 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت بين كتفيه الخاتم فقلت إني طبيب ~~فدعني أعالجه فقال أنت رفيق والطبيب الله # قال سليمان بن حسان علم رسول الله أنه رفيق اليد ولم يكن فائقا في العلم ~~فبان ذلك من قوله والطبيب الله ### $ عبد الملك بن أبجر الكناني # كان طبيبا عالما ماهرا # وكان في أول أمره مقيما في الإسكندرية لأنه كان المتولي في التدريس بها ~~من بعد الإسكندرانيين الذين تقدم ذكرهم # وذلك عندما كانت البلاد في ذلك الوقت لملوك النصارى # ثم أن المسلمين لما استولوا على البلاد وملكوا الإسكندرية أسلم ابن أبجر ~~على يد عمر بن عبد العزيز وكان حينئذ أميرا قبل أن تصل إليه الخلافة وصحبه # فلما أفضت الخلافة إلى عمر وذلك في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة نقل ~~التدريس إلى أنطاكية وحران وتفرق في البلاد # وكان عمر بن عبد العزيز يستطب ابن أبجر ويعتمد عليه في صناعة الطب # روى الأعمش عن ابن أبجر أنه قال دع الدواء ما احتمل بدنك الداء # وهذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم (سر بدائك ما حملك) # وروى سفيان عن أبن أبجر أنه قال المعدة حوض الجسد والعروق تشرع فيه فما ~~ورد فيها بصحة صدر بصحة وما ورد فيها بسقم صدر بسقم ### $ ابن أثال # كان طبيبا متقدما من الأطباء المتميزين في دمشق نصراني المذهب # ولما ملك معاوية بن أبي سفيان دمشق اصطفاه لنفسه وأحسن إليه وكان كثير ~~الافتقاد له والاعتقاد فيه والمحادثة معه ليلا ونهارا # وكان ابن أثال خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة وقواها وما منها سموم ~~قواتل وكان معاوية يقربه لذلك كثيرا # ومات في أيام معاوية جماعة كثيرة من أكابر الناس والأمراء من المسلمين ~~بالسم ms172 # ومن ذلك حدثنا PageV01P171 # أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي ابن الكريم قال ~~حدثنا أبو غالب محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون عن أبي الحسن علي بن أحمد ~~بن الحسين بن محمويه الشافعي اليزدي عن أبي سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد ~~بن أبي القاسم الصيرفي البغدادي عن أبي غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران ~~النحوي الواسطي عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب ~~عن أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني الكاتب قال في كتابه المعروف ~~بالأغاني الكبير أخبرني عمي قال حدثنا أحمد بن الحرث الخزاز قال حدثنا ~~المدائني عن شيخ أهل الحجاز عن زيد بن رافع مولى المهاجرين خالد بن الوليد ~~عن أبي ذئب عن أبي سهيل أن معاوية لما أراد أن يظهر العقد ليزيد قال لأهل ~~الشام إن أمير المؤمنين قد كبرت سنه ورق جلده ودق عظمه واقترب أجله يريد أن ~~يستخلف عليكم فمن ترون فقالوا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد # فسكت وأضمرها # ودس ابن أثال النصراني الطبيب إليه فسقاه سما فمات وبلغ ابن أخيه خالد بن ~~المهاجر ابن خالد بن الوليد خبره وهو بمكة وكان أسوأ الناس رأيا في عمه لأن ~~أباه المهاجر كان مع علي رضي الله عنه بصفين وكان عبد الرحمن بن خالد مع ~~معاوية # وكان خالد بن المهاجر على رأي أبيه هاشمي المذهب # فلما قتل عمه عبد الرحمن مر به عروة بن الزبير فقال له يا خالد أتدع لابن ~~أثال نقى أوصال عمك بالشام وأنت بمكة مسيل إزارك تجره وتخطر فيه متخائلا ~~فحمي خالد ودعى مولى له يقال له نافع فأعلمه الخبر وقال له لا بد من قتل ~~ابن أثال # وكان نافع جلدا شهما فخرجا حتى قدما دمشق وكان ابن أثال يتمسى عند معاوية ~~فجلس له في مسجد دمشق إلى اسطوانة وجلس غلامه إلى أخرى حتى خرج # فقال خالد لنافع إياك أن تعرض له أنت فإني أضربه # ولكن احفظ ظهري واكفني ms173 من ورائي # فإن رأيت شيئا يريدني من ورائي فشأنك # فلما حاذاه وثب إليه فقتله # وثار إليه من كان معه فصاح بهم نافع فانفرجوا # ومضى خالد ونافع وتبعهما من كان معه فلما غشوهما حملا عليهم فتفرقوا حتى ~~دخل خالد ونافع زقاقا ضيقا ففاتا الناس # وبلغ معاوية الخبر فقال هذا خالد بن المهاجر انظروا الزقاق الذي دخل فيه # ففتش عليه وأتي به فقال له لا جزاك الله من زائر خيرا قتلت طبيبي فقال ~~قتلت المأمور وبقي الآمر # فقال له عليك لعنة الله أما والله لو كان تشهد مرة واحدة لقتلتك به # أمعك نافع قال لا قال بلى والله وما اجترأت إلا به # ثم أمر بطلبه فوجد فأتي به فضرب مائة سوط ولم ينح خالدا بشيء أكثر من أن ~~حبسه وألزم بني مخزوم دية ابن أثال اثني عشر ألف درهم أدخل بيت المال منها ~~ستة آلاف وأخذ ستة آلاف فلم يزل ذلك يجري في دية المعاهد حتى ولي عمر بن ~~عبد العزيز فأبطل الذي يأخذه السلطان لنفسه وأثبت الذي يدخل بيت المال # قال لما حبس معاوية خالد بن المهاجر قال في السجن PageV01P172 # (إما خطاي تقاربت ... مشي المقيد في الحصار) # (فيما أمشي في الأباطح ... يقتفي أثري إزاري) # (دع ذا ولكن هل ترى ... نارا تشب بذي مرار) # (ما أن تشب لقرة ... بالمصطلين ولا قتار) # (ما بال ليلك ليس ينقص ... طولها طول النهار) # (أتقاصر الأزمان أم ... غرض الأسير من الإسار) الكامل # قال فبلغت أبياته معاوية فأطلقه فرجع إلى مكة # فلما قدمها لقي عروة بن الزبير فقال له أما ابن أثال فقد قتلته # وهذاك ابن جرموز نقى أوصال الزبير بالبصرة فاقتله إن كنت ثائرا # فشكاه عروة إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فأقسم عليه أن ~~يمسك عنه ففعل # أقول كان الزبير بن العوام مع عائشة يوم الجمل فقتله ابن جرموز ولذلك قال ~~خالد بن المهاجر لعروة بن الزبير عن قتل ابن جرموز لأبيه يعيره بذلك # ومما يحقق هذا أن عاتكة بنت زيد بن ms174 عمرو بن نفيل زوجة الزبير بن العوام ~~قالت ترثيه لما قتله ابن جرموز # (غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرد) # (يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد) # (الله ربك إن قتلت لمسلما ... وجبت عليك عقوبة المتعمد) # (إن الزبير لذو بلاء صادق ... سمح سجيته كريم المشهد) # (كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عنها طرادك يا ابن فقع القردد) # (فاذهب فما ظفرت يداك بمثله ... فيما مضى مما يروح ويغتدي) الكامل # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي في كتاب الأمثال إن معاوية ابن ~~أبي سفيان PageV01P173 # كان خاف أن يميل الناس إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فاشتكى عبد ~~الرحمن فسقاه الطبيب شربة عسل فيها سم فأحرقته # فعند ذلك قال معاوية لا جد إلا ما اقعص عنك من تكره # قال وقال معاوية أيضا حين بلغه أن الأشتر سقي شربة عسل فيها سم فمات إن ~~لله جنودا منها العسل # ونقلت من تاريخ أبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي قال لما كان في سنة ~~ثمان وثلاثين بعث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه الأشتر واليا على مصر بعد ~~قتل محمد بن أبي بكر وبلغ معاوية مسيره فدس إلى دهقان بالعريش فقال أن قتلت ~~الأشتر فلك خراجك عشرين سنة فلطف له الدهقان فسأل أي الشراب أحب إليه فقيل ~~العسل # فقال عندي عسل من عسل برقة فسمه وأتاه به فشربه فمات # وفي تاريخ الطبري أن الحسن بن علي رضي الله عنهما مات مسموما في أيام ~~معاوية وكان عند معاوية كما قيل دهاء فدس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس وكانت ~~زوجة الحسن رضي الله عنه شربة وقال لها إن قتلت الحسن زوجتك بيزيد # فلما توفي الحسن بعثت إلى معاوية تطلب قوله فقال لها في الجواب أنا أضن ~~بيزيد # وقال كثير يرثي الحسن رضي الله عنه # (يا جعد أبكيه ولا تسأمي ... بكاء حق ليس بالباطل) # (أن تستري الميت على مثله ... في الناس من حاف ومن ناعل) السريع # وقال ms175 عوانة بن الحكم لما كان قبل موت الحسن بن علي عليهما السلام كتب ~~معاوية إلى مروان ابن الحكم عامله على المدينة إن أقبل المطي فيما بيني ~~وبينك بخبر الحسن بن علي # قال فلم يلبث إلا يسيرا حتى كتب مروان بموته # وكان ابن عباس إذا دخل على معاوية أجلسه معه على سريره فأذن معاوية للناس ~~فأخذوا مجالسهم وجاء ابن عباس فلم يمهله معاوية أن يسلم حتى قال يا ابن ~~عباس هل أتاك موت الحسن بن علي قال لا قال معاوية فإنه قد أتانا موته # فاسترجع ابن عباس وقال إن موته يا معاوية لا يزيد في عمرك ولا يدخل عمله ~~معك في قبرك # وقد بلينا بأعظم فقدنا منه جده محمد صلى الله عليه وسلم فجبر الله مصابنا ~~ولم يهلكنا بعده # فقال له معاوية اقعد يا ابن عباس فقال ما هذا بيوم قعود # وأظهر معاوية الشماتة بموت الحسن رضي الله عنه فقال قثم ابن عباس في ذلك PageV01P174 # (أصبح اليوم ابن هند شامتا ... ظاهر النخوة أن مات حسن) # (رحمة الله عليه أنه ... طال ما أشجى ابن هند وأذن) # (ولقد كان عليه عمره ... عدل رضوى وثبير وحضن) # (وإذا أقبل حيا رافعا ... صوته والصدر يغلي بالإحن) # (فارتع اليوم ابن هند آمنا ... إنما يغمص بالعير السمن) # (واتق الله وأحدث توبة ... إن ما كان كشيء لم يكن) الرمل ### $ أبو الحكم # كان طبيبا نصرانيا عالما بأنواع العلاج والأدوية وله أعمال مذكورة وصفات ~~مشهورة # وكان يستطبه معاوية بن أبي سفيان ويعتمد عليه في تركيبات أدوية لأغراض ~~قصدها منه # وعمر أبو الحكم هذا عمرا طويلا حتى تجاوز المائة سنة # حدث أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم قال حدثني أبي قال حدثني عيسى بن حكم الدمشقي # المتطبب قال حدثني أبي عن أبيه قال ولي الموسم في أيام معاوية بن أبي ~~سفيان يزيد بن معاوية # فوجهني أبوه معه متطببا له # وخرجت مع عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس إلى مكة متطببا له # وقعدد عبد الصمد مثل قعدد يزيد # وبين ms176 وفاتهما مائة ونيف وعشرون سنة # قال يوسف بن إبراهيم حدثني عيسى بن حكم عن أبيه أن جده أعلمه أنه كان حمى ~~عبد الملك ابن مروان من شرب الماء في علته التي توفي فيها # واعلمه أنه متى شرب الماء قبل نضج علته توفي # قال فاحتمى عن الماء يومين وبعض الثالث # قال فإني عنده لجالس وعنده بناته إذ دخل عليه PageV01P175 # الوليد ابنه فسأله عن حاله وهو يتبين في وجه الوليد السرور بموته فأجابه ~~بأن قال # (ومستخبر عنا يريد بنا الردى ... ومستخبرات والدموع سواجم) الطويل # وكان استفتاحه النصف الأول وهو مواجه للوليد ثم واجه البنات عند قوله ~~النصف الثاني ثم دعا بالماء فشربه فقضى من ساعته ### $ حكم الدمشقي # كان يلحق بأبيه في معرفته بالمداواة والأعمال الطبية والصفات البديعة # وكان مقيما بدمشق # وعمر أيضا عمرا طويلا # قال أبو يوسف بن إبراهيم حدثني عيسى بن حكم أن والده توفي وكان عبد الله ~~بن طاهر بدمشق في سنة عشر ومائتين وأن عبد الله سأله عن مبلغ عمر أبيه ~~فأعلمه أنه عمره مائة وخمس سنين لم يتغير عقله ولم ينقص علمه # فقال عبد الله عاش حكم نصف التاريخ # قال يوسف وحدثني عيسى أنه ركب مع أبيه حكم بمدينة دمشق إذ اجتازوا بحانوت ~~حجام قد وقف عليه بشر كثير فلما بصر بنا بعض الوقوف قال أفرجوا هذا حكم ~~المتطبب وعيسى ابنه # فأفرج القوم فإذا رجل قد فصده الحجام في العرق الباسليق وقد فصده فصدا ~~واسعا وكان الباسليق على الشريان فلم يحسن الحجام تعليق العرق فأصاب ~~الشريان # ولم يكن عند الحجام حيلة في قطع الدم # واستعملنا الحيلة في قطعه بالرفائد ونسج العنكبوت والوبر فلم ينقطع بذلك # فسألني والدي عن حيلة فأعلمته أنه لا حيلة عندي # فدعا بفستقة فشقها وطرح ما فيها وأخذ أحد نصفي القشر فجعله على موضع ~~الفصد ثم أخذ حاشية من ثوب كتان غليظ فلف بها موضع الفصد على قشر الفستقة ~~لفا شديدا حتى كان يستغيث المفتصد من شدته ثم شد ذلك بعد اللف شدا شديدا ~~وأمر ms177 بحمل الرجل إلى نهر بردى وأدخل يده في الماء ووطأ له على شاطئ النهر ~~ونومه عليه وأمر فحسى محات بيض نيمرشت ووكل به تلميذا من تلامذته وأمره ~~بمنعه من إخراج يده PageV01P176 # من موضع الفصد من الماء إلا عند وقت الصلاة أو يتخوف عليه الموت من شدة ~~البرد # فإن تخوف ذلك أذن له في إخراج يده هنيهة ثم أمره بردها ففعل ذلك إلى ~~الليل # ثم أمر بحمله إلى منزله ونهاه عن تغطية موضع الفصد وعن حل الشد قبل ~~استتمام خمسة أيام ففعل ذلك # إلا أنه صار إليه في اليوم الثالث وقد ورم عضده وذراعه ورما شديدا فنفس ~~من الشد شيئا يسيرا وقال للرجل الورم أسهل من الموت # فلما كان في اليوم الخامس حل الشداد فوجدنا قشر الفستقة ملتصقا بلحم ~~الرجل # فقال والدي للرجل بهذا القشر نجوت من الموت فإن خلعت هذا القشر قبل ~~انخلاعه وسقوطه من غير فعل منك تلفت نفسك # قال عيسى فسقط القشر في اليوم السابع وبقي في مكانه دم يابس في خلقة ~~الفستقة # فنهاه والدي عن العبث به أو حك ما حوله أو فت شيء من ذلك الدم # فلم يزل الدم يتحات حتى انكشف موضع الفصد في أكثر من أربعين ليلة وبرأ ~~الرجل ### $ عيسى بن حكم الدمشقي # وهو المشهور بمسيح صاحب الكناش الكبير الذي يعرف به وينسب إليه # قال يوسف بن إبراهيم حدثني عيسى بن الحكم أنه عرض لغضيض أم ولد الرشيد ~~قولنج فاحضرته وأحضرت الأبح والطبري الحاسبين وسألت عيسى عما يرى معالجتها ~~به # قال عيسى فاعلمتها أن القولنج قد استحكم بها استحكاما إن لم تبادره ~~بالحقنة لم يؤمن عليها التلف # فقالت للأبح والطبري اختارا لي وقتا أتعالج فيه # فقال لها الأبح علتك هذه ليست من العلل التي يمكن أن يؤخر لها العلاج إلى ~~وقت يحمده المنجمون وأنا أرى أن تبادري بالعلاج قبل أن تعملي عملا وكذلك ~~يرى عيسى بن حكم # فسألتني فاعلمتها أن الأبح قد صدقها # فسألت الطبري عن رأيه فقال أن القمر اليوم مع زحل وهو ms178 في غد مع المشتري ~~وأنا أرى لك أن تؤخري العلاج إلى مقارنة القمر المشتري # فقال الأبح أنا أخاف أن يصير القمر مع المشتري وقد عمل القولنج عملا لا ~~يحتاج معه إلى علاج # فتطيرت من ذلك غضيض ولبنتها أم محمد وأمرتا بإخراجه من الدار وقبلت قول ~~الطبري # فماتت غضيض قبل موافات القمر المشتري # فلما وافى القمر المشتري قال الأبح لأم محمد هذا وقت اختيار الطبري ~~للعلاج فأين العليل حتى نعالجه فزادتها رسالته غيظا عليه ولم تزل سيئة ~~الرأي فيه حتى توفيت PageV01P177 # قال يوسف نزلت على عيسى بن حكم في منزله بدمشق سنة خمس وعشرين ومائتين ~~وبي نزلة صعبة فكان يغذوني بأغذية طيبة ويسقيني الثلج فكنت أنكر ذلك واعلمه ~~إن تلك الأغذية مضرة بالنزلة # فيعتل علي بالهواء ويقول أنا أعلم بهواء بلدي منك وهذه الأشياء المضرة ~~بالعراق نافعة بدمشق # فكنت اغتذي بما يغذوني به # فلما خرجت عن البلد خرج مشيعا لي حتى صرنا إلى الموضع المعروف بالراهب ~~وهو الموضع الذي فارقني فيه فقال لي قد أعددت لك طعاما يحمل معك يخالف ~~الأطعمة التي كنت تأكلها # وأنا آمرك أن لا تشرب ماء باردا ولا تأكل من مثل الأغذية التي كنت تأكلها ~~في منزلي شيئا # فلمته على ما كان يغذوني به فقال إنه لا يحسن بالعاقل أن يلزم قوانين ~~الطب مع ضيفه في منزله # قال يوسف وتجاريت وعيسى يوما بدمشق ذكر البصل فابترك في ذمه ووصف معايبه # وكان عيسى وسلمويه بن بيان يسلكان طريق الرهبان ولا يحمدان شيئا مما يزيد ~~في الباه ويذكران أن ذلك مما يتلف الأبدان ويذهب الأنفس # فلم استنجد الاحتجاج عليه بزيادة البصل في الباه # فقلت له قد رأيت له في سفري هذا أعني فيما بين سر من رأى ودمشق منفعة # فسأل عنها فاعلمته إني كنت أذوق الماء في بعض المناهل فاصيبه مالحا فآكل ~~البصل الني ثم أعاود شرب الماء فأجد ملوحته قد نقصت # وكان عيسى قليل الضحك فاستضحك من قولي ثم رجع إلى إظهار جرح منه ثم قال ~~يعز علي ms179 أن يغلط مثلك هذا الغلط لأنك صرت إلى أسمج نكتة في البصل وأعيب عيب ~~فيه فجعلتها مدحا # ثم قال لي أليس متى حدث في الدماغ فساد فسدت الحواس حتى ينقص حس الشم ~~والذوق والسمع والبصر # فأعلمته أن الأمر كذلك # فقال لي إن خاصية البصل إحداث فساد الدماغ فإنما قلل حسك بملوحة الماء ما ~~أحدث البصل في دماغك من الفساد # قال وقال لي عيسى وقد شيعني إلى الراهب وهو أخر كلام دار بيني وبينه إن ~~والدي توفي وهو ابن مائة سنة وخمس سنين لم يتشنج له وجه ولم ينقص من ماء ~~وجهه لأشياء كان يفعلها وأنا الآن مزودكها فاعمل بها وهي أن لا تذوق القديد ~~ولا تغسل يديك ورجليك عند خروجك من الحمام أبدا إلا بماء بارد أبرد ما ~~يمكنك والزم ذلك فإنه ينفعك # فلزمت ما أمرني به من هذا الباب إلا إني ربما مصصت القطعة الصغيرة من ~~القديد في السنة وفي الأكثر من ذلك # ولعيسى بن حكم من الكتب كناش كتاب منافع الحيوان PageV01P178 ### $ تياذوق # كان طبيبا فاضلا وله نوادر وألفاظ مستحسنة في صناعة الطب # وعمر وكان في أول دولة بني أمية ومشهورا عندهم بالطب # وصحب أيضا الحجاج بن يوسف الثقفي المتولي من جهة عبد الملك ابن مروان ~~وخدمه بصناعة الطب وكان يعتمد عليه ويثق بمداواته وكان له منه الجامكية ~~الوافرة والافتقاد الكثير # ومن كلام تياذوق للحجاج قال # لا تنكح إلا شابة ولا تأكل من اللحم إلا فتيا ولا تشرب الدواء إلا من علة ~~ولا تأكل الفاكهة إلا في أوان نضجها # وأجد مضغ الطعام وإذا أكلت نهارا فلا بأس أن تنام وإذا أكلت ليلا فلا تنم ~~حتى تمشي ولو خمسين خطوة # فقال له بعض من حضر إذا كان الأمر كما تقول فلم هلك بقراط ولم هلك ~~جالينوس وغيرهما ولم يبق أحد منهم قال يا بني قد احتججت فاسمع إن القوم ~~دبروا أنفسهم بما يملكون وغلبهم ما لا يملكون يعني الموت وما يرد من خارج ~~كالحر والبرد والوقوع والغرق والجراح والغم وما ms180 أشبه ذلك # وأوصى تياذوق أيضا الحجاج فقال لا تأكلن حتى تجوع # ولا تتكارهن على الجماع # ولا تحبس البول # وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك # وقال أيضا للحجاج أربعة تهدم العمر وربما قتلن دخول الحمام على البطنة ~~والمجامعة على الامتلاء وأكل القديد الجاف وشرب الماء البارد على الريق # وما مجامعة العجوز ببعيدة منهن # ووجد الحجاج في رأسه صداعا فبعث إلى تياذوق وأحضره فقال اغسل رجليك بماء ~~حار وأدهنهما # وخصي للحجاج قائم على رأسه فقال والله ما رأيت طبيبا أقل معرفة بالطب منك ~~شكى الأمير الصداع في رأسه فتصف له دواء في رجليه فقال له أما أن علامة ما ~~قلت فيك بينة # قال الخصي وما هي قال نزعت خصيتاك فذهب شعر لحيتك # فضحك الحجاج ومن حضر # وشكى الحجاج ضعفا في معدته وقصورا في الهضم إلى تياذوق فقال يكون الأمير ~~يحضر بين يديه الفستق الأحمر القشر البراني ويكسره ويأكل من لبه فإن ذلك ~~يقوي المعدة # فلما أمسى الحجاج بعث إلى حظاياه وقال إن تياذوق وصف لي الفستق # فبعثت إليه كل واحدة منهن صينية فيها قلوب فستق فأكل من ذلك حتى امتلأ # وأصابته بعقبه هيضة كادت تأتي على نفسه # فشكى حاله إلى تياذوق وقال وصفت لي شيئا أضر بي وذكر له ما تناول فقال له ~~إنما PageV01P179 # قلت لك أن تحضر عندك الفستق بقشره البراني فتكسر الواحدة بعد الواحدة ~~وتلوك قشرها البراني وفيه العطرية والقبض فيكون بذلك تقوية المعدة # وأنت فقد عملت غير ما قلت لك # وداواه مما عرض له # قيل ومن أخباره مع الحجاج أنه دخل عليه يوما فقال له الحجاج أي شيء دواء ~~أكل الطين فقال عزيمة مثلك أيها الأمير # فرمى الحجاج بالطين من يده ولم يعد إليه أبدا # وقيل إن بعض الملوك لما رأى تياذوق وقد شاخ وكبر سنه وخشي أن يموت ولا ~~يعتاض عنه لأنه كان أعلم الناس وأحذق الأمة في وقته بالطب # فقال له صف لي ما اعتمد عليه فأسوس به نفسي وأعمل به أيام حياتي فلست آمن ~~أن ms181 يحدث عليك حدث الموت ولا أجد مثلك فقال تياذوق أيها الملك بالخيرات أقول ~~لك عشرة أبواب إن علمت واجتنبتها لم تعتل مدة حياتك وهذه عشر كلمات # 1 - # لا تأكل طعاما وفي معدتك طعام # 2 - # ولا تأكل ما تضعف أسنانك عن مضغه فتضعف معدتك عن هضمه # 3 - # ولا تشرب الماء على الطعام حتى تفرغ ساعتين فإن أصل الداء التخمة وأصل ~~التخمة الماء على الطعام # 4 - # وعليك بدخول الحمام في كل يومين مرة واحدة فأنه يخرج من جسدك ما لا يصل ~~إليه الدواء # 5 - # وأكثر الدم في بدنك تحرص به نفسك # 6 - # وعليك في كل فصل قيئة ومسهلة # 7 - # ولا تحبس البول وإن كنت راكبا # 8 - # واعرض نفسك على الخلاء قبل نومك # 9 - # ولا تكثر الجماع فإنه يقتبس من نار الحياة فليكثر أو يقل # 10 - # ولا تجامع العجوز فإنه يورث الموت الفجأة # فلما سمع الملك ذلك أمر كاتبه أن يكتب هذه الألفاظ بالذهب الأحمر ويضعه ~~في صندوق من ذهب مرصع # وبقي ينظر إليه في كل يوم ويعمل به فلم يعتل مدة حياته حتى جاءه الموت ~~الذي لا بد منه ولا محيص عنه # وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب قال قال الحجاج لابنه محمد يا بني إن ~~تياذوق الطبيب كان قد أوصاني في تدبير الصحة بوصية كنت استعملها فلم أر إلا ~~خيرا # ولما حضرته الوفاة دخلت عليه أعوده فقال الزم ما كنت وصيتك به وما نسيت ~~منها فلا تنس لا تشربن دواء حتى تحتاج إليه ولا تأكلن طعاما وفي جوفك طعام ~~وإذا أكلت فامش أربعين خطوة # وإذا امتلأت من الطعام فنم على جنبك الأيسر # ولا تأكلن الفاكهة وهي مولية # ولا تأكلن من اللحم إلا فتيا # ولا تنكحن عجوزا # وعليك بالسواك # ولا تتبعن اللحم اللحم # فإن إدخال اللحم على اللحم يقتل الأسود في الفلوات # وقال أيضا إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتاب أخبار الحجاج أن الحجاج لما ~~قتل سعيد بن جبير رحمه الله وكان من خيار التابعين وجرى بينهما كلام كثير ~~وأمر به فذبح بين ms182 يديه وخرج منه دم كثير استكثره وهاله # فقال الحجاج لتياذوق طبيبه ما هذا قال لاجتماع نفسه وإنه لم PageV00P000 # يجزع من الموت ولا هاب ما فعلته به # وغيره تقتله وهو مفترق النفس فيقل دمه لذلك # ومات تياذوق بعد ما أسن وكبر وكانت وفاته بواسط في نحو سنة تسعين للهجرة # ولتياذوق من الكتب كناش كبير ألفه لابنه # كتاب إيدال الأدوية وكيفية دقها وإيقاعها وإذابتها وشيء من تفسير أسماء ~~الأدوية ### $ زينب طبيبة بني أود # كانت عارفة بالأعمال الطبية خبيرة بالعلاج ومداواة آلام العين والجراحات ~~مشهورة بين العرب بذلك # قال أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني الكبير أخبرنا محمد بن خلف ~~المرزبان قال حدثني حماد بن إسحق عن أبيه عن كناسة عن أبيه عن جده قال أتيت ~~امرأة من بني أود لتكحلني من رمد كان قد أصابني فكحلتني ثم قالت اضطجع ~~قليلا حتى يدور الدواء في عينيك فاضطجعت ثم تمثلت قول الشاعر # (أمخترمي ريب المنون ولم أزر ... طبيب بني أود على النأي زينبا) الطويل # فضحكت ثم قالت أتدري فيمن قيل هذا الشعر قلت لا قالت في والله قيل وأنا ~~زينب التي عناها وأنا طبيبة بني أود # أفتدري من الشاعر قلت لا قالت عمك أبو سماك الأسدي PageV01P181 ### | الباب الثامن طبقات الأطباء السريانيين الذين كانوا في ابتداء ظهور دولة بني العباس # ولنبتدئ أولا بذكر جورجس وابنه بختيشوع والمتميزين من أولاده على تواليهم # ثم اذكر بعد ذلك ما يليق ذكره من الأطباء الذين كانوا في ذلك الوقت ### $ جورجيوس بن جبرائيل # كانت له خبرة بصناعة الطب ومعرفة بالمداواة وأنواع العلاج وخدم بصناعة ~~الطب المنصور وكان حظيا عنده رفيع المنزلة ونال من جهته أموالا جزيلة # وقد نقل للمنصور كتبا كثيرة من كتب اليونانيين إلى العربي # قال فثيون الترجمان إن أول ما استدعى أبو جعفر المنصور لجورجس هو أن ~~المنصور في سنة مائة وثمان وأربعين سنة للهجرة مرض وفسدت معدته وانقطعت ~~شهوته # وكلما عالجه الأطباء ازداد مرضه فتقدم إلى الربيع بأن يجمع الأطباء ~~لمشاورتهم # فجمعهم فقال لهم المنصور من تعرفون ms183 من الأطباء في سائر المدن طبيبا ماهرا ~~فقالوا ليس في وقتنا هذا أحد يشبه جورجس رئيس أطباء جندي سابور فإنه ماهر ~~في الطب وله مصنفات جليلة # فانفذ المنصور في الوقت من يحضره # فلما وصل الرسول إلى عامل البلد احضر جورجس وخاطبه بالخروج معه فقال له ~~علي ههنا أسباب ولا بد أن تصبر علي أياما حتى أخرج معك فقال له إن أنت خرجت ~~معي في غد طوعا وإلا أخرجتك كرها وامتنع عليه جورجس فأمر PageV01P183 # باعتقاله ولما اعتقل اجتمع رؤساء المدينة مع المطران فأشاروا على جورجس ~~بالخروج فخرج بعد أن أوصى ابنه بختيشوع بأمر البيمارستان وأموره التي تتعلق ~~به هناك # وأخذ معه إبراهيم تلميذه وسرجس تلميذه فقال له ابنه بختيشوع لا تدع ههنا ~~عيسى بن شهلا فإنه يؤذي أهل البيمارستان # فترك سرجس وأخذ عيسى معه عوضا عنه وخرج إلى مدينة السلام # ولما ودعه بختيشوع ابنه قال له لم لا تأخذني معك فقال لا تعجل يا بني # فإنك ستخدم الملوك وتبلغ من الأحوال أجلها # ولما وصل جورجس إلى الحضرة أمر المنصور بإيصاله إليه # ولما وصل دعا إليه بالفارسية والعربية فتعجب الخليفة من حسن منظره ومنطقه ~~فأجلسه قدامه وسأله عن أشياء فأجابه عنها بسكون فقال له قد ظفرت منك بما ~~كنت أحبه واشتاقه وحدثه بعلته وكيف كان ابتداؤها # فقال له جورجس أنا أدبرك كما تحب # فأمر الخليفة له في الوقت بخلعة جليلة وقال للربيع أنزله في منزل جليل من ~~دورنا وأكرمه كما تكرم أخص الأهل # ولما كان من غد دخل إليه ونظر إلى نبضه وإلى قارورة الماء ووافقه على ~~تخفيف الغذاء ودبره تدبيرا لطيفا حتى رجع إلى مزاجه الأول # وفرح به الخليفة فرحا شديدا وأمر أن يجاب إلى كل ما يسأل # ولما كان بعد أيام قال الخليفة للربيع أرى هذا الرجل قد تغير وجهه لا ~~يكون قد منعته مما يشربه على عادته # قال له الربيع لم نأذن له أن يدخل إلى هذه الدار مشروبا فأجابه بقبيح ~~وقال له لا بد أن تمضي بنفسك حتى ms184 تحضره من المشروب كل ما يريده فمضى الربيع ~~إلى قطربل وحمل منها إلى غاية ما أمكنه من الشراب الجيد # ولما كان بعد سنتين قال الخليفة لجورجس أرسل من يحضر ابنك إلينا فقد ~~بلغني إنه مثلك في الطب # فقال له جورجس جندي سابور إليه محتاجة # وإن فارقها إن فسد أمر البيمارستان # وكان أهل المدينة إذا مرضوا ساروا إليه # وههنا معي تلامذة قد ربيتهم وخرجتهم في الصناعة حتى أنهم مثلي # فأمر الخليفة بإحضارهم في غد ذلك اليوم ليختبرهم # فلما كان من غد أخذ معه عيسى بن شهلا وأوصله إليه # فسأله الخليفة عن أشياء وجده فيها حاد المزاج حاذقا بالصناعة # فقال الخليفة لجورجس ما أحسن ما وصفت هذا التلميذ وعلمته # قال فثيون ولما كان في سنة إحدى وخمسين ومائة دخل جورجس إلى الخليفة في ~~يوم الميلاد فقال له الخليفة أي شيء آكل اليوم فقال له ما تريد # وخرج من بين يديه فلما بلغ الباب رده وقال له من يخدمك ههنا فقال له ~~تلامذتي # فقال له سمعت أنه ليست لك امرأة # فقال له لي زوجة كبيرة ضعيفة ولا تقدر تنتقل إلي من موضعها # وخرج من حضرته ومضى إلى PageV01P184 # البيعة # فأمر الخليفة خادمه سالما أن يختار من الجواري الروميات الحسان ثلاثا ~~ويحملهن إلى جورجس مع ثلاثة آلاف دينار ففعل ذلك # ولما انصرف جورجس إلى منزله عرفه عيسى بن شهلا بما جرى وأراه الجواري ~~فأنكر أمورهن وقال لعيسى تلميذه يا تلميذ الشيطان لم أدخلت هؤلاء منزلي امض ~~ردهن إلى صاحبهن ثم ركب جورجس وعيسى ومعه الجواري إلى دار الخليفة وردهن ~~على الخادم # فلما اتصل الخبر بالمنصور أحضره وقال له لم رددت الجواري قال له هؤلاء لا ~~يكونون معي في بيت واحد لأنا نحن معشر النصارى لا نتزوج بأكثر من امرأة ~~واحدة # وما دامت المرأة في الحياة لا نأخذ غيرها # فحسن موقعه من الخليفة وأمر في وقته أن يدخل جورجس إلى حظاياه وحرمه ~~ويخدمهن # وزاد موضعه في عينه وعظم محله # قال فثيون ولما كان في سنة مائة ms185 واثنتين وخمسين سنة مرض جورجس مرضا صعبا # وكان الخليفة يرسل إليه في كل يوم الخدم حتى يعرف خبره # ولما اشتد مرض جورجس أمر به الخليفة فحمل على سرير إلى دار العامة وخرج ~~إليه الخليفة ماشيا وراءه وسأله عن خبره # فبكى جورجس بكاء شديدا وقال له إن رأى أمير المؤمنين أطال الله بقاءه أن ~~يأذن لي في المصير إلى بلدي لأنظر إلى أهلي وولدي وإن مت قبرت مع آبائي # فقال الخليفة يا جورجس اتق الله وأسلم وأنا أضمن لك الجنة # قال جورجس أنا على دين آبائي أموت وحيث يكون آبائي أحب أن أكون # إما في الجنة أو في جهنم # فضحك الخليفة من قوله وقال له وجدت راحة عظيمة في جسمي منذ رأيتك وإلى ~~هذه الغاية # وقد تخلصت من الأمراض التي كانت تلحقني # قال له جورجس إني أخلف بين يديك عيسى وهو تربيتي # فأمر الخليفة أن يخرج جورجس إلى بلده وأن يدفع إليه عشرة آلاف دينار # وانفذ معه خادما وقال إن مات في طريقه فاحمله إلى منزله ليدفن هناك كما ~~آثر # فوصل إلى بلده حيا # وحصل عيسى بي شهلا في الخدمة وبسط يده على المطارنة والأساقفة يأخذ ~~أموالهم لنفسه حتى إنه كتب إلى مطران نصيبين كتابا يلتمس منه فيه من آلات ~~البيعة أشياء جليلة المقدار ويتهدده متى أخرها عنه # وقال في كتابه إلى المطران ألست تعلم أن أمر الملك بيدي إن شئت أمرضته ~~وإن شئت عافيته # فعندما وقف المطران على الكتاب احتال في التوصل حتى وافى الربيع وشرح له ~~صورته واقرأه الكتاب # فأوصله الربيع إلى الخليفة حتى عرف شرح ما جرى # فأمر بنفي عيسى بن شهلا بعد أن أخذ منه جميع ما ملكه # ثم قال الخليفة للربيع سل عن جورجس فإن كان حيا فانفذ من يحضره وإن كان ~~قد مات فاحضر ابنه # فكتب الربيع إلى العامل بجندي سابور في ذلك واتفق أن جورجس سقط في تلك ~~الأيام من السطح وضعف ضعفا فلما خاطبه أمير البلد قال له أنا أنفذ إلى ~~الخليفة طبيبا ms186 ماهرا يخدمه إلى أن أصلح وأتوجه إليه # واحضر إبراهيم تلميذه وأنفذه إلى الأمير مع كتاب شرح فيه حال جورجس إلى ~~الربيع # فلما وصل PageV01P185 # إلى الربيع أوصله إلى الخليفة وخاطبه الخليفة في أشياء فوجده فيها حاد ~~المزاج جيد الجواب فقربه وأكرمه وخلع عليه ووهب له مالا واستخلصه لخدمته ~~ولم يزل في الخدمة إلى أن مات المنصور # ولجورجس من الكتب كناشه المشهور ونقله حنين بن إسحاق من السرياني إلى ~~العربي ### $ بختيشوع بن جورجس # ومعنى بختيشوع عبد المسيح لأن في اللغة السريانية البخت العبد ويشوع عيسى ~~عليه السلام # وكان بختيشوع يلحق بأبيه في معرفته بصناعة الطب ومزاولته لأعمالها وخدم ~~هرون الرشيد وتميز في أيامه # قال فثيون الترجمان لما مرض موسى الهادي أرسل إلى جندي سابور من يحضر له ~~بختيشوع فمات قبل قدوم بختيشوع وكان من خبره أنه جمع الأطباء وهم أبو قريش ~~عيسى وعبد الله الطيفوري وداؤد بن سرابيون وقال لهم أنتم تأخذون أموالي ~~وجوائزي وفي وقت الشدة تتقاعدون بي # فقال له أبو قريش علينا الاجتهاد والله يهب السلامة # فاغتاظ من هذا فقال له الربيع قد وصف لنا أن بنهر صرصر طبيبا ماهرا يقال ~~له عبد يشوع بن نصر فأمر بإحضاره وبأن تضرب أعناق الأطباء # فلم يفعل الربيع هذا لعلمه باختلال عقله من شدة المرض ولأنه كان آمنا منه # ووجه إلى صرصر حتى أحضر الرجل ولما دخل على موسى قال له رأيت القارورة ~~قال نعم يا أمير المؤمنين وها أنا أصنع لك دواء تأخذه وإذا كان على تسع ~~ساعات تبرأ وتتخلص وخرج من عنده وقال للأطباء # لا تشغلوا قلوبكم فإنكم في هذا اليوم تنصرفون إلى بيوتكم # وكان الهادي قد أمر بأن يدفع إليه عشرة آلاف درهم ليبتاع له بها الدواء ~~فأخذها ووجه بها إلى بيته وأحضر أدوية وجمع الأطباء بالقرب من موضع الخليفة ~~وقال لهم دقوا حتى يسمع وتسكن نفسه فإنكم في آخر النهار تتخلصون # وكان كل ساعة يدعو به ويسأله عن الدواء فيقول له هوذا تسمع صوت الدق ~~فيسكت # ولما كان بعد ms187 تسع ساعات مات وتخلص الأطباء وهذا في سنة سبعين ومائة # قال فثيون ولما كان في سنة إحدى وسبعين ومائة مرض هرون الرشيد من صداع ~~لحقه فقال PageV01P186 # ليحيى بن خالد هؤلاء الأطباء ليس يحسنون شيئا فقال له يحيى يا أمير ~~المؤمنين أبو قريش طبيب والدك ووالدتك # فقال ليس هو بصيرا بالطب وإنما كرامتي له لقديم حرمته # فينبغي أن تطلب لي طبيبا ماهرا # فقال له يحيى بن خالد إنه لما مرض أخوك موسى أرسل والدك إلى جندي سابور ~~حتى أحضر رجلا يعرف ببختيشوع # قال له فكيف تركه يمضي فقال لما رأى عيسى أبا قريش ووالدتك يحسدانه أذن ~~له في الانصراف إلى بلده فقال له أرسل بالبريد حتى يحملوه إن كان حيا # ولما كان بعد مدة مديدة وافى بختيشوع الكبير ابن جورجس ووصل إلى هرون ~~الرشيد ودعا له بالعربية وبالفارسية # فضحك الخليفة وقال ليحيى بن خالد أنت منطقي فتكلم معه حتى اسمع كلامه # فقال له يحيى بل ندعو بالأطباء فدعى بهم وهم أبو قريش عيسى وعبد الله ~~الطيفوري وداود بن سرابيون وسرجس # فلما رأوا بختيشوع قال أبو قريش يا أمير المؤمنين ليس في الجماعة من يقدر ~~على الكلام مع هذا لأنه كون الكلام هو وأبوه وجنسه فلاسفة فقال الرشيد لبعض ~~الخدم أحضره ماء دابة حتى نجربه فمضى الخادم وأحضره قارورة الماء # فلما رآه قال يا أمير المؤمنين ليس هذا بول إنسان # قال له أبو قريش كذبت هذا ماء حظية الخليفة # فقال له بختيشوع لك أقول أيها الشيخ الكريم لم يبل هذا إنسان البتة # وإن كان الأمر على ما قلت فلعلها صارت بهيمة # فقال له الخليفة من أين علمت أنه ليس ببول إنسان قال له بختيشوع لأنه ليس ~~له قوام بول الناس ولا لونه ولا ريحه # قال له الخليفة بين يدي من قرأت قال له قدام أبي جورجس قرأت # قال له الأطباء أبوه كان اسمه جورجس ولم يكن مثله في زمانه وكان يكرمه ~~أبو جعفر المنصور إكراما شديدا ثم التفت الخليفة إلى بختيشوع فقال ms188 له ما ~~ترى أن نطعم صاحب هذا الماء فقال شعيرا جيدا # فضحك الرشيد ضحكا شديدا وأمر فخلع عليه خلعة حسنة جليلة ووهب له مالا ~~وافرا # وقال بختيشوع يكون رئيس الأطباء كلهم وله يسمعون ويطيعون # ولبختيشوع بن جورجس من الكتب كناش مختصر # كتاب التذكرة ألفه لابنه جبرائيل ### $ جبرائيل بن بختيشوع بن جورجس # كان مشهورا بالفضل جيد التصرف في المداواة # عالي الهمة سعيد الجد حظيا عند الخلفاء رفيع المنزلة عندهم كثيري الإحسان ~~إليه # وحصل من جهتهم من الأموال ما لم يحصله غيره من الأطباء PageV01P187 # قال فثيون الترجمان لما كان في سنة خمس وسبعين ومائة مرض جعفر بن يحيى بن ~~خالد بن برمك فتقدم الرشيد إلى بختيشوع أن يتولى خدمته ومعالجته # ولما كان في بعض الأيام قال له جعفر أريد أن تختار لي طبيبا ماهرا أكرمه ~~وأحسن إليه # قال له بختيشوع ابني جبرائيل أمهر مني وليس في الأطباء من يشاكله # فقال له أحضرنيه # ولما أحضره عالجه في مدة ثلاثة أيام وبرأ فأحبه جعفر مثل نفسه # وكان لا يصبر عنه ساعة ومعه يأكل ويشرب # وفي تلك الأيام تمطت حظية الرشيد ورفعت يدها فبقيت منبسطة لا يمكنها ردها # والأطباء يعالجونها بالتمريخ والإدهان ولا ينفع ذلك شيئا # فقال الرشيد لجعفر بن يحيى قد بقيت هذه الصبية بعلتها # قال له جعفر لي طبيب ماهر وهو ابن بختيشوع ندعوه ونخاطبه في معنى هذا ~~المرض فلعل عنده حيلة في علاجه # فأمر بإحضاره ولما حضر قال له الرشيد ما اسمك قال جبرائيل # قال له أي شيء تعرف من الطب فقال أبرد الحار وأسخن البارد وأرطب اليابس ~~وأيبس الرطب الخارج عن الطبع # فضحك الخليفة وقال هذا غاية ما يحتاج إليه في صناعة الطب # ثم شرح له حال الصبية فقال له جبرائيل إن لم يسخط علي أمير المؤمنين فلها ~~عندي حيلة # فقال له وما هي قال تخرج الجارية إلى ههنا بحضرة الجمع حتى أعمل ما أريده ~~وتمهل علي ولا تعجل بالسخط # فأمر الرشيد بإحضار الجارية فخرجت # وحين رآها جبرائيل عدا إليها ونكس ms189 رأسه ومسك ذيلها كأنه يريد أن يكشفها ~~فانزعجت الجارية ومن شدة الحياء والانزعاج استرسلت أعضاؤها وبسطت يديها إلى ~~أسفل ومسكت ذيلها # فقال جبرائيل قد برئت يا أمير المؤمنين # فقال الرشيد للجارية أبسطي يديك يمنة ويسرة ففعلت ذلك وعجب الرشيد وكل من ~~كان بين يديه # وأمر الرشيد في الوقت لجبرائيل بخمسمائة ألف درهم وأحبه مثل نفسه وجعله ~~رئيسا على جميع الأطباء # ولما سئل جبرائيل عن سبب العلة قال هذه الجارية انصب إلى أعضائها وقت ~~المجامعة خلط رقيق بالحركة وانتشار الحرارة ولأجل أن سكون حركة الجماعة ~~تكون بغتة جمدت الفضلة في بطون جميع الأعصاب وما كان يحلها إلا حركة مثلها # فاحتلت حتى انبسطت حرارتها وانحلت الفضلة # قال فثيون وكان محل جبرائيل يقوى في كل وقت حتى أن الرشيد قال لأصحابه كل ~~من كانت له إلي حاجة فليخاطب بها جبرائيل لأني أفعل كل ما يسألني فيه ~~ويطلبه مني # فكان القواد يقصدونه في كل أمورهم وحاله تتزايد # ومنذ يوم خدم الرشيد وإلى أن انقضت خمس عشرة سنة لم يمرض الرشيد فحظي ~~عنده # وفي آخر أيام الرشيد عند حصوله بطوس مرض المرضة التي توفي فيها # ولما قوي عليه المرض قال لجبرائيل لم لا تبرئني فقال له قد كنت أنهاك ~~دائما عن التخليط PageV01P188 # وأقول لك قديما أن تخفف من الجماع فلا تسمع مني # والآن سألتك أن ترجع إلى بلدك فأنه أوفق لمزاجك فلم تقبل وهذا مرض شديد ~~وأرجو أن يمن الله بعافيتك # فأمر بحبسه # وقيل له إن بفارس أسقفا يفهم الطب فوجه من يحضره إليه ولما حضره ورآه قال ~~له # الذي عالجك لم يكن يفهم الطب # فزاد ذلك أبعاد جبرائيل # وكان الفضل بين الربيع يحب جبرائيل ورأى أن الأسقف كذاب يريد إقامة السوق ~~فأحسن فيما بينه وبين جبرائيل # وكان الأسقف يعالج الرشيد ومرضه يزيد وهو يقول له أنت قريب من الصحة # ثم قال له هذا المرض كله من خطأ جبرائيل # فتقدم الرشيد بقتله فلم يقبل منه الفضل بن الربيع لأنه كان يئس من حياته ~~فاستبقى جبرائيل ms190 # ولما كان بعد أيام يسيرة مات الرشيد ولحق الفضل بن الربيع في تلك الأيام ~~قولنج صعب أيس الأطباء منه فعالجه جبرائيل بألطف علاج وأحسنه فبرأ الفضل ~~وازدادت محبته له وعجبه به # قال فثيون ولما تولى محمد الأمين وافى إليه جبرائيل فقبله أحسن قبول ~~وأكرمه # ووهب له أموالا جليلة أكثر مما كان أبوه يهب له # وكان الأمين لا يأكل ولا يشرب إلا بإذنه فلما كان من الأمين ما كان وملك ~~الأمر المأمون كتب إلى الحسن بن سهل وهو يخلفه بالحضرة بأن يقبض على ~~جبرائيل ويحبسه لأنه ترك قصره بعد موت أبيه الرشيد ومضى إلى أخيه الأمين # ففعل الحسن بن سهل هذا # ولما كان في سنة اثنتين ومائتين مرض الحسن بن سهل مرضا شديدا وعالجه ~~الأطباء فلم ينتفع بذلك فأخرج جبرائيل من الحبس حتى عالجه وبرأ في أيام ~~يسيرة فوهب له سرا مالا وافرا # وكتب إلى المأمون يعرفه خبر علته وكيف برأ على يد جبرئيل ويسأله في أمره # فأجابه بالصفح عنه # قال فثيون ولما دخل المأمون الحضرة في سنة خمس ومائتين أمر بأن يجلس ~~جبرائيل في منزله ولا يخدم ووجه من أحضر ميخائيل المتطبب وهو صهر جبرائيل ~~وجعله مكانه وأكرمه إكراما وافرا كيادا لجبرائيل # قال ولما كان في سنة عشر ومائتين مرض المأمون مرضا صعبا وكان وجوه ~~الأطباء يعالجونه ولا يصلح فقال ليمخائيل الأدوية التي تعطيني تزيدني شرا ~~فاجمع الأطباء وشاورهم في أمري # فقال له أخوه أبو عيسى يا أمير المؤمنين نحضر جبرائيل فإنه يعرف مزاجاتنا ~~منذ الصبا فتغافل PageV01P189 # عن كلامه # وأحضر أبو إسحق أخوه يوحنا بن ماسويه فثلبه ميخائيل طبيبه ووقع فيه وطعن ~~عليه # فلما ضعفت قوة المأمون عن أخذ الأدوية أذكروه بجبرائيل فأمر بإحضاره # ولما حضر غير تدبيره كله فاستقل بعد يوم وبعد ثلاثة أيام صلح # فسر به المأمون سرورا عظيما # ولما كان بعد أيام يسيرة صلح صلاحا تاما وأذن له جبرائيل في الأكل والشرب ~~ففعل ذلك # وقال له أبو عيسى أخوه وهو جالس معه على الشرب مثل هذا الرجل ms191 الذي لم يكن ~~مثله ولا يكون سبيله أن يكرم # فأمر له المأمون بألف ألف درهم وبألف كر حنطة ورد عليه سائر ما قبض منه ~~من الأملاك والضياع وصار إذا خاطبه كناه بأبي عيسى جبرائيل وأكرمه زيادة ~~على ما كان أبوه يكرمه # وانتهى به الأمر في الجلالة إلى أن كان كل من تقلد عملا لا يخرج إلى عمله ~~إلا بعد أن يلقى جبرائيل ويكرمه # وكان عند المأمون مثل أبيه ونقص محل ميخائيل الطبيب صهر جبرائيل وانحط # قال يوسف بن إبراهيم دخلت على جبرائيل داره التي بالميدان في يوم من تموز ~~وبين يديه المائدة وعليها فراخ طيور مسرولة كبار وقد عملت كردناجا بفلفل ~~وهو يأكل منها وطالبني بأن آكل معه # فقلت له كيف آكل منها في مثل هذا الوقت من السنة وسني سن الشباب فقال لي ~~ما الحمية عندك فقلت تجنب الأغذية الرديئة # فقال لي غلطت ليس ما ذكرت حمية # ثم قال لا أعرف أحدا عظم قدره ولا صغر يصل إلى الإمساك عن غذاء من ~~الأغذية كل دهره إلا أن يكون يبغضه ولا تتوق نفسه إليه # لأن الإنسان قد يمسك عن أكل الشيء برهة من دهره ثم يضطره إلى أكله عدم ~~أدم سواه لعلة من العلل أو مساعدة لعليل يكون عنده أو صديق يحلف عليه أو ~~شهوة تتجدد له # فمتى أكله وقد أمسك عن أكله منه المدة الطويلة لم تقبله طبيعته ونفرت منه ~~وأحدث ذلك في بدن آكله مرضا كثيرا وربما أتى على نفسه # والأصلح للأبدان تمرينها على أكل الأغذية الرديئة حتى تألفها # وأن يأكل منها في كل يوم شيئا واحدا ولا يجمع أكل شيئين رديئين في يوم ~~واحد وإذا أكل من بعض هذه الأشياء في يوم لم يعاود أكله في غد ذلك اليوم # فإن الأبدان إذا مرنت على أكل هذه الأشياء ثم اضطر الإنسان إلى الإكثار ~~من أكل بعضها لم تنفر الطبيعة منه # فقد رأينا الأدوية المسهلة إذا أدمنها مدمن وألفها بدنه قل فعلها ولم ~~تسهل # وهؤلاء أهل الأندلس إذا أراد ms192 أحدهم إسهال طبيعته أخذ من السقمونيا وزن ~~ثلاثة دراهم حتى تلين طبيعته مقدار ما يلينها نصف درهم في بلدنا وإذا كانت PageV01P190 # الأبدان تألف الأدوية حتى تمنعها من فعلها فهي للأغذية وإن كانت رديئة ~~أشد إلفا # قال يوسف فحدثت بهذا الحديث بختيشوع بن جبرائيل فسألني إملاءه عليه وكتبه ~~عني بخطه # قال يوسف بن إبراهيم حدثني سليمان الخادم الخراساني مولى الرشيد إنه كان ~~واقفا على رأس الرشيد بالحيرة يوما وهو يتغدى إذ دخل عليه عون العبادي ~~الجوهري وهو حامل صحفة فيها سمكة منعوتة بالسمن فوضعها بين يديه ومعها محشي ~~قد اتخذه لها # فحاول الرشيد أكل شيء منها فمنعه من ذلك جبرائيل وغمز صاحب المائدة ~~بعزلها له # وفطن الرشيد فلما رفعت المائدة وغسل الرشيد يده خرج جبرائيل عن حضرته # قال سليمان فأمرني الرشيد باتباعه وإخفاء شخصي عنه وأن اتفقد ما يعمله ~~وارجع إليه بخبره ففعلت ما أمرني به وأحسب أن أمري لم يستتر عن جبرائيل لما ~~تبينت من تحرزه # فصار إلى موضع من دار عون ودعا بالطعام فأحضر له وفيه السمكة ودعا بثلاثة ~~أقداح من فضة فجعل في واحد قطعة منها وصب عليه خمرا من خمر طيرناباذ بغير ~~ماء وقال هذا أكل جبرائيل # وجعل في قدح آخر قطعة وصب عليها ماء بثلج وقال هذا أكل أمير المؤمنين إن ~~لم يخلط السمك بغيره # وجعل في القدح الثالث قطعة من السمك ومعها قطعا من اللحم من ألوان مختلفة ~~ومن شواء وحلواء وبوارد وفراريج وبقول وصب عليه ماء بثلج وقال هذا طعام ~~أمير المؤمنين إن خلط السمك بغيره # ورفع الثلاثة الأقداح إلى صاحب المائدة وقال احتفظ بها إلى أن ينتبه أمير ~~المؤمنين من قائلته # قال سليمان الخادم ثم أقبل جبرائيل على السمكة فأكل منها حتى تضلع # وكان كلما عطش دعا بقدح مع الخمر الصرف فشربه ثم نام # فلما انتبه الرشيد من نومه دعاني فسألني عما عندي من خبر جبرائيل وهل أكل ~~من السمكة شيئا أم لم يأكل فأخبرته بالخبر فأمر بإحضار الثلاثة الأقداح ~~فوجد الذي صب ms193 عليه الخمر الصرف قد تفتت ولم يبق منه شيء # ووجد الذي صب عليه الماء بالثلج قد ربا وصار على أكثر من الضعف مما كان ~~ووجد القدح الذي السمك واللحم فيه قد تغيرت رائحته وحدثت له سهوكة شديدة # فأمرني الرشيد بحمل خمسة آلاف دينار إلى جبرائيل وقال من يلومني على محبة ~~هذا الرجل الذي يدبرني هذا التدبير # فأوصلت إليه المال # وقال إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسة أن يوحنا PageV01P191 # بن ماسويه أخبره أن الرشيد قال لجبرائيل بن بختيشوع وهو حاج بمكة يا ~~جبرائيل علمت مرتبتك عندي # قال يا سيدي وكيف لا أعلم قال له دعوت لك والله في الموقف دعاء كثيرا ثم ~~التفت إلى بني هاشم فقال عسى أنكرتم قولي له فقالوا يا سيدنا ذمي فقال نعم ~~ولكن صلاح بدني وقوامه به وصلاح المسلمين بي # فصلاحهم بصلاحه وبقائه # فقالوا صدقت يا أمير المؤمنين # ونقلت من بعض التواريخ قال جبرائيل بن بختيشوع المتطبب اشتريت ضيعة ~~بسبعماية ألف درهم فنقدت بعض الثمن وتعذر علي بعضه فدخلت على يحيى بن خالد ~~وعنده ولده وأنا أفكر # فقال مالي أراك مفكرا فقلت اشتريت ضيعة بسبعمائة ألف فنقدت بعض الثمن ~~وتعذر علي بعضه # قال فدعا بالدواة وكتب يعطى جبرائيل سبعمائة ألف درهم # ثم دفع إلى كل واحد من ولده فوقع فيه ثلثمائة ألف # قال فقلت جعلت فداك قد أديت عامة الثمن وإنما بقي أقله # قال اصرف ذلك فيما ينوبك ثم صرت إلى دار أمير المؤمنين # فلما رآني قال ما أبطأ بك قلت يا أمير المؤمنين كنت عند أبيك وأخوتك ~~ففعلوا بي كذا وكذا وإنما ذلك لخدمتي لك # قال فما حالي أنا ثم دعا بدابته فركب إلى يحيى فقال يا أبت أخبرني ~~جبرائيل بما كان فما حالي أنا من بين ولدك فقال يا أمير المؤمنين مر بما ~~شئت يحمل إليه # فأمر لي بخمسمائة ألف # قال يوسف بن إبراهيم الحاسب المعروف بابن الداية كان لأم جعفر بنت أبي ~~الفضل في قصر عيسى بن ms194 علي الذي كانت تسكنه مجلس لا يجلس فيه إلا الحساب ~~والمتطببون وكانت لا تشتكي علة إلى متطبب حتى يحضر جميع أهل الصناعتين ~~ويكون مقامهم في ذلك المجلس إلى وقت جلوسها فكانت تجلس لهم في أحد موضعين ~~إما عند الشباك الذي على الدكان الكبير المحاذي للشباك وللباب الأول من ~~أبواب الدار أو عند الباب الصغير المحاذي لمسجد الدار # فكان الحساب والمتطببون يجلسون من خارج الموضع الذي تجلس فيه # ثم تشتكي ما تجد فيتناظر المتطببون فيما بينهم حتى يجتمعوا على العلة ~~والعلاج فإن كان بينهم اختلاف دخل الحساب بينهم وقالوا بتصديق المصيب عندهم # ثم تسأل الحساب عن اختيار وقت لذلك العلاج # فإن اجتمعوا على وقت وإلا نظر المتطببون فيما بين الحساب وحكموا لألزمهم ~~القياس فاعتلت عند اجتماعها على الحج آخر حجة حجتها علة أجمع متطببوها على ~~إخراج الدم من ساقيها بالحجامة واختار الحساب لها يوما تحتجم فيه وكان ذلك ~~في شهر رمضان فلم يمكن أن تكون الحجامة إلا في آخر النهار # فكان ممن يختلف إليها من الحساب الحسن بن محمد الطوسي التميمي المعروف ~~بالأبح وعمر بن الفرخان الطبري وشعيب اليهودي # قال يوسف بن إبراهيم وكنت متى عرضت للأبح علة أو عاقه عن حضور دار أم ~~جعفر عائق حضرت عنه # فحضرت ذلك المجلس في الوقت الذي وقع الاختيار على حجامة أم جعفر فيه PageV01P192 # فوافيت ابنا لداؤد بن سرافيون حدثا يشبه أن يكون ابن أقل من عشرين سنة قد ~~أمرت أم جعفر بإحضاره مع المتطببين ليتأدب بحضور ذلك المجلس وقد تقدمت إلى ~~جميع من يطيف بها من المتطببين في تعليمه وتوقيفه عناية به لمكان أبيه من ~~خدمتها فوافيته وهو يلاحي متطببا راهبا أحضر دارها في ذلك اليوم من أهل ~~الأهواز في شرب الماء للمنتبه من نومه ليلا # فقال ابن داؤد ما الله خلق بأحمق ممن يشرب ماء بعد انتباهه من نومه # ووافى جبرائيل عندما قال الغلام هذا القول باب البيت فلم يدخل المجلس إلا ~~وهو يقول أحمق والله منه من تتضرم نار على كبده ms195 فلم يطفئها # ثم دخل فقال من صاحب الكلام الذي سمعته فقيل له ابن داؤد فعنفه على ذلك ~~وقال له كانت لأبيك مرتبة جليلة في هذه الصناعة وتتكلم بمثل ما سمعته منك ~~فقال له الغلام فكأنك أعزك الله تطلق شرب الماء بالليل عند الانتباه من ~~النوم فقال جبرائيل المحرور الجاف المعدة ومن تعشى وأكل طعاما مالحا فأطلقه ~~له # وأنا أمنع منه الرطبي المعد وأصحاب البلغم المالح لأن في منعهم من ذلك ~~شفاء من رطوبات معدهم وأكل بعض البلغم المالح بعضا # فسكت عنه جميع من حضر ذلك المجلس غيري فقلت يا أبا عيسى قد بقيت واحدة # قال وما هي قلت أن يكون العطشان يفهم من الطب مثل فهمك فيفهم عطشه من ~~مرار أو من بلغم مالح # فضحك جبرائيل ثم قال لي متى عطشت ليلا فأبرز رجلك من لحافك وتناوم قليلا ~~فإن تزايد عطشك فهو من حرارة أو من طعام يحتاج إلى شرب الماء عليه فاشرب # وأن نقص من عطشك شيء فأمسك عن شرب الماء فإنه من بلغم مالح # قال يوسف بن إبراهيم وسأل أبو إسحق إبراهيم بن المهدي جبرائيل عن علة ~~الورشكين فقال هو اسم ركبته الفرس من الكسر والصدر واسم الصدر بالفارسية ~~الفصيحة ور والعامة تسميه بر # واسم الكسر أشكين فإذا جمعت اللفظتين كانتا ورشكين أي هذه العلة من العلل ~~التي يجب أن يكسر عليها الصدر وهي علة لا تستحكم بإنسان فيكاد ينهض منها # وإن من نهض منها لم يؤمن عليه النكسة سنة إلا أن يخرج منه استفراغ دم ~~كثير تقذفه الطبيعة من الأنف أو من أسفل في وقت العلة أو بعدها قبل السنة ~~فمتى حدث ذلك سلم منه # فقال أبو إسحق كالمتعجب سنة قال نعم جعلني الله فداك # وعلة أخرى يستخف بها الناس وهي الحصبة # فإني ما أمنت على من أصابته من النكسة سنة إلا أن يصيبه بعقبها استطلاق ~~بطن يكاد أن يأتي على نفسه أو يخرج به خراج كثير فإذا أصابه أحد هذين أمنت ~~عليه # قال يوسف ودخل جبرائيل ms196 على أبي إسحق يوما بعقب علة كان فيها وقد أذن له ~~في أكل اللحم الغليظ فحين جلس وضعت بين يديه كشكية رطبة فأمر برفعها فسألته ~~عن السبب PageV01P193 # فقال ما أطلقت لخليفة قط حم يوما واحدا أكل الكشك سنة كاملة # قال أبو إسحق أي الكشكين أردت الذي بلبن أم الذي بغير لبن قال الذي بغير ~~لبن لا أطلق له أكله سنة وعلى قياس ما يوجبه الطب فليس ينبغي أن يطلق له ~~أكل الكشك المعمول بلبن إلا بعد استكمال ثلاث سنين # حدث ميمون بن هرون قال حدثني سعيد بن اسحق النصراني قال قال لي جبرائيل ~~بن بختيشوع كنت مع الرشيد بالرقة ومعه المأمون ومحمد الأمين ولداه وكان ~~رجلا بادنا كثير الأكل والشرب فأكل في بعض الأيام أشياء خلط فيها ودخل ~~المستراح فغشي عليه وأخرج فقوي عليه الغشي حتى لم يشك في موته # وأرسل إلي فحضرت وجسست عرقه فوجدته نبضا خفيا وقد كان قبل ذلك بأيام يشكو ~~امتلاء وحركة الدم فقلت لهم يموت والصواب أن يحجم الساعة # فأجاب المأمون إليه وأحضر الحجام وتقدمت بإقعاده فلما وضع المحاجم عليه ~~ومصها رأيت الموضع قد احمر فطابت نفسي وعلمت أنه حي # فقلت للحجام اشرط # فشرط فخرج الدم فسجدت شكرا لله # وجعل كلما خرج الدم يحرك رأسه ويسفر لونه إلى أن تكلم # وقال أين أنا فطيبنا نفسه وغديناه بصدر دراج وسقيناه شرابا وما زلنا نشمه ~~الروائح الطيبة ونجعل في أنفه الطيب حتى تراجعت قوته وأدخل الناس إليه ثم ~~وهب الله عافيته فلما كان بعد أيام دعا صاحب حرسه فسأله عن غلته في السنة ~~فعرفه أنها ثلثمائة ألف درهم # وسأل حاجبه عن غلته فعرفه أنها ألف درهم # فقال ما انصفناك حيث غلات هؤلاء وهم يحرسوني من الناس على ما ذكروا وأنت ~~تحرسني من الأمراض والأسقام وتكون غلتك ما ذكرته وأمر بإقطاعي غلة ألف ألف ~~درهم # فقلت له يا سيدي مالي حاجة إلى الإقطاع ولكن تهب لي ما اشتري به ضياعا ~~غلتها ألف ألف درهم فجميع ضياعي أملاك لا ms197 اقطاع # قال يوسف بن إبراهيم حدثني أبو إسحق إبراهيم بن المهدي أن جبرائيل لجأ ~~إليه حين انتهبت العوام داره في خلافة محمد الأمين فأسكنه معه في داره ~~وحماه ممن كان يحاول قتله # قال أبو إسحق فكنت أرى من هلع جبرائيل وكثرة أسفه على ما تلف من ماله ~~وشدة اغتمامه ما لم أتوهم أن أحدا بلغ به الوجد بماله مثل الذي بلغ ~~بجبرائيل # قال أبو إسحق فلما ثارت المبيضة فظهرت العلوية بالبصرة والأهواز أتاني ~~وهو مسرور كأنه قد وصل بمائة ألف دينار فقلت له أرى أبا عيسى مسرورا فقال ~~إني والله لمسرور عين السرور # فسألته عن سبب سروره فقال إنه حاز العلوية ضياعا وضربوا عليها المنار # فقلت له ما أعجب أمرك انتهبت لك PageV01P194 # العوام جزءا من مالك فخرجت نفسك من الجزع إلى ما خرجت إليه وتحوز العلوية ~~جميع ما تملك فيظهر منك من السرور مثل الذي ظهر فقال جزعي بما ركبني به ~~العوام لأني أوتيت في منامي وسلبت في عزي وأسلمني من يجب عليه حمايتي # ولم يتعاظمني ما كان من العلوية لأنه من أكبر المحال عيش مثلي في دولتين ~~بنعمة واحدة ولو لم تفعل العلوية في ضياعي ما فعلوا وقد كان يجب عليهم مع ~~علمهم بصحة طويتي لموالي الذين أنعم الله علي بنعمتهم التي ملكونيها أن ~~يتقدموا في حفظ وكلائي والوصاة بضياعي ومزارعي وإن يقولوا لم يزل جبرائيل ~~مائلا إلينا في أيام دولة أصحابه ومتفضلا علينا من أمواله ويؤدي إلينا ~~أخبار سادته # فكان الخبر متى تأدى بذلك إلى السلطان قتلني فسروري بحيازة ضياعي وبسلامة ~~نفسي مما كان هؤلاء الجهال ملكوه منها فلم يهتدوا إليه # قال يوسف وحدثني فرخ الخادم المعروف بأبي خراسان مولى صالح بن الرشيد ~~ووصيه قال كان مولاي صالح بن الرشيد على البصرة وكان عامله عليها أبو ~~الرازي # فلما أحدث جبرائيل ابن بختيشوع عمارة داره التي في الميدان سأل مولاي أن ~~يهدي له خمسمائة ساجة وكانت الساجة بثلاثة عشر دينارا فاستكثر مولاي المال # وقال له أما خمسمائة فلا ولكني ms198 أكتب إلى ابن الرازي في حمل مائتي ساجة ~~إليك # وقال جبرائيل فليست بي حاجة إليها # فال فرخ فقلت لسيدي أرى جبرائيل سيدبر عليك تدبيرا بغيضا # فقال جبرائيل أهون علي من كل هين لأني لا أشرب له دواء ولا أقبل له علاجا # ثم استزار مولاي أمير المؤمنين المأمون فلما استوى المجلس بالمأمون قال ~~له جبرائيل أرى وجهك متغيرا # ثم قام إليه فجس عرقه وقال له يشرب أمير المؤمنين شربة سكنجبين ويؤخر ~~الغداء حتى يفهم الخبر ففعل المأمون ما أشار به وأقبل يجس عرقه في الوقت ~~بعد الوقت ثم لم يشعر بشيء حتى دخل غلمان جبرائيل ومعهم رغيف واحد ومعه ~~ألوان قد اتخذت من قرع وماش وما أشبه ذلك # فقال إني أكره لأمير المؤمنين أن يأكل في يومه هذا شيئا من لحوم الحيوان ~~فليأكل هذه الألوان فأكل منها ونام # فلما انتبه من قائلته قال له يا أمير المؤمنين رائحة النبيذ تزيد في ~~الحرارة والرأي لك الانصراف # فانصرف المأمون وتلفت نفقة مولاي كلها # فقال لي مولاي يا أبا خراسان التمييز بين مائتي ساجة وخمسمائة ساجة ~~واستزارة الخليفة لا يجتمعان # قال يوسف وحدثني جورجس بن ميخائيل عن خاله جبرائيل وكان جبرائيل له مكرما ~~لكثرة علمه لأني لم أر في أهل هذا البيت بعد جبرائيل أعلم منه على عجب كان ~~فيه شديدا وسخف PageV01P195 # كثير إن جبرائيل أخبره أنه أنكر من الرشيد قلة الرزء للطعام أول المحرم ~~سنة سبع وثمانين ومائة وأنه لم يكن يرى في مائه ولا في مجسة عرقه ما يدل ~~على علة توجب قلة الطعام فكان يقول للرشيد يا أمير المؤمنين بدنك صحيح سليم ~~بحمد الله من العلل وما أعرف لتركك استيفاء الغذاء معنى # فقال لي لما أكثرت عليه من القول في هذا الباب قد استوخمت مدينة السلام ~~وأنا أكره الاستبعاد عنها في هذه الأيام # أفتعرف مكانا بالقرب منها صحيح الهواء فقلت له الحيرة يا أمير المؤمنين # فقال قد نزلنا الحيرة مرارا فأجحفنا بعون العبادي في نزولنا بلده وهي ~~أيضا بعيدة # فقلت يا ms199 أمير المؤمنين فالأنبار طيبة وظهرها فاصح هواء من الحيرة فخرج ~~إليها فلم يزدد في طعامه شيئا بل نقص وصام يوم الخميس قبل قتله جعفرا ~~بيومين وليلة # وأحضر جعفرا عشاءه وكان أيضا صائما فلم يصب الرشيد من الطعام كثير شيء # فقال له جعفر يا أمير المؤمنين لو استزدت من الطعام فقال لو أردت ذلك ~~لقدرت عليه # إلا أني أحببت أن أبيت خفيف المعدة لأصبح وأنا أشتهي الطعام وأتغدى مع ~~الحرم # ثم بكر بالركوب غداة يوم الجمعة متنسما وركب معه جعفر بن يحيى فرأيته وقد ~~أدخل يده في كم جعفر حتى بلغ بدنه فضمه إليه وعانقه وقبل بين عينيه وسار ~~يده في يد جعفر أكثر من ألف ذراع # ثم رجع إلى مضربه وقال بحياتي أما اصطبحت في يومك هذا وجعلته يوم سرور ~~فإني مشغول بأهلي # ثم قال لي يا جبرائيل أنا أتغدى مع حرمي فكن مع أخي تسر بسروره # فسرت مع جعفر واحضر طعامه فتغدينا واحضر أبا زكار المغني ولم يحضر مجلسه ~~غيرنا ورأيت الخادم بعد الخادم يدخل إلينا فيساره فيتنفس عند مسارتهم إياه ~~ويقول ويحك يا أبي عيسى لم يطعم أمير المؤمنين بعد وأنا والله خائف أن تكون ~~به علة تمنعه من الأكل # ويأمر كلما أراد أن يشرب قدحا أبا زكار أن يغنيه # (إن بني المنذر حين انقضوا ... بحيث شاد البيعة الراهب) # (أضحوا ولا يرهبهم راهب ... حقا ولا يرجوهم راغب) # (كانت من الخز لبوساتهم ... لم يجلب الصوف لهم جالب) # (كأنما جئتهم لعبة ... سار إلى لبن بها راكب) السريع # فيغنيه أبو زكار هذا الصوت ولا يقترح عليه غيره # فلم تزل هذه حالنا إلى أن صليت العتمة # ثم دخل إلينا أبو هاشم مسرور الكبير ومعه خليفة هرثمة بن أعين ومعه جماعة ~~كثيرة من الجند # فمد يده خليفة هرثمة إلى يد جعفر ثم قال له قم يا فاسق قال جبرائيل ولم ~~أكلم ولم يؤمر في بأمر وصرت إلى منزلي من ساعتي وأنا لا أعقل # فما أقمت فيه إلا أقل من مقدار نصف ساعة حتى ms200 صار إلي رسول الرشيد يأمرني ~~بالمصير إليه فدخلت إليه ورأس جعفر في طشت بين يديه فقال PageV01P196 # لي يا جبرائيل أليس كنت تسألني عن السبب في قلة رزئي للطعام فقلت بلى يا ~~أمير المؤمنين فقال الفكرة فيما ترى أصارتني إلى ما كنت فيه وأنا اليوم يا ~~جبرائيل عند نفسي كالناقة # قدم غذائي حتى ترى من الزيادة على ما كنت تراه عجبا وإنما كنت آكل الشيء ~~بعد الشيء لئلا يثقل الطعام علي فيمرضني # ثم دعا بطعامه في ذلك الوقت فأكل أكلا صالحا من ليلته # قال يوسف حدثني إبراهيم بن المهدي أنه تخلف عن مجلس محمد الأمين أمير ~~المؤمنين أيام خلافته عشية من العشايا لدواء كان أخذه وإن جبرائيل بن ~~بختيشوع باكره غداة اليوم الثاني وأبلغه سلام الأمين وسأله عن حاله كيف ~~كانت في دوائه # ثم دنا منه فقال له أمر أمير المؤمنين في تجهيز علي بن عيسى بن ماهان إلى ~~خراسان ليأتيه بالمأمون أسيرا في قيد من فضة وجبرائيل بريء من دين ~~النصرانية إن لم يغلب المأمون محمدا ويقتله ويحوز ملكه فقلت له ويحك ولم ~~قلت هذا القول وكيف قلته قال لأن هذا الخليفة الموسوس سكر في هذه الليلة ~~فدعا أبا عصمة الشيعي صاحب حرسه وأمر بسواده فنزع عنه وألبسه ثيابي وزناري ~~وقلنسوتي وألبسني أقبيته وسواده وسيفه ومنطقته وأجلسني في مجلس صاحب الحرس ~~إلى وقت طلوع الفجر وأجلسه في مجلسي وقال لكل واحد مني ومن أبي عصمة قد ~~قلدتك ما كان يتقلده صاحبك # فقلت إن الله مغير ما به من نعمة لتغييره ما بنفسه منها # وأنه إذا جعل حراسته إلى نصراني # والنصرانية أذل الأديان لأنه ليس في عقد دين غيرها التسليم لما يريد به ~~عدوه من المكروه مثل الإذعان لمن سخره بالسخرة وأن يمشي ميلا أن يزيد على ~~ذلك ميلا آخر وإن لطم له خد حول الآخر ليلطم غير ديني # فقضيت بأن عز الرجل زائل وقضيت أنه حين أجلس في مجلس متطببه الحافظ عنده ~~لحياته والقائم بمصالح بدنه والخادم لطبيعته أبا عصمة ms201 الذي لا يفهم من كل ~~ذلك قليلا ولا كثيرا بأنه لا عمر له وأن نفسه تالفة # قال أبو إسحق فكان على ما تفاءل جبرائيل به # قال يوسف بن إبراهيم وسمعت جبرائيل بن بختيشوع يحدث أبا إسحق إبراهيم بن ~~المهدي أنه كان عند العباس بن محمد إذ دخل عليه شاعر امتدحه فلم يزل ~~جبرائيل يسمع منه إلى أن صار إلى هذا البيت وهو # (لو قيل للعباس يا ابن محمد ... قل لا وأنت مخلد ما قالها) الكامل # قال جبرائيل فلما سمعت هذا البيت لم أصبر لعلمي أن العباس أبخل أهل زمانه # فقلت لا فتبسم العباس ثم قال لي اغرب قبح الله وجهك PageV01P197 # أقول هذا الشاعر الذي يشار إليه هو ربيعة الرقى # قال يوسف وحدث جبرائيل أبا إسحاق في هذا المجلس أنه دخل على العباس بعد ~~فطر النصارى بيوم وفي رأسه فضلة من نبيذه بالأمس وذلك قبل أن يخدم جبرائيل ~~الرشيد # فقال جبرائيل للعباس كيف أصبح الأمير أعزه الله فقال العباس أصبحت كما ~~تحب # فقال له جبرائيل والله ما أصبح الأمير على ما أحب ولا على ما يحب الله ~~ولا على ما يحب الشيطان # فغضب العباس من قوله ثم قال له ما هذا الكلام قبحك الله قال جبرائيل فقلت ~~علي البرهان # فقال العباس لتأتيني به وإلا أحسنت أدبك ولم تدخل لي دارا فقال جبرائيل ~~الذي كنت أحب أن تكون أمير المؤمنين فأنت كذلك قال العباس لا # قال جبرائيل والذي يحب الله من عباده الطاعة له فيما أمرهم به ونهاهم عنه # فأنت أيها الملك كذلك فقال العباس لا واستغفر الله # قال جبرائيل والذي يحب الشيطان من العباد أن يكفروا بالله ويجحدوا ~~ربوبيته فأنت كذلك أيها الأمير فقال له العباس لا ولا تعد إلى مثل هذا ~~القول بعد يومك هذا # قال فثيون الترجمان ولما عزم المأمون على الخروج إلى بلد الروم في سنة ~~ثلاث عشرة ومائتين مرض جبرائيل مرضا شديدا قويا # فلما رآه المأمون ضعيفا التمس منه إنفاذ بختيشوع ابنه معه إلى بلد الروم # فأحضره ms202 وكان مثل أبيه في الفهم والعقل والسرو # ولما خاطبه المأمون وسمع حسن جوابه فرح به فرحا شديدا وأكرمه غاية ~~الإكرام ورفع منزلته وأخرجه معه إلى بلد الروم # ولما خرج المأمون طال مرض جبرائيل إلى أن بلغ الموت وعمل وصيته إلى ~~المأمون ودفعها إلى ميخائيل صهره ومات # فمضى في تجميل موته ما لم يمض لأمثاله بحسب استحقاقه بأفعاله الحسنة ~~وخيريته ودفن في دير مارسرجس بالمدائن # ولما عاد ابنه بختيشوع من بلد الروم جمع للدير رهبانا وأجرى عليهم جميع ~~ما يحتاجون إليه # وقال فثيون الترجمان إن جنس جورجس وولده كانوا أجمل أهل زمانهم بما خصهم ~~الله به من شرف النفوس ونبل الهمم ومن البر والمعروف والإفضال والصدقات ~~وتفقد المرضى من الفقراء والمساكين والأخذ بأيدي المنكوبين والمرهوقين على ~~ما يتجاوز الحد في الصفة والشرح # أقول وكانت مدة خدمة جبرائيل بن بختيشوع للرشيد منذ خدمه وإلى أن توفي ~~الرشيد ثلاثا وعشرين سنة # ووجد في خزانة بختيشوع بن جبرائيل مدرج فيه عمل بخط كاتب جبرائيل بن ~~بختيشوع الكبير واصطلاحات بخط جبرائيل لما صار إليه في خدمته الرشيد يذكر ~~أن رزقه كان من رسم العامة في كل شهر من الورق عشرة آلاف درهم يكون في ~~السنة مائة وعشرون ألف درهم في مدة ثلاثة وعشرين سنة ألفا ألف وستمائة ~~وستون ألفا ونزله في الشهر خمسة آلاف درهم يكون في السنة ستون ألف درهم في ~~مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف وثلثمائة وثمانون ألف درهم # ومن رسم PageV01P198 # الخاصة في المحرم من كل سنة من الورق خمسون ألف درهم يكون في مدة ثلاث ~~وعشرين سنة ألف ألف ومائة وخمسون ألف درهم # ومن الثياب خمسون ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف ومائة ~~وخمسون ألف درهم # تفصيل ذلك القصب الخاص الطرازي عشرون شقة # الملحم الطرازي عشرون شقة # الخز المنصوري عشر شقاق # الخز المبسوط عشر شقاق # الوشي اليماني ثلاثة أثواب # الوشي النصيبي ثلاثة أثواب # الطيالسة ثلاثة طيالس # ومن السمور والفنك والقماقم والدلق والسنجاب للقبطين # وكان يدفع إليه في ms203 مدخل صوم النصارى في كل سنة من الورق خمسون ألف درهم ~~يكون في مدة ثلاث وعشرين ألف ألف ومائة وخمسون ألف درهم # وفي يوم الشعانين من كل سنة ثياب من وشي وقصب وملحم وغيره بقيمة عشرة ~~آلاف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة مائتا ألف وثلاثون ألفا وفي يوم ~~الفطر في كل سنة من الورق خمسون ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ~~ألف ومائة وخمسون ألف درهم وثياب بقيمة عشرة آلاف درهم على الحكاية يكون في ~~مدة ثلاث وعشرين سنة مائتا ألف وثلاثون ألف درهم # ولفصد الرشيد دفعتين في السنة كل دفعة خمسون ألف درهم من الورق مائة ألف ~~درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألفا ألف وثلثمائة ألف درهم # ولشرب الدواء دفعتين في السنة كل دفعة خمسون ألف درهم مائة ألف درهم يكون ~~في مدة ثلاث وعشرين سنة ألفا ألف وثلثمائة ألف درهم # ومن أصحاب الرشيد على ما فصل منه مع ما فيه من قيمة الكسوة وثمن الطيب ~~والدواب وهو مائة ألف درهم من الورق فيكون أربعمائة ألف درهم يكون في مدة ~~ثلاث وعشرين سنة تسعة آلاف ألف ومائتا ألف درهم # تفصيل ذلك عيسى بن جعفر خمسون ألف درهم زبيدة أم جعفر خمسون ألف درهم ~~العباسة خمسون ألف درهم إبراهيم بن عثمان ثلاثون ألف درهم الفضل بن الربيع ~~خمسون ألف درهم فاطمة أم محمد سبعون ألف درهم كسوة وطيب ودواب PageV01P199 # مائة ألف درهم # ومن غلة ضياعه بجندي سابور والسوس والبصرة والسواد في كل سنة قيمته بعد ~~المقاطعة ورقا ثماني مائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ثمانية عشر ~~ألف ألف ومائة ألف درهم # وكان يصير إليه من البرامكة في كل سنة من الورق ألفا ألف وأربعمائة ألف ~~درهم وتفصيل ذلك يحيى بن خالد ستماية ألف درهم جعفر بن يحيى الوزير ألف ألف ~~ومائتا ألف درهم الفضل ابن يحيى ستماية ألف درهم يكون في مدة ثلاث عشرة سنة ~~أحد وثلاثين ألف ألف ومائتي ms204 ألف درهم # يكون جميع ذلك مدة أيام خدمته للرشيد وهي ثلاث وعشرون سنة وخدمته ~~للبرامكة وهي ثلاث عشرة سنة سوى الصلات الجسام فإنها لم تذكر في هذا المدرج ~~من الورق ثمانية وثمانين ألف درهم # وثمانمائة ألف درهم ثلاثة آلاف ألف وأربعمائة ألف درهم # التذكرة الخراج من ذلك ومن الصلات التي لم تذكر في النفقات وغيرها على ما ~~تضمنه المدرج المعمول من العين تسعمائة ألف دينار ومن الورق تسعون ألف ألف ~~وستمائة ألف درهم # تفصيل ذلك ما صرفه في نفقاته وكانت في السنة ألفي ألف ومائتي ألف درهم ~~على التقريب # وجملتها في السنين المذكورة سبعة وعشرون ألف ألف درهم وستماية ألف درهم # ثمن دور وبساتين ومنتزهات ورقيق ودواب والجمازات سبعون ألف ألف درهم ثمن ~~آلات وأجر وصناعات وما يجري هذا المجرى ثمانية آلاف ألف درهم # ما صار في ثمن ضياع ابتاعها لخاصته اثنا عشر ألف ألف درهم # ثمن جواهر وما أعده للذخائر عن قيمة خمسمائة ألف دينار خمسون ألف ألف ~~درهم # ما صرفه في البر والصلات والمعروف والصدقات وما بذل به حظه في الكفالات ~~لأصحاب المصادرات في هذه السنين المقدم ذكرها ثلاثة آلاف ألف درهم # ما كابره عليه أصحاب الودائع وجحدوه ثلاثة آلاف ألف درهم # ثم وصى بعد ذلك كله عند وفاته إلى المأمون لابنه بختيشوع وجعل المأمون ~~الوصي فيها فسلمها إليه ولم يعترض في شيء منها عليه بتسعماية ألف دينار # وجبرائيل بن بختيشوع هو الذي يعنيه أبو نواس في قوله # (سألت أخي أبا عيسى ... وجبريل له عقل) # (فقلت الراح تعجبني ... فقال كثيرها قتل) PageV01P200 # (فقلت له فقدر لي ... فقال وقوله فصل) # (وجدت طبائع الإنسان ... أربعة هي الأصل) # (فأربعة لأربعة ... لكل طبيعة رطل) الوافر # وذكر أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني في كتاب المجرد في الأغاني هذه ~~الأبيات # (ألا قل للذي ليس ... على الإسلام والملة) # (لجبريل أبي عيسى ... أخي الأنذال والسفلة) # (أفي طبك يا جبريل ... ما يشفي ذوي العلة) # (غزال قد سبى عقلي ... بلا جرم ولا زلة) الهزج # قال أبو الفرج والشعر ms205 للمأمون في جبرائيل بن بختيشوع المتطبب # والغناء لمتيم خفيف رمل # ومن كلام جبرائيل بن بختيشوع قال أربعة تهدم العمر # إدخال الطعام على الطعام قبل الانهضام # والشرب على الريق # ونكاح العجوز # والتمتع في الحمام # ولجبرائيل بن بختيشوع من الكتب رسالة إلى المأمون في المطعم والمشرب # كتاب المدخل إلى صناعة المنطق # كتاب في الباه # رسالة مختصرة في الطب # كناشه # كتاب في صنعة البخور ألفه لعبد الله المأمون ### $ بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع # كان سريانيا نبيل القدر # وبلغ من عظم المنزلة والحال وكثرة المال ما لم يبلغه أحد من سائر الأطباء ~~الذين كانوا في عصره # وكان يضاهي المتوكل في اللباس والفرش # ونقل حنين بن إسحق لبختيشوع بن جبرائيل كتبا كثيرة من كتب جالينوس إلى ~~اللغة السريانية والعربية # قال فثيون الترجمان لما ملك الواثق الأمر كان محمد بن عبد الملك الزيات ~~وابن أبي داود يعاديان بختيشوع # ويحسدانه على فضله وبره ومعروفه وصدقاته وكمال مروءته # فكانا يغريان PageV01P201 # الواثق عليه إذا خلوا به # فسخط عليه الواثق وقبض على أملاكه وضياعه وأخذ منه جملة طائلة من المال # ونفاه إلى جندي سابور وذلك في سنة ثلاثين ومائتين # فلما اعتل بالاستسقاء وبلغ الشدة في مرضه انفذ من يحضر بختيشوع # ومات الواثق قبل أن يوافي بختيشوع # ثم صلحت حال بختيشوع بعد ذلك في أيام المتوكل حتى بلغ في الجلالة والرفعة ~~وعظم المنزلة وحسن الحال وكثرة المال وكمال المروءة ومباراة الخلافة في ~~الزي واللباس والطيب والفرش والصناعات والتفسيح والبذخ في النفقات مبلغا ~~يفوق الوصف فحسده المتوكل وقبض عليه # ونقلت من بعض التواريخ أن بختيشوع بن جبرائيل كان عظيم المنزلة عند ~~المتوكل # ثم إن بختيشوع أفرط في إدلاله عليه فنكبه وقبض أملاكه ووجه به إلى مدينة ~~السلام # وعرض للمتوكل بعد ذلك قولنج فاستحضره المتوكل واعتذر إليه وعالجه وبرأ ~~فانعم عليه ورضي عنه وأعاد ما كان له # ثم جرت على بختيشوع حيلة أخرى فنكبه نكبة قبض فيها جميع أملاكه ووجه به ~~إلى البصرة وكان سببه الحيلة عليه أن عبد الله استكتب المنتصر أبا ms206 العباس ~~الحصيني وكان رديئا فاتفقا على قتل المتوكل واستخلاف المنتصر # وقال بختيشوع للوزير كيف استكتبت المنتصر الحصيني وأنت تعرف رداءته فظن ~~عبد الله أن بختيشوع قد وقف على التدبير # فعرف الوزير ما قاله له بختيشوع وقال أنتم تعلمون كيف محبة بختيشوع له ~~واحسب أنه يبطل التدبير فكيف الحيلة فقالوا للمنتصر إذا سكر الخليفة فخرق ~~ثيابك ولوثها بالدم وادخل إليه # فإذا قال ما هذا فقل بختيشوع ضرب بيني وبين أخي فكاد أن يقتل بعضنا بعضا # وأنا أقول يا أمير المؤمنين يبعد عنهم # فإنه يقول افعلوا # فتنفيه فإلى أن يسأل عنه نكون قد فرغنا من الأمر # ففعل ذلك ونكب وقتل المتوكل # ولما استخلف المستعين رد بختيشوع إلى الخدمة وأحسن إليه إحسانا كثيرا ~~ولما ورد الأمر إلى ابن عبد الله محمد بن الواثق وهو المهتدي جرى على حال ~~المتوكل في أنسه بالأطباء وتقديمه إياهم وإحسانه إليهم # وكان بختيشوع لطيف المحل من المهتدي بالله # وشكا بختيشوع إلى المهتدي ما أخذ منه في أيام المتوكل فأمر بأن يدخل إلى ~~سائر الخزائن فكل ما اعترف به فليرد إليه بغير استثمار ولا مراجعة # فلم يبق له شيء إلا أخذه وأطلق له سائر ما فاته وحاطه كل الحياطة # وورد على بختيشوع كتاب من صاحبه بمدينة السلام يصف فيه أن سليمان بن عبد ~~الله بن طاهر قد PageV01P202 # تعرض له لمنازله فعرض بختيشوع الكتاب على المهتدي بعد صلاة العتمة فأمر ~~بإحضار سليمان بن وهب في ذلك الوقت فحضر وتقدم إليه بأن يكتب من حضرته إلى ~~سليمان بن عبد الله بالإنكار عليه لما اتصل به من وكيل بختيشوع وأن يتقدم ~~إليه بإعزاز منازله وأسبابه بأوكد ما يكون وانفذ الكتاب من وقته مع أخص ~~خدمه إلى مدينة السلام # وقال بختيشوع للمهتدي في آخر من حضر الدار يا أمير المؤمنين ما اقتصدت ~~ولا شربت الدواء منذ أربعين سنة وقد حكم المنجمون بأني أموت في هذه السنة # ولست أغتم لموتي وإنما غمي لمفارقتكم # فكلمه المهتدي بكلام جميل وقال قلما يصدق المنجم # فلما انصرف كان ms207 آخر العهد به # وقال إبراهيم بن علي الحصري في كتاب نور الطرف ونور الظرف أنه تنازع ~~إبراهيم بن المهدي وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد ابن داؤد في مجلس الحكم في ~~عقار بناحية السواد فأربى عليه إبراهيم وأغلظ له فغضب لذلك أحمد بن أبي ~~داؤد وقال يا إبراهيم إذا تنازعت في مجلس الحكم بحضرتنا أمرا فليكن قصدك ~~أمما وطريقك نهجا وريحك ساكنة وكلامك معتدلا ووف مجالس الخليفة حقوقها من ~~التوفيق والتعظيم والاستطاعة والتوجيه إلى الحق # فإن هذا أشكل بك وأجمل بمذهبك في محتدك وعظيم خطرك # ولا تعجلن فرب العجلة تورث رثيا والله يعصمك من الزلل وخطل القول والعمل ~~ويتم نعمته عليك كما أتمها على آبائك من قبل أن ربك عليم حكيم # فقال إبراهيم أمرت أصلحك الله بسداد وحضضت على رشاد ولست بعائد إلى ما ~~يثلم قدري عندك ويسقطني من عينك ويخرجني من مقدار الواجب إلى الاعتذار فها ~~أنا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقر بذنبه باخع بجرمه لأن الغضب لا ~~يزال يستفزني بمراده فيردني مثلك بحلمه وتلك عادة الله عندك وعندنا فيك وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل # وقد خلعت حظي من هذا العقار لبختيشوع # فليت ذلك يكون وافيا بأرش الجناية عليه ولن يتلف مال أفاد موعظة وبالله ~~التوفيق # حدث أبو محمد بدر بن أبي الأصبع الكاتب قال حدثني جدي قال دخلت إلى ~~بختيشوع في يوم شديد الحر وهو جالس في مجلس مخيش بعدة طاقات من الخيش طاقان ~~ريح بينهما طاق أسود وفي وسطها قبة عليها جلال من قصب مظهر بدبيقي قد صبغ ~~بماء الورد والكافور والصندل PageV01P203 # وعليه جبة يماني سعيدي مثقلة ومطرف قد التحف به فعجبت من زيه # فحين حصلت معه في القبة نالني من البرد أمر عظيم فضحك وأمر لي بجبة ومطرف ~~وقال يا غلام اكشف جوانب القبة فكشفت فإذا أبواب مفتوحة من جوانب الإيوان ~~إلى مواضع مكبوسة بالثلج وغلمان يروحون ذلك الثلج فيخرج منه البرد الذي ~~لحقني # ثم دعا بطعامه فأتي بمائدة في غاية الحسن عليها كل شيء ظريف ms208 # ثم أتى بفراريج مشوية في نهاية الحمرة وجاء الطباخ فنفضها كلها فانتفضت ~~وقال هذه فراريج تعلف اللوز والبزر قطونا وتسقى ماء الرمان ولما كان في صلب ~~الشتاء دخلت عليه يوما والبرد شديد وعليه جبة محشوة وكساء وهو جالس في ~~طارمة في الدار على بستان في غاية الحسن وعليها سمور قد ظهرت به وفوقه جلال ~~حرير مصبغ ولبود مغربية وانطاع أدم يمانية # وبين يديه كانون فضة مذهب مخرق وخادم يوقد العود الهندي وعليه غلالة قصب ~~في نهاية الرفعة # فلما حصلت معه في الطارمة وجدت من الحر أمرا عظيما فضحك وأمر لي بغلالة ~~قصب وتقدم يكشف جوانب الطارمة فإذا مواضع لها شبابيك خشب بعد شبابيك حديد ~~وكوانين فيها فحم الغضا وغلمان ينفخون ذلك الفحم بالزقاق كما تكون للحدادين # ثم دعا بطعامه فأحضروا ما جرت به العادة في السرو والنظافة فأحضرت فراريج ~~بيض شديدة البياض فبشعتها وخفت أن تكون غير نضيجة ووافى الطباخ فنفضها ~~فانتفضت فسألته عنها فقال هذه تعلف الجوز المقشر وتسقى اللبن الحليب # وكان يختيشوع بن جبرائيل يهدي البخور في درج ومعه درج آخر فيه فحم يتخذ ~~له من قضبان الأترج والصفصاف وشنس الكرم المرشوش عليه عند إحراقه ماء الورد ~~المخلوط بالمسك والكافور وماء الخلاف والشراب العتيق # ويقول أنا أكره أن أهدي بخورا بغير فحم فيفسده فحم العامة ويقال هذا عمل ~~بختيشوع # وحدث أبو محمد بدر بن أبي الأصبع عن أبيه عن أبي عبد الله محمد بن الجراح ~~عن أبيه أن المتوكل قال يوما لبختيشوع ادعني فقال السمع والطاعة فقال أريد ~~أن يكون ذلك غدا قال نعم وكرامة وكان الوقت صائفا وحره شديدا فقال بختيشوع ~~لأعوانه وأصحابه أمرنا كله مستقيم إلا الخيش فإنه ليس لنا منه ما يكفي # فاحضر وكلاءه وأمرهم بابتياع كل ما يوجد من PageV01P204 # الخيش بسر من رأى ففعلوا ذلك وأحضروا كل من وجدوه من النجادين والصناع ~~فقطع لداره كلها صونها وحجرها ومجالسها وبيوتها ومستراحاتها خيشا حتى لا ~~يجتاز الخليفة في موضع غير مخيش # وأنه فكر في روائحه التي ms209 لا تزول إلا بعد استعماله مدة فأمر بابتياع كل ~~ما يقدر عليه بسر من رأى من البطيخ وأحضر أكثر حشمه وغلمانه وأجلسهم يدلكون ~~الخيش بذلك البطيخ ليلتهم كلها وأصبح وقد انقطعت روائحه # فتقدم إلى فراشيه فعلقوا جميعه في المواضع المذكورة وأمر طباخيه بأن ~~يعملوا خمسة آلاف جونة في كل جونة باب خبز سميد دست رقاق وزن الجميع عشرون ~~رطلا وحمل مشوي وجدي بارد وفائقة ودجاجتين مصدرتان وفرخان ومصوصان وثلاثة ~~ألوان وجام حلواء # فلما وافه المتوكل رأى كثرة الخيش وجدته فقال أي شيء ذهب برائحته فأعاد ~~عليه حديث البطيخ فعجب من ذلك وأكل هو وبنو عمه والفتح بن خاقان على مائدة ~~واحدة # وأجلس الأمراء والحجاب على سماطين عظيمين لم ير مثلهما لا مثاله # وفرقت الجون على الغلمان والخدم والنقباء والركابية والفراشين والملاحين ~~وغيرهم من الحاشية لكل واحد جونة وقال قد أمنت ذمهم لأنني ما كنت آمن لو ~~أطعموا على موائد أن يرضى هذا ويغضب الآخر ويقول واحد شبعت ويقول آخر لم ~~أشبع فإذا أعطى كل إنسان جونة من هذه الجون كفته واستشرف المتوكل على ~~الطعام فاستعظمه جدا وأراد النوم فقال لبختيشوع أريد أن تنومني في موضع ~~مضيء لا ذباب فيه وظن أنه يتعنته بذلك وقد كان بختيشوع تقدم بأن تجعل ~~أجاجين السيلان في سطوح الدار ليجتمع الذباب عليه فلم يقرب أسافل الدور ~~ذبابة واحدة # ثم أدخل المتوكل إلى مربع كبير سقفه كله بكواء فيها جامات يضيء البيت ~~منها وهو مخيش مظهر بعد الخيش بالدبقي المصبوغ بماء الورد والصندل والكافور # فلما اضطجع للنوم أقبل يشم روائح في نهاية الطيب لا يدري ما هي لأنه لم ~~ير في البيت شيئا من الروائح والفاكهة والأنوار ولا خلف الخيش لا طاقات ولا ~~موضع يجعل فيه شيء من ذلك # فتعجب وأمر الفتح بن خاقان أن يتتبع حال تلك الروائح حتى يعرف صورتها # فخرج يطوف فوجد حول البيت من خارجه ومن سائر نواحيه وجوانبه أبوابا صغارا ~~لطافا كالطاقات محشوة بصنوف الرياحين PageV01P205 # والفواكه واللخالخ والمشام التي فيها اللفاح ms210 والبطيخ المستخرج ما فيها ~~المحشوة بالنمام والحماحم اليماني المعمول بماء الورد والخلوق والكافور ~~والشراب العتيق والزعفران الشعر # ورأى الفتح غلمانا قد وكلوا بتلك الطاقات مع كل غلام مجمرة فيها ند يسجره ~~ويبخر به # والبيت من داخله إزار من اسفيداج مخرم خروما صغارا لا تبين تخرج منها تلك ~~الروائح الطيبة العجيبة إلى البيت # فلما عاد الفتح وشرح للمتوكل صورة ما شاهده كثر تعجبه منه وحسد بختيشوع ~~على ما رآه من نعمته وكمال مروءته وانصرف من داره قبل أن يستتم يومه # وادعى شيئا وجده من التياث بدنه وحقد عليه ذلك فنكبه بعد أيام يسيرة وأخذ ~~له مالا كثيرا لا يقدر # ووجد له في جملة كسوته أربعة آلاف سراويل دبيقي سيتيزي في جميعها تكك ~~إبريسم أرميني # وحضر الحسين بن مخلد فختم على خزانته وحمل إلى دار المتوكل ما صلح منها ~~وباع شيئا كثيرا # وبقي بعد ذلك حطب وفحم ونبيذ وتوابل فاشتراه الحسين بن مخلد بستة آلاف ~~دينار # وذكر أنه باع من جملته بمبلغ ثمانية آلاف دينار ثم حسده حمدون ووشى إلى ~~المتوكل # وبذل فيما بقي في يده مما ابتاعه ستة آلاف دينار # فأجيب إلى ذلك وسلم إليه فباعه بأكثر من الضعف # وكان هذا في سنة أربع وأربعين ومائتين للهجرة # قال فثيون الترجمان كان المعتز بالله قد اعتل في أيام المتوكل علة من ~~حرارة امتنع معها من أخذ شيء من الأدوية والأغذية # فشق ذلك على المتوكل كثيرا واغتم به # وصار إليه بختيشوع والأطباء عنده وهو على حاله في الامتناع فمازحه وحادثه ~~فأدخل المعتز يده في كم جبة وشي يمان مثقله كانت على بختيشوع وقال ما أحسن ~~هذا الثوب فقال بختيشوع يا سيدي ما له والله نظير في الحسن وثمنه علي ألف ~~دينار فكل لي تفاحتين وخذ الجبة # فدعا بتفاح فأكل اثنتين ثم قال له تحتاج يا سيدي الجبة إلى ثوب يكون معها ~~وعندي ثوب هو أخ لها فاشرب لي شربة سكنجبين وخذه # فشرب شربة سكنجبين # ووافق ذلك اندفاع طبيعته فبرأ المعتز وأخذ الجبة والثوب ms211 وصلح من مرضه # فكان المتوكل يشكر هذا الفعل أبدا لبختيشوع # وقال ثابت بن سنان بن ثابت أن المتوكل اشتهى في بعض الأوقات الحارة أن ~~يأكل مع طعامه خردلا فمنعه الأطباء من ذلك لحدة مزاجه وحرارة كبده وغائلة ~~الخردل # فقال بختيشوع أنا أطعمك إياه وإن ضرك علي فقال افعل # فأمر بإحضار قرعة وجعل عليها طينا وتركها في تنور PageV01P206 # واستخرج ماءها وأمر بأن يقشر الخردل ويضرب بماء القرع # وقال إن الخردل في الدرجة الرابعة من الحرارة والقرع في الدرجة الرابعة ~~من الرطوبة فيعتدلان فكل شهوتك # وبات تلك الليلة ولم يحس بشيء من الأذى وأصبح كذلك # فأمر بأن يحمل إليه ثلثمائة ألف درهم وثلاثون تختا من أصناف الثياب # وقال إسحق بن علي الرهاوي عن عيسى بن ماسة قال رأيت بختيشوع بن جبرائيل ~~وقد اعتل فأمر أمير المؤمنين المتوكل والمعتز أن يعوده وهو إذ ذاك ولي عهد # فعاده ومعه محمد بن عبد الله بن طاهر ووصيف التركي قال وأخبرني إبراهيم ~~بن محمد المعروف بابن المدبر أن المتوكل أمر الوزير شفاها وقال له اكتب في ~~ضياع بختيشوع فإنها ضياعي وملكي فإن محله منا محل أرواحنا من أبداننا # وقال عبيد الله بن جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع هذا المذكور مما يدل ~~على منزلة بختيشوع عند المتوكل وانبساطه معه قال من ذلك ما حدثنا به بعض ~~شيوخنا أنه دخل بختيشوع يوما إلى المتوكل وهو جالس على سدة في وسط دار ~~الخاصة فجلس بختيشوع على عادته معه على السدة وكان عليه دراعة ديباج رومي ~~وقد انفتق ذيلها قليلا فجعل المتوكل يحادث بختيشوع ويعبث بذلك الفتق حتى ~~بلغ إلى حد النيفق # ودار بينهما كلام اقتضى أن سأل المتوكل بختيشوع بماذا تعلم أن المشوش ~~يحتاج إلى الشد والقيادة قال إذا بلغ فتق دراعة طبيبه إلى حد النيفق شددناه # فضحك المتوكل حتى استلقى على ظهره وأمر له في الحال بخلع سنية ومال جزيل # وقال أبو الريحان البيروني في كتاب الجماهر في الجواهر أن المتوكل جلس ~~يوما لهدايا النيروز فقدم إليه ms212 كل علق نفيس وكل ظريف فاخر # وإن طبيبه بختيشوع بن جبرائيل دخل وكان يأنس به فقال له ما ترى في هذا ~~اليوم فقال مثل جرياشات الشحاذين إذ ليس قدر وأقبل على ما معي # ثم أخرج من كمه درج أبنوس مضبب بالذهب وفتحه عن حرير أخضر انكشف عن ملعقة ~~كبيرة من جوهر لمع منها شهاب ووضعها بين يديه فرأى المتوكل ما لا عهد له ~~بمثله وقال PageV01P207 # من أين لك هذا قال من الناس الكرام ثم حدث أنه صار إلى أبي من أم جعفر ~~زبيدة في ثلاث مرات ثلثمائة ألف دينار بثلاث شكايات عالجها فيها واحدتها ~~أنها شكت عارضا في حلقها منذرة بالخناق فأشار إليها بالفصد والتطفئة ~~والتغدي بحشو وصفه فاحضر على نسخته في غضارة صينية عجيبة الصفة وفيها هذه ~~الملعقة فغمزني أبي على رفعها ففعلت ولففتها في طيلساني وجاذبنيها الخادم # فقالت له لاطفه ومره بردها وعوضه منها عشرة آلاف دينار # فامتنعت وقال أبي يا ستي إن ابني لم يسرق قط فلا تفضحيه في أول كراته ~~لئلا ينكسر قلبه # فضحكت ووهبتها له # وسئل عن الأخرتين فقال إنها اشتكت إليه النكهة بإخبار إحدى بطانتها إياها ~~وذكرت أن الموت أسهل عليها من ذلك فجوعها إلى العصر وأطعمها سمكا ممقورا ~~وسقاها دردي نبيذ دقل بإكراه فغثت نفسها وقذفت # وكرر ذلك عليها ثلاثة أيام ثم قال لها تنكهي في وجه من أخبرك بذلك ~~واستخبريه هل زال والثالثة أنها أشرفت على التلف من فواق شديد يسمع من خارج ~~الحجرة فأمر الخدم بإصعاد خوابي إلى سطح الصحن وتصفيفها حوله على الشفير ~~وملأها ماء وجلس خادم خلف كل جب حتى إذا صفق بيده على الأخرى دفعوها دفعة ~~إلى وسط الدار ففعلوا وارتفع لذلك صوت شديد أرعبها فوثبت وزايلها الفواق # قال أبو علي القياني حدثني أبي قال دخلت يوما إلى بختيشوع وكان من أيام ~~الصيف وجلست فإذا هو قد رفع طرفه إلى خادمه وقال له هات # فجاء بقدح فيه نحو نصف رطل شراب عتيق وعلى طرف خلالة ذهب شيء أسود ms213 فمضغه ~~ثم شرب الشراب عليه وصبر ساعة فرأيت وجهه يتقد كالنار # ثم دعا بأطباق فيها خوخ جبلي في نهاية الحسن فأقبل يقطع ويأكل حتى انتهى ~~وسكن تلهبه وعاد وجهه إلى حاله # فقلت له حدثني بخبرك فقال اشتهيت الخوخ شهوة شديدة وخفت ضررها فاستعملت ~~الترياق والشراب حتى نقرت الحجر ليجيد الطحن # وقال أبو علي القياني عن أبيه قال حدثني محمد بن داود بن الجراح قال كان ~~بختيشوع الطبيب صديقا لأبي وكان لنا نديم كثير الأكل عظيم الخلق فكان كلما ~~رآه قال له أريد أن تركب لي شربة وأبرمه إلى أن وصف له دواء فيه شحم الحنظل ~~وسقمونيا وقال بختيشوع لأبي ملاك الأمر كله أن يأكل أكلا خفيفا ويضبط نفسه ~~فيما بعد عن التخليط فأطعم يوم الحمية في دارنا واقتصر على اسفيدباج من ~~ثلاثة أرطال خبز فلما استوفى ذلك طلب زيادة عليه فمنع واعتقله أبي عنده إلى ~~آخر الأوقات ووجه إلى امرأته يوصيها أن لا تدع شيئا يؤكل في داره # ولما علم أن الوقت قد ضاق عليه أطلقه إلى منزله # فطلب من امرأته شيئا يأكله فلم يجد عندها شيئا # وكانت قد أغفلت برنية فيها فتيت على الرف فوجده وأخذ منه أرطالا # ثم أصبح وأخذ الدواء فتحير وورد على المعدة وهي ملأى فلم يؤثر وتعالى ~~النهار فقال قد خرف بختيشوع # وعمد إلى عشرة أرطال لحم شرائح فأكلها مع PageV01P208 # عشرة أرطال خبز وشرب دورقا ماء باردا # فلما مضت ساعة طلب الدواء طريقا للخروج من فوق أو من أسفل فلم يجد ~~فانتفخت بطنه وعلا نفسه وكاد يتلف # وصاحت امرأته واستغاثت بأبي # فدعا بمحمل وحمل فيه إلى بختيشوع وكان ذلك اليوم حارا جدا # وكان بختيشوع حين انصرف من داره وهو ضجر # فسأل عن حاله إلى أن علم شرح أمره # وكان في داره أكثر من مائتي طير من الطيطويات والحصانيات والبيضانيات وما ~~يجري مجراها # ولها مسقاة كبيرة مملوءة ماء وقد حمي في الشمس وذرقت فيه الطيور # فدعا بملح جريش وأمر بطرحه في المسقاة كله وتذويبه في الماء ms214 ودعا بقمع ~~وسقى الرجل كله وهو لا يعقل وأمر بالتباعد عنه # فأتى من طبيعته فوق وأسفل أمر عظيم جدا حتى ضعف # وحفظت قوته بالرائحة الطيبة وبماء الدراج # وأفاق بعد أيام وعجبنا من صلاحه # وسألنا عنه بختيشوع فقال فكرت في أمره فرأيت أني أن اتخذت له دواء طال ~~أمره حتى يطبخ ويسقى فيموت إلى ذلك الوقت # ونحن نعالج أصحاب القولنج الشديد بذرق الحمام والملح # وكان في المسقاة الماء في الشمس وقد سخن واجتمع فيه من ذرق الحمام ما ~~يحتاج إليه وكان أسرع تناولا من غيره فعالجته به ونجع بحمد الله # ونقلت من بعض الكتب أن بختيشوع كان يأمر بالحقن والقمر متصل بالذنب فيحل ~~القولنج من ساعته ويأمر بشرب الدواء والقمر على مناظرة الزهرة فصلح العليل ~~من يومه # ولما توفي بختيشوع خلف عبيد الله ولده وخلف معه ثلاث بنات # وكان الوزراء والنظار يصادرونهم ويطالبونهم بالأموال # فتفرقوا واختلفوا # وكان موته يوم الأحد لثمان بقين من صفر سنة ست وخمسين ومائتين # ومن كلام بختيشوع بن جبرائيل قال # الشرب على الجوع رديء والأكل على الشبع أردأ # وقال أكل القليل مما يضر أصلح من أكل الكثير مما ينفع # ولبختيشوع بن جبرائيل من الكتب كتاب في الحجامة على طريق المسئلة والجواب ### $ جبرائيل بن عبيد الله # جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع كان فاضلا عالما متقنا لصناعة الطب جيدا ~~في أعمالها حسن PageV01P209 # الدراية لها # وله تصانيف جليلة في صناعة الطب # وكانت أجداده في هذه الصناعة كل منهم أوحد زمانه وعلامة وقته # ونقلت من كتاب عبيد الله ولد هذا المذكور في أخباره عن أبيه جبرائيل ما ~~هذا مثاله # قال أن جدي عبيد الله بن بختيشوع كان متصرفا ولما ولي المقتدر رحمة الله ~~عليه الخلافة استكتبه لحضرته وبقي مدة مديدة ثم توفي # وخلف والدي جبرائيل وأختا كانت معه صغيرين # وأنفذ المقتدر ليلة موته ثمانين فراشا حمل الموجود من رحل وأثاث وآنية # وبعد مواراته في القبر اختفت زوجته وكانت ابنة إنسان عامل من أجلاء ~~العمال يعرف بالحرسون # فقبض على والدها بسببها ms215 وطلب منه ودائع بنت بختيشوع وأخذ منه مالا كثيرا ~~ومات عقيب مصادرته # فخرجت ابنته ومعها ولدها جبرائيل وأخته وهما صغيران إلى عكبراء مستترين ~~من السلطان # واتفق أنها تزوجت برجل طبيب وصرفت ولدها إلى عم كان له بدقوقاء وأقامت ~~مدة عند ذلك الرجل وماتت وأخذ ما كان معها جميعه ودفع ولدها # فدخل جبرائيل إلى بغداد وما معه إلا اليسير النزر # وقصد طبيبا كان يعرف بترمرة فلازمه وقرأ عليه وكان من أطباء المقتدر ~~وخواصه # وقرأ على يوسف الواسطي الطبيب ولازم البيمارستان والعلم والدرس # وكان يأوي إلى أخوال له يسكنون بدار الروم وكانوا يسيئون عشرتهم عليه ~~ويلومونه على تعرضه للعلم والصناعة ويمجنون معه ويقولون يريد أن يكون مثل ~~جده بختيشوع وجبرائيل وما يرضى أن يكون مثل أخواله وهو لا يلتفت إلى مثل ~~أقوالهم # واتفق أن جاء رسول من كرمان إلى معز الدولة وحمل له الحمار المخطط والرجل ~~الذي كان طوله سبعة أشبار والرجل الذي كان طوله شبرين واتفق أنه نزل في قصر ~~فرخ من الجانب الشرقي قريبا من الدكان الذي كان يجلس عليه والدي جبرائيل ~~وصار ذلك الرسول يجلس عنده كثيرا ويحادثه ويباسطه # فلما كان في بعض الأيام استدعاه وشاوره بالفصد فأشار به وفصده وتردد إليه ~~يومين فأنفذ له على رسم الديلم الصينية التي كانت فيها العصائب والطشت ~~والإبريق وجميع الآلة # ثم استدعاه وقال له ادخل إلى هؤلاء القوم وانظر ما يصلح لهم وكان مع ~~الرسول جارية يهواها قد عرض لها نزف الدم ولا بقي بفارس ولا بكرمان ولا ~~بالعراق طبيب مذكور إلا وعالجها ولم ينجح فيها العلاج فعندما رآها رتب لها ~~تدبيرا وعمل لها معجونا وسقاها إياه فما PageV01P210 # مضى عليها أربعون يوما حتى برئت وصلح جسمها وفرح الرسول بذلك فرحا عظيما # فلما كان بعد مدة استدعاه وأعطاه ألف درهم ودراعة سقلاطون وثوبا توثيا ~~وعمامة قصب وقال له طالبهم بحقك فأعطته الجارية ألف درهم وقطعتين من كل نوع ~~من الثياب وحمل على بغله بمركب واتبع ذلك بمملوك زنجي فخرج وهو أحسن حالا ~~من ms216 أحد أخواله # فلما رأوه وثبوا له وتلقوه لقيا جميلا فقال لهم للثياب تكرمون لا لي # فلما مضى الرسول انتشر ذكره بفارس وبكرمان بما عمل وكان ذلك سبب خروجه من ~~شيراز # فلما دخل رفع خبره إلى عضد الدولة وكان أول تبوئه ولايته شيراز واستدعى ~~به فحضر واحضر معه رسالة في عصب العين تكلم فيها بكلام حسن فحسن موقعه عنده ~~وقرر له جار وجراية كالباقين ثم أنه عرض لكوكين زوج خالة عضد الدولة وهو ~~والي كورة جورقب مرض واستدعى طبيبا فأنفذه عضد الدولة فلما وصل أكرم موضعه ~~وأجله إجلالا عظيما # وكان به وجع المفاصل والنقرس وضعف الأحشاء فركب له جوارشن تفاحي وذلك في ~~سنة سبع وخمسين وثلثمائة للهجرة فانتفع به منفعة بينة عظيمة فأجزل له عطاءه ~~وأكرمه ورده إلى شيراز مكرما # ثم أن عضد الدولة دخل إلى بغداد وهو معه من خاصته وجدد البيمارستان وصار ~~يأخذ رزقين وهما برسم خاص ثلثمائة درهم شجاعية وبرسم البيمارستان ثلثمائة ~~درهم شجاعية سوى الجراية # وكانت نوبته في الإسبوع يومين وليلتين # واتفق أن الصاحب بن عباد رحمه الله تعالى عرض له مرض صعب في معدته فكاتب ~~عضد الدولة يلتمس طبيا # وكان عمله وفعله وفضله مشهورا فأمر عضد الدولة بجمع الأطباء البغداديين ~~وغيرهم وشاورهم فيمن يصلح أن ينفذ إليه # فلما جمعهم واستشارهم # فأشار جميع الأطباء على سبيل الأبعاد له من بينهم وحسدا على تقدمه ما ~~يصلح أن يلقى مثل هذا الرجل إلا أبو عيسى جبرائيل لأنه متكلم جيد الحجة ~~عالم باللغة الفارسية # فوقع ذلك بوفاق عضد الدولة فأطلق له مالا يصلح به أمره وحمل إليه مركوب ~~جميل وبغال للحمل وسيره # فلما وصل الري تلقاه الصاحب لقاء جميلا وأنزله في دار مزاحة العلل بفراش ~~وطباخ وخازن ووكيل وبواب وغيره # ولما أقام عنده إسبوعا استدعاه يوما وقد أعد عنده أهل العلم من أصناف ~~العلوم # ورتب لمناظرته إنسانا من أهل الري وقد قرأ طرفا من الطب # فسأله عن أشياء من أمر النبض فعلم هو ما الغرض في ذلك # فبدأ وشرح أكثر ms217 مما تحتمله المسألة # وعلل تعليلات لم يكن في الجماعة من سمع بها # وأورد شكوكا ملاحا PageV01P211 # وحلها فلم يكن في الحضور إلا من أكرمه وعظمه # وخلع عليه الصاحب خلعا حسنة وسأله أن يعمل له كناشا يختص بذكر الأمراض ~~التي تعرض من الرأس إلى القدم ولا يخلط بها غيرها # فعمل كناشة الصغير وهو مقصور على ذكر الأمراض العارضة من الرأس إلى القدم ~~حسبما أمر الصاحب به # وحمله إليه فحسن موقعه عنده ووصله بشيء قيمته ألف دينار # وكان دائما يقول صنفت مائتي ورقة أخذت عنها ألف دينار # ورفع خبره إلى عضد الدولة فأعجب به وزاد موضعه عنده # فلما عاد من الري دخل إلى بغداد بزي جميل وأمر مطاع وغلمان وحشم وخدم ~~وصادف من عضد الدولة ما يسره ويختاره # قال وحدثني من أثق إليه أنه دخل الأطباء ليهنئوه بوروده وسلامته # فقال أبو الحسين بن كشكرايا تلميذ سنان يا أبا عيسى زرعنا وأكلت وأردناك ~~تبعد فازددت قربا لأنه كان كما تقدم ذكره # فضحك جبرائيل من قوله وقال له ليس الأمور إلينا بل لها مدبر وصاحب # وأقام ببغداد مدة ثلاث سنين # واعتل خسروشاه بن مبادر ملك الديلم وآلت حاله إلى المراقبة ونحل جسمه ~~وقوي استشعاره # وكان عنده اثنا عشر طبيبا من الري وغيرها وكلما عالجوه ازداد مرضه # فأنفذ إلى الصاحب يلتمس منه طبيبا # فقال ما أعرف من يصلح لهذا الأمر إلا أبو عيسى جبرائيل # فسأله مكاتبته لما بينهما من الإنس وكاتب عضد الدولة يسأل إنفاذه ويعلمه ~~أن حاله قد آلت إلى أمر لا يحتمل الونية في ذلك # فأنفذه مكرما # فلما وصل إلى الديلمي قال له ما أعالجك أو ينصرف من حولك من أطباء # فصرف الأطباء مكرمين وأقام عنده وسأله أن يعمل في صورة المرض مقالة يقف ~~على حقيقته وتدبير يختاره ويعول عليه فعمل له مقالة ترجمها في ألم الدماغ ~~بمشاركة فم المعدة والحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات التنفس المسمى ذيا ~~فرغما # ولما اجتاز بالصاحب سأله عن أفضل استقساط البدن فقال هو الدم فسأله أن ~~يعمل ms218 له في ذلك كتابا يبرهن عليه فيه فعمل في ذلك مقالة مليحة بين فيها ~~البراهين التي تدل على هذا وكان في هذه المدة مستعجلا للعمل كناشة الكبير # ولما عاد إلى بغداد وكان عضد الدولة قد مات فأقام ببغداد سنين مشتغلا ~~بالتصنيف فتمم كناشة الكبير وسماه بالكافي بلقب الصاحب بن عباد لمحبته له ~~ووقف منه نسخة على دار العلم ببغداد # وعمل كتاب المطابقة بين قول الأنبياء والفلاسفة وهو كتاب لم يعمل في ~~الشرع مثله لكثرة احتوائه على الأقاويل وذكر المواضع التي استخرجت منها ~~وأكثر فيه من أقوال الفلاسفة في كل معنى لغموضها وقلة وجودها وقلل من ~~الأقاويل الشرعية لظهورها وكثرة وجودها وفي هذه المدة عمل مقالة في الرد ~~على اليهود جمع فيها أشياء منها جواز النسخ من أقوال الأنبياء ومنها شهادات ~~على صحة PageV01P212 # مجيء المسيح وأنه قد كان وأبطل انتظارهم له ومنها صحة القربان بالخبز ~~والخمر وعمل مقالات أخر كثيرة صغارا منها لم جعل من الخمر قربان وأصله محرم ~~وأبان علل التحليل والتحريم # وعرض له أن سافر إلى بيت المقدس وصام به يوما واحدا وعاد منه إلى دمشق ~~واتصل خبره بالعزيز رحمه الله وكوتب من الحضرة بكتاب جميل فاحتج أن له ~~ببغداد أشياء يمضي وينجزها ويعود إلى الحضرة قاصدا ليفوز بحق القصد فحين ~~عاد إلى بغداد أقام بها وعدل عن المضي إلى مصر # ثم إن ملك الديلم أنفذ خلفه واستدعاه فعند حصوله بالري وقف بها نسخة من ~~كناشة الكبير # قال وبلغني أن البيمارستان يعمل بها وأنه يعرف به بين أطبائهم إذا ذكر ~~أبو عيسى صاحب الكناش # وأقام عند ملك الديلم مدة ثلاث سنين وخرج من عنده على سبيل الغضب وكان قد ~~حلف له بالطلاق أنه متى اختار الانصراف لا يمنعه فلم يمكنه رده # وجاء إلى بغداد وأقام بها مدة # ثم أنه استدعي إلى الموصل إلى حسام الدولة فعالجه من مرض كان به # وجرى له معه شيء استعظمه وكان أبدا يعيده عنه # وذلك أنه كانت له امرأة عليلة بمرض حاد فأشار بحفظ ms219 القارورة واتفق أنه ~~عند حسان الدولة وقال له هذه الأمرأة تموت فانزعج لذلك ونظرت الجارية إلى ~~انزعاجه وصرخت وخرقت ثيابها وولت فاستدعاها في الحال وقال لها جرى في أمر ~~هذه الأمرأة شيء لا أعلمه فحلفت أنها لم تجاوز التدبير # فقال لعلكم خضبتموها بالحناء قالت قد كان ذلك # فحرد وقال للجارية أقوالا ثم قال لحسام الدولة أبشر بعد ثلاثة أيام تبرأ ~~فكان كما قال فعظم هذا عنده وكان أبدا يعيده ويتعجب منه # ولما عاد إلى بغداد كان العميد لا يفارقه ويلازمه ويبايته في دار الوزارة ~~لأجل المرض الذي كان به وحظي لديه # ثم أن الأمير ممهد الدولة أنفذ إليه ولاطفه حتى أصعد إلى ميافارقين فلما ~~وصل إليه أكرمه الإكرام المشهور عند كل من كان يراه # ومن لطيف ما جرى له معه أنه أول سنة ورد فيها سقى الأمير دواء مسهلا وقال ~~له يجب أن تأخذ الدواء سحرا فعمد الأمير وأخذه أول الليل فلما أصبح ركب إلى ~~داره ووصل إليه وأخذ نبضه وسأله عن الدواء فقال له ما عمل معي شيئا امتحانا ~~له فقال جبرائيل النبض يدل على نفاذ دواء الأمير وهو أصدق # فضحك ثم قال له كم ظنك بالدواء فقال يعمل مع الأمير خمسة وعشرين مجلسا ~~ومع غيره زائدا وناقصا # فقال له # عمل معي إلى الآن ثلاثة وعشرين مجلسا فقال وهو يعمل تمام ما قلت لك # ورتب ما يستعمله وخرج من عنده مغضبا وأمر أن يشد رحله ويصلح أسباب ~~الانصراف # فبلغ ممهد الدولة ذلك وانفذ إليه يستعلم خبر انصرافه # فقال مثلي لا يجرب لأنني أشهر من أن احتاج إلى تجربة # فأرضاه وحمل إليه بغلة ودراهم لها قدر # وفي هذه المدة كاتبه ملك الديلم بكتب جميلة يسأله فيها الزيارة وكاتب ~~ممهد الدولة يسأله في ذلك # فمنع من المضي وأقام في الخدمة ثلاث سنين وتوفي يوم الجمعة ثامن شهر رجب ~~من شهور سنة PageV01P213 # ست وتسعين وثلثمائة للهجرة وكان عمره خمسا وثمانين سنة ودفن بالمصلى ~~بظاهر ميافارقين # ولجبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع من ms220 الكتب كناشه الكبير الملقب بالكافي ~~خمس مجلدات ألفه للصاحب بن عباد رسالة في عصب العين مقالة في ألم الدماغ ~~بمشاركة فم المعدة والحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات التنفس المسمى ~~ذيافرغما ألفها لخسروشاه بن مبادر ملك الديلم # مقالة في أن أفضل استقسات البدن هو الدم ألفها للصاحب بن عباد كتاب ~~المطابقة بين قول الأنبياء والفلاسفة مقالة في الرد على اليهود مقالة في ~~أنه لم جعل من الخمر قربان وأصله محرم ### $ عبيد الله بن جبرائيل # هو أبو سعيد عبيد الله بن جبرائيل بن عبد الله بن بختيشوع بن جبرائيل بن ~~بختيشوع بن جورجس ابن جبرائيل # كان فاضلا في صناعة الطب مشهورا بجودة الأعمال فيها متقنا لأصولها ~~وفروعها من جملة المتميزين من أهلها والعريقين من أربابها وكان جيد المعرفة ~~بعلم النصارى ومذاهبهم وله عناية بالغة بصناعة الطب وله تصانيف كثيرة فيها # وأقام بميافارقين وكان معاصر ابن بطلان ويجتمع به ويأنس إليه وبينهما ~~صحبة # وتوفي عبيد الله بن جبرائيل في شهور سنة نيف وخمسين وأربعماية # ولعبيد الله بن جبرائيل من الكتب مقالة في الاختلاف بين الألبان ألفها ~~لبعض أصدقائه في سنة سبع وأربعين وأربعماية كتاب مناقب الأطباء ذكر فيه ~~شيئا من أحوالهم ومآثرهم وكان تأليفه لذلك في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة ~~كتاب الروضة الطبية كتب به إلى الأستاذ أبي الحسن محمد بن علي كتاب التواصل ~~إلى حفظ التناسل ألفه في سنة إحدى وأربعين وأربعماية رسالة إلى الأستاذ أبي ~~طاهر بن عبد الباقي المعروف بابن قطرمين جوابا عن مسألته في الطهارة ~~ووجوبها # رسالة في بيان وجوب حركة النفس # كتاب نوادر المسائل مقتضبة من علم الأوائل في الطب # كتاب تذكرة الحاضر وزاد المسافر كتاب الخاص في علم الخواص كتاب طبائع ~~الحيوان وخواصها ومنافع أعضائها ألفه للأمير نصير الدولة ### $ خصيب # كان نصرانيا من أهل البصرة ومقامه بها وكان فاضلا في صناعة الطب جيد ~~المعالجة # حدث محمد بن سلام الجمحي قال مرض الحكم بن محمد بن قنبر المازني الشاعر ~~بالبصرة فأتوه بخصيب الطبيب يعالجه فقال فيه # (ولقد ms221 قلت لأهلي ... إذ أتوني بخصيب) PageV01P214 # (ليس والله خصيب ... للذي بي بطبيب) # (إنما يعرف دأبي ... من به مثل الذي بي) الرمل # وحدث أيضا محمد بن سلام قال كان خصيب الطبيب نصرانيا نبيلا فسقى محمد بن ~~أبي العباس السفاح شربة دواء وهو على البصرة فمرض منها وحمل إلى بغداد فمات ~~بها وذلك في أول سنة خمسين ومائة # فأتهم خصيب فحبس حتى مات # فنظر في علته إلى مائة وكان عالما فقال قال جالينوس أن صاحب هذه العلة ~~إذا صار هكذا ماؤه لا يعيش فقيل له إن جالينوس ربما أخطأ فقال ما كنت إلى ~~خطئه قط أحوج مني إليه في هذا الوقت ومات من علته ### $ عيسى المعروف بأبي قريش # قال إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى ابن ماسة قال أخبرني ~~يوحنا بن ماسويه أن أبا قريش كان صيدلانيا يجلس على موضع نحو باب قصر ~~الخليفة وكان دينا صالحا في نفسه وأن الخيزران جارية المهدي وجهت بمائها مع ~~جارية لها إلى الطبيب فخرجت الجارية من القصر فأرت أبا قريش الماء فقال لها ~~هذا ماء امرأة حبلى بغلام فرجعت الجارية بالبشارة فقالت لها ارجعي إليه ~~واستقصي المسألة عليه # فرجعت فقالت لها ما قلت لك حق ولكن لي عليك البشرى # فقالت كم تريدين البشرى قال جامة فالوذج وخلعة سنية فقالت لها إن كان هذا ~~حقا فقد سقت إلى نفسك خير الدنيا ونعيمها # وانصرفت # فلما كان بعد أربعين يوما أحست الخيزران بالحمل فوجهت ببدرة دراهم وكتمت ~~الخبر عن المهدي # فلما مضت الأيام ولدت موسى أخا هرون الرشيد # فعند ذلك أعلمت المهدي وقالت له إن طبيبا على الباب أخبر بهذا منذ تسعة ~~أشهر # وبلغ الخبر جورجس بن جبرائيل فقال كذب ومخرقة # فغضبت له الخيزران وأمرت فاتخذ بين يديها مائة خوان فالوذج ووجهت بذلك ~~إليه مع مائة ثوب وفرس بسرجه ولجامه # وما مضى بعد ذلك إلا قليل حتى حبلت بأخيه هرون الرشيد # فقال جورجس للمهدي جرب أنت هذا الطبيب فوجه إليه بالماء فلما نظر إليه ~~قال ms222 هذا ماء ابنتي أم موسى وهي حبلى بغلام آخر # فرجعت الرسالة بذلك إلى المهدي وأثبت اليوم عنده فلما مضت الأيام ولدت ~~هرون فوجه المهدي إلى أبي قريش فأحضره وأقيم بين يديه فلم يزل يطرح عليه ~~الخلع ويدر الدنانير والدراهم PageV01P215 # حتى علت رأسه وسير هرون وموسى في حجره وكناه أبا قريش أي أبا العرب # وقال لجورجس هذا شيء أنا بنفسي جربته # فصار أبو قريش نظير جرجس بن جبرائيل بل أكبر منه حتى تقدمه في المرتبة # وتوفي المهدي واستخلف هرون الرشيد وتوفي جرجس وسار ابنه تبع أبي قريش في ~~خدمة الرشيد ومات أبو قريش وخلف اثنين وعشرين ألف دينار مع نعمة سنية # وقال يوسف بن إبراهيم حدثني العباس بن علي بن المهدي أن الرشيد اتخذ ~~مسجدا جامعا في بستان موسى الهادي وأمر أخوته وأهل بيته بحضوره في كل يوم ~~جمعة ليتولى الصلاة بهم فيه # قال فحضر والدي علي بن المهدي ذلك المسجد في يوم حار وصلى فيه وانصرف إلى ~~داره بسوق يحيى # فكسبه حر ذلك اليوم صداعا كاد يذهب ببصره # فأحضر له جميع متطببي مدينة السلام وكان آخر من احضر منهم عيسى أبو قريش ~~فوافاهم قد اجتمعوا للمناظرة # فقال ليس يتفق لجماعة رأي حتى يذهب بصر هذا # ثم دعا بدهن بنفسج وماء ورد وخل خمر وثلج فجعل في مضربة من ذلك الدهن ~~بقدر وزن درهمين وصب عليه شيئا من الخل وشيئا من الماء وفت فيه شيئا من ~~الثلج وحرك المضربة حتى اختلط جميع ما فيها ثم أمر بتصبير راحه منه وسط ~~رأسه والصبر عليه حتى ينشفه الرأس ثم زيادة راحة أخرى # فلم يزل يفعل ذلك ثلاث مرات أو أربع حتى سكن عنه الصداع وعوفي من العلة # قال يوسف وحدثتني شكلة أم إبراهيم ابن المهدي أن المهدي هتف بها وهي معه ~~في مضربه بالربدة من طريق مكة بلسان متغير أنكرته فصارت إليه وهو مستلق على ~~القفا فأمرها بالجلوس # فلما جلست وثب فعانقها معانقة الإنسان لمن يسلم عليه ثم عبرها إلى صدره ~~وزال عنه ms223 عقله # فجهد جميع من حضرها بأن يخلص يديه من عنقها فما وصلوا إلى ذلك # وحضر المتطببون فأجمعوا على أن الذي به فالج # فقال عيسى أبو قريش المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن العباس يضربه ~~فالج لا والله لا يضرب أحدا من هؤلاء ولا نسلهم فالج أبدا إلا أن يبذروا ~~بذورهم في الروميات والصقلبيات وما أشبههن فيعرض الفالج لمن ولده الروميات ~~وأشباههن من نسلهم # ثم دعا بالحجام فحجمه فوالله ما أن خرج من دمه إلا محجمة واحدة حتى رد ~~إليه يديه # ثم تكلم مع المحجمة الثانية ثم ثاب إليه عقله قبل فراغ الحجام من حجامته ~~ثم طعم بعد ذلك ودعا بأم أسماء بنت المهدي فواقعها فأحبلها بأسماء # قال يوسف ولما اشتدت بإبراهيم بن المهدي علته التي توفي فيها استرخى لحيه ~~وغلظ لسانه في فيه فصعب عليه الكلام # وكان إذا تكلم توهمه سامعه مفلوجا # فدعاني وقت صلاة العصر من يوم الثلاثاء لست خلون من شهر رمضان سنة أربع ~~وعشرين ومائتين فقال لي أما تعجب من عرض هذه PageV01P216 # العلة التي لم تعرض لأحد من ولد أبي غير إسماعيل بن موسى أمير المؤمنين ~~ومحمد بن صالح المسكين # وإنما عرضت لمحمد لأن أمه كانت رومية وأم أبيه كانت كذلك # وكانت أم إسماعيل رومية # وأنا فلم تلدني رومية فما العلة عندك في عرض هذه العلة لي فعلمت أنه كان ~~حفظ عن أمه قول عيسى أبي قريش في المهدي وولده أنه لا يعرف لعقبة الفالج ~~إلا أن يبذروا بذورهم في الروميات وأنه قد أمل أن يكون الذي به فالجا لا ~~عارض الموت # فقلت لا أعرف لإنكارك هذه العلة معنى إذ كانت أمك التي قامت عنك ~~دنباوندية ودنباوند أشد بردا من كل أرض الروم فكأنه تفرج إلى قولي وصدقني ~~وأظهر السرور بما سمع مني # ثم توفي في وقت طلوع الفجر من يوم الجمعة لتسع خلون من شهر رمضان # قال يوسف وحدثني إبراهيم بن المهدي أن لحم عيسى بن جعفر بن المنصور كثر ~~عليه حتى كاد أن ms224 يأتي على نفسه # وأن الرشيد اغتم لذلك غما شديدا أضر به في بدنه ومنعه لذة المطعم والمشرب ~~وأمر جميع المتطببين بمعالجته # فكلهم دفع أن يكون عنده في ذلك حيلة # فزادوا الرشيد غما إلى ما كان عليه منه # وأن عيسى المعروف بأبي قريش صار إلى الرشيد سرا فقال له يا أمير المؤمنين ~~إن أخاك عيسى بن جعفر رزق معدة صحيحة وبدنا قابلا للغذاء أحسن قبول وجميع ~~الأمور جارية له بما يحب فليس يتمنى شيئا إلا تم له على أكثر مما يحبه # وقد وقي موت أحبته ودخول النقص في ماله والظلم من ناحية سلطانه ~~والاستقصاء عليه # والأبدان متى لم تختلط على أصحابها طبائعهم وأحوالهم فتنالهم العلل في ~~بعض الأوقات والصحة في بعضها والغموم في بعضها والسرور في بعضها ورؤية ~~المكاره في بعضها والمحاب في بعضها وتدخلها الروعة أحيانا والفرح أحيانا لم ~~يؤمن على صاحبها التلف # لأن لحمه يزداد حتى تضعف عن حمله العظام وحتى يغمر فعل النفس وتبطل قوى ~~الدماغ والكبد # ومتى كان هذا عدمت الحياة وأخوك هذا إن لم تظهر موجدة عليه أو تغير له أو ~~تقصده بما ينكي قلبه من حيازة مال أو أخذ عزيز عليه من حرمه لم آمن عليه ~~تزايد هذا الشحم حتى يتأتي على نفسه # فإن أحببت حياته فافعل ذلك به وإلا فلا أخ لك # فقال الرشيد أنا أعلم أن الذي ذكرت على ما قلت # غير أنه لا حيلة عندي في التغير له أو غمه بشيء من الأشياء فإن تكن عندك ~~حيلة في أمره فاحتل بها # فإني أكافئك عنه متى رأيت لحمه قد انحط بعشرة آلاف دينار وآخذ لك منه ~~مثلها # فقال عيسى عندي حيلة إلا أني أتخوف أن يعجل على عيسى بالقتل فتتلف نفسي # فليوجه معي أمير المؤمنين خادما جليلا من خدمه ومعه جماعة يمنعونه مني إن ~~أمر بقتلي # ففعل ذلك به وسار إليه فجسه وأعلمه أنه يضطر إلى مجسة عرقه ثلاثة أيام ~~قبل أن يذكر له شيئا من العلاج # فأمره عيسى بالانصراف والعود إليه # ففعل ms225 ذلك وعاد في اليوم الثاني والثالث # فلما فرغ من مجسة عرقه قال له إن الوصية مباركة وهي غير مقدمة PageV01P217 # ولا مؤخرة وأنا أرى للأمير أن يعهد فإن لم يحدث حادث قبل أربعين يوما ~~عالجته في ذلك بعلاج لا يمضي به إلا ثلاثة أيام حتى يخرج من علته هذه ويعود ~~بدنه إلى أحسن مما كان عليه # ونهض من مجلسه وقد أسكن قلب عيسى من الخوف ما امتنع له من أكثر الغذاء ~~ومنعه من النوم فلم يبلغ أربعين يوما حتى انحط من منطقته خمس بشيزجات ~~واستتر عيسى أبو قريش في تلك الأيام عن الرشيد خوفا من إعلام الرشيد عيسى ~~بن جعفر تدبير عيسى المتطبب لإسكان الغم قلبه فيفسد عليه تدبيره # فلما كان ليلة يوم الأربعين سار إلى الرشيد وأعلمه أنه لا يشك في نقصان ~~بدن عيسى وسأله إحضاره مجلسه أو الركوب إليه فركب إليه الرشيد فدخل عليه ~~ومعه عيسى فقال له عيسى أطلق لي يا أمير المؤمنين قتل هذا الكافر فقد قتلني # واحضر منطقته فشدها في وسطه وقال يا أمير المؤمنين نقص هذا العدو والله ~~من بدني بما ادخل علي من الروع خمس بشيزجات فسجد الرشيد شكرا لله وقال له ~~يا أخي متعت بك بأبي عيسى وكان الرشيد كثيرا ما يقول له بأبي عيسى ردت إليك ~~بعد الله الحياة ونعم الحيلة احتال لك وقد أمرت له بعشرة آلاف دينار فأوصل ~~إليه مثلها # ففعل ذلك له وانصرف المتطبب إلى منزله بالمال ولم يرجع إلى عيسى بن جعفر ~~ذلك الشحم إلى أن فارق الدنيا # قال يوسف وحدثني إبراهيم بن المهدي أنه اعتل بالرقة مع الرشيد علة صعبة ~~فأمر الرشيد بحدره إلى والدته بمدينة السلام فكان بختيشوع جد بختيشوع الذي ~~كان في دهرنا هذا لا يزايله ويتولى علاجه # ثم قدم الرشيد مدينة السلام ومعه عيسى أبو قريش فذكر أن أبا قريش أتاه ~~عائدا فرأى العلة قد أذهبت لحمه وأذابت شحمه وأسارته إلى اليأس من نفسه ~~وكان أعظم ما عليه في علته شدة الحمة # قال أبو ms226 إسحق فقال لي عيسى وحق المهدي لأعالجنك غدا علاجا يكون به برؤك ~~قبل خروجي من عندك # ثم دعا القهرمان بعد خروجه فقال له لا تدع بمدينة السلام أسمن من ثلاثة ~~فراريج كسكرية تذبحها الساعة وتعلقها في ريشها حتى آمرك فيها بأمري غداة غد # ثم بكر إلي ومعه ثلاث بطيخات رمشية قد بردها في الثلج ليلته كلها فلما ~~دخل علي دعا بسكين فقطع لي من إحداهن قطعة ثم قال لي كل هذه القطعة فأعلمته ~~أن بختيشوع كان يحميني من رائحة البطيخ فقال لي لذلك طالت علتك فكل فإنه لا ~~بأس عليك # فأكلت القطعة إلتذاذا مني لها ثم أمرني بالأكل فلم أزل آكل حتى استوفيت ~~بطيختين # ثم انتهت نفسي فقطع من الثالثة قطعة وقال جميع ما أكلت للذة فكل هذه ~~القطعة للعلاج # فأكلتها بتكره # ثم قطع قطعة أخرى وأومأ إلى الغلمان بإحضار الطشت وقال لي كل هذه القطعة ~~أيضا # فما أكلت ثلثها حتى جاشت نفسي وذرعني القيء فتقيأت أربعة أضعاف ما أكلت ~~من البطيخ وكل ذلك مرة صفراء # ثم أغمي علي بعد ذلك القيء وغلب علي العرق والنوم إلى بعد صلاة الظهر ~~فانتبهت وما أعقل جوعا وقد كانت شهوة الطعام ممتنعة مني فدعوت بشيء آكله ~~فأحضرني الفراريج الثلاثة وقد طبخ لي منها PageV01P218 # سكباج وأجادها طهاتها فأكلت منها حتى تضلعت ونمت بعد أكلي إلى آخرأوقات ~~العصر ثم قمت وما أجد من العلة قليلا ولا كثيرا واتصل بي البرء فما عادت ~~إلي تلك العلة منذ ذلك اليوم ### $ اللجلاج # قال يوسف بن إبراهيم حدثني إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت أن أباه أبا سهل ~~حدثه أن المنصور لما حج حجته التي توفي فيها رافق ابن اللجلاج متطبب ~~المنصور فكانا متى نام المنصور تنادما إلى أن سأل ابن اللجلاج وقد عمل فيه ~~النبيذ أبا سهل عما بقي من عمر المنصور # قال إسماعيل فأعظم ذلك والدي وقطع النبيذ وجعل على نفسه أن لا ينادمه ~~وهجره ثلاثة أيام ثم اصطلحا بعد ذلك فلما جلسا على نبيذهما قال ابن ms227 اللجلاج ~~لأبي سهل سألتك عن علمك ببعض الأمور فبخلت به وهجرتني ولست أبخل عليك بعلمي ~~فاسمعه ثم قال إن المنصور رجل محرور تزداد يبوسة بدنه كلما أسن وقد حلق ~~رأسه بالحيرة وجعل مكان الشعر الذي حلقه غالية وهو في هذا الحجاز يداوم ~~الغالية وما يقبل قولي في تركها ولا أحسبه يبلغ إلى قيد حتى يحدث في دماغه ~~من اليبس ما لا يكون عندي ولا عند أحد من المتطببين حيلة في ترطيبه # فليس يبلغ فيد إن بلغها إلا مريضا ولا يبلغ مكة إن بلغها وبه حياة # قال إسماعيل قال لي والدي فوالله ما بلغ المنصور فيد إلا وهو عليل وما ~~وافى مكة إلا وهو ميت فدفن ببئر ميمون # قال يوسف فحدثت إبراهيم بن المهدي بهذا الحديث فاستحسنه وسألني عن اسم ~~أبي سهل بن نوبخت فأعلمته بأني لا أعرفه # فقال إن الخبر في اسمه أطرف من حديثك الذي حدثتني عن ابنه فاحفظ عني # ثم قال لي حدثني أبو سهل بن نوبخت أنه لما ضعف عن خدمة المنصور أمره ~~المنصور بإحضار ولده ليقوم مقامه قال أبو سهل فأدخلت على المنصور فلما مثلت ~~بين يديه قال لي تسم لأمير المؤمنين فقلت خرخشا ذماه طيماذاه ماذرياد خسرو ~~بهمشاذ # فقال لي كل ما ذكرت اسمك قلت نعم فتبسم ثم قال لي ما صنع أبوك شيئا فاختر ~~مني خلة من خلتين قلت وما هما قال أما أن اقتصر بك من كل ما ذكرت على طيماذ ~~وأما أن أجعل لك كنية تقوم مقام الاسم وهي أبو سهل قال أبو سهل قد رضيت ~~بالكنية # فثبت كنيته وبطل اسمه # فحدث بهذا الحديث إسماعيل بن أبي سهل فقال صدق أبو إسحق كذا حدثني والدي PageV01P219 ### $ عبد الله الطيفوري # كان حسن العقل طيب الحديث على لكنة سوادية كانت في لسانه شديدة لأن مولده ~~كان في بعض قرى كسكر كان من أحظى خلق الله عند الهادي # قال يوسف بن إبراهيم حدثني الطيفوري أنه كان متطببا لطيفور الذي كان يقول ~~أنه أخو الخيزران والناس يقولون ms228 أو أكثرهم أنه مولى الخيزران ولما وجه ~~المنصور المهدي إلى الري لمحاربة سنقار حمل المهدي الخيزران وهي حامل بموسى ~~وخرج طيفور معها وأخرجني معه ولم تكن الخيزران علمت بما رزقت من الحمل # وكان عيسى المعروف بأبي قريش صيدلانيا في العسكر فلما تبينت الخيزران ~~ارتفاع العلة بعثت بمائها مع عجوز ممن معها وقالت له أعرضي هذا الماء على ~~جميع المتطببين الذين في عسكر المهدي وجميع من ينظر في ذلك # ففعلت العجوز وكنا في ذلك الوقت بهمدان # واجتازت في منصرفها بخيمة عيسى فرأت جماعة من غلمان أهل العسكر وقوفا ~~يعرضون عليه قوارير الماء فكرهت أن تجوزه قبل أن ينظر إلى الماء فقال لها ~~عند نظره إلى الماء هذا ماء امرأة وهي حامل بغلام فأدت العجوز عنه ما قال ~~إلى الخيزران # فسجدت شكرا لله وأطلقت عدة مماليك وسارت إلى المهدي فأخبرته بما قالت ~~العجوز فأظهر من السرور بذلك أكثر من سرورها وأمر بإحضار عيسى وسأله عما ~~قالت العجوز فأعلمه أن الأمر على ما ذكرت # فوصله ووصلته الخيزران بمال جليل وأمره بلزوم الخدمة وترك خيمته وما كان ~~فيها من متاع الصيادلة # قال الطيفوري فأراد طيفور أن ينفعني فأرسل إلى خيزران إن متطببي ماهر ~~بصناعة الطب فابعثي إليه بالماء حتى يراه # ففعلت ذلك في اليوم الثاني فقال لي قل مثل قول عيسى فأعلمته أن الماء يدل ~~على أنها حامل فأما تمييز الغلام من الجارية فذلك ما لا أقوله # فجهد بي كل الجهد أن أجيبه إلى ذلك فلم أفعل صيانة لنفسي عن الاكتساب ~~بالمخرقة # فأدى قولي إليها فأمرت لي بألف درهم واحد وأمرت بملازمتها # فلما وافت الري ولدت بها الهادي # وصح عند المهدي أن أبا قريش عنين بعد أن امتحن بكل محنة فسر بذلك وأحظاه ~~وتقدم عنده على جميع الخصيان # وكان ذلك من أسباب الصنع لي # فضممت إلى أمير المؤمنين موسى ودعيت متطببه وهو رضيع وفطيم # ثم ولدت هرون الرشيد بالري أيضا فكان مولده كان شؤما على الهادي لأن ~~الحظوة كلها أو أكثرها صارت له دونه ms229 # فأضر بي ذلك في جاهي وما كنت فيه من كثرة الدخل إلى أن ترعرع موسى ففهم ~~الأمر # فكان ذلك مما زاد في جاهي وجميل رأيه في # فكان ينيلني من أفضاله أكثر مما كانت الخيزران تنيلنيه وفتح الله على ~~المهدي وقتل سنقار وطراحته شهريار أبا مهرويه وخلد وبسخنز PageV01P220 # أبا الحرث بن بنسخنز والربعين وسبى ذراريهم فكان من ذلك السبي مهرويه ~~وخلد وقرابتهما شاهك وكانت على مائدة شهريار وهي أم السندي ابن شاهك وكان ~~منهم الحرث بن بسخنز وجميع هؤلاء الموالي الرازيين # ثم أدرك الهادي وأفضت الخلافة إلى المهدي فاتصل بي الأمر وعظم قدري لأني ~~صرت متطبب ولي العهد # ثم ملك الهادي أمة العزيز فكانت أعز عليه من جلدة ما بين عينيه وهي أم ~~جعفر وعبد الله وإسماعيل وإسحق وعيسى المعروف بالجرجاني وموسى الأعمى وأم ~~عيسى زوج المأمون وأم محمد وعبيد الله ابنتيه # فبناني موسى الهادي جميع ولدها وأعلم أمة العزيز أنه يتبرك بي فنلت مها ~~أكثر من أملي مما كان من الهادي # ثم دبر الهادي البيعة لابنه جعفر ابن موسى فدعاني قبل البيعة بيوم فخلع ~~علي وحملني على دابة من دواب رحله بسرجه ولجامه وأمر لي بمائة ألف حملت إلى ~~منزلي وقال لا تبرح الدار باقي يومك وليلتك وأكثر نهار غدك حتى أبايع لابنك ~~جعفر فتنصرف إلى منزلك وأنت أنبل الناس لأنك توليت تربية ابن خليفة صار ولي ~~العهد وولي ولي العهد الخلافة فربيت ابنه إلى أن صار ولي عهده وبلغ أمة ~~العزيز الخبر ففعلت بي مثل الذي فعل الهادي من الصلة وحملت إلى منزلي ثياب ~~صحاح ولم تحملني على دابة وأقمت في الدار بعيساباذ إلى أن طلعت الشمس من غد ~~اليوم الذي نلت فيه ما نلت # ثم جلس الهادي وقد أحضر جميع بني هاشم فأخذت عليهم البيعة لجعفر وأحلفوا ~~عليها وعلى خلع الرشيد # ثم آل زائدة فكان يزيد بن مزيد أول من خلع الرشيد وبايع جعفر بعده ثم ~~شراحيل بن معن بن زائدة وأهل بيته ثم سعيد بن سلم بن ms230 قتيبة بن مسلم ثم آل ~~مالك # وكان أول من بايع منهم عبد الله ثم الصحابة وسائر مشايخ العرب ثم القواد # فما انتصف النهار إلا وقد بايع أكثر القواد وكان في القواد هرثمة بن أعين ~~ولقبه المشؤوم وكان المنصور قد قوده على خمسمائة ولم يكن له حركة بعد أن ~~قود فتوفي أكثر أصحابه ولم يثبت له مكان من توفي منهم فأحضروه وأمروه ~~بالبيعة # فقال له يا أمير المؤمنين لمن أبايع فقال له لجعفر بن أمير المؤمنين # قال إن يميني مشغولة ببيعة أمير المؤمنين وشمالي مشغولة ببيعة هرون ~~فأبايع بماذا فقال له تخلع هارون وتبايع جعفرا # فقال يا أمير المؤمنين أنا رجل أدين بنصيحتك ونصيحة الأئمة منكم أهل ~~البيت وبالله لو تخوفت أن تحرقني على صدقي إياك بالنار لما حجزني ذلك عن ~~صدقك # إن البيعة يا أمير المؤمنين إنما هي إيمان وقد حلفت لهارون بمثل ما ~~تستحلفني به لجعفر # وإن خلعت اليوم هارون خلعت جعفر في غد وكذلك جميع من حلف لهرون على هذا ~~فغدر به # قال فاستشاط موسى من قوله وأمر بوجء عنقه # وتسرعت جماعة من الموالي والقواد نحوه بالجررة والعمد فنهاهم PageV01P221 # الهادي عنه # ثم عاوده الأمر بالبيعة فقال يا أمير المؤمنين قولي هذا قولي الأول # فزبره الهادي وقال له اخرج إلى لعنة الله لا بايعت ولا بايع أصحابك ألف ~~سنة # ثم أمر بإخراجه من الدار بعيساباذا وإسقاط قيادته وقال أطلقوه لينفد حيث ~~أحب لا صحبه الله ولا كلأه # ثم وجم مقدار نصف ساعة لا يأمر ولا ينهى ثم رفع رأسه وقال ليندون خادمه ~~الحق الفاجر # فقال له الحقه فأصنع به ماذا فقال ترده على أمير المؤمنين # قال فلحقه يندون فيما بين باب خراسان وباب بردان بالقرب من الموضع ~~المعروف بباب النقب وهو يريد منزله على نهر المهدي فرده # فلما دخل قال له يا حائك تبايع أهل بيت أمير المؤمنين فيهم عم جده وعم ~~أبيه وعمومته وإخوته وسائر لحمته وتبايع وجوه العرب والموالي والقواد وتمسك ~~أنت عن البيعة فقال هرثمة يا ms231 أمير المؤمنين وما حاجتك إلى بيعة الحائك بعد ~~بيعة من ذكرت من أشراف الناس ألا إن الأمر على ما حكيت لك أنه لا يخلع ~~اليوم أحد هرون ويبقى في غد لجعفر # قال الطيفوري فالتفت الهادي إلى من حضر مجلسه فقال لهم شاهت الوجوه صدق ~~والله هرثمة وبر وغدرتم # وأمر الهادي عند هذا الكلام لهرثمة بخمسين ألف درهم وأقطعه الموضع الذي ~~لحقه فيه يندون فسمي ذلك الموضع عسكر هرثمة إلى هذه الغاية # وانصرف الناس كلهم في أمر عظيم من أمر ذي قدر قد غمه ما لقيه به الخليفة # ومما يتوقعه من البلاء إن حدث بالهادي حادث لمسارعتهم إلى خلع الرشيد ومن ~~بطانته لجعفر قد كانوا أملوا خلافة صاحبهم والغنى بما قد قلد منها فصاروا ~~يتخوفون على نفس صاحبهم التلف # وعلى أنفسهم أن سلموا من القتل والبلاء والفقر # ودخل موسى الهادي على أمة العزيز فقالت له يا أمير المؤمنين ما أحسب أحدا ~~عاين ولا سمع بمثل ما عاينا وسمعنا فإنا أصبحنا في غاية الأمل لهذا الفتى ~~وأمسينا على غاية الخوف عليه # فقال إن الأمر لعلى ما ذكرت وأزيدك واحدة # قالت وما هي يا أمير المؤمنين قال أمرت برد هرثمة لأضرب عنقه # فلما مثل بين يدي حيل بيني وبينه واضطررت إلى أن وصلته وأقطعته وأنا على ~~زيادة ورفع مرتبته والتنويه باسمه فبكت أمة العزيز فقال لها أرجو أن يسرك ~~الله # فتوهمت وتوهم جميع من يطيف بها إنه على اغتيال الرشيد بالسم فلم يمهل ولم ~~تمض به ليال قلائل حتى توفي الهادي وولي الخلافة هرون الرشيد فوالله لقد ~~أحسن غاية الإحسان في أمر جعفر وزاده نعما إلى نعمه وزوجه أم محمد ابنته # قال يوسف بن إبراهيم وحدثني أبو مسلم عن حميد الطائي المعروف بالطوسي ولم ~~يكن حميد طوسيا وكانت كورته في الديوان مرو وكذلك كورة طاهر مرو والطاهر ~~ولي بوشنج وموسى بن أبي العباس الشاشي لم تكن كورته الشاش وكورته هراة ~~ومحمد بن أبي الفضل الطوسي كورته PageV01P222 # نسا وهو منسوب إلى طوس والسبب في ms232 نسب هؤلاء وعدة من أصحاب الدولة إلى غير ~~كورهم أن منهم من كان مخرجه في كورة فنسب إلى الكورة التي فيها ضياعه ومنهم ~~من ولي بلدا طالت فيه ولايته إياه فنسب إلى ذلك البلد قال أبو مسلم اعتل ~~أبو غانم يعني أباه علة صعبة فتولى علاجه منها الطيفوري المتطبب وكان في ~~أبي غانم حدة شديدة تخرجه إلى قذف أصحابه وإلى الإقدام بالمكروه عليهم # فإني لواقف على رأسه وأنا غلام في قبادر زبيرون إذ دخل عليه الطيفوري فجس ~~عرقه ونظر إلى مائه ثم ناجاه بشيء لم أفهمه فقال له كذبت يا ماص بظر أمه ~~فقال له الطيفوري أعض الله أكذبنا بكذا وكذا من أمه # فقلت في نفسي ذهبت والله نفس الطيفوري # فقال أبو غانم يا ابن الكافرة لقد أقدمت ويلك كيف اجترأت علي بهذا فقال ~~له والله ما احتملت سيدي الهادي قط على لقائي بحرف خشن ولقد كان يقذفني ~~فأرد عليه مثل قوله فيكف احتمل لك وأنت كلب قذفي فحلف لي أبو مسلم أنه رأى ~~أباه ضاحكا باكيا يفهم في بعض أسرة وجهه الضحك وفي بعضها البكاء # ثم قال له والله إنك كنت ترد على أمير المؤمنين الهادي القذف الذي كان ~~يقذفك به فقال له الطيفوري اللهم نعم # فقال له فأسألك بالله لما أحببت في عرض حميد ما أحببت وقذفته بما شئت من ~~القذف متى قذفتك ثم بكى على الهادي بكاء كثيرا # قال يوسف فسألت الطيفوري عما حدثني به أبو مسلم من ذلك فبكى حتى تخوفت ~~عليه الموت مما تداخله من الجزع عند ذكر حميد وقال والله ما عاشرت بعد ~~الهادي أحر نفسا ولا أكرم طبعا ولا أطيب عشرة ولا أشد إنصافا من حميد إلا ~~أنه كان صاحب جيش فكان يظهر ما يجب على أصحاب الجيوش إظهاره فإذا صار مع ~~إخوانه كان كأنه من المنقطعين إليهم لا من المفضلين عليهم # قال يوسف وحدثني الطيفوري أنه كان مع حميد الطوسي بقصر ابن هبيرة أيام ~~تغلب صاحبنا على مدينة السلام وما والاها فقدمت ms233 عليه جماعة من جبل طيء ~~عليهم رئيس لهم يقدمونه على أنفسهم ويقرون له بالفضل والسؤدد عليهم # فأذن له في الدخول عليه في مجلس عام قد احتشد لإظهار عدده فيه ثم قال ~~لذلك الرئيس ما أقدمك يا ابن عم فقال له قدمت مددا لك إذ كنت على محاربة ~~هذا الدعي لما لا يجب له ولا يستحقه يعني صاحبنا # فقال له حميد لست أقبل مددا إلا من وثقت بصرامته وقوة قلبه واحتماله لما ~~تصعب على أكثر الناس في نصرتي ولا بد من امتحانك فإن خرجت على المحنة قبلتك ~~وإلا رددتك إلى أهلك # فقال له الطائي فامتحني بما أحببت فأخرج حميد عمودا من تحت مصلاه ثم قال ~~له ابسط ذراعك # فبسط ذراعه فحمل حميد العمود على عاتقه ثم هوى به إلى ذراع الطائي # فلما قرب العمود من ذراعه رفع يده فأظهر حميد غضبا عليه ثم قال له رددت ~~يدي # فترضاه الطائي ثم دعاه إلى معاودة امتحانه # فأمره حميد بإظهار ذراعه ففعل فرفع حميد العمود ليضرب به ذراعه # فلما قرب العمود من ذراع PageV01P223 # الطائي فعل مثل فعله في المرة الأولى # فلما جذب ذراعه ولم يكن حميدا من ضربها بالعمود أمر بسجنه بعد سحبه في ~~مجلسه وأخذ دوابه ودواب أصحابه وطردهم من معسكره # فانصرفوا من عنده رجالة بأسوأ حال # قال الطيفوري فلمته على ما كان منه # فاستضحك ثم قال لي قد أطلقت لك الضحك مني والاستهزاء بي وقذف عرضي متى ~~تكلمت في الطب بحضرتك بشيء تنكره # فأما قيادة الجيوش فذلك ما ليس لك فيه حظ فلا تنكرن مخالفة رأيك رأيي # ثم قال لي أنا رجل من يمن وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مضريا والخلافة ~~في أيدي مضر # فكما إني أحب قومي فكذلك الخلفاء تحب قومها وإن أظهرت ميلا إلى قومي في ~~بعض الأوقات وانحرافا عمن هو أمس بها رحما مني فإني غير شاك في ميلها إليهم ~~إذا حقت الحقائق # ومعي من أبناء نزار بشر كثير # وكان في استشعاري من قدم علي من قومي مفسدة ms234 لقلوب من قد امتحنته وعرفت ~~بلاءه من النزارية # ولست أدري لعل كل من أتاني من عشيرتي لا يساوي رجلا واحدا من النزارية ~~فأردت بما كان مني استجلاب قلوب من معي وأن ينصرف من أتاني من عشيرتي ~~منذرين لا مبشرين # لأنهم متى انصرفوا منذرين انقطعت عنا مادتهم ومتى انصرفوا مبشرين أتاني ~~منهم من لا يسعه مال ما في أيدينا من السواد # فعلمت أنه قد أصاب التدبير ولم يخطئ فيما بنى عليه أمره ### $ زكريا بن الطيفوري # قال يوسف بن إبراهيم حدثني زكريا بن الطيفوري قال كنت مع الأفشين في ~~معسكره وهو في محاربة بابك فأمر بإحصاء جميع من في عسكره من التجار ~~وحوانيتهم وصناعة رجل رجل منهم فرفع ذلك إليه # فلما بلغت القراءة بالقارئ إلى موضع الصيادلة قال لي يا زكريا ضبط هؤلاء ~~الصيادلة عندي أولى ما تقدم فيه فامتحنهم حتى نعرف منهم الناصح من غيره ومن ~~له دين ومن لا دين له # فقلت أعز الله الأمير إن يوسف لقوة الكيميائي كان يدخل على المأمون كثيرا ~~ويعمل بين يديه # فقال له يوما ويحك يا يوسف ليس في الكيمياء شيء فقال له بلى يا أمير ~~المؤمنين وإنما آفة الكيمياء الصيادلة # قال له المأمون ويحك وكيف ذلك فقال يا أمير المؤمنين إن الصيدلاني لا ~~يطلب منه إنسان شيئا من الأشياء كان عنده أو لم يكن إلا أخبره بأنه عنده ~~ودفع إليه شيئا من الأشياء التي عنده وقال هذا الذي طلبت # فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف ويوجه جماعة إلى الصيادلة في ~~طلبه ليبتاعه فليفعل # فقال له المأمون قد وضعت الاسم وهو سقطيثا وسقطيثا ضيعة تقرب من مدينة ~~السلام # ووجه PageV01P224 # المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن سقطيثا فكلهم ذكر أنه عنده وأخذ الثمن ~~من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة # فمنهم من أتى ببعض البزور ومنهم من أتى بقطعة من حجر ومنهم من أتى بوبر # فاستحسن المأمون نصح يوسف لقوة عن نفسه وأقطعه ضيعة على النهر المعروف ms235 ~~بنهر الكلبة فهي في أيدي ورثته ومنها معاشهم # فأن رأى الأمير أن يمتحن هؤلاء الصيادلة بمثل محنة المأمون فليفعل # فدعا الأفشين بدفتر من دفاتر الأسروشنية فأخرج منها نحوا من عشرين اسما ~~ووجه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الأسماء فبعضهم أنكرها ~~وبعضهم أدعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته فأمر ~~الأفشين بإحضار جميع الصيادلة فلما حضروا كتب لمن أنكر معرفة تلك الأسماء ~~منشورات أذن لهم فيها بالمقام في عسكره ونفى الباقين عن العسكر ولم يأذن ~~لأحد منهم في المقام ونادى المنادي بنفيهم وباباحة دم من وجد منهم في ~~معسكره # وكتب إلى المعتصم يسأله البعثة إليه بصيادلة لهم أديان ومذهب جميل ~~ومتطببين كذلك فاستحسن المعتصم ذلك ووجه إليه بما سأل ### $ إسرائيل بن زكريا الطيفوري # متطبب الفتح بن خاقان كان مقدما في صناعة الطب جليل القدر عند الخلفاء ~~والملوك كثيري الاحترام له # وكان مختصا بخدمة الفتح بن خاقان بصناعة الطب وله منه الجامكية الكثيرة ~~والأنعام الوافرة وكان المتوكل بالله يرى له كثيرا ويعتمد عليه وله عند ~~المتوكل المنزلة المكينة # ومن ذلك مما حكاه إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب أن إسرائيل بن ~~زكريا ابن الطيفوري وجد على أمير المؤمنين المتوكل لما احتجم بغير إذنه ~~فافتدى غضبه بثلاثة آلاف دينار وضيعة تغل له في السنة خمسين ألف درهم وهبها ~~له وسجل له عليها # وحكي عن عيسى بن ماسة قال رأيت المتوكل وقد عاده يوما وقد غشي عليه فصير ~~يده تحت رأسه مخدة ثم قال للوزير يا عبد الله حياتي معلقة بحياته أن عدمته ~~لا أعيش # ثم اعتل فوجه إليه سعيد بن صالح حاجبه وموسى بن عبد الملك كاتبه يعودانه # ونقلت من بعض التواريخ أن الفتح بن خاقان كان كثير العناية بإسرائيل بن ~~الطيفوري فقدمه عند المتوكل ولم يزل حتى أنس به المتوكل وجعله في مرتبة ~~بختيشوع وعظم قدره وكان متى ركب إلى دار المتوكل يكون موكبه مثل موكب ~~الأمراء وأجلاء القواد وبين يديه أصحاب المقارع ms236 وأقطعه المتوكل قطيعة بسر ~~من رأى وأمر المتوكل صقلاب وابن الخيبري بأن يركبا معه ويدور جميع سر من ~~رأى حتى يختار المكان الذي يريده فركبا حتى اختار من الحيز خمسين ألف ذراع ~~وضربا المنار عليه ودفع إليه ثلثمائة ألف درهم للنفقة عليه PageV01P225 ### $ يزيد بن زيد # يزيد بن زيد بن يوحنا بن أبي خالد متطبب المأمون كان جيد العلم حسن ~~المعالجة موصوفا بالفضل # وكان قد خدم المأمون بصناعة الطب وخدم أيضا إبراهيم بن المهدي وكان له ~~منه الإحسان الكثير والإنعام الغزير والعناية البالغة والجامكية الوافرة # وكان يقال له أيضا يزيد بور # قال يوسف بن إبراهيم حدثني أبو إسحق إبراهيم بن المهدي أن ثمامة العبسي ~~القعقاعي وهو أبو عثمان بن ثمامة صاحب الجبار اعتل من خلفة تطاولت به وكان ~~شيخا كبيرا # قال أبو إسحق فسألني الرشيد عن علته وأين بلغت به فأعلمته إني لا أعرف له ~~خبرا فأظهر إنكارا لقولي ثم قال رجل غريب من أهل الشرف قد رغب في مصاهرة ~~أهله عبد الملك بن مروان وقد ولدت أخته خليفتين الوليد وسليمان ابني عبد ~~الملك وقد رغب أبوك في مصاهرته فتزوج أخته ورغبت أنا أخوك في مثل ذلك منه ~~فتزوجت ابنته وهو مع ذلك صحابي لجدك وأبيك ولأختك وأخيك فلا توجب على نفسك ~~عيادته ثم أمرني بالمصير إليه لعيادته فنهضت وأخذت معي متطببي يزيد وصرت ~~إليه # فدخلت على رجل توهمت أنه في آخر حشاشة بقيت من نفسه ولم أر فيه للمسألة ~~موضعا # فأمر يزيد متطببي بإحضار متطببه فحضر فسأله عن حاله فأخبره أنه يقوم في ~~اليوم والليلة مائة مجلس # وأقبل يزيد يسأل المتطبب عن باب باب من الأدوية التي تشرب وعن السفوفات ~~والحقن فلم يذكر لذلك المتطبب شيئا إلا أعلمه أنه قد عالجه به فلم ينجع فيه # فوجم عند ذلك يزيد مقدار ساعة ثم رفع رأسه وقال قد بقي شيء واحد أن عمل ~~به رجوت أن ينتفع به وإن لم ينجع فيه فلا علاج له # قال أبو إسحق فرأيت ثمامة قد قويت ms237 نفسه عندما سمع من يزيد ما سمع ثم قال ~~وما ذلك الشيء الذي بقي متعت بك قال له شربة اصطمخيقون # فقال ثمامة أحب أن أرى هذه الشربة حتى أشم رائحتها # فأخرج يزيد من كمه منديلا فيه أدوية وفيه شربة اصطمخيقون # فأمر بها ثمامة فحلت ثم أتى بها فرمى بها في فيه وابتلعها # فوالله ما وصلت إلى جوفه حتى سمعت منه أصواتا لم أشك في إني لم أبلغ باب ~~داره إلا وقد مات # فنهضت ومتطببي معي وما أعقل غما # وأمرت خادما لي كان يحمل معي الاسطرلاب إذا ركبت بالمقام في داره وتعرف ~~خبر ما يكون منه # فتخلف فوافاني كتاب الخادم بعد الزوال يعلمني أنه قام من بعد طلوع الشمس ~~إلى زوالها خمسين مرة فقلت تلفت والله نفس ثمامة # ثم وافى كتاب الخادم بعد غروب الشمس أنه قام PageV01P226 # منذ زوال الشمس إلى غروبها عشرين مجلسا # ثم صار إلى الغلام مع طلوع الشمس فذكر أنه لم يكن منه منذ غروب الشمس إلى ~~انتصاف الليل إلا ثلاثة مجالس ولم يكن منه إلى وقت طلوع الفجر شيء # فركبت إليه بعد أن صليت الغداة فوجدته نائما وكان لا ينام فأنتبه لي ~~فسألته عن خبره فأعلمني أنه لم يزل في وجع من جوفه مانع له النوم والقرار ~~منذ أكثر من أربعين ليلة حتى أخذ تلك الشربة # فلما انقطع فعل الشربة انقطع عنه ذلك الوجع وأنه لم يشته طعاما منذ ذلك ~~الوقت وأنه ما يبصرني في وقته من غلبة الجوع عليه # وسأل الإذن في الأكل فأذن له يزيد في أكل أسفيدباجه قد طبخت من فروج ~~كسكري سمين ثم اتباعها زيرباجة ففعل ذلك # وصرت إلى الرشيد فأخبرته بما كان من أمر ثمامة # فأحضر المتطبب وقال له ويحك كيف أقدمت على إسقائه حب الأصطمخيقون فقال يا ~~أمير المؤمنين هذا رجل كان في جوفه كيموس فاسد فلم يكن يدخل في جوفه دواء ~~ولا غذاء إلا أفسده ذلك الكيموس # وكان كلما فسد من تلك الأدوية والأغذية صار مادة لذلك الفساد فكانت العلة ms238 ~~لهذا السبب تزداد # فعلمت أنه لا علاج له إلا بدواء قوي يقوى على قلع ذلك الكيموس # وكان أقوى الأشياء التي يمكن أن يسقاها الأصطمخيقون فقلت له فيه الذي قلت # ولم أقدم أيضا على القول أنه يبرئه لا محالة وإنما قلت بقي شيء واحد فإن ~~هو لم ينفعه فلا علاج له # وإنما قلت ذلك لأني رأيت الرجل عليلا قد أضعفته العلة وأذهبت أكثر قواه # فلم آمن عليه التلف أن شربه وكنت أرجو له العافية بشربه إياه # وكنت أعلم أنه إن لم يشربه أيضا تلف # فاستحسن الرشيد ما كان من قوله ووصله بعشرة آلاف درهم # ثم عاد الرشيد ثمامة وقال له لقد أقدمت من شرب ذلك الدواء على أمر عظيم ~~وخاصة إذ كان المتطبب لم يصرح لك بأن في شربه العافية # فقال ثمامة يا أمير المؤمنين كنت قد يئست من نفسي وسمعت المتطبب يقول إن ~~شرب هذا الدواء رجوت أن ينفعه فاخترت المقام على الرجاء ولو لحظة على اليأس ~~من الحياة فشربته وكانت في ذلك خيرة من الله عظيمة # أقول وهذه الحكاية تناسب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاء ~~إليه رجل من العرب فقال يا رسول الله إن أخي قد غلب عليه الخوف وداويناه ~~ولم ينقطع عنه بشيء فقال له صلى الله عليه وسلم (أطعمه عسل النحل) # فراح وأطعمه إياه فزاد الإسهال فأتى إليه وقال يا رسول الله كثر الإسهال ~~به من وقت أطعمته العسل فقال (أطعمه العسل) # فأطعمه فزاد الإسهال أكثر # فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أطعمه أيضا العسل) # فأطعمه أيضا في اليوم الثالث فتقاصر الإسهال وانقطع بالكلية # فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (صدق الله وكذبت بطن أخيك) # وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم له ذلك لكونه كان قد علم أن في خمل ~~معدة المريض رطوبات لزجة غليظة قد أزلقت معدته فكلما مر بها شيء من الأدوية ~~القابضة لم يؤثر فيها والرطوبات باقية على حالها والأطعمة تزلق عنها فيبقى ms239 ~~الإسهال دائما # فلما تناول العسل جلا تلك الرطوبات وأحدرها فكثر الإسهال أولا بخروجها ~~وتوالى ذلك إلى أن نفدت تلك الرطوبات بأسرها فانقطع PageV01P227 # الإسهال وبرئ الرجل # فقوله صدق الله يعني بالعلم الذي أوجده الله عز وجل لنبيه وعرفه به وقوله ~~وكذبت بطن أخيك يعني ما كان يظهر من بطنه من الإسهال وكثرته بطريق العرض ~~وليس هو مرض حقيقي فكانت بطنه كاذبة في ذلك ### $ عبدوس بن زيد # قال أبو علي القباني عن أبيه أن القاسم بن عبيد الله مرض في حياة أبيه ~~مرضا حادا في تموز وحل به القولنج الصعب فانفرد بعلاجه عبدوس بن زيد وسقاه ~~ماء أصول قد طبخ وطرح فيه أصل الكرفس والرازيانج ودهن الخروع وجعل فيه شيئا ~~من أيارج فيقرا فحين شربه سكن وجعه وأجاب طبعه مجلسين فأفاق ثم أعطاه من غد ~~ذلك اليوم ماء شعير فاستظرف هذا منه # وقال أبو علي القباني أيضا أن أخاه إسحق بن علي مرض وغلبت الحرارة على ~~مزاجه والنحول على بدنه حتى أداه إلى الضعف ورد ما يأكله # فسقاه عبدوس بن زيد هذه الأصول بالأيارج ودهن الخروع في حزيران أربعة عشر ~~يوما فعوفي وصلحت معدته # وقال في مثل هذه الأيام تحم حمى حادة فإن كنت حيا خلصتك بإذن الله وإن ~~كنت ميتا فعلامة عافيتك له دائر سنة أن تنطلق طبيعتك في اليوم السابع فإن ~~انطلقت عوفيت ومع هذا فقد نقرت معدتك نقرا لو طرحت فيها الحجارة لطحنتها ~~فلما انقضت السنة مرض عبدوس وحم أخي كما قال وكان مرضهما في يوم واحد # فما زال عبدوس يراعي أخي ويسأل عن خبره إلى أن قيل له قد انطلقت طبيعته ~~فقال قد تخلص ومات عبدوس في الغد من ذلك اليوم # ولعبدوس بن زيد # من الكتب كتاب التذكرة في الطب ### $ سهل الكوسج # كان سهل الكوسج أبو سابور بن سهل # صاحب الأقراباذين المشهور من أهل الأهواز وكان الحى # وإنما لقب بالكوسج على سبيل التضاد # وكان عالما في الطب إلا أنه دون ابنه في العلم وكانت في لسانه لكنه خوزية ms240 # وكان كثير الهزل فغلب هزله جده # وكان متى اجتمع PageV01P228 # مع يوحنا بن ماسوية وجورجس بن بختيشوع وعيسى بن حكم وعيسى بن أبي خالد ~~وزكريا ابن الطيفوري ويعقوب صاحب البيمارستان والحسن بن قريش وعيسى المسلم ~~وسهل بن جبير وهذه الطبقة من المتطببين قصر عنهم في العبارة ولم يقصر عنهم ~~في العلاج # وكلهم كان يخاف لسانه لطول كان فيه وبذاء # وكانت له السن على جماعتهم # وكان انقطاعه إلى سلام الأبرش وكان سلام لا يفارق هرثمة بن أعين أيام ~~محاصرته مدينة السلام فكان سهل هذا قد خص بهرثمة بن أعين حتى كان يكون معه ~~في ليله ونهاره وسمره # وكان بدعابته الكثيرة التي كانت فيه طيب العشرة # قال يوسف بن إبراهيم ومن دعابات سهل الكوسج أنه تمارض في سنة تسع ومائتين ~~وأحضر شهودا يشهدهم على وصيته وكتب كتابا أثبت فيه أسماء أولاده # فأثبت أولهم جورجس بن ميخائيل وأمه مريم بنت بختيشوع أخت جبرائيل والثاني ~~يوحنا بن ماسويه والثالث والرابع والخامس سابور ويوحنا وخذاهويه ولد سهل ~~المعروفين # وذكر أنه أصاب أم جورجس وأم يوحنا بن ماسوية زنا وأحبلهما بجورجس ويوحنا # قال يوسف ومن دعاباته أني حضرته عند أعين بن هرثمة بن أعين وقد دارت بينه ~~وبين جورجس ملاحاة في حمى ربع قد كانت طالت بأعين فعرفه بمثل ما أشهد به في ~~وصيته # وكان في جورجس تلفت كثير إلى من عن يمينه وشماله من الناس وأخرجته الحدة ~~إلى زمع أصابه فصاح سهل صرى وهك المسيه أخروا في أذنه آية خرسي أراد صرع ~~وحق المسيح اقرؤوا في أذنه آية الكرسي # قال يوسف ومن دعاباته أنه خرج في يوم الشعانين يريد دير الجاثليق ~~والمواضع التي تخرج إليها النصارى في يوم الشعانين فرأى يوحنا بن ماسوية في ~~هيئة أحسن من هيئته وعلى دابة أفره من دابته ومعه غلمان له روقة فحسده على ~~الظاهر من نعمته فصار إلى صاحب مسلحة الناحية فقال له إن ابني يعقني وقد ~~أعجبته نفسه وربما أخرجه العجب بنفسه وبنعمته إلى جحود أبوي وأن أنت بطحته ms241 ~~وضربته عشرين درة موجعة أعطيتك عشرين دينارا # ثم أخرج الدنانير فدفعها إلى رجل وثق به صاحب المسلحة ثم اعتزل ناحية إلى ~~أن بلغ يوحنا إلى الموضع الذي هو فيه فقدمه إلى صاحب المسلحة وقال هذا ابني ~~يعقني ويستخف بي # فجحد أن يكون ابنه فلم يكلمه صاحب المسلحة حتى بطح يوحنا وضربه عشرين درة ~~ضربا وجيعا مبرحا PageV01P229 ### $ سابور بن سهل # كان ملازما لبيمارستان جندي سابور ومعالجة المرضى به وكان فاضلا عالما ~~بقوى الأدوية المفردة وتركيبها وتقدم عند المتوكل وكان يرى له وكذلك عند من ~~تولى بعده من الخلفاء # وتوفي في أيام المهتدي بالله # وكانت وفاة سابور بن سهل في يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة سنة خمس ~~وخمسين ومائتين # ولسابور بن سهل # من الكتب كتاب الأقراباذين الكبير المشهور جعله سبعة عشر بابا وهو الذي ~~كان من المعمول عليه في البيمارستان ودكاكين الصيادلة وخصوصا قبل ظهور ~~الأقراباذين الذي ألفه أمين الدولة بن التلميذ # كتاب قوى الأطعمة ومضارها ومنافعها كتاب الرد على حنين في كتابه في الفرق ~~بين الغذاء والدواء المسهل # القول في النوم واليقظة كتاب إبدال الأدوية ### $ إسرئيل بن سهل # كان متقدما في صناعة الطب حسن العلاج خبيرا بتركيب الأدوية # وله كتاب مشهور في الترياق وقد أجاد عمله وبالغ في تأليفه ### $ موسى بن إسرائيل الكوفي # متطبب إبراهيم بن المهدي # قال يوسف بن إبراهيم كان موسى هذا قليل العلم بالطب إذا قيس إلى من هو في ~~دهره من مشايخ المتطببين إلا أنه كان أملأ لمجلسه منهم بخصال اجتمعت فيه ~~منها فصاحة اللهجة ومعرفة بالنجوم وعلم بأيام الناس ورواية الأشعار # وكان مولده فيما ذكر لي سنة تسع وعشرين ومائة ووفاته في سنة اثنتين ~~وعشرين ومائتين # فكان أبو إسحق يحتمله لهذه الخلال ولأنه كان طيب العشرة جدا يدخل في كل ~~ما يدخل فيه منادمو الملوك # وكان قد خدم وهو حدث عيسى بن موسى بن محمد ولي العهد # قال يوسف بن إبراهيم حدثني موسى بن إسرائيل قال كان لعيسى بن موسى متطبب ~~يهودي يقال له ms242 فرات بن شحاثا كان تياذوق المتطبب يقدمه على جميع تلامذته ~~وكان شيخا كبيرا قد خدم الحجاج بن يوسف وهو حدث # قال وكان عيسى يشاور في كل أمر ينوبه هذا المتطبب # قال موسى # فلما عقد المنصور لعيسى على محاربة محمد بن عبد الله بن حسن العلوي وصار ~~اللواء في داره PageV01P230 # قال للفرات ما تقول في هذا اللواء # قال له المتطبب أقول إنه لواء الشحناء بينك وبين أهلك إلى يوم القيامة # إلا أني أرى لك نقل أهلك من الكوفة إلى أي البلدان أحببت فإن الكوفة بلد ~~شيعة من تحارب فإن فللت لم تكن لمن تخلف بها من أهلك بقيا وإن فللت وأصبت ~~من تتوجه إليه زاد ذلك في أضغانهم عليك فإن سلمت منهم حياتك لم يسلم منهم ~~عقبك بعد وفاتك # فقال له عيسى ويحك إن أمير المؤمنين غير مفارق للكوفة فلم أنقل أهلي عنها ~~وهم معه في دار فقال له أن الفيصل في مخرجك فإن كانت الحرب لك فالخليفة ~~مقيم بالكوفة وإن كانت الحرب عليك لم تكن الكوفة له بدار وسيهرب عنها ويخلف ~~حرمه فضلا عن حرمك # قال موسى فحاول عيسى نقل عياله من الكوفة فلم يسوغه ذلك المنصور # قال ولما فتح الله على عيسى ورجع إلى الكوفة وقتل إبراهيم بن عبيد الله ~~انتقل المنصور إلى مدينة السلام فقال له متطببه بادره بالانتقال معه إلى ~~مدينته التي قد أحدثها واستأذن المنصور في ذلك فأعلمه أنه لا سبيل إليه ~~وأنه قد دبر استخلافه على الكوفة فأخبر بذلك عيسى متطببه # فقال له المتطبب استخلافه إياك على الكوفة قد حل لعقدك عن العهد لأنه لو ~~دبر تمام الأمر لك لولاك خراسان بلد شيعتك # فأما أن يجعلك بالكوفة مع أعدائه وأعدائك وقد قتلت محمد بن عبد الله ~~فوالله ما دبر فيك إلا قتلك وقتل عقبك # ومن المحال أن يوليك خراسان بعد الظاهر منه فيك # فسله توليتك الجزيرتين أو الشام فأخرج إلي أي الولايتين ولاك فأوطنها ~~فقال له تكره لي ولاية الكوفة وأهلها من شيعة بني هاشم ms243 وترغب لي في ولاية ~~الشام أو الجزيرتين وأهلها من شيعة بني أمية فقال له المتطبب أهل الكوفة ~~وأن وسموا أنفسهم بالتشيع لبني هاشم فلست وأهلك من بني هاشم الذي يتشيعون ~~لهم # وإنما تشيعهم لبني أبي طالب وقد أصبت من دمائهم ما قد أكسب أهل الكوفة ~~بغضتك وأحل لهم عند أنفسهم الاقتياد منك # وتشيع أهل الجزيرتين والشام ليس على طريق الديانة وإنما ذلك على طريق ~~إحسان بني أمية إليهم # وإن أنت أظهرت لهم مودة متى وليتهم فأحسنت إليه كانوا لك شيعة ويدلك على ~~ذلك محاربتهم مع عبد الله بن علي على ما قد نال من دمائهم لما تألفهم وتضمن ~~لهم الإحسان إليهم فهم إليك لسلامتك من دمائهم أميل # واستعفى عيسى من ولاية الكوفة وسأل تعويضه عنها فأعلمه المنصور أن الكوفة ~~دار الخلافة وإنه لا يمكن أن تخلو من خليفة أو ولي عهد # ووعد عيسى أن يقيم بمدينة السلام سنة وبالكوفة سنة # وأنه إذا صار إلى الكوفة صار عيسى إلى مدينة السلام فأقام بها # قال موسى فلما طلب أهل خراسان عقد البيعة للمهدي قال لمتطببه ما تقول يا ~~فرات فقد دعيت إلى تقديم محمد بن أمير المؤمنين على نفسي فقال له فتدفع ~~بماذا أرى أن تسمع وتطيع اليوم وبعد اليوم # فقال له وما بعد اليوم قال إذا دعاك محمد بن أمير المؤمنين إلى خلع نفسك ~~وتسليم الخلافة إلى بعض ولده أن تسارع # فليست عندك منعة ولا يمكنك مخالفة القوم في شيء يريدونه منك قال موسى ~~فمات المتطبب في PageV01P231 # خلافة المنصور # فلما دعى المهدي عيسى إلى خلع نفسه من ولاية العهد وتسليم الأمر إلى ~~الهادي قال عيسى بن موسى قاتلك الله يا فرات ما كان أجود رأيك وأعلمك بما ~~تتفوه به كأنك كنت شاهدا ليومنا هذا قال موسى بن إسرائيل ولما رأيت فعل أبي ~~السرايا بمنازل العباسيين قلت مثل ما قال عيسى ابن موسى # وقال يوسف بن إبراهيم لما بلغه وهو بمصر ما ركب الطالبيون وأهل الكوفة من ~~العباسيين وقتل عبد الله بن ms244 محمد بن داود مثل ما قال عيسى بن موسى وموسى ~~المتطبب # قال يوسف وحدثني موسى بن إسرائيل المتطبب أن عيسى بن موسى شكا إلى فرات ~~متطببه ما يصيبه من النعاس مع مسامريه وأنه أن تعشى معهم ثقلت معدته فنام ~~وفاته السمر وأصبح ومعه ثقلة تمنعه من الغذاء وإن لم يتعش معهم أضرت به ~~الشهوة الكاذبة فقال له شكوت إلي مثل ما شكا الحجاج إلى أستاذي تياذوق فوصف ~~له شيئا أراد به الخير فصار شرا # فقال له وما هو قال وصف له العبث بالفستق فذكر ذلك الحجاج لحظاياه فلم ~~يبق له حظية إلا قشرت له جاما من الفستق وبعثت به إليه # وجلس مع مساميره فأقبل يستف الفستق سفا فأصابته هيضة كادت تأتي على نفسه ~~فشكا ذلك إلى تياذوق # فقال إنما أمرتك أن تعبث بالفستق وأردت بذلك الفستق الذي بقشريه جميعا ~~لتتولى أنت كسر الواحدة بعد الواحدة ومص قشرها المصلح لمعدة مثلك من الشباب ~~الممرورين وإصلاح الكبد بما يتأدى إليها من طعم هذا الفستق وذهبت إلى أنك ~~إذا أكلت ما في الفستقة من الثمرة وحاولت كسر أخرى لم يتم لك كسرها إلا وقد ~~أسرعت الطبيعة في هضم ما أكلت من ثمرة الفستقة التي قبلها # فأما ما فعلت فليس بعجيب أن ينالك معه أكثر مما أنت فيه # وإن كنت تأخذ أيها الأمير الفستق على ما رأى أستاذي أن يؤخذ انتفعت به # قال موسى فلزم عيسى بن موسى أخذ الفستق أكثر من عشرين سنة فكان يحمده ### $ ماسرجويه متطبب البصرة # وهو الذي نقل كتاب أهرن من السرياني إلى العربي # وكان يهودي المذهب سريانيا وهو الذي يعنيه أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ~~في كتابه الحاوي بقوله قال اليهودي # وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل أن ماسرجويه كان في أيام بني أمية # وأنه تولى في الدولة المروانية تفسير كتاب أهرن بن أعين إلى العربية الذي ~~وجده عمر بن عبد العزيز رحمه الله في خزائن الكتب فأمر بإخراجه ووضعه في ~~مصلاه واستخار الله في إخراجه إلى ms245 المسلمين للإنتفاع به فلما تم له في ذلك ~~أربعون صباحا أخرجه إلى الناس وبثه في أيديهم # قال سليمان بن حسان حدثني أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بهذه ~~الحكاية في مسجد الترمذي PageV01P232 # سنة تسع وخمسين وثلثمائة # وقال يوسف بن إبراهيم حدثني أيوب بن الحكم البصري المعروف بالكسروي صاحب ~~محمد بن طاهر بن الحسين وكان ذا أدب ومروءة وعلم بأيام الناس وأخبارهم # قال كان أبو نواس الحسن بن هانئ يعشق جارية لامرأة من ثقيف تسكن الموضع ~~المعروف بحكمان من أرض البصرة يقال لها جنان وكان المعروفان بأبي عثمان ~~وأبي أمية من ثقيف قريبين لمولاة الجارية # فكان أبو نواس يخرج في كل يوم من البصرة يتلقى من يقدمه من ناحية حكمان ~~فيسائلهم عن أخبار جنان # قال فخرج يوما وخرجت معه وكان أول طالع علينا ماسرجويه المتطبب فقال له ~~أبو نواس كيف خلفت أبا عثمان ومية فقال ماسرجويه جنان صالحة كما تحب # فأنشأ أبو نواس يقول # (أسأل القادمين من حكمان ... كيف خلفتم أبا عثمان) # (وأبا مية المهذب والمأمول ... والمرتجى لريب الزمان) # (فيقولون لي جنان كما ... سرك في حالها فسل عن جنان) # (ما لهم لا يبارك الله فيهم ... كيف لم يغن عنهم كتماني) الخفيف # قال يوسف وحدثني أيوب بن الحكم أنه كان جالسا عند ماسرجويه وهو ينظر في ~~قوارير الماء إذ أتاه رجل من الخوز فقال له إني بليت بداء لم يبل أحد بمثله # فسأله عن دائه فقال أصبح وبصري علي مظلم وأنا أجد مثل لحس الكلاب في ~~معدتي فلا تزال هذه حالي حتى أطعم شيئا فإذا طعمت سكن عني ما أجد إلى وقت ~~انتصاف النهار ثم يعاودني ما كنت فيه فإذا عاودت الأكل سكن ما بي إلى وقت ~~صلاة العتمة ثم يعاودني فلا أجد له دواء إلا معاودة الأكل فقال ماسرجويه ~~على هذا الداء غضب الله فإنه أساء لنفسه الاختيار حين قرنها بسفلة مثلك ~~ولوددت أن هذا الداء يحول إلي وإلى صبياني وكنت أعوضك مما نزل بك منه مثل ~~نصف ما ms246 أملك فقال له ما أفهم عنك فقال له ماسرجويه هذه صحة لا تستحقها أسأل ~~الله نقلها عنك إلى من هو أحق بها منك # قال يوسف وحدثني أيوب بن الحكم الكسروي قال شكوت إلى ماسرجويه تعذر ~~الطبيعة فسألني أي الأنبذة أشرب فأعلمته أني أدمن النبيذ المعمول من ~~الدوشاب البستاني الكثير الداذي # فأمرني أن آكل في كل يوم من أيام الصيف على الريق قثاءه صغيرة من قثاء ~~بالبصرة يعرف PageV01P233 # بالخريبي # قال فكنت أوتي بالقثاء وهو قثاء دقيق في دقة الأصابع وطول القثاءة منه ~~نحو من فتر فآكل منه الخمس والست والسبع فكثر علي الإسهال فشكوت ذلك إليه ~~فلم يكلمني حتى حقنني بحقنة كثيرة الشحوم والصموغ والخطمي والأرز الفارسي ~~وقال لي كدت تقتل نفسك بإكثارك من القثاء على الريق لأنه كان يحدر من ~~الصفراء ما يزيل عن الأمعاء من الرطوبات اللاصقة بها ما يمنع الصفراء من ~~سحجها وأحداث الدوسنطاريا فيها # ولماسرجويه من الكتب كناش كتاب في الغذاء كتاب في العين ### $ سلمويه بن بنان متطبب المعتصم # لما استخلف أبو إسحق محمد المعتصم بالله وذلك في سنة ثمان عشرة ومائتين ~~اختار لنفسه سلمويه الطبيب وأكرمه إكراما كثيرا يفوق الوصف وكان يرد إلى ~~الدواوين توقيعات المعتصم في السجلات وغيرها بخط سلمويه وكل ما كان يرد على ~~الأمراء والقواد من خروج أمر وتوقيع من حضرة أمير المؤمنين فبخط سلمويه # وولى أخا سلمويه إبراهيم بن بنان خزن بيوت الأموال في البلاد وخاتمه مع ~~خاتم أمير المؤمنين # ولم يكن أحد عنده مثل سلمويه وأخيه إبراهيم في المنزلة # وكان سلمويه بن بنان نصرانيا حسن الاعتقاد في دينه كثير الخير محمود ~~السيرة وافر العقل جميل الرأي # وقال إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسة قال أخبرني ~~يوحنا بن مساويه عن المعتصم أنه قال سلمويه طبيبي أكبر عندي من قاضي القضاة ~~لأن هذا يحكم في نفسي ونفسي أشرف من مالي وملكي ولما مرض سلمويه الطبيب أمر ~~المعتصم ولده أن يعوده فعاده # ثم قال أنا أعلم وأتيقن إني ms247 لا أعيش بعده لأنه كان يراعي حياتي ويدبر ~~جسمي ولم يعش بعده تمام السنة # وقال إسحق بن حنين عن أبيه أن سلمويه كان أعلم أهل زمانه بصناعة الطب # وكان المعتصم يسميه أبي # فلما اعتل سلمويه عاده المعتصم وبكى عنده وقال تشير علي بعدك بما يصلحني ~~فقال سلمويه يعز علي بك يا سيدي ولكن عليك بهذا الفضولي يوحنا بن ماسويه ~~وإذا شكوت إليه شيئا فقد يصف فيه أوصافا فإذا وصف فخذ أقلها أخلاطا # فلما مات سملويه امتنع المعتصم من أكل الطعام يوم موته وأمر بأن تحضر ~~جنازته الدار ويصلى عليه بالشمع والبخور على زي النصارى الكامل # ففعل وهو بحيث يبصرهم ويباهي في كرامته وحزن عليه حزنا شديدا # وكان المعتصم الهضم في جسمه قوي وكان سلمويه يفصده في السنة مرتين ويسقيه ~~بعد كل مرة دواء مسهلا ويعالجه بالحمية في أوقات # فأراد يوحنا بن ماسويه PageV01P234 # أن يريه غير ما عهد فسقاه دواء قبل الفصد وقال أخاف أن تتحرك عليه ~~الصفراء فعند ما شرب الدواء حمي دمه وحم جسمه وما زال جسمه ينقص والعلل ~~تتزايد إلى أن نحل بدنه ومات بعد عشرين شهرا من وفاة سلمويه # وكانت وفاة المعتصم في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين # قال يوسف بن إبراهيم قال المعتصم لأبي إسحق إبراهيم بن المهدي في أول ~~مقدمه من بلد الروم وهو خليفة يا عم أمورك مضطربة عليك منذ أول أيام الفتنة ~~لأنك بليت في أولها مثل ما شمل الناس ثم خصك بعد ذلك من خراب الضياع وتخرم ~~حدودها لاستتارك سبع سنين من الخليفة الماضي ما لو لم يتقدمه شيء من ~~المكروه لقد كانت فيه كفاية ثم ظهر من سوء رأي المأمون بعد ذلك فيك ما طم ~~على كل ما تقدم من المكروه النازل بك فزاد ذلك في أمرك # وفكرت فيك فوجدتك تحتاج إلى أن يرد علي في يوم خبرك وما تحتاج إليه ~~لمصالح أمورك # ورأيت ذلك لا يتم إلا بتقليدي عن القيام برفع حوايجك إلى خادم خاص بي # وقد وقع ms248 اختياري لك على خادمين لي يصل كل واحد منهما إلي في مجالس جدي ~~وهزلي بل يصل إلي في مرقدي ومتوضئي وهما مسرور سمانه الخادم وسلمويه بن ~~بنان # فاختر أيهما شئت وقلده حوايجك فوقع اختياره على سلمويه وأحضره أمير ~~المؤمنين فأمره أن يتولى إيصال رسائله إليه في جميع الأوقات # قال يوسف فقربني أبو إسحق بسلمويه وكنت لا أكاد أفارقه # وكان خروج أمير المؤمنين عن مدينة السلام آخر خرجاته عن غير ذكر تقدم ~~لخروج إلى ناحية من النواحي # وكان الناس قد حضروا الدكة بالشماسية لحلية السروج في يوم الأربعاء لسبع ~~عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة عشرين ومائتين # فأخرجت الخيل ودعا بالجمازات فركبها ونحن لا نشك في رجوعه من يومه # ثم أمر الموالي والقواد باللحاق به ولم يخرج معه من أهل بيته أحد إلا ~~العباس بن المأمون وعبد الوهاب ابن علي # وخلف المعتصم الواثق بمدينة السلام إلى أن صلى بالناس يوم النحر سنة ~~عشرين ومائتين # ثم أمر بالخروج إلى القاطول فخرج # فوجهني أبو إسحق بحوائج له إلى باب أمير المؤمنين فتوجهت فلم يزل سيارة ~~مرة بالقاطول ومدية القاطول ومرة بدير بني الصقر وهو الموضع الذي سمي في ~~أيام المعتصم والواثق بالإيتاخية وفي أيام المتوكل بالمحمدية # ثم صار المعتصم إلى سر من رأى فضرب مضاربه فيها وأقام بها في المضارب # فإني في بعض الأيام على باب مضرب المعتصم إذ خرج سلمويه بن بنان فأخبرني ~~أن أمير المؤمنين أمره بالمضي إلى الدور والنظر إلى سوار تكين الفرغاني ~~والتقدم إلى متطببه في معالجته من علة يجدها بما يراه سلمويه صوابا # وحلف علي أن لا أفارقه حتى نصير إلى الدور ونرجع فمضيت معه فقال لي حدثني ~~في غداة يومنا هذا نصر بن منصور بن بسام أنه كان يساير المعتصم بالله في ~~هذا البلد يعني بلد سر من رأى وهو أمير PageV01P235 # قال لي سلمويه قال لي نصر أن المعتصم أمير المؤمنين قال له يا نصر أسمعت ~~قط بأعجب ممن اتخذ في هذا البلد بناء وأوطنه ليت ms249 شعري ما أعجب موطنه حزونة ~~أرضه أو كثرة أخافيفه أم كثرة تلاعه وشدة الحر فيه إذا حمي الحصى بالشمس # ما ينبغي أن يكون متوطن هذا البلد إلا مضطرا مقهورا أوردي التمييز # قال لي سلمويه قال لي نصر بن منصور وأنا والله خائف أن يوطن أمير ~~المؤمنين هذا البلد فإن سلمويه ليحدثني عن نصر إذ رمى ببصره نحو المشرق ~~فرأى في موضع الجوسق المعروف بالمصيب أكثر من ألف رجل يضعون أساس الجوسق # فقال لي سلمويه أحسب ظن نصر بن منصور قد صح # وكان ذلك في رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين # وصام المعتصم في الصيف في شهر رمضان من هذه السنة # وغدى الناس فيه يوم الفطر واحتجم المعتصم بالقاطول يوم سبت وكان ذلك ~~اليوم آخر يوم من صيام النصارى فحضر غداءه سلمويه بن بنان واستأذنه في ~~المصير إلى القادسية ليقيم في كنيستها باقي يومه وليلته ويتقرب فيها يوم ~~الأحد ويرجع إلى القاطول قبل وقت الغداء من يوم الأحد فأذن له في ذلك وكساه ~~ثيابا كثيرة ووهب له مسكا وبخورا كثيرا # فخرج منكسرا مغموما وعزم علي بالمصير معه إلى القادسية فأجبته إلى ذلك # وكانت عادتنا متى تسايرنا قطع الطريق إما بمناظرة في شيء من الآداب وأما ~~بدعابة من دعابات المتأدبين فلم يجارني شيء من البابين جميعا وأقبل على ~~الفكرة وتحريك يده اليمنى وشفته تهمس من القول بما لا يعلنه فسبق إلى وهمي ~~أنه رأى من أمير المؤمنين في أمر نفسه شيئا أنكره ثم أزال ذلك الوهم عني ~~إقدامه على الاستئذان في المصير إلى القادسية والثياب والطيب الذي جيء به # فسألته عن سبب قراءته وفكرته # فقال لي سمعتك تحكي عن بعض ملوك فارس قولا في العقل وأنه وجب أن يكون ~~أكثر ما في الإنسان عقله فأعده علي وخبرني باسم ذلك الملك قال له قال ~~أنوشروان إذا لم يكن أكثر ما في الرجل عقله كان أكثر ما فيه برديه فقال ~~قاتله الله فما أحسن ما قال ثم قال أميرنا هذا يعني الواثق حفظه لما يقرأ ms250 ~~ويقرأ عليه من الكتب أكثر من عقله وأحسبه قد وقع في الذي يكره وأنا استدفع ~~الله في المكاره عنه # وبكى # فسألته عن السبب فقال أشرت على أمير المؤمنين بترك الشرب في عشيه أمس ~~ليباكر الحجامة في يومنا هذا على نقاء فجلس واحضر الأمير هرون وابن أبي ~~داؤد وعبد الوهاب ليتحدث معهم فاندفع هرون في عهد أردشير بن بابك وأقبل ~~يسرد جميع ما فيه ظاهرا حتى أتى على العهد كله فتخوفت عليه حسد أبيه له على ~~جودة الحفظ الذي لم يرزق مثله وتخوفت عليه إمساك أبيه ما حد أردشير بن بابك ~~في عهده من ترك إظهار البيعة لولي عهده # وتخوفت عليه ما ذكر أردشير في هذا الباب من ميل الناس نحو ولي العهد متى ~~عرفوا مكانه وتخوفت عليه ما ذكر أردشير من أنه لا يؤمن اضطغان ولي العهد ~~على أسباب والده متى علم أنه الملك بعد أبيه وأنا والله عالم بأن أقل ما PageV01P236 # يناله في هذا الباب التضييق عليه في معاشه وأنه لا يظهر له بيعة أبدا ~~فاغتمامي بهذا السبب فكان جميع ما تخوف سلمويه علي ما تخوف # قال يوسف واستبطأ المعتصم أبو إسحق إبراهيم بن المهدي في بعض الأمور ~~واستجفاه # فكتب إليه كتابا أمرني بقراءته على سلمويه ومناظرته فيه فإن استصوب الرأي ~~في إيصاله ختمته وأوصلته وإن كره ذلك رددته على أبي إسحق # فقرأته على سلمويه فقال لي قل له قد جرى لك المقدار مع المأمون والمعتصم ~~أعز الله الباقي ورحم الماضي بما يوجب عليك شكر ربك وإلا تنكر علي ~~بالخليفتين تنكرهما في وقت من الأوقات لأنك تسميت باسم لم يتسم به أحد قط ~~فكاثر الأحياء فإن كان المقدار استعطف عليك رحمك حتى صرت إلى الأمن من ~~المكروه # فليس ينبغي أن تتعجب من تنكر الخليفة في وقت من الأوقات أن طعن بعض ~~أعدائك عليك بما كان منك فيظهر بالجفاء اليومين والثلاثة أو نحو ذلك # ثم ينعطف عليك ويذكر ماسة رحمك وشابكتها فيؤول أمرك إلى ما تحب # ولك أيضا آفة يجب ms251 عليك التحرز منها وهي أنك تجلس مع الخليفة في مجلسه ~~وفيه جماعة من أهله وقواده ووجوه مواليه فهو يجب أن يكون أجل الناس في ~~عيونهم وأملأ لقلوبهم فلا يجري جار من القول إلا ظهرت لنفسك فيه قولا يتبين ~~نصرتك فيه عليه فلو كنت مثل ابن أبي داؤد أو مثل بعض الكتاب لكان الأمر فيه ~~أسهل عليه # لأنه ما كان لتلك الطبقة فهو للخليفة لأنهم من عبيده وما كان لرجل من ~~أهله له السن والقعدد عليه فهو موجب لمن السن والقعدد له وذلك مزر بالخليفة # وأنا أرى أن لا أوصل هذا الكتاب وأن يتغافل أعزه الله حتى يتشوق إليه ~~الخليفة # فإذا صار إليه تحرز بما كرهته له ففي ذلك غنى عن العتاب والاستبطاء # قال فانصرفت إلى أبي إسحق بالكتاب ولم أوصله فوجدت سيما الدمشقي عند ~~صاحبنا وقد أبلغه رسالة المعتصم بوصف شوقه إليه وبالأمر بالركوب إليه # فأخبرته بما دار بيني وبين سلمويه وركب فاستعمل ما أشار به فلم ينكر بعد ~~ذلك منه شيئا حتى فرق بينهما الموت # قال يوسف وجرى بيني وبين سلمويه ذكر يوحنا بن ماسويه فأطنبت في وصفه ~~وذكرت منه ما أعرف من اتساع علمه # فقال سلمويه يوحنا آفة من آفات من اتخذه لنفسه واتكل على علاجه وكثرة ~~حفظه للكتب وحسن شرحه ووصفه بما يلجم به المكروه # ثم قال لي أول الطب معرفة مقدار الداء حتى يعالج بمقدار ما يحتاج إليه من ~~العلاج # ويوحنا أجهل خلق الله بمقدار الداء والدواء جميعا # فإن زوال محرور عالجه من الأدوية الباردة والأغذية المفرطة البرد وبما ~~يزيل عنه تلك الحرارة ويعقب معدته وبدنه بردا يحتاج له إلى المعالجة ~~بالأدوية والأغذية الحارة ثم يفعل في ذلك كفعله في العلة الأولى من الإفراط ~~ليزول عنه البرد ويعتل من حرارة مفرطة # فصاحبه أبدا عليل إما من حرارة وإما من برودة # والأبدان تضعف عن احتمال هذا التدبير # وإنما الغرض في اتخاذ الناس المتطببين لحفظ صحتهم في أيام الصحة ولخدمة ~~طبائعهم في أيام العلة # ويوحنا لجهله بمقادير العلل ms252 والعلاج غير قائم بهذين البابين # ومن لم يقم بهما فليس بمتطبب # قال يوسف وأصابت إبراهيم بن بنان أخا سلمويه بن بنان هيضة من خوخ أكله ~~فأكثر منه فكادت PageV01P237 # تأتي على نفسه # فسقاه أخوه سلمويه شهريارانا كثير السقمونيا فأسهله إسهالا كثيرا زائدا ~~على المقدار الذي يجب أن يكون ممن شرب مثل ما شرب إبراهيم من الشهرياران # وانقطع مع انقطاع فعل الشهرياران فعل الهيضة فقلت له أحسبك امتثلت فيما ~~فعلت بأخيك من إسقائه الدواء المسهل طريقة يزيد بور في ثمامة العبسي # فقال ما استعملت له طريقة ولكني استعملت فكري كما استعمل فكره فنتج لي من ~~الرأي ما نتج له # قال يوسف وكنت يوما عند سلمويه وقد أجرينا حديث أيام الفتنة بمدينة ~~السلام أيام محمد الأمين فقال لي لقد نفعنا الله في تلك الأيام بجوار بشر ~~وبشير ابني السميدع وذلك أنا كنا معهما في كل حمى # ثم قال لي هل لك أن تركب إلى بشير فتعوده فقد كنت يئست منه أول من أمس ثم ~~أفرق أمس فأجبته إلى الركوب معه وركبنا # فلما صرنا إلى باب الدرب الذي كان بشير ينزله طلع علينا بولس بن حنون ~~المتطبب الذي هو اليوم متطبب أهل فلسطين وهو منصرف من عند بشير # فسأله عن خبره فأجابه بكلمة بالسريانية معناها بئس # فقال له سلمويه ألم تخبرني أمس أنه قد أفرق فقال له بولس قد كان ذاك إلا ~~أنه أكل البارحة دماغ جدي فعاوده الإسهال # فعطف سلمويه رأس دابته وقال انصرف بنا فليس يبيت بشير في الدنيا # فسألته عن السبب فذكر أنه رجل مبطون وأن أول آفته كانت في البطن فساد ~~معدته فتطاولت أيامه في البطن بفساد المعدة إلى أن كان ذلك سببا لفساد كبده # وأن الدماغ الذي أكله سيعلق بمعدته ويغري ما بين غضونها فلا يدخلها غذاء ~~ولا دواء إلا زلق # وانصرفنا ولم يعده سلمويه ولا عدته فما بات حتى توفي # قال يوسف وصحبت بعد وفاة أبي إسحق أبا دلف # فصحبته وقد كان مبطونا قبل صحبتي إياه بخمسة عشر ms253 شهرا # وكان مجلس أبي دلف مجمعا للمتطببين لأنه كان معه من المرتزقة جماعة منهم ~~يوسف بن صليبا وسليمان بن داؤد بن بابان ويوسف القصير البصري ولا أحفظ نسبه ~~وبولس بن حنون متطبب فلسطين وختن كان له من اللجلاج والحسن بن صالح بن بهلة ~~الهندي # وكان يحضر مجلسه من المتطببين غير المرتزقين جماعة فربما اجتمع في مجلسه ~~منهم عشرون رجلا فكانوا على سبيل اختلاف في أصل علته فبعضهم كان يرى أن ~~يسقيه الدرياق وبعضهم كان يرى أن يعالجه بالأدوية التي يقع فيها الأبيون ~~مثل المتروديطوس وغيره # وكلهم كان مجمعا على معالجته بالحمية وبالقيء في كل بضع عشرة ليلة لأنه ~~كان متى تقيأ صلحت حاله ثلاثة أيام أو نحوها # فأقمت معه عشرة أشهر لا أذكر أني تشاغلت في يوم منها بأمر من أمور ~~الأعمال التي أتقلدها # فسلمت من رسول له يستنهضني للمسير إليه وللنظر فيما بين المتطببين من ~~الاختلاف PageV01P238 # ثم أمر المعتصم حيدر بن كاوس بالعقد لأبي دلف على قزوين وزنجان ونواحيها ~~وإبراهيم ابن البحتري بتقليده خراج الناحية ومحمد بن عبد الملك بتقليده ~~ضياعها # فقلد أبو دلف ابنه معنا بن القاسم المعونة وقلدني الخراج والضياع وأمرنا ~~بالخروج # فأتيت سلمويه مودعا ومشاورا # فقال لي انقلاعك من بلدك مع رجل منحل بدنه منذ خمسة وعشرين شهرا وجميع من ~~يطيف به معك لا يجمعك وإياهم رحم وإنما هم أهل الجبل وأصبهان وأكثرهم ~~صعاليك # ولعلك قد استقصيت على بعضهم بالحضرة وحيث كنت تأمن على نفسك بما لا أحبه ~~لك لأنه إن حدث بالرجل حادث كنت في أرض غربة أسيرا في أيدي من لا مجانسة ~~بينك وبينهم # وامتناعك على الرجل بعد أن أجبته إلى أن تتقدمه تسمج # ولكن استأجله في الخروج بعد سبعة أيام وأشرف في هذه الأيام على مطعمه ~~ومشربه حتى لا يصل إلى جوفه في هذا الأسبوع مأكول ومشروب إلا عرفت مبلغ ~~وزنه على الحقيقة # ووكل من يعرف وزن ما يخرج منه في هذا الأسبوع من ثقل وبول وارفع وزن ذلك ~~ليوم بعد يوم إليك ms254 وصر إلي بعد هذا الأسبوع بمبلغ وزن جميع ما دخل بطنه من ~~الطعام والشراب وغير ذلك ووزن ما يخرج منه # فعنيت بذلك غاية العناية وتعرفته حتى صح عندي # فوجدت ما خرج من بدنه قريبا من ضعف ما دخله من مطعم ومشرب # فأعلمت ذلك سلمويه فقال لي لو كان خرج منه بوزن ما دخل بدنه لدل ذلك على ~~سرعة تلفه فكيف ترى الحال كائنة والخارج منه مثل ضعف ما دخل بدنه الهرب من ~~التلبيس بأمر هذا الرجل فإن الشوق قد جذبه # فما لبث بعد هذا القول إلا بضع عشرة ليلة حتى توفي أبو دلف # قال أبو علي القباني حدثني أبي قال كانت بين جدي الحسين بن عبد الله وبين ~~سلمويه المتطبب مودة فحدثني أنه دخل إليه يوما إلى داره وكان في الحمام ثم ~~خرج وهو مكمكم والعرق يسيل من جبينه وجاءه خادم بمائدة عليها دراج مشوي ~~وشيء أخضر في زبدية وثلاث رقاقات كزمازك وفي سكرجة خل # فأكل الجميع واستدعى ما مقداره درهمان شرابا فمزجه وشربه وغسل يديه بماء # ثم أخذ في تغيير ثيابه البخور # فلما فرغ أقبل يحادثني فقلت له قبل أن أجيبك إلى شيء عرفني ما صنعت # فقال أنا أعالج السل منذ ثلاثين سنة لم آكل في جميعها إلا ما رأيت وهو ~~دراج مشوي وهندبا مسلوقة مطجنة بدهن لوز وهذا المقدار من الخبز # وإذا خرجت من الحمام احتجت إلى PageV01P239 # مبادرة الحرارة بما يسكنها كيلا تعطف على بدني فتأخذ من رطوبته فأشغلها ~~بالغذاء ليكون عطفها عليه ثم أتفرغ لغيره ### $ إبراهيم بن فزارون # متطبب غسان بن عباد # وإبراهيم بن فزارون هو شيخ بني فزارون الكتاب # قال يوسف ابن إبراهيم كان إبراهيم بن فزارون قد خرج مع غسان عباد إلى ~~السند # فحدثني أن غسان بن عباد مكث بأرض السند من يوم النوروز إلى يوم المهرجان ~~يشتهي أن يأكل قطعة لحم باردة فما قدر على ذلك # فسألته عن السبب فقال كنا نطجنه فلا يبرد حتى يروح فيرمى به # قال يوسف وأخبرني إبراهيم بن فزارون ms255 أنه ما أكل بأرض السند لحما استطابه ~~إلا لحوم الطواويس وإنه لم يأكل لحما قط أطيب من لحم طواويس بلاد السند # وحدثني إبراهيم بن عيسى بن المنصور المعروف بابن نزيهة عن غسان بن عباد ~~في لحوم الطواويس بمثل ما حدثني إبراهيم بن فزارون # قال يوسف وحدثني إبراهيم بن فزارون أنه رفع إلى غسان بن عباد أن في النهر ~~المعروف بمهران بأرض السند سمكة تشبه الجدي وأنها تصاد ثم يطين رأسها وجميع ~~بدنها إلى موضع مخرج الثقل منها ثم يجعل ما لم يطين منها على الجمر ويمسكها ~~ممسك بيده حتى ينشوي منها ما كان موضوعا على الجمر وينضج ثم يؤكل ما نضج أو ~~يرمى به وتلقى السمكة في الماء ما لم ينكسر العظم الذي هو صلب السمكة فتعيش ~~وينبت على عظمها اللحم # وأن غسان أمر بحفر بركة في داره وملأها ماء وأمر بامتحان ما بلغه # قال إبراهيم فكنا نؤتي كل يوم بعدة من هذا السمك فنشويه على الحكاية التي ~~ذكرت لنا ونكسر من بعضه عظم الصلب ونترك بعضه لا نكسره فكان ما يكسر عظمه ~~يموت وما لم يكسر عظمه يسلم وينبت عليه اللحم ويستوي الجلد # إلا أن جلدة تلك السمكة تشبه جلد الجدي الأسود وما قشرناه من لحوم السمك ~~التي شويناها ورددناها إلى الماء يكون على غير لون الجلدة الأولى لأنه يضرب ~~إلى البياض # قال يوسف وسألت إبراهيم بن فزارون عن قول من يزعم أن نهر مهران هو نهر ~~النيل فقال لي رأيت نهر مهران وهو يصب في البحر المالح إلا أن علماء الهند ~~والسند أعلموني أن مخرج النيل ومخرج نهر مهران من عين واحدة عظيمة فنهر ~~مهران يشق أرض السند حتى يصب في بحرها المالح والنهر PageV01P240 # الآخر يشق أرض الهند وجميع أرض السودان حتى يخرج إلى أرض النوبة ثم يصب ~~باقيه في أرض مصر فيرويها ثم يصب باقيه في بحر الروم # قال يوسف وحدثني عنبسة بن إسحق الضبي من أمر العين التي منها يخرج نهر ~~مهران والنيل بمثل ما حدثني ms256 به إبراهيم وكان يحدثنا بحديث السمك في كل وقت ### $ أيوب المعروف بالأبرش # كان له نظر في صناعة الطب ومعرفة بالنقل وقد نقل كتبا من مصنفات ~~اليونانيين إلى السرياني وإلى العربي وهو متوسط النقل وما نقله في آخر عمره ~~فهو أجود مما نقله قبل ذلك ### $ إبراهيم بن أيوب الأبرش # قال إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب حدثني عيسى بن ماسة قال رأيت ~~إبراهيم بن أيوب الأبرش وقد عالج إسماعيل أخا المعتز وبرئ # فكلمت أمه قبيحة المتوكل أن يجيزه فقال لها لا تجيزيه ليس عندك ما تعطيه ~~حتى أعطيه أنا مثله # وإبراهيم واقف بين أيديهما فأمرت قبيحة فأحضرت بدرة دراهم لإبراهيم وأمر ~~المتوكل بإحضار مثل ذلك فأحضرت قبيحة بدرة أخرى فأمر بإحضار مثلها فلم ~~يزالا يأمران بإحضار بدرة وبدرة حتى أحضرت ست عشرة بدرة فأومت قبيحة إلى ~~جاريتها أن تمسك فقال لها إبراهيم سرا لا تقطعي وأنا أرد عليك # فقالت له املأ الله عين الآخر # فقال لها المتوكل والله لو أعطيتيه إلى الصباح لأعطيته مثل ذلك # فحملت البدر إلى منزل إبراهيم # وقال ثابت بن سنان بن ثابت أن الخلافة لما تأدت إلى المعتز بالله كان أخص ~~المتطببين عنده إبراهيم ابن الأبرش لمكانه من والدته قبيحة # وكانت صلاته أبدا واصلة إليه # وخلع أبو عبد الله المعتز بالله بسر من رأى وقبض عليه صالح بن وصيف يوم ~~الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وحبسه خمسة أيام ثم قتل ~~وقت العصر من يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان من السنة المذكورة وله ثلاث ~~وعشرون سنة ### $ جبرائيل كحال المأمون # قال يوسف بن إبراهيم كان المأمون يستخف يد جبرائيل الكحال ويذكر أنه ما ~~رأى أبدا على عين أخف من يده # واتخذ مراود ومكاحل ودستجا ودفعه إليه فكان أول من يدخل PageV01P241 # إليه في كل يوم عند تسليمه في صلاة الغذاة فيغسل أجفانه ويكحل عينيه فإذا ~~انتبه من قائلته فعل مثل ذلك # وكان يجري عليه ألف درهم في كل شهر # ثم سقطت منزلته بعد ms257 ذلك فسألته عن السبب في ذلك فأخبرني أن الحسين الخادم ~~اعتل فلم يمكن ياسرا أخاه عيادته لاشتغاله بالخدمة إلى أن وافى ياسر باب ~~الحجرة التي كان فيها المأمون وقد خرج جبرائيل من عنده بعد أن برد أجفانه ~~وكحل عينيه # فسأله ياسر عن خبر المأمون فأخبره أنه أغفى فتغنم ياسر ما أخبره به من ~~نومه فصار إلى حسين فعاده # وأنتبه المأمون قبل انصراف ياسر من عند حسين ثم انصرف ياسر فسأله المأمون ~~عن سبب تخلفه فقال ياسر أخبرت بنوم أمير المؤمنين فصرت إلى حسين فعدته # فقال له المأمون ومن أخبرك برقادي فقال له ياسر جبرائيل الكحال # قال جبرائيل فأحضرني المأمون ثم قال يا جبرائيل اتخذتك كحالا لي أو عاملا ~~على الإخبار عني أردد علي مكاحلي وأميالي واخرج عن داري # فأذكرته خدمتي فقال إن له لحرمة فليقتصر له على إجراء مائة وخمسين درهما ~~في كل شهر ولا يؤذن له في الدخول # فلم يخدم المأمون بعده حتى توفي ### $ ماسويه أبو يوحنا # قال فثيون الترجمان أن ماسويه كان يعمل في دق الأدوية في بيمارستان جندي ~~سابور وهو لا يقرأ حرفا واحدا بلسان من الألسنة إلا أنه عرف الأمراض ~~وعلاجها وصار بصيرا بانتقاد الأدوية فأخذه جبرائيل بن بختيشوع فأحسن إليه ~~وعشق جارية لداود بن سرابيون فابتاعها جبرائيل بثمانمائة درهم ووهبها ~~لماسويه ورزق منها ابنه يوحنا وأخاه ميخائيل # وقال إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسة إن ماسويه ~~أبا يوحنا كان تلميذا في بيمارستان جندي سابور ثلاثين سنة فلما اتصل به محل ~~جبرائيل من الرشيد قال هذا أبو عيسى قد بلغ السها ونحن في البيمارستان لا ~~نتجاوزه # فبلغ ذلك جبرائيل وكان البيمارستان إليه فأمر بإخراجه منه وقطع رزقه # فبقي منقطعا به فصار إلى مدينة السلام ليعتذر إلى جبرائيل ويخضع له # فلم يزل على بابه دهرا طويلا فلم يأذن له # فكان إذا ركب دعا له واستعطفه فلا يكلمه # فلما ضاق به الأمر صار إلى دار الروم بالجانب الشرقي فقال للقس أكرز لي ms258 ~~في البيعة لعله أن يقع لي شيء فأنصرف إلى بلدي فإن أبا عيسى ليس يرضى عني ~~ولا يكلمني # فقال له القس أنت في البيمارستان منذ ثلاثين سنة ولا تحسن شيئا من الطب ~~فقال بلى والله أطب وأكحل وأعالج الجراحات # فأخرج له صندوقا وأعطاه إياه ليداوي وأجلسه بباب الحرم عند قصر الفضل بن ~~الربيع وهو وزير الرشيد فلم يزل هناك يكسب الشيء بعد الشيء حتى حسنت حاله # واشتكت عين خادم للفضل بن الربيع فنفذ إليه جبرائيل بكحالين فعالجوه ~~بأصناف العلاج فلم ينتفع به واشتد وجعه حتى عدم النوم # فلما اشتد أرقه وقلقه خرج من القصر هائما من الضجر والقلق # فرأى ماسويه فقال له يا شيخ ما تصنع هنا إن كنت تحسن شيئا فعالجني PageV01P242 # وإلا فقم من ههنا # فقال له يا سيدي أحسن وأجيد # فقال له ادخل معي حتى تعالجني # فدخل معه وقلب جفنه وكحله وسكب على رأسه وسعطه # فنام الخادم وهدأ # فلما أصبح أنفذ إلى ماسويه جونة فيها خبز سميد وجدي ودجاجة وحلوى ودنانير ~~ودراهم وقال له هذا لك في كل يوم والدراهم والدنانير رزقك مني في كل شهر # فبكى ماسويه فرحا فتوهم الرسول أنه قد استقله فقال له لا تغتم فإنه يزيدك ~~ويحسن إليك # فقال له يا سيدي رضيت منه بهذا إن يدره على الأيام # فلما رجع عرف الخادم ما كان منه فعجب منه وبرأ الخادم على يديه # ولم يمض إلا أيام يسرة حتى اشتكت عين الفضل فنفذ إليه جبرائيل الكحالين ~~فلم يزالوا يعالجونه فلم ينتفع بهم فأدخل الخادم ماسويه إليه ليلا فلم يزل ~~يكحله إلى ثلث الليل ثم سقاه دواء مسهلا فصلح به # ثم حضر جبرائيل فقال له الفضل يا أبا عيسى أن ههنا رجلا يقال له ماسويه ~~من أفره الناس وأعرفهم بالكحل فقال له ومن هذا لعله الذي يجلس بالباب فقال ~~له نعم # قال جبرائيل هذا كان أكارا لي فلم يصلح للكروث فطردته وقد صار الآن طبيبا ~~وما عالج الطب قط فإن شئت فأحضره وأنا حاضر # وتوهم جبرائيل ms259 أنه يدخل ويقف بين يديه ويتذلل له # فأمر الفضل بإحضاره فدخل وسلم وجلس بحذاء جبرائيل # فقال له جبرائيل يا ماسويه أصرت طبيبا فقال له لم أزل طبيبا أنا أخدم ~~البيمارستان منذ ثلاثين سنة تقول لي هذا القول ففزع جبرائيل أن يزيد في ~~المعنى فبادر وانصرف في الحال وهو خجل # وأجرى الفضل على ماسويه في كل شهر ستمائة درهم وعلوفة دابتين ونزل خمسة ~~غلمان وأمره أن يحمل عياله من جندي سابور وأعطاه نفقة واسعة # فحمل عياله ويوحنا ابنه حينئذ وهو صبي # فما مضت إلا أيام حتى اشتكت عين الرشيد فقال له الفضل يا أمير المؤمنين ~~طبيبي ماسويه من أحذق الناس بالكحل # وشرح له قصته وما كان من أمر خادمه وأمر نفسه # فأمر الرشيد بإحضاره فأحضر ماسويه فقال له تحسن شيئا من الطب سوى الكحل ~~فقال نعم يا أمير المؤمنين وكيف لا أحسن وأنا قد خدمت المرضى بالبيمارستان ~~منذ ثلاثين سنة فأدناه منه ونظر عينيه فقال الحجام الساعة # فحجمه على ساقيه وقطر في عينيه فبرأ بعد يومين # فأمر بأن يجري عليه ألفا درهم في الشهر ومعونة في السنة عشرون ألف درهم ~~وعلوفة ونزل وألزمه الخدمة مع جبرائيل وسائر من كان في الخدمة من المتطببين # وصار نظيرا لجبرائيل بل كان في ذلك الوقت يحضر بحضوره ويصل بوصوله ودونه ~~في الرزق لأن جبرائيل كان له في الشهر عشرة آلاف درهم ومعونة في السنة مائة ~~ألف درهم وصلات دائمة وإقطاعات # ثم أنه اعتلت بانوا أخت الرشيد فلم يزل جبرائيل يعالجها بأنواع العلاج ~~فلم تنتفع فاغتم بها PageV01P243 # فقال الرشيد ذات يوم قد كان ماسويه ذكر أنه خدم المرضى بالمارستان وأنه ~~يعالج الطبائع فليدخل إلى عليلتنا لعل عنده فرجا لها # فأحضر جبرائيل وماسويه فقال له ماسويه عرفني حالها وجميع ما دبرتها به ~~إلى وقتنا هذا # فلم يزل جبرائيل يصف له ما عالجها به فقال ماسويه التدبير صالح والعلاج ~~مستقيم ولكن احتاج إلى أن أراها # فأمر الرشيد أن يدخلا إليها # فدخل وتأملها وجس عروقها بحضرة الرشيد وخرجوا من ms260 عنده # وقال ماسويه للرشيد يا أمير المؤمنين يكون لك طول العمر والبقاء هذه تقضي ~~بعد غد ما بين ثلاث ساعات إلى نصف الليل # فقال جبرائيل كذب يا أمير المؤمنين أنها تبرأ وتعيش # فأمر الرشيد بحبس ماسويه ببعض دوره في القصر وقال لأسبرن ما قاله وأنذرنا ~~به فما رأينا بعلم الشيخ بأسا # فلما حضر الوقت الذي حده ماسويه توفيت # فلم يكن للرشيد همة بعد دفنها إلا أن أحضر ماسويه فسأله وأعجب بكلامه # وكان أعجمي اللسان ولكنه كان بصيرا بالعلاج كثير التجارب فصيره نظيرا ~~لجبرائيل في الرزق والنزل والعلوفة والمرتبة وعنى بابنه يوحنا ووسع النفقة ~~عليه فبلغ المرتبة المشهورة # قال يوسف بن إبراهيم عدت جبرائيل بن بختيشوع بالعلث في سنة خمس عشرة ~~ومائتين وقد كان خرج مع المأمون في تلك السنة حتى نزل المأمون في دير ~~النساء # فوجدت عنده يوحنا ابن ماسويه وهو يناظره في علته وجبرائيل يستحسن استماعه ~~وإجابته ووصفه # فدعا جبرائيل بتحويل سنته وسألني النظر فيه وإخباره بما يدل عليه الحساب # فنهض يوحنا عند ابتدائي بالنظر في التحويل فلما خرج من الحراقة قال لي ~~جبرائيل ليست بك حاجة إلى النظر في التحويل لأني أحفظ جميع قولك وقول غيرك ~~في هذه السنة وإنما أردت بدفعي التحويل إليك أن ينهض يوحنا فأسألك عن شيء ~~بلغني عنه وقد نهض # فأسألك بحق الله أهل سمعت يوحنا قط يقول أنه أعلم من جالينوس بالطب فحلفت ~~له أني ما سمعته قط يدعي ذلك فما انقضى كلامنا حتى رأيت الحراقات تنحدر إلى ~~مدينة السلام فانحدر المأمون في ذلك اليوم وكان يوم خميس ووافينا مدينة ~~السلام غداة يوم السبت ودخل الناس كلهم إلى مدينة السلام خلا أبي العباس بن ~~الرشيد فإنه أقام في الموضع المعروف بالقلائين من الجانب الغربي بمدينة ~~السلام وهو بازاء دار الفضل بن يحيى بباب الشماسية التي صار بعضها في خلافة ~~المعتصم لأبي العباس بن الرشيد # فكنت وجماعة ممن يريد المصير إلى أبي العباس ممن منازلهم في قنطرة ~~البردان ونهر المهدي لا نجشم أنفسنا المصير ms261 إلى الجسر ثم المصير إلى ~~القلائين لبعد الشقة فنصير إلى قصر الفضل بن يحيى ونقف بإزاء مضرب أبي ~~العباس وكانت الزبيديات توافينا فتعبر بنا PageV01P244 # فاجتمعت ويوحنا بن ماسويه عند أبي العباس بعد موافاة المأمون بمدينة ~~السلام بثلاثة أيام # وجمعتنا الزبيدية عند انصرافنا فسألني عن عهدي بجبرائيل فأعلمته إني لم ~~أره منذ اجتمعنا بالعلث ثم قلت له قد شنعت عنده # فقال # بماذا فقلت له بلغه أنك تقول أنا أعلم من جالينوس # فقال على من ادعى علي هذه الدعوة لعنه الله والله ما صدق مؤدي هذا الخبر ~~ولا بر # فسرى ذلك من قوله ما كان في قلبي وأعلمته أني أزيل عن قلب جبرائيل ما ~~تأدى إليه من الخبر الأول # فقال لي افعل نشدتك الله وقرر عنده ما أقول وهو ما كنت أقوله فحرف عنده # فسألته عنه فقال إنما قلت لو أن بقراط وجالينوس عاشا إلى أن يسمعا قولي ~~في الطب وصفاتي لسألا ربهما أن يبدلهما بجميع حواسهما من البصر والشم ~~والذوق واللمس حسا سمعيا يضيفانه إلى ما معهما من حس السمع ليسمعا حكمي ~~ووصفي # فأسألك بالله أما أديت هذا القول عني إليه # فاستعفيته من إلقاء هذا الخبر عنه فلم يعفني # فأديت إلى جبرائيل الخبر وقد كان أصبح في ذلك اليوم مفرقا من علته ~~فتداخله من الغيظ والضجر ما تخوفت عليه منه النكسة وأقبل يدعو على نفسه ~~ويقول هذا جزاء من وضع الصنيعة في غير موضعها وهذا جزاء من اصطنع السفل ~~وأدخل في مثل هذه الصناعة الشريفة من ليس من أهلها # ثم قال هل عرفت السبب في يوحنا وأبيه فأخبرته أني لا أعرفهما # فقال لي إن الرشيد أمرني باتخاذ بيمارستان وأحضرت دهشتك رئيس بيمارستان ~~جندي سابور لتقليده البيمارستان الذي أمرت باتخاذه فامتنع من ذلك # وذكر أن السلطان ليست له عليه أرزاق جارية وأنه إنما يقوم ببيمارستان ~~جندي سابور وميخائيل ابن أخيه حسبة # وتحمل علي بطيمانيوس الجاثليق في إعفاءه وابن أخيه فأعفيتهما # فقال لي أما إذ قد أعفيتني فإني أهدي إليك هدية ذات قدر ms262 يحسن بك قبولها ~~وتكثر منفعتها لك في هذا البيمارستان # فسألته عن الهدية فقال لي إن صبيا كان ممن يدق الأدوية عندنا ممن لا يعرف ~~له أب ولا قرابة أقام في البيمارستان أربعين سنة وقد بلغ الخمسين سنة أو ~~جاوزها وهو لا يقرأ حرفا واحدا بلسان من الألسنة إلا أنه قد عرف الأدواء ~~داء داء وما يعالج به كل داء # وهو أعلم خلق الله بانتقاد الأدوية واختيار جيدها ونفي رديها # فأنا أهديه لك فاضممه إلى من أحببت من تلامذتك # ثم قلد تلميذك البيمارستان فإن أموره تخرج على أحسن من مخرجها لو قلدتني ~~هذا البيمارستان # فأعلمته أني قد قبلت الهدية وانصرف دهشتك إلى بلده وأنفذ إلي الرجل فأدخل ~~علي في زي الرهبان وكشفته فوجدته على ما حكى لي عنه # وسألته عن اسمه فأخبرني أن اسمه ماسويه # وكنت في خدمة الرشيد وداؤد بن سرابيون مع أم جعفر # وكان المنزل الذي ينزله ماسويه يبعد عن منزلي ويقرب من منزل داؤد بن ~~سرابيون # وكان في داؤد دعابة وبطالة وكان في ماسويه ضعف من ضعف السفل فيستطيبه كل ~~بطال # فما مضى بمساويه إلا يسير حتى صار إلي وقد غير زيه ولبس الثياب البيض ~~فسألته عن خبره فأعلمني أنه قد عشق جارية لداؤد بن سرابيون صقلبية يقال لها ~~رسالة وسألني ابتياعها له فابتعتها له بثمانمائة درهم ووهبتها له فأولدها ~~يوحنا وأخاه # ثم رعيت لماسويه ابتياعي له رسالة وطلبه منها النسل وصيرت ولده كأنهم ولد ~~قرابة لي وعنيت برفع أقدارهم وتقديمهم على أبناء أشراف أهل هذه المهنة ~~وعلمائهم ثم رتبت ليوحنا وهو غلام المرتبة الشريفة ووليته البيمارستان ~~وجعلته رئيس تلامذتي فكانت PageV01P245 # مثوبتي منه هذه الدعوى التي لا يسمع بها أحد إلا قذف من خرجه ونوه باسمه ~~وأطلق لسانه بمثل ما أطلقه به # ولمثل ما خرج إليه هذه السفلة كانت الأعاجم تمنع جميع الناس من الانتقال ~~عن صناعات آبائهم وتحظر ذلك غاية الخطر والله المستعان ### $ يوحنا بن ماسويه # كان طبيبا ذكيا فاضلا خبيرا بصناعة الطب وله كلام حسن وتصانيف ms263 مشهورة ~~وكان مبجلا حظيا عند الخلفاء والملوك # قال إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسه الطبيب قال ~~أخبرني أبو زكريا يوحنا بن ماسويه أنه اكتسب من صناعة الطب ألف ألف درهم ~~وعاش بعد قوله هذا ثلاث سنين أخر # وكان الواثق مشغوفا ضنينا به فشرب يوما عنده فسقاه الساقي شرابا غير صاف ~~ولا لذيذ على ما جرت به العادة وهذا من عادة السقاة إذا قصر في برهم # فلما شرب القدح الأول قال يا أمير المؤمنين أما المذاقات فقد عرفتها ~~واعتدتها ومذاقة هذا الشراب فخارجة عن طبع المذاقات كلها فوجد أمير ~~المؤمنين على السقاة وقال يسقون أطبائي وفي مجلسي مثل هذا الشراب وأمر ~~ليوحنا بهذا السبب وفي ذلك الوقت بمائة ألف درهم ودعا بسمانة الخادم فقال ~~له احمل إليه المال الساعة # فلما كان وقت العصر سأل سمانة هل حمل مال الطبيب أم لا فقال لا بعد فقال ~~يحمل إليه مائتا ألف درهم الساعة # فلما صلوا العشاء سأل عن حمل المال فقيل له لم يحمل بعد فدعا بسمانة وقال ~~احمل إليه ثلثمائة ألف درهم # فقال سمانة لخازن بيت المال احملوا مال يوحنا وإلا لم يبق في بيت المال ~~شيء # فحمل إليه من ساعته # وقال سليمان بن حسان كان يوحنا بن ماسويه مسيحي المذهب سريانيا قلده ~~الرشيد ترجمة الكتب القديمة مما وجد بأنقره وعمورية وسائر بلاد الروم حين ~~سباها المسلمون ووضعه أمينا على الترجمة # وخدم هارون والأمين والمأمون وبقي على ذلك إلى أيام المتوكل # قال وكانت ملوك بني هاشم لا يتناولون شيئا من أطعمتهم إلا بحضرته # وكان يقف على رؤوسهم ومعه البراني بالجوارشنات الهاضمة المسخنة الطابخة ~~المقوية للحرارة الغريزية في الشتاء وفي الصيف بالأشربة الباردة ~~والجوارشنات # وقال ابن النديم البغدادي الكاتب إن يوحنا بن ماسويه خدم بصناعة الطب ~~المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل PageV01P346 # وقال يوسف بن إبراهيم كان مجلس يوحنا بن ماسويه أعمر مجلس كنت أراه ~~بمدينة السلام لمتطبب أو متكلم أو متفلسف لأنه كان يجتمع فيه كل صنف من ms264 ~~أصناف أهل الأدب # وكان في يوحنا دعابة شديدة يحضر بعض من يحضر من أجلها # وكان من ضيق الصدر وشدة الحدة على أكثر مما كان عليه جبرائيل بن يختيشوع # وكانت الحدة تخرج منه ألفاظا مضحكة وكان أطيب ما يكون مجلسه في وقت نظره ~~في قوارير الماء وكنت وابن حمدون بن عبد الصمد بن علي الملقب بأبي العيرطرد ~~وإسحق بن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الملقب ببيض البغل قد توكلنا به بحفظ ~~نوادره وأظهرت له التلمذة في قراءة كتب المنطق عليه وأظهروا له التلمذة ~~بقراءتهما كتب جالينوس في الطب عليه # قال يوسف فمما حفظت من نوادره في وقت نظره أن امرأة أتته فقالت له إن ~~فلانة وفلانة وفلانة يقرأن عليك السلام فقال لها أنا بأسماء أهل قسطنطينية ~~وعمورية أعلم مني بأسماء هؤلاء الذين سميتهن فاظهري بولك حتى أنظر لك فيه # قال يوسف وحفظت عليه أن رجلا شكى إليه علة كان شفاؤه منها الفصد فأشار به ~~عليه فقال لم أعتد الفصد فقال له ولا أحسب أحدا اعتاده في بطن أمه # وكذلك لم تعتد العلة قبل أن تعتل وقد حدثت بك فاختر ما شئت من الصبر على ~~ما أحدثت لك الطبيعة من العلة أو اعتياد الفصد لتسلم منها # قال يوسف وشكى إليه رجل بحضرتي جربا قد أضر به فأمره بفصد الأكحل من يده ~~اليمنى فأعلمه أنه قد فعل # فأمر بفصد الأكحل أيضا من يده اليسرى فذكر أنه قد فعل # فأمره بشرب المطبوخ فقال قد فعلت فأمره بشرب الأصمخيقون فأعلمه أنه قد ~~فعل # فأمره بشرب ماء الجبن أسبوعا وشرب مخيض البقر أسبوعين فأعلمه أنه قد فعل # فقال له لم يبق شيء مما أمر به المتطببون إلا وقد ذكرت أنك فعلته وبقي ~~شيء مما لم يذكره بقراط ولا جالينوس وقد رأيناه يعمل على التجربة كثيرا ~~فاستعمله فإني أرجو أن ينجح علاجك إن شاء الله # فسأله ما هو فقال ابتع زوجي قراطيس وقطعهما رقاعا صغارا واكتب في كل رقعة ~~رحم الله من دعا لمبتلى بالعافية وألق نصفها ms265 في المسجد الشرقي بمدينة ~~السلام والنصف الآخر في المسجد الغربي وفرقها في المجالس يوم الجمعة فأني ~~أرجو أن ينفعك الله بالدعاء إذ لم ينفعك العلاج # قال يوسف وصار إليه وأنا حاضر قسيس الكنيسة التي يتقرب فيها يوحنا وقال ~~له قد فسدت علي معدتي # فقال له استعمل جوارشن الخوزبي فقال قد فعلت # فقال له يوحنا فاستعمل السقمونيا قال قد أكلت منه أرطالا فأمره باستعمال ~~المقداذيقون فقال قد شربت PageV01P247 # منه جرة # قال له فاستعمل المروسيا فقال قد فعلت وأكثرت # فغضب وقال له إن أردت أن تبرأ فأسلم فإن الإسلام يصلح المعدة # قال يوسف واشتدت على يوحنا علة كان فيها حتى يئس منه أهله ومن عادة ~~النصارى إحضار من يئس منه أهله جماعة من الرهبان والقسيسين والشمامسة ~~يقرؤون حوله ففعل مثل ذلك بيوحنا # فأفرق والرهبان حوله يقرؤون فقال لهم يا أولاد الفسق ما تصنعون في بيتي ~~فقالوا له كنا ندعو ربنا في التفضل عليك بالعافية # فقال لهم يوحنا قرص ورد أفضل من صلوات جميع أهل النصرانية منذ كانت إلى ~~يوم القيامة اخرجوا من منزلي فخرجوا # قال يوسف وشكى بحضرتي إلى يوحنا رجل من التجار جربا به في أيام الشتاء ~~فقال ليست هذه من أيام علاج ما تجد وإنما علاج دائك هذا في أيام الربيع ~~فتنكب أكل المعفنات كلها وطري السمك ومالحه صغار ذلك وكباره وكل حريف من ~~الأبزار والبقول وما يخرج من الضرع # فقال له الرجل هذه أشياء لست أعطى صبرا على تركها # فقال له يوحنا فإن كان الأمر على ما ذكرت فأدمن أكلها وحك بدنك فلو نزل ~~المسيح لك خاصة لما انتفعت بدعائه لما تصف به نفسك من الشره # قال يوسف وعاتبه النصارى على اتخاذ الجواري وقالوا له خالفت ديننا وأنت ~~شماس فأما إن كنت على سنتنا واقتصرت على امرأة واحدة وكنت شماسا لنا وإما ~~أخرجت نفسك من الشماسية واتخذت ما بدا لك من الجواري فقال إنما أمرنا في ~~موضع واحد أن لا نتخذ امرأتين ولا ثوبين فمن جعل الجاثليق العاض بظر ms266 أمه ~~أولى أن يتخذ عشرين ثوبا من يوحنا الشقي في اتخاذ أربع جوار فقولوا ~~لجاثليقكم أن يلزم قانون دينه حتى نلزمه معه وإن خالفه خالفناه # قال يوسف وكان بختيشوع بن جبرائيل يداعب يوحنا كثيرا فقال له يوما في ~~مجلس أبي إسحق ونحن في عسكر المعتصم بالمدائن في سنة عشرين ومائتين أنت يا ~~أبا زكريا أخي لأبي فقال يوحنا لأبي إسحق أشهد أيها الأمير على إقراره ~~فوالله لأقاسمنه ميراثه من أبيه فقال له بختيشوع أن أولاد الزنا لا يرثون ~~ولا يورثون وقد حكم دين الإسلام للعاهر بالحجر فانقطع يوحنا ولم يحر جوابا # قال يوسف وكانت دار الطيفوري في دار الروم من الجانب الشرقي بمدينة ~~السلام لصيقة دار يوحنا بن ماسويه وكان للطيفوري ابن قد علم الطب علما حسنا ~~يقال له دانيل ثم ترهب بعد ذلك فكان يدخل مدينة السلام عند تأدي الخبر إليه ~~بعلة والده أو ما أشبه ذلك # وكان ليوحنا طاووس كان يقف على الحائط الذي فيما بين داره ودار الطيفوري ~~فقدم دانيل مدينة السلام ليلا في PageV01P248 # الشهر المعروف بآب وهو شهر شديد الحر كثير الرمد فكان الطاووس كلما اشتد ~~عليه الحر صاح فأنبه دانيل وهو في ثياب صوف من ثياب الرهبان فطرده مرات فلم ~~ينفع ذلك فيه ثم رفع مرزبته فضرب بها رأس الطاووس فوقع ميتا # واستتر الخبر عن يوحنا إلى أن ركب ورجع فصادف عند منصرفه طاووسه ميتا على ~~باب داره فأقبل يقذف بالحدود من قتله # فخرج إليه دانيل فقال لا تشتم من قتله فإني أنا قتلته ولك علي مكانه عدة ~~طواويس # فقال له يوحنا بحضرتي ليس يعجبني راهب له سنام وطول ذكر # إلا أنه قال ذلك بفحش # فقال له دانيل وكذلك ليس يعجبني شماس له عدة نساء واسم رئيسة نسائه ~~قراطيس وهو اسم رومي لا عربي # ومعنى قراطيس عند الروم القرنانة وليس تكون المرأة قرنانة حتى تنكح غير ~~بعلها # فخجل يوحنا ودخل منزلة مفعولا # قال يوسف وحدثني بمصر أحمد بن هرون الشرابي أن المتوكل على الله حدثه ms267 في ~~خلافة الواثق أن يوحنا بن ماسويه كان مع الواثق على دكان كان للواثق في ~~دجلة ومع الواثق قصبة فيها شص وقد ألقاها في دجلة ليصيد بها السمك فحرم ~~الصيد فالتفت إلى يوحنا وكان على يمينه فقال قم يا مشؤوم عن يميني # فقال له يوحنا يا أمير المؤمنين لا تتكلم بمحال يوحنا بن ماسويه الخوزي ~~وأمه رسالة الصقلبية المبتاعة بثمانمائة درهم أقبلت به السعادة إلى أن صار ~~نديم الخلفاء وسميرهم وعشيرهم وحتى غمرته الدنيا فنال منها ما لم يبلغه ~~أمله # فمن أعظم محال أن يكون هذا مشؤوما ولكن إن أحب أمير المؤمنين أن أخبره ~~بالمشؤوم من هو أخبرته # فقال ومن هو فقال من ولدته أربع خلفاء ثم ساق الله إليه الخلافة فترك ~~خلافته وقصورها وبساتينها وقعد في دكان مقدار عشرين ذراعا في مثلها في وسط ~~دجلة لا يأمن عصف الريح عليه فيغرقه # ثم تشبه بأفقر قوم في الدنيا وشرهم وهم صيادو السمك # قال لي أحمد بن هرون قال لي المتوكل فرأيت الكلام قد أنجع فيه إلا أنه ~~أمسك لمكاني # قال يوسف وحدثني أحمد بن هرون أن الواثق قال في هذا ليوحنا وهو على هذه ~~الدكان يا يوحنا ألا أعجبك من خلة قال وما هي قال إن الصياد ليطلب السمك ~~مقدار ساعة فيصيد من السمكة ما تساوي الدينار أو ما أشبه ذلك # وأنا أقعد مذ غدوة إلى الليل فلا أصيد ما يساوي درهما # فقال له يوحنا وضع أمير المؤمنين التعجب في غير موضعه إن رزق الصياد من ~~صيد السمك فرزقه يأتيه لأنه قوته وقوت عياله ورزق أمير المؤمنين بالخلافة ~~فهو غني عن أن يرزق بشيء من السمك ولو كان رزقه جعل في الصيد لوافاه رزقه ~~منه مثل ما يوافي الصياد # قال يوسف وحدثني إبراهيم بن علي متطبب أحمد بن طولون أنه كان في دهليز ~~يوحنا بن ماسويه PageV01P249 # ينتظر رجوع يوحنا من دار السلطان فانصرف وقد أسلم في ذلك الوقت عيسى بن ~~إبراهيم بن نوح بن أبي نوح كاتب الفتح بن خاقان ms268 # قال إبراهيم فقمت إليه وجماعة من الرهبان فقال لنا اخرجوا يا أولاد الزنا ~~من داري واذهبوا أسلموا فقد أسلم المسيح الساعة على يد المتوكل # قال يوسف وقدم جرجة بن زكريا عظيم النوبة في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين ~~ومائتين إلى سر من رأى وأهدى إلى المعتصم هدايا فيها قردة # فإني عند يوحنا في اليوم الثاني من شوال من هذه السنة وأنا أعاتبه على ~~تخلفه عن حضور الدار في ذلك الوقت لأني رأيت سلمويه وبختيشوع والجريش ~~المتطببين وقد وصلوا إذ دخل علينا غلام من الأتراك الخاصة ومعه قرد من ~~القرود التي أهداها ملك النوبة لا أذكر إني رأيت أكبر منه جثة وقال له يقول ~~لك أمير المؤمنين زوج هذا القرد من حماحم قردتك وكان ليوحنا قردة يسميها ~~حماحم كان لا يصبر عنها ساعة # فوجم لذلك ثم قال للرسول قل لأمير المؤمنين اتخاذي لهذه القردة غير ما ~~توهمه أمير المؤمنين وإنما دبرت تشريحها ووضع كتاب على ما وضع جالينوس في ~~التشريح يكون جمال وضعي إياه لأمير المؤمنين وكان في جسمها قلة تكون العروق ~~فيها والأوراد والعصب دقاقا فلم أطمع في اتضاح الأمر فيها مثل اتضاحه فيما ~~عظم جسمه # فتركتها لتكبر ويغلظ جسمها فأما إذ قد وافى هذا القرد فسيعلم أمير ~~المؤمنين أني سأضع له كتابا لم يوضع في الإسلام مثله # ثم فعل ذلك بالقرد فظهر له منه كتاب حسن استحسنه أعداؤه فضلا عن أصدقائه # قال يوسف ودخل يوحنا على محمد بن أبي أيوب بن الرشيد وكانت به حمى مثلثة ~~وهي التي تأخذ غبا فنظر إلى مائه وجس عرقه وسأله عن خبره كيف كان في أمسه ~~ومبيته وصباحه إلى أن وافاه # فأخبره بذلك فقال يوحنا حماك هذه من أسهل الحميات ما لم يخلط صاحبها لأن ~~أقصى حقها سبعة أدوار وأكثر ذلك يترك في الدور الرابع # وأن خلط فيها العليل انتقلت فربما تطاولت به العلة وربما تلفت نفسه # فقال ابن أبي أيوب قف بي على ما رأيت فأني لا أخالفك # فأمره أن يقتصر على ms269 لباب الخبز المغسول بالماء الحار ثلاث غسلات ثم يأكل ~~اللباب إن كانت شهوته للطعام ضعيفة وعلى المزورات من الطعام مثل الماس ~~والقرع والسرمق والخيار وما أشبه ذلك إن كانت شهوته قوية وإن يرفع يده عن ~~الطعام وهو يشتهيه # فقال له محمد فهذا ما أمرت بأكله فدلني على ما لا آكل # فقال له أول ما أنهاك عن أكله فيوحنا بن ماسويه ثم بغلة الجاثليق فإن حقه ~~على أهل النصرانية واجب ثم الزنبريتان وهما السفينتان اللتان في الجسر في ~~الجانب الشرقي فإن الجسر لا يصلح إلا بهما # ثم نهض مغضبا وهو يدعو علي لأني كنت السبب في مصيره إلى محمد بن أبي أيوب PageV01P250 # قال يوسف واعتل محمد بن سليمان بن الهادي المعروف بابن مشغوف علة تطاولت ~~به وكان أبو العباس بن الرشيد يلزم يوحنا تعاهده وكان محمد ابن سليمان ربما ~~يزيد في الحديث أشياء لا يخيل باطلها على سامعها # فدخل إليه يوما وأنا عنده فاستشاره فيما يأخذ # فقال يوحنا قد كنت أشير عليك بما تأخذ في كل يوم وأنا أحسبك تحب الصحة ~~والعافية فأما إذ صح عندي أنك تكره العافية وتحب العلة فلست استحل أن أشير ~~عليك بشيء # فقال له ابن مشغوف يا جاهل من يكره العافية ويحب العلة فقال له يوحنا أنت ~~والبرهان على ذلك أن العافية في العالم تشبه الحق والسقم يشبه الكذب وأنت ~~تتكلم أكثر دهرك بالكذب فيكون كذبك مادة لسقمك فمتى تبرأ أنت من علة ~~متطاولة وأنت تمدها أكثر دهرك بالكذب الزائد فيها فالزم الصدق ثلاثة أيام ~~ولا تكذب فيها فيوحنا بريء من المسيح إن لم تخرج من هذه العلة قبل انقضاء ~~هذه الثلاثة أيام # قال يوسف بن إبراهيم وكان ليوحنا بن ماسويه ابن يقال له ماسويه أمه بنت ~~الطيفوري جد إسرائيل متطبب الفتح بن خاقان # وكان ماسويه هذا أشبه خلق الله بأبيه في خلقه ولفظه وحركاته # إلا أنه كان بليدا لا يكاد يفهم شيئا إلا بعد مدة طويلة ثم ينسى ذلك في ~~أسرع من اللحظ # فكان يوحنا ms270 يظهر محبة ابنه تقية من ألسنة الطيفوري وولده # وكان أشد بغضا له منه أسهل الكوسج الذي هتكه بإدعائه أنه وضعه في فرج أمه # قال يوسف واعتل في أول سنة سبع عشرة ومائتين صالح بن شيخ بن عميرة بن ~~حيان بن سراقة الأسدي علة أشرف منها فأتيته عائدا فوجدته قد أفرق بعض ~~الأفراق فدارت بيننا أحاديث كان منها أن عميرة جده أصيب بأخ له من أبويه ~~ولم يخلف ولدا فعظمت عليه المصيبة # ثم ظهر حبل بجارية كانت له بعد وفاته فسري عنه بعض ما دخله من الغم ~~وحولها إلى بيته وقدمها على حرم نفسه فوضعت ابنة فتبنى بها وقدمها على ذكور ~~ولده وإناثهم # فلما ترعرعت رغب لها في كفء يزوجها منه # فكان لا يخطبها إليه خاطب إلا فرغ نفسه للتفتيش عن حسبه والتفتيش عن ~~أخلاقه فكان بعض من نزع إليه خاطبا لها ابن عم لخالد بن صفوان بن الأهتم ~~التميمي وكان عميرة عارفا بوجه الفتى وبنسبه # فقال يا بني أما نسبك فلست أحتاج إلى التفتيش عنه وأنك لكفء بابنة أخي من ~~جهة الشرف ولكنه لا سبيل إلى عقد عقدة النكاح على ابنتي دون معرفتي بأخلاق ~~من أعقد العقدة له فإن سهل عليك المقام عندي وفي داري سنة أكشف فيها أخلاقك ~~كما أكشف أحساب وأخلاق غيرك فأقم في الرحب والسعة وأن لم يسهل ذلك عليك ~~فانصرف إلى أهلك فقد أمرنا بتجهيزك وحمل جميع ما تحتاج إليه معك إلى ~~موافاتك بصرتك # قال صالح بن شيخ حدثني أبي عن جدي أنه كان لا يبيت ليلة إلا أتاه عن ذلك ~~الرجل أخلاق متناقضة # فواصف له بأحسن الأمور وواصف له بأسمجها # فأضطره تناقض أخباره إلى التكذيب بكلها وأن يترك الأمر على أن مادحه ~~مايله وأن عائبه تحامل عليه PageV01P251 # فكتب إلى خالد أما بعد فإن فلانا قدم علينا خاطبا لابنة أخيك فلانة بنت ~~فلان فإن كانت أخلاقه تشاكل حسبه ففيه الرغبة لزوجته والحظ لولي عقد نكاحه # فإن رأيت علي بما ترى العمل به في ابن عمك وابنة ms271 أخيك فإن المستشار مؤتمن ~~فعلت إن شاء الله # فكتب إليه خالد قد فهمت كتابك وكان أبو ابن عمي هذا أحسن أهلي خلقا ~~وأسمجهم خلقا وأحسنهم عمن أساء به صفحا وأسخاهم كفا إلا أنه مبتل بالعهار ~~وسماجة الخلق # وكانت أمه من أحسن خلق الله وجها وأعفهم فرجا إلا أنها من سوء الخلق ~~والبخل وقلة العقل على ما لا أعرف أحدا على مثله # وابن عمي هذا فقد تقبل من أبويه مساويهما ولم يتقبل شيئا من محاسنهما # فإن رغبت في تزويجه على ما شرحت لك من خبره فأنت وذاك # وأن كرهته رجوت أن يخير الله لابنة أخينا إن شاء الله # قال صالح فلما قرأ جدي الكتاب أمر بإعداد طعام للرجل فلما أدرك حمله على ~~ناقة مهرية ووكل به من أخرجه من الكوفة # فأعجبني هذا الحديث وحفظته # وكان اختياري في منصرفي من عند صالح بن شيخ على دار هرون بن سليمان بن ~~المنصور فدخلت عليه مسلما وصادفت عنده ابن ماسويه # فسألني هرون عن خبري وعمن لقيت # فحدثته بما كان عند صالح بن شيخ # فقال لقد كنت في معادن الأحاديث الطيبة الحسان # وسألني هل حفظت عنه حديثا فحدثته بهذا الحديث # فقال يوحنا عليه وعليه أن لم يكن شبه هذا الحديث بحديثي وحديث ابني أكثر ~~من شبه ابني بي # بليت بطول الوجه وارتفاع قحف الرأس وعرض الجبين وزرقة العين ورزقت ذكاء ~~وحفظا لكل ما يدور في مسامعي # وكانت بنت الطيفوري أحسن أنثى رأيتها أو سمعت بها إلا أنها كانت ورهاء ~~بلهاء لا تعقل ما تقول ولا تفهم ما يقال لها # فتقبل ابنها مسامجنا جميعا ولم يرزق من محاسننا شيئا # ولولا كثرة فضول السلطان ودخوله فيما لا يعنيه لشرحت ابني هذا حيا مثل ما ~~كان جالينوس يشرح القرود والناس # فكنت أعرف بتشريحه الأسباب التي كانت لها بلادته وأريح الناس من خلقته ~~وأكسب أهلها بما أضع في كتابي في صفة تركيب بدنه ومجاري عروقه وأوراده ~~وعصبه علما ولكن السلطان يمنع من ذلك # وكأني بأبي الحسين يوسف قد حدث ms272 الطيفوري وولده بهذا الحديث فألقى لنا شرا ~~ومنازعات ليضحك مما يقع بيننا فكان الأمر على ما توهم # واعتل ماسويه بن يوحنا بعد هذا بليال قلائل وقد ورد رسول المعتصم من دمشق ~~أيام كان بها مع المأمون في إشخاص يوحنا إليه فرأى يوحنا فصده ورأى ~~الطيفوري وأبناه زكريا ودانيل خلاف ما رأى يوحنا # ففصده يوحنا وخرج في اليوم الثاني إلى الشام ومات ماسويه في اليوم الثالث ~~من مخرجه # فكان الطيفوري وولده يحلفون في جنازتة أن يوحنا تعمد قتله ويحتجون بما ~~حدثتهم به من كلامه الذي كان في منزل هرون بن سليمان # ونقلت من كتاب الهدايا والتحف لأبي بكر وأبي عثمان الخالديين قالا حدثنا ~~أبو يحيى PageV01P252 # قال افتصد المتوكل فقال لخاصته وندمائه اهدوا إلى يوم فصدي فاحتفل كل ~~واحد منهم في هديته # وأهدى إليه الفتح بن خاقان جارية لم ير الراؤون مثلها حسنا وظرفا وكمالا ~~فدخلت إليه ومعها جام ذهب في نهاية الحسن ودن بلور لم ير مثله فيه شراب ~~يتجاوز الصفات ورقعة فيها مكتوب # (إذا خرج الإمام من الدواء ... وأعقب بالسلامة والشفاء) # (فليس له دواء غير شرب ... بهذا الجام من هذا الطلاء) # (وفض الخاتم المهدى إليه ... فهذا صالح بعد الدواء) الوافر # واستظرف المتوكل ذلك واستحسنه وكان بحضرته يوحنا بن ماسويه # فقال يا أمير المؤمنين الفتح والله أطب مني فلا تخالف ما أشار به # أقول ومن نوادر يوحنا بن ماسويه أن المتوكل على الله قال له يوما بعت ~~بيتي بقصرين # فقال له أخر الغداء يا أمير المؤمنين أراد المتوكل تعشيت فضرني لأنه ~~تصحيفها فأجابه ابن ماسويه بما تضمن العلاج # وعتب ابن حمدون النديم ابن ماسويه بحضرة المتوكل فقال له ابن ماسويه لو ~~أن مكان ما فيك من الجهل عقلا ثم قسم على مائة خنفساء لكانت كل واحدة منهن ~~أعقل من أرسطوطاليس # ووجدت في كتاب جراب الدولة قال دخل ابن ماسويه المتطبب إلى المتوكل فقال ~~المتوكل لخادم له خذ بول فلان في قارورة وائت به إلى ابن ماسويه # فأتى به فلما نظر إليه ms273 قال هذا بول بغل لا محالة # فقال له المتوكل كيف علمت أنه بول بغل قال ابن ماسويه أحضرني صاحبه حتى ~~أراه ويتبين كذبي من صدقي # فقال المتوكل هاتوا الغلام # فلما مثل بين يديه قال له ابن ماسويه أيش أكلت البارحة قال خبز شعير وماء ~~قراح فقال ابن ماسويه هذا والله طعام حماري اليوم # ونقلت من خط المختار بن الحسن بن بطلان أن أبا عثمان الجاحظ ويوحنا بن ~~ماسويه قال اجتمعا بغالب ظني على مائدة إسماعيل بن بلبل الوزير # وكان في جملة ما قدم مضيرة بعد سمك فامتنع يوحنا من الجمع بينهما # قال له أبو عثمان أيها الشيخ لا يخلو أن يكون السمك من طبع اللبن أو ~~مضادا له فإن كان أحدهما ضد الآخر فهو دواء له وإن كانا من طبع واحد فلنحسب ~~أنا قد أكلنا من أحدهما إلى أن اكتفينا # فقال يوحنا والله مالي خبرة بالكلام ولكن كل يا PageV01P253 # أبا عثمان وانظر ما يكون في غد # فأكل أبو عثمان نصرة لدعواه ففلج في ليلته فقال هذه والله نتيجة القياس ~~المحال # والذي ضلل أبا عثمان اعتقاده أن السمك من طبع اللبن # ولو سامحناه في أنهما من طبع واحد لكان لامتزاجهما قوة ليست لأحدهما # وقال الشيخ أحمد بن علي ثابت الخطيب البغدادي عن الحسين بن فهم قال قدم ~~علينا محمد بن سلام صاحب طبقات الشعراء وهو الجمحي سنة اثنتين وعشرين ~~ومائتين فاعتل علة شديدة فما تخلف عنه أحد وأهدى إليه أجلاء أطبائهم فكان ~~ابن ماسويه ممن أهدي إليه فلما جسه ونظر إليه قال ما أرى من العلة ما أرى ~~من الجزع # فقال والله ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة ولكن الإنسان ~~في غفلة حتى يوقظ بعلة ولو وقفت بعرفات وقفة وزرت قبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زورة وقضيت أشياء في نفسي لرأيت ما اشتد علي من هذا قد سهل # فقال له ابن ماسويه فلا تجزع فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية ~~وقوتها ما أن سلمك الله ms274 من هذه العوارض بلغك عشر سنين أخرى # قال الحسين بن فهم فوافق كلامه قدرا فعاش عشر سنين بعد ذلك # وحدث الصولي في كتاب الأوراق قال كان المأمون نازلا على البدندون نهر من ~~أعمال طرسوس فجلس يوما وأخوه المعتصم عليه وجعلا أرجلهما فيه استبرادا له ~~وكان أبرد الماء وأرقه وألذه # فقال المأمون للمتعصم أحببت الساعة من أزاذ العراق آكله وأشرب من هذا ~~الماء البارد عليه وسمع صوت حلقة البريد وأجراسه فقيل هذا يزيد بن مقبل ~~بريد العراق فأحضر طبقا من فضة فيه رطب أزاذ فعجب من تمنيه وما تم له # فأكلا وشربا من الماء ونهضا وتودع المأمون وأقام ثم نهض محموما وفصد ~~فظهرت في رقبته نفخة كانت تعتاده ويراعيها الطبيب إلى أن تنضج وتفتح وتبرأ # فقال المعتصم للطبيب وهو ابن ماسويه ما أطرف ما نحن فيه تكون الطبيب ~~المفرد المتوحد في صناعتك وهذه النفخة تعتاد أمير المؤمنين فلا تزيلها عنه ~~وتتلطف في حسم مادتها حتى لا ترجع إليه والله لئن عادت هذه العلة عليه ~~لأضربن عنقك # فاستطرق ابن ماسويه لقول المعتصم وانصرف فحدث به بعض من يثق به ويأنس ~~إليه فقال له تدري ما قصد المعتصم قال لا # قال قد أمرك بقتله حتى لا تعود النفخة إليه وإلا فهو يعلم أن الطبيب لا ~~يقدر على دفع الأمراض عن الأجسام وإنما قال لك لا تدعه يعيش ليعود المرض ~~عليه # فتعالل ابن ماسويه وأمر تلميذا له بمشاهدة النفخة والتردد إلى المأمون ~~نيابة عنه والتلميذ يجيئه كل يوم ويعرفه حال المأمون وما تجدد له فأمره ~~بفتح النفخة فقال له أعيذك بالله ما أحمرت ولا بلغت إلى حد الجرح فقال له ~~امض وافتحها كما أقول لك ولا تراجعني فمضى وفتحها ومات المأمون رحمه الله # أقول إنما فعل ابن ماسويه ذلك لكونه عديما للمروءة والدين والأمانة وكان ~~على غير ملة PageV01P254 # الإسلام ولا له تمسك بدينه أيضا كما حكى عنه يوسف بن إبراهيم في أخباره ~~المتقدمة # ومن ليس له دين يتمسك به ويعتقد فيه فالواجب أن لا ms275 يدانيه عاقل ولا يركن ~~إليه حازم # وكانت وفاة يوحنا بن ماسويه بسر من رأى يوم الاثنين لأربع خلون من جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين في خلافة المتوكل # ومن كلام يوحنا بن ماسويه أنه سئل عن الخير الذي لا شر معه فقال شرب ~~القليل من الشراب الصافي # ثم سئل عن الشر الذي لا خير معه فقال نكاح العجوز # وقال أكل التفاح يرد النفس # وقال عليك من الطعام بما حدث ومن الشراب بما عتق # وليوحنا بن ماسويه من الكتب كتاب البرهان ثلاثون بابا كتاب البصيرة كتاب ~~الكمال والتمام كتاب الحميات مشجر كتاب في الأغذية كتاب في الأشربة كتاب ~~المنجح في الصفات والعلاجات كتاب في الفصد والحجامة كتاب في الجذام لم ~~يسبقه أحد إلى مثله # كتاب الجواهر كتاب الرجحان كتاب في تركيب الأدوية المسهلة وإصلاحها وخاصة ~~كل دواء منها ومنفعته كتاب دفع مضار الأغذية كتاب في غير ما شيء مما عجز ~~عنه غيره كتاب السر الكامل كتاب في دخول الحمام ومنافعها ومضرتها # كتاب السموم وعلاجها كتاب الديباج كتاب الأزمنة كتاب الطبيخ كتاب في ~~الصداع وعلله وأوجاعه وجميع أدويته والسدد والعلل المولدة لكل نوع منه ~~وجميع علاجه ألفه لعبد الله بن طاهر # كتاب الصدر والدوار كتاب لم امتنع الأطباء من علاج الحوامل في بعض شهور ~~حملهن كتاب محنة الطبيب كتاب معرفة محنة الكحالين كتاب دغل العين كتاب مجسة ~~العروق كتاب الصوت والبحة كتاب ماء الشعير كتاب المرة السوداء كتاب علاج ~~النساء اللواتي لا يحبلن حتى يحبلن كتاب الجنين كتاب تدبير الأصحاء كتاب في ~~السواك والسنونات كتاب المعدة كتاب القولنج كتاب النوادر الطبية كتاب ~~التشريح كتاب في ترتيب سقي الأدوية المسهلة بحسب الأزمنة وبحسب الأمزجة ~~وكيف ينبغي أن يسقى ولمن ومتى وكيف يعان الدواء إذا احتبس وكيف يمنع ~~الإسهال إذا أفرط # كتاب تركيب خلق الإنسان وأجزائه وعدد أعضائه ومفاصله وعظامه وعروقه ~~ومعرفة أسباب الأوجاع ألفه للمأمون # كتاب الأبدال فصول كتبها لحنين ابن إسحق بعد أن سأله المذكور ذلك # كتاب الماليخوليا وأسبابها وعلاماتها وعلاجها # كتاب ms276 جامع الطب مما اجتمع عليه أطباء فارس والروم كتاب الحيلة للبرء ### $ ميخائيل بن ماسويه # متطبب المأمون وميخائيل هذا هو أخو يوحنا بن ماسويه PageV01P255 # قال يوسف بن إبراهيم مولى إبراهيم بن المهدي كان هذا المتطبب لا يمتع ~~بالحديث ولا يحتج في شيء يقوله بحجة ولا يوافق أحدا من المتطببين على شيء ~~أحدث من مائتي سنة فلم يكن يستعمل السكنجبين والورد المربى إلا بالعسل ولا ~~يستعمل الجلاب المتخذ بماء الورد ولا يتخذه إلا من الورد المسلوق بالماء ~~الحار ولا يتخذه بالسكر ولا يستعمل شيئا لم يستعمله الأوائل # ولقد سألته يوما عن رأيه في الموز فقال لم أر له ذكرا في كتب الأوائل وما ~~كانت هذه حاله لم أقدم على أكله ولا على طعامه للناس # وكان المأمون به معجبا وله على جبرائيل بن بختيشوع مقدما حتى كان يدعوه ~~بالكنية أكثر مما يدعوه بالاسم # وكان لا يشرب الأدوية إلا مما تولى تركيبه وإصلاحه له # وكنت أرى جميع المتطببين بمدينة السلام يبجلونه تبجيلا لم يكونوا يظهرونه ~~لغيره # قال يوسف وحضر في النصف من شوال سنة عشرين ومائتين دار إبراهيم بن المهدي ~~مع جماعة من وجوه المتطببين وكانت شكلة عليلة فوجه المعتصم المتطببين إليها ~~ليرجعوا إليه بخبرها وقد كانوا صاروا إليها قبل ذلك اليوم بيوم فنظروا إلى ~~مائها وجسوا عرقها وعاودوا النظر في اليوم الثاني في أمرها فقالوا كلهم ~~إنها أصبحت صالحة وأنهم لا يشكون في إفراقها # فسبق إلى وهمي أنهم أو أكثرهم أحب أن يسر أبا إسحق بما ذكروا من العافية # فلما نهضوا اتبعتهم فسألت واحدا واحدا عما عنده من العلم بحالها فكلهم ~~قال لي مثل مقالته لأبي إسحق إلا سلمويه بن بنان فإنه قال لي هي اليوم أصعب ~~حالا منها أمس # وقال لي ميخائيل قد ظهر أمس بالقرب من قلبها ورم لم نره في يومنا هذا ~~افترى ذلك الورم ساخ في الأرض أو ارتفع إلى السماء انصرف فأعد لهذه المرأة ~~جهازها فليست تبيت في الأحياء فتوفيت وقت صلاة العشاء الآخرة بعد أن ألقى ~~إلي ms277 ميخائيل ما ألقى ساعات عشرا أو نحوها # قال يوسف وحدثني ميخائيل بن ماسويه أنه لما قدم المأمون بغداد نادم طاهر ~~بن الحسين فقال له يوما وبين أيديهم نبيذ قطر بلي يا أبا الطيب هل رأيت مثل ~~هذا الشراب قال نعم قال مثله في اللون والطعم والرائحة قال نعم # قال أين قال ببوشنج # قال فاحمل إلينا منه # فكتب طاهر إلى وكيله فحمل منه ورفع الخبر من النهروان إلى المأمون أن ~~لطفا وافى طاهرا من بوشنج فعلم الخبر وتوقع حمل طاهر له فلم يفعل # فقال له المأمون بعد أيام يا أبا الطيب لم يواف النبيذ فيما وافى # فقال أعيذ أمير المؤمنين بالله من أن يقيمني مقام خزي وفضيحة # قال ولم قال ذكرت لأمير المؤمنين شرابا شربته وأنا صعلوك وفي قرية كنت ~~أتمنى أن أملكها فلما PageV01P256 # ملكني الله يا أمير المؤمنين أكثر مما كنت أتمنى وحضر ذلك الشراب وجدته ~~فضيحة من الفضائح # قال فاحمل إلينا منه على كل حال فحمل منه فأمر أن يصير في الخزانة ويكتب ~~عليه الطاهري ليمازحه به من إفراط رداءته فأقام سنتين واحتاج المأمون إلى ~~أن يتقيأ فقالوا يتقيأ بنبيذ رديء فقال بعضهم لا يوجد في العراق أردأ من ~~الطاهري وأخرج فوجد مثل القطر بلي أو أجود وإذا هواء العراق قد أصلحه كما ~~يصلح ما نبت وعصر فيه ### $ عيسى بن ماسة # من الأطباء الفضلاء في وقته وكان أحد المتميزين من أرباب هذه الصناعة له ~~طريقة حسنة في علاج المرضى # ولعيسى بن ماسة # من الكتب كتاب قوى الأغذية # كتاب من لا يحضره طبيب # مسائل في النسل والذرية # كتاب الرؤيا # يخبر فيه بالسبب الذي امتنع به من معالجة الحوامل وغير ذلك # كتاب في طلوع الكواكب التي ذكرها بقراط # كتاب في الفصد والحجامة # رسالة في استعمال الحمام ### $ حنين بن إسحق # هو أبو زيد حنين بن إسحق العبادي بفتح العين وتخفيف الباء والعباد بالفتح ~~قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة والنسبة إليهم ~~عبادي قال الشاعر # (يسقيكها من بني العباد رشا ms278 ... منتسب عيده إلى الأحد) المنسرح # وكان حنين بن إسحق فصيحا لسنا بارعا شاعرا # وأقام مدة في البصرة وكان شيخه في العربية الخليل بن أحمد # ثم بعد ذلك انتقل إلى بغداد واشتغل بصناعة الطب # قال يوسف بن إبراهيم أول ما حصل لحنين بن إسحق من الاجتهاد والعناية في ~~صناعة الطب هو أن مجلس يوحنا بن ماسويه كان من أعم مجلس يكون في التصدي ~~لتعليم صناعة الطب وكان يجتمع فيه أصناف أهل الأدب # قال يوسف وذلك أني كنت أعهد حنين بن إسحق الترجمان يقرأ على يوحنا ابن ~~ماسويه كتاب فرق الطب الموسوم باللسان الرومي والسرياني بهراسيس وكان حنين ~~إذ ذاك صاحب سؤال وذلك يصعب على يوحنا # وكان يباعده أيضا من قلبه أن حنينا كان من أبناء الصيارفة من PageV01P257 # أهل الحيرة وأهل جندي سابور خاصة ومتطببوها ينحرفون عن أهل الحيرة ~~ويكرهون أن يدخل في صناعتهم أبناء التجار # فسأله حنين في بعض الأيام عن بعض ما كان يقرأ عليه مسألة مستفهم لما يقرأ ~~فحرد يوحنا وقال ما لأهل الحيرة ولتعلم صناعة الطب صر إلى فلان قرابتك حتى ~~يهب لك خمسين درهما تشتري منها قفافا صغارا بدرهم وزرنيخا بثلاثة دراهم ~~واشتر بالباقي قلوسا كوفية وقادسية # وزرنخ القادسية في تلك القفاف واقعد على الطريق وصح القلوس الجياد للصدقة ~~والنفقة # ربع القلوس فإنه أعود عليك من هذه الصناعة # ثم أمر به فأخرج من داره فخرج حنين باكيا مكروبا # وغاب عنا حنين فلم نره سنتين # وكان للرشيد جارية رومية يقال لها خرشى وكانت ذات قدر عنده محلها منه محل ~~الخوازن # وكانت لها أخت أو بنت أخت ربما أتت الرشيد بالكسوة أو بالشيء مما خرشى ~~خازنة عليه # فافتقدها الرشيد في بعض الاوقات وسأل خرشي عنها فأعلمته انها زوجتها من ~~قرابة لها فغضب من ذلك وقال كيف أقدمت على تزويج قرابة لك أصل ابتياعك ~~إياها من مالي فهي مال من مالي بغير أذني # وأمر سلاما الأبرش بتعرف أمر من تزوجها وبتأديبه # فتعرف سلام الخبر حتى وقع على الزوج فلم يكلمه ms279 حين ظفر به حتى خصاه فبلي ~~بالخصاء بعد أن علقت الجارية منه # وولدت الجارية عند مخرج الرشيد إلى طوس # وكانت وفاة الرشيد بعد ذلك فتبنت خرشى ذلك الغلام وأدبته بآداب الروم ~~وقراءة كتبهم # فتعلم اللسان اليوناني علما كانت له فيه رياسة # وهو إسحق المعروف بابن الخصي # فكنا نجتمع في مجالس أهل الأدب كثيرا فوجب لذلك حقه وذمامه واعتل إسحق ~~ابن الخصي علة فأتيته عائدا فإني لفي منزلة إذ بصرت بإنسان له شعرة قد ~~جللته وقد ستر وجهه عني ببعضها وهو يتردد وينشد شعرا بالرومية لأوميرس رئيس ~~شعراء الروم فشبهت نغمته بنغمة حنين # وكان العهد بحنين قبل ذلك الوقت بأكثر من سنتين فقلت لإسحق بن الخصي هذا ~~حنين فأنكر ذلك إنكارا يشبه الإقرار فهتفت بحنين فاستجاب لي # وقال ذكر ابن رسالة الفاعلة أنه من المحال أن يتعلم الطب عبادي وهو بريء ~~من دين النصرانية أنه رضي أن يتعلم الطب حتى يحكم اللسان اليوناني إحكاما ~~لا يكون في دهره من يحكمه أحكامه # وما أطلع علي أحد غير أخي هذا ولو علمت أنك تفهمني لاستترت عنك لكني عملت ~~على أن حيلتي قد تغيرت في عينك وأنا أسألك أن تستر أمري فبقيت أكثر من ثلاث ~~سنين وإني لأظنها أربعا لم أره # ثم إني دخلت يوما على جبرائيل بن بختيشوع وقد انحدر من معسكر المأمون قبل ~~وفاته بمدة يسيرة فوجدت عنده حنينا وقد ترجم له أقساما قسمها بعض الروم في ~~كتاب من كتب جالينوس PageV01P258 # في التشريح وهو يخاطبه بالتبجيل ويقول له يا ربن حنين وتفسيره ربن المعلم # فأعظمت ما رأيت وتبين ذلك جبرائيل في فقال لي لا تستكثرن ما ترى من ~~تبجيلي هذا الفتى فوالله لئن مد له في العمر ليفضحن سرجس وسرجس هذا الذي ~~ذكره جبرائيل هو الرأس عيني وهو أول من نقل شيئا من علوم الروم إلى اللسان ~~السرياني وليفضحن غيره من المترجمين # وخرج من عنده حنين وأقمت طويلا ثم خرجت فوجدت حنينا ببابه ينتظر خروجي ~~فسلم علي وقال لي قد كنت سألتك ms280 ستر خبري والآن فأنا أسألك إظهاره وإظهار ما ~~سمعت من أبي عيسى وقوله في # فقلت له أنا مسود وجه يوحنا بما سمعت من مدح أبي عيسى لك فأخرج من كمه ~~نسخة ما كان دفعه إلى جبرائيل وقال لي تمام سواد وجه يوحنا يكون بدفعك إليه ~~هذه النسخة وسترك عنه علم من نقلها فإذا رأيته قد اشتد عجبه بها أعلمه أنه ~~إخراجي # ففعلت ذلك من يومي وقبل انتهائي إلى منزلي # فلما قرأ يوحنا تلك الفصول وهي التي تسميها اليونانيون الفاعلات كثر ~~تعجبه وقال أترى المسيح أوحى في دهرنا هذا إلى أحد فقلت له في جواب قوله ما ~~أوحى في هذا الدهر ولا في غيره إلى أحد ولا كان المسيح إلا أحد من يوحى ~~إليه # فقال لي دعني من هذا القول ليس هذا الإخراج إلا إخراج مؤيد بروح القدس # فقلت له هذا إخراج حنين بن إسحق الذي طردته من منزلك وأمرته أن يشتري ~~قلوسا # فحلف بأن ما قلت له محال # ثم صدق القول بعد ذلك وأفضل عليه إفضالا كثيرا وأحسن إليه ولم يزل مبجلا ~~له حتى فارقت العراق # في سنة خمس وعشرين ومائتين # هذا جملة ما ذكره يوسف بن إبراهيم # أقول ثم أن حنينا لازم يوحنا بن ماسويه منذ ذلك الوقت وتتلمذ له واشتغل ~~عليه بصناعة الطب ونقل حنين لابن ماسويه كتبا كثيرة وخصوصا من كتب جالينوس ~~بعضها إلى اللغة السريانية وبعضها إلى العربية وكان حنين أعلم أهل زمانه ~~باللغة اليونانية والسريانية والفارسية والدراية فيهم مما لا يعرفه غيره من ~~النقلة الذين كانوا في زمانه مع ما دأب أيضا في إتقان العربية والاشتغال ~~بها حتى صار من جملة المتميزين فيها # ولما رأى المأمون المنام الذي أخبر به أنه رأى في منامه كأن شيخا بهي ~~الشكل جالس على منبر وهو يخطب ويقول أنا أرسطوطاليس انتبه من منامه وسأل عن ~~أرسطوطاليس فقيل له رجل حكيم من اليونانيين # فأحضر حنين بن إسحق إذ لم يجد من يضاهيه في نقله وسأله نقل كتب الحكماء ~~اليونانيين إلى ms281 اللغة العربية وبذل له من الأموال والعطايا شيئا كثيرا # ونقلت من خط الحسن بن العباس المعروف بالصناديقي رحمه الله قال قال أبو ~~سليمان سمعت يحيى بن عدي يقول قال المأمون رأيت فيما يرى النائم كان رجلا ~~على كرسي جالسا في المجلس الذي أجلس فيه فتعاظمته وتهيبته وسألت عنه فقيل ~~هو أرسطوطاليس فقلت أسأله عن شيء PageV01P259 # فسألته فقلت ما الحسن فقال ما استحسنته العقول # فقلت ثم ماذا قال ما استحسنته الشريعة # قلت ثم ماذا قال ما استحسنه الجمهور # قلت ثم ماذا قال ثم لا ثم # فكان هذا المنام من أوكد الأسباب في إخراج الكتب فإن المأمون كان بينه ~~وبين ملك الروم مراسلات وقد استظهر عليه المأمون فكتب إلى ملك الروم يسأله ~~الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزونة ببلد الروم فأجاب إلى ~~ذلك بعد امتناع # فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج ابن مطر وابن البطريق وسلما صاحب ~~بيت الحكمة وغيرهم فأخذوا مما وجدوا ما اختاروا فلما حملوه إليه أمرهم ~~بنقله فنقل # وقد قيل إن يوحنا بن ماسويه ممن نفذ إلى بلد الروم # وأحضر المأمون أيضا حنين ابن إسحق وكان فتي السن وأمره بنقل ما يقدر عليه ~~من كتب الحكماء اليونانيين إلى العربي وإصلاح ما ينقله غيره فامتثل أمره # ومما يحكى عنه أن المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى ~~العربي مثلا بمثل # وقال أبو سليمان المنطقي السجتاني أن بني شاكر وهم محمد وأحمد والحسن ~~كانوا يرزقون جماعة من النقلة منهم حنين بن إسحق وحبيش بن الحسن وثابت بن ~~قرة وغيرهم في الشهر نحو خمسمائة دينار للنقل والملازمة # وقال حنين بن إسحق أنه سافر إلى بلاد كثيرة ووصل إلى أقصى بلاد الروم ~~لطلب الكتب التي قصد نقلها # وقال محمد بن إسحق النديم في كتاب الفهرست سمعت إسحق بن شهرام يحدث في ~~مجلس عام أن ببلد الروم هيكلا قديم البناء عليه باب لم ير قط أعظم منه ~~بمصراعين من حديد كان اليونانيون في القديم عند عبادتهم الكواكب ms282 والأصنام ~~يعظمونه ويدعون فيه # قال فسألت ملك الروم أن يفتحه لي فامتنع من ذلك لأنه أغلق منذ وقت تنصرت ~~الروم # فلم أزل أراسله وأسأله شفاها عن حضوري مجلسه فتقدم بفتحه فإذا ذلك البيت ~~من المرمر والصخور العظام ألوانا وعليه من الكتابات والنقوش ما لم أسمع ~~بمثله كثرة وحسنا # وفي هذا الهيكل من الكتب القديمة ما يحمل على عدة أجمال وكثر ذلك حتى قال ~~ألف جمل بعض ذلك قد أخلق وبعضه على حاله وبعضه قد أكلته الأرضة # قال ورأيت فيه من آلات القرابين من الذهب وغيره أشياء ظريفة # قال وأغلق الباب بعد خروجي وامتن علي بما فعل معي وذلك كان في أيام سيف ~~الدولة بن حمدان وزعم أن البيت على ثلاثة أيام من القسطنطينية والمجاورون ~~لذلك البيت قوم من الصابئة والكلدانيين وقد أقرتهم الروم على مذاهبهم وتأخذ ~~منهم الجزية # أقول وكان كاتب حنين رجل يعرف بالأزرق # وقد رأيت أشياء كثيرة من كتب جالينوس وغيره بخطه وبعضها عليه تنكيت بخط ~~حنين بن إسحق باليوناني وعلى تلك الكتب علامة المأمون PageV01P260 # وقال عبيد الله بن جبرائيل بن بختيشوع في مناقب الأطباء أن حنينا لما قوي ~~أمره وانتشر ذكره بين الأطباء واتصل خبره بالخليفة أمر بإحضاره # فلما حضر اقطع إقطاعات حسنة وقرر له جار جيد وكان يشعره بزبور الروم # وكان الخليفة يسمع بعلمه ولا يأخذ بقوله دواء يصفه حتى يشاور فيه غيره ~~وأحب امتحانه حتى يزول ما في نفسه عليه ظنا منه أن ملك الروم ربما كان عمل ~~شيئا من الحيلة به # فاستدعاه يوما وأمر بأن يخلع عليه وأحضر توقيعا فيه إقطاع يشتمل على ~~خمسين ألف درهم # فشكر له حنين هذا الفعل ثم قال بعد أشياء جرت أريد أن تصف لي دواء يقتل ~~عدوا نريد قتله ولم يمكن إشهاره ونريده سرا # فقال حنين يا أمير المؤمنين إني لم أتعلم إلا الأدوية النافعة وما علمت ~~أن أمير المؤمنين يطلب مني غيرها فإن أحب أن أمضي وأتعلم فعلت ذلك # فقال هذا شيء يطول ورغبه وهدده وهو لا ms283 يزيد على ما قاله إلى أن أمر بحبسه ~~في بعض القلاع ووكل به من يوصل خبره إليه وقتا بوقت ويوما بيوم # فمكث سنة في حبسه دأبه النقل والتفسير والتصنيف وهو غير مكترث بما هو فيه # فلما كان بعد سنة أمر الخليفة بإحضاره وإحضار أموال يرغبه فيها وأحضر ~~سيفا ونطعا وسائر آلات العقوبات # فلما حضر قال هذا شيء قد كان ولا بد مما قلته لك # فإن أنت فعلت فقد فزت بهذا المال وكان لك عندي أضعافه # وأن امتنعت قابلتك بشر مقابلة وقتلتك شر قتلة # فقال حنين قد قلت لأمير المؤمنين إني لم أحسن إلا الشيء النافع ولم أتعلم ~~غيره # فقال الخليفة فإني أقتلك # قال حنين لي رب يأخذ بحقي غدا في الموقف الأعظم # فإن اختار أمير المؤمنين أن يظلم نفسه فليفعل # فتبسم الخليفة وقال له يا حنين طب نفسا وثق إلينا # فهذا الفعل كان منا لامتحانك لأنا حذرنا من كيد الملوك وإعجابنا لننتفع ~~بعلمك # فقبل حنين الأرض وشكر له فقال له الخليفة يا حنين ما الذي منعك من ~~الإجابة مع ما رأيته من صدق عزيمتنا في الحالين فقال حنين شيئان يا أمير ~~المؤمنين # قال وما هما قال الدين والصناعة # قال فكيف قال الدين يأمرنا بفعل الخير والجميل مع أعدائنا فكيف أصحابنا ~~وأصدقائنا ويبعد ويحرم من لم يكن كذا # والصناعة تمنعنا من الإضرار بأبناء الجنس لأنها موضوعة لنفعهم ومقصورة ~~على مصالحهم # ومع هذا فقد جعل الله في رقاب الأطباء عهدا مؤكدا بأيمان مغلظة أن لا ~~يعطوا دواء قتالا ولا ما يؤذي # فلم أر أن أخالف هذين الأمرين من الشريعتين # ووطنت نفسي على القتل فإن الله ما كان يضيع من بذل نفسه في طاعته وكان ~~يثيبني # فقال الخليفة إنهما لشريعتان جليلتان # وأمر بالخلع فخلعت عليه وحمل المال بين يديه وخرج من عنده وهو أحسن الناس ~~حالا وجاها # أقول وكان لحنين ولدان داؤد وإسحق # وصنف لهما كتبا طبية في المبادي والتعليم ونقل لهما كتبا كثيرة من كتب ~~جالينوس # فأما داؤد فإني لم أجد له ms284 شهرة بنفسه بين الأطباء ولا يوجد له من الكتب ~~ما يدل على براعته وعلمه وإن كان الذي يوجد له إنما هو كناش واحد # وما إسحق فإنه اشتهر وتميز في صناعة الطب وله تصانيف كثيرة # ونقل إسحق من الكتب PageV01P261 # اليونانية إلى اللغة العربية كتبا كثيرة إلا أن جل عنايته كانت مصروفة ~~إلى نقل الكتب الحكمية مثل كتب أرسطوطاليس وغيره من الحكماء # وأما حنين أبوه فكان مهتما بنقل الكتب الطبية وخصوصا كتب جالينوس حتى أنه ~~في غالب الأمر لا يوجد شيء من كتب جالينوس إلا وهي بنقل حنين أو بإصلاحه ~~لما نقل غيره # فإن رؤي شيء منها وقد تفرد بنقله غيره من النقلة مثل أسطاث وابن بكس ~~والبطريق وأبي سعيد عثمان الدمشقي وغيرهم فإنه لا يعتنى به ولا يرغب فيه ~~كما يكون بنقل حنين وإصلاحه # وإنما ذلك لفصاحته وبلاغته ولمعرفته أيضا بآراء جالينوس ولتمهره فيها # ووجدت بعض الكتب الست عشرة لجالينوس وقد نقلها من الرومية إلى السريانية ~~سرجس المتطبب ونقلها من السريانية إلى العربية موسى بن خالد الترجمان فلما ~~طالعتها وتأملت ألفاظها تبين لي بين نقلها وبين الست عشرة التي هي نقل حنين ~~تباين كثير وتفاوت بين # وأين الألكن من البليغ والثرى من الثريا # وكان حنين أيضا ماهرا في صناعة الكحل وله تصانيف مشهورة بالجودة فيها # وحدثني الشيح شهاب الدين عبد الحق الصقلي النحوي أن حنين بن إسحق كان ~~يشتغل في العربية مع سيبويه وغيره ممن كانوا يشتغلون على الخليل بن أحمد ~~وهذا لا يبعد فإنهما كانا في وقت واحد على زمان المأمون # وإننا نجد في كلامه وفي نقله ما يدل على فصاحته وفضله في العربية وعلمه ~~بها حتى أن له تصانيف في ذلك # وقال سليمان بن حسان أن حنينا نهض من بغداد إلى أرض فارس وكان الخليل بن ~~أحمد النحوي بأرض فارس فلزمه حنين حتى برع في لسان العرب وأدخل كتاب العين ~~بغداد ثم اختير للترجمة وأؤتمن عليها وكان المتخير له المتوكل على الله # ووضع له كتابا نحارير عالمين بالترجمة كانوا ms285 يترجمون ويتصفح ما ترجموا ~~كاصطفن بن بسيل وموسى بن خالد الترجمان # قال وخدم حنين بالطب المتوكل على الله وحظي في أيامه وكان يلبس زنارا ~~وتعلم لسان اليونانيين بالإسكندرية وكان جليلا في ترجمته وهو الذي أوضح ~~معاني كتب أبقراط وجالينوس ولخصها أحسن تلخيص وكشف ما استغلق منها وأوضح ~~مشكلها # وله تواليف نافعة مثقفة بارعه # وعمد إلى كتب جالينوس فاحتذى فيها حذو الإسكندرانيين وصنعها على سبيل ~~المسألة والجواب فأحسن في ذلك # وقال حنين بن إسحق عن نفسه أن جميع ما قد كان يملكه من الكتب ذهب حتى لم ~~يبق عنده منها ولا كتاب واحد ذكر ذلك في مقالته في فهرست كتب جالينوس # وقال أبو علي القباني كان حنين في كل يوم عند نزوله من الركوب يدخل ~~الحمام فيصب عليه الماء PageV01P262 # ويخرج فيلتف بقطيفة وقد أعد له هناب من فضة فيه رطل شراب وكعكة مثرودة ~~فيأكلها ويشرب الشراب ويطرح نفسه حتى يستوفي عرقه # وربما نام ثم يقوم ويتبخر ويقدم له طعامه وهو فروج كبير مسمن قد طبخ ~~زيرباجه ورغيف فيه مائتا درهم فيحسو من المرق ثم يأكل الفروج والخبز وينام # فإذا انتبه شرب أربعة أرطال شرابا عتيقا ولم يذق غير هذا طول عمره # فإذا اشتهى الفاكهة الرطبة أكل التفاح الشامي والرمان والسفرجل # وقال أحمد بن الطيب السرخسي في كتاب اللهو والملاهي قال حنين المتطبب ~~وافاني في بعض الليالي أيام المتوكل رسل من دار الخليفة يطلبوني ويقولون ~~الخليفة يريدك ثم وافت بعدهم طائفة ثم وافاني زرافة فأخرجني من فراشي ومضى ~~بي ركضا حتى أدخلني إلى الخليفة # فقال يا سيدي هوذا حنين # قال فقال ادفعوا إلى زرافة ما ضمنا له # قال فدفع إليه ثلاثون ألف درهم # ثم أقبل علي فقال أنا جائع فما ترى في العشاء فقلت له في ذلك قولا # فلما فرغ من أكله سألت عن الخبر # فقيل لي أن مغنيا غناه صوتا فسأله لمن هو فقال لحنين بن بلوع العبادي # فأمر زرافة بإحضار حنين بن بلوع العبادي فقال له يا أمير المؤمنين لا ms286 ~~أعرفه # فقال لا بد منه وأن أحضرته فلك ثلاثون ألف درهم # قال فأحضرني ونسي المتوكل السبب بما كان في رأسه من النبيذ وحضرت وقد جاع ~~فأشرت عليه بأن يقطع النبيذ ويتعشى وينام ففعل # أقول وكان مولد حنين في سنة مائة وأربع وتسعين للهجرة وتوفي في زمان ~~المعتمد على الله وذلك في يوم الثلاثاء أول كانون الأول من سنة ألف ومائة ~~وثمان وثمانين للإسكندر وهو لست خلون من صفر سنة مائتين وأربع وستين للهجرة ~~وكانت مدة حياته سبعين سنة وقيل إنه مات بالذرب # وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل أن حنين بن إسحق مات بالغم من ~~ليلته في أيام المتوكل # قال حدثني بذلك وزير أمير المؤمنين الحكم المستنصر بالله قال قال كنت مع ~~أمير المؤمنين المستنصر فجرى الحديث فقال أتعلمون كيف كان موت حنين بن إسحق ~~قلنا لا يا أمير المؤمنين # قال خرج المتوكل على الله يوما وبه خمار فقعد في مقعده فأخذته الشمس وكان ~~بين يديه الطيفوري النصراني الطبيب وحنين بن إسحق # فقال له الطيفوري يا أمير المؤمنين الشمس تضر بالخمار فقال المتوكل لحنين ~~ما عندك فيما قال فقال حنين يا أمير المؤمنين لا تضر بالخمار # فلما تناقضا بين يديه طلب كشفهما عن صحة أحد القولين # فقال حنين يا أمير المؤمنين الخمار حال للمخمور والشمس لا تضر بالخمار ~~إنما تضر المخمور # فقال المتوكل لقد أحرز من طبائع الألفاظ وتحديد المعاني ما فاق به نظراءه # فوجم لها الطيفوري فلما كان في غد ذلك اليوم أخرج حنين من كمه كتابا فيه PageV01P263 # صورة المسيح مصلوبا وصور ناس حوله فقال له الطيفوري يا حنين هؤلاء صلبوا ~~المسيح قال نعم فقال له ابصق عليهم # قال حنين لا أفعل # قال الطيفوري ولم قال لأنهم ليسوا الذين صلبوا المسيح إنما هي صور فاشتد ~~ذلك على الطيفوري ورفعه إلى المتوكل يسأله إباحة الحكم عليه بديانة ~~النصرانية # فبعث إلى الجاثليق والأساقفة وسئلوا عن ذلك فأوجبوا اللعنة على حنين فلعن ~~سبعين لعنة بحضرة الملأ من النصارى وقطع زناره وأمر ms287 المتوكل أن لا يصل إليه ~~دواء من قبل حنين حتى يستشرف على عمله الطيفوري # وانصرف حنين إلى داره فمات من ليلته # فيقال مات غما وأسفا # أقول هذه حكاية ابن جلجل وكذلك أيضا وجدت أحمد بن يوسف بن إبراهيم قد ذكر ~~في رسالته في المكافأة ما يناسب هذه الحكاية عن حنين # والأصح في ذلك أن بختيشوع بن جبرائيل كان يعادي حنين بن إسحق ويحسده على ~~علمه وفضله وما هو عليه من جودة النقل وعلو المنزلة # فاحتال عليه بخديعة عند المتوكل وتم مكره عليه حتى أوقع المتوكل به وحبسه # ثم إن الله تعالى فرج عنه وظهر ما كان احتال به عليه بختيشوع بن جبرائيل ~~وصار حنين حظيا عند المتوكل وفضله على بختيشوع وعلى غيره من سائر المتطببين # ولم يزل على ذلك في أيام المتوكل إلى أن مرض حنين فيما بعد المرض الذي ~~توفي فيه وذلك في سنة أربع وستين ومائتين # وتبين لي جملة ما يحكى عن حنين من ذلك وصح عندي من رسالة وجدت حنين بن ~~إسحق قد ألفها فيما أصابه من المحن والشدائد من الذين ناصبوه العداوة من ~~أشرار أطباء زمانه المشهورين # وهذا نص قوله # قال حنين بن إسحق إنه لحقني من أعدائي ومضطهدي الكافرين بنعمتي الجاحدين ~~لحقي الظالمين لي المتعدين علي من المحن والمصائب والشرور ما منعني من ~~النوم وأسهر عيني وأشغلني عن مهماتي # وكل ذلك من الحسد لي على علمي وما وهبه الله عز وجل لي من علو المرتبة ~~على أهل زماني # وأكثر أولئك أهلي وأقربائي فإنهم أول شروري وابتداء محني # ثم من بعدهم الذي علمتهم وأقرأتهم وأحسنت إليهم وأرقدتهم وفضلتهم على ~~جماعة أهل البلد من أهل الصناعة وقربت إليهم علوم الفاضل جالينوس فكافأوني ~~عوض المحاسن مساوئ بحسب ما أوجبته طباعهم # وبلغوا بي إلى أقبح ما يكون من إذاعة أوحش الأخبار وكتمان جليل الأسرار ~~حتى ساءت بي الظنون وامتدت إلي العيون ووضع علي الرصد حتى أنه كان يحصي علي ~~ألفاظي ويكثر إتهامي بما دق منها مما ليس غرضي فيه ms288 ما أومأوا إليه فأوقعوا ~~بغضتي في نفوس سائر أهل الملل فضلا عن أهل مذهبي # وعملت لي المجالس بالتأويلات الرذلة # وكلما اتصل ذلك بي حمدت الله حمدا جديدا وصبرت على ما قد دفعت إليه # فآلت القضية بي إلى أن بقيت بأسوأ ما يكون من الحال من الإضافة والضر ~~محبوسا مضيقا علي مدة من الزمان لا تصل يدي إلى شيء من ذهب ولا فضة ولا ~~كتاب # وبالجملة ولا ورقة انظر فيها # ثم إن الله عز وجل نظر إلي بعين رحمته فجدد لي نعمه وردني إلى ما كنت ~~عارفا به من فضله # وكان سبب رد نعمتي إلي بعض من كان قد التزم عداوتي واختص بها # ومن ههنا صح ما قاله جالينوس أن الأخيار من الناس قد ينتفعون بأعدائهم ~~الأشرار فلعمري لقد كان ذلك أفضل الأعداء # وأنا الآن مبتدئ بذكر ما جرى على مما تقدم ذكره فأقول PageV01P264 # كيف لا أبغض ويكثر حاسدي ويكثر ثلبي في مجالس ذوي المراتب ويبذل في قتلي ~~الأموال ويعز من شتمني ويهان من أكرمني كل ذلك بغير جرم لي إلى واحد منهم ~~ولا جناية لكنهم لما رأوني فوقهم وعاليا عليهم بالعلم والعمل ونقلي إليهم ~~العلوم الفاخرة من اللغات التي لا يحسنونها ولا يهتدون إليها ولا يعرفون ~~شيئا منها في نهاية ما يكون من حسن العبارة والفصاحة ولا نقص فيها ولا زلل ~~ولا ميل لأحد من الملل ولا استغلاق ولا لحن باعتبار أصحاب البلاغة من العرب ~~الذين يقومون بمعرفة وجوه النحو والغريب ولا يعثرون على سيئة ولا شكلة ولا ~~معنى لكن بأعذب ما يكون عن اللفظ وأقربه إلى الفهم # يسمعه من ليس صناعته الطب ولا يعرف شيئا من طرقات الفلسفة ولا من ينتحل ~~ديانة النصرانية وكل الملل فيستحسنه ويعرف قدره حتى أنهم قد يغرمون على ما ~~كان من الذي أنقل الأموال الكثيرة إذ كانوا يفضلون هذا النقل على نقل كل من ~~قبلي # وأيضا فأقول ولا أخطئ أن سائر أهل الأدب وإن اختلفت مللهم محبون لي ~~ماثلون إلي مكرمون لي يأخذون ما ms289 أفيدهم بشكر ويجازوني بكل ما يصلون إليه من ~~الجميل # فأما هؤلاء الأطباء النصارى الذين أكثرهم تعلموا بين يدي نشأوا قدامي هم ~~الذين يرومون سفك دمي على أنهم لا بد لهم مني # فمرة يقولون من هو حنين إنما حنين ناقل لهذه الكتب ليأخذ على نقله الأجرة ~~كما يأخذ الصناع الأجرة على صناعتهم ولا فرق عندنا بينه وبينهم لأن الفارس ~~قد يعمل له الحداد السيف في المثل بدينار ويأخذ هو من أجله في كل شهر مائة ~~دينار # فهو خادم لأدائنا وليس هو عامل بها # كما أن الحداد وإن كان يحسن صنعة السيف إلا أنه ليس يحسن يعمل به فما ~~للحداد وطلب الفروسية كذلك هذا الناقل ماله والكلام في صناعة الطب ولم يحكم ~~في عللها وأمراضها وإنما قصده في ذلك التشبيه بنا ليقال حنين الطبيب ولا ~~يقال حنين الناقل # والأجود له لو أنه لزم صناعته وأمسك عن ذكر صناعتنا لقد كان يكون أجدى ~~عليه فيما كنا سنوصله إليه من أموالنا ونحسن إليه ما أمكننا وذلك يتم له ~~بترك أخذ المجلس والنظر في قوارير الماء ووصف الأدوية # ويقولون أن حنينا ما يدخل إلى موضع من الدور الخاصة والعامة إلا يهزؤون ~~به ويتضاحكون منه عند خروجه # فكنت كلما سمعت شيئا من هذا ضاق به صدري وهممت أن أقتل نفسي من الغيظ ~~والزرد # وما كان لي إليهم سبيل إذ كان الواحد لا يستوي له مقاومة الجامعة عند ~~تظافرهم عليه لكني كنت أضمر وأعلم أن حسدهم هو الذي يدعوهم إلى سائر ~~الأشياء وإن كان لا يخفى عليهم قبحها # فإن الحسد لم يزل بين الناس على قديم الأيام حتى من يعتقد الديانة قد ~~يعلم أن أول حاسد كان في الأرض قابيل في قتله لأخيه هابيل لما لم يقبل الله ~~قربانه وقبل قربان هابيل # وما لم يزل قديما فليس بعجب أن أكون أنا أيضا أحد من يؤذى بسببه # وقد يقال كفى بالحاسد حسده ويقال إن الحاسد يقتل نفسه قبل عدوه ولقد ~~أكثرت العرب ذكر الحسد في الشعر ونظموا فيه ms290 الأبيات منها قول بعضهم # (أن يحسدوني فإني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا) PageV01P265 # (فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظا بما يجد) # (أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صعدا منها ولا أرد) البسيط # وقد قال قائل هذا وغيره في مثل هذا مما يطول ذكره مع قلت الفائدة فيه ~~وهذا أيضا مع أن أكثرهم إذا دهمهم الأمر في مرض صعب فإلي يصير حتى يتحقق ~~معرفته مني ويأخذ عني له صفة دوائه وتدبيره ويتبين الصلاح فيما أمر به أن ~~يعمل لا مرة ولا مرارا # وهذا الذي يجيئني ويقتدي برأيي هو أشد الناس علي غيظا وأكثرهم لي ثلبا # وليس أزيدهم على أن أحكم رب الكل بيني وبينهم # وإنما سكوتي عنهم لأنهم ليس هم واحدا ولا اثنين ولا ثلاثة بل هم ستة ~~وخمسون رجلا جملتهم من أهل المذهب محتاجون إلي وأنا غير محتاج إليهم # وأيضا فإن إثرتهم مع كثرتهم قوية بخدمة الخلفاء وهم أصحاب المملكة وأنا ~~فأضعف عنهم من وجهين أحدهما وحدتي والثانية أن الذين يعنون بي من الناس ~~محتاجون إلى الأصل الذي يعنى بأعدائي الذي هو أمير المؤمنين ومع هذا كله لا ~~أشكو إلى أحد ما أنا عليه وإن كان عظيما بل أبوح بشكرهم في المحافل وعند ~~الرؤساء # فإن قيل لي إنهم يثلبونك وينتقصون بك في مجالسهم ادفع ذلك وأرى أني غير ~~مصدق شيء مما يقال لي بل أقول أنا نحن شيء واحد تجمعنا الديانة والبلدة ~~والصناعة # فما أصدق أن مثلهم يذكر أحدا من الناس فضلا عني بسوء فإذا سمعوا عني مثل ~~هذا القول قالوا قد جزع وأعطى من نفسه الصمة # وكلما ثلبوني زدت في الشكر لهم # وأنا الآن ذاكر ههنا آخر الآبار التي حفروها لي سوى ما كان لي معهم قديما ~~خاصة مع بني موسى والج الينوسيين والبقراطيين في أمر البهت الأول # وهذه قصة المحنة الأخيرة القريبة وهي أن بختيشوع بن جبرائيل المتطبب عمل ~~على حيلة تمت له علي وأمكنته مني إرادته في # وذلك أنه ms291 استعمل قونة عليها صورة السيدة مار مريم وفي حجرها سيدنا المسيح ~~والملائكة قد احتاطوا بها وعملها في غاية ما يكون من الحسن وصحة الصورة بعد ~~أن غرم عليها من المال شيئا كثيرا # ثم حملها إلى أمير المؤمنين المتوكل وكان هو المستقبل لها من يد الخادم ~~الحامل لها وهو الذي وضعها بين يدي المتوكل # فاستحسنها المتوكل جدا وجعل بختيشوع يقبلها بين يديه مرارا كثيرة # فقال له المتوكل لم تقبلها فقال له يا مولانا إذا لم أقبل صورة سيدة ~~العالمين فمن أقبل فقال له المتوكل وكل النصارى هكذا يفعلون فقال نعم يا ~~أمير المؤمنين وأفضل مني لأني أنا قصرت حيث أنا بين يديك # ومع تفضيلنا معشر النصارى فإني أعرف رجلا في خدمتك وأفضالك وأرزاقك جارية ~~عليه من النصارى يتهاون بها ويبصق عليها وهو زنديق ملحد لا يقر بالوحدانية ~~ولا يعرف آخرة يستتر بالنصرانية وهو معطل مكذب بالرسل # فقال له المتوكل من هذا الذي هذه صفته فقال له حنين المترجم # فقال المتوكل أوجه أحضره فإن كان الأمر على ما وصفت نكلت به PageV01P266 # وخلدته المطبق مع ما أتقدم به في أمره من التضييق عليه وتجديد العذاب # فقال أنا أحب أن يؤخر مولاي أمير المؤمنين إلى أن أخرج وأقيم ساعة ثم ~~تأمر بإحضاره # فقال إني أفعل ذلك # فخرج بختيشوع من الدار وجاءني فقال يا أبا زيد أعزك الله ينبغي أن تعلم ~~أنه قد أهدى إلى أمير المؤمنين قونة قد عظم عجبه بها وأحسبها من صور الشام ~~وقد استحسنها جدا # وأن نحن تركناها عنده ومدحناها بين يديه تولع بنا بها في كل وقت # وقال هذا ربكم وأمه مصورين # وقد قال لي أمير المؤمنين انظر إلى هذه الصورة ما أحسنها وأيش تقول فيها ~~فقلت له صورة مثلها يكون في الحمامات وفي البيع وفي المواضع المصورة # وهذا مما لا نبالي به ولا نلتفت إليه # فقال وليس هي عندك شيء قلت لا قال فإن تكن صادقا فأبصق عليها فبصقت وخرجت ~~من عنده وهو يضحك ويعطعط بي # وإنما فعلت ذلك ms292 ليرمي بها ولا يكثر الولع بنا بسببها ويميزنا دائما # ولا سيما أن حرد أحد من ذلك فإن الولع يكون أزيد # والصواب أن دعا بك وسألك عن مثل ما سألني أن تفعل كما فعلت أنا # فإني قد عملت على لقاء سائر من يدخل إليه من أصحابنا وأتقدم إليهم أن ~~يفعلوا مثل ذلك # فقبلت ما وصاني به وجازت علي سخريته وانصرف # فما كان إلا ساعة حتى جاءني رسول أمير المؤمنين فأخذني إليه # فلما دخلت عليه إذ القونة موضوعة بين يديه فقال لي يا حنين ترى ما أحسن ~~هذه الصورة وأعجبها فقلت والله إنه لكما ذكر أمير المؤمنين # فقال فأيش تقول فيها فقال أو ليس هي صورة ربكم وأمه فقلت معاذ الله يا ~~أمير المؤمنين أإن لله تعالى صورة أو يصور ولكن هذا مثال في سائر المواضع ~~التي فيها الصور # فقال فهذه لا تنفع ولا تضر # فقلت هو كذلك يا أمير المؤمنين # فقال فإن كان الأمر على ما ذكرت فأبصق عليها # فبصقت عليها فللوقت أمر بحبسي # ووجه إلى ثوذسيس الجاثليق فأحضره # فلما دخل عليه ورأى القونة موضوعة بين يديه وقع عليها قبل أن يدعو له ~~فأعتنقها ولم يزل يقبلها ويبكي طويلا # فذهب الخدم ليمنعوه فأمر بتركه # فلما قبلها طويلا على تيك الحالة أخذها بيده وقام قائما فدعا لأمير ~~المؤمنين وأطنب في دعائه فرد عليه وأمره بالجلوس # فجلس وترك القونة في حجره # فقال له المتوكل أي فعل هذا تأخذ شيئا كان بين يدي وتتركه في حجرك عن غير ~~إذني فقال له الجاثليق نعم يا أمير المؤمنين أنا أحق بهذه التي بين يديك # وإن كان لأمير المؤمنين أطال الله بقاءه أفضل الحقوق غير أن ديانتي لم ~~تدعني أن أدع صورة ساداتي مرمية على الأرض وفي موضع لا يعرف مقدارها بل ~~لعله أن يعرف لها قدره لأن هذه حقها أن تكون في موضع يعرف فيه حقها ويسرج ~~بين يديها أفضل الأدهان من حيث لا تطفأ قناديلها مع ما يبخر به بين يديها ~~من أطابيب البخور في ms293 أكثر الأوقات # فقال أمير المؤمنين فدعها في حجرك الآن فقال الجاثليق إني أسأل مولاي ~~أمير المؤمنين أن PageV01P267 # يجود بها علي ويعمل على أنه قد يقطعني ما مقدار قيمته مائة ألف دينار في ~~كل سنة حتى أقضي من حقها ما يجب علي ثم يسألني أمير المؤمنين ما أحب بعد ~~ذلك فيما أرسل إلي بسببه # فقال له قد وهبتها لك وأنا أريد أن تعرفني ما جزاء من بصق عليها عندك ~~فقال له الجاثليق إن كان مسلما فلا شيء عليه لأنه لا يعرف مقدارها لكن يعرف ~~ذلك ويلام ويوبخ على مقدرا ما فعل حتى لا يعود إلى مثل ذلك مرة أخرى # وإن كان نصرانيا وكان جاهلا لا يفهم ولا معرفة عنده فيلام ويزجر بين ~~الناس ويتهدد بالجروم العظيمة ويعذل حتى يتوب وبالجملة أن هذا فعل لا يقوم ~~عليه إلا جاهل لا يعرف مقدار الديانة # فإن كان عاقلا وقد بصق عليها فقد بصق على مريم أم سيدنا وعلى سيدنا ~~المسيح # فقال له أمير المؤمنين فما الذي يجب على من فعل ذلك عندك فقال ما عندي يا ~~أمير المؤمنين إذ كنت لا سلطان لي إن أعاقبه بسوط أبو بعصا ولا لي حبس ضنك ~~بل أحرمه وأمنعه من الدخول إلى البيع ومن القربان وأمنع النصارى من ملابسته ~~وكلامه وأضيق عليه ولا يزال مرفوضا عندنا إلى أن يتوب ويقلع عما كان عليه ~~وينتقل ويتصدق ببعض ماله على الفقراء والمساكين مع لزوم الصوم والصلاة ~~فحينئذ نرجع إلى ما قال كتابنا وهو أن لم تعفوا للخاطئين لم يغفر لكم ~~خطاياكم فنحل حرم الجاني ونرجع إلى ما كنا عليه # ثم أن أمير المؤمنين أمر الجاثليق بأن يأخذ القونة وقال له افعل بها ما ~~تريد وأمر له معها ببدرة دراهم وقال له انفق ما تأخذه على قونتك # فلما خرج الجاثليق لبث قليلا يتعجب منه ومن محبته لمعبوده وتعظيمه إياه # ثم قال إن هذا الأمر عجيب # ثم أمر بإحضاري فأحضرت إليه وأحضر السوط والحبال وأمر بي فشددت مجردا بين ~~يديه وضربت مائة ms294 سوط وأمر باعتقالي والتضييق علي # ووجه فحمل جميع ما كان لي من رحل وأثاث وكتب وما شاكل ذلك وأمر بنقض ~~منازلي إلى الماء وأقمت في داخل داره معتقلا ستة أشهر في أسوأ ما يكون من ~~الحال حتى صرت رحمة لمن رآني # وكان أيضا في كل يسير من الأيام يوجه يضربني ويجدد لي العذاب # فلم أزل على ما شرحته إلى أن أعتل أمير المؤمنين وذلك في اليوم الخامس من ~~الشهر الرابع من يوم حبسي وكانت علته صعبة جدا فأقعد ولم تمكنه الحركة وأيس ~~منه وأيس هو أيضا من نفسه # ومع ذلك فإن أعدائي الأطباء عنده ليلا ونهارا ولا يزايلونه ساعة واحدة ~~وهم يعالجونه ويداوونه ويسألونه في كل وقت في أمري ويقولون له لو أراحنا ~~مولانا أمير المؤمنين من ذلك الزنديق الملحد لأراح منه الدنيا وانكشف عن ~~الدين منه محنة عظيمة # فلما طالت مسألتهم له في أمري وكثر ذكرهم لي بين يديه بكل سوء قال لهم ~~فما الذي يسركم أن أفعل به قالوا تريح العالم منه وكان مع ذلك كل من سأل في ~~أمري وتشفع في من أصدقائي يقول بختيشوع يا أمير المؤمنين هذا بعض تلاميذه ~~وهو يعتقد اعتقاده فيقل المعين لي ويكثر المحرك علي وأيست من الحياة فقال ~~لهم أمير المؤمنين وقد لجوا عليه في السؤال فإني أقتله في غد يومنا هذا ~~وأريحكم منه # فسر بذلك الجماعة وانصرفوا على ما يحبون PageV01P268 # فجاءني بعض الخدم وقال لي أنه جرى في أمرك العيش كذا وكذا فسألت الله عز ~~وجل التفضل بما لم تزل أياديه إلي بإمثاله مع ما أنا فيه من كثرة الاهتمام ~~وشغل القلب مما أخاف نزوله بي في غد بغير جرم أستوجبه ولا جناية جنيتها بل ~~بحيلة من احتال علي وطاعتي من أغتالني # وقلت اللهم أنك عالم براءتي فأنت أولى بنصرتي # وطال بي الفكر إلى أن حملني النوم فإذا بهاتف يحركني ويقول لي قم فاحمد ~~الله وأثن عليه فقد خلصك من أيدي أعدائك وجعل عافية أمير المؤمنين على يديك ~~فطب نفسا ms295 فانتبهت مرعوبا ثم قلت كلما كثر ذكره في اليقظة لم تنكر رؤيته عند ~~النوم # فلم أزل أحمد الله وأثني عليه إلى أن جاء وجه الصبح فجاءني الخادم ففتح ~~علي الباب ولم يكن وقته الذي كان يجيئني فيه فقلت هذا وقت منكر جاءني ما ~~وعدت به البارحة # وقد جاء وقت رضاء أعدائي وشماتتهم بي واستعنت بالله # فما جلس الخادم إلا هنيهة إذ جاء غلامه ومعه مزين ثم قال تقدم يا مبارك ~~ليؤخذ من شعرك # فتقدمت فأخذ من شعري ثم مضى بي إلى الحمام فأمر بغسلي وتنظيفي والقيام ~~علي بالطيب كما أمره مولاي أمير المؤمنين # ثم خرجت من الحمام فطرح علي ثيابا فاخرة وردني إلى مقصورته إلى أن حضر ~~سائر الأطباء عند أمير المؤمنين وأخذ كل واحد منهم موضعه # فدعاني أمير المؤمنين وقال هاتوا حنينا فلم تشك الجماعة أنه إنما دعاني ~~لقتلي فأدخلت إليه فنظر إلي ولم يزل يدنيني إلى أن أجلسني بين يديه وقال لي ~~قد غفرت لك ذنبك وأجبت السائل فيك فاحمد الله على حياتك واشر علي بما ترى ~~فقد طالت علتي # فأخذت مجسته وأشرت بأخذ خيار شنبر منقى من قصبه وترنجبين لأنه شكا ~~اعتقالا مع ما كان يوجبه الصورة من استعمال هذا الدواء # فقال الأطباء الأعداء نعوذ بالله يا أمير المؤمنين من استعمال هذا الدواء ~~إذ كان له غائلة ردية # فقال لهم أمسكوا فقد أمرت أن آخذ ما يصفه لي ثم إنه أمر بإصلاحه فأصلح ~~وأخذه لوقته # ثم قال لي يا حنين اجعلني من كل ما فعلته بك في حل فشفيعك إلي قوي فقلت ~~له مولاي أمير المؤمنين في حل من دمي فكيف وقد من علي بالحياة # ثم قال تسمع الجماعة ما أقوله فنصتوا إليه فقال اعلموا أنكم انصرفتم ~~البارحة مساء على أني أبكر أقتل حنينا كما ضمنت لكم فلم أزل أقلق إلى نصف ~~من الليل متوجعا فلما كان ذلك الوقت أغفيت فرأيت كأني جالس في موضع ضيق ~~وأنتم معشر الأطباء بعيدون عني بعدا كثيرا مع سائر خدمي وحاشيتي ms296 وأنا أقول ~~لكم ويحكم ما تنظرون إلي في أي موضع أنا هذا يصلح لمثلي وأنتم سكوت لا ~~تجيبوني عما أخاطبكم به # فإذا أنا كذلك حتى أشرق علي في ذلك الموضع ضياء عظيم مهول حتى رعبت منه # وإذا أنا برجل قد وافى جميل الوجه ومعه آخر خلفه عليه ثياب حسنة فقال ~~السلام عليك # فرددت عليه # فقال لي تعرفني فقلت لا فقال أنا المسيح فقلقت وتزعزعت وقلت من هذا الذي ~~معك فقال حنين بن إسحق # فقلت أعذرني فلست أقدر أن أقوم أصافحك فقال اعف عن حنين وأغفر ذنبه فقد ~~غفر الله له # وأقبل ما يشير به عليك فإنك تبرأ من علتك # فانتبهت وأنا مغموم بما جرى على حنين مني ومفكر في قوة شفيعه إلي وأن حقه ~~الآن علي PageV01P269 # واجب فانصرفوا ليلزمني كما أمرت وليحمل إلي كل واحد منكم عشرة آلاف درهم ~~لتكون دية من سأل في قتله # وهذا المال يلزم من حضر المجلس البارحة وسأل في قتله ومن لم يكن حاضرا ~~فلا شيء عليه # ومن لم يحمل ما أمرت بحمله من هذا المال لأضربن عنقه # ثم قال لي اجلس أنت والزم رتبتك # وخرج الجماعة فحمل كل واحد منهم عشرة آلاف درهم # فلما اجتمع سائر ما حملوه أمر بأن يضاف إليه مثله من خزانته فكان زائدا ~~عن مائتي ألف درهم وأن يسلم إلي ففعل ذلك # فلما كان آخر النهار وقد أقامه الدواء ثلاثة مجالس أحس بصلاح وخف ما كان ~~يجد # فقال يا حنين أبشر بكل ما تحب # فقد عظمت رتبتك عندي وزادت طبقتك أضعاف ما كنت عليه عندي فسأعوضك أضعاف ~~ما كان لك وأحوج أعداءك إليك وأرفعك على سائر أهل صناعتك # ثم أنه أمر بإصلاح ثلاث دور من دوره التي لم أسكن قط منذ نشأت في مثلها ~~ولا رأيت لأحد من أهل صناعتي مثلها # وحمل إليها سائر ما كنت محتاجا من الأواني والفرش والآلة والكتب وما ~~يشاكل ذلك بعد أن أشهد لي بالدور وتوثق لي بشهادات العدول لأنها كانت خطيرة ~~في قيمتها لأنها ms297 تقوم بألوف دنانير فلمحبته لي وميله إلي أحب أن تكون لي ~~ولعقبي ولا تكون علي حجة لمعترض # فلما فرغ مما أمر به من الحمل إلى الدور وجميع ما ذكر وتعليقها بأنواع ~~الستور ولم يبق غير المضي إليها أمر بحمل المال الضعف الكثير بين يدي ~~وحملني على خمسة أرؤس من خيار بغلاته الخاصة بمواكبها # ووهب لي ثلاثة خدم روم وأمر لي في كل شهر بخمسة عشر ألف درهم وأطلق لي ~~الفائت من رزقي في وقت حبسي فكان شيئا كثيرا # وحمل من جهة الخدم والحرم وسائر الحاشية والأهل ما لا يمكن أن يحصى من ~~الأموال والخلع والإقطاع # وحصلت وظائفي التي كنت آخذها خارج الدار من سائر الناس آخذها من داخل ~~الدار وصرت المقدم على سائر الأطباء من أعواني وغيرهم # وهذا تم لي لما لحقتني السعادة التامة وهذا ما جرى علي بعداوة الأشرار ~~كما قال جالينوس أن الأخيار من الناس قد ينتفعون بأعدائهم الأشرار # ولعمري لقد لحق جالينوس محن عظيمة إلا أنها لم تكن تبلغ إلى ما بلغت بي ~~أنا هذه المحن وإني لأعلم مرارا كثيرة إن أول من كان يعدو إلى باب داري في ~~حاجة تكون له إلى أمير المؤمنين أو أن يسألني عن مرض قد حار فيه أحد أعدائي ~~الذين قد عرفتك ما لحقني منهم # وكنت وحق معبودي العلة الأولى أسارع في قضاء حوائجهم وأخلص لهم المودة ~~ولم أكافئهم على شيء مما صنعوه بي ولا واحدا منهم أخذته بذلك # فكان سائر الناس يتعجبون من حسن قضائي حوائجهم بعد ما كانوا يسمعونهم ~~يقولون في عند الناس وخاصة عند مولاي أمير المؤمنين # وصرت انقل لهم الكتب على الرسم بغير عوض ولا جزاء وأسارع إلى جميع محابهم ~~بعد أن كنت إذا نقلت لأحدهم كتابا أخذت منه وزنه دراهم # أقول وجدت من هذه الكتب كتبا كثيرة وكثيرا منها أقتنيته وهي مكتوبة مولد ~~الكوفي بخط الأزرق كاتب حنين وهي حروف كبار بخط غليظ في أسطر متفرقة وورقها ~~كل ورقة منها بغلظ ما يكون من هذه الأوراق ms298 المصنوعة يومئذ ثلاث ورقات أو ~~أربع وذلك في تقطيع مثل ثلث PageV01P270 # البغدادي # وكان قصد حنين بذلك تعظيم حجم الكتاب وتكثير وزنه لأجل ما يقابل به من ~~وزنه دراهم وكان ذلك الورق يستعمله بالقصد ولا جرم أن لغلظه بقي هذه السنين ~~المتطاولة من الزمان # قال حنين وإنما ذكرت سائر ما تقدم ذكره ليعلم العاقل أن المحن قد تنزل ~~بالعاقل والجاهل والشديد والضعيف والكبير والصغير # وأنها وإن كانت لا شك واقعة بهذه الطبقات التي ذكرنا فما سبيل العاقل أن ~~ييأس من تفضل الله عليه بالخلاص مما بلي به بل يثق وبحسن ثقته بخالقه ويزيد ~~في تعظيمه وتمجيده # فالحمد لله الذي من علي بتجديد الحياة وأظهرني على أعدائي الظالمين لي ~~وجعلني أفضلهم رتبة وأكثرهم حالا حمدا جديدا دائما وهذا جملة قول حنين بن ~~إسحق بلفظه # ومن كلام حنين قال الليل نهار الأديب # ولحنين بن إسحق من الكتب كتاب المسائل وهو المدخل إلى صناعة الطب لأنه قد ~~جمع فيه جملا وجوامع تجري مجرى المبادئ والأوائل لهذا العلم وليس جميع هذا ~~الكتاب لحنين بل أن تلميذه الأعسم حبيشا تممه # ولهذا قال ابن أبي صادق في شرحه له أن حنينا جمع معاني هذا الكتاب في ~~طروس ومسودات بيض منها البعض في مدة حياته # ثم إن حبيش بن الحسن تلميذه وابن أخته رتب الباقي بعده وزاد فيه من عنده ~~زوائد وألحقها بما أثبته حنين في دستوره # ولذلك يوجد هذا الكتاب معنونا بكتاب المسائل لحنين بزيادات حبيش الأعسم # والذي يوجد في النسخ من هذا الكتاب أن زيادات حبيش من عند ذكره أوقات ~~الأمراض الأربعة إلى آخر الكتاب # وقال ابن أبي صادق أن زيادات حبيش إنما هي من الكلام في الترياق واستدل ~~على ذلك بأنه قال ثم إن حنين بن إسحق عمل مقالتين شرح فيهما ما قاله ~~جالينوس في الترياق # ولو كان قاله حنين لكان يقول ثم إني عملت مقالتين شرحت فيهما كذا وكذا # وقيل إن حنينا شرع في تأليف هذا الكتاب في أيام المتوكل وقد جعله رئيس ~~الأطباء ms299 ببغداد # كتاب العشر مقالات في العين وهذا الكتاب يوجد في نسخة اختلاف كثير وليس ~~مقالاته على واحد # فإن بعضها توجد مختصرة موجزة في المعنى الذي هي فيه والبعض الآخر قد طول ~~فيه وزاد عما يوجبه تأليف الكتاب # والسبب في ذلك أن كل مقالة منه كانت بمفردها من غير التئام لها مع غيرها # وذلك لأن حنينا يقول في المقالة الأخيرة من هذا الكتاب أني قد كنت ألفت ~~منذ نيف وثلاثين سنة في العين مقالات مفردة نحوت فيها إلى أغراض شتى # سألني تأليفها قوم بعد قوم قال ثم إن حبيشا سألني أن أجمع له ذلك وهو تسع ~~مقالات وأجعله كتابا واحدا وأن أضيف له للتسع مقالات الماضية مقالة أخرى ~~أذكر فيها كتبهم لعلل العين # وهذا ذكر أغراض المقالات التي يضمها هذا الكتاب # المقالة الأولى يذكر فيها طبيعة العين وتركيبها # والمقالة الثانية يذكر فيها طبيعية الدماغ ومنافعه # المقالة الثالثة يذكر فيها العصب الباصر والروح الباصر وفي نفس الأبصار ~~كيف يكون PageV01P271 # والمقالة الرابعة فيها جمل الأشياء التي لا بد منها في حفظ الصحة ~~واختلافها # المقالة الخامسة يذكر فيها أسباب الأعراض الكائنة في العين # المقالة السادسة في علامات الأمراض التي تحدث في العين # المقالة السابعة يذكر فيها قوى جميع الأدوية عامة # المقالة الثامنة يذكر فيها أجناس الأدوية للعين خاصة وأنواعها # المقالة التاسعة يذكر فيها مداواة أمراض العين # المقالة العاشرة في الأدوية المركبة الموافقة لعلل العين # ووجدت مقالة أخرى حادية عشرة لحنين مضافة إلى هذا الكتاب يذكر فيها علاج ~~الأمراض التي تعرض في العين بالحديد # كتاب في العين على طريق المسألة والجواب ثلاث مقالات ألفه لولديه داؤد ~~وإسحق وهو مائتان وتسع مسائل # اختصار الستة عشر كتابا لجالينوس على طريق المسألة والجواب اختصره أيضا ~~لولديه وأكثر ما ألفه من الكتب على طريق المسألة والجواب إنما غرضه بها إلى ~~هذا القصد # كتاب الترياق مقالتان # اختصار كتاب جالينوس في الأدوية المفردة إحدى عشرة مقالة اختصره ~~بالسرياني وإنما نقل منه إلى العربي الجزء الأول وهو خمس مقالات نقلها لعلي ~~بن ms300 يحيى # مقالة في ذكر ما ترجم من كتب جالينوس وبعض ما لم يترجم كتبها إلى علي بن ~~يحيى المنجم # مقالة في ثبت الكتب التي لم يذكرها جالينوس في فهرست كتبه وصف فيها جميع ~~ما وجد لجالينوس من الكتب التي لا يشك أنها له وقال أن جالينوس يكون صنفها ~~بعد وضعه الفهرست # مقالة في اعتذاره لجالينوس فيما قاله في المقالة السابقة من كتاب آراء ~~أبقراط وأفلاطن # جمل مقالة جالينوس في أصناف الغلظ الخارج عن الطبيعة على طريق المسألة ~~والجواب # جوامع كتاب جالينوس في الذبول على طريق المسألة والجواب # جوامع كتاب جالينوس في أن الطبيب الفاضل يجب أن يكون فيلسوفا على طريق ~~المسألة والجواب # جوامع كتاب جالينوس في كتب أبقراط الصحيحة وغير الصحيحة # جوامع كتاب جالينوس في الحث على تعلم الطب على طريق المسألة والجواب # جوامع كتاب المني لجالينوس على طريق المسألة والجواب # ثمار تفسير جالينوس لكتاب الفصول لأبقراط على طريق المسألة والجواب سبع ~~مقالات وكان تأليفه له بالسرياني وإنما نقل منه إلى العربي المقالة الأولى ~~والثانية والثالثة والرابعة # وأما الثلاث المقالات الباقية فنقلها إلى العربي عيسى بن سهر بخت # ثمار تفسير جالينوس لكتاب تقدمة المعرفة على طريق المسألة والجواب # ثمار تفسير جالينوس لكتاب أبقراط في تدبير الأمراض الحادة على طريق ~~المسألة والجواب # ثمار تفسير جالينوس لكتاب أبقراط في جراحات الرأس على طريق المسألة ~~والجواب # ثمار السبع عشرة مقالة الموجودة من كتاب جالينوس لكتاب أبيذيميا لأبقراط ~~على طريق المسألة والجواب # ثمار تفسير جالينوس لكتاب قاطيطريون لأبقراط على طريق المسألة والجواب # ثمار تفسير جالينوس لكتاب أبقراط في الأهوية والأزمنة والبلدان على طريق ~~المسألة والجواب شرح كتاب الهواء والماء والمساكن لأبقراط لم يتم شرح كتاب ~~الغذاء لأبقراط ثمار المقالة الثالثة من PageV01P272 # تفسير جالينوس لكتاب طبيعة الإنسان لأبقراط ثمار كتاب أبقراط في المولدين ~~لثمانية أشهر # فصول استخرجها من كتاب أبيذيميا # فصول استخرجها من كتاب الأهوية والبلدان ومما في كتاب الفصول من الكلام ~~في الأهوية والبلدان بتفسير جالينوس # مقالة في تدبير الناقهين ألفها لأبي جعفر محمد ms301 بن موسى # رسالة في قرص العود رسالة إلى الطيفوري في قرص الورد # كتاب إلى المعتمد فيما سأله عنه من الفرق بين الغذاء والدواء المسهل ثلاث ~~مقالات كتاب قوى الأغذية ثلاث مقالات كتاب في كيفية إدراك الديانة مسائل في ~~البول انتزعها من كتاب أبيذيميا لأبقراط # مقالة في تولد الفروج بين فيها أن تولد الفروج إنما هو من بياض البيضة ~~واغتذاؤه من المح الذي فيها # مسائل استخرجها من كتب المنطق الأربعة # مقالة في الدلائل وصف فيها أبوابا من الدلائل التي يستدل بها على معرفة ~~كل واحد من الأمراض # كتاب في النبض كتاب في الحميات كتاب في البول مستخرج من كتاب أبقراط ~~وجالينوس كتاب في معرفة أوجاع المعدة وعلاجها مقالتان كتاب في حالات ~~الأعضاء # مقالة في ماء البقول # كتاب في اليبس كتاب في حفظ الأسنان واللثة كتاب فيمن يولد لثمانية أشهر ~~على طريق المسألة والجواب ألفه لأم ولد المتوكل كتاب في امتحان الأطباء ~~كتاب في طبائع الأغذية وتدبير الأبدان كتاب في أسماء الأدوية المفردة على ~~حروف المعجم كتاب في مسائله العربية كتاب في تسمية الأعضاء على ما رتبها ~~جالينوس كتاب في تركيب العين # مقالة في المد والجزر كتاب في أفعال الشمس والقمر كتاب في تدبير ~~السوداويين كتاب في تدبير الأصحاء بالمطعم والمشرب # كتاب في اللبن كتاب في تدبير المستسقين كتاب في أسرار الأدوية المركبة ~~كتاب في أسرار الفلاسفة في الباه # جوامع كتاب السماء والعالم كتاب في المنطق كتاب في النحو # مقالة في خلق الإنسان وإنه من مصلحته والتفضل عليه جعل محتاجا # كتاب فيما يقرأ قبل كتب أفلاطن مقالة في تولد النار بين الحجرين # كتاب الفوائد ومقالة في الحمام مقالة في الآجال مقالة في الدغدغة مقالة ~~في ضيق النفس # كتاب في اختلاف الطعوم # كتاب في تشريح آلات الغذاء ثلاث مقالات تفسير كتاب النفخ لأبقراط تفسير ~~كتاب حفظ الصحة لروفس تفسير كتاب الأدوية المكتومة لجالينوس يبين فيه شرح ~~ما ذكره جالينوس في كل واحد من الأدوية # رسالة في دلالة القدر على التوحيد رسالة إلى سلمويه ms302 بن بنان عما سأله من ~~ترجمة مقالة جالينوس في العادات # كتاب في أحكام الإعراب على مذهب اليونانيين مقالتان مقالة في السبب الذي ~~من أجله صارت مياه البحر مالحة مقالة في الألوان # كتاب قاطيغورياس على رأي ثامسطيوس مقالة # مقالة في تولد الحصاة مقالة في اختيار الأدوية المحرقة # كتاب في مياه الحمامات على طريق المسألة والجواب # كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء وآداب المعلمين القدماء كناش اختصره من ~~كتاب بولس # مقالة في تقاسيم علل العين # كتاب اختيار أدوية علل العين مقالة في الصراع # كتاب الفلاحة مقالة في التركيب مما وافقه عليه الفاضلان أبقراط وجالينوس ~~مقالة تتعلق بحفظ الصحة وغيرها كلام في الأثار العلوية مقالة في قوس قزح # كتاب تاريخ العالم والمبدأ والأنبياء والملوك والأمم والخلفاء PageV01P273 # والملوك في الإسلام وابتدأ فيه من آدم ومن أتى من بعده وذكر ملوك بني ~~إسرائيل وملوك اليونانيين والروم وذكر ابتداء الإسلام وملوك بني أمية وملوك ~~بني هاشم إلى الوقت الذي كان فيه حنين بن إسحق وهو زمان المتوكل على الله # حل بعض شكوك جاسيوس الإسكندراني على كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس رسالة ~~فيما أصابه من المحن والشدائد كتاب إلى علي بن يحيى جواب كتابه فيما دعاه ~~إليه من دين الإسلام # جوامع ما في المقالة الأولى والثانية والثالثة من كتاب أبيديميا لأبقراط ~~على طريق المسألة والجواب # مقالة في كون الجنين جمع من أقاويل جالينوس وبقراط # جوامع تفسير القدماء اليونانيين لكتاب أرسطوطاليس في السماء والعالم ~~مسائل مقدمة لكتاب فرفوريوس المعروف بالمدخل وينبغي أن يقرأ قبل كتاب ~~فرفرويوس شرح كتاب الفراسة لأرسطاطاليس # كتاب دفع مضار الأغذية # كتاب الزينة # كتاب خواص الأحجار # كتاب البيطرة # كتاب حفظ الأسنان # كتاب في إدراك حقيقة الأديان ### $ إسحق بن حنين # هو أبو يعقوب إسحق بن حنين بن إسحق العبادي كان يلحق بأبيه في النقل وفي ~~معرفته باللغات وفصاحته فيها إلا أن نقله للكتب الطبية قليل جدا بالنسبة ~~إلى ما يوجد من كثرة نقله من كتب أرسطوطاليس في الحكمة وشروحها إلى لغة ~~العرب # وكان إسحق قد خدم من خدم أبوه ms303 من الخلفاء والرؤساء # وكان منقطعا إلى القاسم بن عبيد الله وخصيصا به ومتقدما عنده يفضي إليه ~~بأسراره # ولإسحق حكايات مستظرفة وأشعار # قال إسحق بن حنين شكا إلي رجل علة في أحشائه فأعطيته معجونا وقلت له ~~تناوله سحرا وعرفني خبرك بالعشي فجاءني غلامه برقعة من عنده فقرأتها وإذا ~~فيها يا سيدي تناولت الدواء واختلفت لا عدمتك عشرة مجالس أحمر مثل الريق في ~~اللزوجة وأخضر مثل السلق في البقلية ووجدت بعده مغسا في رأسي وهوسا في سرتي ~~فرأيك في إنكار ذلك على الطبيعة بما تراه إن شاء الله # قال فتعجبت منه وقلت ليس للأحمق إلا جواب يليق به # وكتبت إليه فهمت رقعتك وأنا أتقدم إلى الطبيعة بما تحب وأنفذ إليك الجواب ~~إذا التقينا والسلام # ولحق إسحق في آخر عمره الفالج وبه مات # وتوفي ببغداد في أيام المقتدر بالله وذلك في شهر PageV01P274 # ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين # ومن كلام إسحق قال قليل الراح صديق الروح وكثيرها عدو الجسم # ومن شعره # (أنا ابن الذين استودع الطب فيهم ... وسموا به طفل وكهل ويافع) # (يبصرني أرستطاليس بارعا ... يقوم مني منطق لا يدافع) # (وبقراط في تفصيل ما أثبت الألى ... لنا الضر والأسقام طب مضارع) # (وما زال جالينوس يشفي صدورنا ... لما اختلفت فيه علينا الطبائع) # (ويحيى بن ماسويه وأهرن قبله ... لهم كتب للناس فيها منافع) # (رأى أنه في الطب نيلت فلم يكن ... لنا راحة من حفظها وأصابع) الطويل # ونقلت من خط ابن بطلان في رسالته المعروفة بدعوة الأطباء أن القاسم بن ~~عبيد الله وزير المعتضد بالله بلغه أن أبا يعقوب إسحق قد شرب دواء مسهلا ~~فأحب مداعبته وكان صديقا له فكتب إليه # (أبن لي كيف أمسيت ... وكم كان من الحال) # (وكم سارت بك الناقة ... نحو المنزل الخالي) الهزج # فكتب إليه إسحق بن حنين # (بخير كنت مسرورا ... رضي الحال والبال) # (فأما السير والناقة ... والمرتبع الخالي) # (فإجلالك إنسانيه ... يا غاية آمالي) الهزج # ولإسحق بن حنين من الكتب كتاب الأدوية المفردة # كناش لطيف ويعرف بكناش الخف # كتاب ذكر فيه ابتداء ms304 صناعة الطب وأسماء جماعة من الحكماء والأطباء # كتاب الأدوية الموجودة بكل مكان كتاب الصلاح الأدوية المسهلة # اختصار كتاب أقليدس كتاب المقولات كتاب أيساغوجي وهو المدخل إلى صناعة ~~المنطق # إصلاح جوامع الإسكندرانيين لشرح جالينوس لكتاب الفصول لأبقراط # كتاب في النبض على جهة التقسيم # مقالة في الأشياء التي تفيد الصحة والحفظ وتمنع من النسيان ألفها لعبد ~~الله بن شمعون # كتاب في الأدوية المفردة # كتاب صنعة العلاج بالحديد # كتاب آداب الفلاسفة ونوادرهم # مقالة في التوحيد PageV01P275 ### $ حبيش الأعسم # هو حبيش بن الحسن الدمشقي وهو ابن أخت حنين بن إسحق ومنه تعلم صناعة الطب ~~وكان يسلك مسلك حنين في نقله وفي كلامه وأحواله إلا أنه كان يقصر عنه # وقال حنين بن إسحق وقد ذكره في بعض المواضع أن حبيشا ذكي مطبوع على الفهم ~~غير أنه ليس له اجتهاد بحسب ذكائه # بل فيه تهاون وإن كان ذكاؤه مفرطا وذهنه ثاقبا # وحبيش هو الذي تمم كتاب مسائل حنين في الطب الذي وضعه للمتعلمين وجعله ~~مدخلا إلى هذه الصناعة # ولحبيش من الكتب كتاب إصلاح الأدوية المسهلة كتاب الأدوية المفردة كتاب ~~الأغذية # كتاب في الاستسقاء # مقالة في النبض على جهة التقسيم ### $ يوحنا بن بختيشوع # كان طبيبا متميزا خبيرا باللغة اليونانية والسريانية ونقل من اليوناني ~~إلى السرياني كتبا كثيرة وخدم بصناعة الطب الموفق بالله طلحة بن جعفر ~~المتوكل وكان يعتمد عليه كثيرا ويسميه مفرج كربي # حدث إبراهيم بن العباس بن طومار الهامشي قال # كان الموفق إذا جلس للشراب يقدم بين يديه صينية ذهب ومغسل ذهب وخرداذى ~~بلور وكوز بلور ويجلس يوحنا بن بختيشوع عن يمينه ويقدم إليه مثل ذلك وكذلك ~~بين يدي غالب الطبيب # ثم يقدم إلى جميع الجلساء صواني مدهون وقناني زجاج ونارنج قال وسمعته وقد ~~شكا إلى الموفق ما يجري عليه في ضياعه فتقدم الموفق إلى صاعد بأن يكتب له ~~جميع ما يريد # ثم إن يوحنا حضر بعد مدة مديدة فعدد على الموفق إحسانه إليه ومعروفة عنده ~~وأن صاعدا يكدر إحسانه إليه ويكتب إلى العمال كتبا فيما يبطل ms305 عليه ضياعه ~~وأملاكه # فتقدم إليه الموفق بالإنصراف إلى مضربه وأعلمه بكيفية الفكر في هذا # ووجه الموفق إلى صاعد فأحضره وقال له أنت تعلم أنه ليس لي في هذه الدنيا ~~من استريح إليه واعلم ما في سويداء قلبي وهو مفرج كربي غير يوحنا # وأنت دائب الحيلة على تنغيض عيشي بشغل قلبه عن خدمتي فعل الله بك وفعل # فلم يزل صاعد يحلف له حتى حل سيفه ومنطقته وقال له امض الساعة مع راشد ~~إلى مضرب يوحنا ولا تدع جهدا في أن تتوصل إلى جميع ما يحبه وتوثق له وخذ ~~خطة بأنك قد بلغت له كل ما أراده وأنفذه إلي مع راشد # قال فمضى وكنت أنا أحد من مضى معهما حتى PageV01P276 # دخلنا إلى مضرب يوحنا وإذا به قاعد على حصر سامان في قبة له فلما قرب منه ~~صاعد قام له فسلم عليه وعلى راشد وعلي وجلسوا وجلست # ثم قال صاعد وحلف له فقال له وما ينفعني وأنت تكتب بضد ما تظهر # فأعاد اليمين ووثق له # ثم دعا صاعد بمنديل وجعله في حجره وأخذ القرطاس والقلم وجعل يكتب ويخرط ~~الخرائط حتى بلغ ما أراده يوحنا وأحذ خطه وشهادتي ومن حضر وأنفذها مع راشد ~~إلى الموفق بالله # وما احتاج يوحنا بعد ذلك أن يستزيد في شيء من أموره # وليوحنا بن بختيشوع من الكتب كتاب فيما يحتاج إليه الطبيب من علم النجوم ### $ بختيشوع بن يوحنا # كان عالما بصناعة الطب حظيا من الخلفاء وغيرهم # واختص بخدمة المقتدر بالله وكان له من المقتدر الأنعام الكثير والإقطاعات ~~من الضياع # وخدم بعد ذلك الراضي بالله فأكرمه وأجراه على ما كان باسمه في أيام أبيه ~~المقتدر # ومات بختيشوع بن يوحنا في يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة تسع ~~وعشرين وثلثمائة ببغداد ### $ عيسى بن علي # كان طبيبا فاضلا ومشتغلا بالحكمة وله تصانيف في ذلك # وكان قد قرأ صناعة الطب على حنين ابن إسحق وهو من أجل تلاميذه # وكان عيسى بن علي يخدم أحمد بن المتوكل وهو المعتمد على الله وكان ms306 طبيبه ~~قديما ولما ولي الخلافة أحسن إليه وشرفه وحمله عدة دفعات على دواب وخلع ~~عليه # ولعيسى بن علي من الكتب كتاب المنافع التي تستفاد من أعضاء الحيوان # كتاب السموم مقالتان ### $ عيسى بن يحيى بن إبراهيم # كان أيضا من تلامذة حنين بن إسحق واشتغل عليه بصناعة الطب PageV01P277 ### $ الحلاجي # ويعرف بيحيى بن أبي حكيم كان من أطباء المعتضد وله من الكتب كتاب تدبير ~~الأبدان النحيفة التي قد علتها الصفراء ألفه للمعتضد ### $ ابن صهار بخت # واسمه عيسى من أهل جندي سابور وله من الكتب كتاب قوى الأدوية المفردة ### $ ابن ماهان # ويعرف بيعقوب السيرافي وله من الكتب كتاب السفر والحضر في الطب ### $ الساهر # اسمه يوسف ويعرف بيوسف القس # عارف بصناعة الطب وكان متميزا في أيام المكتفي # وقال عبيد الله بن جبرائيل عنه أنه كان به سرطان في مقدم رأسه وكان يمنعه ~~من النوم فلقب بالساهر من أجل مرضه # قال وصنف كناشا يذكر فيه أدوية الأمراض وذكر في كناشه أشياء تدل على أنه ~~كان به هذا المرض # وللساهر من الكتب كناشه وهو الذي يعرف به وينسب إليه وهو مما استخرجه ~~وجربه في أيام حياته وجعله مقسوما إلى قسمين فالقسم الأول تجري أبوابه على ~~غير ترتيب الأعضاء وهي ستة أبواب PageV01P278 ### | الباب التاسع طبقات الأطباء النقلة الذين نقلوا كتب الطب وغيره من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي وذكر الذين نقلوا لهم ### $ جورجس # وهو من أول من ابتدأ في نقل الكتب الطبية إلى اللسان العربي عندما ~~استدعاه المنصور وكان كثير الإحسان إليه وقد ذكرت أخبار جورجس فيما تقدم ### $ حنين بن إسحق # كان عالما باللغات الأربع غريبها ومستعملها العربية والسريانية ~~واليونانية والفارسية # ونقله في غاية من الجودة ### $ إسحق بن حنين # كان أيضا عالما باللغات التي يعرفها أبوه وهو يلحق به في النقل وكان إسحق ~~عذب العبارة فصيح الكلام وكان حنين مع ذلك أكثر تصنيفا ونقلا وقد تقدم ذكر ~~إسحق وأبيه ### $ حبيش الأعسم # وهو ابن أخت حنين بن إسحق وتلميذه # ناقل مجود يلحق بحنين وإسحق # وقد تقدم أيضا ذكره ### $ عيسى ms307 بن يحيى بن إبراهيم # كان أيضا تلميذا لحنين بن إسحق وكان فاضلا # أثنى عليه حنين ورضي نقله وقلده فيه # وله مصنفات PageV01P279 ### $ قسطا بن لوقا البعلبكي # كان ناقلا خبيرا باللغات فاضلا في العلوم الحكمية وغيرها وسيأتي ذكره ~~وأخباره فيما بعد إن شاء الله ### $ أيوب المعروف بالأبرش # كان قليل النقل متوسطه # وما نقله في آخر عمره يضاهي نقل حنين ### $ ماسرجيس # كان ناقلا من السرياني إلى العربي ومشهورا بالطب # وله من الكتب كتاب قوى الأطعمة ومنافعها ومضارها # كتاب قوى العقاقير ومنافعها ومضارها ### $ عيسى بن ماسرجيس # كان يلحق بأبيه # وله من الكتب كتاب الألوان # كتاب الروائح والطعوم ### $ شهدي الكرخي # من أهل الكرخ وكان قريب الحال في الترجمة ### $ ابن شهدي الكرخي # كان مثل أبيه في النقل ثم أنه في آخر عمره فاق أباه ولم يزل متوسطا # وكان ينقل من السرياني إلى العربي # ومن نقله كتاب الأجنة لأبقراط ### $ الحجاج بن مطر # نقل للمأمون # ومن نقله كتاب أقليدس ثم أصلح نقله فيما بعد ثابت بن قرة الحراني ابن ~~ناعمة واسمه عبد المسيح بن عبد الله الحمصي الناعمي كان متوسط النقل وهو ~~إلى الجودة أميل ### $ زروبا بن مانحوه الناعمي الحمصي # كان قريب النقل وما هو في درجة من قبله ### $ هلال بن أبي هلال الحمصي # كان صحيح النقل ولم يكن عنده فصاحة ولا بلاغة في اللفظ ### $ فثيون الترجمان # وجدت نقله كثير اللحن ولم يكن يعرف علم العربية أصلا PageV01P280 ### $ أبو نصر بن ناري بن أيوب # كان قليل النقل ولم يعتد بنقله كغيره من النقلة ### $ بسيل المطران # نقل كتبا كثيرة وكان نقله أميل إلى الجودة ### $ اصطفن بن بسيل # كان يقارب حنين بن إسحق في النقل إلا أن عبارة حنين أفصح وأحلى ### $ موسى بن خالد الترجمان # وجدت من نقله كتبا كثيرة من الستة عشر لجالينوس وغيرها وكان لا يصل إلى ~~درجة حنين أو يقرب منها ### $ أسطاث # كان من النقلة المتوسطين ### $ حيرون بن رابطة # ليس له شهرة بجودة النقل ### $ تدرس السنقل # وجدت له نقلا في الكتب الحكمية لا بأس به ### $ سرجس الرأسي # من ms308 أهل مدينة رأس العين # نقل كتبا كثيرة وكان متوسطا في النقل # وكان حنين يصلح نقله فما وجد بإصلاح حنين فهو الجيد وما وجد غير مصلح فهو ~~وسط ### $ أيوب الرهاوي # ليس هو أيوب الأبرش المذكور أولا ناقل جيد عالم باللغات إلا أنه ~~بالسريانية خير منه بالعربية ### $ يوسف الناقل # هو أبو يعقوب يوسف بن عيسى المتطبب الناقل ويلقب بالناعس وهو تلميذ عيسى ~~بن صهربخت وكان يوسف الناقل من خوزستان وكانت في عبارته لكنة وليس نقله ~~بكثير الجودة PageV01P281 ### $ إبراهيم بن الصلت # كان متوسطا في النقل يلحق بسرجس الرأسي ### $ ثابت الناقل # كان أيضا متوسطا في النقل إلا أنه يفضل إبراهيم بن الصلت # وكان مقلا من النقل # ومن نقله كتاب الكيموسين لجالينوس ### $ أبو يوسف الكاتب # كان أيضا متوسطا في النقل ونقل عدة كتب من كتب أبقراط ### $ يوحنا بن بختيشوع # نقل كتبا كثيرة إلى السرياني فأما إلى العربي فما عرف بنقله شيء منها ### $ البطريق # كان في أيام المنصور وأمره بنقل أشياء من الكتب القديمة # وله نقل كثير جيد إلا أنه دون نقل حنين بن إسحق # وقد وجدت بنقله كتبا كثيرة في الطب كتب أبقراط وجالينوس ### $ يحيى بن البطريق # كان في جملة الحسن بن سهل وكان لا يعرف العربية حق معرفتها ولا اليونانية ~~وإنما كان لطينيا يعرف لغة الروم اليوم وكتابتها # وهي الحروف المتصلة لا المنفصلة اليونانية القديمة ### $ قيضا الرهاوي # كان إذا كثرت على حنين الكتب وضاق عليه الوقت استعان به في نقلها ثم ~~يصلحها بعد ذلك ### $ منصور بن باناس # طبقته في النقل مثل قيضا الرهاوي وكان بالسريانية أقوى منه بالعربية ### $ عبد يشوع بن بهريز # مطران الموصل # كان صديقا لجبرائيل بن بختيشوع وناقلا له ### $ أبو عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي # أحد النقلة المجيدين وكان منقطعا إلى علي بن عيسى PageV01P282 ### $ أبو إسحق إبراهيم بن بكس # كان من الأطباء المشهورين وترجم كتبا كثيرة إلى لغة العرب ونقله أيضا ~~مرغوب فيه ### $ أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس # كان أيضا طبيبا مشهورا # وكان مثل أبيه في النقل # فأما الذين كان ms309 هؤلاء النقلة ينقلون لهم خارجا عن الخلفاء فمنهم ### $ شيرشوع بن قطرب # من أهل جندي سابور وكان لا يزال يبر النقلة ويهدي إليهم ويتقرب إلى تحصيل ~~الكتب منهم بما يمكنه من المال وكان يريد السرياني أكثر من العربي وهو أحد ~~الخوز ### $ محمد بن موسى المنجم # وهو أحد بني موسى بن شاكر الحساب المشهورين بالفضل والعلم والتصنيف في ~~العلوم الرياضية # وكان محمد هذا من أبر الناس بحنين بن إسحق وقد نقل له حنين كثيرا من ~~الكتب الطبية ### $ علي بن يحيى المعروف بابن المنجم # أحد كتاب المأمون وكان نديما له وعنده فضل # ومال إلى الطب فنقلوا له كتبا كثيرة ### $ ثادرس الأسقف # كان اسقفا في الكرخ ببغداد # وكان حريصا على طلب الكتب متقربا إلى قلوب نقلتها فحصل منها شيئا كثيرا ~~وصنف له قوم من الأطباء النصارى كتبا لها قدر وجعلوها باسمه ### $ محمد بن موسى بن عبد الملك # نقلت له كتب طبية وكان من جملة العلماء الفضلاء يلخص الكتب ويعتبر جيد ~~الكلام فيها من رديه ### $ عيسى بن يونس الكاتب الحاسب # من جملة الفضلاء بالعراق وكان كثير العناية بتحصيل الكتب القديمة والعلوم ~~اليونانية ### $ علي المعروف بالفيوم # اشتهر باسم المدينة التي كان عاملها وكانت النقلة يحصلون من جانبه ~~ويمتارون من فضله PageV01P283 ### $ أحمد بن محمد المعروف بابن المدبر الكاتب # وكان يصل إلى النقلة من ماله وأفضاله شيء كثير جدا ### $ إبراهيم بن محمد بن موسى الكاتب # وكان حريصا على نقل كتب اليونانيين إلى لغة العرب ومشتملا على أهل العلم ~~والفضل وعلى النقلة خاصة ### $ عبد الله بن إسحق # وكان أيضا حريصا على نقل الكتب وتحصيلها ### $ محمد بن عبد الملك الزيات # وكان يقارب عطاؤه للنقلة والنساخ في كل شهر ألفي دينار ونقل باسمه كتب ~~عدة # وكان أيضا ممن نقلت له الكتب اليونانية وترجمت باسمه جماعة من أكابر ~~الأطباء مثل يوحنا بن ماسويه وجبرائيل بن بختيشوع وبختيشوع بن جبرائيل بن ~~بختيشوع وداؤد بن سرابيون وسلمويه بن بنان واليسع وإسرائيل بن زكريا بن ~~الطيفوري وحبيش بن الحسن PageV01P284 ### | الباب العاشر طبقات الأطباء العراقيين وأطباء ms310 الجزيرة وديار بكر ### $ يعقوب بن إسحق الكندي # فيلسوف العرب وأحد أبناء ملوكها # وهو أبو يوسف يعقوب بن إسحق بن الصباح بن عمران ابن إسماعيل بن محمد بن ~~الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة ابن معاوية ~~الأكبر بن الحرث الأصغر بن معاوية بن الحرث الأكبر بن معاوية بن ثور بن ~~مرتع بن كندة بن عفير بن عدي بن الحرث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن ~~عريب بن زيد بن كهلان ابن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان # وكان أبوه إسحق بن الصباح أميرا على الكوفة للمهدي والرشيد # وكان الأشعث بن قيس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان قبل ذلك ملكا ~~على جميع كندة # وكان أبوه قيس بن معدي كرب ملكا على جميع كندة أيضا عظيم الشأن وهو الذي ~~مدحه الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة بقصائده الأربع الطوال التي أولاهن # لعمرك ما طول هذا الزمن # والثانية رحلت سمية غدوة أجمالها # والثالثة أأزمعت من آل ليلى ابتكارا # والرابعة أتهجر غانية أم تلم # وكان أبوه معدي كرب بن معاوية ملكا على بني الحرث الأصغر بن معاوية في ~~حضرموت وكان أبوه معاوية بن جبلة ملكا بحضرموت أيضا على بني الحرث الأصغر # وكان معاوية بن الحرث الأكبر وأبوه الحرث الأكبر وأبوه ثور ملوكا على ~~معبد بالمشقر واليمامة والبحرين PageV01P285 # وكان يعقوب بن إسحق الكندي عظيم المنزلة عند المأمون والمعتصم وعند ابنه ~~أحمد # وله مصنفات جليلة ورسائل كثيرة جدا في جميع العلوم # وقال سليمان بن حسان أن يعقوب بن إسحق الكندي شريف الأصل بصري كان جده ~~ولي الولايات لبني هاشم ونزل البصرة وضيعته هنالك # وانتقل إلى بغداد وهناك تأدب وكان عالما بالطب والفلسفة وعلم الحساب ~~والمنطق وتأليف اللحون والهندسة وطبائع الأعداد وعلم النجوم # ولم يكن في الإسلام فيلسوف غيره احتذى في تواليفه حذو أرسطوطاليس # وله تواليف كثيرة في فنون من العلم وخدم الملوك فباشرهم بالأدب وترجم من ~~كتب الفلسفة الكثير وأوضح منها المشكل ms311 ولخص المستصعب وبسط العويص # وقال أبو معشر في كتاب المذكرات لشاذان حذاق التراجمة في الإسلام أربعة ~~حنين بن إسحق ويعقوب بن إسحق الكندي وثابت بن قرة الحراني وعمر بن الفرخان ~~الطبري # وقال ابن النديم البغدادي الكاتب المعروف بابن أبي يعقوب في كتاب الفهرست ~~كان أبو معشر وهو جعفر بن محمد البلخي من أصحاب الحديث أولا ومنزله في ~~الجانب الغربي بباب خراسان ببغداد يضاغن الكندي ويغري به العامة ويشنع عليه ~~بعلوم الفلاسفة # فدس عليه الكندي من حسن له النظر في علم الحساب والهندسة فدخل في ذلك فلم ~~يكمل له فعدل إلى علم أحكام النجوم وانقطع شره عن الكندي بنظره في هذا ~~العلم لأنه من جنس علوم الكندي # ويقال إنه تعلم النجوم بعد سبع وأربعين سنة من عمره وكان فاضلا حسن ~~الإصابة وضربه المستعين أسواطا لأنه أصاب في شيء خبره بكونه قبل وقته فكان ~~يقول أصبت فعوقبت # وكان مولده بواسط يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة وتوفي أبو ~~معشر وقد جاوز المائة سنة # وقال أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم في كتاب حسن العقبى حدثني أبو ~~كامل شجاع ابن أسلم الحاسب قال كان محمد وأحمد ابنا موسى بن شاكر في أيام ~~المتوكل يكيدان كل من ذكر بالتقدم في معرفة # فأشخصا سند بن علي إلى مدينة السلام وباعداه عن المتوكل ودبرا على الكندي ~~حتى ضربه المتوكل ووجها إلى داره فأخذا كتبه بأسرها وأفرداها في خزانة سميت ~~الكندية # ومكن هذا لهما استهتار المتوكل بالآلات المتحركة وتقدم إليهما في حفر ~~النهر المعروف بالجعفري فأسندا أمره إلى أحمد بن كثير الفرغاني الذي عمل ~~المقياس الجديد بمصر # وكانت معرفته أوفى من توفيقه لأنه ما تم له عمل قط فغلط في فوهة النهر ~~المعروف بالجعفري وجعلها أخفض من سائره فصار ما يغمر الفوهة لا يغمر سائر ~~النهر # فدافع محمد وأحمد ابنا موسى في أمره واقتضاهما المتوكل فسعى بهما إليه ~~فيه فأنفذ مستحثا في إحضار سند بن علي من مدينة السلام فوافى # فلما تحقق محمد وأحمد ms312 ابنا موسى أن سند بن علي قد شخص أيقنا بالهلكة ~~ويئسا من الحياة # فدعا المتوكل PageV01P286 # بسند وقال ما ترك هذان الرديان شيئا من سوء القول إلا وقد ذكراك عندي به # وقد أتلفا جملة من مالي في هذا النهر # فأخرج إليه حتى تتأمله وتخبرني بالغلط فيه # فإني قد آليت على نفسي إن كان الأمر على ما وصف لي إني أصلبهما على شاطئه # وكل هذا بعين محمد وأحمد ابني موسى وسمعهما فخرج وهما معه # فقال محمد ابن موسى لسند يا أبا الطيب أن قدرة الحر تذهب حفيظته وقد ~~فرغنا إليك في أنفسنا التي هي أنفس أعلاقنا وما ننكر إنا أسأنا والاعتراف ~~يهدم الاقتراف فتخلصنا كيف شئت # قال لهما والله إنكما لتعلمان ما بيني وبين الكندي من العداوة والمباعدة ~~ولكن الحق أولى ما أتبع # أكان من الجميل ما أتيتماه إليه من أخذ كتبه والله لا ذكرتكما بصالحة حتى ~~تردا عليه كتبه # فتقدم محمد بن موسى في حمل الكتب إليه وأخذ خطه باستيفائها فوردت رقعة ~~الكندي بتسلمها عن آخرها # فقال قد وجب لكما علي ذمام برد كتب هذا الرجل ولكما ذمام بالمعرفة التي ~~لم ترعياها في والخطأ في هذا النهر يستتر أربعة أشهر بزيادة دجلة وقد أجمع ~~الحساب على أن أمير المؤمنين لا يبلغ هذا المدى وأنا أخبره الساعة أنه لم ~~يقع منكما خطأ في هذا النهر إبقاء على أرواحكما فإن صدق المنجمون أفلتنا ~~الثلاثة وإن كذبوا وجازت مدته حتى تنقص دجلة وتنصب أوقع بنا ثلاثتنا # فشكر محمد وأحمد هذا القول منه واسترقهما به ودخل على المتوكل فقال له ما ~~غلطا # وزادت دجلة وجرى الماء في النهر فاستتر حاله # وقتل المتوكل بعد شهرين وسلم محمد وأحمد بعد شدة الخوف مما توقعا # وقال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب طبقات الأمم عن ~~الكندي عندما ذكر تصانيفه وكتبه قال ومنها كتبه في علم المنطق وهي كتب قد ~~نفقت عند الناس نفاقا عاما وقلما ينتفع بها في العلوم لأنها خالية من صناعة ~~التحليل ms313 التي لا سبيل إلى معرفة الحق من الباطل في كل مطلوب إلا بها # وأما صناعة التركيب وهي التي قصد يعقوب في كتبه هذه إليها فلا ينتفع بها ~~إلا من كانت عنده مقدمات عتيدة فحينئذ يمكنه التركيب ومقدمات كل مطلوب لا ~~توجد إلا بصناعة التحليل ولا أدري ما حمل يعقوب على الإضراب عن هذه الصناعة ~~الجليلة هل جهل مقدارها أو ضن على الناس بكشفه وأي هذين كان # فهو نقص فيه وله بعد هذا رسائل كثيرة في علوم جمة ظهرت له فيها آراء ~~فاسدة ومذاهب بعيدة عن الحقيقة # أقول هذا الذي قد قاله القاضي صاعد عن الكندي فيه تحامل كثير عليه وليس ~~ذلك مما يحط من علم الكندي ولا مما يصد الناس عن النظر في كتبه والانتفاع ~~بها # وقال ابن النديم البغدادي الكاتب في كتاب الفهرست كان من تلامذة الكندي ~~ووراقيه حسنويه ونفطويه وسملويه وآخر على هذا الوزن # ومن تلامذته أحمد بن الطيب وأخذ عنه أبو معشر أيضا # قال أبو محمد عبد الله بن قتيبة في كتاب فرائد الدر قال بعضهم أنشدت ~~يعقوب بن PageV01P287 # إسحق الكندي # (وفي أربع مني حلت منك أربع ... فما أنا أدرى أيهأ هاج لي كربي) # (أوجهك في عيني أم الطعم في فمي ... أم النطق في سمعي أم الحب في قلبي) ~~الطويل # فقال والله لقد قسمها تقسيما فلسفيا # أقول ومن كلام الكندي قال في وصيته وليتق الله تعالى المتطبب ولا يخاطر ~~فليس عن الأنفس عوض # وقال وكما يجب أن يقال له أنه كان سبب عافية العليل وبرئه كذلك فليحذر أن ~~يقال إنه كان سبب تلفه وموته وقال العاقل يظن أن فوق علمه علما فهو أبدا ~~يتواضع لتلك الزيادة والجاهل يظن أنه قد تناهى فتمقته النفوس لذلك # ومن كلامه مما أوصى به لولده أبي العباس نقلت ذلك من كتاب المقدمات لابن ~~بختويه قال الكندي يا بني الأب رب والأخ فخ والعم غم والخال وبال والولد ~~كمد والأقارب عقارب # وقول لا يصرف البلا وقول نعم يزيل النعم وسماع الغناء برسام حاد ms314 لأن ~~الإنسان يسمع فيطرب وينفق فيسرف فيفتقر فيغتم فيعتل فيموت # والدينار محموم فإن صرفته مات والدرهم محبوس فإن أخرجته فر والناس سخرة ~~فخذ شيئهم واحفظ شيئك # ولا تقبل ممن قال اليمين الفاجرة فأنها تدع الديار بلاقع # أقول وإن كانت هذه من وصية الكندي فقد صدق ما حكاه عنه ابن النديم ~~البغدادي في كتابه فإنه قال إن الكندي كان بخيلا # ومن شعر يعقوب بن إسحق الكندي قال الشيخ أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن ~~سعيد العسكري اللغوي في كتاب الحكم والأمثال أنشدني أحمد بن جعفر قال ~~أنشدني أحمد بن الطيب السرخسي قال أنشدني يعقوب بن إسحق الكندي لنفسه # (أناف الذنابى على الأرؤس ... فغمض جفونك أو نكس) # (وضائل سوادك واقبض يديك ... وفي قعر بيتك فاستجلس) # (وعند مليكك فابغ العلو ... وبالوحدة اليوم فاستأنس) # (فإن الغنى في قلوب الرجال ... وإن التعزز بالأنفس) # (وكائن ترى من أخي عسرة ... غني وذي ثروة مفلس) PageV01P288 # (ومن قائم شخصه ميت ... على أنه بعد لم يرمس) # (فإن تطعم النفس ما تشتهي ... تقيك جميع الذي تحتسي) المتقارب # وليعقوب بن إسحق الكندي من الكتب كتاب الفلسفة الأولى فيما دون الطبيعيات ~~والتوحيد # كتاب الفلسفة الداخلة والمسائل المنطقية والمعتاصة وما وافق الطبيعيات # رسالة في أنه لا تنال الفلسفة إلا بعلم الرياضيات # كتاب الحث على تعلم الفلسفة # رسالة في كمية كتب أرسطوطاليس وما يحتاج إليه في تحصيل علم الفلسفة مما ~~لا غنى في ذلك عنه منها وترتيبها وأغراضه فيها # كتاب في قصد أرسطوطاليس في المقولات إياها قصد والموضوعة لها # رسالته الكبرى في مقياسة العلمي # كتاب أقسام العلم الأنسي كتاب في ماهية العلم وأقسامه # كتاب في أن أفعال البارئ كلها عدل لا جور فيها # كتاب في ماهية الشيء الذي لا نهاية له وبأي نوع يقال للذي لا نهاية له # رسالة في الإبانة أنه لا يمكن أن يكون جرم العالم بلا نهاية وأن ذلك إنما ~~هو في القوة # كتاب في الفاعلة والمنفعلة من الطبيعيات الأول # كتاب في عبارات الجوامع الفكرية # كتاب في مسائل سئل عنها في ms315 منفعة الرياضيات # كتاب في بحث قول المدعي أن الأشياء الطبيعية تفعل فعلا واحدا بإيجاب ~~الخلقة رسالة في الرفق في الصناعات رسالة في رسم رقاع إلى الخلفاء والوزراء # رسالة في قسمة القانون # رسالة في ماهية العقل والإبانة عنه # رسالة في الفاعل الحق الأول التام والفاعل الناقص الذي هو في المجاز # رسالة إلى المأمون في العلة والمعلول # اختصار كتاب أيساغوجي لفرفوريوس # مسائل كثيرة في المنطق وغيره وحدود الفلسفة # كتاب في المدخل المنطقي باستيفاء القول فيه # كتاب في المدخل المنطقي باختصار وإيجاز # رسالة في المقولات العشر # رسالة في الإبانة عن قول بطليموس في أول كتابه في المجسطي عن قول ~~أرسطوطاليس في أنالوطيقا # رسالة في الاحتراس من خدع السوفسطائية # رسالة بإيجاز واختصار في البرهان المنطقي # رسالة في الأسماء الخمسة اللاحقة لكل المقولات # رسالة في سمع الكيان # رسالة في عمل آلة مخرجة الجوامع # رسالة في المدخل إلى الأرثماطيقي خمس مقالات رسالة إلى أحمد بن المعتصم ~~في كيفية استعمال الحساب الهندي أربع مقالات # رسالة في الإبانة عن الأعداد التي ذكرها أفلاطن في السياسة # رسالة في تأليف الأعداد # رسالة في التوحيد من جهة العدد # رسالة في استخراج الخبيء والضمير # رسالة في الزجر والفأل من جهة العدد # رسالة في الخطوط والضرب بعدد الشعير # رسالة في الكمية المضافة # رسالة في النسب الزمانية # رسالة في الحيل العددية وعلم أضمارها # رسالة في أن العالم وكل ما فيه كروي الشكل # رسالة في الإبانة على أنه ليس شيء من العناصر الأولى والجرم الأقصى غير ~~كروي # رسالة في أن الكرة أعظم الأشكال الجرمية والدائرة أعظم من جميع الأشكال ~~البسيطة # رسالة في الكريات # رسالة في عمل السمت على الكرة # رسالة في أن سطح ماء البحر كروي # رسالة في تسطيح الكرة # رسالة في عمل الحلق الست PageV01P289 # واستعمالها # رسالته الكبرى في التأليف # رسالة في ترتيب النغم الدالة على طبائع الأشخاص العالية وتشابه التأليف # رسالة في المدخل إلى صناعة الموسيقى # رسالة في الإيقاع # رسالة في خير صناعة الشعراء # رسالة في الأخبار عن صناعة الموسيقى # مختصر الموسيقى في تأليف ms316 النغم وصنعة العود ألفه لأحمد ابن المعتصم # رسالة في أجزاء جبرية الموسيقى # رسالة في أن رؤية الهلال لا تضبط بالحقيقة وإنما القول فيها بالتقريب # رسالة في مسائل سئل عنها من أحوال الكواكب # رسالة في جواب مسائل طبيعية في كيفيات نجومية سأله أبو معشر عنها # رسالة في الفصلين # رسالة فيما ينسب إليه كل بلد من البلدان إلى برج من البروج وكوكب من ~~الكواكب # رسالة فيما سئل عنه من شرح ما عرض له من الاختلاف في صور المواليد # رسالة فيما حكى من أعمار الناس في الزمن القديم وخلافها في هذا الزمن # رسالة في تصحيح عمل نمو دارات المواليد والهيلاج والكدخداه # رسالة في إيضاح علة رجوع الكواكب # رسالة في الإبانة أن الاختلاف الذي في الأشخاص العالية ليس علة الكيفيات ~~الأول # رسالة في سرعة ما يرى من حركة الكواكب إذا كانت في الأفق وإبطائها كلما ~~علت # رسالة في الشعاعات # رسالة في فصل ما بين السير وعمل الشعاع # رسالة في علل الأوضاع النجومية # رسالته المنسوبة إلى الأشخاص العالية المسماة سعادة ونحاسة # رسالة في علل القوى المنسوبة إلى الأشخاص العالية الدالة على المطر # رسالة في علل أحداث الجو # رسالة في العلة التي لها يكون بعض المواضع تكاد لا تمطر # رسالة إلى زرنب تلميذه في أسرار النجوم وتعليم مبادئ الأعمال # رسالة في العلة التي ترى من الهالات للشمس والقمر والكواكب والأضواء ~~النيرة أعني النيرين # رسالة في اعتذاره في موته دون كماله لسني الطبيعة التي هي مائة وعشرون ~~سنة # كلام في الجمرات # رسالة في النجوم # رسالة في أغراض كتب أقليدس # رسالة في إصلاح كتب أقليدس # رسالة في اختلاف المناظر # رسالة في عمل شكل المتوسطين # رسالة في تقريب وتر الدائرة # رسالة في تقريب وتر التسع # رسالة في مساحة إيوان # رسالة في تقسيم المثلث والمربع وعملهما # رسالة في كيفية عمل دائرة مساوية لسطح إسطوانة مفروضة # رسالة في شروق الكواكب وغروبها بالهندسة # رسالة في قسمة الدائرة ثلاثة أقسام # رسالة في إصلاح المقالة الرابعة عشرة والخامسة عشرة من كتاب أقليدس # رسالة في ms317 البراهين المساحية لما يعرض من الحسبانات الفلكية # رسالة في تصحيح قول أبسقلاس في المطالع # رسالة في اختلاف مناظر المرآة # رسالة في صنعة الاصطرلاب بالهندسة # رسالة في استخراج خط نصف النهار وسمت القبلة بالهندسة # رسالة في عمل الرخامة بالهندسة # رسالة في أن عمل الساعات على صفيحة تنصب على السطح الموازي للأفق خير من ~~غيرها # رسالة في استخراج الساعات على نصف كرة بالهندسة # رسالة في السوائح # مسائل في مساحة الأنهار وغيرها # رسالة في النسب الزمانية # كلام في العدد # كلام في المرايا التي تحرق # رسالة في امتناع وجود مساحة الفلك الأقصى المدبر للأفلاك # رسالة في أن طبيعة الفلك مخالفة لطبائع العناصر الأربعة وأنه طبيعة خامسة # رسالة في ظاهريات الفلك # رسالة في العالم الأقصى # رسالة في سجود الجرم الأقصى لباريه # رسالة في الرد على المنانية في العشر مسائل في موضوعات الفلك PageV01P290 # رسالة في الصور # رسالة في أنه لا يمكن أن يكون جرم العالم بلا نهاية # رسالة في المناظر الفلكية # رسالة في امتناع الجرم الأقصى من الاستحالة # رسالة في صناعة بطلميوس الفلكية # رسالة في تناهي جرم العالم # رسالة في ماهية الفلك واللون اللازم اللازوردي المحسوس من جهة السماء # رسالة في ماهية الجرم الحامل بطباعه للألوان من العناصر الأربعة # رسالة في البرهان على الجسم السائر وماهية الأضواء والإظلام # رسالة في المعطيات # رسالة في تركيب الأفلاك # رسالة في الأجرام الهابطة من العلو وسبق بعضها بعضا # رسالة في العمل بالآلة المسماة الجامعة # رسالة في كيفية رجوع الكواكب المتحيرة # رسالة في الطب البقراطي # رسالة في الغذاء والدواء المهلك # رسالة في الأبخرة المصلحة للجو من الأوباء # رسالة في الأدوية المشفية من الروائح المؤذية # رسالة في كيفية إسهال الأدوية وانجذاب الأخلاط # رسالة في علة نفث الدم # رسالة في تدبير الأصحاء # رسالة في أشفية السموم رسالة في علة بحارين الأمراض الحادة رسالة في ~~تبيين العضو الرئيس من جسم الإنسان والإبانة عن الألباب # رسالة في كيفية الدماغ رسالة في علة الجذام وأشفيته # رسالة في عضة الكلب الكلب # رسالة في الأعراض الحادثة من البلغم ms318 وعلة موت الفجأة رسالة في وجع المعدة ~~والنقرس # رسالة إلى رجل في علة شكاها إليه في بطنه ويده رسالة في أقسام الحميات ~~رسالة في علاج الطحال الجاسي من الأمراض السوداوية # رسالة في أجساد الحيوان إذا فسدت # رسالة في تدبير الأطعمة رسالة في صنعة أطعمة من غير عناصرها رسالة في ~~الحياة # كتاب الأدوية الممتحنة كتاب الأقراباذين # رسالة في الفرق بين الجنون العارض من مس الشياطين وبين ما يكون من فساد ~~الأخلاط # رسالة في الفراسة # رسالة في إيضاح العلة في السمائم القاتلة السمائية وهو على المقال المطلق ~~الوباء رسالة في الحيلة لدفع الأحزان # جوامع كتاب الأدوية المفردة لجالينوس # رسالة في الإبانة عن منفعة الطب إذا كانت صناعة النجوم مقرونة بدلائلها # رسالة في اللثغة للأخرس رسالة في تقدمة المعرفة بالاستلال بالأشخاص ~~العالية على المسائل # رسالة في مدخل الأحكام على المسائل # رسالته الأولى والثانية والثالثة إلى صناعة الأحكام بتقاسيم رسالة في ~~الأخبار عن كمية ملك العرب وهي رسالته في اقتران التحسين في برج السرطان ~~رسالة في قدر منفعة صناعة الأحكام ومن الرجل المسمى منجما باستحقاق رسالته ~~المختصرة في حدود المواليد رسالة في تحويل سني المواليد # رسالة في الاستدلال بالكسوفات على الحوادث رسالة في الرد على الثنويه ~~رسالة في نقض مسائل الملحدين # رسالة في تثبيت الرسل عليهم السلام رسالة في الاستطاعة وزمان كونها رسالة ~~في الرد على من زعم أن للإجرام في هويتها في الجو توقفات رسالة في بطلان ~~قول من زعم أن بين الحركة الطبيعية والعرضية سكون رسالة في أن الجسم في أول ~~إبداعه لا ساكن ولا متحرك ظن باطل # رسالة في التوحيد بتفسيرات رسالة في أوائل الجسم # رسالة في افتراق الملل في التوحيد وأنهم مجمعون على التوحيد وكل قد خالف ~~صاحبه # رسالة في المتجسد رسالة في البرهان PageV01P291 # كلام له مع ابن الراوندي في التوحيد كلام رد به على بعض المتكلمين رسالة ~~إلى محمد بن الجهم في الإبانة عن وحدانية الله عز وجل وعن تناهي جرم الكل # رسالة في الإكفار والتضليل رسالة في أن ms319 النفس جوهر بسيط غير داثر مؤثر في ~~الأجسام رسالة في ما للنفس ذكره وهي في عالم العقل قبل كونها في عالم الحسن # رسالة في خبر اجتماع الفلاسفة على الرموز العشقية رسالة في علة النوم ~~والرؤيا وما يرمز به النفس # رسالة في أن ما بالإنسان إليه حاجة مباح له في العقل قبل أن يحظر # رسالته الكبرى في السياسة رسالة في التنبيه على الفضائل # رسالة في نوادر الفلاسفة رسالة في خبر فضيلة سقراط رسالة في محاورة جرت ~~بين سقراط وأرسواس # رسالة في خبر موت سقراط رسالة فيما جرى بين سقراط والحرانيين رسالة عن ~~العلة الفاعلة القريبة للكون والفساد في الكائنات الفاسدات # رسالة في العلة التي لها قيل أن النار والهواء والماء والأرض عناصر تجمع ~~الكائنة الفاسدة وهي وغيرها يستحيل بعضها إلى بعض # رسالة في اختلاف الأزمنة التي تظهر فيها قوى الكيفيات الأربع الأولى # رسالة في خبر العقل # رسالة في النسب الزمانية # رسالة في علة اختلاف أنواع السنة # رسالة في ماهية الزمان وماهية الدهر والحين والوقت # رسالة في العلة التي لها يبرد أعلى الجو ويسخن ما قرب من الأرض # رسالة في الأثر الذي يظهر في الجو ويسمى كوكبا # رسالة في الكوكب الذي ظهر ورصده أيام حتى اضمحل # رسالة في الكوكب ذي الذؤابة # رسالة في العلة الحادث بها البرد في آخر الشتاء في الأبان المسمى أيام ~~العجوز # رسالة في علة كون الضباب والأسباب المحدثة له # رسالة فيما رصد من الأثر العظيم في سنة اثنتين وعشرين ومائتين للهجرة # رسالة في الآثار العلوية # رسالة إلى ابنه أحمد في اختلاف مواضع المساكن من كرة الأرض وهذه الرسالة ~~شرح فيها كتاب المساكن لثاوذوسيوس # رسالة في علة حدوث الرياح في باطن الأرض المحدثة كثير الزلازل والخسوف # رسالة في علة اختلاف الأزمان في السنة وانتقالها بأربعة فصول مختلفة # كلام في عمل السمت # رسالة في أبعاد مسافات الأقاليم # رسالة في المساكن # رسالته الكبرى في الربع المسكون # رسالة في أخبار أبعاد الأجرام # رسالة في استخراج بعد مركز القمر من الأرض # رسالة في ms320 استخراج آلة عملها يستخرج بها أبعاد الأجرام # رسالة في عمل آلة يعرف بها بعد المعاينات # رسالة في معرفة أبعاد قلل الجبال # رسالة إلى أحمد بن محمد الخراساني فيما بعد الطبيعة وإيضاح تناهي جرم ~~العالم # رسالة في تقدمة الأخبار # رسالة في تقدمة المعرفة بالأحداث # رسالة في تقدمة الخبر # رسالة في تقدمة المعرفة في الاستدلال بالأشخاص السماوية رسالة في أنواع ~~الجواهر والأشباه # رسالة في نعت الحجارة والجواهر ومعادنها وجيدها ورديها وأثمانها # رسالة في تلويح الزجاج # رسالة فيما يصبغ فيعطي لونا # رسالة في أنواع الحديد والسيوف وجيدها ومواضع انتسابها # رسالة إلى أحمد بن المعتصم بالله فيما يطرح على الحديد والسيوف حتى لا ~~تنثلم ولا تكل # رسالة في الطائر الأنسى # رسالة في تمريخ الحمام # رسالة في الطرح على البيض # رسالة في أنواع النخل وكرائمه # رسالة في عمل القمقم الصياح # رسالة في العطر وأنواعه # رسالة في كيمياء العطر # رسالة في الأسماء المعماة # رسالة في التنبيه على خدع الكيمائيين # رسالة في الأثرين المحسوسين في الماء # رسالة في المد والجزر # رسالة في أركاب الخيل # رسالته الكبيرة في PageV01P292 # الأجسام الغائصة في الماء # رسالة في الأجرام الهابطة # رسالة في شعار المرآة # رسالة في اللفظ وهي ثلاثة أجزاء أول وثاني وثالث # رسالة في الحشرات # مصور عطاردي # رسالة في جواب أربع عشرة مسألة طبيعيات سأله عنها بعض إخوانه # رسالة في جواب ثلاث مسائل سئل عنها # رسالة في قصة المتفلسف بالسكوت # رسالة في علة الرعد والبرق والثلج والبرد والصواعق والمطر # رسالة في بطلان دعوى المدعين صنعة الذهب والفضة وخدعهم # رسالة في الإبانة أن الاختلاف الذي في الأشخاص العالية ليس علة الكيفيات ~~الأولى كما هي علة ذلك في التي تحت الكون والفساد ولكن علة ذلك حكمة مبدع ~~الكل عز وجل # رسالة في قلع الآثار من الثياب وغيرها # رسالة إلى يوحنا بن ماسويه في النفس وأفعالها # رسالة في ذات الشعبتين # رسالة في علم الحواس # رسالة في صفة البلاغة # رسالة في قدر المنفعة بأحكام النجوم # كلام في المبدع الأول # رسالة في صنعة الأحبار والليق # رسالة ms321 إلى بعض إخوانه في رموز الفلاسفة في المجسمات # رسالة في عناصر الأخبار # كتاب في الجواهر الخمسة # رسالة إلى أحمد بن المعتصم في تجويز إجابة الدعاء من الله عز وجل لمن دعا ~~به # رسالة في الفلك والنجوم ولم قسمت دائرة فلك البروج على اثني عشر قسما وفي ~~تسميتهم السعود والنحوس وبيوتها وأشرافها وحدودها بالبرهان الهندسي ### $ أحمد بن الطيب السرخسي # هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مروان السرخسي ممن ينتمي إلى الكندي وعليه ~~قرأ ومنه أخذ # وكان متفننا في علوم كثيرة من علوم القدماء والعرب حسن المعرفة جيد ~~القريحة بليغ اللسان مليح التصنيف والتأليف أوحدا في علم النحو والشعر # وكان حسن العشرة مليح النادرة خليعا ظريفا # وسمع الحديث أيضا وروى شيئا منه # ومن ذلك روى أحمد بن الطيب السرخسي قال حدثنا عمرو بن محمد الناقل قال ~~أخبرنا سليمان بن عبيد الله عن بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن عمران ~~القصير عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا اكتفى ~~الرجال بالرجال والنساء بالنساء فعليهم الدبار) # وروى أحمد بن الطيب أيضا عن أحمد بن الحرث عن أبي الحسن علي بن محمد ~~المدائني عن عبد الله بن المبارك عن عبد العزيز بن أبي سالم عن مكحول قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم (أشد الناس عذابا يوم القيامة من سب نبيا أو ~~صحابة نبي أو أئمة المسلمين) # وتولى أحمد بن الطيب في أيام المعتضد الحسبة ببغداد # وكان أولا معلما للمعتضد ثم نادمه وخص به وكان يفضي إليه بأسراره ~~ويستشيره في أمور مملكته # وكان الغالب على أحمد بن الطيب علمه لا PageV01P293 # عقله # وكان سبب قتل المعتضد إياه اختصاصه به فإنه أفضى إليه بسر يتعلق بالقاسم ~~بن عبيد الله وبدر غلام المعتضد فأفشأه وأذاعه بحيلة من القاسم عليه مشهورة # فسلمه المعتضد إليهما فاستصفيا ماله ثم أودعاه المطامير # فلما كان في الوقت الذي خرج فيه المعتضد لفتح آمد وقتال أحمد بن عيسى بن ~~شيخ أفلت من المطامير جماعة من ms322 الخوارج وغيرهم والتقطهم مؤنس الفحل وكان ~~إليه الشرطة وخلافة المعتضد على الحضرة وأقام أحمد في موضعه ورجا بذلك ~~السلامة فكان قعوده سببا لمنيته وأمر المعتضد القاسم بإثبات جماعة ممن ~~ينبغي أن يقتلوا ليستريح من تعلق القلب بهم فأثبتهم ووقع المعتضد بقتلهم ~~فأدخل القاسم اسم أحمد في جملتهم فيما بعد فقتل # وسأل عنه المعتضد فذكر له القاسم قتله وأخرج إليه الثبت فلم ينكره # ومضى بعد أن بلغ السماء رفعة في سنة وكان قبض المعتضد على أحمد بن الطيب ~~في سنة ثلاث وثمانين ومائتين وقتله في الشهر المحرم من سنة ست وثمانين ~~ومائتين # ولأحمد بن الطيب السرخسي من الكتب اختصار كتاب أيساغوجي لفرفوريوس اختصار ~~كتاب قاطيغورياس اختصار كتاب باريرميناس اختصار كتاب أنالوطقيا الأولى ~~اختصار كتاب أنالوطقيا الثانية كتاب النفس كتاب الأغشاش وصناعة الحسبة ~~الكبير كتاب غش الصناعات والحسبة الصغير كتاب نزهة النفوس ولم يخرج باسمه ~~كتاب اللهو والملاهي ونزهة المفكر الساهي في الغناء والمغنين والمنادمة ~~والمجالسة وأنواع الأخبار والملح صنفه للخليفة وقال أحمد بن الطيب في كتابه ~~هذا أنه صنف هذا الكتاب وقد مر له من العمر إحدى وستون سنة كتاب السياسة ~~الصغير كتاب المدخل إلى صناعة النجوم كتاب الموسيقى الكبير مقالتان ولم ~~يعمل مثله كتاب الموسيقى الصغير كتاب المسالك والممالك كتاب الأرثماطيقي في ~~الأعداد والجبر والمقابلة كتاب المدخل إلى صناعة الطب نقض فيه على حنين بن ~~إسحاق كتاب المسائل كتاب فضائل بغداد وأخبارها كتاب الطبيخ ألفه على الشهور ~~والأيام للمعتضد كتاب زاد المسافر وخدمة الملوك مقالة من كتاب أدب الملوك ~~كتاب المدخل إلى علم الموسيقى كتاب الجلساء والمجالسة رسالة في جواب ثابت ~~بن قرة فيما سأل عنه مقالة في البهق والنمش والكلف رسالة في السالكين ~~وطرائف اعتقادهم كتاب منفعة الجبال رسالة في وصف مذاهب الصابئين كتاب في أن ~~المبدعات في حال الإبداع لا متحركة ولا ساكنة # كتاب في ماهية النوم والرؤيا كتاب في العقل # كتاب في وحدانية الله تعالى # كتاب في وصايا فيثاغورس كتاب في ألفاظ سقراط كتاب في العشق كتاب ms323 في برد ~~أيام العجوز كتاب في كون الضباب # كتاب في الفأل كتاب في الشطرنج العالية كتاب أدب في النفس إلى المعتضد ~~كتاب في الفرق بين نحو العرب والمنطق كتاب في أن أركان الفلسفة بعضها على ~~بعض PageV01P294 # وهو كتاب الاستيفاء # كتاب في أحداث الجو كتاب الرد على جالينوس في المحل الأول # رسالة إلى ابن ثوابة رسالة في الخضابات المسودة للشعر وغير ذلك # كتاب في أن الجزء ينقسم إلى ما لا نهاية له # كتاب في أخلاق النفس كتاب سيرة الإنسان كتاب إلى بعض إخوانه في القوانين ~~العامة الأولى في الصناعة الديالقطيقية أي الجدلية على مذهب أرسطوطاليس ~~اختصار كتاب سوفسطيقا لأرسطوطاليس كتاب القيان ### $ أبو الحسن ثابت بن قرة الحراني # كان من الصابة المقيمين بحران ويقال الصابئون نسبتهم إلى صاب وهو طاط ابن ~~النبي إدريس عليه السلام وثابت هذا هو ثابت بن قرة بن مروان بن ثابت بن ~~كرايا بن إبراهيم بن كرايا بن مارينوس بن سالايونوس # وكان ثابت بن قرة صيرفيا بحران ثم استصحبه محمد بن موسى لما انصرف من بلد ~~الروم لأنه رآه فصيحا # وقيل إنه قرأ على محمد بن موسى فتعلم في داره فوجب حقه عليه # فوصله بالمعتضد وأدخله في جملة المنجمين # وهو أصل ما تجدد للصابة من الرئاسة في مدينة السلام وبحضرة الخلفاء # ولم يكن في زمن ثابت بن قرة من يماثله في صناعة الطب ولا في غيره من جميع ~~أجزاء الفلسفة # وله تصانيف مشهورة بالجودة # وكذلك جاء جماعة كثيرة من ذريته ومن أهله يقاربونه فيما كان عليه من حسن ~~التخرج والتمهر في العلوم # ولثابت أرصاد حسان للشمس تولاها ببغداد وجمعها في كتاب بين فيه مذهبه في ~~سنة الشمس وما أدركه بالرصد في موضع أوجها ومقدار سنيها وكمية حركاتها ~~وصورة تعديلها # وكان جيد النقل إلى العربي حسن العبارة وكان قوي المعرفة باللغة ~~السريانية وغيرها # وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة إن الموفق لما غضب على ابنه أبي العباس ~~المعتضد بالله حبسه في دار إسماعيل بن بلبل # وكان أحمد ms324 الحاجب موكلا به # وتقدم إسماعيل بن بلبل إلى ثابت ابن قرة بأن يدخل إلى أبي العباس ويؤنسه # وكان عبد الله بن أسلم ملازما لأبي العباس فأنس أبو العباس بثابت بن قرة ~~أنسا كثيرا # وكان ثابت يدخل إليه إلى الحبس في كل يوم ثلاث مرات يحادثه ويسليه ويعرفه ~~أحوال الفلاسفة وأمر الهندسة والنجوم وغير ذلك # فشغف به ولطف منه محله # فلما خرج من حبسه قال لبدر غلامه يا بدر أي رجل أفدنا بعدك فقال من هو يا ~~سيدي فقال ثابت بن قرة # ولما تقلد الخلافة اقطعه ضياعا جليلة وكان يجلسه بين يديه كثيرا بحضرة ~~الخاص والعام ويكون بدر غلام الأمير قائما والوزيروهو جالس بين يدي الخليفة PageV01P295 # قال أبو إسحق الصابئ الكاتب إن ثابتا كان يمشي مع المعتضد في الفردوس وهو ~~بستان في دار الخليفة للرياضة وكان المعتضد قد اتكأ على يد ثابت وهما ~~يتماشيان ثم نتر المعتضد يده من يد ثابت بشدة ففزع ثابت # فإن المعتضد كان مهيبا جدا فلما نتر يده من يد ثابت قال له يا أبا الحسن ~~وكان في الخلوات يكنيه وفي الملأ يسميه سهوت ووضعت يدي على يدك واستندت ~~عليها وليس هكذا يجب أن يكون فإن العلماء يعلون ولا يعلون # ونقلت من كتاب الكنايات للقاضي أبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني قال ~~حدثني أبو الحسن هلال بن المحسن بن إبراهيم قال حدثني جدي أبو إسحق الصابئ ~~قال حدثني عمي أبو الحسين ثابت بن إبراهيم قال حدثني أبو محمد الحسن بن ~~موسى النوبختي قال سألت أبا الحسن ثابت بن قرة عن مسألة بحضرة قوم فكره ~~الإجابة عنها بمشهدهم وكنت حديث السن فدافعني عن الجواب # فقلت متمثلا # (ألا ما لليل لا ترى عند مضجعي ... بليل ولا يجري بها لي طائر) # (بلى إن عجم الطير تجري إذا جرت ... بليلي ولكن ليس للطير زاجر) الطويل # فلما كان من غد لقيني في الطريق وسرت معه فأجابني عن المسألة جوابا شافيا ~~وقال زجرت الطير يا أبا محمد فأخجلني فاعتذرت إليه وقلت والله يا ms325 سيدي ما ~~أردتك بالبيتين # ومن بديع حسن تصرف ثابت بن قرة في المعالجة ما حكاه أبو الحسن ثابت بن ~~سنان قال حكى أحد أجدادي عن جدنا ثابت بن قرة أنه اجتاز يوما ماضيا إلى دار ~~الخليفة فسمع صياحا وعويلا فقال مات القصاب الذي كان في هذا الدكان فقالوا ~~له أي والله يا سيدنا البارحة فجأة # وعجبوا من ذلك # فقال ما مات خذوا بنا إليه # فعدل الناس معه إلى الدار فتقدم إلى النساء بالإمساك عن اللطم والصياح ~~وأمرهن بأن يعملن مزورة # وأومأ إلى بعض غلمانه بأن يضرب القصاب على كعبه بالعصا # وجعل يده في مجسه وما زال ذلك يضرب كعبه إلى أن قال حسبك # واستدعى قدحا وأخرج من شستكة في كمه دواء فدافه في القدح بقليل ماء وفتح ~~فم القصاب وسقاه إياه فأساغه # ووقعت الصيحة والزعقة في الدار والشارع بأن الطبيب قد أحيا الميت # فتقدم ثابت بغلق الباب والاستيثاق منه # وفتح القصاب عينه وأطعمه مزورة وأجلسه # وقعد عنده ساعة وإذا بأصحاب الخليفة قد جاءوا يدعونه فخرج معهم والدنيا ~~قد انقلبت والعامة حوله يتعادون إلى أن دخل دار الخلافة # ولما مثل بين يدي الخليفة قال له يا ثابت ما هذه المسيحية التي بلغتنا ~~عنك قال يا مولاي كنت اجتاز على هذا القصاب وألحظه يشرح الكبد ويطرح عليها ~~الملح ويأكلها # فكنت أستقذر فعله أولا ثم أعلم أن سكتة ستلحقه # فصرت أراعيه وإذ علمت عاقبته انصرفت وركبت للسكتة PageV01P296 # دواء استصحبته معي في كل يوم # فلما اجتزت اليوم وسمعت الصياح قلت مات القصاب قالوا نعم مات فجأة ~~البارحة # فعلمت أن السكتة قد لحقته فدخلت إليه ولم أجد له نبضا # فضربت كعبه إلى أن عادت حركة نبضه وسقيته الدواء ففتح عينيه وأطعمته ~~مزورة # والليلة يأكل رغيفا بدراج وفي غد يخرج من بيته # أقول وكان مولد ثابت بن قرة في سنة إحدى عشرة ومائتين بحران في يوم ~~الخميس الحادي والعشرين من صفر # وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائتين وله من العمر سبع وسبعون سنة # وقال ثابت ابن سنان ms326 بن ثابت بن قرة كانت بين أبي أحمد يحيى بن علي بن ~~يحيى بن المنجم النديم وبين جدي أبي الحسن ثابت بن قرة رحمه الله مودة ~~أكيدة # ولما مات جدي في سنة ثمان وثمانين ومائتين رثاه أبو أحمد بأبيات هي هذه # (ألا كل شيء ما خلا الله مائت ... ومن يغترب يرجى ومن مات فائت) # (أرى من مضى عنا وخيم عندنا ... كسفر ثووا أرضا فسار وبائت) # (نعينا العلوم الفلسفيات كلها ... خبا نورها إذ قيل قد مات ثابت) # (وأصبح أهلوها حيارى لفقده ... وزال به ركن من العلم ثابت) # (وكانوا إذا ضلوا هداهم لنهجها ... خبير بفصل الحكم للحق ناكت) # (ولما أتاه الموت لم يغن طبه ... ولا ناطق مما حواه وصامت) # (ولا أمتعته بالغنى بغتة الردى ... ألا رب رزق قابل وهو فائت) # (فلو أنه يسطاع للموت مدفع ... لدافعه عنه حماة مصالت) # (ثقاة من الإخوان يصفون وده ... وليس لما يقضي به الله لافت) # (أبا حسن لا تبعدن وكلنا ... لهلكك مفجوع له الحزن كابت) # (أآمل أن تجلى عن الحق شبهة ... وشخصك مقبور وصوتك خافت) # (وقد كان يسرو حسن تبيينك العمى ... وكل قؤول حين تنطق ساكت) # (كأنك مسؤولا من البحر غارف ... ومستبدئا نطقا من الصخر ناحت) # (فلم يتفقدني من العلم واحد ... هراق أناء العلم بعدك كابت) # (وكم من محب قد أفدت وأنه ... لغيرك ممن رام شأوك هافت) # (عجبت لأرض غيبتك ولم يكن ... ليثبت فيها مثلك الدهر ثابت) # (تهذبت حتى لم يكن لك مبغض ... ولا لك لما اغتالك الموت شامت) PageV01P297 # (وبرزت حتى لم يكن لك دافع ... عن الفضل إلا كاذب القول باهت) # (مضى علم العلم الذي كان مقنعا ... فلم يبق إلا مخطئ متهافت) الطويل # وكان من تلامذة ثابت بن قرة عيسى بن أسيد النصراني وكان ثابت يقدمه ~~ويفضله وقد نقل عيسى بن أسيد من السرياني إلى العربي بحضرة ثابت ويوجد له ~~كتاب جوابات ثابت لمسائل عيسى ابن أسيد # ومن كلام ثابت بن قرة قال ليس على الشيخ أضر من أن يكون له طباخ حاذق ~~وجارية حسناء # لأنه يستكثر ms327 من الطعام فيسقم ومن الجماع فيهرم # وقال راحة الجسم في قلة الطعام وراحة النفس في قلة الآثام وراحة القلب في ~~قلة الاهتمام وراحة اللسان في قلة الكلام # ولأبي الحسن ثابت بن قرة الحراني من الكتب كتاب في سبب كون الجبال # مسائله الطبية # كتاب في النبض # كتاب وجع المفاصل والنقرس # جوامع كتاب باريمينياس # جوامع كتاب أنالوطيقا الأولى # اختصار المنطق # نوادر محفوظة من طوبيقا # كتاب في السبب الذي من أجله جعلت مياه البحر مالحة # اختصار كتاب ما بعد الطبيعة # مسائله المشوقة إلى العلوم # كتاب في أغاليط السوفسطائيين # كتاب في مراتب العلوم # كتاب في الرد على من قال إن النفس مزاج # جوامع كتاب الأدوية المفردة لجالينوس # جوامع كتاب المرة السوداء لجالينوس # جوامع كتاب سوء المزاج المختلف لجالينوس # جوامع كتاب الأمراض الحادة لجالينوس # جوامع كتاب الكثرة لجالينوس # جوامع كتاب تشريح الرحم لجالينوس # جوامع كتاب جالينوس في المولودين لسبعة أشهر # جوامع ما قاله جالينوس في كتابه في تشريف صناعة الطب # كتاب أصناف الأمراض # كتاب تسهيل المجسطي # كتاب المدخل إلى المجسطي كتاب كبير في تسهيل المجسطي لم يتم وهو أجود ~~كتبه في ذلك # كتاب في الوقفات التي في السكون الذي بين حركتي الشريان المتضايتن ~~مقالتان صنف هذا الكتاب سريانيا لأنه أومأ فيه إلى الرد على الكندي ونقله ~~إلى العربي تلميذ له يعرف بعيسى بن أسيد النصراني وأصلح ثابت العربي # وذكر قوم أن الناقل لهذا الكتاب حبيش بن الحسن الأعسم وذلك غلط # وقد رد أبو أحمد الحسين بن إسحق بن إبراهيم المعروف بابن كرنيب على ثابت ~~في هذا الكتاب بعد وفاة ثابت بما لا فائدة فيه ولا طائل # وهذا الكتاب أنفذه لما صنفه إلى إسحق بن حنين فاستحسنه استحسانا عظيما ~~وكتب في آخره بخطه يقرظ أبا الحسن ثابتا ويدعو له ويصفه # جوامع كتاب الفصد لجالينوس # جوامع تفسير جالينوس لكتاب أبقراط في الأهوية والمياه والبلدان # كتاب في العمل بالكرة # كتاب في الحصى المتولد في الكلى والمثانة # كتاب في البياض الذي يظهر في البدن # كتاب في مساءلة الطبيب للمريض ms328 # كتاب في سوء المزاج المختلف # كتاب في تدبير الأمراض الحادة PageV01P298 # رسالة في الجدري والحصبة # اختصار كتاب النبض الصغير لجالينوس # كتاب في قطع الاسطوانة كتاب في الموسيقى # رسالة إلى علي بن يحيى المنجم فيما أمر بإثباته من أبواب علم الموسيقى # رسالة إلى بعض إخوانه في جواب ما سأله عنه من أمور الموسيقى كتاب في ~~أعمال ومسائل إذا وقع خط مستقيم على خطين ومقالة أخرى له في ذلك # كتاب في المثلث القائم الزوايا # كتاب في الأعداد المتحابة # كتاب في الشكل القطاع # كتاب في حالة الفلك # كناشه المعروف بالذخيرة ألفه لولده سنان بن ثابت جوابه لرسالة أحمد بن ~~الطيب إليه # كتاب في التصرف في أشكال القياس # كتاب في تركيب الأفلاك وخلقتها وعددها وعدد حركات الجهات لها # والكواكب فيها ومبلغ سيرها والجهات التي تتحرك إليها # كتاب في جوامع المسكونة # كتاب القرسطيون # رسالة في مذهب الصابئين ودياناتهم # كتاب في قسمة الأرض # كتاب في الهيئة # كتاب في الأخلاق # كتاب في مقدمات أقليدس # كتاب في أشكال أقليدس # كتاب في أشكال المجسطي # كتاب في استخراج المسائل الهندسية # كتاب رؤية الأهلة بالجنوب # كتاب رؤية الأهلة من الجداول # رسالة في سنة الشمس # رسالة في الحجة المنسوبة إلى سقراط # كتاب في إبطاء الحركة في فلك البروج وسرعتها وتوسطها بحسب الموضع الذي ~~يكون فيه من الفلك الخارج المركز # جواب ما سئل عنه عن البقراطيين وكم مبلغ عددهم # مقالة في عمل شكل مجسم ذي أربع عشرة قاعدة تحيط به كرة معلومة # مقالة في الصفرة العارضة للبدن وعدد أصنافها وأسبابها وعلاجها # مقالة في وجع المفاصل # مقالة في صفة كون الجنين # كتاب في علم ما في التقويم بالممتحن كتاب في الأطلال # كتاب في وصف القرص # كتاب في تدبير الصحة # كتاب في محنة حساب النجوم # كتاب تفسير الأربعة # رسالة في اختيار وقت لسقوط النطفة # جوامع كتاب النبض الكبير لجالينوس # كتاب الخاصة في تشريف صناعة الطب وترتيب أهلها وتعزيز المنقوصين منهم ~~بالنفوس والأخبار أن صناعة الطب أجل الصناعات كتب به إلى الوزير أبي القاسم ~~عبيد الله بن ms329 سليمان # رسالة في كيف ينبغي أن يسلك إلى نيل المطلوب من المعاني الهندسية فيها ~~ذكر آثار ظهرت في الجو وأحوال كانت في الهواء مما رصد بنو موسى وأبو الحسن ~~ثابت بن قرة # اختصار كتاب جالينوس في قوى الأغذية ثلاث مقالات # مسائل عيسى بن أسيد لثابت بن قرة وأجوبتها الثابت # كتاب البصر والبصيرة في علم العين وعللها ومداواتها # المدخل إلى كتاب أقليدس وهو في غاية الجودة # كتاب المدخل إلى المنطق # اختصار كتاب حيلة البرء لجالينوس # شرح السماع الطبيعي مات وما تممه # كتاب في المربع وقطره # كتاب فيما يظهر في القمر من آثار الكسوف وعلاماته # كتاب في علة كسوف الشمس والقمر عمل أكثره ومات وما تممه # كتاب إلى ابنه سنان في الحث على تعلم الطب والحكمة # جوابان عن كتابي محمد بن موسى بن شاكر إليه في أمر الزمان # كتاب في مساحة الأشكال المسطحة وسائر البسط والأشكال # كتاب في أن سبيل الأثقال التي تعلق على عمود واحد منفصلة هي سبيلها إذا ~~جعلت ثقلا واحدا مثبوتا في جميع العمود على تساو # كتاب في طبائع الكواكب وتأثيراتها مختصر في الأصول من علم الأخلاق # كتاب في آلات الساعات التي تسمى رخامات # كتاب في إيضاح الوجه الذي ذكر بطليموس أن به استخرج من تقدمه مسيرات ~~القمر PageV01P299 # الدورية وهي المستوية # كتاب في صفة استواء الوزن واختلافه وشرائط ذلك جوامع كتاب نيقوماخس في ~~الأرثماطيقي مقالتان # أشكال له في الحيل # جوامع المقالة الأولى من الأربع لبطلميوس # جوابه عن مسائل سأله عنها أبو سهل النوبختي # كتاب في قطع المخروط المكافي # كتاب في مساحة الأجسام المكافية # كتاب في مراتب قراءة العلوم # اختصار كتاب أيام البحران لجالينوس ثلاث مقالات # اختصار كتاب الأسطقسات لجالينوس # كتاب في أشكال الخطوط التي يمر عليها ظل المقياس # مقالة في الهندسة ألفها لإسماعيل بن بلبل # جوامع كتاب جالينوس في الأدوية المنقية # جوامع كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس # كتاب في العروض # كتاب فيما أغفله ثاون في حساب كسوف الشمس والقمر # مقالة في حساب خسوف الشمس والقمر # كتاب في الأنواء # ما وجد ms330 من كتابه في النفس # مقالة في النظر في أمر النفس # كتاب في الطريق إلى اكتساب الفضيلة # كتاب في النسبة المؤلفة # رسالة في العدد الوفق # رسالة في تولد النار بين حجرين # كتاب في العمل بالممتحن وترجمته ما استدركه على حبيش في الممتحن # كتاب في مساحة قطع الخطوط # كتاب في آلة الزمر # كتب عدة له في الأرصاد عربي وسرياني # كتاب في تشريح بعض الطيور وأظنه مالك الحزين # كتاب في أجناس ما تنقسم إليه الأدوية صنفه بالسرياني # كتاب في أجناس ما توزن به الأدوية بالسرياني # كتاب في هجاء السرياني وإعرابه # مقالة في تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية # إصلاحه للمقالة الأولى من كتاب أبلونيوس في قطع النسب المحدودة وهذا ~~الكتاب مقالتان أصلح ثابت الأولى إصلاحا جيدا وشرحها وأوضحها وفسرها ~~والثانية لم يصلحها وهي غير مفهومة # مختصر في علم النجوم مختصر في علم الهندسة # جوابات عن مسائل سأله عنها المعتضد # كلام في السياسة # جواب له عن سبب الخلاف بين زيج بطلميوس وبين الممتحن # جوابات له عن عدة مسائل سأل عنها سند بن علي # رسالة في حل رموز كتاب السياسة لأفلاطن # اختصار القاطيغورياس # ومما وجد لثابت بن قرة الحراني الصابي بالسريانية فيما يتعلق بمذهبه ~~رسالة في الرسوم والفروض والسنن # رسالة في تكفين الموتى ودفنهم # رسالة في اعتقاد الصابئين # رسالة في الطهارة والنجاسة # رسالة في السبب الذي لأجله الغز الناس في كلامهم # رسالة فيما يصلح من الحيوان للضحايا وما لا يصلح # رسالة في أوقات العبادات # رسالة في ترتيب القراءة في الصلاة # صلوات الابتهال إلى الله عز وجل ### $ أبو سعيد سنان بن ثابت بن قرة # كان يلحق بابيه في معرفته بالعلوم واشتغاله بها وتمهره في صناعة الطب # وله قوة بالغة في علم الهيئة # وكان في خدمة المقتدر بالله والقاهر وخدم أيضا بصناعة الطب الراضي بالله # وقال ابن النديم البغدادي الكاتب في كتاب الفهرست أن القاهر بالله أراد ~~سنان بن ثابت بن قرة على PageV01P300 # الإسلام فهرب ثم أسلم وخاف من القاهر فمضى إلى خراسان وعاد وتوفي ببغداد ~~مسلما # وكانت ms331 وفاته بعلة الذرب في الليلة التي صبيحتها يوم الجمعة مستهل ذي ~~القعدة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة # وقال ثابت بن سنان في تاريخه أذكر وقد وقع الوزير علي بن عيسى بن الجراح ~~إلى والدي سنان بن ثابت في أيام تقلده الدواوين من قبل المقتدر بالله ~~وتدبير المملكة في أيام وزارة حامد بن العباس في سنة كثرت فيها الأمراض جدا ~~وكان والدي إذ ذاك يتقلد البيمارستانات ببغداد وغيرها توقيعا يقول فيه فكرت ~~مد الله في عمرك في أمر من في الحبوس وأنه لا يخلو مع كثرة عددهم وجفاء ~~أماكنهم أن تنالهم الأمراض وهم معوقون عن التصرف في منافعهم ولقاء من ~~يشاورونه من الأطباء فيما يعرض لهم # فينبغي أن تفرد لهم أطباء يدخلون إليهم في كل يوم وتحمل إليهم الأدوية ~~والأشربة # ويطوفون في سائر الحبوس ويعالجون فيها المرضى ويزيحون عللهم فيما يحتاجون ~~إليه من الأدوية والأشربة # ويتقدم بأن تقام لهم المزورات لمن يحتاج إليها منهم # ففعل والدي ذلك طول أيامه # وورد توقيع آخر إليه فيه فكرت في من في السواد من أهله فإنه لا يخلو أن ~~يكون فيه مرضى لا يشرف عليهم متطبب لخلو السواد من الأطباء # فتقدم مد الله في عمرك بإنفاذ متطببين وخزانة للأدوية والأشربة يطوفون في ~~السواد ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إليه # ويعالجون من فيه من المرضى ثم ينتقلون إلى غيره # ففعل والدي ذلك إلى أن انتهى أصحابه إلى سورا والغالب على أهلها اليهود # فكتب إلى أبي الحسن علي بن عيسى يعرفه ورود كتابه من أصحابه من السواد ~~يذكرون فيه كثرة المرضى وأن أكثر من حول نهر الملك يهود وأنهم استأذنوا في ~~المقام عليهم وعلاجهم وأنه لم يعلم ما يجيبهم به لأنه لا يعرف رأيه فيهم # وأعلمه أن رسم البيمارستان أن يعالج فيه الملي والذمي # ويسأله أن يرسم له في ذلك ما يعمل عليه # فوقع له توقيعا نسخته فهمت ما كتبت به أكرمك الله وليس بيننا خلاف في أن ~~معالجة أهل الذمة والبهائم صواب # ولكن ms332 الذي يجب تقديمه والعمل به معالجة الناس قبل البهائم والمسلمين قبل ~~أهل الذمة # فإذا أفضل عن المسلمين ما لا يحتاجون إليه صرف في الطبقة التي بعدهم # فاعمل أكرمك الله على ذلك واكتب إلى أصحابك به # ووصهم بالتنقل في القرى والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة والأمراض ~~الفاشية # وإن لم يجدوا بذرقة توقفوا عن المسير حتى تصلح لهم الطريق ويصح السبيل ~~فإنهم إذا فعلوا هذا غنوا عن السور إن شاء الله تعالى # قال ثابت بن سنان وكانت النفقة عن البيمارستان الذي لبدر المعتضدي ~~بالمحرم من ارتفاع وقف سجاح أم المتوكل على الله # وكان الوقف في يد أبي الصقر وهب بن محمد الكلوذاني # وكان قسط من ارتفاع هذا الوقف يصرف إلى بني هاشم وقسط منه إلى نفقة ~~البيمارستان # وكان أبو PageV01P301 # الصقر يروج على بني هاشم مالهم ويؤخر ما يصرف إلى نفقة البيمارستان ~~ويضيقه # فكتب والدي إلى ابن الحسن علي بن عيسى يشكو إليه هذه الحال ويعرفه ما ~~يلحق المرضى من الضرر بذلك وقصور ما يقام لهم من الفحم والمؤن والدثار وغير ~~ذلك عن مقدار حاجتهم # فوقع على ظهر رقعته إلى أبي الصقر توقيعا نسخته أنت أكرمك الله تقف على ~~ما ذكره وهو غلط جدا والكلام فيه معك خاصة فيما يقع منك يلزمك وما أحسبك ~~تسلم من الإثم فيه # وقد حكيت عني في الهاشميين قولا لست أذكره # وكيف تصرفت الأحوال في زيادة المال أو نقصانه ووفوره أو قصوره لا بد من ~~تعديل الحال فيه بين أن تأخذ منه وتجعل للبيمارستان قسطا بل هو أحق ~~بالتقديم على غيره لضعف من يلجأ إليه وعظيم النفع به # فعرفني أكرمك الله ما النكتة في قصور المال ونقصانه في تخلف نفقة ~~البيمارستان هذه الشهور المتتابعة وفي هذا الوقت خاصة مع الشتاء واشتداد ~~البرد # فاحتل بكل حيلة لما يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ من في البيمارستان من المرضى ~~والممرورين بالدثار والكسوة والفحم # ويقام لهم القوت ويتصل لهم العلاج والخدمة # وأجبني بما يكون منك في ذلك # وأنفذ لي عملا يدلني على ms333 حجتك # وأعن بأمر البيمارستان فضل عناية إن شاء الله تعالى # قال ثابت بن سنان أنه لما كان في أول يوم من المحرم سنة ست وثلثمائة فتح ~~والدي سنان بن ثابت بيمارستان السيدة الذي اتخذه لها بسوق يحيى # وجلس فيه ورتب المتطببين وقبل المرضى # وهو كان بناه على دجلة وكانت النفقة عليه في كل شهر ستمائة دينار # قال وفي هذه السنة أيضا أشار والدي على المقتدر بالله بأن يتخذ ~~بيمارستانا ينسب إليه # فأمره باتخاذه فاتخذه له في باب الشام وسماه البيمارستان المقتدري # وأنفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار # قال ثابت بن سنان ولما كان في سنة تسع عشرة وثلثمائة اتصل بالمقتدر أن ~~غلطا جرى على رجل من العامة من بعض المتطببين فمات الرجل # فأمر إبراهيم بن محمد بن بطحا بمنع سائر المتطببين من التصرف إلا من ~~امتحنه والدي سنان بن ثابت # وكتب له رقعة بخطه بما يطلق له من الصناعة # فصاروا إلى والدي وأمتحنهم وأطلق لكل واحد منهم ما يصلح أن يتصرف فيه # وبلغ عددهم في جانبي بغداد ثمانمائة رجل ونيفا وستين رجلا سوى من استغنى ~~عن محنته باشتهاره بالتقدم في صناعته وسوى من كان في خدمة السلطان # وقال أيضا ثابت بن سنان لما مات الراضي بالله استدعى الأمير أبو الحسين ~~بحكم والدي سنان ابن ثابت وسأله أن ينحدر إليه إلى واسط # ولم يكن يطمع في ذلك منه في أيام الراضي بالله لملازمته بخدمته # فانحدر إليه والدي فأكرمه ووصله وقال له أريد أن اعتمد عليك في تدبير ~~بدني وتفقده والنظر في مصالحه # وفي أمر آخر هو أهم إلي من أمر بدني وهو أمر أخلاقي لثقتي بعقلك وفضلك ~~ودينك ومحبتك # فقد غمني غلبة الغضب والغيظ علي وإفراطهما بي حتى أخرج إلى ما اندم عليه ~~عند سكونهما من ضرب وقتل # وأنا أسألك أن تتفقد ما أعمله # وإذا وقفت لي على عيب لم تحتشم أن تصدقني عنه وتذكره لي وتنبهني عليه ثم ~~ترشدني إلى علاجه ليزول عني # فقال له والدي السمع ms334 والطاعة لما أمر به الأمير # أنا افعل ذلك ولكن يستمع الأمير مني بالعاجل جملة علاج ما أنكره من نفسه ~~إلى أن يجيئه التفصيل في أوقاته # إعلم أيها الأمير أنك قد أصبحت وليس فوق PageV01P302 # يدك يد لأحد من المخلوقين # وأنك مالك لكل ما تريده قادر على أن تفعله أي وقت أردته # لا يتهيأ لأحد من المخلوقين منعك منه ولا لأن يحول بينك وبين ما تهواه أي ~~وقت أردته # وأنك متى أردت شيئا بلغته أي وقت شئت لا يفوتك أمر تريده # واعلم أن الغضب والغيظ والحرد تحدث في الإنسان سكرا أشد من سكر النبيذ ~~بكثير # فكما أن الإنسان يعمل في وقت السكر من النبيذ ما لا يعقل به ولا يذكره ~~إذا صحا ويندم عليه إذا حدث به ويستحيي منه كذلك يحدث له وقت السكر من ~~الحرد والغيظ بل أشد # فلما يبتدئ بك الغضب وتحس بأنه قد ابتدأ يسكرك قبل أن يشتد ويقوى ويتفاقم ~~ويخرج الأمر عن يدك فضع في نفسك أن تؤخر العقوبة عليه إلى غد واثقا بأن ما ~~تريد أن تعمله في الوقت لا يفوتك عمله في غد # وقد قيل من لم يخف فوتا حلم فإنك إذا فعلت ذلك وبت ليلتك وسكنت فورة غضبك ~~فإنه لا بد لفورة الغضب من أن تبوخ وتسكن وأن تصحو من السكر الذي أحدثه لك ~~الغضب # وقد قيل إن أصح ما يكون الإنسان رأيا إذا استدبر ليله واستقبل نهاره # فإذا صحوت من سكرك فتأمل الأمر الذي أغضبك وقدم أمر الله عز وجل أولا ~~والخوف منه وترك التعرض لسخطه ولا تشف غيظك بما يؤثمك # فقد قيل ما شفى غيظه من أثم بربه # واذكر قدرة الله عليك وأنك محتاج إلى رحمته وإلى أخذه بيدك في أوقات ~~شدائدك # وهو وقت لا تملك لنفسك فيه شرا ولا نفعا ولا يقدر لك عليه أحد من ~~المخلوقين ولا يكشف ما قد أظلك غيره عز وجل # واعلم أن البشر يغلطون ويخطئون # وأنك مثلهم تغلط وتخطئ # وإن كان لا يجسر أحد على أن لا ms335 يوافقك على ذلك # فكما تحب أن يغفر الله لك كذلك غيرك يؤمل عطفك وعفوك # وفكر بأي ليلة بات المذنب قلقا لخوفه منك وما يتوقعه من عقوبتك ويخافه من ~~سطوتك # واعرف مقدار ما يصل إليه من السرور وزوال الرعب عنه بعفوك ومقدار الثواب ~~الذي يحصل لك من ذلك # واذكر قول الله تعالى وليعفوا وليصحفوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله ~~غفور رحيم # فإن كان ما أغضبك مما يجوز فيه العفو ويكفي فيه العتاب والتوبيخ والعذل ~~والتهديد متى وقعت معاودة فلا تتجاوز ذلك # واعف واصفح فإنه أحسن بك وأقرب إلى الله تعالى # والله سبحانه يقول وإن تعفوا فهو أقرب للتقوى # وليس يظن بك المذنب ولا غيره أنك عجزت عن التقويم والعقوبة ولا قصرت بك ~~القدرة # وإن كان مما لا يحتمل العفو عاقبت حينئذ على قدر الذنب ولم تتجاوزه إلى ~~ما يوقع الدين ويفسد به أمرك ويقبح عند الناس ذكرك # فإنما يشتد عليك تكلف ذلك أول دفعة وثانية وثالثة # ثم يصير عادة لك وخلقا وسجية ويسهل عليك # فاستحسن بحكم ذلك ووعد أن يفعله # وما زالت أخلاقه تصلح ووالدي ينبهه على شيء شيء مما ينكره منه من أخلاقه ~~وأفعاله ويرشده إلى طريق إزالته إلى أن لانت أخلاقه وكف عن كثير مما كان ~~يسرع إليه من القتل والعقوبات الغليظة # واستحلى واستطاب # ما كان يشير عليه من استعمال العدل والإنصاف ورفع الظلم والجور ويستصوبه ~~ويعمل به # فإنه كان يبين له أن العدل أربح للسلطان من الظلم بكثير وأنه يحصل له به ~~دنيا وآخرة # وإن مواد الظلم وإن كثرت PageV01P303 # وتعجلت سريعة الفساد والفناء والانقطاع ممحوقة لا يبارك فيها وتحدث حوادث ~~تتجرمها ثم تعود بخراب الدنيا وفساد الآخرة # ومواد العدل تنمى وتزيد وتدوم وتتصل ويبارك فيها وتعود بصلاح الدنيا ~~وعمارتها وحصول الآخرة والفوز فيها وحسن الذكر ما بقي الدهر # فتبين ذلك وعرف صحته وابتدأ بالعمل به # وعمل بواسط في وقت المجاعة دار ضيافة وببغداد بيمارستانا يعالج فيه ~~الفقراء ويعللون وأنفق في ذلك جملة # ورفه الرعية وأرفقها وعدل ms336 فيها وأنصف في معاملاتها وأحسن إليها ورأى ما ~~يجب # إلا أن مدته في ذلك لم تطل وقتل عن قرب ولله أمر هو بالغه # ولأبي سعيد سنان بن ثابت بن قرة من الكتب وهو مما نقل من خط أبي علي ~~المحسن بن إبراهيم ابن هلال الصابئ رسالة في تاريخ ملوك السريانيين # رسالة في الاستواء # رسالة في سهيل # رسالة إلى بحكم # رسالة إلى ابن رايق # رسالة إلى أبي الحسن علي بن عيسى رحمه الله تعالى # الرسائل السلطانيات والإخوانيات # السيرة وهي في أجزاء تعرف بكتاب الناجي صنفه لعضد الدولة وتاج الملة ~~تشتمل على مفاخره ومفاخر الديلم وأنسابهم وذكر أصولهم وأسلافهم # رسالة في النجوم # رسالة في شرح مذهب الصابئين # رسالة في قسمة أيام الجمعة على الكواكب السبعة كتبها إلى أبي إسحق ~~إبراهيم ابن هلال ورجل آخر # رسالة في الفرق بين المترسل والشاعر # رسالة في أخبار آبائه وأجداده وسلفه # ونقل إلى العربي نواميس هرمس والسور والصلوات التي يصلي بها الصابئون # إصلاحه لكتاب في الأصول الهندسية # وزاد في هذا الكتاب شيئا كثيرا # مقالة أنفذها إلى الملك عضد الدولة في الأشكال ذوات الخطوط المستقيمة ~~التي تقع في الدائرة وعليها استخراجه للشيء الكثير من المسائل الهندسية # إصلاحه لعبارة أبي سهل الكوهي في جميع كتبه لأن أبا سهل سأله ذلك # إصلاحه وتهذيبه لشيء نقله من كتاب يوسف القس من السرياني إلى العربي # من كتاب أرشميدس في المثلثات ### $ أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة # كان طبيبا فاضلا يلحق بأبيه في صناعة الطب # وقال في التاريخ الذي عمله وهذا التاريخ ذكر فيه الوقائع والحوادث التي ~~جرت في زمانه وذلك من أيام المقتدر بالله إلى أيام المطيع لله أنه كان ~~وولده في خدمة الراضي بالله # وقال بعد ذلك أيضا عن نفسه أنه خدم بصناعة الطب المتقي بن المقتدر بالله ~~وخدم أيضا المستكفي بالله والمطيع لله # قال وفي سنة ثلاث PageV01P304 # عشرة وثلثمائة قلدني الوزير الخاقاني البيمارستان الذي اتخذه ابن الفرات ~~بدرب المفضل # وقال أيضا في تاريخه أنه لما سلم أبو ms337 علي بن مقلة إلى الوزير أبي علي عبد ~~الرحمن بن عيسى من جهة الراضي بالله في سنة أربع وعشرين وثلمثائة حمله إلى ~~داره في يوم الخميس لثلاث ليال خلون من جمادى الآخرة وضرب أبو علي بن مقلة ~~بالمقارع في دار الوزير عبد الرحمن وأخذ خطه بألف ألف دينار # وكان الذي تولى ذلك منه بنان الكبير من الحجرية # ثم سلم إلى أبي العباس الحصيني ووكل به ماكرد وبنان الكبير ورد الحصيني ~~مناظرته إلى أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله الإسكافي المعروف بأبي نعرة ~~ومطالبته إلى الدستواني # فجرت عليه منه من المكاره والتعليق والضرب والدهق أمر عظيم # والذي شاهدت أنا من أمره أن أبا العباس الحصيني كلفني يوما الدخول إليه ~~لمعرفة خبره من شيء تشكاه وقال إن كان يحتاج إلى الفصد فتقدم إلى من يفصده ~~بحضرتك # فدخلت إليه فوجدته مطروحا على حصير خلق على بارية ومخدة وسخة خليعة تحت ~~رأسه وهو عريان بسراويل # فوجدت بدنه من رأسه إلى أطراف أصابع رجليه كلون الباذنجان سواء ليس منه ~~عقد سليم # ووجدت به ضيق نفس شديد # لأن الدستواني كان قد دهق صدره فعرفت الحصيني أنه شديد الحاجة إلى الفصد # فقال لي يحتاج أن يلحقه كد في المطالبة فكيف نعمل به قلت لا أدري إلا أنه ~~أن ترك ولم يفصد مات وإن فصد ولحقه مكروه بعده تلف فقال لأبي القاسم بن أبي ~~نعرة الإسكافي ادخل إليه وقل له إن كنت تظن أنه يلحقك ترفيه إذا افتصدت ~~فبئس ما تظن # فافتقصد وضع في نفسك أن المطالبة لابد منها ثم قال لي أحب أن تدخل إليه ~~معه # فاستعفيته من ذلك فلم يعفني فدخلت معه وأدى الرسالة بحضرتي # فقال إذا كان الأمر على هذا فلست أريد أن افتصد وأنا بين يدي الله فعدنا ~~إليه وعرفناه ما قال فقال لي أي شيء عندك وما الذي ترى قلت الذي أرى أن ~~يفصد وإن يرفه # فقال افعل # فعدت إليه وفصد بحضرتي ورفه يومه وخف ما به ويتوقع المكروه من غد وهو ms338 ~~برعب طائر العقل # فاتفق سبب للحصيني أحوجه إلى الاستتار في ذلك اليوم # وبقي ابن مقلة مرفها ليس أحد يطالبه وكفى أمر عدوه من حيث لم يحتسب ورجعت ~~نفسه إليه # وحضر ابن فراية فضمن ما عليه وتسلمه وقد كان أدى قبل ذلك إلى الحصيني ~~نيفا وخمسين ألف دينار وأشهد عليه العدول بأنه قد باع جميع ضياعه وضياع ~~أولاده وأسبابه من السلطان # وقال في موضع آخر من كتابه هذا أنه لما قطعت يد ابن مقلة استدعاني الراضي ~~بالله في آخر PageV01P305 # النهار وأمرني بالدخول إليه وعلاجه فصرت إليه يوم قطع يده فوجدته محبوسا ~~في القلاية التي في صحن الشجرة والباب مقفل عليه # ففتح الخادم الباب عنه ودخلت إليه فوجدته جالسا على قاعدة من بعض أساطين ~~القلاية ولونه كلون الرصاص الذي هو جالس عليه وقد ضعف جدا وهو في نهاية ~~القلق من ضربان ساعده ورأيت له في القلاية قبة خيش نصبت له وعليها طاقان من ~~الخيش وفيهما مصلى ومخاد طبري وحول المصلى أطباق كثيرة بفاكهة حسنة # فلما رآني بكى وشكى حاله وما نزل به وما هو فيه من الضربان # ووجدت ساعده قد ورم ورما شديدا وعلى موضع القطع خرقة غليظة قردواني كحلية ~~مشدودة بخيط قنب فخاطبته بما يحب وسكنت منه وحللت الخيط ونحيت الخرقة فوجدت ~~تحتها على موضع القطع سرجين الدواب فأمرت بأن ينفض عنه فنفض وإذا رأس ~~الساعد أسفل القطع مشدود بخيط قنب وقد غاص في ذراعه لشدة الورم وقد ابتدأ ~~ساعده يسود وعرفته أن سبيل الخيط أن يحل وأن يجعل موضع السرجين كافور ويطلى ~~ذراعه بالصندل وماء الورد والكافور # فقال يا سيدي افعل ما رأيت # فقال الخادم الذي معي احتاج أن استأذن مولانا في ذلك # ودخل ليستأذن وخرج ومعه مخزنة كبيرة مملوءة كافورا وقال قد أذن لك مولانا ~~أن تعمل ما ترى # وأمر بأن ترفق به وتوفر العناية عليه وتلزمه إلى أن يهب الله عافيته # فحللت الخيط وفرغت المخزنة في موضع القطع وطليت ساعده فعاش واستراح وسكن ~~الضربان # وسألته هل اغتذى فقال ms339 وكيف ينساغ لي طعام فتقدمت بإحضار طعام فأحضر ~~وامتنع من الأكل # فرفقت به ولقمته بيدي فحصل له نحو عشرين درهما خبزا ومن لحم فروج نحو ذلك # وحلف أنه لا يقدر أن يبلع شيئا آخر # وشرب ماء باردا وعاشت روحه وانصرفت # وقفل الباب عليه وبقي وحده # ثم أدخل عليه من غد خادم أسود يخدمه وحبس معه وترددت إليه أياما كثيرة ~~وعرض له في رجله اليسرى علة النقرس ففصدته وكان يتألم من يده اليمنى التي ~~قطعت ومن رجله اليسرى ولا ينام الليل من شدة الألم ثم عوفي # وكنت إذا دخلت إليه يبتدئ بالمسألة عن خبر ابنه أبي الحسين فإذا عرفته ~~سلامته سكن غاية السكون ثم ناح على نفسه وبكى على يده وقال يد خدمت بها ~~الخلافة ثلاث دفعات لثلاثة خلفاء وكتبت بها القرآن دفعتين تقطع كما تقطع ~~أيدي اللصوص تذكر وأنت تقول لي أنت في آخر نكبة وأن الفرج قريب قلت بلى # فقال قد ترى ما حل بي فقلت ما بقي بعد هذا شيء والآن ينبغي أن نتوقع ~~الفرج فإنه قد عمل بك ما لا يعمل بنظير لك وهذا انتهاء المكروه # ولا يكون بعد الانتهاء إلا الانحطاط # فقال لا تفعل فإن المحنة قد تشبثت بي تشبثا ينقلني من حال إلى حال إلى أن ~~تؤديني إلى التلف كما تتشبث حمى الدق PageV01P306 # بالأعضاء فلا تفارق صاحبها حتى تؤديه إلى الموت # ثم تمثل بهذا البيت # (إذا ما مات بعضك فأبك بعضا ... فبعض الشيء من بعض قريب) الوافر # فكان الأمر كما قال # ولما قرب بحكم من بغداد نقل ابن مقلة من ذلك الموضع إلى موضع أغمض منه ~~فلم يوقف له على خبر وحجبت عنه # ثم قطع لسانه وبقي في الحبس مدة طويلة ثم لحقه ذرب ولم يكن له من يعالجه ~~ولا من يخدمه # حتى بلغني أنه كان يستسقي الماء لنفسه بيده يجتذب الحبل بيده اليسرى ~~ويمسكه بفمه # ولحقه شقاء عظيم إلى أن مات # وكان ثابت بن سنان المذكور خال هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ الكاتب ms340 ~~البليغ # ولثابت بن سنان بن ثابت بن قرة من الكتب كتاب التاريخ ذكر فيه الوقائع ~~والحوادث التي جرت في زمانه وذلك من سنة خمس وتسعين ومائتين إلى حين وفاته ~~ووجدته بخطه وقد أبان فيه عن فضل # وكانت وفاة ثابت بن سنان في شهور سنة ثلاث وستين وثلثمائة ### $ أبو إسحق إبراهيم بن سنان بن ثابت بن قرة # كان كاملا في العلوم الحكمية فاضلا في الصناعة الطبية متقدما في زمانه ~~حسن الكتابة وافر الذكاء # مولده في سنة ست وتسعين ومائتين # وكانت وفاته في يوم الأحد النصف من المحرم سنة خمس وثلاثين وثلثمائة ~~ببغداد # وكانت العلة التي مات فيها ورم في كبده ### $ أبو إسحق إبراهيم بن زهرون الحراني # كان طبيبا مشهورا وافر العلم في صناعة الطب جيد الأعمال حسن المعاملة # وكانت وفاته في ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة تسع ~~وثلثمائة ببغداد ### $ أبو الحسن الحراني # هو أبو الحسن ثابت بن إبراهيم بن زهرون الحراني كان طبيبا فاضلا كثير ~~الدراية وافر العلم بارعا في الصناعة موفقا في المعالجة مطلعا على أسرار ~~الطب # وكان مع ذلك ضنينا بما يحسن # نقلت من خط ابن بطلان في مقالته في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر ~~الأمراض التي كانت PageV01P307 # تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد قال كان قد أسكت الوزير ~~أبو طاهر بن بقيه في داره الشاطئة على الجسر ببغداد وقد حضر الأمير معز ~~الدولة بختيار والأطباء مجمعون على أنه قد مات # فتقدم أبو الحسن الحراني وكنت أصحبه يومئذ فقال أيها الأمير إذا كان قد ~~مات فلن يضره الفصاد فهل تأذن في فصده قال له افعل يا أبا الحسن # ففصده فرشح منه دم يسير # ثم لم يزل يقوى الرشح إلى أن صار الدم يجري فأفاق الوزير # فلما خلوت به سألته عن الحال وكان ضنينا بما يقول فقال إن من عادة الوزير ~~أن يستفرغ في كل ربيع دما كثيرا من عروق المعدة وفي هذا الفصل انقطع عنه ~~فلما فصدته ثابت الطبيعة من خناقها # وقال عبد ms341 الله بن جبرائيل لما دخل عضد الدولة رحمه الله إلى بغداد كان ~~أول من لقيه من الأطباء أبو الحسن الحراني وكان شيخا مسنا وسنان وكان أصغر ~~من أبي الحسن وكانا عالمين فاضلين وكانا جمعيا يسعران المرضى ويمضيان إلى ~~دار السلطان فحسن ثناؤه عليهما # ولما دخلا إلى عضد الدولة قال من هؤلاء قالوا الأطباء # قال نحن في عافية وما بنا حاجة إليهم # فانصرفا خجلين # فلما خرجا إلى الدهليز قال سنان لأبي الحسن يجمل أن ندخل إلى هذا الأسد ~~ونحن شيخا بغداد فيفترسنا قال له أبو الحسن فما الحيلة قال نرجع إليه وأنا ~~أقول ما عندي وننظر إيش الجواب قال افعل # فاستأذنا ودخلا فقال سنان أطال الله بقاء مولانا الملك موضوع صناعتنا حفظ ~~الصحة لا مداواة الأمراض # والملك أحوج الناس إليه # فقال له عضد الدولة صدقت # وقرر لهما الجاري السني وصارا ينوبان مع أطبائه # قال عبيد الله بن جبرائيل ولهما أحاديث كثيرة حسنة منها حديث قلاء الكبود # وذلك أنه كان بباب الأزج إنسان يقلي الكبود فكانا إذا اجتازا عليه دعا ~~لهما وشكرهما وقام لهما حتى ينصرفا عنه # فلما كان في بعض الأيام اجتازا فلم يرياه فظنا أنه قد شغل عنهما # ومن غد سألا عنه فقيل لهما أنه الآن قد مات # فعجبا من ذلك وقال أحدهما للآخر له علينا حق يوجب علينا قصده ومشاهدته # فمضيا جميعا وشاهداه فلما نظرا إليه تشاورا في فصده وسألا أهله أن يؤخروه ~~ساعة واحدة ليفكروا في أمره # ففعلوا ذلك وأحضروا فصادا ففصده فصدة واسعة فخرج منه دم غليظ # وكان كلما خرج الدم خف عنه حتى تكلم # وسقياه ما يصلح وانصرفا عنه # ولما كان في اليوم الثالث خرج إلى دكانه # فكان هذا من المعجز لهما # فسئلا عن ذلك فقالا سببه أنه كان إذا قلى الكبود يأكل منها وبدنه ممتلىء ~~دما غليظا وهو لا يحس حتى فاض من العروق إلى الأوعية وغمر الحرارة الغريزية ~~وخنقها كما يخنق الزيت الكثير الفتيلة التي تكون في السراج # فلما بدروه بالفصد نقص الدم وخف ms342 عن القوة الحمل الثقيل وانتشرت الحرارة ~~وعاد الجسم إلى الصحة PageV01P308 # وهذا الامتلاء قد يكون من البلغم أيضا # وقد ذكر أسبابه الفاضل جالينوس في كتابه في تحريم الدفن قبل أربع وعشرين ~~ساعة # قال عبيد الله بن جبرائيل ومن أحسن ما سمعت عن أبي الحسن الحراني أنه دخل ~~إلى قرابة الشريف الجليل محمد بن عمر رحمه الله وكان إنسانا نبيل القدر قد ~~عارضه ضيق نفس شديد صعب # فأخذ نبضه وأشار بما يستعمله فشاوره في الفصد فقال له لا أراه وإن كان ~~يخفف المرض تخفيفا بينا # وانصرف # وجاءه أبو موسى المعروف ببقة الطبيب وأبصر نبضه وقارورته وأشار بالفصد # فقال له الشريف قد كان عندي أبو الحسن الحراني الساعة وشاورته في الفصد ~~فذكر أنه لا يراه صوابا # فقال بقة أبو الحسن أعرف # وانصرف فجاءه بعض الأطباء الذين هم دون هذه الطبقة فقال يفصد سيدنا فإنه ~~في الحال يسكن وقوى عزمه على الفصد ولم يبرح حتى فصده فعندما فصده خف عنه ~~ما كان يجده خفا بينا ونام وسكن عنه واغتدى وهو في عافية # فعاد إليه أبو الحسن الحراني آخر النهار فوجده ساكنا قارا فقال له لما ~~رآه على تلك الحال قد فصدت فقيل كيف كنت أفعل ما لم تأمرني به قال ما هو ~~هذا السكون إلا للفصد # فقال له الشريف لما علمت بهذا لم لا تفصدني قال له أبو الحسن الحراني إذ ~~قد فصد سيدنا فليبشر بحمى ربع سبعين دورا ولو أن أبقراط وجالينوس عنده ما ~~تخلص إلا بعد انقضائها # واستدعى دواة ودرجا ورتب تدبيره لسبعين نوبه ودفعه إليه # وقال هذا تدبيرك فإذا انقضى ذلك جئت إليك # وانصرف # فما مضى أيام حتى جاءت الحمى وبقيت كما قال فما خالف تدبيره حتى برئ # قال عبيد الله بن جبرائيل ومن أخباره أنه كان للحاجب الكبير غلام وكان ~~مشغوفا به واتفق أن الحاجب صنع دعوة كبيرة كان فيها أجلاء الدولة # ولما اشتغل بأمر الدعوة حم الغلام حمى حادة فورد على قلب الحاجب من ذلك ~~موردا عظيما وقلق قلقا ms343 كثيرا # واستدعى أبا الحسن الحراني فقال له يا أبا الحسن أريد الغلام يخدمني في ~~غداة غد تعمل كل ما تقدر عليه وأنا أكافئك بما يضاهي فعلك # فقال له يا حاجب إن تركت الغلام يستوفي أيام مرضه عاش وإلا فيمكنني من ~~ملازمته أن يقوم في غد لخدمتك # ولكن إذا كان في العام المقبل في مثل هذا اليوم يحم حمى حادة ولو كان من ~~كان عنده من الأطباء لم تنجع فيه مداواته ويموت إما في البحران الأولى أو ~~الثاني فانظر أيهما أحب إليك # فقال له الحاجب أريد أن يخدمني في غداة غد وإلى العام المقبل فرج # ظنا منه أن هذا القول من الأحاديث المدفوعة # فلازمه أبو الحسن ولما كان في غد أفاق وقام في الخدمة وأعطى الحاجب لأبي ~~الحسن خلعة سنية ومالا كثيرا وصار يكرمه غاية الإكرام # فلما كان في العام المقبل في مثل اليوم الذي حم فيه الغلام عاودته الحمى ~~فأقام محموما سبعة أيام ومات # فعظم في نفس الحاجب وجماعة من الناس قول أبي الحسن وكبر لديهم محله وكان ~~هذا منه كالمعجز # وقال هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ الكاتب حدثنا أبو محمد الحسن بن ~~الحسين النوبختي قال حدثني الشريف أبو الحسن محمد بن عمر بن يحيى أنه أراد ~~ابتياع جارية عاقلة من دور بني PageV01P309 # خاقان بأحد عشر ألف درهم وكان الوسيط في ذلك أبو المسيب فهد بن سليمان # فقال لأبي المسيب أحب أن تستشير لي في أمرها أبا الحسن الحراني بعد أن ~~تكلفه مشاهدتها فمضى إليه وسأله الركوب معه إلى دار القوم ليرى الجارية ~~وكانت متشكية # وشاهدها أبو الحسن الحراني وأخذ مجسها وتأمل قارورتها ثم قال له سرا إن ~~كانت أكلت البارحة من سماقية أو حصرمية وقثاء أو خيار فاشترها وإلا فلا ~~تعترض لها # فسألنا عما أكلته في ليلتها فقيل لنا بعض ما قاله أبو الحسن فابتاعها ~~فعجبنا من ذلك وعجب من سمع # وقال المحسن بن إبراهيم كان أولاد أبي جعفر بن القاسم بن عبيد الله ~~يشنعون على أبي الحسن ms344 الحراني عمنا بأنه قتل أباهم فسألت أبا إسحاق إبراهيم ~~بن هلال والدي عن ذلك فقال كان أبو جعفر عدوا لأبي الحسن عمي وعازما على ~~قتله لأمور نقمها عليه وقد قبض عليه وحبسه # فاتفق أن اعتل أبو جعفر علته التي مات فيها فأشير عليه بمشاورة أبي الحسن ~~وهو في حبسه فقال لا أثق به ولا أسكن إليه مع ما يعلمه من سوء رأيي فيه # وعول على غيره من الأطباء # فدخل بعض إخوان أبي الحسن إليه وشرح له ما يدبر به أبو جعفر في مرضه # فقال أبو الحسن وكان يأتمنه أنت تعرف رأي هذا الرجل في ومتى استمر على ~~هذا التدبير هلك بلا محالة وكفينا كفاية عاجلة # فأحب أن تمنعه مشاورتي وتصوبه على رأيه في العدول عني # واشتدت العلة بأبي جعفر ومضى لسبيله بعد قبض القاهر بالله عليه بعشرة ~~أيام # وقال المحسن أيضا أصابتني حمى حادة كان هجومها علي بغتة فحضر أبو الحسن ~~عمنا وأخذ مجسي ساعة ثم نهض ولم يقل شيئا # فقال له والدي ما عندك يا عمي في هذه الحمى فقال له سرا لا تسألني عن ذلك ~~إلى أن يجوزه خمسين يوما # فوالله لقد فارقتني في اليوم الثالث والخمسين # وحكى أبو علي بن مكنجا النصراني الكاتب قال لما وافى عضد الدولة في سنة ~~أربع وستين وثلثمائة إلى مدينة السلام استدعاني أبو منصور نصر بن هرون وكان ~~قد ورد معه إذ ذاك وسألني عن أطباء بغداد # فاجتمعت مع عبد يشوع الجاثليق وسألته عنهم فقال ههنا جماعة لا يعول عليهم ~~والمنظور إليهم منهم أبو الحسن الحراني وهو رجل عاقل لا مثل له في صناعته ~~وهو قليل التحصيل وأبو الحسن صديقي وأنا أبعثه إلى الخدمة وأوافقه عليها ~~وأشير عليه بالملازمة لها # وخاطب الجاثليق أبا الحسن على قصد أبي منصور نصر بن هرون فقصده وتقدم ~~إليه بأن يحضر دار عضد الدولة ويتأمل حاله وما يدبر به أمره # فتلقى ذلك بالسمع والطاعة وشرط أن يعرف صورته في مأكله ومشربه وبواطن ~~أمره وطالع أبو منصور عضد ms345 الدولة بالصورة وحضر أبو الحسن الدار وعرف جميع ~~ما سأل عنه وتردد أياما ثم انقطع واجتمع مع الجاثليق فعاتبه على انقطاعه ~~وعرفه وقوع الإنكار له فقال له لا فائدة في مضيي ولست أراه صوابا لنفسي ~~وللملك أطباء فضلاء عقلاء علماء وقد عرفوا من طبعه وتدبيره ما يستغني به عن ~~غيرهم في ملازمته وخدمته # فألح PageV01P310 # الجاثليق عليه وسأله عن علة ما هو عليه في هذا الفعل والاحتجاج فيه بمثل ~~هذا العذر فقال له هذا الملك متى أقام بالعراق سنة فسد عقله # ولست أوثر أن يجري ذلك على يدي وأنا مدبره وطبيبه # ومتى أنهى الجاثليق هذا القول عني جحدته وحلفت بالله والبراءة من ديني ما ~~قلته # وكان عليك في ذلك ما تعلمه فأمسك الجاثليق وكتم هذا الحديث # فلما عاد عضد الدولة إلى العراق في الدفعة الثانية كان الأمر على ما أنذر ~~به فيه # وتوفي أبو الحسن الحراني في الحادي عشر من ذي القعدة سنة خمس وستين ~~وثلثمائة للهجرة ببغداد # وكان مولده بالرقة ليلة يوم الخميس لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثلاث ~~وثمانين ومائتين # ولأبي الحسن الحراني من الكتب إصلاح مقالات من كناش يوحنا بن سرابيون ~~جوابات مسائل سئل عنها ### $ ابن وصيف الصابئ # كان طبيبا عالما بعلاج أمراض العين ولم يكن في زمانه أعلم منه في ذلك ولا ~~أكثر مزاولة # قال سليمان بن حسان # حدثني أحمد بن يونس الحراني قال حضرت بين يدي أحمد بن وصيف الصابئ وقد ~~أحضر سبعة أنفس لقدح أعينهن وفي جملتهم رجل من أهل خراسان أقعده بين يديه ~~ونظر إلى عينيه فرأى ماء متهيأ للقدح فسامه على ذلك فطلب إليه فيه واتفق ~~معه على ثمانين درهما وحلف أنه لا يملك غيرها # فلما حلف الرجل اطمأن وضمه إلى نفسه ورفع يده على عضده فوجد بها نطاقا ~~صغيرا فيه دنانير فقال له ابن وصيف ما هذا فتلون الخراساني # فقال ابن وصيف حلفت بالله حانثا وأنت ترجو رجوع بصرك إليك والله لا ~~عالجتك إذ خادعت ربك # فطلب إليه فيه فأبى أن ms346 يقدحه وصرف إليه الثمانين درهما ولم يقدح عينه ### $ غالب طبيب المعتضد # شهر بخدمة المعتضد بالله وكان أولا عند الموفق طلحة بن المتوكل لأنه خدمه ~~منذ أيام المتوكل واختص به # وارتضع سائر أبناء المتوكل من لبن أولاد غالب فكان يسر بهم # فلما تمكن الموفق من الأمر أقطعه ونوله وأغناه وكان له مثل الوالد ينادمه ~~ويغلفه بيده # وعالج الموفق من سهم كان أصابه في ثندوته وبرأ فأعطاه مالا كثيرا وأقطعه ~~وخلع عليه # وقال لغلمانه من أراد إكرامي فليكرمه وليصل غالبا # فوجه إليه مسرور بعشرة آلاف دينار ومائة ثوب ووجه إليه سائر الغلمان مثل ~~ذلك وصار إليه مال عظيم # ولما قبض على صاعد وعبدون أخذ لعبدون عدة غلمان نصارى مماليك فمن أسلم ~~منهم أجري له رزق وترك ومن لم يسلم منهم بعثه إلى غالب # وكان PageV01P311 # عدد من أنفذ إليه سبعين غلاما أزمة وغيرها # فلما ورد عليه معهم رسول من قبل الحاجب قال غالب أي شيء أعمل بهؤلاء وركب ~~من وقته إلى الموفق فقال هؤلاء يستغرقون مال ضيعتي مع رزقي # فضحك الموفق وتقدم إلى إسماعيل زيادة في إقطاعه الحرسيات وكانت ضياعا ~~جليلة تغل سبعة آلاف دينار وأجرها له بخمسين ألف درهم في السنة # وبعد الموفق طلحة خدم لولده المعتضد بالله أبي العباس أحمد وكان مكينا ~~عنده حظيا في أيامه # وكان المعتضد يحسن الظن به ويعتمد على مداواته # قال ثابت بن سنان بن ثابت أن غالبا الطبيب توفي مع المعتضد بالله بآمد ~~وكان كبيرا عنده # وكان سعيد بن غالب مع المعتضد بالله بآمد وكان يأنس إليه ويقدمه على جميع ~~المتطببين # واتصل الخبر بوفاة غالب بالمعتضد قبل وقوف سعيد ابنه على ذلك فلما دخل ~~سعيد عليه ابتدأه المعتضد وعزاه وقال له # يا سعيد طول البقاء لك لما تم عليك # فانصرف سعيد إلى مضربه كئيبا حزينا # فأتبعه المعتضد بخفيف السمرقندي وبنان الرصاصي وبسرخاب الكسوة وكانوا أجل ~~خدم السلطان وجلسوا معه طويلا # وعرف الخبر فلم يبق أحد من أهل الدولة إلا صار إلى سعيد بن غالب وعزاه ~~بأبيه ms347 من الوزير القاسم بن عبيد الله ومؤنس الخادم ومن بعدهما من الأستاذين ~~والأمراء والقواد والأولياء على طبقاتهم # ثم أنفذ إليه المعتضد وقت الظهر بجون طعام وتقدم إليه أن لا يبرح أو ~~يطعمه ويطعم دانيل كاتب مؤنس وسعدون كاتب يانس وكانا صهريه على أختيه ففعل ~~ذلك # ولم يزل يحضره في كل يوم ويشاغله بالحديث ويصرفه ويتبعه بجون الطعام مدة ~~سبعة أيام # ورد إليه ما كان إلى أبيه من أمر الجراية والتلامذة # وأقر في يده إقطاعاته وضياعه ولم يزل ذلك له ولولده إلى آخر عمره ### $ أبو عثمان سعيد بن غالب # كان طبيبا عارفا حسن المداواة مشهورا في صناعة الطب # خدم المعتضد بالله وحظي عنده وكان كثير الإحسان إليه والإنعام عليه # وتوفي أبو عثمان سعيد بن غالب في يوم الأحد لست بقين من جمادى الآخرة سنة ~~سبع وثلثمائة ببغداد ### $ عبدوس # كان طبيبا مشهورا ببغداد حسن المعالجة جيد التدبير ويعرف كثيرا من ~~الأدوية المركبة # وله تجارب حميدة وتصرفات بليغة في صناعة الطب # قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في PageV01P312 # تاريخه حكي عن داؤد بن ديلم # وعن عبدوس المتطببين قال لما غلظت علة المعتضد وكانت من استسقاء وفساد ~~مزاج من علل يتنقل منها وخاف على نفسه أحضرنا وجميع الأطباء فقال لنا أليس ~~تقولون أن العلة إذا عرفت عرف دواؤها فإذا أعطي العليل ذلك الدواء صلح قلنا ~~له بلى # قال فعلتي عرفتموها ودواءها أم لم تعرفوها قلنا قد عرفناها # قال فما بالكم تعالجوني ولست أصلح وظننا أنه قد عزم على الإيقاع بنا ~~فسقطت قوانا فقال له عبدوس يا أمير المؤمنين نحن على ما قلنا في هذا الباب ~~إلا أن في الأمر شيء وهو أنا لا نعرف مقدار أجزاء العلة فنقابلها من الدواء ~~بمثل أجزائها وإنما نعمل في هذا على الحدس ونبتدئ بالأقرب فالأقرب ونحن ~~ننظر في هذا الباب ونقابل العلة بما ينجع فيها إن شاء الله تعالى # قال فأمسك عنا وخلونا فتشاورنا على أن نرميه بالعابة وهي التنور فأحميناه ~~له ورميناه فيه فعرق وخف ما ms348 كان به لدخول العلة إلى باطن جسمه ثم ارتقت إلى ~~قلبه فمات بعد أيام وخلصنا مما كنا أشرفنا عليه # وكانت وفاة المعتضد ليلة الثلاثاء لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع ~~وثمانين ومائتين # ولعبدوس من الكتب كتاب التذكرة في الطب ### $ صاعد بن بشر بن عبدوس # ويكنى أبا منصور كان في أول أمره فاصدا في البيمارستان ببغداد # ثم إنه بعد ذلك اشتغل في صناعة الطب وتميز حتى صار من الأكابر من أهلها ~~والمتعينين من أربابها # نقلت من خط المختار ابن حسن بن بطلان في مقالته في علة نقل الأطباء ~~المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى ~~التدبير المبرد كالفالج واللقوة والاسترخاء وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور ~~القدماء قال إن أول من فطن لهذه الطريق ونبه عليها ببغداد وأخذ المرضى في ~~المداواة بها وأطرح ما سواها الشيخ أبو منصور صاعد بن بشر الطبيب رحمه الله ~~فإنه أخذ المرضى بالفصد والتبريد والترطيب ومنع المرضى من الغذاء فانجح ~~تدبيره وتقدم في الزمان بعد إن كان فاصدا في البيمارستان وانتهت الرياسة ~~إليه فعول الملوك في تدبيرهم عليه # فرفع عن البيمارستان المعاجين الحارة والأدوية الحادة # ونقل تدبير المرضى إلى ماء الشعير ومياه البزور فأظهر في المداواة عجائب # من ذلك ما حكاه لي بميافارقين الرئيس أبو يحيى ولد الوزير أبي القاسم ~~المغربي قال عرض للوزير بالأنبار قولنج صعب أقام لأجله في الحمام واحتقن ~~عدة حقن وشرب عدة شربات فلم ير صلاحا فأنفذنا رسولا إلى صاعد فلما جاء ورآه ~~على تلك الحال ولسانه قد قصر من العطش وشرب الماء الحار والسكر وجسمه يتوقد ~~من ملازمة الحمام ومداومة المعاجين الحارة والحقن PageV01P313 # الحادة استدعى كوز ماء مثلوج فأعطاه الوزير فتوقف عن شربه # ثم أنه جمع بين الشهوة وترك المخالفة وشربه فقويت في الحال نفسه ثم ~~استدعى فاصدا ففصده وأخرج له دما كثير المقدار # وسقاه ماء البزور ولعابا وسكنجبينا ونقله من حجرة الحمام إلى الخيش وقال ~~له إن الوزير أدام الله عافيته سينام من بعد الفصد ms349 ويعرق وينتبه فيقوم عدة ~~مجالس وقد تفضل الله بعافيته # ثم تقدم بصرف الخدم لينام # فقام الوزير إلى مرقده وقد وجد خفا من بعد الفصد فنام مقدار خمس ساعات ~~وانتبه يصيح بالفراش # فقال صاعد للفراش إذا قام من الصيحة فقال له يعاود النوم حتى لا ينقطع ~~العرق # فلما خرج الفراش من عنده قال وجدت ثيابه كأنها قد صبغت بماء الزعفران وقد ~~قام مجلسا ونام # ثم لا زال الوزير يتردد دفعات إلى آخر النهار مجالس عدة ومن بعدها غذاه ~~بمزورة وسقاه ثلاثة أيام ماء الشعير فبرأ برأ تاما # فكان الوزير أبدا يقول طوبى لمن سكن بغداد دارا شاطئة وكان طبيبه أبو ~~منصور وكاتبه أبو علي بن موصلايا فبلغه الله أمانيه فيما طلب # ونقلت أيضا من خط ابن بطلان أن صاعد الطبيب عالج الأجل المرتضى رضي الله ~~عنه من لسب عقرب بأن ضمد المكان بكافور فسكن عنه الألم في الحال # ونقلت من خط أبي سعيد الحسن بن أحمد بن علي في كتاب ورطة الأجلاء من هفوة ~~الأطباء قال كان الوزير علي بن بلبل ببغداد وكان له ابن أخت فلحقته سكتة ~~دموية وخفي حاله على جميع الأطباء ببغداد وكان بينهم صاعد بن بشر حاضرا ~~فسكت حتى أقر جميع الأطباء بموته ووقع اليأس من حياته وتقدم الوزير في ~~تجهيزه واجتمع الخلق في العزاء والنساء في اللطم والنياح ولم يبرح صاعد بن ~~بشر من مجلس الوزير # فعند ذلك قال الوزير لصاعد بن بشر الطبيب هل لك حاجة فقال له نعم يا ~~مولانا إن رسمت وأمرت لي ذكرت ذلك # فقال له تقدم وقل ما يلج في صدرك فقال صاعد هذه سكتة دموية ولا مضرة في ~~إرسال مبضع واحد وننظر فإن نجح كان المراد وإن تكن الأخرى فلا مضرة فيه # ففرح الوزير وتقدم بأبعاد النساء وأحضر ما وجب من التمريخ والنطول ~~والبخور والنشوق واستعمل ما يجب # ثم شد عضد المريض وأقعده في حضن بعض الحاضرين وأرسل المبضع بعد التعليق ~~على الواجب من حاله فخرج الدم ووقعت البشائر في ms350 الدار # ولم يزل يخرج الدم حتى تمم ثلثمائة درهم من الدم فانفتحت العين ولم ينطق ~~بعد فشد اليد الأخرى ونشقه ما وجب تنشيقه # ثم فصده ثانيا وأخرج مثلها من الدم وأكثر # فتكلم ثم أسقي وأطعم ما وجب فبرئ من ذلك وصح جسمه وركب في الرابع إلى ~~الجامع ومنه إلى ديوان الخليفة ودعا له ونثر عليه من الدراهم PageV01P314 # والدنانير الكثيرة # وحصل لصاعد بن بشر الطبيب مال عظيم وحشمه الخليفة والوزير وقدمه وزكاه ~~وتقدم على جميع من كان في زمانه # أقول ووجدت صاعد بن بشر قد ذكر في مقالته في مرض المراقيا ما عاينه في ~~ذلك الزمان من أهوال وجدها ومخاوف شاهدها ما هذا نصه # قال وإنه عرض لنا من تضايق الزمان علينا والتشاغل بالتماس الأمر الضروري ~~ولما قد شملنا من الخوف والحذر والفزع واختلاف السلاطين وما قد بلينا به مع ~~ذلك من التنقل في المواضع وضياع كتبنا وسرقتها # ولما قد أظلنا من الأمور المذعرة المخوفة التي لا نرجو في كشفها إلا الله ~~تقدس اسمه # هذا ما ذكره وما كان في أيامه إلا اختلاف ملوك الإسلام بعضهم مع بعض وكان ~~الناس سالمين في أنفسهم آمنين من القتل والسبي فكيف لو شاهد ما شاهدناه ~~ونظر ما نظرناه في زماننا من التتار الذين أهلكوا العباد وأخربوا البلاد ~~وكونهم إذا أتوا إلى مدينة فما لهم هم إلا قتل جميع من فيها من الرجال وسبي ~~الأولاد والنساء ونهب الأموال وتخريب القلاع والمدن # لكان استصغر ما ذكره واستقل ما عاينه وحقره # ولكن ما طامة إلا فوقها طامة أعظم منها ولا حادثة إلا وغيرها تكبر عنها ~~ولله الحمد على السلامة والعافية # ولصاعد بن بشر من الكتب مقالة في مرض المراقيا ومداواته ألفها لبعض ~~إخوانه ### $ ديلم # كان من الأطباء المذكورين ببغداد المتقدمين في صناعة الطب وكان يتردد إلى ~~الحسن بن مخلد وزير المعتمد ويخدمه # ووجدت في بعض التواريخ أن المعتمد على الله وهو أحمد بن المتوكل أراد أن ~~يفتصد فقال للحسن بن مخلد اكتب لي جميع من في خدمتنا ms351 من الأطباء حتى أتقدم ~~بأن تصل كل واحد منهم على قدره # فكتب الأسماء وأدخل فيها اسم ديلم المتطبب # وكان ديلم يخدم الحسن بن مخلد فوقع تحت الأسماء بالصلات # فقال ديلم إني لجالس في منزلي حتى وافى رسول بيت المال ومعه كيس فيه ألف ~~دينار فسلمه إلي وانصرف فلم أدر ما السبب فيه فبادرت بالركوب إلى الحسن بن ~~مخلد وهو حينئذ الوزير فعرفته ذلك # فقال لي افتصد أمير المؤمنين وأمرني بأن أكتب أسماء الأطباء ليتقدم ~~بصلاتهم فأدخلت اسمك معهم فخرج لك ألف دينار ### $ داؤد بن ديلم # كان من الأطباء المتميزين ببغداد المجيدين في المعالجة وخدم المعتضد ~~بالله وخص به # فكانت PageV01P315 # التوقيعات تخرج بخط ابن ديلم لمحله منه ومكانته # وكان يتردد إلى دور المعتضد وله منه الإحسان الكثير والأنعام الوافر # وكانت وفاة داؤد بن ديلم يوم السبت لخمس خلون من المحرم سنة تسع وعشرين ~~وثلثمائة ببغداد ### $ أبو عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي # كان من الأطباء المذكورين ببغداد ونقل كتبا كثيرة إلى العربية من كتب ~~الطب وغيره وكان منقطعا إلى علي بن عيسى # وقال ثابت بن سنان المتطبب أن أبا الحسن علي ين عيسى الوزير في سنة ~~اثنتين وثلثمائة اتخذ البيمارستان بالحربية وأنفق عليه من ماله وقلده أبا ~~عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي متطببه مع سائر البيمارستانات ببغداد ومكة ~~والمدينة # ومن كلام أبي عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي قال الصبر قوة من قوى العقل ~~وبحسب قوة العقل تكون قوة الصبر # ولأبي عثمان الدمشقي من الكتب مسائل جمعها من كتاب جالينوس في الأخلاق # مقالة في النبض مشجرة وهي جوامعه لكتاب النبض الصغير لجالينوس ### $ الرقي # هو أبو بكر محمد بن الخليل الرقي كان فاضلا في الصناعة الطبية عارفا ~~بأصولها وفروعها جيد التعليم حسن المعالجة # وهو أول من وجدناه فسر مسائل حنين بن إسحق في الطب وكان تفسيره لهذا ~~الكتاب في سنة ثلاثين وثلثمائة # قال عبيد الله بن جبرائيل وقيل عنه أنه ما كان يفسر إلا سكران وكان في ~~هذا نادرا # قال وقد شاهدت إنسانا كان ms352 يتعاطى الشعر وكان إذا أراد عمله احتال في ~~تحصيل نبيذ فيشربه ويجلس فيعمل حينئذ الشعر # وسبب ذلك أن الدماغ يكون مائلا إلى البرد فإذا اسخنه ببخار النبيذ تحرك ~~وقوي على الفعل # وللرقي من الكتب شرح مسائل حنين في الطب ### $ قويري # واسمه إبراهيم ويكنى أبا إسحق # فاضل في العلوم الحكمية وهو ممن أخذ عنه علم المنطق PageV01P316 # وكان مفسرا # وعليه قرأ أبو بشر متى بن يونان # وكتب قويري مطرحة مجفوة لأن عباراته كانت عفطية غلقة # ولقويري من الكتب كتاب تفسير قاطيغورياس مشجر # كتاب باريمينياس مشجر # كتاب أنالوطيقا الأولى مشجر # كتاب أنالوطيقا الثانية مشجر ### $ ابن كرنيب # هو أبو أحمد الحسين بن أبي الحسين إسحاق بن إبراهيم بن زيد الكاتب ويعرف ~~بابن كرنيب # وكان من جلة المتكلمين ويذهب مذهب الفلاسفة الطبيعيين # وكان في نهاية الفضل والمعرفة والاطلاع بالعلوم الطبيعية القديمة # ولأبي أحمد بن كرنيب من الكتب كتاب الرد على أبي الحسن ثابت بن قرة في ~~نفيه وجوب وجود السكونين بين كل حركتين متساويتين # مقالة في الأجناس والأنواع وهي الأمور العامية # كتاب كيف يعلم ما مضى من النهار من ساعة من قبل الارتفاع ### $ أبو يحيى المروزي # كان طبيبا مشهورا بمدينة السلام متميزا في الحكمة وقرأ عليه أبو بشر متى ~~بن يونان # وكان فاضلا ولكنه كان سريانيا # وجميع ما له من الكتب في المنطق وغيره بالسريانية ### $ متى بن يونان # كان أبو بشر متى بن يونان من أهل ديرقني ممن نشأ في أسكول مرماري # قرأ على قويري وعلى روفيل وبنيامين ويحيى المروزي وعلى أبي أحمد بن كرنيب # وله تفسير من السرياني إلى العربي وإليه انتهت رئاسة المنطقيين في عصره # وكان نصرانيا # وتوفي ببغداد يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان ~~وعشرين وثلثمائة # ولمتى من الكتب مقالة في مقدمات صدر بها كتاب أنالوطيقا # كتاب المقاييس الشرطية # شرح كتاب أيساغوجي لفرفوريوس ### $ يحيى بن عدي # وأبو زكريا يحيى بن حميد بن زكريا المنطقي وإليه انتهت الرئاسة ومعرفة ~~العلوم الحكمية في PageV01P317 # وقته قرأ على أبي بشر متى ms353 وعلى أبي نصر الفارابي وعلى جماعة أخر وكان ~~أوحد دهره # ومذهبه من مذاهب النصارى اليعقوبية # وكان جيد المعرفة بالنقل # وقد نقل من اللغة السريانية إلى اللغة العربية # وكان كثير الكتابة ووجدت بخطه عدة كتب # قال محمد بن إسحق النديم البغدادي في كتاب الفهرست # قال لي يحيى بن عدي يوما في الوراقين وقد عاتبته على كثرة نسخه فقال لي ~~من أي شيء تعجب في هذا الوقت من صبري قد نسخت بخطي نسختين من التفسير ~~للطبري وحملتهما إلى ملوك الأطراف وقد كتبت من كتب المتكلمين ما لا يحصى ~~ولعهدي بنفسي وأنا أكتب في اليوم والليلة مائة ورقة وأقل # وقال الأمير أبو الوفاء المبشر بن فاتك حدثني شيخي أبو الحسين المعروف ~~بابن الآمدي أنه سمع من أبي علي إسحق بن زرعة يقول أن أبا زكريا يحيى بن ~~عدي وصى إليه أن يكتب على قبره حين حضرته الوفاة وهو في بيعة مرتوما بقطيعة ~~الدقيق هذين البيتين # (رب ميت قد صار بالعلم حيا ... ومبقى قد مات جهلا وعيا) # (فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا ... لا تعدوا الحياة في الجهل شيا) ~~الخفيف # وليحيى بن عدي من الكتب رسالة في نقض حجج أنفذها الرئيس في نصرة قول ~~القائلين بأن الأفعال خلق لله واكتساب للعبد # تفسير كتاب طوبيقا لأرسطوطاليس مقالة في البحوث الأربعة مقالة في سياسة ~~النفس مقالة في أهمية صناعة المنطق وماهيتها وأوليتها مقالة في المطالب ~~الخمسة للرؤوس الثمانية # كتاب في منافع الباه ومضاره وجهة استعماله بحسب اقتراح الشريف أبي طالب ~~ناصر بن إسماعيل صاحب السلطان المقيم في القسطنطينة ### $ أبو علي بن زرعة # هو أبو على عيسى بن إسحق بن زرعة بن مرقس بن زرعة بن يوحنا # أحد المتقدمين في علم المنطق وعلوم الفلسفة والنقلة المجرمين # ومولده ببغداد في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وثلثمائة ونشأ بها وكان كثير ~~الصحبة والملازمة ليحيى بن عدي # نقلت من خط المختار بن الحسن بن بطلان في مقالته في علة نقل الأطباء ~~المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة ms354 إلى ~~التدبير المبرد كالفالج واللقوة PageV01P318 # والاسترخاء وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء # قال إن أول من فطن لهذه الطريق ونبه عليها ببغداد وأخذ المرضى في ~~المداواة بها واطرح ما سواها الشيخ أبو منصور صاعد بن بشر الطبيب رحمه الله ~~فإنني سمعته يقول أول ما خطر لي النقل في الفالج الذي عرض لشيخنا أبي علي ~~ابن زرعة رحمه الله وذلك أن أبا علي كان رجلا منحف الجسم حاد الخاطر محداثا ~~مليح المجلس ملازما للتدريس والنقل والتصنيف محبا للبوارد المحرفات ~~والمطجنات ومليح الأسماك وما عمل من البوارد بالخردل # ثم أنه حرص في آخر عمره على عمل مقالة في بقاء النفس # فأقام نحوا من سنة يفكر فيها ويسهر لها حرصا على عملها # وكان أيضا مفتونا بالتجارة إلى بلد الروم وله فيها أضداد من تجار السريان ~~قد سعوا به دفعات إلى السلطان وصودر على أموال ولحقته عدة نكبات فالتام ~~عليه حرارة المزاج الأصلي وفساد الأغذية وكد الخاطر بالتصنيف ومداراة ~~السلاطين فعرضت له مرضة حادة واختلاط أبحر فيها بفالج كما يبحر المرضى ~~بأورام ونحوها # وكان الناس يعظمونه للعلم فاجتمع إليه مشايخ الأطباء كابن بكس وابن ~~كشكرايا وتلميذ سنان وابن كزورا والحراني فمضوا في تدبيره بحسب المسطور في ~~الكنانيش وأنا أقول من حيث لا قدرة لي على مجاهرتهم بالمخالفة لتقدمهم في ~~الزمان والله إنهم لمخطئون لأنه فالج تابع لمرض حاد لشخص حار المزاج # ثم أنهم سئموا من تدبيره فنقلته إلى المرطبات فخف قليلا وشارف الصلاح ~~وبعد زمان مات في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة من فرط ما دبر به من الحار ~~اليابس بالجمود الحادث في مؤخر الدماغ عن خلط سوداوي # ولأبي علي بن زرعة من الكتب اختصار كتاب أرسطوطاليس في المعمور من الأرض # كتاب أغراض كتب أرسطوطاليس المنطقية # مقالة في معاني كتاب أيساغوجي # مقالة في معاني قطعة من المقالة الثالثة من كتاب السماء # مقالة في العقل # رسالة في علة استنارة الكواكب مع أنها والكرات الحاملة لها من جوهر واحد # بسائط رسالة أنشأها إلى بعض أوليائه في سنة ms355 سبع وثمانين وثلثمائة # أقول وفي هذه الرسالة معان يرد بها على اليهود # ووجدت لبشر بن بيشى المعروف بابن عنايا الإسرائيلي رسالة يرد فيها على ~~عيسى بن إسحق بن زرعة وقد أجاب فيها عن رسالته هذه ### $ موسى بن سيار # هو أبو ماهر موسى بن يوسف بن سيار من الأطباء المشهورين بالحذق وجودة ~~المعرفة بصناعة الطب # ولموسى بن سيار # من الكتب مقالة في الفصد # الزيادة التي زادها على كناش الخف لإسحق بن حنين ### $ علي بن العباس المجوسي # من الأهواز وكان طبيبا مجيدا متميزا في صناعة الطب # وهو الذي صنف الكتاب المشهور الذي PageV01P319 # يعرف بالملكي صنفه للملك عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة أبي علي حسن ~~بن بويه الديلمي وهو كتاب جليل مشتمل على أجزاء الصناعة الطبية علمها ~~وعملها # وكان علي بن العباس المجوسي قد اشتغل بصناعة الطب على أبي ماهر موسى بن ~~سيار وتتلمذ له # ولعلي بن العباس المجوسي من الكتب كتاب الملكي في الطب عشرون مقالة ### $ عيسى طبيب القاهر # كان القاهر بالله وهو أبو منصور محمد بن المعتضد يعتمد على طبيبه هذا ~~عيسى ويركن إليه ويفضي إليه بأسراره # وتوفي عيسى طبيب القاهر بالله في سنة ثمان وخمسين وثلثمائة ببغداد # وكان كف قبل موته بسنتين # قال ثابت بن سنان في تاريخه وأعلمني أن مولده كان في النصف من جمادي ~~الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين ### $ دانيال المتطبب # قال عبيد الله بن جبرائيل كان دانيال المتطبب لطيف الخلقة ذميم الأعضاء ~~متوسط العلم له إنسة بالمعالجة وكانت فيه غفلة وتبدد # وكان قد استخصه معز الدولة لخدمته فدخل عليه يوما فقال له يا دانيال فقال ~~لبيك أيها الأمير قال أليس عندكم أن السفرجل إذا أكل قبل الطعام أمسك الطبع ~~وإذا أكل بعد الطعام أسهل قال بلى # قال فأنا أكلته بعد الطعام عصمني # قال له دانيال ليس هذا الطبع للناس فلكمه معز الدولة بيده في صدره وقال ~~له قم تعلم أدب خدمة الملوك وتعال # فخرج من بين يديه ونفث الدم ولم يزل كذلك مدة مديدة حتى مات ms356 # قال عبيد الله وهذه من غلطات العلماء التي تهلك وإلا مثل هذا لا يخفى لأن ~~هناك معدا ضعيفة لا يمكنها دفع ما فيها فإذا وردها السفرجل قواها وأعانها ~~على دفع ما فيها فتجيب الطبيعة # وقد شاهدت إنسانا إذا أراد القيء شرب الشراب المحلي أو سكنجبين السفرجل ~~فتقيأ مهما أراد # قال وحكى والدي جبرائيل إنه كان الأمير أبو منصور مهذب الدولة رحمه الله ~~إذا شرب شراب السفرجل أسهله # وهذه أمور أسبابها معروفة وإنما كانت غلطة من دانيال حتى هلك PageV01P320 ### $ إسحق بن شليطا # كان هذا طبيبا بغداديا له يد في الطب تقدم بها إلى أن انتقل إلى خدمة ~~المطيع لله واختص به إلى أن مات في حياة المطيع وخلف على موضعه أبو الحسين ~~عمر بن عبد الله الدحلي # وقد كان إسحق مشاركا في طب المطيع لثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الحراني ~~الصابئ ### $ أبو الحسين عمر بن الدحلي # كان متطببا للمطيع لله وكان شديد التمكن منه والاختصاص به # قال عبيد الله بن جبرائيل حدثني من أثق به إنه كان لا يحتشمه في شيء جملة # ولما صرف المطيع لله أبا محمد الصلحي كاتبه توسط أبو الحسين بن الدحلي ~~لأبي سعيد وهب بن إبراهيم حتى تقلد كتبه الخليفة وبقي مدة ثم شرع أبو ~~الحسين صهر أبي بشر البقري فتقلده # وكان أبو سعيد وهب بقي إلى أن صارت الخلافة إلى الطائع وقبض عليه وبقي في ~~الحبس إلى أن دخل بختيار وعضد الدولة إلى بغداد وهرب الخليفة وخرج من الحبس ~~عند كسر أبواب الحبوس ### $ فنون المتطبب # كان متقدما يختص بخدمة بختيار وكان يكرمه ويعزه أمرا عظيما # قال عبيد الله بن جبرائيل ومن أخباره معه أنه رمدت عين بختيار في بعض ~~الأوقات فقال له يا أبا نصر ليس والله تبرح من عندي أو تبرئ عيني # وأريدها تبرأ في يوم واحد وأبرمه # قال فسمعت أبا نصر يتحدث أنه قال له إن أردت أن تبرأ فتقدم إلى الفراشين ~~والغلمان أن يأتمروني دونك في هذا اليوم وأخلفك ومن خالفني ms357 في أمري قتلته ~~ففعل بختيار ذلك # فأمر أبو نصر أن يحضروا أجانة مملوءة عسل الطبرزد # فلما حضر غمس يدي بختيار في العسل ثم بدأ يداوي عينيه بالأشياف الأبيض ~~الأبيض وما يصلح الرمد # وجعل بختيار يصيح بالغلمان فلا يجيبه أحد # ولم يزل كذلك يكحله إلى آخر النهار فبرئ # وكان هو السفير بين بختيار والخليفة # وإذا خرجت الخلع فعلى يديه تخرج وله فيها السهم الأوفر ### $ أبو الحسين بن كشكرايا # كان طبيبا عالما مشهورا بالفضل والإتقان لصناعة الطب وجودة المزاولة ~~لأعمالها # وكان في خدمة PageV01P321 # الأمير سيف الدولة بن حمدان # ولما بنى عضد الدولة البيمارستان المنسوب إليه ببغداد استخدمه فيه وزاد ~~حاله # وكان أبو الحسين بن كشكرايا كثير الكلام يحب أن يخجل الأطباء بالمساءلة ~~والتهجم # وكان له أخ راهب وله حقنة تنفع من قيام الأغراس والمواد الحادة ويعرف ~~بصاحب الحقنة # وكان أبو الحسين بن كشكرايا قد اشتغل بصناعة الطب على سنان بن ثابت بن ~~قرة وكان من أجل تلامذته # ولأبي الحسين بن كشكرايا من الكتب كناشه المعروف بالحاوي # كناش آخر باسم من وضعه إليه ### $ أبو يعقوب الأهوازي # كان مشكورا في صناعة الطب جميل الطريفة # وكان من جملة الأطباء الذين جعلهم عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ~~ببغداد ويعرف به # ولأبي يعقوب الأهوازي من الكتب مقالة في أن السكنجبين البزوري أحر من ~~الترياق ### $ نظيف القس الرومي # كان خبيرا باللغات وكان ينقل من اليوناني إلى العربي وكان يعد من الفضلاء ~~في صناعة الطب واستخدمه عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد # وكان عضد الدولة يتطير منه وكان الناس يولعون به إذا دخل إلى مريض # حتى حكي في بعض الأوقات أن عضد الدولة أنفذه إلى بعض القواد في مرض كان ~~عرض له فلما خرج من عند القائد استدعى بثقته وأنفذه إلى حاجب عضد الدولة ~~يستعلم منه نية الملك فيه ويقول إن كان ثم تغير نية فليأخذ له الأذن في ~~الانصراف والبعد فقد قلق لما جرى فسأل الحاجب عن ذلك وسببه # فقال الغلام ما أعرف أكثر من أنه ms358 جاءه نظيف الطبيب وقال له يا مولانا ~~الملك أنفذني لعيادتك # فمضى الحاجب وأعاد بحضرة الملك عضد الدولة هذا الحديث فضحك وأمره أن يمضي ~~إليه ويعلمه بحسن نيته فيه وإن ذلك أشغل قلبه به فأنفذه إليه ليعوده # وحملت إليه خلع سنية فسكنت بها نفسه وزال عنه ما كان أضمره من شغل القلب ~~وكان دائما يولع به بسببها ### $ أبو سعيد اليمامي # كان مشهورا بالفضل والمعرفة متقنا لصناعة الطب جيدا في أصولها وفروعها ~~حسن التصنيف # ولأبي سعيد اليمامي من الكتب شرح مسائل حنين مقالة في امتحان الأطباء ~~وكيفية التمييز بين طبقاتهم PageV01P322 ### $ أبو الفرج بن أبي سعيد اليماني # كان فاضلا في الصناعة الطبية متميزا في العلوم الحكمية # اجتمع بالشيخ الرئيس ابن سينا وجرت بينهما مسائل كثيرة في صناعة الطب ~~وغيرها # ولأبي الفرج بن أبي سعيد اليمامي من الكتب رسالة في مسألة طبية دارت بينه ~~وبين الشيخ الرئيس ابن سينا ### $ أبو الفرج يحيى بن سعيد بن يحيى # كان طبيبا مشهورا عالما بصناعة الطب جيدا في أعمالها # نقلت من خط ابن بطلان # في مقالته في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج ~~قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة والاسترخاء ~~وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء قال حدثني الشيخ الفاضل أبو الفرج ~~يحيى بن سعيد بن يحيى الطبيب بأنطاكية قال وهذا السيد في زماننا علم في ~~العلم مقدم في الديانة والمروءة وله تصانيف جليلة # قال قال ورد من القسطنطينة غلام للملك رومي شاب به سوء مزاج حار وجسأ في ~~طحاله وسحنته حائلة لغلبت الصفراء وكان ماؤه أحمر في أكثر الأوقات وبه عطش # فسقاه طبيب دواء مسهلا ثم فصده وسقاه دواء مقيئا فساءت حاله وأدخله طبيب ~~رومي الحمام ولطخ جميع جسمه بالنورة ولطخه بعد ذلك بعسل نحل وألزم معدته ~~ضمادا حارا فاحتد مزاجه وكثر عطشه وبطلت شهوته وعرض له في الحال فالج في ~~الشق الأيمن فسقي ماء الشعير كثيرا فصلحت حاله من الاسترخاء في تمام ~~الأربعين # ثم وقف طبعه فحقن فقام دفعات وجاءه ms359 دم أسود غليظ فلم يجد له نفعا ثم ~~انقطعت شهوته واستولى عليه القيام والسهر فمات في الستين ### $ أبو الفرج بن الطيب # هو الفيلسوف الإمام العالم أبو الفرج عبد الله بن الطيب وكان كاتب ~~الجاثليق ومتميزا في النصارى ببغداد ويقرأ صناعة الطب في البيمارستان ~~العضدي ويعالج المرضى فيه # ووجدت شرحه لكتاب جالينوس إلى أغلوتن وقد قرئ عليه وعليه الخط بالقراءة ~~في البيمارستان العضدي في يوم الخميس الحادي عشر من شهر رمضان سنة ست ~~وأربعمائة وهو من الأطباء المشهورين في صناعة الطب وكان عظيم الشأن جليل ~~المقدار واسع العلم كثير التصنيف خبيرا بالفلسفة كثير الاشتغال فيها # وقد شرح كتبا كثيرة من كتب أرسطوطاليس في الحكمة وشرح أيضا كتبا كثيرة من ~~كتب أبقراط وجالينوس في صناعة الطب # وكانت له مقدرة قوية في التصنيف وأكثر ما يوجد من تصانيفه كانت تنقل عنه ~~إملاء من لفظه # وكان معاصرا للشيخ الرئيس بن سينا # وكان الشيخ الرئيس يحمد PageV01P323 # كلامه في الطب # وأما في الحكمة فكان يذمه # ومن ذلك قال في مقالته في الرد عليه ما هذا نصه إنه كان يقع إلينا كتب ~~يعملها الشيخ أبو الفرج أبو الطيب في الطب ونجدها صحيحة مرضية خلاف تصانيفه ~~التي في المنطق والطبيعيات ومن يجري معها # وحدثني الشيخ موفق الدين يعقوب بن إسحاق بن القف النصراني إن رجلين من ~~بلاد العجم كانا قد قصدا بغداد للاجتماع بأبي الفرج بن الطيب والقراءة عليه ~~والاشتغال عنده ولما وصلا دخلا بغداد وسألا عن منزل أبي الفرج فقيل لهما ~~أنه في الكنيسة للصلاة فتوجها نحوه ودخلا الكنيسة # فلما قيل لهما إنه ذلك الشيخ وكان ابن الطيب في ذلك الوقت لابسا ثوب صوف ~~وهو مكشوف الرأس وبيده مبخرة بسلاسل وفيها نار وبخور وهو يدور بها في نواحي ~~الكنيسة ويبخر تأملاه وتحدثا بالفارسية وبقيا يديمان النظر إليه ويتعجبان ~~منه أنه على هذه الهيئة ويفعل هذا الفعل وهو من أجل الحكماء وسمعته في ~~أقاصي البلاد بالفلسفة والطب وفهم عنهما ما هما فيه # ولما فرغ وقت الصلاة وخرج الناس ms360 من الكنيسة خرج أبو الفرج بن الطيب ولبس ~~ثيابه المعتاد لبسها وقدمت له البغلة فركب والغلمان حوله وتبعاه أولئك ~~العجم إلى داره وعرفاه إنهما قاصدان إليه من بلاد العجم للاشتغال وأن يكونا ~~من جملة تلامذته # فاستحضرهما في مجلسه وسمعا كلامه ودروس المشتغلين عليه ثم قال لهما كنتما ~~حججتما قط قالا لا فماطلهما بالقراءة إلى أوان الحج وكان الوقت قريبا منه # فلما نودي للحج قال لهما إن كنتما تريدان أن تقرآ علي وأن أكون شيخكما ~~فحجا وإذا جئتما مع السلامة إن شاء الله يكون كل ما تريدان مني في الاشتغال ~~علي # فقبلا أمره وحجا ولما عاد الحاج جاءا إليه من أثر الحج وهما أقرعان وقد ~~غلب الشحوب عليهما من حر الشمس والطريق فسألهما عن مناسك الحج وما فعلا ~~فيها فذكرا له سورة الحال # وقال لهما لما رأيتما الجمار بقيتما عراة موشحين وبأيديكما الحجارة ~~وأنتما تهرولان وترميان بها قالا نعم # فقال هكذا الواجب أن الأمور الشرعية تؤخذ نقلا لا عقلا # وما كان قصده بذلك وأنه أمرهما بالحج إلا حين يتبين لهما أن الحال التي ~~رأياه عليها وتعجبا من فعله أن ذلك راجع إلى الأوامر الشرعية وهي فإنما ~~تؤخذ من أربابها متسلمة ممتثلة في سائر الملل # ثم اشتغلا عليه بعد ذلك إلا أن تميزا وكانا من أجل تلاميذه # وقال أبو الخطاب محمد بن محمد أبي طالب في كتاب الشامل في الطب أن أبا ~~الفرج بن الطيب أخذ عن ابن الخمار وخلف من التلاميذ أبا الحسن بن بطلان ~~وابن بدرج والهروي وبني حيون وأبا الفضل كتيفات وابن أثردي وعبدان وابن ~~مصوصا وابن العليق # قال وكان في عصر أبي الفرج من الأطباء صاعد بن عبدوس وابن تفاح وحسن ~~الطبيب وبنوسنان والنائلي # وعنه أخذ ابن سينا وأبو سعيد الفضل بن عيسى اليمامي # وذكر لي أنه من تلامذته ابن سينا وعيسى بن علي بن إبراهيم بن هلال الكاتب ~~وأظنه يكنى بكس وعلي بن عيسى الكحال وأبو الحسين البصري ورجاء الطبيب من ~~أهل خراسان وزهرون PageV01P324 # ولأبي الفرج بن ms361 الطبيب من الكتب تفسير كتاب قاطيغورياس لأرسطوطاليس # تفسير كتاب باريمينياس لأرسطوطاليس # تفسير كتاب أنالوطيقا لأرسطوطاليس # تفسير كتاب أنالوطيقا الثانية لأرسطوطاليس # تفسير كتاب طوبيقا لأرسطوطاليس # تفسير كتاب سوفسطيقا لأرسطوطاليس # تفسير كتاب الخطابة لأرسطوطاليس # تفسير كتاب الشعر لأرسطوطاليس # تفسير كتاب الحيوان لأرسطوطاليس # تفسير كتاب أبيديميا لأبقراط # تفسير كتاب الفصول لأبقراط # تفسير كتاب طبيعة الإنسان لأبقراط # تفسير كتاب الأخلاط لأبقراط # تفسير كتاب الفرق لجالينوس # تفسير كتاب الصناعة الصغيرة لجالينوس # تفسير كتاب النبض الصغير لجالينوس # تفسير كتاب أغلوتن لجالينوس # تفسير كتاب الأسطقسات لجالينوس # تفسير كتاب المزاج لجالينوس # تفسير كتاب القوى الطبيعية لجالينوس # تفسير كتاب التشريح الصغير لجالينوس # تفسير كتاب العلل والأعراض لجالينوس # تفسير كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة لجالينوس # تفسير كتاب النبض الكبير لجالينوس # تفسير كتاب الحميات لجالينوس # تفسير كتاب البحران لجالينوس # تفسير كتاب أيام البحران لجالينوس # تفسير كتاب حملة البرء لجالينوس # تفسير كتاب تدابير الأصحاء لجالينوس # ثمار الستة عشر كتابا لجالينوس # وهو اختصار الجوامع # شرح ثمار مسائل حنين بن إسحق أملاه سنة خمس وأربعمائة # كتاب النكت والثمار الطبية والفلسفية # تفسير كتاب أيساغوجي لفرفوريوس # مقالة في القوى الطبيعية # مقالة في العلة لم جعل لكل خلط دواء يستفرغه ولم لم يجعل للدم دواء ~~يستفرغه مثل سائر الأخلاط # تعاليق في العين # مقالة في الأحلام وتفصيل الصحيح منها من السقيم على مذهب الفلسفة # مقالة في عراف أخبر بما ضاع وذكر الدليل على صحته بالشرع والطب والفلسفة # مقالة أملاها في جواب ما سئل عنه من أبطال الاعتقاد في الأجزاء التي لا ~~تنقسم وهذا السؤال سأله إياه ظافر بن جابر السكري # ووجدت بخط ظافر بن جابر السكري على هذه المقالة ما هذا مثاله قال هذه ~~الكراسة بخط سيدنا الأستاذ الأجل أبي نصر محمد بن علي بن برزج تلميذ الشيخ ~~أبي الفرج أملاها الشيخ أبو الفرج أطال الله بقاءه ونكب أعداءه عليه ببغداد # وكان السبب في ذلك ظافر بن جابر بن منصور السكري الطبيب وهي الدستور ~~بعينها # شرح كتاب منافع الأعضاء لجالينوس # مقالة مختصرة في المحبة شرح الإنجيل ### $ ابن بطلان ms362 # هو أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان # نصراني من أهل بغداد وكان قد اشتغل على أبي الفرج عبد الله بن الطيب ~~وتتلمذ له وأتقن عليه قراءة كثير من الكتب الحكمية وغيرها # ولازم أيضا أبا الحسن ثابت بن إبراهيم بن زهرون الحراني الطبيب واشتغل ~~عليه وانتفع به في صناعة الطب وفي مزاولة أعمالها # وكان ابن بطلان معاصرا لعلي بن رضوان الطبيب المصري وكانت بين ابن بطلان ~~وابن رضوان PageV01P325 # المراسلات العجيبة والكتب البديعة الغريبة ولم يكن أحد منهم يؤلف كتابا ~~ولا يبتدع رأيا إلا ويرد الآخر عليه ويسفه رأيه فيه # وقد رأيت أشياء من المراسلات التي كانت فيما بينهم ووقائع بعضهم في بعض # وسافر ابن بطلان من بغداد إلى ديار مصر قصدا منه إلى مشاهدة علي بن رضوان ~~والاجتماع به وكان سفره من بغداد في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ولما وصل في ~~طريقه إلى حلب أقام بها مدة وأحسن إليه معز الدولة ثمال بن صالح بها وأكرمه ~~أكراما كثيرا # وكان دخوله الفسطاط في مستهل جمادى الآخرة من سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ~~وأقام بها ثلاث سنين وذلك في دولة المستنصر بالله من الخلفاء المصريين # وجرت بين ابن بطلان وابن رضوان وقائع كثرة في ذلك الوقت ونوادر ظريفة لا ~~تخلو من فائدة # وقد تضمن كثيرا من هذه الأشياء كتاب ألفه ابن بطلان بعد خروجه من ديار ~~مصر واجتماعه بابن رضوان # ولابن رضوان كتاب في الرد عليه # وكان ابن بطلان أعذب ألفاظا وأكثر ظرفا وأميز في الأدب وما يتعلق به # ومما يدل على ذلك ما ذكره في رسالته التي وسمها دعوة الأطباء وكان ابن ~~رضوان أطب وأعلم بالعلوم الحكمية وما يتعلق بها # وكان ابن رضوان أسود اللون ولم يكن بالجميل الصورة # وله مقالة في ذلك يرد فيها على من عيره بقبح الخلقة # وقد بين فيها بزعمه أن الطبيب الفاضل لا يجب أن يكون وجهه جميلا # وكان ابن بطلان أكثر ما يقع في علي بن رضوان من هذا القبيل وأشباهه ولذلك ms363 ~~يقول فيه في الرسالة التي وسمها دعوة الأطباء # (فلما تبدى للقوابل وجهه ... نكصن على أعقابهن من الندم) # (وقلن وأخفين الكلام تسترا ... ألا ليتنا كنا تركناه في الرحم) الطويل # وكان يلقبه بتمساح الجن وسافر ابن بطلان من ديار مصر إلى القسطنطينية ~~وأقام بها سنة وعرضت في زمنه أوباء كثيرة # ونقلت من خطه فيما ذكره من ذلك ما هذا مثاله قال ومن مشاهير الأوباء في ~~زماننا الذي عرض عند طلوع الكوكب الأثاري في الجوزاء من سنة ست وأربعين ~~وأربعمائة فإن في تلك السنة دفن في كنيسة لوقا بعد أن امتلأت جميع المدافن ~~التي في القسطنطينية أربعة عشر ألف نسمة في الخريف # فلما توسط الصيف في سنة سبع وأربعين لم يوف النيل فمات في الفسطاط والشام ~~أكثر أهلها وجميع الغرباء إلا من شاء الله # وانتقل الوباء إلى العراق فأتى على أكثر أهله واستولى عليه PageV01P326 # الخراب بطروق العساكر المتعادية واتصل ذلك بها إلى سنة أربع وخمسين ~~وأربعمائة # وعرض للناس في أكثر البلاد قروح سوداوية وأورام الطحال وتغير ترتيب نوائب ~~الحميات واضطرب نظام البحارين فاختلف علم القضاء في تقدمة المعرفة # وقال أيضا بعد ذلك ولأن هذا الكوكب الأثاري طلع في برج الجوزاء وهو طالع ~~مصر أوقع الوباء في الفسطاط بنقصان النيل في وقت ظهوره في سنة خمس وأربعين ~~وأربعمائة # وصح إنذار بطليموس القائل الويل لأهل مصر إذا طلع أحد ذوات الذوائب ~~وأنجهم في الجوزاء # ولما نزل زحل برج السرطان تكامل خراب العراق والموصل والجزيرة واختلت ~~ديار بكر وربيعة ومضر وفارس وكرمان وبلاد المغرب واليمن والفسطاط والشام ~~واضطربت أحوال ملوك الأرض وكثرت الحروب والغلاء والوباء وصح حكم بطليموس في ~~قوله إن زحل والمريخ متى اقترنا في السرطان زلزل العالم # ونقلت أيضا من خط بن بطلان فيما ذكره من الأوباء العظيمة العارضة للغلم ~~بفقد العلماء في زمانه قال ما عرض في مدة بضع عشرة سنة بوفاة الأجل المرتضى ~~والشيخ أبي الحسن البصري والفقيه أبي الحسن القدوري وأقضى القضاة الماوردي ~~وابن الطيب الطبري على جماعتهم رضوان الله ومن ms364 أصحاب علوم القدماء أبو علي ~~بن الهيثم وأبو سعيد اليمامي وأبو علي بن السمح وصاعد الطبيب وأبو الفرج ~~عبد الله بن الطيب ومن متقدمي علوم الأدب والكتابة علي ابن عيسى الربعي ~~وأبو الفتح النيسابوري ومهيار الشاعر وأبو العلاء بن نزيك وأبو علي ابن ~~موصلايا والرئيس أبو الحسن الصابئ وأبو العلاء المعري # فانطفأت سرج العلم وبقيت PageV01P327 # العقول بعدهم في الظلمة # أقول ولأبن بطلان أشعار كثيرة ونواد ظريفة وقد ضمن منها أشياء في رسالته ~~التي وسمها دعوة الأطباء وفي غيرها من كتبه # وتوفي ابن بطلان ولم يتخذ امرأة ولا خلف ولدا # ولذلك يقول من أبيات # (ولا أحد إن مت يبكي لميتتي ... سوى مجلسي في الطب والكتب باكيا) الطويل # ولابن بطلان من الكتب كناش الأديرة والرهبان كتاب شراء العبيد وتقليب ~~المماليك والجواري كتاب تقويم الصحة # مقالة في شرب الدواء المسهل مقالة في كيفية دخول الغذاء في البدن وهضمه ~~وخروج فضلاته وسقي الأدوية المسهلة وتركيبها # مقالة إلى علي بن رضوان عند وروده الفسطاط في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ~~جوابا عما كتبه إليه # مقالة في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج ~~قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة والاسترخاء ~~وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء في الكنانيش والأقراباذينات ~~وتدرجهم في ذلك بالعراق وما والاها على استقبال سنة سبع وسبعين وثلثمائة ~~وإلى سنة خمس وخمسين وأربعمائة # وصنف ابن بطلان هذه المقالة بأنطاكية في سنة خمس وخمسين وأربعمائة # وكان في ذلك الوقت قد أهل لبناء بيمارستان أنطاكية # مقالة في الاعتراض على من قال إن الفرخ أحر من الفروج بطريق منطقية ألفها ~~بالقاهرة في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة # كتاب المدخل إلى الطب # كتاب دعوة الأطباء ألفها للأمير نصير الدولة أبي نصر أحمد بن مروان ونقلت ~~من خط ابن بطلان وهو يقول في آخرها فرغت من نسخها أنا مصنفها بوانيس الطبيب ~~المعروف بالمختار بن الحسن بن عبدون بدير الملك المتيح قسطنطين بظاهر ~~القسطنطينية في آخر أيلول من سنة خمس وستين وثلثمائة وألف # هذا قوله ms365 # ويكون ذلك بالتاريخ الإسلامي من سنة خمسين وأربعمائة # كتاب دعوة الأطباء # كتاب دعوة القسوس # مقالة في مداواة صبي عرضت له حصاة ### $ الفضل بن جرير التكريتي # كان كثير الاطلاع في العلوم فاضلا في صناعة الطب حسن العلاج # وخدم بصناعة الطب للأمير نصير الدولة بن مروان # وللفضل بن جرير التكريتي من الكتب مقالة في أسماء الأمراض واشتقاقاتها ~~كتبها إلى بعض إخوانه وهو يوحنا بن عبد المسيح ### $ أبو نصر يحيى بن جرير التكريتي # كان كأخيه في العلم والفضل والتميز في صناعة الطب وكان موجودا في سنة ~~اثنتين وسبعين وأربعمائة PageV01P328 # وليحيى بن جرير التكريتي من الكتب كتاب الاختبارات في علم النجوم كتاب في ~~الباه ومنافع الجماع ومضاره # رسالة كتبها لكافي الكفاة أبي نصر محمد بن محمد بن جهير في منافع الرياضة ~~وجهة استعمالها ### $ ابن دينار # كان بميافارقين في أيام الأمير نصير الدولة بن مروان وكان فاضلا في صناعة ~~الطب جيد المداواة خبيرا بتأليف الأدوية # ووجدت له أقراباذينا بديع التأليف بليغ التصنيف حسن الاختبار مرضي ~~الأخبار # وابن دينار هذا هو الذي ألف الشراب المنسوب إليه المعروف بشراب الديناري ~~المتداول استعماله المشهور بين الأطباء وغيرهم # وذلك مذكور في كتابه هذا يقول أنه الذي ألفه ولابن دينار من الكتب كتاب ~~الأقراباذين ### $ إبراهيم بن بكس # كان ماهرا في علم الطب ونقل كتبا كثيرة إلى العربي ثم كف بصره وكان مع ~~ذلك يحاول صناعة الطب ويزاولها بحسب ما هو عليه وكان يدرس صناعة الطب في ~~البيمارستان العضدي لما بناه عضد الدولة وكان له منه ما يقوم بكفايته # ولإبراهيم بن بكس # من الكتب كناشه كتاب الأقرباذين الملحق بالكناش مقالة بأن الماء القراح ~~أبرد من ماء الشعير مقالة في الجدري ### $ علي بن إبراهيم بن بكس # كان طبيبا فاضلا عالما بصناعة الطب مشهورا بها جيد المعرفة بالنقل وقد ~~نقل كتبا كثيرة إلى العربي ### $ قسطا بن لوقا البعلبكي # قال سليمان بن حسان أنه مسيحي النحلة طبيب حاذق نبيل فيلسوف منجم عالم ~~بالهندسة والحساب قال # وكان في أيام المقتدر بالله # وقال ابن النديم البغدادي ms366 الكاتب أن قسطا كان بارعا في علوم كثيرة منها ~~الطب والفلسفة والهندسة والأعداد والموسيقى لا مطعن عليه فصيحا في اللغة ~~اليونانية جيد العبارة بالعربية وتوفي بأرمينية عند بعض ملوكها # ومن ثم أجاب أبا عيسى ابن المنجم عن رسالته في نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وثم عمل كتاب الفردوس في التاريخ # أقول ونقل قسطا كتبا كثيرة من كتب اليونانيين إلى اللغة العربية وكان جيد ~~النقل فصيحا باللسان اليوناني والسرياني والعربي وأصلح نقولا كثيرة وأصله ~~يوناني # وله رسائل وكتب كثيرة في صناعة الطب وغيرها وكان حسن العبارة جيد القريحة PageV01P329 # وقال عبيد الله بن جبرائيل أن قسطا اجتذبه سنحاريب إلى أرمينية وأقام بها ~~وكان بأرمينية أبو الغطريف البطريق من أهل العلم والفضل فعمل له قسطا كتبا ~~كثيرة جليلة نافعة شريفة المعاني مختصرة الألفاظ في أصناف من العلوم ومات ~~هناك فدفن وبني عليه قبة وأكرم قبره كإكرام قبور الملوك ورؤساء الشرائع # ولقسطا بن لوقا من الكتب كتاب في أوجاع النقرس كتاب في الروائح وعللها # رسالة إلى أبي محمد الحسن بن مخلد في أحوال الباه وأسبابه على طريق ~~المسألة والجواب كتاب في الأعداء ألفه للبطريق فتى أمير المؤمنين # كتاب جامع في الدخول إلى علم الطب إلى أبي إسحق إبراهيم بن محمد المعروف ~~بابن المدبر # كتاب في النبيذ وشربه في الولائم كتاب في الأسطقسات # كتاب في السهر ألفه لأبي الغطريف البطريق مولى أمير المؤمنين كتاب في ~~العطش ألفه لأبي الغطريف مولى أمير المؤمنين # كتاب في القوة والضعف كتاب في الأغذية على طريق القوانين الكلية ألفه ~~لبطريق البطارقة أبي غانم العباس بن سنباط كتاب في النبض ومعرفة الحميات ~~وضروب البحرانات كتاب في علة الموت فجأة ألفه لأبي الحسن محمد بن أحمد كاتب ~~بطريق البطارقة كتاب في معرفة الخدر وأنواعه وعلله وأسبابه وعلاجه ألفه ~~لقاضي القضاة أبي محمد الحسن بن محمد # كتاب في أيام البحران في الأمراض الحادة كتاب في الأخلاط الأربعة وما ~~تشترك فيه # مختصر كتاب في الكبد وخلقتها وما يعرض فيها من الأمراض رسالة في ms367 المروحة ~~وأسباب الريح # كتاب في مراتب قراءة الكتب الطبية كتبه إلى أبي الغطريف البطريق كتاب في ~~تدبير الأبدان في سفر الحج ألفه لأبي محمد الحسن بن مخلد كتاب في د فع ضرر ~~السموم # كتاب في المدخل إلى علم الهندسة على طريق المسألة والجواب ألفه لأبي ~~الحسن علي بن يحيى مولى أمير المؤمنين # كتاب آداب الفلاسفة كتاب في الفرق بين الحيوان الناطق وغير الناطق كتاب ~~في تولد الشعر كتاب في الفرق بين النفس والروح كتاب في الحيوان الناطق كتاب ~~في الجزء الذي لا يتجزأ # كتاب في حركة الشريان كتاب في النوم والرؤيا كتاب في العضو الرئيس من ~~البدن كتاب في البلغم كتاب في الدم كتاب في المرة الصفراء # كتاب في المرة السوداء كتاب في شكل الكرة والاسطوانة كتاب في الهيئة ~~وتركيب الأفلاك كتاب في حساب التلاقي على جهة الجبر والمقابلة كتاب في ~~ترجمة ديوفنطس في الجبر والمقابلة كتاب في العمل بالكرة الكبيرة النجومية ~~كتاب في الآلة التي ترسم عليها الجوامع وتعمل منها النتائج كتاب في المتعة ~~كتاب في المرايا المحرقة كتاب في الأوزان والمكاييل كتاب السياسة ثلاث ~~مقالات كتاب العلة في أسوداد الخيش وتغيره من الرش كتاب في القرسطون كتاب ~~في الاستدلال بالنظر إلى أصناف البول كتاب المدخل إلى المنطق كتاب مذهب ~~اليونانيين # رسالة في الخضاب كتاب في شكوك كتاب أقليدس كتاب الفصد وهو أحد وتسعون ~~بابا ألفه لأبي إسحق إبراهيم بن محمد المعروف بابن المدبر # كتاب المدخل إلى علم النجوم كتاب الحمام كتاب الفردوس في التاريخ # رسالة في استخراج مسائل عدديات من المقالة الثالثة من أقليدس # تفسير ثلاث مقالات ونصف من كتاب برفنطس في المسائل العددية كتاب PageV01P330 # في عبارة كتب المنطق وهو المدخل إلى كتاب أيساغوجي كتاب أيساغوجي كتاب في ~~البخار رسالة إلى أبي علي بن بنان بن الحرث # مولى أمير المؤمنين فيما سأل عنه من علل اختلاف الناس في أخلاقهم وسيرهم ~~وشهواتهم واختياراتهم مسائل في الحدود على رأي الفلاسفة ### $ مسكويه # هو أبو فاضل في العلوم الحكمية متميز فيها خبير ms368 بصناعة الطب جيد في ~~أصولها وفروعها # ولمسكويه من الكتب كتاب الأشربة كتاب الطبيخ كتاب تهذيب الأخلاق ### $ أحمد بن أبي الأشعث # هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي الأشعث كان وافر العقل سديد الرأي محبا ~~للخير كثير السكينة والوقار متفقها في الدين # وعمر عمرا طويلا وله تلاميذ كثيرة # وكان فاضلا في العلوم الحكمية متميزا فيها وله تصانيف كثيرة في ذلك تدل ~~على ما كان عليه من العلم وعلو المنزلة # وله كتاب في العلم الإلهي في نهاية الجودة وقد رأيته بخطه # رحمه الله تعالى # وكان عالما بكتب جالينوس خبيرا بها متطلعا على أسرارها وقد شرح كثيرا من ~~كتب جالينوس # وهو الذي فصل كل واحد من الكتب الستة عشر التي لجالينوس إلى جمل وأبواب ~~وفصول وقسمها تقسيما لم يسبقه إلى ذلك أحد غيره # وفي ذلك معونة كثيرة لمن يشتغل بكتب الفاضل جالينوس فإنه يسهل عليه كل ما ~~يلتمسه منها وتبقى له أعلام تدله على ما يريد مطالعته من ذلك ويتعرف به كل ~~قسم من أقسام الكتاب وما يشتمل عليه وفي أي غرض هو # وفصل أيضا كذلك كثيرا من كتب أرسطوطاليس وغيره وجملة مصنفات أحمد بن أبي ~~الأشعث في صناعة الطب وغيرها # كل منها تام في معناه لا يوجد له نظير في الجودة # ونقلت من كتاب عبيد الله بن جبرائيل بن بختيشوع قال ذكر لي من خبر أحمد ~~بن أبي الأشعث رحمه الله أنه لم يكن منذ ابتدأ عمره يتظاهر بالطب بل كان ~~متصرفا وصودر وكان أصله من فارس فخرج من بلده هاربا ودخل الموصل بحالة سيئة ~~من العري والجوع # واتفق أنه كان لناصر الدولة ولد عليل في حالة من قيام الدم والأغراس وكان ~~كلما عالجته الأطباء ازداد مرضه فتوصل إلى أن دخل عليه وقال لأمه أنا ~~أعالجه # وبدأ يريها غلط الأطباء في التدبير فسكنت إليه وعالجه فبرأ وأعطي وأحسن ~~إليه # وأقام بالموصل إلى آخر عمره واتخذ له تلاميذ عدة إلا أن الخاص به ~~والمتقدم عنده كان أبو الفلاح # وبرع في صناعة الطب ms369 # أقول وكانت وفاة أحمد بن أبي الأشعث رحمه الله في سنة ثلثمائة ونيف وستين ~~للهجرة PageV01P331 # وكان له عدة أولاد والذي وجدته مشهورا منهم في صناعة الطب محمد # ولأحمد بن أبي الأشعث من الكتب كتاب الأدوية المفردة ثلاث مقالات وكان ~~السبب الباعث له على تصنيفه قوم من تلامذته سألوه ذلك وهذا نص كلامه في صدر ~~الكتاب قال سألني أحمد بن محمد البلدي أن أكتب هذا الكتاب # وقديما كان سألني محمد بن ثواب فتكلمت في هذا الكتاب بحسب طبقتهما وكتبته ~~إليهما وبدأت به في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة وهما في طبقة ~~من تجاوز تعلم الطب ودخلا في جملة من يتفقه فيما علم من هذه الصناعة ويفرع ~~ويقيس ويستخرج وإلى من في طبقتهما من تلامذتي ومن إئتم بكتبي # فإن من أراد قراءة كتابي هذا وكان قد تجاوز حد التعليم إلى حد التفقه فهو ~~الذي ينتفع به ويحظى بعلمه ويقدر أن يستخرج منه ما هو فيه بالقوة مما لم ~~أذكره وأن يفرع على ما ذكرته ويشيد # وهذا قولي لجمهور الناس دون ذوي القرائح الأفراد التي يمكنها تفهم هذا ~~وما فوقه بقوة النفس الناطقة فيهم # فإن هؤلاء تسهل عليهم المشقة في العلم ويقرب لديهم ما يطول على غيرهم # كتاب الحيوان # كتاب في العلم الإلهي مقالتان فرغ من تأليفه في ذي القعدة سنة خمس وخمسين ~~وثلثمائة # كتاب في الجدري والحصبة والحميقاء مقالتان # كتاب في السرسام والبرسام ومداواتهما ثلاث مقالات صنفه لتلميذه محمد بن ~~ثواب الموصلي أملاه عليه إملاء من لفظه وكتبه عنه بخطه وذكر تاريخ الإملاء ~~والكتابة في رجب سنة خمس وخمسين وثلثمائة # كتاب في القولنج وأصنافه ومداواته والأدوية النافعة منه مقالتان # كتاب في البرص والبهق ومداواتهما مقالتان # كتاب في الصرع وكتاب آخر في الصرع # كتاب في الاستسقاء # كتاب في ظهور الدم مقالتان # كتاب الماليخوليا # كتاب تركيب الأدوية # مقالة في النوم واليقظة # كتبها إلى أحمد بن الحسين ابن زيد بن فضالة البلدي بحسب سؤاله على لسان ~~عزور بن الطيب اليهودي البلدي # كتاب الغاذي ms370 والمغتذي مقالتان فرغ من تأليفه بقلعة برقى من أرمينية في ~~صفر سنة ثمان وأربعين وثلثمائة # كتاب أمراض المعدة ومداواتها # شرح كتاب الفرق لجالينوس مقالتان فرغ منه في رجب سنة اثنتين وأربعين ~~وثلثمائة شرح كتاب الحميات لجالينوس ### $ محمد بن ثواب الموصلي # هو أبو عبد الله محمد بن ثواب بن محمد ويعرف بابن الثلاج من أهل الموصل ~~فاضل في صناعة الطب خبير بالعلم والعمل # وشيخه في صناعة الطب أحمد بن أبي الأشعث لازمه واشتغل عليه وتميز # وكتب بخطه كتبا كثيرة ### $ أحمد بن محمد البلدي # هو الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى من مدينة بلد # وكان خبيرا بصناعة الطب حسن PageV01P332 # العلاج والمداواة وكان من أجل تلامذة أحمد بن أبي الأشعث # لازمه مدة سنين واشتغل عليه وتميز # ولأحمد بن محمد البلدي من الكتب كتاب تدبير الحبالى والأطفال والصبيان ~~وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم صنفه للوزير أبي الفرج يعقوب بن ~~يوسف المعروف بابن كلس وزير العزيز بالله في الديار المصرية ### $ ابن قوسين # كان طبيبا مشهورا في زمانه وله دراية بصناعة الطب ومقامه بالموصل # وكان يهوديا واسلم وعمل مقالة في الرد على اليهود # ولابن قوسين من الكتب مقالة في الرد على اليهود ### $ علي بن عيسى وقيل عيسى بن علي الكحال # كان مشهورا بالحذق في صناعة الكحل متميزا فيها وبكلامه يقتدى في أمراض ~~العين ومداواتها # وكتابه المشهور بتذكرة الكحالين هو الذي لا بد لكل من يعاني صناعة الكحل ~~أن يحفظه وقد اقتصر الناس عليه دون غيره من سائر الكتب التي قد ألفت في هذا ~~الفن وصار ذلك مستمرا عندهم وكلام علي بن عيسى في أعمال صناعة الكحل أجود ~~من كلامه فيما يتعلق بالأمور العلمية وكانت وفاته سنة وأربعمائة # ولعلي بن عيسى من الكتب كتاب تذكرة الكحالين ثلاث مقالات ### $ ابن الشبل البغدادي # هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن يوسف بن شبل مولده ومنشؤه ببغداد وكان ~~حكيما فيلسوفا ومتكلما فاضلا وأديبا بارعا وشاعرا مجيدا وكانت وفاته ببغداد ~~سنة أربع وسبعين وأربعمائة # ومن شعر قاله ms371 في الحكمة وهذه القصيدة من جيد شعره وهي تدل على قوة اطلاع ~~في العلوم الحكمية والأسرار الإلهية وبعض الناس ينسبها إلى ابن سينا وليست ~~له وهي هذه # (بربك أيها الفلك المدار ... اقصد ذا المير أم اضطرار) # (مدارك قل لنا في أي شيء ... ففي أفهامنا منك ابتهار) # (وفيك نرى الفضاء وهل فضاء ... سوى هذا الفضاء به تدار) # (وعندك ترفع الأرواح أم هل ... مع الأجساد يدركها البوار) # (وموج ذا المجرة أم فرند ... على لجج الدروع له أوار) # (وفيك الشمس رافعة شعاعا ... بأجنحة قوادمها قصار) PageV01P333 # (وطوق في النجوم من الليالي ... هلالك أم يد فيها سوار) # (وشهب ذا الخواطف أم ذبال ... عليها المرخ يقدح والعفار) # (وترصيع نجومك أم حباب ... تؤلف بينه اللجج الغزار) # (تمد رقومها ليلا وتطوي ... نهارا مثل ما طوى الأزار) # (فكم بصقالها صدي البرايا ... وما يصدى لها أبدا غرار) # (تباري ثم تخنس راجعات ... وتكنس مثل ماكنس الصوار) # (فبينا الشرق يقدمها صعودا ... تلقاها من الغرب انحدار) # (على ذا ما مضى وعليه يمضي ... طوال منى وآجال قصار) # (وأيام تعرفنا مداها ... لها أنفاسنا أبدا شفار) # (ودهر ينثر الأعمار نثرا ... كما للغصن بالورد انتثار) # (ودنيا كلما وضعت جنينا ... غذاه من نوائبها ظؤار) # (هي العشواء ما خبطت هشيم ... هي العجماء ما جرحت جبار) # (فمن يوم بلا أمس ليوم ... بغير غد إليه بنا يسار) # (ومن نفسين في أخذ ورد ... لروع المرء في الجسم انتشار) # (وكم من بعد ما ألفت نفوس ... حسوما عن مجاثمها تطار) # (ألم تك بالجوارح آنسات ... فكم بالقرب عاد لها نفار) # (فإن يك آدم أشقى بنيه ... بذنب ماله منه اعتذار) # (ولم ينفعه بالأسماء علم ... وما نفع السجود ولا الجوار) # (فاخرج ثم أهبط ثم أودي ... فترب السافيات له شعار) # (فأدركه بعلم الله فيه ... من الكلمات للذنب اغتفار) # (ولكن بعد غفران وعفو ... يعير ما تلا ليلا نهار) # (لقد بلغ العدو بنا مناه ... وحل بآدم وبنا الصغار) # (وتهنا ضائعين كقوم موسى ... ولا عجل أضل ولا خوار) PageV01P334 # (فيا لك أكلة ما زال منها ... علينا نقمة وعليه عار) # (تعاقب في الظهور ms372 وما ولدنا ... ويذبح في حشا ألام الحوار) # (وننتظر الرزايا والبلايا ... وبعد فبالوعيد لنا انتظار) # (ونخرج كارهين كما دخلنا ... خروج الضب أحوجه الوجار) # (فماذا الامتنان على وجود ... لغير الموجدين به الخيار) # (وكانت أنعما لو أن كونا ... نخير قبله أو نستشار) # (أهذا الداء ليس له دواء ... وهذا الكسر ليس له انجبار) # (تحير فيه كل دقيق فهم ... وليس لعمق جرحهم انسبار) # (إذا التكوير غال الشمس عنا ... وغال كواكب الليل انتثار) # (وبدلنا بهذي الأرض أرضا ... وطوح بالسموات انفطار) # (وأذهلت المراضع عن بنيها ... لحيرتها وعطلت العشار) # (وغشى البدر من فرق وذعر خسوف للتوعد لا سرار) # (وسيرت الجبال فكن كثبا ... مهيلات وسجرت البحار) # (فأين ثبات ذي الألباب منا ... وأين مع الرجوم لنا اصطبار) # (وأين عقول ذي الأفهام مما ... يراد بنا وأين الاعتبار) # (وأين يغيب لب كان فينا ... ضياؤك من سناه مستعار) # (وما أرض عصته ولا سماء ... ففيم يغول أنجمها انكدار) # (وقد وافته طائعة وكانت ... دخانا ما لقاتره شرار) # (قضاها سبعة والأرض مهدا ... دحاها فهي للأموات دار) # (فما لسمو ما أعلا انتهاء ... ولا لسمو ما أرسى قرار) # (ولكن كل ذا التهويل فيه ... لذي الألباب وعظ وازدجار) الوافر # وقال يرثي أخاه أحمد # (غاية الحزن والسرور انقضاء ... ما لحى من بعد ميت بقاء) PageV01P335 # (لا لبيد باربد مات حزنا ... وسلت عن شقيقها الخنساء) # (مثل ما في التراب يبلى الفتى ... فالحزن يبلى من بعده والبكاء) # (غير أن الأموات زالوا وأبقوا ... غصصا لا يسيغه الأحياء) # (إنما نحن بين ظفر وناب ... من خطوب أسودهن ضراء) # (نتمنى وفي المنى قصر العمر ... فنغذو بما نسر نساء) # (صحة المرء للسقام طريق ... وطريق الفناء هذا البقاء) # (بالذي نغتذي نموت ونحيا ... أقتل الداء للنفوس الدواء) # (ما لقينا من غدر دنيا فلا كانت ... ولا كان أخذها والعطاء) # (راجع جودها عليها فمهما ... يهب الصبح يسترد المساء) # (ليت شعري حلما تمر بنا الأيام ... أم ليس تعقل الأشياء) # (من فساد يجنيه للعالم الكون ... فما للنفوس منه اتقاء) # (قبح الله لذة لأذانا ... نالها الأمهات والآباء) # (نحن لولا الوجود لم نألم الفقد ... فإيجادنا علينا ms373 بلاء) # (وقليلا ما تصحب المهجة الجسم ... ففيم الأسى وفيم العناء) # (ولقد أيد الإله عقولا ... حجة العود عندها الأبداء) # (غير دعوى قوم على الميت شيئا ... أنكرته الجلود والأعضاء) # (وإذا كان في العيان خلاف ... كيف بالغيب يستبين الخفاء) # (ما دهانا من يوم أحمد إلا ... ظلمات ولا استبان ضياء) # (يا أخي عاد بعدك الماء سما ... وسموما ذاك النسيم الرخاء) # (والدموع الغزار عادت من الأنفاس ... نارا تثيرها الصعداء) # (وأعد الحياة عذرا وإن كانت ... حياة يرضى بها الأعداء) # (أين تلك الخلال والخرم أين العزم ... أين السناء أين البهاء) # (كيف أودى النعيم من ذلك الظل ... وشيكا وزال ذاك الغناء) # (أين ما كنت تنتضي من لسان ... في مقام للمواضي انتضاء) # (كيف أرجو شفاء ما بي وما بي ... دون سكناي في ثراك شفاء) # (أين ذاك الرواء والمنطق المونق ... أين الحياء أين الأباء) # (أن محا حسنك التراب فما للدمع ... يوما من صحن خدي انمحاء) # (أو تبن لم يبن قديم وداد ... أو تمت لم يمت عليك الثناء) PageV01P336 # (شطر نفسي دفنت والشطر باق ... يتمنى ومن مناه الفناء) # (إن تكن قدمته أبدي المنايا ... فإلى السابقين تمضي البطاء) # (يدرك الموت كل حي ولو ... أخفته عنه في برجها الجوزاء) # (ليت شعري وللبلى كل ذي ... الخلق بماذا تميز الأنبياء) # (موت ذا العالم المفضل بالنطق ... وذا السارح البهيم سواء) # (لا غوي لفقده تبسم الأرض ... ولا للتقي تبكي السماء) # (كم مصابيح أوجه أطفأتها ... تحت أطباق رمسها البيداء) # (كم بدور وكم شموس وكم أطواد حلم ... أمسى عليها العفاء) # (كم محا غرة الكواكب صبح ... ثم حطت ضياءها الظلماء) # (إنما الناس قادم أثر ماض ... بدء قوم للآخرين انتهاء) الخفيف # وقال أيضا # (وكأنما الإنسان فيه غيره ... متكونا والحسن فيه معار) # (متصرفا وله القضاء مصرف ... ومكلفا وكأنه مختار) # (طورا تصوبه الحظوظ وتارة ... خطأ تحيل صوابه الأقدار) # (تعمى بصيرته ويبصر بعدما ... لا يسترد الفائت استبصار) # (فتراه يؤخذ قلبه من صدره ... ويرد فيه وقد جرى المقدار) # (فيظل يضرب بالملامة نفسه ... ندما إذا لعبت به الأفكار) # (لا يعرف الإفراط في إيراده ... حتى يبينه له الإصدار) ms374 الوافر # وقال من أبيات # (إذا أخنى الزمان على كريم ... أعار صديقه قلب العدو) الوافر # وقال أيضا # (تلق بالصبر ضيف الهم ترحله ... إن الهموم ضيوف أكلها المهج) # (فالخطب ما زاد إلا وهو منتقص ... والأمر ما ضاق إلا وهو منفرج) # (فروح النفس بالتعليل ترض به ... عسى إلى ساعة من ساعة فرج) البسيط PageV01P337 # وقال أيضا # (تسل عن كل شيء بالحياة فقد ... يهون بعد بقاء الجوهر العرض) # (يعوض الله مالا أنت متلفه ... وما عن النفس أن أتلفتها عوض) البسيط # وقال أيضا # (وعلى قدر عقله فاعتب المرء ... وحاذر برا يصير عقوقا) # (كم صديق بالعتب صار عدوا ... وعدو بالحلم صار صديقا) الخفيف # وقال أيضا # (ليكفيكم ما فيكم من جوى نلقى ... فمهلا بنا مهلا ورفقا بنا رفقا) # (وحرمة ودي لا سلوت هواكم ... ولا رمت منه لا فكاكا ولا عتقا) # (سأزجر قلبا رام في الحب سلوة ... وأهجره إن لم يمت بكم عشقا) # (عذبت الهوى يا صاح حتى ألفته ... فأضناه لي أشفى وأفناه لي أبقى) # (فلا الصبر موجود ولا الشوق بارح ... ولا أدمعي تطفي اللهيب ولا ترقا) # (أخاف إذا ما الليل مد سدوله ... على كبدي حرقا ومن مقلتي غرقا) # (أيجمل أن أجزى عن الوصل بالجفا ... وينعم طرفي والفؤاد بكم يشقى) # (أحظي هذا أم كذا كل عاشق ... يضام فلا يعفى ويظمى فلا يسقى) # (سل الدهر عل الدهر يجمع بيننا ... فلم أر مخلوقا على حالة يبقى) الطويل # وقال أيضا # (إن تكن تجزع من دمعي ... إذا فاض فصنه) # (أو تكن أبصرت يوما ... سيدا يعفو فكنه) # (أنا لا أصبر عمن ... لا يحل الصبر عنه) # (كل ذنب في الهوى يغفر ... لي ما لم أخنه) الرمل PageV01P338 # وقال أيضا # (ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا ملئت بصرف الراح) # (خفت فكادت أن تطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح) الكامل # وقال أيضا # (قالوا القناعة عز والكفاف غنى ... والذل والعار حرص النفس والطمع) # (صدقتم من رضاه سد جوعته ... إن لم يصبه بماذا عنه يقتنع) البسيط # وقال أيضا # (احفظ لسانك لا تبح بثلاثة ... سر ومال ما استطعت ومذهب) # (فعلى ms375 الثلاثة تبتلى بثلاثة ... بمكفر وبحاسد ومكذب) الكامل # وفي هذا المعنى قد قال بعضهم نثرا وفيه جناس الرجل يخفي ذهبه ومذهبه ~~وذهابه # وقال أيضا # (قالوا وقد مات محبوب فجعت به ... وبالصبا وأرادوا عنه سلواني) # (ثانيه في الحسن موجود فقلت لهم ... من أين لي في الهوى الثاني صبا ثاني) ~~البسيط # وقال أيضا # (وفي اليأس إحدى الراحتين لذي الهوى ... على أن إحدى الراحتين عذاب) # (أعف وبي وجد وأسلو وبي جوى ... ولو ذاب مني أعظم وأهاب) # (وآنف أن تعتاق همي خريدة ... بلحظ وأن يروي صداي رضاب) # (فلا تنكري عز الكريم على الأذى ... فحين تجوع الضاربات تهاب) الطويل # وقال أيضا # (بنا إلى الدير من درتا صبابات ... فلا تلمني فما تغني الملامات) # (لا تبعدن وإن طال الزمان به ... أيام لهو عهدناه وليلات) PageV01P339 # (فكم قضيت لبانات الشباب بها ... غنما وكم بقيت عندي لبانات) # (ما أمكنت دولة الأفراح مقبلة ... فأنعم ولذ فإن العيش تارات) # (قبل ارتجاع الليالي وهي عارية ... وإنما لذة الدنيا أعارات) # (قم فأجل في فلك الظلماء شمس ضحى ... بروجها الدهر طاسات وجامات) # (لعله إن دعا داعي الحمام بنا ... نقضي وأنفسنا منا رويات) # (بم التعلل لولا ذاك من زمن ... أحياؤه باعتياد الهم أموات) # (دارت تحيي فقابلنا تحيتها ... وفي حشاها لفزع المزج روعات) # (عذراء أخفى لنا بدور صورتها ... لم يبق من روحها إلا حشاشات) # (مدت سرادق برق من أبارقها ... على مقابلها منها بلالات) # (فلاح في أذرع الساقين أسورة ... تبرا وفوق نحور الشرب جامات) # (قد وقع الدهر سطرا في صحيفته ... لا فارقت شارب الخمر المسرات) # (خذ ما تعجل واترك ما وعدت به ... فعل اللبيب فللتأخيرآفات) # (وللسعادة أوقات ميسرة ... تعطي السرور وللأحزان أوقات) البسيط ### $ ابن بختويه # هو أبو الحسين عبد الله بن عيسى بن بختويه كان طبيبا وخطيبا من أهل واسط ~~لديه معرفة وكلامه في صناعة الطب كلام مطلع على تصانيف القدماء وله نظر ~~فيها ودراية لها # وكان والده أيضا طبيبا # ولأبي الحسين بن بختويه من الكتب كتاب المقدمات ويعرف أيضا بكنز الأطباء ~~ألفه لولده في سنة عشرين وأربعمائة كتاب ms376 الزهد في الطب كتاب القصد إلى ~~معرفة الفصد ### $ أبو العلاء صاعد بن الحسن # من الفضلاء في صناعة الطب والمتميزين من أهلها وكان ذكيا بليغا ومقامه ~~بمدينة الرحبة وله من الكتب كتاب التشويق الطبي صنفه بمدينة الرحبة في رجب ~~سنة أربع وستين وأربعمائة PageV01P340 ### $ زاهد العلماء # هو أبو سعيد منصور بن عيسى وكان نصرانيا نسطوريا وأخوه مطران نصيبين ~~المشهور بالفضل وخدم زاهد العلماء بصناعة الطب نصير الدولة بن مروان الذي ~~ألف له ابن بطلان دعوة الأطباء # وكان نصير الدولة محترما لزاهد العلماء معتمدا عليه في صناعته محسنا إليه # وزاهد العلماء هو الذي بنى بيمارستان ميافارقين # وحدثني الشيخ سديد الدين بن رقيقة الطبيب إن سبب بناء بيمارستان ~~ميافارقين هو أن نصير الدولة بن مروان لما كان بها مرضت ابنة له وكان يرى ~~لها كثيرا فآلى على نفسه أنها متى برئت أن يتصدق بوزنها دراهم # فلما عالجها زاهد العلماء وصلحت أشار على نصير الدولة أن يجعل جملة هذه ~~الدراهم التي يتصدق بها تكون في بناء بيمارستان ينتفع الناس به ويكون له ~~بذلك أجر عظيم وسمعة حسنة # قال فأمره ببناء البيمارستان وأنفق عليه أموالا كثيرة وقف له أملاكا تقوم ~~بكفايته وجعل فيها من الآلات وجميع ما يحتاج إليه شيئا كثيرا جدا فجاء لا ~~مزيد عليه في الجودة # ولزاهد العلماء من الكتب كتاب البيمارستانات كتاب في الفصول والمسائل ~~والجوابات وهي جزآن الأول يتضمن ما أثبته الحسن بن سهل مما وجده في خزانته ~~رقاع وكراريس وأدراج وغير ذلك من المسائل والجوابات # والجزء الثاني على جهة الفصول والمسائل وجوابات أجاب عنها في مجلس العلم ~~المقرر في البيمارستان الفارقي # كتاب في المنامات والرؤيا # كتاب فيما يجب على المتعلمين لصناعة الطب تقديم علمه كتاب في أمراض العين ~~ومداواتها ### $ المقبلي # هو أبو نصر محمد بن يوسف المقبلي فاضل في صناعة الطب من المتميزين فيها ~~والأعيان من أربابها # وللمقبلي من الكتب مقالة في الشراب تلخيص كتاب المسائل لحنين بن إسحق ### $ النيلي # هو أبو سهل سعيد بن عبد العزيز النيلي مشهور بالفضل عالم ms377 بصناعة الطب جيد ~~التصنيف متفنن في العلوم الأدبية بارع في النظم والنثر ومن شعره # (يا مفدى العذار والخد والقد بنفسي ... وما أراها كثيرا) PageV01P341 # (ومعيري من سقم عينيه سقما ... دمت مضنى به ودمت معيرا) # (اسقني الراح تشف لوعة قلب ... بات مذ بنت للهموم سميرا) # (هي في الكاس خمرة فإذا ما ... أفرغت في الحشا استخالت سرورا) الخفيف # وللنيلي من الكتب اختصار كتاب المسائل لحنين تلخيص شرح جالينوس لكتاب ~~الفصول مع نكت من شرح الرازي ### $ إسحاق بن علي الرهاوي # كان طبيبا متميزا عالما بكلام جالينوس وله أعمال جيدة في صناعة الطب # ولإسحاق بن علي الرهاوي من الكتب كتاب أدب الطبيب # كناش جمعه من عشر مقالات لجالينوس المعروفة بالميامر في تركيب الأدوية ~~بحسب أمراض الأعضاء من الرأس إلى القدم جوامع جمعها من أربعة كتب جالينوس ~~التي رتبها الإسكندرانيون في أوائل كتبه وهي كتاب الفرق وكتاب الصناعة ~~الصغيرة وكتاب النبض الصغير وكتابه إلى أغلوتن وجعل هذه الجوامع على طريق ~~الفصول وأوائل فصولها أعلى حروف المعجم ### $ سعيد بن هبة الله # هو أبو الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسين من الأطباء المتميزين في صناعة ~~الطب # وكان أيضا فاضلا في العلوم الحكمية مشتهرا بها # وكان في أيام المقتدي بأمر الله وخدمه بصناعة الطب وخدم أيضا ولده ~~المستظهر بالله # وقال أبو الخطاب محمد بن محمد بن أبي طالب في كتاب الشامل في الطب أن ~~الطب انتهى في عصرنا إلى أبي الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسين # وولد في ليلة السبت الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ~~وأربعمائة وقرأ على أبي العلاء بن التلميذ وعلى أبي الفضل كتيفات وعلى ~~عبدان الكاتب # وألف كتبا كثيرة طبية ومنطقية وفلسفية وغير ذلك ومات ليلة الأحد سادس شهر ~~ربيع الأول سنة خمس وتسعين وأربعمائة وعاش ستا وخمسين سنة وخلف من التلاميذ ~~جماعة موجودين # وحدثني الحكيم رشيد الدين أبو سعيد بن يعقوب النصراني أن أبا الحسن سعيد ~~بن هبة الله كان يتولى مداواة المرضى في البيمارستان العضدي # وأنه كان يوما في ms378 البيمارستان وقد أتى إلى قاعة الممرورين PageV01P342 # لتفقد أحوالهم ومعالجتهم وإذا بامرأة قد أتت إليه واستفتته فيما تعالج به ~~ولدا لها فقال ينبغي أن تلازميه بتناول الأشياء المبردة المرطبة # فهزأ به بعض من كان مقيما في تلك القاعة من الممرورين وقال هذه صفة يصلح ~~أن تقولها لأحد تلامذتك ممن يكون قد اشتغل بالطب وعرف أشياء من قوانينه ~~وأما هذه المرأة فأي شيء تدري ما هو من الأشياء المبردة المرطبة وإنما ~~سبيله أن تصف لها شيئا معينا تعتمد عليه # ثم قال له بعد ذلك ولا ألومك في قولك هذا فإنك قد فعلت ما هو أعجب منه # فسأله عن ذلك فقال صنفت كتابا مختصرا وسميته المغني في الطب ثم إنك صنفت ~~كتابا آخر في الطب بسيطا يكون على قدر أضعاف كثيرة من ذلك الكتاب الأول ~~وسمتيه الإقناع # وكان الواجب أن يكون الأمر على خلاف ما فعلته من التسمية # فاعترف بذلك لمن حضره وقال والله لو أمكنني تبديل اسم كل واحد منهما ~~بالآخر لفعلت # وإنما قد تناقل الناس الكتابين وعرف كل واحد منهما بما سميته به # أقول وكان أبو الحسن سعيد بن هبة الله موجودا في سنة تسع وثمانين ~~وأربعمائة لأني وجدت خطه في ذلك التاريخ على كتابه التلخيص النظامي وقد ~~قرأه عليه أبو البركات # ولسعيد بن هبة الله من الكتب كتاب المغني في الطب صنفه للمقتدي بأمر الله # مقالة في صفات تراكيب الأدوية المحال عليها في كتاب المغني # كتاب الإقناع # كتاب التخليص النظامي # كتاب خلق الإنسان # كتاب في اليرقان # مقالة في ذكر الحدود والفروق # مقالة في تحديد مبادئ الأقاويل الملفوظ بها وتعديدها # جوابات عن مسائل طبية سئل عنها ### $ ابن جزلة # هو يحيى بن عيسى بن علي بن جزلة وكان في أيام المقتدي بأمر الله وقد جعل ~~باسمه كثيرا من الكتب التي صنفها # وكان من المشهورين في علم الطب وعمله وهو تلميذ أبي الحسن سعيد بن هبة ~~الله # ولابن جزلة أيضا نظر في علم الأدب # وكان يكتب خطا جيدا منسوبا # وقد رأيت بخطه عدة ms379 كتب من تصانيفه وغيرها تدل على فضله وتعرب عن معرفته # وكان نصرانيا ثم أسلم وألف رسالة في الرد على النصارى وكتب بها إلى إليا ~~القس # ولابن جزلة من الكتب كتاب تقويم الأبدان وصنفه للمقتدي بأمر الله # كتاب منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان وصنفه أيضا للمقتدي بأمر الله # كتاب الإشارة في تلخيص العبارة وما يستعمل من القوانين الطبية في تدبير ~~الصحة وحفظ البدن لخصه من كتاب تقويم الأبدان # رسالة في مدح الطب # وموافقته الشرع والرد على من طعن عليه # رسالة كتب بها لما أسلم إلى إليا القس وذلك في سنة ست وستين وأربعمائة ### $ أبو الخطاب # هو محمد بن محمد بن أبي طالب مقامه ببغداد # وقرأ صناعة الطب على أبي الحسن سعيد بن هبة PageV01P343 # الله وكان متميزا في الطب وعمله # ورأيت خطه على كتاب من تصنيفه قد قرئ عليه وهو كثير اللحن يدل على أنه لم ~~يشتغل بشيء من العربية # وكان تاريخه لذلك في تاسع شهر رمضان سنة خمسمائة # ولأبي الخطاب من الكتب كتاب الشامل في الطب جعله على طريق المسألة ~~والجواب في العلم والعمل وهو يشتمل على ثلاث وستين مقالة ### $ ابن الواسطي # كان طبيبا للمستظهر بالله وكان عنده رفيع المنزلة # فاتفق أن أبا سعيد بن المعوج تولى صاحب ديوان واستقر عليه قرية مبلغها ~~ثلاثة آلاف دينار فوزن منها ألفي دينار وبقي عليه ألف دينار فسأل أنظاره ~~بها سنة إلى أن يصل المستغل # فلما حل المبلغ نكبت الغلة والثمرة ولم يحصل له من ملكه ما يصرفه في ذلك # وكان حاجبه وخاصته مظفر بن الدواتي فأشار إليه بالمضي إلى ابن الواسطي ~~الطبيب ويقصده في داره ويسأله أن يخاطب الخليفة المستظهر بالله في إنظاره ~~إلى سنة أخرى إلى أن تدخل الغلة # فلما نهض من الديوان أشار إلى أصحابه بالعود وأنه يريدان يمضي إلى داره ~~فلما عادوا مضى هو والحاجب مظفر بن الدواتي # فحيث وصل استأذن عليه فخرج وقبل يده وقال الله الله يا مولانا ومن ابن ~~الواسطي حتى يجيء مولانا إلى داره # فلما ms380 دخل جلس بين يديه فأشار ابن المعوج إلى الحاجب مظفر وقال له تصرف ~~الجماعة للخلوة وتعود أنت بمفردك فلما صاروا بالدهليز قال له تصون الباب # ففعل # فلما عاد قال له أتقول للحكيم فيماذا أتينا فقال له الحاجب أن مولانا جاء ~~إليك يعرفك أنه كان قد استقر عليه قربة مبلغها ثلاثة آلاف دينار وأنه صح ~~منها ألفا دينار وتخلف عليه ألف دينار وكان سأل الخليفة انظاره إلى أوان ~~الغلة فلم يتحصل له من ملكه في هذه السنة شيء وقد أنفذ الديوان وضايق على ~~ذلك # وقد رهن كتب داره على خمسمائة دينار وهو يسألك أن تسأل الخليفة أن يؤخر ~~إلى سنة أخرى بالباقي إلى حين أوان الغلة # فقال السمع والطاعة أخدم وأبالغ وأقول ما يتعين # فنهض من عنده فلما كان من الغد عنه نهوضه من الديوان صرف الحاشية على ~~العادة وقال يا مظفر نمضي إليه فإن كان قد خاطب الخليفة سمعنا الجواب وإن ~~لم يكن خاطبه فيكون على سبيل الإذكار # فمضى إليه واستأذن عليه فأذن له وخرج إلى الباب وقبل يده مثل ذلك ودعا له # فلما دخل وجلس أخرج له خط الخليفة بوصول الخمسمائة دينار وقال له هذه كتب ~~الدار التي رهنها مولانا يقبلها من الخادم وكان قد استفكها من ماله # فشكره وقبض الكتب والخط وانصرف # فلما جاوز الدهليز صاح بالحاجب مظفر واخرج له منشفة فيها جبة خارا وبقيار ~~قصب وقميص PageV01P344 # تحتاني أنطاكي ولباس دمياطي وفيه تكة إبريسم وصرة فيها خمسون دينارا وقال ~~له أريد من أنعام مولانا يلبس هذه الثياب وأراها عليه وهذه الخمسون دينارا ~~برسم الحمام وأعطى الحاجب جبة عتابي وعشرين دينارا وأعطى الدواتي جبة عتابي ~~وخمسة دنانير وأعطى الركابي دينارين وقال اسأل مولانا أن يشرف الخادم بقبول ~~ذلك # فمضى الحاجب بالجميع إلى ابن المعوج وشرح له الحال فقبله منه ### $ أبو طاهر بن البرخشي # هو موفق الدين أبو طاهر أحمد بن محمد بن العباس يعرف بابن البرخشي من أهل ~~واسط # فاضل في الصناعة الطبية كامل في الفنون الأدبية # وقد رأيت ms381 من خطه ما يدل على رزانة عقله وغزارة فضله وكان في أيام ~~المسترشد بالله # حدثني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن الكريم البغدادي ~~قال حدثني أحمد بن بدر الواسطي قال كان الحكيم أبو طاهر أحمد بن محمد ~~البرخشي بواسط يعالج مريضا به أحد أنواع الاستسقاء فطال به المرض ولم ينجع ~~فيه علاج وعبر حد الحمية فسهل له في استعمال مهما طلبته النفس ومالت إليه ~~الطبيعة من المآكل والأغذية # فأطلق المريض يده ثم أكل ما تهيأ له # فلما كان في بعض الأيام اجتاز به إنسان يبيع الجراد المسلوق في الماء ~~والملح # فمالت إليه نفس المريض فطلبه ثم اشترى منه وأكل فعرض له من ذلك إسهال ~~مفرط وانقطع الحكيم عنه لما رأى به من الإفراط في الإسهال # ثم أفاق منه بعد أيام وأخذ المزاج في الصلاح وابتدأ به البرء وتدرجت حاله ~~إلى كمال الصحة والحكيم قد أيس من صلاحه # فلما علم الحال أتاه وسأله عما استعمل ومم وجد الخف فقال لا أعرف إلا ~~أنني منذ أكلت الجراد المسلوق شرعت في العافية # ففكر الحكيم في ذلك طويلا ثم قال ليس هذا من فعل الجراد ولا من خاصته # وسأل المريض عن بائع الجراد فقال لا أعلم بمكانه ولكني إن رأيته عرفته # فشرع الحكيم في البحث والسؤال عن كل من يبيع الجراد وهو يحضره إلى المريض ~~واحدا بعد واحد إلا أن عرف صاحبه الذي اشترى منه # فقال له الحكيم أتعرف الموضع الذي صدت منه الجراد الذي أكل منه هذا ~~المريض قال نعم # قال امض بنا إليه # فمضيا جميعا إلى المكان وإذا هناك حشيشة يرعاها الجراد # فأخذ الحكيم من تلك الحشيشة ثم كان يداوي بها من الاستسقاء وأبرأ بها ~~جماعة من هذا المرض وذلك معروف مشهور بواسط # أقول وهذه هي حكاية قديمة قد جرى ذكرها وإن تلك الحشيشة التي كان الجراد ~~يرعاها هي PageV01P345 # المازريون وقد ذكرها أيضا القاضي التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة # وكان أبو طاهر بن البرخشي حيا بواسط ms382 في سنة ستين وخمسمائة وكان عنده أدب ~~بارع ومعرفة في النظم والنثر # ومن شعره قال في غلام ناول خلالا # (وناولني من كفه مثل خصره ... ومثل محب ذاب من طول هجره) # (وقال خلالي قلت كل حميدة ... سوى قتل صب حار فيك بأسره) الطويل # وقال في إنسان سوء حج من بعض قرى واسط # (لما حججت استبشرت واسط ... وقولياثا وفتى مرشد) # (وانتقل الويل إلى مكة ... وركنها والحجر الأسود) السريع # وقال أيضا وقد رأى إنسانا يكتب كتابا إلى صديق له فكتب في صدره العالم # (لما انمحت سنن المكارم والعلى ... وغدا الأنام بوجه جهل قاتم) # (ورضوا بأسماء ولا معنى لها ... مثل الصديق تكاتبوا بالعالم) الكامل # وكتب إليه نجم الدين أبو الغنائم محمد بن علي بن المعلم الهرثي الشاعر ~~الواسطي وقد أبل من مرض وألزمه الحمية ومنعه الغذاء # (صبحت فخرا بالمنى واغتدى ... قدرك فوق النجم مرفوعا) # (يا منقذي من حلقات الردى ... حاشاك أن تقتلني جوعا) السريع # فكتب ابن البرخشي إليه الجواب # (تبعت مرسومك يا ذا العلى ... لا زال مرسومك متبوعا) # (لكن إشفاقي على من به ... أمسى غريب القول مسموعا) # (أوجب تأخيرا الغذا يومنا ... وفي غد نستدرك الجوعا) # (أصبر فما أقصرها مدة ... وإن تلكأت فاسبوعا) # فأجابه هو # (يا عالما اين ثوى ر حله ... أجرى من العلم ينابيعا) # (لم عندك الأعمار موصولة ... يضحى ويمسي الرزق مقطوعا) PageV01P346 # (والله إن بت ولم يجدني ... شعري يا ذا الفضل منفوعا) # (ليخلعن الجوع مني الحيا ... وأوسعن العلم تقطيعا) ### $ ابن صفية # هو أبو غالب بن صفية وكان نصرانيا # وقال بعض العراقيين أن أبا المظفر يوسف المستنجد بالله كان خليفة صارما ~~متيقظا فتاكا وكان وزيره أبو المظفر يحيى بن هبيرة ثم توفي فاستوزر شرف ~~الدين بن البلدي وكان يجري مجراه # وكان في الدولة أمراء أكابر كان متقدم الجماعة قطب الدين قايماز وكان ~~أصله أرمنيا وقد عظم شأنه وعلا مكانه واستولى على البلاد وتحكم في الدولة ~~ولم يبق له ضد ولا مناو وعمد إلى أكابر أمراء الدولة فزوجهم ببناته وكان ~~بينه وبين الوزير مماراة # ثم إن ms383 الخليفة مرض وكان طبيبه ابن صفية أبو غالب النصراني وكان الوزير ~~ابن البلدي يحذر الخليفة ويخوفه من استطالة قطب الدين ومن يجري معه من ~~الأمراء فاطلع الطبيب على بعض الأحوال وأراد التقرب عند الأمير قطب الدين ~~فنقل إليه الحديث واستمر الحال على ذلك # فلما مرض الخليفة عزم في القبض على قطب الدين وجماعته واطلع ابن صفية على ~~ذلك فمضى على قطب الدين وعرفه الحال وقال له قد جرى من الوزير كذا وكذا ~~فتغد به قبل أن يتعشى بك # فأخذ قطب الدين يعمل فكرته ورأيه في التدبير في مكايد الوزير وثقل ~~الخليفة في المرض واشتغل عما كان قد دبره مع الوزير في القبض على الأمراء # فأجمع قطب الدين رأيه على قتل الخليفة ثم يتفرغ لهلاك الوزير فأسفر رأيه ~~على أنه قرر مع ابن صفية الطبيب أن يصف للخليفة الحمام فدخل الحكيم إلى ~~الخليفة وأشار بالحمام والخليفة يعلم من نفسه الضعف فأبى ذلك # فدخل قطب الدين وبعض الجماعة وقال يا مولانا الحكيم قد أشار بالحمام فقال ~~قد رأينا أن نؤخره فغلبوا على رأيه وأدخلوه الحمام وقد كان أوقد عليه ثلاثة ~~أيام بلياليهن وردوا عليه باب الحمام ساعة فمات # وأظهروا الحزن العظيم وأتوا إلى ولده أبي محمد الحسن فاستخلفوه على ما ~~أرادوا وبايعوه ولقب بالمستضيء بأمر الله وأقام مدة وفي نفسه شيء مما فعلوا # وكان قد استوزر عضد الدين أبا الفرج ابن رئيس الرؤساء وكان ابن صفية ~~الطبيب على حاله ملازم الخدمة فشرع الخليفة في الاستبداد بالأمور مع وزيره ~~وكان قطب الدين قايماز وابن صفية مهما اطلع عليه من الأحوال نقله إلى قطب ~~الدين وهو متردد PageV01P347 # إلى الدار ولا يمنع لكونه طبيب الخدمة # فاستحضره الخليفة ليلا وقال له يا حكيم عندي من أكره رؤيته وأريد إبعاده ~~بوجه لطيف غير شفيع فقال له نرتب له شربة قوية بالغة يشربها وقد حصل الخلاص ~~منه كما تؤثر # فمضى وركب شربة كما وصف وأحضرها ليلا ودخل بها إلى عند الخليفة ففتحها ~~ونظر إليها وقال يا حكيم استف ms384 هذه الشربة حتى نجرب فعلها فتلوى من ذلك وقال ~~الله الله يا مولانا في فقال له الطبيب متى تعدى حده وتجاوز طوره وقع في ~~مثل هذا وليس لك من هذا خلاص إلا السيف # فاستف الحكيم الشربة التي ركبها وفر من الهلاك إلى الهلاك # ثم خرج من دار الخليفة وكتب إلى الأمير قطب الدين يشعره بالحال ويقول له ~~والانتقال من أمري إلى أمركم # ثم هلك # وأما قطب الدين فعزم أن يوقع بالخليفة فرد الله سبحانه كيده إليه ونهبت ~~أمواله وهرب من بغداد بنفسه ومضى إلى الشام إلى الملك الناصر صلاح الدين ~~فلم يقبله # وعاد على طريق البرية إلى الموصل فمرض في الطريق ثم دخل الموصل فمات بها # أقول وضد هذه الحكاية ما حدثني به شمس الدين محمد بن الحسن بن الكريم ~~البغدادي عن بعض المشايخ ببغداد قال # كان السلطان محمد بن محمود خوارزمشاه قد حضر بغداد في سنة وخمسمائة فمرض ~~وهو بعسكره ظاهر البلد ومرض الخليفة المقتفي أبو عبد الله محمد بن المستظهر ~~ببغداد فانفذ السلطان يلتمس الرئيس أمين الدولة بن التلميذ فاخرج إلى ظاهر ~~المدينة فكان يداويه بظاهر بغداد ويداوي الخليفة ببغداد فقال له وزير ~~السلطان أيها الرئيس إنني قد كنت عند السلطان وذكرت له من فضلك وأدبك ~~ورآستك # وقد أمر لك بعشرة آلاف دينار # فقال له يا مولانا قد أمر لي من بغداد بأثني عشر ألف دينار أفيأذن لي في ~~قبولها السلطان يا مولانا أنا رجل طبيب لا أتجاوز وظائف الأطباء وما يلزمهم ~~ولا أعرف إلا ماء الشعير والنقوع وشراب البنفسج والنيلوفر ومتى أخرجت عن ~~هذا لا أعرف شيئا # وكان الوزير قد عرض له في حديثه بما معناه أنه يدبر في إتلاف الخليفة ~~وقدر الله سبحانه برء الخليفة والسلطان ووقع الصلح بينهما على ما اقترحه ~~الخليفة # وهذا كان من عقل الرئيس أمين الدولة ودينه وأمانته فإنه كان يقول لا ~~ينبغي للطبيب أن يداخل الملوك في أسرارهم ولا يتجاوز كما PageV01P348 # تقدم ذكره ماء الشعير والنقوع والشراب فمتى جاوز هذا تلف ms385 وكان سبب هلاكه # وكان ينشد # (وإذا أنبت المهيمن للنمل ... جناحا أطارها للتردي) # (ولكل امرئ من الناس حد ... وهلاك الفتى جواز الحد) الخفيف ### $ أمين الدولة بن التلميذ # هو الأجل موفق الملك أمين الدولة أبو الحسن هبة الله بن أبي العلاء صاعد ~~بن إبراهيم بن التلميذ أوحد زمانه في صناعة الطب وفي مباشرة أعمالها # ويدل على ذلك ما هو مشهور من تصانيفه وحواشيه على الكتب الطبية وكثرة من ~~رأيناه ممن قد شاهده # وكان ساعور البيمارستان العضدي ببغداد إلى حين وفاته # وكان في أول أمره قد سافر إلى بلاد العجم وبقي بها وهو في الخدمة سنينا ~~كثيرة # وكان جيد الكتابة يكتب خطا منسوبا # وقد رأيت كثيرا من خطه وهو في نهاية الحسن والصحة # وكان خبيرا باللسان السرياني والفارسي متبحرا في اللغة العربية # وله شعر مستطرف حسن المعاني إلا أن أكثر ما يوجد له البيتان أو الثلاثة ~~وأما القصائد فلم أجد له منها إلا القليل # وكان أيضا يترسل وله ترسل كثير جيد # وقد رأيت له من ذلك مجلدا ضخما كله يحتوي على إنشاء ومراسلات وأكثر أهله ~~كتاب # وكان والد أمين الدولة وهو أبو العلاء صاعد طبيبا فاضلا مشهورا # وكان أمين الدولة وأوحد الزمان أبو البركات في خدمة المستضيء بأمر الله # وكان أبو البركات أفضل من ابن التلميذ في العلوم الحكمية وله فيها كتب ~~جليلة ولو لم يكن له إلا كتابه المعروف بالمعتبر لكفى # فأما ابن التلميذ فكان أكثر تبصره بصناعة الطب واشتهر بها # وكان بينهما شنآن وعداوة إلا أن ابن التلميذ كان أوفر عقلا وأخير طباعا ~~من أبي البركات # ومن ذلك أن أوحد الزمان كان قد كتب رقعة يذكر فيها عن ابن التلميذ أشياء ~~يبعد جدا أن تصدر عن مثله ووهب لبعض الخدم شيئا واستسره أن يرميها في بعض ~~الطرق الخليفة من حيث لا يعلم بذلك أحد وهذا مما يدل على شر عظيم # وأن الخليفة لما وجد تلك الرقعة صعب عليه جدا في أول أمره وهم أن يوقع ~~بأمين الدولة # ثم أنه بعد ذلك ms386 رجع إلى رأيه وأشير عليه أن يبحث ويستأصل عن ذلك وأن ~~يستقر من الخدم من يتهمه بهذا الفعل # ولما فعل ذلك انكشف له أن أوحد الزمان كتبها للوقيعة بابن التلميذ فحنق ~~عليه حنقا عظيما ووهب دمه وجميع ماله وكتبه لأمين الدولة بن التلميذ # ثم إن أمين الدولة كان عنده من كرم الطباع وكثرة الخيرية أنه لم يتعرض له ~~بشيء # وبعد أوحد الزمان بذلك عن الخليفة وانحطت منزلته ومن مطبوع ما لأمين ~~الدولة فيه قوله # (لنا صديق يهودي حماقته ... إذا تكلم تبدو فيه من فيه) PageV01P349 # (يتيه والكلب أعلى منه منزلة ... كأنه بعد لم يخرج من التيه) البسيط # ولبعضهم في أمين الدولة وأوحد الزمان # (أبو الحسن الطبيب ومقتفيه ... أبو البركات في طرفي نقيض) # (فهذا بالتواضع في الثريا ... وهذا بالتكبر في الحضيض) الوافر # ونقلت من خط الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي فيما حكاه عن ~~الأجل أمين الدولة بن التلميذ قال كان أمين الدولة حسن العشرة كريم الأخلاق ~~عنده سخاء ومروءة وأعمال في الطب مشهورة وحدوس صائبة # منها أنه أحضرت إليه امرأة محمولة لا يعرف أهلها في الحياة هي أم في ~~الممات وكان الزمان شتاء فأمر بتجريدها وصب الماء المبرد عليها صبا متتابعا ~~كثيرا # ثم أمر بنقلها إلى مجلس دفئ قد بخر بالعود والند ودثرت بأصناف الفراء ~~ساعة فعطست وتحركت وقعدت وخرجت ماشية مع أهلها إلى منزلها # قال ودخل إليه رجل منزف يعرق دما في زمن الصيف فسأل تلاميذه وكانوا قدر ~~خمسين نفسا فلم يعرفوا المرض فأمره أن يأكل خبز شعير مع باذنجان مشوي ففعل ~~ذلك ثلاثة أيام فبرأ # فسأله أصحابه عن العلة فقال إن دمه قد رق ومسامه قد تفتحت وهذا الغذاء من ~~شأنه تغليظ الدم وتكثيف المسام # قال ومن مروءته أن ظهر داره كان يلي النظامية فإذا مرض فقيه نقله إليه ~~وقام في مرضه عليه فإذا أبل وهب له دينارين وصرفه # ومما حكاه أيضا عن أمين الدولة بن التلميذ وكأنه قد تجاوز في هذه الحكاية ~~قال وكان أمين الدولة ms387 لا يقبل عطية إلا من خليفة أو سلطان فعرض لبعض الملوك ~~النائية داره مرض مزمن فقيل له ليس لك إلا ابن التلميذ وهو لا يقصد أحدا ~~فقال أنا أتوجه إليه # فلما وصل أفرد له ولغلمانة دورا وأفاض عليه من الجرايات قدر الكفاية ولبث ~~مدة فبرئ الملك وتوجه إلى بلاده وأرسل إليه مع بعض التجار أربعة آلاف دينار ~~وأربعة تخوت عتابي وأربعة مماليك وأربعة أفراس فامتنع من قبولها وقال علي ~~يمينا أن لا أقبل من أحد شيئا فقال التاجر هذا مقدار كثير قال لما حلفت ما ~~استثنيت # وأقام شهرا يراوده ولا يزداد إلا إباء # فقال له عند الوداع ها أنا أسافر ولا أرجع إلى صاحبي واتمتع بالمال ~~فتتقلد منته وتفوتك منفعته ولا يعلم أحد بأنك رددته # فقال ألست اعلم في نفسي أني لم أقبله فنفسي تشرف بذلك علم الناس أو جهلوا # وحدثني الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي قال حدثني الشيخ موفق الدين ~~أسعد بن إلياس بن PageV01P350 # المطران قال حدثني أبي حدثني إسماعيل بن رشيد قال حدثني أبو الفرج بن ~~توما وأبو الفرج المسيحي قالا كان الأجل أمين الدولة بن التلميذ جالسا ونحن ~~بين يديه إذا استأذنت عليه امرأة ومعها صبي صغير فأدخلت عليه فحين رآه ~~بدرها فقال إن صبيك هذا به حرقة البول وهو يبول الرمل فقالت نعم قال ~~فيستعمل كذا وكذا وانصرفت # قالا فسألناه عن العلامة الدالة على أن به ذلك وأنه لو أن الآفة في الكبد ~~أو الطحال لكان اللون من الاستدلال مطابقا # فقال حين دخل رأيته يولع بأحليله ويحكه ووجدت أنامل يديه مشققة قاحلة ~~فعلمت أن الحكة لأجل الرمل وإن تلك المادة الحادة الموجبة للحكة والحركة ~~ربما لامست أنامله عند ولوعه بالقضيب فتقحل وتشقق فحكمت بذلك وكان موافقا # ومن نوادر أمين الدولة وحسن إشارته إنه كان يوما عند المستضيء بأمر الله ~~وقد أسن أمين الدولة # فلما نهض للقيام توكأ على ركبتيه فقال له الخليفة كبرت يا أمين الدولة # فقال نعم يا أمير المؤمنين وتكسرت قواريري ففكر ms388 الخليفة في قول أمين ~~الدولة وعلم أنه لم يقله إلا لمعنى قد قصده وسأل عن ذلك فقيل له إن الإمام ~~المستنجد بالله كان قد وهبه ضيعة تسمى قوارير وبقيت في يده زمانا ثم من مدة ~~ثلاث سنين حط الوزير يده عليها # فتعجب الخليفة من حسن أدب أمين الدولة وأنه لم ينه أمرها إليه ولا عرض ~~بطلبها # ثم أمر الخليفة بإعادة الضيعة إلى أمين الدولة وأن لا يعارض في شيء من ~~ملكه # ومن نوادره أن الخليفة كان قد فوض إليه رئاسة الطب ببغداد ولما اجتمع ~~إليه سائر الأطباء ليرى ما عند كل واحد منهم من هذه الصناعة كان من جملة من ~~حضره شيخ له هيئة ووقار وعنده سكينة فأكرمه أمين الدولة وكانت لذلك الشيخ ~~دربة ما بالمعالجة ولم يكن عنده من علم صناعة الطب إلا التظاهر بها # فلما انتهى الأمر إليه قال له أمين الدولة ما السبب في كون الشيخ لم ~~يشارك الجماعة فيما يبحثون فيه حتى نعلم ما عنده من هذه الصناعة فقال يا ~~سيدنا وهل شيء مما تكلموا فيه إلا وأنا أعلمه وقد سبق إلى فهمي أضعاف ذلك ~~مرات كثيرة فقال له أمين الدولة فعلى من كنت قد قرأت هذه الصناعة فقال ~~الشيخ يا سيدنا إذا صار الإنسان إلى هذه السن ما يبقى يليق به إلا أن يسأل ~~كم له من التلاميذ ومن هو المتميز فيهم # وأما المشايخ الذين قرأت عليهم فقد ماتوا من زمان طويل # فقال له أمين الدولة يا شيخ هذا شيء قد جرت العادة به ولا يضر ذكره ومع ~~هذا فما علينا أخبرني أي شيء قد قرأته من الكتب الطبيبة وكان قصد أمين ~~الدولة أن يتحقق ما عنده # فقال سبحان الله العظيم صرنا إلى حد ما يسأل عنه الصبيان وأي شيء قد ~~قرأته من الكتب يا سيدنا لمثلي ما يقال إلا أي شيء صنفته في صناعة الطب وكم ~~لك فيها من الكتب والمقالات ولا بد أنني أعرفك بنفسي # ثم إنه نهض إلى أمين الدولة ودنا منه ms389 وقعد عنده وقال PageV01P351 # له فيما بينهما يا سيدي اعلم أنني قد شخت وأنا أوسم بهذه الصناعة وما ~~عندي منها إلا معرفة اصطلاحات مشهورة في المداواة وعمري كله أتكسب بها ~~وعندي عائلة فسألتك بالله يا سيدنا مشي حالي ولا تفضحني بين هؤلاء الجماعة # فقال أمين الدولة على شريطة وهي أنك لا تهجم على مريض بما تعلمه ولا تشير ~~بفصد ولا بدواء مسهل إلا لما قرب من الأمراض # فقال الشيخ هذا مذهبي منذ كنت ما تعديت السكنجبين والجلاب # ثم ان أمين الدولة قال له معلنا والجماعة تسمع يا شيخ اعذرنا فإننا ما ~~كنا نعرفك والآن فقد عرفناك استمر فيما أنت فيه فإن أحدا ما يعارضك # ثم إنه عاد بعد ذلك فيما هو فيه مع الجماعة وقال لبعضهم على من قرأت هذه ~~الصناعة وشرع في امتحانه فقال يا سيدنا # أنا من تلامذة هذا الشيخ الذي قد عرفته وعليه كنت قد قرأت صناعة الطب # ففطن أمين الدولة بما أراد من التعريض بقوله وتبسم ثم امتحنه بعد ذلك # وكان لأمين الدولة بن التلميذ أصحاب وجماعة يترددون إليه فلما كان في بعض ~~الأيام أتي إليه ثلاثة منجم ومهندس وصاحب أدب # فسألوا عن أمين الدولة غلامه قنبر فذكر لهم أن سيده ليس في الدار وأنه لم ~~يأت في ذلك الوقت # فراحوا ثم إنهم عادوا في وقت آخر وسألوه عنه فذكر لهم مثل قوله الأول # وكان لهم ذوق من الشعر فتقدم المنجم وكتب على الحائط عند باب الدار # (قد بلينا في دار أسعد قوم بمدبر ... ) # ثم كتب المهندس بعده # (بقصير مطول ... وطويل مقصر) # ثم تقدم صاحب الأدب وكان عنده مجون فكتب # (كم تقولون قنبرا ... دحرجوا رأس قنبر) الخفيف # ومضوا # فلما جاء أمين الدولة قال له قنبر يا سيدي جاء ثلاثة إلى ههنا يطلبونك ~~ولما لم يجدوك كتبوا هذا على الحائط # فلما قرأه أمين الدولة قال لمن معه يوشك أن يكون هذا البيت الأول خط فلان ~~المنجم وهذا البيت الثاني خط فلان المهندس وهذا الثالث خط فلان صاحبنا فإن ms390 ~~كل بيت يدل على شيء مما يعانيه صاحبه # وكان الأمر كما حدسه أمين الدولة سواء # وكانت دار أمين الدولة هذه يسكنها ببغداد في سوق العطر مما يلي بابه ~~المجاور لباب الغربة من دار الخلافة المعظمة بالمشرعة النازلة إلى شاطئ ~~دجلة # وقال أمين الدولة بن التلميذ فكرت يوما في أمر المذاهب فرأيت هاتفا في ~~النوم وهو ينشدني # (أعوم في بحرك علي أرى ... فيه لما أطلبه قعرا) PageV01P352 # (فما أرى فيه سوى موجة ... تدفعني عنها إلى أخرى) السريع # وحدثني سعد الدين بن أبي السهل البغدادي العواد وكان قد عمر قال رأيت ~~أمين الدولة بن التلميذ واجتمعت به وكان شيخا ربع القامة عريض اللحية حلو ~~الشمائل كثير النادرة # قال وكان يحب صناعة الموسيقى وله ميل إلى أهلها # وحدثني سديد الدين محمود بن عمرو رحمه الله قال حدثني الإمام فخر الدين ~~محمد بن عبد السلام المارديني وكان صديقا لأمين الدولة وعاشره مدة قال كان ~~الأجل أمين الدولة بن التلميذ من المتميزين في العربية وكان يحضر مجلسه في ~~صناعة الطب خلق كثير يقرأون عليه # وكان اثنان من النحاة يلازمان مجلسه ولهما منه الأنعام والافتقاد فكان من ~~يجده من المشتغلين عليه يلحن كثيرا في قراءته أو هو ألكن يترك أحد ذينك ~~النحويين يقرأ عنه وهو يسمع # ثم يأمر ذلك التلميذ أيضا بأن يقرر للنحوي شيئا يعيطه إياه عن قراءته عنه # وكان لأمين الدولة ولد ولم يكن مدركا لصناعة الطب وكان في سائر أحواله ~~بعيدا عما كان عليه أمين الدولة # ولأمين الدولة فيه # (أشكو إلى الله صاحبا شكسا ... تسعفه النفس وهو يعسفها) # (فنحن كالشمس والهلال معا ... تكسبه النور وهو يكسفها) المنسرح # وكان أمين الدولة يؤنب ولده أيضا بهذا البيت # (والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع) الكامل # وحدثني الشيخ الإمام رضي الدين الطبيب الرحبي رحمه الله قال اجتمعت في ~~بغداد بابن أمين الدولة فلما جرى بيننا حديث قال في سياقة كلامه أن في ~~السماء من الجانب الجنوبي مثقبا تطلع فيه الأدخنة وتنزل منه الأرواح # وبدت ms391 منه أشياء كثيرة من هذا القبيل ظهر بها أن ليس عنده شيء من تحقيق ~~العلم ولا له فطرة سليمة # وحدثني الشيخ السني البعلبكي الطبيب قال راح من عندنا من دمشق ثلاثة من ~~أطباء النصارى إلى بغداد سماهم فلما أقاموا بها سمعوا بابن أمين الدولة ~~فقالوا سمعة والده عظيمة والمصلحة أننا نروح إليه ونسلم عليه ونخدمه ونكون ~~قد اجتمعنا به قبل السفر إلى الشام # فقصدوا داره ودخلوا إليه وسلموا وعرفوه أنهم نصارى وأن قصدهم التشرف ~~برؤيته فأكرمهم وأجلسهم عنده # قال السني فحدثوني أنه تبين لهم سخافة عقل وضعف رأي # وذلك أنه من جملة ما PageV01P353 # حدثهم أنه قال يقولون إن الشام مليح ودمشق طيبة وأنا قد عزمت أن أبصرها ~~إلا أنني أعمل من حيث العلم والهندسة شيئا أكون إذا سافرت إليها يكون ~~بسهولة ولا أجد كلفة # قالوا فقلنا له يا سيدنا كيف تعمل فقال أما تعلمون أن الشام منخفض عن ~~أقليم بغداد وأنه مستقل عنه وذلك مذكور في علم الهيئة وارتفاع المواضع ~~بعضها على بعض # فقلنا نعم يا سيدنا # فقال استعمل عجلا من الخشب ببكر كبار ويكون فوقهم دفوف مبسوطة مسمرة ~~واجعل فوقهم جميع ما احتاج إليه وإذا أطلقنا العجل تروح بالبكر بسرعة في ~~الانحدار ولا نزال كذلك إلى أن نصل إلى دمشق بأهون سعي # قالوا فتعجبنا من غفلته وجهله # ثم قال والله ما تروحون حتى أضيفكم وتأكلون عندي طعاما # وصاح بالفراش فأحضر سفرة فاخرة ومد عليها رقاقا رفيعا أبيض لا يكون شيء ~~أحسن منه كأنه النصافي البغدادية وهنابا فيه خل وهندبا منقاة جعلها حواليه ~~ثم قال بسم الله كلوا # قالوا فأكلنا شيئا يسيرا إذ هو على خلاف عادتنا في الأكل # ثم رفع يديه وقال يا غلام هات الطست فاحضر طستا مفضضا وقطعة صابون رقي ~~كبيرة وسكب عليه الماء وهو يغسل يديه فأرغى الصابون ثم مسح به فمه ووجهه ~~ولحيته حتى بقيت عيناه ووجهه ملآن من ذلك الصابون وهو أبيض ونظر إلينا # قالوا وكان منا فلان لم يتمالك أن ضحك وزاد عليه ms392 وقام فخرج من عنده # فقال ما لهذا فقلنا له يا سيدنا هذا فيه خفة عقل وهذه عادته # فقال لو أقام عندنا داويناه فتعجبنا منه ثم ودعناه وانصرفنا ونحن نسأل ~~الله العافية مما كان فيه من الجهل # وحدث بعض العراقيين إن أمين الدولة مات لصديق له ولد وكان ذا أدب وعلم ~~ولم يعزه أمين الدولة # فلما اجتمع به بعد ذلك عتب عليه إذ لم يعزه عن ولده للمودة التي بينهما # فقال أمين الدولة لا تلمني في هذا فوالله أنا أحق بالتعزية منك إذ مات ~~ولدك وبقي مثل ولدي # ووجدت كلاما لأمين الدولة في ضمن رسالة كتبها إلى ولده وكان يعرف برضي ~~الدولة أبي نصر قال والتفت بذهنك عن هذه الترهات إلى تحصيل مفهوم تتميز به # وخذ نفسك من الطريقة بما كررت تنبيهك عليه وإرشادك إليه واغتنم الإمكان ~~واعرف قيمته # وتشاغل بشكر الله تعالى عليه # وفز بحظ نفيس من العلم تثق من نفسك بأن عقلته وملكته لاقرأته ورويته فإن ~~بقية الحظوظ تتبع هذا الحظ المذكور وتلزم صاحبه # ومن طلبها من دونه فأما أن لا يجدها وأما إن لا يعتمد عليها إذا وجدها ~~ولا يثق بدوامها # وأعوذ بالله أن ترضى لنفسك إلا بما يليق بمثلك أن يتسامى إليه بعلو همته ~~وشدة أنفته وغيرته على نفسه # ومما قد كررت عليك الوصاة به أن لا تحرص على أن تقول شيئا لا يكون مهذبا ~~في معناه ولفظه ويتعين عليك إيراده # فأما معظم حرصك فتصرفه إلى أن تسمع ما تستفيده لا ما يلهيك ويلذ للإغمار ~~وأهل الجهالة نزهك الله PageV01P354 # عن طبقتهم فإن الأمر كما قال أفلاطن الفضائل مرة الورد حلوة الصدر ~~والرذائل حلوة الورد مرة الصدر # وقد زاد أرسطوطاليس في هذا المعنى فقال إن الرذائل لا تكون حلوة الورد ~~عند ذي فطرة فائقة بل يؤذيه تصور قبحها أذى يفسد عليه ما يستلذه غيره منها # وكذلك يكون صاحب الطبع الفائق قادرا بنفسه على معرفة ما يتوخى وما يجتنب ~~كالتام الصحة يكفي حسه في تعريفه النافع والضار # فلا ترض ms393 لنفسك حفظك الله إلا بما تعلم أنه يناسب طبقة أمثالك # وأغلب خطرات الهوى بعزمات الرجال الراشدين واطمح بنفسك إليها تتركك في ~~طاعة عقلك # فإنك تسر بنفسك وتراها في كل يوم مع اعتماد ذلك في رتبة علية ومرقاة من ~~سماء في السعادة # وكانت وفاة أمين الدولة ببغداد في الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ~~ستين وخمسمائة وله من العمر أربع وتسعون سنة # ومات نصرانيا وخلف نعما كثيرة وأموالا جزيلة وكتبا لا نظير لها في الجودة # فورث جميع ذلك ولده وبقي مدة ثم إن ولد أمين الدولة خنق في دهليز داره ~~الثلث الأول من الليل وأخذ ماله ونقلت كتبه على اثني عشر جملا إلى دار ~~المجد بن الصاحب # وكان ابن أمين الدولة قد أسلم قبل موته # وقيل إنه كان شيخا قد ناهز الثمانين سنة # ووجدت في أثناء كتاب كتبه السيد النقيب الكامل بن الشريف الجليل إلى أمين ~~الدولة بن التلميذ وهو يمتدحه فيه بهذه القصيدة # (أمين الدولة أسلم للأيادي ... علي رغم المناوي والمعادي) # (وللمعروف تنشره إذا ما ... طواه تناوب النوب الشداد) # (فأنت المرء تلفى حين تدعى ... جوادا بالطريف وبالتلاد) # (وصولا للخليل على التنائي ... ودودا لا يحول عن الوداد) # (سديد الرأي والأقوال تأبى ... نهاه أن يميل عن السداد) # (سأشكر ما صنعت من الأيادي ... إلي على التداني والبعاد) # (وأثني والثناء عليك حق ... بما أوليتني في كل نادي) # (وهل شكري على مر الليالي ... ينال مدى ولائي واعتقادي) # (دعوتك والزمان به حران ... فأمسى وهولي سهل القياد) # (أناديه فيسمعني وقدما ... تجانب لي أصم عن المنادي) # (وكم من منة لك لا توازي ... بلا من لدي ولا اعتداد) # (ومن بيضاء قد عمرت بقلبي ... محلك منه في أقصى سواد) # (أرى الأشواق نحوك في فؤادي ... كمثل النار في حجر الزناد) # (متى ولعت به ذكراك كادت ... لحر الوجد تلفظني بلادي) # (تحن ركائبي وأحن شوقا ... إذا خطر اللقاء على فؤادي) PageV01P355 # (وأطمع في الرقاد رجاء زور ... يلم وأين طرفي والرقاد) # (سأبعثها تثير البيد وخدا ... وتعتسف الظلام بغير هادي) # (لو أن النجم جاراها دليلا ms394 ... تحير أو شكا طول السهاد) # (تلفت بي إلى الزوراء زورا ... كما التفتت إلى الماء الصوادي) # (ولو أن الزمان جرى ومن لي ... بأن يجري الزمان على مرادي) # (وأمكنني المزار لما عدتني ... وحقك عن زيارتك العوادي) # (فمن لي أن تسيرني المطايا ... إليك ولو سريت بغير زاد) # (أقول لصاحب لم يدر جهلا ... أغيي ما تحاول أم رشادي) # (إذا واليت فانظر من توالي ... وإن عاديت فانظر من تعادي) # (فإن أحببت تعرف ما التناهي ... من الأشياء فانظر في المبادي) # (ودعني والثناء على مبر ... عرفت به صلاحي من فسادي) # (على متوحد في الفضل سام ... إلى أمد العلى مبني الأيادي) # (أخي حكم شواهدها عليه ... بواد في الحواضر والبوادي) # (إذا ما قيس قصر عنه قس ... وقس ما علمنا في أياد) # (وإن جاورته جاورت غيثا ... يذوب نداه في العام الجماد) # (أو استنجدته أعداك منه ... أخو عزم على الأيام عادي) # (جواد بالذي تحوي يداه ... إذا نودي ألا هل من جواد) # (يجيبك قبل أن تدعو نداه ... ويكفي كل حادثة بنادي) # (أخو كرم يقل العتب فيه ... وإفضال تقر به الأعادي) # (وأخلاق كمثل الراح شيبت ... بمشمول من الصفو البراد) # (بأدنى سعيه حاز المعالي ... وأخفق غيره بعد اجتهاد) # (وفي الغايات أن لز المذاكي ... تبين المقرفات من الجياد) # (أبا الحسن استمع مني ثناء ... حلا فخلا من المعنى المعاد) # (كأنفاس الرياض سرت عليها ... صبا فتعطرت غب العهاد) # (أنادي فيه باسمك والقوافي ... تؤرج لا بسعدى أو سعاد) # (وقد عرضته لك مستجيرا ... بعدلك فيه من جور انتقاد) PageV01P356 # (ومثلك من رأى قصد القوافي ... إليه وقال فيها باقتصاد) # (جزيت الصالحات فأنت أهل ... لها وسقيت أنواء الغوادي) # (ودمت على الزمان وكل شيء ... على مر الزمان إلى نفاد) # وقال الشريف أبو يعلى محمد بن الهبارية العباسي من قصيدة يمدح بها الأجل ~~أمين الدولة بن التلميذ يقول فيها # (يا بني التلميذ لو وافيتكم ... لم تكن نفسي بأهلي شغفه) # (وتسليت بكم عن صبيتي ... وغدا وسطي ثقيل المنصفة) # (إنما طلقت كرمان بكم ... إنكم لي عوض ما أشرفه) # (برئيس الحكماء المرتجى ... أنه لي جنة مخترفه) # (عوقتني ms395 عن عميد الملك ... دنياي ودنياي ظلوم مجحفه) # (لو رآني هبة الله أبو الحسن ... الأوحد كانت متحفه) # (فهو من نخلة دهري طلعة ... حلوة الطعم وكل حشفه) # (غدت الدنيا ومن فيها معا ... لعلاه بالعلى معترفه) # (فأماني الورى كلهم ... من أيادي جوده مغترفه) # (وبأبراد معالي ظله ... من تصاريف الردى ملتحفه) # (شمس مجد لا تراها أبدا ... عن سموات العلى منكسفه) # (جل أن يدرك وصفا مجده ... أنه أكبر من كل صفه) # (فهو غدر الدهر بل إحسانه ... والبرايا يبسات قشفه) # (لو تمكنت لكانت جملتي ... في زوايا داره معتكفه) # (سن في دنيا المعالي سننا ... أصبحت معجبة مستظرفه) # (فيه تفتخر الدنيا التي ... أصبحت من غيره مستنكفه) # (سيدي كم غمة جليتها ... فغدت ظلمتها منكشفه) # (وأياد جمة أوليتها ... بيد ما برحت مرتشفه) # (نثرت منك بروق لم تكن ... حين شمناها بروقا مخلفه) # (وتراءى منك بر شكره ... معجز كل لسان وشفه) # (إنما أحبو بني التلميذ بالمدح ... إذ كلهم ذو معرفه) # (فابن يحيى منهم محيي الندى ... زاد في الجود على من خلفه) # (وهو في الفضل له الفضل على ... كل من أنكره أو عرفه) PageV01P357 # (حقق الكنية من والده ... كرما فيه وطبعا ألفه) # (وهم من صاعد عن سادة ... بأبي مجدهم ما أنظفه) # (لا تقسهم بالورى كلهم ... فتقس ليث الشرى بالجعدفه) # (فابن إبراهيم لاهوت العلى ... من دعاه بشرا ما أنصفه) # (يا رئيس الحكماء استجلها ... من بنات الفكر بكرا مترفه) # (إنني انفذت نخلي قاصدا ... أشتكي دهرا قليل النصفه) # (وبأنعامك قد عللتها ... إنه يجلو الخطوب المغدفه) # (فأبق للمجد ثمالا ما رغت ... لغبا جسرة سار موجفه) # (كم لكم من نعمة تالدة ... تترجى أختها المطرفه) # (جددوا إيرادها يا سادتي ... بأياد منكم مؤتنفه) الرمل # وكتب أبو إسماعيل الطغرائي إلى أمين الدولة بن التلميذ # (يا سيدي والذي مودته ... عندي روح يحيا بها الجسد) # (من ألم الظهر أستغيث وهل ... يألم ظهر إليك يستند) المنسرح # وكان محمد بن جكينا قد مرض وزاره أمين الدولة فقال فيه ابن جكينا # (قصدت ربعي فتعالى به ... قدري فدتك النفس من قاصد) # (فما رأى العالم من قبلها ... بحرا مشى ms396 قط إلى وارد) السريع # وكان بعض الشعراء ببغداد أتى إلى أمين الدولة وشكى حاله واستوصفه فوصف ما ~~يصلح للمرض الذي شكاه ثم دفع له صرة فيها دنانير وقال له هذه تصلح بها ~~مزورة زيرباج فأخذها وبرأ بعد أيام فكتب إليه # (أتيته اشتكي وبي مرض ... إلى التداوي والرفد محتاج) # (فقلت إذ برني وأبراني ... هذا طبيب عليه زرباج) المنسرح PageV01P358 # ومن كلام أمين الدولة بن التلميذ حدثني سديد الدين بن رقيقة قال حدثني ~~فخر الدين المارديني قال كان يقول لنا أمين الدولة لا تقدروا أن أكثر ~~الأمراض تحيطون بها خبرة فإن منها ما يأتيكم من طريق السماوة # وكان يقول أيضا متى رأيت شوكة في البدن ونصفها ظاهر فلا تشترط أنك تقلعها ~~فإنها ربما انكسرت # ومن كلامه قال ينبغي للعاقل أن يختار من اللباس ما لا تحسده عليه العامة ~~ولا تحقره فيه الخاصة # ومن شعر الأجل أمين الدولة بن التلميذ وهو مما أنشدني مهذب الدين أبو نصر ~~محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر الحلبي مما سمعه من والده قال أنشدني ~~أمين الدولة بن التلميذ لنفسه # (حبي سعيدا جوهر ثابت ... وحبه لي عرض زائل) # (به جهاتي الست مشغولة ... وهو إلى غيري بها مائل) السريع # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه # (إذا وجد الشيخ في نفسه ... نشاطا فذلك موت خفي) # (ألست ترى أن ضوء السراج ... له لهب قبل أن ينطفي) المتقارب # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه # (تعس القياس فللغرام قضية ... ليست على نهج الحجى تنقاد) # (منها بقاء الشوق وهو بعرفنا ... عرض وتفنى دونه الأجساد) الكامل # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه في الوزير ~~الدركزيني # (قالوا فلان قد وزر ... فقلت كلا لا وزر) # (والله لو حكمت فيه ... جعلته يرعى البقر) الرجز # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه # (قال الأنام وقد رأوه ... مع الحداثة قد تصدر) # (من ذا المجاوز قدره ... قلت المقدم بالمؤخر) الكامل المرفل PageV01P359 # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه ms397 # (قد قلت للشيخ الجليل ... الأريحي أبي المظفر) # (ذكر فلان الدين بي ... قال المؤنث لا يذكر) الكامل المرفل # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه لغزا في السمك # (لبسن الجواشن خوف الردى ... وعلين فوق الرؤوس الخوذ) # (فلما أتاها الردى أهلكت ... بشم نسيم الهوى المستلذ) المتقارب # ومن شعر أمين الدولة بن التلميذ أيضا قال # (سق النفس بالعلم نحو الكمال ... تواف السعادة من بابها) # (ولا ترج ما لم تسبب له ... فإن الأمور بأسبابها) المتقارب # وقال أيضا # (لولا حجاب أمام النفس يمنعها ... عن الحقيقة فيما كان في الأزل) # (لأدركت كل شيء عز مطلبه ... حتى الحقيقة في المعلول والعلل) البسيط # وقال أيضا # (العلم للرجل اللبيب زيادة ... ونقيصة للأحمق الطياش) # (مثل النهار يزيد أبصار الورى ... نورا ويغشي أعين الخفاش) الكامل # وقال أيضا # (بزجاجتين قطعت عمري ... وعليهما عولت دهري) # (بزجاجة ملئت بحبر ... وزجاج ملئت بخمر) # (فبذي أثبت حكمتي ... وبذي أزيل هموم صدري) الكامل المرفل # وقال أيضا # (تواضع كالبدر استنار لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع) # (ومن دونه يسمو إلى المجد صاعدا ... سمو دخان النار وهو وضيع) # وقال أيضا # (إذا كنت محمودا فإنك مرمد ... عيون الورى فأكحلهم بالتواضع) الطويل PageV01P360 # وقال أيضا # (لا تحقرن عدوا لان جانبه ... ولو يكون قليل البطش والجلد) # (فللذبابة في الجرح الممد يد ... تنال ما قصرت عنه يد الأسد) البسيط # وقال أيضا # (نفس الكريم الجواد باقية ... فيه وإن مس جلده العجف) # (والحر حر وإن ألم به ... الضر ففيه العفاف والأنف) # (والنذل لا يهتدي لمكرمة ... لأن ذاك المزاج منحرف) # (فالقطر سم إن احتواه فم الصل ... ودر أن ضمه الصدف) المنسرح # وقال أيضا # (كانت بلهنية الشبيبة سكرة ... فصحوت فاستأنفت سيرة مجمل) # (وقعدت أرتقب الفناء كراكب ... عرف المحل فبات دون المنزل) الكامل # وقال أيضا # (قالوا شباب الفتى خؤون ... والشيب واف فليس يرحل) # (فقلت أبعدتم قياسا ... ذاك حبيب وذا موكل) البسيط # وقال أيضا # (وأرى عيوب العالمين ولا أرى ... عيبا لنفسي وهو مني قريب) # (كالطرف يستجلي الوجوه ووجهه ... منه قريب وهو عنه مغيب) الكامل # وقال أيضا # (أجدك إن ms398 من شيم الليالي ... العنيفة أن تجور على اللهيف) # (كمثل الخلط أغلب ما تراه ... يصب أذاه في العضو الضعيف) الوافر PageV01P361 # وقال أيضا # (كأس يطفي لهب الأوام ... ثان يعين هاضم الطعام) # (وللسرور ثالث المدام ... والعقل ينفيه مزيد جام) الرجز # وقال أيضا # (يا من رماني عن قوس فرقته ... بسهم هجر غلا تلافيه) # (أرض لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابه فيه) # (لو لم ينله من العذاب سوى ... بعدك عنه لكان يكفيه) المنسرح # وقال أيضا # (عاتبت إذ لم يزر خيالك ... والنوم بشوقي إليه مسلوب) # (فزارني منعما وعاتبني ... كما يقال المنام مقلوب) المنسرح # وقال أيضا # (لسيف جفونك فضل على ... مواضي السيوف التي في الجفون) # (فتلك مع القتل لا تستطيع ... رجع النفوس بدفع المنون) # (وعيناك يقتلني شزرها ... وأحيا بإيماضها في سكون) المتقارب # وقال أيضا # (تمت محاسنه سوى كلف ... حلو المواقع زانه بشر) # (وسموا به لألآء غرته ... عمدا ليعلم أنه بدر) الكامل # وقال أيضا # (لا تحسبن سواد الخال عن خلل ... من الطبيعة أو إحداثه غلطا) # (وإنما قلم التصوير حين جرى ... بنون حاجبه في خده نقطا) البسيط # وقال أيضا # (أبصره عاذلي عليه ... ولم يكن قبله رآه) # (فقال لي لو عشقت هذا ... ما لامك الناس في هواه) PageV01P362 # (قل لي إلى من عدلت عنه ... وليس أهل الهوى سواه) # (فظل من حيث ليس يدري ... يأمر بالعشق من نهاه) البسيط # وقال أيضا # (يا من لبست عليه أثواب الضنا ... صفرا مشهرة بحمر الأدمع) # (أدرك بقية مهجة لو لم تذب ... شوقا إليك نفيتها عن أضلعي) الكامل # وقال أيضا # (أنت شغلي في كل حال فنومي ... بخيال ويقظتي بادكار) # (طال ليلي بطول هجرك لا دام ... وشوقي إلى الليالي القصار) الخفيف # وقال أيضا # (براني الهوى بري المدى فأذابني ... صدودك حتى صرت أنحل من أمس) # (ولست أرى حتى أراك وإنما ... يبين هباء الذر في أفق الشمس) الطويل # وقال أيضا # (وغزال فاق الغزالة حسنا ... فاتر الطرف ذي جفون مراض) # (قال إذ رمته أنالك سخطا ... ليته قالها بصفحة راض) الخفيف # وقال أيضا # (لئن تعوضت عن وصلي بمطرف ... فلا تظنن إني ms399 غير معتاض) # (إني بعزة نفس أنت تعرفها ... لسابق سلوة السالي بإعراض) البسيط # وقال أيضا # (قد كنت اعتد حينا ... لقياك أنفس ربح) # (فقد بدت عن سلو ... سماء عقلي تصحي) # (مالي أهيم بحسن ... يكون علة قبح) المجتث PageV01P363 # وقال أيضا # (لو كان يحسن غضن البان مشيتها ... تأودا لمشاها غير محتشم) # (في صدرها كوكبا نور أقلهما ... ركنان لم يدنوا من كشف مستلم) # (صانتهما في حرير من غلائلها ... فنحن في الحل والركنان في الحرم) البسيط # وقال أيضا # (عانقتها وظلام الليل منسدل ... ثم انتبهت ببرد الحلي في الغلس) # (فبت أحميه خوفا أن ينبهها ... وأتقي أن أذيب العقد بالنفس) البسيط # وقال أيضا # (لا تظني تجنبي لملال ... أنت من خوف سلوتي في أمان) # (رب هجر يكون أدعى إلى الوصل ... ووصل أدعى إلى الهجران) الخفيف # وقال أيضا # (وكان عذاري عندها عذر وصلها ... فشاب فصار العذر في صدها عندي) # (فأعجب بأمر أمسى داعية الهوى ... يحول فيضحي اليوم داعية الصد) الطويل # وقال لغزا في السحاب # (وهاجم ليس له من عدوى ... مستبدل بكل مثوى مثوى) # (بكاؤه وضحكه في معنى ... إذا بكى أضحك أهل الدنيا) الرجز # وقال أيضا لغزا في الميزان # (ما واحد مختلف الأهواء ... يعدل في الأرض وفي السماء) # (يحكم بالقسط بلا رياء ... أعمى يرى الرشاد كل رائي) # (أخرس لا من علة وداء ... يغني عن التصريح بالأيماء) # (يجيب إن ناداه ذو امتراء ... بالرفع والخفض عن النداء) الرجز PageV01P364 # وقال أيضا لغزا في الدرع # (وبيضاء لا للبيض والسمرقدها ... تظاهر في تقويمها الحر والبرد) # (تجلت لنا حبا ولم تجر في رحا ... ولكن تولاه لها الدق والبرد) # (وقيت بها نفسي فكانت كأنها ... هي الشمس محبوبا بها الكوكب الفرد) ~~الطويل # وقال أيضا لغزا في الإبرة # (وكاسبة رزقا سواها يجوزه ... وليس لها حمد عليه ولا أجر) # (مفرقة للشمل والجمع دأبها ... وخادمة للناس تخدمها عشر) # (إذا خطرت جرت فضول ذيولها ... سجية ذي كبر وليس بها كبر) # (ترى الناس طرا يلبسون الذي نضت ... تعمهم جودا وليس لها وفر) # (لها البيت بعد العز غير مدافع ... إلى بأسه تعزى المهندة البتر) # (أضر ms400 بها مثلي نحول بجسمها ... وإن لم يرعها مثل ما راعني هجر) الطويل # وقال أيضا لغزا في الظل # (وشيء من الأجسام غير مجسم ... له حركات تارة وسكون) # (يتم أواني كونه وفساده ... وفي وقت محياه المحاق يكون) # (إذا بانت الأنوار بان لناظر ... وأما إذا بانت فليس يبين) الطويل # وقال أيضا مما يكتب على حصير # (أفرشت خدي للضيوف ولم يزل ... خلقي التواضع للبيب الأكيس) # (فتواضعي أعلا مكاني بينهم ... طورا فصرت أحل صدر المجلس) الكامل # وقال أيضا في معناه # (رب وصل شهدته فتمتعت ... عناقا بالعاشقين جميعا) # (وجداني للود أهلا وللسر ... مكانا وللصديق مطيعا) الخفيف PageV01P365 # وقال أيضا في مدخنة النجور # (إذا الهجر أضرم نار الهوى ... فقلبي يضرم للهجر نارا) # (أبوح بأسراري المضمرات ... تبدو سرارا وتبدو جهارا) # (إذا ما طوى خبري صاحب ... أبى طيب عرفي إلا انتشارا) # وقال أيضا فيها # (كل نار للشوق تضرم بالهجر ... وناري تشب عند الوصال) # (فإذا الصد راعني سكن الوجد ... ولم يخطر الغرام ببالي) الخفيف # وقال أيضا فيها # (يشكون المحبون الجوى ... عند التفرق والزيال) # (وأشد ما أصلى بنا ... والشوق أوقات الوصال) الكامل المرفل # وقال أيضا فيها # (رب حمى لا ترام عزته ... أبحته النفس غير محجوب) # (يبدي عياني لمن تأملني ... نار محب ونشر محبوب) المنسرح # وقال أيضا في مغسل الشرب # (إذا ما خطبت الود بين معاشر ... فكن لهم مثلي تعد أخا صدق) # (إذا استأثروا من كل كأس بصفوها ... رضيت بما أبقوه من مشرب رنق) الطويل # وقال أيضا # (لا تدع ربك أن يعذب عاشقا ... لقبيح صورتها بغير وصالها) الكامل المرفل # وقال أيضا # (أكثرت حسو البيض ... كيما يستديم قيام أيرك) # (ما لا يقوم ببيضتيك ... فلا يقوم ببيض غيرك) الكامل PageV01P366 # وقال أيضا يهجو إنسانا بالعين # (مدور العين فاتخذه ... لتل غرس وثل عرش) # (لو رمقت عينه الثريا ... أخرجها في بنات نعش) البسيط # وقال أيضا # (يا دار لا تنكري مني التفات فتى ... فراق أحبابه أجرى مدامعه) # (عهدت فيك قميرا كان يؤنسني ... حينا فعيناي تستقري مطالعه) الطويل # وقال أيضا # (خليل نأى عني فبدلت بعده ... مقيم الجوى من صفو عيش ms401 وطيبه) # (أغار عليه صرف دهر فغاله ... وعما قليل سوف يلحقني به) الطويل # وقال أيضا # (لا تعجبوا من حنين قلبي ... إليهم واعذروا غرامي) # (فالقوس مع كونها جمادا ... تئن من فرقة السهام) البسيط # وقال أيضا # (كيف ألذ العيش في بلدة ... سكان قلبي غير سكانها) # (لو أنها الجنة قد أزلفت ... أرضها إلا برضوانها) السريع # وقال أيضا يرثي # (كم ذا الوقوف على غرور أماني ... أأخذت من دنياك عقد أمان) # (هل عيشة بعد الرضى مرضية ... كلا ولو كانت خلود جنان) # (إن السماء لفقده لحزينة ... فرياحها نفس الكئيب العاني) # (والغيث أدمعه وما برقت به ... نار الجوى والرعد للأرنان) PageV01P368 # (لو ذاق فقدك من يلوم على البكا ... لزرى على التبسيم والسلوان) # (تبعوك إذا صلوا عليك ولم تزل ... كالنجم تهديهم بكل مكان) # (كنت المقدم في الصفوف لجولة ... الأقران أو لتلاوة القرآن) # (لا تبعدن وما البعيد بمن نأى ... حيا ولكن البعيد الداني) # (وقال أيضا يرثي الأمير سيف الدولة صدقة ... بن منصور دبيس الأسدي لما ~~قتل) # (ليبك ابن منصور عفاة نواله ... إذا عصفت بالريح نكباء حرجف) # (ويذكرهم من ردهم بعبوسه ... فتى كان يلقاهم ببشر ويسعف) # (ولما سما فوق السماء بهمة ... يغض لها طرف الحسود ويطرف) # (رمته الليالي بل رمتنا برزئه ... كبدر الدجى في ليلة التم يخسف) # (عليك سلام لا تزال قلوبنا ... على حزن ما هبت الريح توقف) # (ولا برحت عين السماء بوبلها ... على جدث وأراك تهمي وتذرف) الطويل # وقال يهنيء بخلعة # (لئن شرفت مناسبها وجلت ... لقد زفت إلى كفء شريف) # (إلى من زانها وأزان منها ... كسالفة المليحة والشنوف) الوافر # وكتب إليه الرئيس أبو القاسم علي بن أفلح الكاتب وقد نقه من مرض كان به # (أنا جوعان فانقذني ... من هذي المجاعه) # (فرجي في الكسرة الخبز ... ولو كانت قطاعه) # (لا تقل لي ساعة تصبر ... مالي صبر ساعه) # (فخواي اليوم ما يقبل ... في الخبز شفاعه) الرمل # فكتب إليه أمين الدولة بن التلميذ الجواب # (هكذا أضياف مثلي ... يتشكون المجاعه) # (غير أني ليس عندي ... لمضر من شفاعه) PageV01P368 # (فتعلل بسويق ... فهو خير من قطاعه) # (بحياتي قل كما ms402 ... ترسمه سمعا وطاعه) # وأهدي إلى الوزير ابن صدقه كتاب المحاضرات للراغب وكتب معه # (لما تعذر أن أكون ملازما ... لجناب مولانا الوزير الصاحب) # (ورغبت في ذكري بحضرة مجده ... اذكرته بمحاضرات الراغب) الكامل # وكان أبو القاسم بن الفضل قد عتب على أمين الدولة بن التلميذ عتبا مريبا ~~فأجابه أمين الدولة بأن خلع عليه قميصا مصمتا أسود وكتب إليه # (أحبك في السوداء تسحب ذيلها ... خطيبا ولكن لا بذكر مثالبي) الطويل # وقال أيضا # (أتاني كتاب لم يزدني بصيرة ... بسؤدد مهديه إلي وفضله) # (فقلت وقد أخجلتني بابتدائه ... أبى الفضل إلا أن يكون لأهله) الطويل أأأ # وكتب إلى الوزير سعد الملك نصير الدين في صدر كتاب # (لا زال جدك بالإقبال موصولا ... وجد ضدك بالأذلال مغلولا) # (ولا عدمت من الرحمن موهبة ... تعيد ربعك بالعافين مأهولا) # (فنعم منطلق الكفين أنت إذا ... أضحى اللئيم عن المعروف مغلولا) # (تجود بالمال لا تسأل يداه وإن ... تسأل فصاحته بذ الورى قيلا) # (لا يستريح إلى العلات معتذرا ... إذا الضنين رأى للبخل تأويلا) # (يبادر الجود سبقا للسؤال يرى ... تعجيله بعد بذل الوجه تأجيلا) # (لا غروان كسفت شمس الضحى وبدت ... فأكثر الناس تبجيلا وتهليلا) # (فأنت سيف غياث الدين أغمده ... صونا وعاد على الأعداء مسلولا) # (فلا خلا الدست من غيث إذا قنطوا ... ظل نداه لدى الرواد مبذولا) # (فما يليق بغير السعد مسنده ... وإن أعاروه إعظاما وتبجيلا) # (فاسلم على الدهر في نعماء صافية ... من النوائب مرهوبا ومأمولا) البسيط PageV01P369 # وكتب في صدر كتاب إلى جمال الرؤساء أبي الفتح هبة الله بن الفضل بن صاعد ~~جوابا # (ما نشر أنفاس الرياض مريضة ... عوادها طل الندى وقطار) # (بدميثة ميثاء حلى وجهها ... وحبا عليها حنوة وعرار) # (كفلت بثروتها مؤبدة بها ... وكفى صداها جدول مدرار) # (بكت السماء فأضحكتها مثل ما ... أبكي فتضحك بي الغداة نوار) # (وإذا تعارضها ذكاء تشعشعت ... فتمازج النوار والنوار) # (مشت الصبا بفروعها مختالة ... فصبا المشوق وغيره استعبار) # (وإذا تغنى الطير في أرجائها ... أبدى بلابل صدره التذكار) # (يوما بأطيب من جوارك شاهدا ... أو غائبا تدنو بك الأخبار) # وكتب إليه جمال الملك ms403 أبو القاسم علي بن أفلح في أثناء كتاب # (إني وحقك منذ ارتحلت ... نهاري حنين وليلي أنين) # (وما كنت أعرف قبلي امرءا ... بجسم يقيم وقلب يبين) # (يقول الخلي إذا ما رأى ... ولوعي بذكراك لا تستكين) # (تسل فقل دهاك الفراق ... أتدري جوى البين أنى يكون) # (وكيف السبيل إلى سلوتي ... وحزني وفي وصبري خؤون) المتقارب # فكتب أمين الدولة في جوابه # (وإني وحبك مذ بنت عنك ... قلبي حزين ودمعي هتون) # (وأخلف ظني صبر معين ... وشاهد شكواي دمع معين) # (فلله أيامنا الخاليات ... لو رد سالف دهر حنين) # (وإني لأرعى عهود الصفاء ... ويكلؤها لك ود مصون) # (واحفظ ودك عن قادح ... وود الأكارم علق ثمين) # (ولم لا يكون ونحن اليدان ... أنت بفضلك منها اليمين) # (إذا قلت أسلوك قالوا الغرام ... هيهات ذلك ما لا يكون) # (وهل لي في سلوة مطمع ... وصبري خؤون وودي أمين) # وكتب في صدر كتاب إلى العزيز أبي نصربن محمد بن حامد مستوفي الممالك # (لعمر أبيك الخير ليس لواحد ... من الناس إلا حامد لابن حامد) PageV01P370 # (كأنهم دانوا الإله بشكرهم ... علاه ولكن لا كشكر ابن ساعد) # (هم خيروا عنه فاثنوا بصالح ... وعندي بما اثنيت خير المشاهد) الطويل # وكتب إلى ابن أفلح # (أسأت بنفسي حين أزمعت رحلة ... فهمي مجموع بشملي المفرق) # (فإن امرءا سر الموفق قربه ... وفارقه طوعا لغير موفق) الطويل # وكتب إلى موفق الدين أبي طاهر الحسين بن محمد لما اجتازه بساوة # ودخل إلى دار كتبها التي وقفها المذكور المكتوب إليه # (وفقت للخير إذ عممت به ... طلابه يا موفق الدين) # (أزلفت للناس جنة جمعت ... عيون فضل أشهى من العين) # (فيها ثمار العقول دانية ... قطوفها حلوة الأفانين) # (لا زلت تسمو بكل صالحة ... بمسعدي قدرة وتمكين) # (ويرحم الله كل مستمع ... مشيع دعوتي بتأمين) المنسرح # ولأمين الدولة بن التلميذ من الكتب أقراباذينه العشرين بابا وشهرته ~~وتداول الناس له أكثر من سائر كتبه # أقراباذينه الموجز البيمارستاني وهو ثلاثة عشر بابا # المقالة الأمينية في الأدوية البيمارستانية # اختيار كتاب الحاوي للرازي # اختيار كتاب مسكويه في الأشربة # اختصار شرح جالينوس لكتاب الفصول لأبقراط ms404 # اختصار شرح جالينوس لكتاب تقدمة المعرفة لأبقراط # تتمة جوامع الإسكندرانيين لكتاب حيلة البرء لجالينوس # شرح مسائل حنين بن إسحق على جهة التعليق # شرح أحاديث نبوية تشتمل على طب # كناش # مختصر الحواشي على كتاب القانون للرئيس ابن سينا # الحواشي على كتاب المائة للمسيحي # التعاليق على كتاب المنهاج وقيل إنها لعلي بن هبة الله بن أثردي البغدادي # مقالة في الفصد # كتاب يشتمل على توقيعات ومراسلات # تعاليق استخرجها من كتاب المائة للمسيحي # مختار من كتاب أبدال الأدوية لجالينوس ### $ أبو الفرج يحيى بن التلميذ # هو الأجل الحكيم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن صاعد بن يحيى بن التلميذ ~~كان متعينا في العلوم الحكيمة متقنا للصناعة الطبية متحليا بالأدب بالغا ~~فيه أعلى الرتب # وكذلك أيضا كان لأمين الدولة بن التلميذ جماعة من الأنساب كل منهم متعلق ~~بالفضائل والآداب # وقد رأيت بخط الأجل PageV01P371 # معتمد الملك يحيى بن التلميذ ما يدل على فضله وعلو قدره ونبله # وكان من المشايخ المشهورين في صناعة الطب وله تلاميذ عدة # وقال الشريف أبو العلاء محمد بن الهبارية العباسي من قصيدة يمدح الحكيم ~~أبا الفرج يحيى بن صاعد ابن التلميذ وكان ابن الهبارية قد أتاه إلى أصبهان ~~فحصل له من الأمراء والأكابر مالا جزيلا يقول فيها # (وجميع ما حصلته وجمعته ... منهم وكنت له بشعري كاسبا) # (نعمى أبي الفرج بن صاعد الذي ... ما زال عني في المكاسب نائبا) # (هو لا عدمت علاه حصل كما ما ... أملته ومري فكنت الحالبا) # (يحيى بن صاعد بن يحيى لم يزل ... للمكرمات إلى جنابي جالبا) # (أحيا مطامعي التي ماتت فتى ... أحيا الفتوة والمروءة دائبا) # (ما زال ينعشني نداه حاضرا ... وينوب عني في المطالب غائبا) # (في باب سيف الدولة بن بهائها ... وكذا نصير الدين كان مخاطبا) # (كاتبته بحوائجي وهززته ... فوجدته فيها الحسام القاضبا) # (وكذاك في باب الأغر وغيره ... في الخطب كنت له بذاك مخاطبا) # (ما زال يغرسني يداه ولم أزل ... بعلاه ما بين البرية خاطبا) # ومنها # (لا تحوجن أخاك لا بل عبدك القن ... ابن عبدك إن يروم أجانبا) # (فلأنت ms405 أولى بي لما عودتني ... عمن غدا لي في الأصول مناسبا) # (لا زلت أثني بالذي أوليتني ... وعلى المديح محافظا ومواظبا) # (وبقيت لي ذخرا ودمت ممتعا ... بالمجد للأبراد منه ساحبا) # (ثقة الخلافة سيد الحكماء معتمد ... الملوك الفيلسوف الكاتبا) # (لم لا تكاتبني فكتبك نزهة ... حسنا تخال من الجلال كتائبا) # (ومن الملاحة واللطافة روضة ... ومن الإفادة في البيان سحائبا) # (مازح وطايب ما استطعت فما الفتى ... من لا يكون ممازحا ومطايبا) # (وفداك من نوب الزمان وصرفه ... قوم يريدون الزمان معايبا) الكامل # ومن شعر أبي الفرج يحيى بن التلميذ نقلت من كتاب زينة الدهر لعلي بن يوسف ~~بن أبي المعالي سعد بن علي الحظيري قال وجدت بخط الأجل الحكيم معتمد الملك ~~يحيى بن التلميذ لنفسه لغزا في الإبرة # (وفاغرة فما في الرجل منها ... ولكن لا تسيغ به طعاما) PageV01P372 # (ومخطفة الحشا في الرأس منها ... لسان لا تطيق به الكلاما) # (تصول بشوكة تبدو وسم ... وما من ذاقه يرد الحماما) # (تجر وراءها أبدا أسيرا ... كما قادت يد الحادي الزماما) # (منيعا ذا قوى لكن تراه ... بقبضتها ذليلا مستضاما) # (فتلقيه بمحبسها مقيما ... طوال الدهر لا يأبى المقاما) # (أيا عجبا لها سوداء خلقا ... تريك خلائقا بيضا كراما) # (غدت عريانة من كل لبس ... وفاضل ذيلها يكسو الأناما) الوافر # قال وجدت بخطه في دار جديدة بناها سيف الدولة صدقة وقعت فيها نار يوم ~~الفراغ منها # (يا بانيا دار العلى ملأتها ... لتزيدها شرفا على كيوان) # (علمت بأنك إنما شيدتها ... للمجد والأفضال والإحسان) # (فقفت عوائدك الكرام وسابقت ... تستقبل الأضياف بالنيران) الكامل # ومن شعر أبي الفرج يحيى بن التلميذ أيضا قال لغزا في القوس # (وما ذو قامة ذات اعوجاج ... تئن وتنحني عند الهياج) # (لها المكر الخفي مع التمطي ... كمكر الراح في القدح الزجاج) الوافر # وقال أيضا # (علق الفؤاد على خلو حبها ... علق الذبالة في الحشا المصباح) # (لا يستطاع الدهر فرقة بينهم ... إلا لحين تفرق الأشباح) الكامل # وقال أيضا # (فراقك عندي فراق الحياة ... فلا تجهزن على مدنف) # (علقتك كالنار في شمعها ... فما أن تفارق أو تنطفي) المتقارب # وقال ms406 أيضا # (بدا إلينا أرج القادم ... فبرد الغلة من حائم) # (روح عن قلبي على نأيه ... وقد يلذ الطيف للحالم) السريع PageV01P373 # وقال في ذم مغن # (لنا مغن إن شدا ... تدفننا ثلوجه) # (فموتنا خروجه ... وبعثنا خروجه) الرجز ### $ أوحد الزمان أبو البركات هبة الله بن علي ملكا # البلدي لأن مولده ببلد ثم أقام ببغداد كان يهوديا وأسلم بعد ذلك # وكان في خدمة المستنجد بالله وتصانيفه في نهاية الجودة # وكان له اهتمام بالغ في العلوم وفطرة فائقة فيها # وكان مبدأ تعلمه صناعة الطب أن أبا الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسين كان ~~من المشايخ المتميزين في صناعة الطب وكان له تلاميذ عدة يتناوبونه في كل ~~يوم للقراءة عليه ولم يكن يقرئ يهوديا أصلا # وكان أبو البركات يشتهي أن يجتمع به وأن يتعلم منه وثقل عليه بكل طريق ~~فلم يقدر على ذلك # فكان يتخادم للبواب الذي له ويجلس في دهليز الشيخ بحيث يسمع جميع ما يقرأ ~~عليه وما يجري معه من البحث وهو كلما سمع شيئا تفهمه وعلقه عنده # فلما كان بعد مدة سنة أو نحوها جرت مسألة عند الشيخ وبحثوا فيها فلم يتجه ~~لهم عنها جواب وبقوا متطلعين إلى حلها # فلما تحقق ذلك منهم أبو البركات دخل وخدم الشيخ وقال يا سيدنا عن أمر ~~مولانا أتكلم في هذه المسألة فقال قل إن كان عندك فيها شيء # فأجاب عنها بشيء من كلام جالينوس وقال يا سيدنا هذا جرى في اليوم الفلاني ~~من الشهر الفلاني في ميعاد فلان وعلق بخاطري من ذلك اليوم # فبقي الشيخ متعجبا من ذكائه وحرصه واستخبره عن الموضع الذي كان يجلس فيه ~~فأعلمه به # فقال من يكون بهذه المثابة ما نستحل أن نمنعه من العلم وقربه من ذلك ~~الوقت وصار من أجل تلاميذه # ومن نوادر أوحد الزمان في المداواة أن مريضا ببغداد كان قد عرض له علة ~~الماليخوليا وكان يعتقد أن على رأسه دنا وأنه لا يفارقه أبدا # فكان كلما مشى يتحايد المواضع التي سقوفها قصيرة ويمشي برفق ولا يترك ~~أحدا يدنو ms407 منه حتى لا يميل الدن أو يقع عن رأسه # وبقي بهذا المرض مدة وهو في شدة منه # وعالجه جماعة من الأطباء ولم يحصل بمعالجتهم تأثير ينتفع به # وأنهى أمره إلى أوحد الزمان ففكر أنه ما بقي شيء يمكن أن يبرأ به إلا ~~بالأمور الوهمية فقال لأهله إذا كنت في الدار فأتوني به # ثم إن أوحد الزمان أمر أحد غلمانه بأن ذلك المريض إذا دخل إليه وشرع في ~~الكلام معه وأشار إلى الغلام بعلامة بينهما إنه يسارع بخشبة كيرة فيضرب بها ~~فوق رأس المريض على بعد منه كأنه يريد كسر الدن الذي يزعم أنه على رأسه ~~وأوصى غلاما آخر وكان قد أعد معه دنا في أعلى السطح أنه متى رأى ذلك الغلام ~~قد ضرب فوق رأس صاحب الماليخوليا أن يرمي الدن الذي عنده PageV01P374 # بسرعة إلى الأرض # ولما كان أوحد الزمان في داره وأتاه المريض شرع في الكلام معه وحادثه ~~وأنكر عليه حمله للدن وأشار إلى الغلام الذي عنده من غير علم المريض فأقبل ~~إليه وقال والله لا بد لي أن أكسر هذا الدن وأريحك منه # ثم أدار تلك الخشبة التي معه وضرب بها فوق رأسه بنحو ذراع وعند ذلك رمى ~~الغلام الآخر الدن من أعلى السطح فكانت له جلبة عظيمة وتكسر قطعا كثيرة # فلما عاين المريض ما فعل به ورأى الدن المنكسر تأوه لكسرهم إياه ولم يشك ~~أنه الذي كان على رأسه بزعمه وأثر فيه الوهم أثرا برئ من علته تلك # وهذا باب عظيم في المداواة وقد جرى أمثال ذلك لجماعة من الأطباء ~~المتقدمين مثل جالينوس وغيره في مداواتهم بالأمور الوهمية # وقد ذكرت كثيرا من ذلك في غير هذا الكتاب # وحدثني الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي قال حدثني موفق الدين أسعد بن ~~إلياس المطران قال حدثني الأوحد بن التقي قال حدثني أبي قال حدثنا عبد ~~الودود الطبيب قال حدثني أبو الفضل تلميذ أبي البركات المعروف بأوحد الزمان ~~قال كنا في خدمة أوحد الزمان في معسكر السلطان ففي يوم جاءه ms408 رجل به داحس ~~إلا أن الورم كان ناقصا وكان يسيل منه صديد قال فحين رأى ذلك أوحد الزمان ~~بادر إلى سلامية أصبعه فقطعها قال فقلنا له يا سيدنا لقد أجحفت في المداواة ~~وكان يغنيك أن تداويه بما يداوي به غيرك وتبقي عليه إصبعه ولمناه وهو لا ~~ينطق بحرف # قال ومضى ذلك اليوم وجاء في اليوم الثاني رجل آخر مثل ذلك سواء فأومأ ~~إلينا بمداواته وقال افعلوا في هذا ما ترونه صوابا # قال فداويناه بما يداوي به الداحس فاتسع المكان وذهب الظفر وتعدى الأمر ~~إلى ذهاب السلامية الأولى من سلاميات الإصبع # وما تركنا دواء إلا وداويناه به ولا علاجا إلا وعالجناه ولا لطوخا إلا ~~ولطخناه ولا مسهلا إلا وسقيناه وهو مع ذلك يزيد ويأكل الإصبع أسرع أكل وآل ~~أمره إلى القطع فعلمنا أن فوق كل ذي علم عليم # قال وفشا هذا المرض في تلك السنة وغفل جماعة منهم عن القطع فتأدى أمر ~~بعضهم إلى اليد وبعضهم إلى هلاك أنفسهم # ونقلت من خط الشيخ موفق الدين عبد اللطيف البغدادي فيما ذكره عن ابن ~~الدهان المنجم قال قال كان الشيخ أبو البركات قد عمي في آخر عمره وكان يملي ~~على جمال الدين بن فضلان وعلى ابن الدهان المنجم وعلى يوسف والد الشيخ موفق ~~الدين عبد اللطيف وعلى المهذب بن النقاش كتاب المعتبر # وقيل إن أوحد الزمان كان سبب إسلامه أنه دخل يوما إلى الخليفة فقام جميع ~~ما حضر إلا قاضي القضاة فإنه كان حاضرا ولم ير أنه يقوم مع الجماعة لكونه ~~ذميا # فقال يا أمير المؤمنين PageV01P375 # إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يرى إني على غير ملته فأنا أسلم ~~بين يدي مولانا ولا أتركه ينتقصني بهذا # وأسلم # وحدثني الشيخ سعد الدين أبو سعيد بن أبي السهل البغدادي العواد وكان في ~~أول أمره يهوديا أنه كان يسكن ببغداد في محلة اليهود قريبا من دار أوحد ~~الزمان وأنه لم يحقه كثيرا بل كان وهو صغير يدخل إلى داره # وقال وكان لأوحد الزمان بنات ثلاث ms409 ولم يخلف ولدا ذكرا وعاش نحو ثمانين ~~سنة # وحدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد المعروف بابن الكريدي قال كان أوحد ~~الزمان وأمين الدولة بن التلميذ بينهما معاداة وكان أوحد الزمان لما أسلم ~~يتنصل كثيرا من اليهود ويلعنهم ويسبهم فلما كان في بعض الأيام في مجلس بعض ~~الأعيان الأكابر وعنده جماعة وفيهم أمين الدولة بن التلميذ وجرى ذكر اليهود ~~فقال أوحد الزمان لعن الله اليهود # فقال أمين الدولة نعم وأبناء اليهود # فوجم لها أوحد الزمان وعرف أنه عناه بالإشارة ولم يتكلم # ومن كلام أوحد الزمان حدثني بدر الدين أبو العز يوسف بن مكي قال حدثني ~~مهذب الدين ابن هبل قال سمعت أوحد الزمان يقول الشهوات أجر تستخدم بها ~~النفوس في عمارة عالم الطبيعة لتذهل عما يلزمها من التعب ويلحقها من الكلال ~~فأعملها في ذلك أخسها وأزهدها أحسها # ولأوحد الزمان من الكتب كتاب المعتبر وهو من أجل كتبه وأشهرها في الحكمة # مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلا واختفائها نهارا ألفها للسلطان المعظم ~~غياث الدين أبي شجاع محمد بن ملك شاه # اختصار التشريح اختصره من كلام جالينوس ولخصه بأوجز عبارة # كتاب الأقراباذين ثلاث مقالات # مقالة في الدواء الذي ألفه المسمى برشعثا استقصى فيه صفته وشرح أدويته ~~مقالة في معجون آخر ألفه وسماه أمين الأرواح # رسالة في العقل وماهيته ### $ البديع الأصطرلابي # هو بديع الزمان أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن أحمد البغدادي # من الحكماء الفضلاء والأدباء النبلاء طبيب عالم وفيلسوف متكلم وغلبت عليه ~~الحكمة وعلم الكلام والرياضي وكان متقنا لعلم النجوم والرصد # وكان البديع الاصطرلابي صديقا لأمين الدولة بن التلميذ # وحكي أنه اجتمع على أمين الدولة بأصبهان في سنة عشرة وخمسمائة # وحدثني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر الحلبي قال ~~كان البديع الاصطرلابي أوحد زمانه في علم الاصطرلاب وعمله وإتقان صنعته ~~فعرف بذلك PageV01P376 # أقول وكان والد مهذب الدين أبي نصر من طبرستان وهو المعروف بالبرهان ~~المنجم # وكان علامة وقته في أحكام النجوم وله حكايات عجيبة في ذلك ms410 # وقد ذكرت أشياء منها في كتاب إصابات المنجمين # وكان قد اجتمع بالبديع الإصطرلابي وصاحبه مدة # وللبديع الإصطرلابي نظم جيد حسن المعاني # ومن شعر البديع الإصطرلابي وهو مما أنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن ~~محمد بن إبراهيم الحلبي قال أنشدني والدي قال أنشدني البديع الإصطرلابي ~~لنفسه # (يا ابن الذين مضوا على دين الهدى ... والطاعنين مقاعد الإعدام) # (فوجوههم قبل العلى وأكفهم ... سحب الندى ومنابر الأقلام) الكامل # وأنشدني أيضا قال أنشدني قال أنشدني المذكور لنفسه # (أهدى لمجلسك الشريف وإنما ... أهدي له ما حزت من نعمائه) # (كالبحر يمطره السحاب وماله ... من عليه لأنه من مائه) الكامل # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه # (قام إلى الشمس بآلاته ... لينظر السعد من النحس) # (فقلت أين الشمس قال الفتى ... في الثور قلت الثور في الشمس) السريع # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه # (قيل لي قد عشقته أمرد الخد ... وقد قيل إنه نكريش) # (قلت فرخ الطاووس أحسن ما كان ... إذا ما علا عليه الريش) الخفيف # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه # (هل عثرت أقلام خط العذار ... في مشقها فالخال نقط العثار) # (أم استدار الخط لما غدت ... نقطته مركز ذاك المدار) # (وريقة الخمر فهل ثغره ... در حباب نظمته العقار) السريع PageV01P377 # وقال أيضا # (وذو هيئة يزهو بخال مهندس ... أموت به في كل وقت وأبعث) # (محيط بأوصاف الملاحة وجهه ... كان به أقليدس يتحدث) # (فعارضه خط استواء وخاله ... به نقطة والخد شكل مثلث) الطويل # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه جوابا عن قصيدة ~~كتبها إليه القيسراني أولها # (أعرب الفضل من بديع الزمان ... عن معان عزت على يونان) # (ما تلاها لما تلاها ولكن ... فاتها حائزا خصال الرهان) الخفيف # قال مهذب الدين أبو نصر محمد فرد جوابها قصيدة لم يبق على ذكري منها شيء ~~سوى هذه الأبيات # (أيها السيد الذي أطراني ... بمديح كالدار قد أطغاني) # (والذي زاد في محلي وقدري ... وأذل الشاني بتعظيم شاني) # (فتعنفقت أي بأني كما ... قال مجيب الطباع سهل ms411 الجنان) # (وترشحت للجواب فأعياني ... وانسل هاربا شيطاني) # (مجبلا مجبلا يقول اتق الله ... فمالي بما تروم اليدان) # (أتظن الوهاد مثل الروابي ... أم تخال الهجين مل الهجان) # (أم تجاري طرفا يفوت مدى الطرف ... إذا ما تجاريا في مكان) # (بحمار يفوته الزمن المقعد ... إن أرسلا غداة الرهان) # (فاكتنفني سترا فشعري بخطى ... حين يبدو لناظر عورتان) # ومن شعر البديع الإسطرلابي أيضا قال في غلام معذر # (كن كيف شئت فإنني ... قد صغت قلبا من حديد) # (وقعدت انتظر الكسوف ... وليس ذلك من بعيد) الكامل المرفل # وقال أيضا # (تقسم قلبي في محبة معشر ... بكل فتى منهم هواي منوط) # (كان فؤادي مركز وهم له ... محيط وأهوائي إليه خطوط) الطويل PageV01P378 # وقال أيضا # (وشادن في حبه سنة ... قد جعلت حبي له فرضا) # (أرضى بأن أجعل خدي له ... إذا مشى منتعلا أرضا) السريع # وقال أيضا # (أذاقني خمرة المنايا ... لما اكتسى خضرة العذار) # (وقد تبدى السواد فيه ... وكارتي بعد في العيار) البسيط # وقال أيضا # (هجرت النكاريش ثم انثنيت ... اعنف من بات يهواهم) # (وما زلت في المرد ألحاهم ... إلى أن بليت بألحاهم) المتقارب # وقال أيضا # (تاه على الناس يإغرائه ... أي فاحذروني إنني ملسن) # (إن كان في أقواله معربا ... فإنه في فعله يلحن) السريع # وقال أيضا يهجو # (مستيقظ فإذا استضيف ... به يصير من النيام) # (وتراه في عدد الطغام ... إذا رأى مضغ الطعام) # (تبدو مصائبه العظام ... أو أن تجريد العظام) الكامل المرفل # وقال يهجو فاصدا # (وفاصد مبضعه مشرع ... كأنه جاء إلى حرب) # (فصد بلا نفع فما حاصل ... غير دم يخرج من ثقب) # (لو مر في الشارع من خارج ... لمات من في داخل الدرب) # (خذه إذا جاشت عليك العدا ... فوحده يغنيك عن حرب) السريع PageV01P379 # وقال أيضا وقد جاء بالعراق وفر كثير يعني بالوفر الثلج # (يا صدور الزمان ليس بوفر ... ما رأيناه في نواحي العراق) # (إنما عم ظلمكم سائر الأرض ... فشابت ذوائب الآفاق) الخفيف # وقال في مغسل الشراب وهو جردان # (إني إذا ما حضرت في ملأ ... عددت من بعض آلة الفرح) # (إذا تصدرت في مجالسهم ... تنغصوا لي ms412 بفاضل القدح) المنسرح # وللبديع الإسطرلابي من الكتب اختصار ديوان أبي عبد الله الحسين بن الحجاج # زيج سماه المعرب المحمودي ألفه للسلطان محمود أبي القاسم بن محمد ### $ أبو القاسم هبة الله بن الفضل # بغدادي المولد والمنشأ وكان يعاني صناعة الطب ويباشر أعمالها ويعد من ~~جملة الموصوفين بها # وكان أيضا يكحل إلا أن الشعر كان أغلب عليه وكان كثير النوادر خبيث ~~اللسان وله ديوان شعر # وكان بينه وبين الأمير أبي الفوارس سعد بن محمد بن الصيفي الشاعر المسمى ~~حيص بيص شنآن وتهاتر وكانا قد يصطلحان وقتا ثم يعودان إلى ما كانا فيه # وسبب تسمية الحيص بيص بهذا إنه كان العسكر ببغداد قد هم بالخروج إلى ~~السلطان السلجوقي وذلك في أيام المقتفي لأمر الله فكان الناس من ذلك في ~~حديث كثير وحركة زائدة # فقال ما لي أرى الناس في حيص بيص فلقب بذلك وكان الذي ألصق به هذا النعت ~~أبو القاسم هبة الله بن الفضل وكان الحيص بيص يقصد في كلامه أبدا وفي ~~رسائله الفصاحة البليغة والألفاظ الغريبة من اللغة # ومن ذلك حدثني بعض العراقيين أن الحيص بيص كان قد نقه من مرض عاده فيه ~~أبو القاسم ابن الفضل فوصف له أكل الدراج فمضى غلامه واشترى دراجا واجتاز ~~على باب أمير وبه غلمان ترك أصاغر يلعبون فخطف أحدهم الدراج من الغلام ومضى # فأتى الغلام إ ليه فأخبره الخبر فقال له ائتني بدواة وبيضاء فأتاه بهما ~~فكتب لو كان مبتر دراجه فتخاء كاسر وقف بها السغب PageV01P380 # بين التدوين والتمطر فهي تعقى وتسف وكان بحيث تنقب أخفاف الإبل لوجب ~~الإغذاذ إلى نصرته فكيف وهو ببحبوحة كرمك والسلام # ثم قال لغلامه امض بها وأحسن السفارة في وصلتها إلى الأمير فمضى ودفعها ~~لحاجبه فدعا الأمير بكاتبه وناوله الرقعة فقرأها ثم فكر ليعبر له عن المعنى ~~فقال له الأمير ما هو فقال مضمون الكلام إن غلاما من غلمان الأمير أخذ ~~دراجا من غلامه فقال اشتر له قفصا مملوءا دراجا فاحمله إليه # ففعل # وحدثني شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد ms413 الرحيم بن علي رحمه الله أن حيص بيص ~~الشاعر ببغداد كان قد كتب إلى أمين الدولة بن التلميذ ورقة يقصد فيها أن ~~ينفذ إليه شياف أبار وهي أزكنك أيها الطب اللب الآسي النطاسي النفيس ~~النقريس أرجنت عندك أم خنور وسكعت عنك أم هوير إني مستأخذ أشعر في حنادري ~~رطسا ليس كاسب شبوة ولا كنخر المنصحة ولا كنكز الحضب بل كسفع الزخيخ فأنا ~~من التباشير إلى الغباشير لا أعرف ابن سمير من ابن جمير ولا أحسن صفوان من ~~همام بل آونة أرجحن شاصيا وفينة أحبنطي مقلوليا وتارة أعر نزم وطورا ~~وأسلنقي كل ذلك مع أح وأخ وحس وتهم قرونتي أن ارفع عقيرتي بيعاط عاط إلى ~~هياط ومياط وهالي أول وأهون وجبار ودبار ومؤنس وعروبة وشيار ولا أحيص ولا ~~أكيص ولا اغرندي ولا أسرندي فتبادرني بشياف الأبار النافع لعلتي الناقع ~~لغلتي # قال فلما قرأ أمين الدولة الورقة نهض لوقته وأخذ حفنة شياف أبار وقال ~~لبعض أصحابه أوصله إياها عاجلا ولا نتكلف قراءة ورقة ثانية # وكتب الحيص بيص إلى المقتفي لأمر الله سبع رقاع عند طلبه بعقوبا منه # الأولى أنها لطايا ولاء حملت سفر ثناء غرد بها حادي رجاء والمنزل الفناء # الثانية أجري جياد حمد في ساحات مجد إجراء ممطر نهد من غير باعثة وجهد ~~منتجعا PageV01P381 # غب الغاية كرماء # الثالثة جد يا أمير المؤمنين بوفر دثر لا بكي ولا نزر لمفصح شعر يمم لجة ~~بحر يرتاد عتاد دهر فالقافية سحر والسامع حبر والعطاء غمر # الرابعة أن الموصل واليغاران هما اقطاع ملكين سلجوقيين وكانتا جائزتين ~~لشاعرين طائيين من إمامين مرضيين أحدهما معتصم بالله والآخر متوكل على الله ~~والبناء الأشرف أعظم وعطاؤه أرزم فعلام الحرمان # الخامسة خامسة من الخدم في انتجاع شابيب الكرم من القدس الأعظم حلوان ~~قافية تجري كناجية بمخترق بادية تهدي سفرا وتسهل وعرا والرأي بنجح آمالها ~~أحرى # السادسة أن وراء الحجاب المسدل لا يهم طود وخضم يم مخرس خطب وقاتل جدب جل ~~فبهر وعز فقهر ونال فغمر صلوات الله عليه ما هبت ms414 الريح ونبت الشيج # السابعة يا أمير المؤمنين مائة بيت شعر أو سبع رقاع نثر اتذاد عن النجح ~~ذياد الحائمات كلا إن الأعراق لبوية والمكارم عباسية والفطنة لوذعية وكفى ~~بالمجد محاسبا # (ماذا أقول إذا الرواة ترنموا ... بفصيح شعري في الإمام العادل) # (واستحسن الفصحاء شأن قصيدة ... لأجل ممدوح وأفصح قائل) # (وترنحت أعطافهم فكأنما ... في كل قافية سلافة بابل) # (ثم انثنوا غب القريض وضمنه ... يتساءلون عن الندى والنائل) # (هب يا أمير المؤمنين بأنني ... قص الفصاحة ما جواب السائل) الكامل # وكانت وفاة أبي القاسم بن الفضل في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ومن شعر أبي ~~القاسم هبة الله أنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم الحلبي ~~قال أنشدني بديع الدين أبو الفتح منصور بن أبي القاسم بن عبد الله بن عبد ~~الدائم الواسطي المعروف بابن سواد العين قال أنشدني أبو القاسم هبة الله بن ~~الفضل لنفسه # (في العسكر المنصور نحن عصابة ... مرذولة أخسس بنا من معشر) # (خذ عقلنا من عقدنا فيما ترى ... من خسة ورقاعة وتهور) # (تكريت تعجزنا ونحن بجهلنا ... نمضي لنأخذ ترمذا من سنجر) PageV01P382 # (أما الحويزي الدعي فإنه ... دلو يشوب تكبرا بتمسخر) # (يكنى أبا العباس وهو بذلة ... حكمت عليه وأسجلت بمعمر) # (في كف والده وفي أقدامه ... آثار نيل لا يزال وعصفر) # (يمشي إلى حجر القيان بنشطة ... ويدب في المحراب نحو المنبر) # (وحديثه في الحق أو في باطل ... لم يخله من وحشة وتمهزر) # (وإذا رأى البركيل يرعد خيفة ... ذي الهاشمية أصلها من خيبر) # (نسب إلى العباس ليس شبيهه ... في الضعف غير الباقلاء الأخضر) # (والحيص بيص مبارز بقناته ... وأنا بشعشعتي طبيب العسكر) # (هذاك لا يخشى لتقل بعوضة ... وأنا فلا أرجى لبرء مدبر) # (أجري بمبضعي الدماء وسيفه ... في العمد لم يعرض لظفر الخنصر) # (لقرينه في الحرب طول سلامة ... وصريع تدبيري بوجه مدبر) الكامل # وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع أبو الفتح الواسطي قال أنشدني المذكور ~~لنفسه يمدح سديد الدولة أبا عبد الله محمد بن الأنباري كاتب الإنشاء ببغداد # (يا من هجرت فما تبالي ... هل ترجع ms415 دولة الوصال) # (ما أطمع يا عذاب قلبي ... أن ينعم في هواك بالي) # (الطرف من الصدود باك ... والجسم كما ترين بالي) # (والقلب كما عهدت صاب ... باللوعة والغرام صالي) # (والشوق بخاطري مقيم ... ما يؤذن عنه بارتحال) # (يا من نكأت صميم قلبي ... بالحزن وصورة الخبال) # (هيهات وقد سلبت غمضي ... أن أظفر منك بالخيال) # (لو شئت وقفت عند حد ... لا يسمح منك في الدلال) # (ما ضرك أن تعلليني ... في الوصل بموعد محال) # (أهواك وأنت حظ غيري ... يا قاتلتي فما احتيالي) # (والقتل لظاهري شعار ... أن أنت عززت باختيال) # (ذا الحكم علي من قضاة ... من أرخصني لكل غالي) PageV01P383 # (أيام عنائي فيك سود ... ما أشبههن بالليالي) # (واللوم فيك يزجروني ... عن حبك ما لهم ومالي) # (العشق به الشغاف أضحى ... عن ذكر سواك في اشتغال) # (والنار وإن خبت لظاها ... في الصدر تشب باشتعال) # (يا ملزمي السلو عنهما ... الصب أنا وأنت سالي) # (والقول بتركها صواب ... ما أحسنه لو استوى لي) # (دعني وتغزلي بخود ... ترنو وتغن عن غزال) # (حوراء لطرفها سهام ... أمضى وأمض من نبال) # (في القلب لوقعها جراح ... لا برء لها من اغتيال) # (فارحم قلقا بها وقيذا ... واعذره فما العذار خالي) # (ما يجمل أن تلوم صبا ... إن هام بربة الجمال) # (إياك وخلني وويلي ... في الوجد مسلما لحالي) # (إن كنت تعده صلاحا ... دعني فهداي في ضلالي) # (في طاعتها بلا اختياري ... قد صح بعشقها اختلالي) # (طلقت تجلدي ثلاثا ... والصبوة بعد في حبالي) # (من أين وكيف لي بصبر ... عن حسن بعيدة المثال) # (لم أحظ بطائل لديها ... إلا بزخارف المحال) # (كم قد نكلت عقيب عهد ... فالقلب لذاك في نكال) # (كما غرني الخداع منها ... في القاع على ظمأ الزلال) # (هلا صدقت كأريحي ... من أكرم معشر وآل) # (راجية لديه في جناب ... بالأنعم سابغ الظلال) # (ما الغيث يسح من يديه ... كالغيث يسح في الفعال) # (من موئله ذرى سديد ... الدولة ذي الندى المدال) # (لا تطمع أن تنال منه ... بالضيم مرادها الليالي) # (والغدر لعله حمام ... قد رقن له بلا المنذال) # (تسقيه يد النجاح منها ... ما شاء ببارد زلال) # (في ms416 ربع مهنأ العطايا ... في الأزمة مسبل العزالي) # (أستصرخ منه حين أشقى ... بالشدة أرحم الموالي) PageV01P384 # (من جود يديه لي كفيل ... في القحط براتب العيال) # (لا ينظر في سوى صلاحي ... إن أبصرني بسوء حال) # (ما زال ولا يزال طبعا ... يعطي كرما ولا يبالي) # (لا يعجبه ملام ناه ... في الذب عن العلى بمال) # (فالسؤدد شمله جميع ... في دار مفرق النوال) # (من يلق محمدا بمدح ... يحمده بأحسن الخلال) # (والوجد بغادة رداح ... فالأعظم منه كالخلال) # (والجود بكف ذي سماح ... من خير مناقب الرجال) # (مولاي نداء مستجير ... يدعوك لدائه العضال) # (يا أكرم منعم عليه ... في دفع مآربي اتكالي) # (دبر محني لعل جرحي ... يجبره نداك باندمال) # (كم أوقفني غريم سوء ... في حال وقوفه حيالي) # (كالمفلس من يهود هطرى ... في قبضة عامل الجوالي) # (ما صح لي الخلاص منه ... إلا بصحاحك الثقال) # (والعادة في صلاح عدمي ... في العود لمثلها سؤالي) # (تقريظك ما حييت دأبي ... بالظاء على فراغ بالي) # (ما أكحل بالهجاء لكن ... بالقصد لكفك اشتغالي) # (فالعرض أرده سمينا ... والكيس محالف الهزال) # (من دبر هكذا مزاجا ... بالحذق لصورة الكمال) # (فالصبغ إذا أتاه عفوا ... وافاه برزقه الحلال) # (يا خير مؤمل إليه ... شددت بمدائحي رحالي) # (لم يقضك خاطري حقوقا ... مذ أصبح ظاهر الكلال) # (أن أثن عليك أبدا عجزا ... عن نعت معظم الجلال) # (أوصافك في الفخار جازت ... في الكثرة عدة الرمال) # (فالخط طوالها قصار ... عن خطك ساعة النزال) # (كم راع بك القنا يراع ... في كفك واسع المجال) # (أقلامك أسهم قواض ... والنقش لهن كالنصال) # (تقضي ثعل لها بفخر ... والقارة ساعة النضال) # (لو شاجرت الرماح كانت ... في الروع لكفها العوالي) PageV01P385 # (أو صافحت الصفاح فلت ... غربي متشعشع الصقال) # (أو حبرت المثالث أبدت ... ما دق وجل عن مثال) # (تملى فقرا من المعاني ... سددن مفاقر المعالي) # (ينفثن على الصباح ليلا ... ناهيك بسحرها الحلال) # (كتب ضمنت بلا اشتراط ... تمزيق كتائب جلال) # (هاروت إذا أتته ولى ... لا يخطر بابلا ببال) # (فيها سبح على لجين ... أسنى قيما من اللآلي) # (في النشر كأوجه العذارى ... غلفن بفاخر الغوالي) # (ألفاظك للوعول حطت ... مستنزلة من ms417 الفلال) # (بالكيد تقتل الأعادي ... في السلم لها بلا قتال) # (كم رضت من الورى جموحا ... للعقل فعاد في عقال) # (لا زلت موفق المساعي ... بالجد مشفع السؤال) # (تنقاد لك الأمور طوعا ... يا خير بقية الرجال) # (يا أكرم والد لنجل ... يتلوه مهذب الخلال) # (أكرم بفتاك من ولي ... للدولة مخلص موال) # (إن جاد يخجل الغوادي ... أو قال أجاد في المقال) # (يا شمس علا زهت ببدر ... حاشاه يقاس بالهلال) # (لا زال مشرقا منيرا ... في ظلك دائم الكمال) # (ما عادك بالسرور عيد ... ترعاه بأحسن اشتمال) # (في أسبغ نعمة وعيش ... بالطيبة دائم التوالي) # (لا زال علاك في ثبات ... لا يسلمه إلى زوالي) # (عن أخلص نية بصدق ... في طول بقائك ابتهالي) # (ما يلتبس الصحيح يوما ... تالله عليك بالمحال) # وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع الواسطي قال أنشدني المذكور لنفسه # (لا أمدح اليأس ولكنه ... أروح للقلب من المطمع) # (أفلح من أبصر عشب المنى ... يرعى فلم يرع ولم يرتع) السريع PageV01P387 # وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع الواسطي قال أنشدني المذكور لنفسه # (يا معشر الناس النفير النفير ... قد جلس الهردب فوق السرير) # (وصار فينا آمرا ناهيا ... وكنت أرجو أنه لا يصير) # (فكلما قلت قذى ينجلي ... وظلمة عما قليل تنير) # (فتحت عيني فإذا الدولة ... الدولة والشيخ الوزير الوزير) السريع # وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع الواسطي قال أنشدني المذكور لنفسه # وقال في الحيص بيص الشاعر وكانت قد نبحت عليه كلبة مجرية فقتل جروا لها ~~بالسيف # (يا أيها الناس إن الحيص بيص أتى ... بفعلة أورثته الخزي في البلد) # (هو الجبان الذي أبدى شجاعته ... على جري ضعيف البطش والجلد) # (فأنشدت أمه من بعدما احتسبت ... دم الابليق عند الواحد الصمد) # (أقول للنفس تأساء وتعزية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد) # (كلاهما خلف من فقد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي) البسيط # وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع الواسطي قال أنشدني المذكور لنفسه # (يا ابن المرخم صرت فينا حاكما ... خرف الزمان تراه أم جن الفلك) # (إن كنت تحكم بالنجوم فربما ... أما شريعة أحمد من أين لك) الكامل # وأنشدني أيضا قال ms418 أنشدني البديع الواسطي قال أنشدني المذكور لنفسه يهجو ~~البديع الاصطرلابي # (لا غرو أن دهي الحجيج وإن ... رموا منه بنكبه) # (حج البديع وعرسه ... وفتاه فانظر أي عصبة) # (فثلاثة من منزل ... علق وقواد وقحبة) الكامل المرفل # ومن شعر أبي القاسم هبة الله بن الفضل أيضا قال يهجو أمين الدولة بن ~~التلميذ # (هذا تواضعك المشهور عن ضعة ... قد صرت فيه بفضل اللؤم متهم) PageV01P387 # (قعدت عن أمل الراجى وقمت له ... هذا وثوب على القصاد لا لهم) البسيط # وقال أيضا # (غزال قط لا يهوى ... سوى المطبوعة التبر) # (ولا يعجبه المطبوع ... من نظمي ولا نثري) الهزج # وقال أيضا # (أحسنت يا عسكر دين الهدى ... منهزما في خمسمائة ألف) # (كأنه الحبال في سيره ... يزداد إقداما إلى خلف) السريع # وقال أيضا # (ألا قل ليحيى وزير الأنام ... محوت الشريعة محو السطور) # (كسرت الصحاح بتصحيحها ... وأصبحت تضربها في الجذور) # (وما أن قصدت لتهذيبها ... ولكن لتهذي بها في الصدور) المتقارب # وقال أيضا # (وقالوا قد تحجب عنك مولى ... وصار له مكان مستخص) # (فقلت سيفتح الأقفال شعري ... ويدخلها فإن البرد لص) الوافر # وقال يمدح الدواء المعروف ببر شعثا لما ألف تركيبه أوحد الزمان # (تجرعت برشعثا وحالي أشعث ... فما نزلت بي بعده علة شعثا) # (ولو بعد عيسى جاز إحياء ميت ... لا صبح يحيا كل ميت ببرشعثا) الطويل # وقال أيضا # (هذا يقول استرحنا ... وذا يقول عصينا) # (ويكذبان ويهذي ... الذي يصدق منا) المجتث # وقال أيضا # (كم ترددت مرارا ... وتجرعت مراره) PageV01P388 # (ثم لما وفق الله ... ووقعت بكاره) # (لم يكن فيها من الحنطة ... ما تقرض فاره) الرمل # وقال أيضا # (أمدحه طورا وأهذي به ... طورا ولا أطمع في رفده) # (مثل إمام بين أهل القرى ... صلى بهم والزيت من عنده) السريع # وقال أيضا # (يا خائف الهجو على نفسه ... كن في أمان الله من مسه) # (أنت بهذا العرض بين الورى ... مثل الخرا يمنع من نفسه) السريع # وقال أيضا # (كلما قلت قد تبغدد ... قومي تحمصصوا) # (ليس إلا ستر يشال ... وباب مجصص) # (والغواشي على الرؤوس ... عليها المقرنص) # (وأنا الكلب كل يوم ... لقرد أبصبص) # (كلما ms419 صفق الزمان ... لهم قمت أرقص) # (فمتى اسمع النداء ... وقد جاء مخلص) الخفيف # ولأبي القاسم هبة الله من الكتب تعاليق طبية مسائل وأجوبتها في الطب ~~ديوان شعره ### $ العنتري # هو أبو المؤيد محمد بن المجلي بن الصائغ الجزري كان طبيبا مشهورا وعالما ~~مذكورا حسن المعالجة جيد التدبير وافر الفضل فيلسوفا متميزا في علم الأدب # وله شعر كثير في الحكمة وغيرها PageV01P389 # وحدثني الحكيم سديد الدين محمود بن عمر رحمه الله أن العنتري كان في أول ~~أمره يكتب أحاديث عنتر العبسي فصار مشهورا بنسبته إليه # ومن كلامه في الحكمة قال # بني تعلم العلوم فلو لم تنل من الدنيا إلا الغنى عمن يستعبدك بحق أو ~~بباطل # وقال بني أن الحكمة العقلية تريك العالم يقادون بأزمة الجهل إلى الخطأ ~~والصواب # وقال الجاهل عبد لا يعتق رقه إلا بالمعرفة # وقال الحكمة سراج النفس فمتى عدمتها عميت النفس عن الحق # وقال الجاهل سكران لا يفيق إلا بالمعرفة # وقال الحكمة غذاء النفس وجمالها والمال غذاء الجسد وجماله فمتى اجتمعا ~~للمرء زال نقصه وتم كماله ونعم باله # وقال الحكمة دواء من الموت الأبدي # وقال كون الشخص بلا علم كالجسد بلا روح # وقال الحكمة شرف من لا شرف له قديم # وقال الأدب أزين للمرء من نسبه وأولى بالمرء من حسبه وأدفع عن عرضه من ~~ماله وأرفع لذكره من جماله # وقال من أحب أن ينوه باسمه فليكثر من العناية بعلمه # وقال العالم المحروم أشرف من الجاهل المرزوق # وقال عدم الحكمة هو العقم العظيم # وقال الجاهل يطلب المال والعالم يطلب الكمال # وقال الغم ليل القلب والسرور نهاره وشرب السم أهون من معاناة الهم # ومن شعر أبو المؤيد محمد بن المجلي بن الصائغ المعروف بالعنتري أنشدني ~~إياه الحكيم سديد الدين محمود بن عمر بن رقيقة قال أنشدني مؤيد الدين ولد ~~العنتري قال أنشدني والدي لنفسه # (احفظ بني وصيتي واعمل بها ... فالطب مجموع بنص كلامي) # (قدم على طب المريض عناية ... في حفظ قوته مع الأيام) # (بالشبه تحفظ صحة موجودة ... والضد فيه شفاء كل سقام) # (أقلل ms420 نكاحك ما استطعت فإنه ... ماء الحياة يراق في الأرحام) # (واجعل طعامك كل يوم مرة ... واحذر طعاما قبل هضم طعام) # (لا تحقر المرض اليسير فإنه ... كالنار يصبح وهي ذات ضرام) # (وإذا تغير منك حال خارج ... فاحتل لرجعة حل عقد نظام) PageV01P390 # (لا تهجرن القيء واهجر كل ما ... كيموسه سبب إلى الإسقام) # (إن الحمى عون الطبيعة مسعد ... شاف من الأمراض والألام) # (لا تشربن بعقب أكل عاجلا ... أو تأكلن بعقب شرب مدام) # (والقيء يقطع والقيام كلاهما ... بهما وليس بنوع كل قيام) # (وخذ الدواء إذا الطبيعة كررت ... بالاحتلام وكثرة الأحلام) # (وإذا الطبيعة منك نقت باطنا ... فدواء ما في الجلد بالحمام) # (إياك تلزم أكل شيء واحد ... فتقود طبعك للأذى بزمام) # (وتزيد في الأخلاط أن نقصت به ... زادت فنقص فضلها بقوام) # (والطب جملته إذا حققته ... حل وعقد طبيعة الأجسام) # (ولعقل تدبير المزاج فضيلة ... يشفى المريض بها وبالأوهام) الكامل # أقول وهذه القصيدة تنسب أيضا إلى الشيخ الرئيس ابن سينا وتنسب إلى ~~المختار بن الحسن بن بطلان والصحيح أنها لمحمد بن المجلي لما قدمته من ~~إنشاد سديد الدين محمود بن عمر لي مما أنشده مؤيد الدين بن العنتري لوالده ~~مما سمعه منه # ووجدت العنتري أيضا ذكرها في كتابه المسمى بالنور المجتنى وقال أنها له ~~وقال أيضا أنشدنيها سديد الدين # (وجودي به من كل نوع مركب ... من العالم المعقول والمتركب) # (فذهني مشكاة ونفسي زجاجة ... تضيء بمصباح الحجا المتلهب) # (ونوري من النور الإلهي دائما ... يصب على ذاتي بغير تسكب) # (وزيتي من الزيتونة العذب دهنها ... تنزه عن وصف بشرق ومغرب) # (كأني في وصفي منارة راهب ... بقنديلها الشفاف أشرف كوكب) الطويل # وقال أيضا # (إذا إن غدا والنفس منه كجنة ... يغرد في أرجائها كل طائر) # (تدبرت السبع الطباق وفارقت ... على شرف منها سجون العناصر) الطويل # وقال أيضا # (كأننا ممتزج لم يزل ... من عالم النير والمظلم) # (فبعضنا يختارها داره ... وبعضنا يرقى إلى الأنجم) السريع PageV01P391 # وقال أيضا # (الحق ينكره الجهول لأنه ... عدم التصور فيه والتصديقا) # (فهو العدول لكل ما هو جاهل ... فإذا تصوره يعود صديقا) الكامل ms421 # وقال أيضا # (لو كنت تعلم كل ما علم الورى ... جمعا لكنت صديق كل العالم) # (لكن جهلت فصرت تحسب كل من ... يهوى خلاف هواك ليس بعالم) # (استحبي أن العقل أصبح ضاحكا ... مما تقول وأنت مثل النائم) # (لو كنت تسمع ما سمعت وعالما ... ما قد علمت خجلت خجلة نادم) # (وضع الإله الخلف في كل الورى ... بالطبع حتى صار ضربة لازم) الكامل # وقال أيضا # (أبلغ العالمين عني بأني ... كل علمي تصور وقياس) # (قد كشفت الأشياء بالفعل حتى ... ظهرت لي وليس فيها التباس) # (وعرفت الرجال بالعلم لما ... عرف العلم بالرجال الناس) الخفيف # وقال أيضا # (قالوا رضيت وأنت اعلم ذا الورى ... بحقائق الأشياء عن باريها) # (تجتاب أبواب الخمول فقلت عن ... كره ولست بجاهل راضيها) # (لي همة مأسورة لي صادفت ... سعدا بغير عوائق تثنيها) # (ضاق الفضاء بها فلا يسطيعها ... لعلوها الأفلاك أن تحويها) # (ما للمقاصد جمة ومقاصدي ... ناط القضاء بها الفضا والتيها) # (أطوي الليالي بالمنى وصروفها ... تنشرنني أضعاف ما أطويها) # (إني على نوب الزمان لصابر ... أما سيفنى العمر أو يفنيها) # (أما الذي يبقى فقد أحرزته ... والفانيات فما أفكر فيها) الكامل # وقال أيضا # (بني كن حافظا للعلم مطرحا ... جميع ما الناس فيه تكتسب نسبا) # (فقد يسود الفتى من غير سابقة ... للأصل بالعلم حتى يبلغ الشهبا) # (غذ العلوم بتذكار تزد أبدا ... فالنار تخمد مهما لم تجد حطبا) # (إني أرى عدم الإنسان أصلح من ... عمر به لم ينل علما ولا نسبا) PageV01P392 # (قضى الحياة فلما مات شيعه ... جهل وفقر فقد قضاهما نصبا) البسيط # وقال أيضا # (كن غنيا إن استطعت وإلا ... كن حكيما فما عدا ذين غفل) # (إنما سؤدد الفتى المال والعلم ... وما ساد قط فقر وجهل) الخفيف # وقال أيضا # (أقسم العمر ثلاثا واستمع ... يا بني النصح مني والرشادا) # (فاطلب الحكمة في أوله ... واحرز العلم وجب فيه البلادا) # (واكسب الأموال في الثاني وكل ... واشرح الراح ولا تبغ الفسادا) # (وترقب آخر العمر فإن ... جاءك الموت فقد نلت المرادا) # (وإن إعتاقك في إحداهما ... طارق الموت فقد حزت الجهادا) # (هذه سيرة مسعود بها ... نال ms422 في الدنيا وفي الأخرى السدادا) الرمل # وقال أيضا # (بني تعلم حكمة النفس أنها ... طريق إلى رشد الفتى ودليل) # (ولا تطلب الدنيا فإن كثيرها ... قليل وعما رقدة فتزول) # (فمن كان في الدنيا حريصا فإنه ... يظل كئيب القلب وهو ذليل) # (ومن يترك الدنيا وأصبح راهبا ... فما للأذى يوما إليه سبيل) الطويل # وقال أيضا # (نفسي تطالبني بما في طبعها ... والعقل يزجرها عن الشهوات) # (والنفس تعلم أن ذلك واجب ... والطبع يجذبها إلى العادات) # (والطبع يقصر عن مراد كليهما ... فكلاهما وقف على الحسرات) # (والنفس من خمر الحياة وسكرها ... ستفيق بين عساكر الأموات) الكامل # وقال أيضا # (لا تدنين فتى يودك ظاهرا ... حبا وضد وداده في طبعه) # (واهجر صديقك أن تنكر وده ... فالعضو يحسم داؤه في قطعه) الكامل PageV01P393 # وقال أيضا # (من لزم الصمت اكتسى هيبة ... تخفي عن الناس مساويه) # (لسان من يعقل في قلبه ... وقلب من يجهل في فيه) السريع # وقال أيضا # (عدل مزاجك ما استطعت ولا تكن ... كمسوف أودى به التخليط) # (واحفظ عليك حرارة برطوبة ... تبقى فتركك حفظها تفريط) # (واعلم بأنك كالسراج بقاؤه ... ما دام في طرف الذبال سليط) الكامل # وقال أيضا # (ثقلة الجسم يستمد غذاه ... طلبا منه للبقا والدوام) # (هو لما رأى التحلل طبعا ... أخلف المثل بالغذا والطعام) الخفيف # وقال أيضا # (ومخطف الخصر زارنا سحرا ... في غنج عينيه سحر هاروت) # (يحمل تفاحة موردة ... كدرة رصعت بياقوت) # (كأنها النجم في توقده ... قارن بدر السماء في حوت) المنسرح # وقال أهدى إلي بالرحبة بشر بن عبد الله الكاتب طبقا من تفاح لم أشاهد ~~مثله حمرة وندا فكتبت إليه # وقد كان طلب مني تشبيها في التفاح فقلت له إذا حضر عملت فيه تشبيها فنفذ ~~ذلك فكتبت إليه # (هبا فإن الديك هب وصاحا ... جنح الظلام واسقياني الراحا) # (راح تريح من الهموم وطبعها ... ينفي السقام وينعش الأرواحا) # (أهدي الرئيس وفي نداه سجية ... تهدي النفائس غدوة ورواحا) # (طبقا من التفاح إني لم أزل ... أهوى الثمار وأعشق التفاحا) # (إن الطبيعة والمزاج تشاركا ... في الكون لما أوجداه سماحا) # (صاغاه كالكافور لكن جلده ... قد ألبساه ms423 من النجيع وشاحا) # (فكأنه من لون حبي قابس ... وكأنه من نشر بشر فاحا) الكامل PageV01P394 # وقال في النارنج # (سقياني من مخدرات الدنان ... بنت كرم حمراء كالأرجوان) # (وأدرها في مجلس ارهجته ... نغمات النايات والعيدان) # (وكأن الكؤوس فيه نجوم ... أطلعتها أيدي البدور الحسان) # (وابتدت بعد قطعها فلك السعد ... جميعا تغيب في الأبدان) # (وكأن النارنج بين الندامى ... أكرا مثلت من الزعفران) الخفيف # وقال في الرمان الحامض # (وشادن أبلج كالبدر ... نادمته ليلا إلى الفجر) # (بات به يصرف عنه الأذى ... بنهل كاسات من الخمر) # (ينتقل الرمان في أثرها ... مخافة من ضرر السكر) # (كأنه وهو خبير به ... يكسر الياقوت بالدر) السريع # وقال أيضا # (وبابلي اللحاظ كالقمر ... أصبح في الأرض فتنة البشر) # (أولاه فيض الجمال أجمعه ... والحسن والظرف واهب الصور) # (خشيت من عقرب به قمر ... فكيف بالعقربين في قمر) المنسرح # وقال أيضا # (ومفهف يغشى العيون غريقه ... في لج ماء الحسن منه وموجه) # (قلم الطبيعة خطه والمشتري ... يملي عليه عطارد من أوجه) الكامل # وقال في غلمان يسبحون بدجلة # (وسرب غيد بشاطئ دجلة خرجوا ... عن الثياب وألقوا سائر الكلف) # (كأنهم وسط لج الماء أجمعهم ... در تجرد في بحر عن الصدف) البسيط # وقال في غلام في الحمام # (جردته الحمام من كل ثوب ... وأرتني منه الذي كان قصدي) # (بدنا كالصباح من تحت ليل ... حالك اللون أسود غير جعد) PageV01P395 # (سكب الماء فوق جسم حكى ... الفضة حتى اكتسى غلالة ورد) الخفيف # وقال وكتبها إلى صديق # (جاء شعبان منذرا بالصيام ... فاسقياني راحا بماء الغمام) # (خندريسا كأنها الشمس لونا ... وضياء أسفى من الأوهام) # (واسقني من يمين أغيد ريم ... من بني الترك مثل بدر التمام) # (فكأن الصهباء في الحسن والساقي ... بها والحباب فوق المدام) # (شمس ظهر في كف بدر عليها ... سمط در حكى نجوم الظلام) # (سيما والربيع بالورد عاف ... يومه يشترى بسبعين عام) الكامل # وقال أيضا # (كتبت وبي من لاعج الشوق والأسى ... إليك جوى يوهي القوى والقوادما) # (ولولا الرجا أن يجمع الله بيننا ... كأحسن ما كنا أتيتك قادما) # (ولكنني أدعو إلى الواحد الذي ... يرى كل شيء أن ms424 يردك سالما) الطويل # وقال أيضا # (يا من تربع جلقا وغدا ... يدعى من السعداء عش أبدا) # (لا تطلبن بغيرها بدلا ... هي جنة الله التي وعدا) # (قض الزمان ولا تبع طمعا ... نقدا بوعد ترتجيه غدا) # (واشرب بها صفراء صافية ... تنفي الهموم وتسلب الكمدا) # (راحا إذا بزلت بانية ... قذفت على حافاتها الزبدا) # (فالعاقل الفطن اللبيب إذا ... نال المنى في منزل قعدا) # (إني لا هوى شرب صافية ... مقطوبة في الكأس من بردى) # (من كف من يهوى الفؤاد بها ... تسعى بها والليل قد بردا) # (تسقي ندامي كالنجوم غدوا ... بيض الوجوه تخالها بردا) # (ما نلتقي إلا حليف حجى ... يلقي العلوم وشاديا غردا) الكامل PageV01P396 # وقال أيضا # (سلام كأنفاس الرياض بعالج ... يبلغه ريح الصبا أرض جلق) # (إلى ساكن فيها وفي القلب مثله ... مقيما به عقلا إلى حين نلتقي) # (إلى جنة الدنيا جميعا وليتني ... أنخت بها يوما من الدهر أينقي) # (وأنت بها فالراح غير لذيذة ... بغير نديم خالص الود مشفق) # (سميع مطيع للأخلاء قد صفا ... بغير قذى صفو الشراب المعتق) # (وإني ليدعوني الهوى كل ساعة ... إليك وتغريد الحمام المطوق) # (سلام من الشعرى اليماني دائما ... إلى تربها الشامية المتألق) # (وإن مزق الدهر المعاند شملنا ... فإن ودادي ليس بالمتمزق) # (وبدلني بالصد منك فحالتي ... كحالة مأسور بغربة موثق) # (ومن نكد الدهر الغشوم وصرفه ... يجاور رغما فيلسوف لأحمق) الطويل # وقال أيضا # (يا حجة الدين سر بالله معتصما ... ولا تكن لفراق حم ذا أسف) # (فللكواكب عذر في تنقلها ... عن البيوت لكي تحتل بالشرف) # (الدر لولا نحور الغيد ما خرجت ... به المقادير أحيانا من الصدف) # (فأقبل إلى ملك ما نال غايته ... وما حواه ملوك الأرض في السلف) # (هو الهيولى وأنت الجسم تقبل ... أصناف المعالي قبولا غير مختلف) البسيط # وقال استدعاني الرضا وزير الجزيرة في ليلة ممطرة فكتبت إليه مع الغلام # (قل للوزير أدام الله نعمته ... في دولة أمرها في الحضر والبادي) # (بعثت في طلبي والغيث منسكب ... والوحل قد كف سير الرائح الغادي) # (وقد رددت الذي نفذت في طلبي ... فابعث إلي بمركوب ولباد) البسيط # فبعث إليه ms425 ما أراد وقال وكتبه إلى بعض الكتاب # (دعني من المطل الذي لا ينقضي ... أبدا وسقم القلب بالتعليل) PageV01P397 # (قل لي نعم أو لا بغير توقف ... فاليأس أروح لي من التطويل) # (لأكون من طمعي الكذوب كمن رأى ... أضغاث أحلام بلا تأويل) الكامل # وقال يهجو علي بن مسهر الشاعر # (ما ولدت سعلاء من جن عبقر ... بأقبح شخص من علي بن مسهر) # (له هامة صلعاء من فوق قامة ... مقوسة حدباء في دور خنصر) # (بها جعل ما بين فكيه كامن يزج ... الخرا من فيه في كل محضر) # (ولما شكى داء قديما بدبره ... إلى وداء من فم منه ابخر) # (فقلت دواء الدبر طعنه أجرد ... عريض القفا عريان أقرع أعور) # (تناك به من بين فخذي موسوس ... به جنة كالعير هوج أير) # (وما يشتكي فوك الخبيث دواؤه ... بمسواك جعس مجه حجر خيبري) # (وكل من جوارشن البطون فإنه ... لدائك أشفى من جوارشن قيصر) # (ففيك من العاهات ما لو تقسمت ... على الخلق جمعا لم تجد غير مدبر) ~~الطويل # وقال في المرأة # (قد أقبلت غولة الصبايا ... تنظر عن معلم النقاب) # (فقلت من أعظم الرزايا ... قفل على منزل خراب) # (أحسن ما كنت في عباة ... ملفوفة الرأس في جراب) البسيط # وقال يمتدح فضيلة الشرع # (أن الشريعة ألفت بصلاحها ... للعالم المتضادد المتمازج) # (الشرع أصلح كل غاو مارد ... وأمات شرة كل جان مارج) # (لولا الشريعة ما تجمع واستوى ... شمل الورى ومنوا بشر هائج) # (أن الشريعة حكمة ومنافع ... لمداخل ومصالح لمخارج) # (والعقل نور الله إلا أنه ... للعالم المحسوس غير ممازج) # (فمتى اكتفيت بفعل عقل داخل ... فسدت أمورك كلها من خارج) # (الأنبياء كواكب تهدي إلى ... سبل الهدى لذوي السرى والدالج) الكامل PageV01P398 # وقال حين ترك الخمر وتاب عنه وعن المدح بالشعر # (نار الحميا ونار الفكر مذ نهكا ... جسمي تركت الحميا خشية النار) # (والكاس بالطبع تصدي عقل شاربها ... والسكر يسلب منه حكمة الباري) البسيط # وقال أيضا # (صددت عن الصهباء لما وجدتها ... منافرة مني طباعي وأخلاقي) # (وعوضت عنها النفس كاسات حكمة ... تعللتها فازددت شوقا إلى الساقي) ~~الطويل # وللعنتري من الكتب ms426 كتاب النور المجتنى من روض الندما وتذكار الفضلاء ~~الحكما ونزهة الحياة الدنيا رتبة على فصول السنة وضمنه إشعارا وفوائد حسنة ~~لجماعة من الأدباء ولنفسه أيضا وأبان فيه عن فضل # كتاب الجمانة في العلم الطبيعي والإلهي # كتاب الأقراباذين وهو أقراباذين كبير استقصى فيه ذكر الأدوية المركبة ~~وأجاد في تأليفه # رسالة الشعرى اليمانية إلى الشعرى الشامية كتبها إلى عرفة النحوي بدمشق ~~جوابا عن رسالة كتبها إليه من دمشق # رسالة حركة العالم يهنئ بها وزيرا استدعي إلى وزارة بلد آخر وهو حجة ~~الدين مروان لما وزره أتابك زنكي بن آق سنقر # رسالة الفراق ما بين الدهر والزمان والكفر والإيمان # رسالة العشق الإلهي والطبيعي ### $ أبو الغنائم هبة الله بن علي بن الحسين بن أثردى # من أهل بغداد متميز في الحكمة فاضل في صناعة الطب مشهور بالجودة في العلم ~~والعمل # ولأبي الغنائم هبة الله بن علي بن أثردى من الكتب تعاليق طبية وفلسفية # مقالة في أن اللذة في النوم في أي وقت توجد منه وألف هذه المقالة لأبي ~~نصر التكريتي طبيب الأمير ابن مران ### $ علي بن هبة الله بن أثردى # هو أبو الحسن علي بن هبة الله بن علي بن أثردى من أهل بغداد # طبيب فاضل مشهور بالتقدم في صناعة الطب وجودة المعرفة لها حسن المعالجة ~~جيد التصنيف # ولعلي بن هبة الله بن أثردى # من الكتب شرح كتاب دعوة الأطباء ألفه لأبي العلاء محفوظ بن المسيحي ~~المتطبب ### $ سعيد بن أثردى # هو أبو الغنائم سعيد بن هبة الله بن أثردى من الأطباء المشهورين ببغداد ~~وكان ساعور البيمارستان العضدي ومتقدما في أيام المقتفي بأمر الله PageV01P399 ### $ أبو علي الحسن بن علي بن أثردى # فاضل في صناعة الطب جيد الأعمال حسن المعالجة وكان من المشكورين ببغداد ### $ جمال الدين علي بن أثردى # هو جمال الدين أبو الحسن علي بن أبي الغنائم سعيد بن هبة الله بن علي بن ~~أثردى فاضل في صناعة الطب عالم بها متميز في علمها وعملها # كان همام الدين العبدي الشاعر قد استعار من جمال الدين علي ms427 بن أثردى كتاب ~~مسائل حنين فقال يمدحه ويشعره بأن المسائل العارية قد وقع عليها اختياره ~~على سبيل الدعابة وذلك في سنة ثمانين وخمسمائة # (حياك رقراق الحيا ... عني وخفاف النسيم) # (فلأنت ذو الخلق الكريم ... وأنت ذو الخلق الوسيم) # (غدق الأنامل بالندى ... لبق الشمائل بالنعيم) # (ما افتر إلا فر جيش ... دجنة الليل البهيم) # (نضر الفكاهة كالحمام ... جرى على زهر الجميم) # (ويسير أوقات الثراء ... كثير أفراح النديم) # (لا بالملول ولا الجدول ... ولا الجهول ولا المليم) # (بل يشفع القول اللطيف ... بوافر الطول الجسيم) # (ناد الورى مستصرخا ... هل من صديق أو حميم) # (حمال أعباء القرين ... منيع أكناف الحريم) # (وادع الكرام ولن يجيب ... سوى أبي الحسن الحكيم) # (سمعا جمال الدين قول ... مصاحب الود السليم) # (هل للمسائل رجعة ... يوما إلى الوطن القديم) # (هيهات أعوز ما يروم ... الفحل إلقاح العقيم) # (بيني وبينك وصلة ... الإفضال والفضل العميم) # (والوصلة العظمى حميد ... ولاية النبأ العظيم) # (إنا ليجمعنا الولاء ... على صراط مستقيم) # الكامل المرخل وقال أيضا يمدحه # (سل لم جفا جفني الوسن ... بعد بعاد من ظعن) PageV01P400 # (ومن نأى بالصبر لم ... غادر في قلبي الحزن) # (وقل لمن خال الهوى ... قل لي على البعد وطن) # (لم يبعد الوجد الذي ... خلفه البين ولن) # (ولن ترى جوانحي ... ساكنة بعد سكن) # (يا من يظن الحب من ... أيسر أحداث الزمن) # (الحب ما صير ثوب ... المرء للمرء كفن) # (لا ما أسال مدمعا ... أو جعل السر علن) # (أما وممشوق القوام ... ناعس الطرف أغن) # (ينص جيد مطفل ... تنشد خشفا ما شدن) # (إني لاشتاق فتى ... لا يتبع المن منن) # (ولن ترى أحسن من ... شوقي إلى أبي الحسن) # (مفتتن به فتى ... لولا هواه ما افتتن) # (أحن شوقا وجوى ... فليته اشتاق وحن) # (ولا أزال سائلا ... عنه فهل يسأل عن) # (هيهات أين ذو خلا ... من ذي غرام وشجن) # (أخو الهوى ليس له ... من أسهم الوجد جنن) # (تكاد تجري نفسه ... لولا ارتباط بالبدن) # (وكيف لا أعشق معسول ... العطاء واللسن) # (للمجد ما جاد به ... وللسماح ما خزن) # (فسمحه ذكاؤه ... وللسماحات فطن) # (لا ثل عرش سعده ... ولا وهى ms428 ولا وهن) # (أحمده لا طالبا ... منه على الحمد ثمن) # (ولا وداد من نأى ... عن الظباء والضبن) # (فابق لنا ما سجعت ... حمامة على فنن) # (وامض كما تؤثر من ... نهج العلى على سنن) # (وليهنك العيد الذي ... به العداة لم تهن) الرجز PageV01P401 ### $ فخر الدين المارديني # هو الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن ~~عبد الساتر الأنصاري # كان أوحد زمانه وعلامة وقته في العلوم الحكمية # قوي الذكاء فاضل النفس جيد المعرفة بصناعة الطب محاولا لأعمالها كثير ~~التحقيق نزيه النفس محبا للخير متقنا للغة متفننا في العربية # مولده في ماردين وأجداده من القدس وكان أبوه قاضيا # ولما فتح نجم الدين الغازي بن أرتق القدس بعث جده عبد الرحمن إلى ماردين ~~وقطن بها هو وأولاده # وكان شيخ فخر الدين المارديني في الحكمة نجم الدين بن صلاح وهو نجم الدين ~~أبو الفتوح أحمد بن السري وكان عجميا من همذان استدعاه حسام الدين تمرتاش ~~بن الغازي بن ارتق # وكان ابن الصلاح فاضلا في الحكمة جيد المعرفة بها خبيرا بدقائقها ~~وأسرارها # وله تصانيف في الحكمة وأقام في آخر عمره بدمشق وتوفي رحمه الله في سنة ~~ودفن في مقابر الصوفية عند نهر بانياس بظاهر دمشق وقرأ فخر الدين المارديني ~~صناعة الطب على أمين الدولة بن التلميذ # وحدثني الحكيم سديد الدين محمود بن عمر المعروف بابن رقيقة عن فخر الدين ~~المارديني أنه قرأ كتاب القانون لابن سينا على أمين الدولة بن التلميذ ~~وباحثه فيه وبالغ في تصحيحه وتحريره معه # وكان ابن التلميذ يقرأ عليه صناعة المنطق # ومما قرأ عليه في ذلك كتاب المختصر الأوسط للجرجاني لابن سينا # وأقام فخر الدين بن عبد السلام المارديني في مدينة حيني سنين كثيرة وكان ~~في خدمة نجم الدين بن ارتق # قال سديد الدين محمود بن عمر وكان قد صحب فخر الدين المارديني في مدينة ~~حيني وقرأ عليه صناعة الطب ولازمه مدة طويلة ولم يكن يفارقه في سفره ولا ~~حضره إن الشيخ فخر الدين المارديني رحمه الله وصل إلى ms429 دمشق وكنت معه في سنة ~~سبع وثمانين وخمسمائة وأقرأ بها صناعة الطب وكان له مجلس عام للتدريس # وكان من جملة من اشتغل عليه ولازمه مدة مقامه بدمشق الشيخ مهذب الدين عبد ~~الرحيم بن علي وقرأ عليه الشيح مهذب الدين بعض كتاب القانون لابن سينا ~~وصححه معه # ولم يزل الشيخ فخر الدين المارديني مقيما بدمشق إلى آخر شهر شعبان سنة ~~تسع وثمانين وخمسمائة فإنه توجه قاصدا إلى بلده ولما عزم على السفر أتاه ~~الشيخ مهذب الدين وسأله إن كان يمكنه أن يقيم بدمشق ليتمم عليه قراءة كتاب ~~القانون وأن يكون يوصل إلى وكيله برسم النفقة في كل شهر ثلثمائة درهم ~~ناصرية فلم يفعل # وقال العلم لا يباع أصلا بل من كان معي فإنني اشغله أين كنت # ولم يمكن مهذب الدين التوجه معه ولما سافر فخر الدين المارديني من دمشق PageV01P402 # وكان في طريقه بحلب نفذ إليه الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح ~~الدين واستحضره وأعجبه كلامه فطلب أن يقيم عنده فاعتذر إليه # ولم يقبل منه الملك الظاهر ذلك وأطلق له مالا كثيرا وأنعم عليه وكان عظيم ~~المنزلة عنده وبقي في خدمته نحو سنتين ثم سافر إلى ماردين # أقول وتوفي فخر الدين المارديني رحمه الله يوم السبت الحادي والعشرين من ~~ذي الحجة سنة أربع وتسعين وخمسمائة بآمد وله من العمر اثنان وثمانون سنة ~~ووقف جميع كتبه في ماردين في المشهد الذي وقفه حسام الدين بن أرتق وكان ~~حسام الدين هذا فاضلا حكيما فيلسوفا وقد وقف أيضا في مشهده كتبا حكمية # والكتب التي وقفها الشيخ فخر الدين هي من أجود الكتب وهي نسخه التي كان ~~قد قرأ أكثرها على مشايخه وحررها وقد بالغ في تصحيحها واتقانها # وحدثني سديد الدين محمود بن عمر وكان حاضرا عند الشيخ فخر الدين ~~المارديني وقت موته قال لم يزل الشيخ فخر الدين لما أحس بالموت يذكر الله ~~تعالى ويمجده ولم يفتر عن ذلك إلى حين قضى وكان آخر شيء سمعناه منه اللهم ~~إني آمنت بك وبرسولك صدق صلى ms430 الله عليه وسلم أن الله يستحي من عذاب الشيخ # ولفخر الدين المارديني من الكتب شرح قصيدة الشيخ الرئيس ابن سينا التي ~~أولها # (هبطت إليك من المحل الأرفع ... ) # وكان شرحه لهذه القصيدة لما سأله الأمير عز الدين أبو القاسم الخضر بن ~~أبي غالب نصر الأزدي الحمصي ذلك رسالة فضح فيها بعض من اتهمه بالميل إلى ~~مذهب معيب ### $ أبو نصر بن المسيحي # هو أبو نصر سعيد بن أبي الخير بن عيسى بن المسيحي من المتميزين في صناعة ~~الطب والأفاضل من أهلها والأعيان من أربابها # حدثني شمس الدين محمد بن الحسن بن محمد بن الكريم البغدادي قال مرض ~~الخليفة الناصر لدين الله في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة مرضا شديدا وكان ~~المرض بالرمل وعرض له في المثانة حصاة كبيرة مفرطة في الكبر واشتد به الألم ~~وطال المرض # وكان طبيبه أبو الخير المسيحي وكان شيخا حسنا مسنا وقد خدمه مدة طويلة ~~وكان خبيرا متقنا للصناعة ومات وقد قارب المائة سنة فامتد به المرض وضجر من ~~المعالجات فأشار بأن تشق المثانة لإخراج الحصاة # فسأل عن حذاق الجرائحين فأخبر برجل منهم يقال له ابن عكاشة من ساكني ~~الكرخ بجانب بغداد الغربي فأحضر وشاهد العضو العليل وأمره ببطه # فقال أحتاج أن أشاور مشايخ الأطباء في هذا # فقال له من PageV01P403 # تعرف ببغداد من صالحي هذه الصناعة فقال يا مولانا أستاذي وشيخي أبو نصر ~~بن المسيحي ليس في البلاد بأسرها من يماثله # فقال له الخليفة اذهب إليه ومره بالحضور # فلما حضر خدم وقبل الأرض أمره بالجلوس فجلس ساعة ولم يكلمه ولم يأمره ~~بشيء حتى سكن روعه # فلما آنس منه ذلك قال له يا أبا نصر مثل نفسك أنك قد دخلت إلى بيمارستان ~~وأنت تباشر به مريضا قد ورد من بعض الضياع وأريد أن تباشر مداواتي وتعالجني ~~في هذا المرض كما تفعل بمن هذه صفته # فقال السمع والطاعة ولكني احتاج أن أعرف من هذا الطبيب المتقدم مبادئ ~~المرض وأحواله وتغيراته وما عالج به منذ أول المرض وإلى الآن # فاحضر الشيخ أبو ms431 الخير وأخذ يذكر له ابتداءات المرض وتغيرات أحواله وما ~~عالج به في أول الأمر وإلى آخر وقت # فقال التدبير صالح والعلاج مستقيم # فقال الخليفة هذا الشيخ اخطأ ولا بد لي من صلبه # فقام أبو نصر بن المسيحي وقبل الأرض وقال يا مولانا بحق نعمة الله عليك ~~وبمن مضى من أسلافك الطاهرين لا تسن على الأطباء هذه السنة وأما الرجل فلم ~~يخطئ في التدبير ولكن لسوء حظه لم ينته المرض # فقال قد عفوت عنه ولكن لا يعود يدخل علي # فانصرف ثم أخذ أبو نصر في مداواته فسقاه ودهن العضو بالإدهان الملينات ~~وقال له إن أمكن نلاطف الأمر بحيث نخرج هذه الحصاة من غير بط فهو المراد ~~وإن لم تخرج فذلك لا يفوتنا # فلم يزل كذلك يومين وفي ليلة اليوم الثالث رمى الحصاة فقيل إنه كان وزنها ~~سبعة مثاقيل وقيل خمسة وقيل إنها كانت على مقدار أكبر نواة تكون من نوى ~~الزيتون # وبرأ وتتابع الشفاء ودخل الحمام فأمر أن يدخل أبو نصر إلى دار الضرب ~~ويحمل من الذهب مهما قدر أن يحمله ففعل به ذلك # ثم أتته الخلع والدنانير من أم الخليفة ومن ولديه الأميرين محمد وعلي ~~والوزير نصير الدين أبي الحسن ابن مهدي العلوي الرازي ومن سائر كبار ~~الأمراء بالدولة # فأما أم الخليفة وأولاده والوزير والشرابي نجاح فكانت الدنانير من كل ~~واحد منهم ألف دينار وكذلك من أكابر الأمراء والباقين على قدر أحوالهم # فأخبرت أنه حصل من العين الدنانير عشرين ألف دينار ومن الثياب والخلع ~~جملة وافرة وألزم الخدمة وفرضت له الجامكية السنية والراتب والإقامة # ولم يزل مستمرا في الحكمة إلى أن مات الناصر # قال وحدثني بعض الأطباء أن ابن عكاشة الجرائحي كان قد نذر عليه أنه يتصدق ~~في بيعة سوق الثلاثاء بالربع مما يحصل له وأنه حمل إلى البيعة مائتين ~~وخمسين دينارا وصرف أبو الخير المسيحي من الخدمة وقد كانت منزلته قبل هذا ~~جليلة عنده ومحله مرتفع ووصله هبات وصلات عظيمة PageV01P404 # فمن جملتها أنه أعطاه خزانة كتب الأجل أمين الدولة ms432 بن التلميذ # وكان مرض الناصر مرارا وبرأ على يده فحصل له فيها جمل وافرة # ثم توفي الشيخ أبو الخير في أيام الناصر فقيل له إنه قد توفي وترك ولدا ~~متخلفا وجملة عظيمة من المال # فقال لا يعترض ولده فيما ورثه من أبيه فما خرج عنا لا يعود إلينا # ولأبي نصر بن المسيحي من الكتب كتاب الاقتضاب على طريق المسألة والجواب ~~في الطب # كتاب انتخاب الاقتضاب ### $ أبو الفرج # هو صاعد بن هبة الله بن توما نصراني من أهل بغداد # وكان من الأطباء المتميزين والأكابر المتعينين # حدثني شمس الدين محمد بن الحسن بن محمد بن الكريم البغدادي أنه كان طبيب ~~نجم الدولة أبي اليمن نجاح الشرابي وارتقت به الحال إلى أن صار وزيره ~~وكاتبه # ثم دخل إلى الناصر وكان يشارك من يحضر من أطبائه في أوقات أمراضه # ثم حظي عنده الحظوة التامة وسلم إليه عدة جهات يخدم بها وكان بين يديه ~~فيها عدة دواوين وكتاب # وقتل في سنة عشرين وستمائة وكان سببه أنه أحضر جماعة من الأجناد الذين ~~كانت معايشهم تحت يده وأنه خاطبهم بما فيه بعض المكروه فكمن له منهم اثنان ~~ليلا فقتلاه بالسكاكين # واعترضت تركته فأمر الخليفة بأن يحمل ما فيها من المال إلى الخزانة ويبقى ~~القماش والملك لولده # قال فأخبرني بعض البغداديين أنه حمل من داره إلى الخزانة من الدنانير ~~العين ثمانمائة ألف وثلاثة عشر ألف دينار وبقي الأثاث والأملاك بما يقارب ~~تتمة ألف ألف دينار فترك لولده # أقول ووجدت الصاحب جمال الدين بن القفطي قد حكى من أحوال صاعد بن توما ~~المذكور ما هذا نصه قال كان حكيما طيبا حسن العلاج كثير الإصابة ميمون ~~المعاناة في الأكثر له سعادة تامة في هذا الشأن وكان من ذوي المروءات ~~والأمانات # تقدم في أيام الناصر إلى أن كان بمنزلة الوزراء واستوثقه على حفظ أموال ~~خواصه وكان يودعها عنده ويرسله في أمور خفية إلى وزرائه ويظهر له في كل وقت ~~وكان حسن الوساطة جميل المحضر قضيت على يديه حاجات واستكفيت بوساطته شرور ms433 # وسالمته الأيام مدة طويلة ولم ير له غير شاكر وناشر # وكان الإمام الناصر في آخر أيامه قد ضعف بصره وأدركه سهو في أكثر أوقاته ~~لأحزان تواترت على قلبه ولما عجز عن النظر في القصص والانهاءات استحضر ~~امرأة من النساء البغداديات تعرف بست نسيم وقربها وكانت تكتب خطا قريبا من ~~خطه وجعلها بين يديه تكتب الأجوبة والرقاع وشاركها في ذلك خادم اسمه تاج ~~الدين رشيق # ثم تزايد الأمر بالناصر فصارت المرأة تكتب الأجوبة بما تراه فمرة تصيب ~~ومرة تخطئ PageV01P405 # ويشاركها رشيق في مثل ذلك # واتفق أن كتب الوزير القمي المدعو بالمؤيد مطالعة وحملها وعاد جوابها ~~وفيه اختلال بين # فتوقف الوزير وأنكر ثم استدعى الحكيم صاعد بن توما وأسر إليه ما جرى ~~وسأله عن تفصيل الحال فعرفه ما الخليفة عليه من عدم البصر والسهو الطارئ في ~~أكثر الأوقات وما تعتمده المرأة والخادم من الأجوبة # فتوقف الوزير عن العمل بأكثر الأمور الواردة عليه وتحقق الخادم والمرأة ~~ذلك وقد كانت لهما أغراض يريدان تمشيتها لأجل الدنيا واغتنام الفرصة في ~~نيلها # فحدسا أن الحكيم هو الذي دله على ذلك فقرر رشيق مع رجلين من الجند في ~~الخدمة أن يغتالا الحكيم ويقتلاه وهما رجلان يعرفان بولدي قمر الدولة من ~~الأجناد الواسطية وكان أحدهما في الخدمة والآخر بطالا # فرصدا الحكيم في بعض الليالي إلى أن أتى إلى دار الوزير وخرج عنها عائدا ~~إلى دار الخلافة وتبعاه إلى أن وصل باب درب الغلة المظلمة ووثبا عليه ~~بسكينيهما فقتلاه # وكان بين يديه مشعل وغلام وانهزم الحكيم لما وقع إلى الأرض بحرارة الضرب ~~إلى أن وصل إلى باب خربة الهراس والقاتلان تابعان له فبصرهما واحد وصاح ~~خذوهم فعادا إليه وقتلاه وجرحا النفاط الذي بين يدي الحكيم # وحمل الحكيم إلى منزله ميتا ودفن بداره في ليلته # ونفذ من البدرية من حفظ داره وكذلك من دار الوزير لأجل الودائع التي كانت ~~عنده للحرم والحشم الخاص وبحث عن القاتلين فأمر بالقبض عليهما وتولى القبض ~~والبحث إبراهيم بن جميل بمفرده وحملهما إلى منزله # ولما ms434 كان في بكرة تلك الليلة أخرجا إلى موضع القتل وشق بطناهما وصلبا على ~~باب المذبح المحاذي لباب الغلة التي جرح بها الحكيم # وكان موت الحكيم وقتله في ليلة الخميس ثامن عشر جمادى الأولى سنة عشرين ~~وستمائة ### $ أبو الحسين صاعد بن هبة الله بن المؤمل # كان نصرانيا وأصله من الحظيرة ونزل إلى بغداد وكان اسمه أيضا مارى وهو من ~~أسماء الكنيسة عند النصارى فإنهم يسمون أولادهم عند الولادة بأسماء فإذا ~~عمدوهم سموهم عند المعمودية باسم من أسماء الصالحين منهم # وكان أبو الحسين هذا طبيبا فاضلا وخدم بالدار العزيزة الناصرية الإمامية ~~وتقرب قربا كثيرا وكسب بخدمته وصحبته الأموال وكانت له الحرمة الوافرة ~~والجاه العظيم # وكان قد قرأ الأدب على أبي الحسن علي بن عبد الرحيم العصار وعلى أبي محمد ~~عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي وعلى شرف الكتاب بن حيا وغيرهم # وله معرفة تامة بالمنطق والفلسفة وأنواع الحكمة وكان فيه كبر وحمق وتيه ~~وعجرفة وينسب إلى ظلم مفرط # ولم يزل على أمره ينسخ بخطه كتب الحكمة ويتصرف فيما هو بصدده من الطب ~~وعلى حالته في القرب إلى أن مات في يوم العشرين من ذي الحجة سنة إحدى ~~وتسعين وخمسمائة ببغداد ودفن ببيعة النصارى بها PageV01P406 ### $ ابن المارستانية # هو أبو بكر عبيد الله بن أبي الفرج علي بن نصر بن حمزة عرف بابن ~~المارستانية # حدثني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن الكريم البغدادي ~~الكاتب أن ابن المارستانية كان فاضلا في صناعة الطب وأعمالها وسمع شيئا من ~~الحديث وكان عنده تميز وأدب # وعمل خطبا قال وكان يعرضها على شيخنا أبي البقاء عبد الله بن الحسين ~~العكبري وكان يستجيدها # وتولى النظر بالبيمارستان العضدي ثم قبض عليه وحبس به سنتين ثم أفرج عنه # وعمل تاريخا لمدينة السلام سماه ديوان الإسلام الأعظم وكتب منه كثيرا ولم ~~يتممه # وندب من الديوان في صفر سنة تسع وتسعين وخمسمائة للرسالة إلى تفليس وخلع ~~عليه خلعة سوداء وطيلسان وتوجه إلى هناك فأدى الرسالة وعاد إلى بغداد ms435 فتوفي ~~قبل وصوله بموضع يعرف بجرخ بند في ليلة ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة ~~فدفن هناك ### $ ابن سدير # هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله من أهل المدائن يعرف بابن سدير ~~وسدير لقب لأبيه وكان طبيبا عالما بصناعة الطب والمداواة ويقول الشعر # وكان فيه دماثة ودعابة وتوفي بالمدائن فجأة في العشر الأخير من رمضان سنة ~~ستة وستمائة # ومن شعر ابن سدير قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى بن ~~الدبيثي الواسطي في كتابه أنشدني ابن سدير لنفسه # (أيا منقذي من معشر زاد لؤمهم ... فأعيا دوائي واستكان له طبي) # (إذا اعتل منهم واحد فهو صحتي ... وإن ظل حيا كدت أقضي به نحبي) # (أداويهم إلا من اللؤم إنه ... ليعيي علاق الحاذق الفطن الطب) الطويل ### $ مهذب الدين بن هبل # هو أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ويعرف أيضا بالخلاطي # كان أوحد وقته وعلامة زمانه في صناعة الطب وفي العلوم الحكمية # متميزا في صناعة الأدب وله شعر حسن وألفاظ بليغة # وكان متقنا لحفظ القرآن # ولد ببغداد في باب الأزج بدرب ثمل في ثالث وعشرين ذي القعدة PageV01P407 # من سنة خمس عشرة وخمسمائة ونشأ ببغداد وقرأ الأدب والطب وسمع بها من أبي ~~القاسم إسماعيل ابن أحمد بن السمرقندي ثم صار إلى الموصل واستوطنها إلى حين ~~وفاته # وحدثني عفيف الدين أبو الحسن علي بن عدنان النحوي الموصلي قال كان الشيخ ~~مهذب الدين بن هبل من بغداد وأقام بالموصل ثم بخلاط عند شاه أرمن صاحب خلاط ~~وبقي عنده مدة وحصل من جهته من المال العين مبلغا عظيما # وقبل رحيله من خلاط بعث جملة ما له من المال العين إلى الموصل إلى مجاهد ~~الدين قيماز الزيني وديعة عنده وكان ذلك نحو مائة وثلاثين ألف دينار # ثم أقام ابن هبل بماردين عند بدر الدين لؤلؤ والنظام إلى أن قتلهما ناصر ~~الدين بن أرتق صاحب ماردين # وكان بدر الدين لؤلؤ متزوجا بأم ناصر الدين وعمي مهذب الدين بن هبل بماء ~~نزل ms436 في عينيه عن ضربة وكان عمره إذ ذاك خمسا وسبعين سنة # ثم توجه إلى الموصل وحصلت له زمانة فلزم منزله بسكة أبي نجيح # وكان يجلس على سرير ويقصده كل أحد من المشتغلين عليه بالطب وغيره # أقول وكان أيضا يسمع الحديث ومن ذلك حدثني الحكيم بدر الدين أبو العز ~~يوسف بن أبي محمد ابن المكي الدمشقي المعروف بابن السنجاري قال حدثنا مهذب ~~الدين أبو الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن هبل البغدادي المعروف بالخلاطي ~~أخبرنا الشيخ الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر ابن الأشعث ~~السمرقندي أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكناني أخبرنا أبو ~~محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر وأبو القاسم تمام بن محمد الرازي ~~والقاضي محمد بن أحمد بن هرون الغساني المعروف بابن الجندي وأبو القاسم عبد ~~الرحمن بن الحسين بن علي بن أبي العقب وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد ~~الله بن يحيى القطان قالوا أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم ابن ~~أبي العقب حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله بن صفوان البصري ~~حدثنا علي ابن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل في نواصيها الخير إلى ~~يوم القيامة # وكان شيخ مهذب الدين بن هبل في صناعة الطب أوحد الزمان وكان بن هبل في ~~أول أمره قد اجتمع بعبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحوي ~~وقرأ عليه شيئا من النحو وتردد أيضا إلى النظامية وقرأ الفقه # ثم اشتهر بعد ذلك بصناعة الطب وفاق بها أكثر أهل زمانه من الأطباء وتوفي ~~مهذب الدين بن هبل رحمه الله بالموصل ليلة الأربعاء ثالث عشر محرم سنة عشر ~~وستمائة ودفن بظاهرها بباب الميدان بمقبرة المعافى بن عمران بالقرب من ~~القرطبي # ومن شعر مهذب الدين بن هبل قال # (أيا أثلاث بالعراق ألفتها ... عليك سلام لا يزال يفوح) ms437 PageV01P408 # (لقد كنت جلدا ثاويا بفنائها ... فقد عاد مكتوم الفؤاد يبوح) # (فما أحسن الأيام في ظل أنسها ... قبيل طلوع الشمس حين تلوح) # (وقد غرد القمري في غسق الدجى ... وراعى حمام في الأصول ينوح) # (ذكرت ليال بالصراط وطيبها ... نطير لها شوقا ونحن جموح) الطويل # وقال أيضا # (أيا دوحة هام الفؤاد بذكرها ... عليك سلام الله يا دوحة الإنس) # (رمتني النوى بالبعد منك وقربها ... وقد كنت جارا لاصقا لك بالأمس) # (فيا ليت أني بعد بعد أحبتي ... نقلت كريما راضي النفس بالرمس) # (وألا فليت الدهر يمكن منهم ... بقبضي حبال الوصل بالأنمل الخمس) # (إذا جال طرفي في العراق وجوه ... كأني نظرت الأفق من مطلع الشمس) # (تبدل تقليبي اليراع مع القنا ... بتقلب مطبوع بلقب بالفلس) # (واعتضت ثوبا كان للمجد شاملا ... بثوب رجال كان أشبه بالحلس) # (فمن لا يرى سوء القضاء وقدره ... بعقل رصين لا يقايس باللمس) # (يعش تائها في الخلق أعمى مشوها ... بعيد المرامي أليق الخلق بالنكس) ~~الطويل # وقال أيضا # (لقد سبتني غداة الخيف غانية ... قد حازت الحسن في دل بها وصبا) # (قامت تميس كخوط البان غازلة ... مع الأصائل ريحي شمأل وصبا) # (يكاد من دقة خصر تدل به ... يشكو إلى ردفها من ثقله وصبا) # (لو لم يكن أقحوان الثغر مبسمها ... ما هام قلبي بحبيها هوى وصبا) # ولمهذب الدين بن هبل من الكتب كتاب المختار في الطب وهو كتاب جليل يشتمل ~~على علم وعمل # كتاب الطب الجمالي صنفه لجمال الدين محمد الوزير المعروف بالجواد وكان ~~تصنيفه للمختار سنة ستين وخمسمائة بالموصل PageV01P409 ### $ شمس الدين بن هبل # هو شمس الدين أبو العباس أحمد بن مهذب الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن ~~علي بن هبل مولده في يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ~~وخمسمائة انشقاق الصبح قبل طلوع الشمس # وكان مشتغلا بصناعة الطب متميزا في الأدب وجيها في الدولة # وسافر إلى بلاد الروم وأكرمه صاحب الروم الملك الغالب كيكاوس بن كيخسرو ~~إكراما كثيرا وبقي عنده قليلا وتوفي هناك رحمه الله ثم حمل إلى الموصل ودفن ~~بها # وكان ms438 لشمس الدين بن هبل ولدان من أعيان الفضلاء وأكابرهم وهما في وقتنا ~~هذا مقيمان بمدينة الموصل ### $ كمال الدين بن يونس # هو كمال الدين أبو عمران موسى بن يونس بن محمد بن منعة علامة زمانه وأوحد ~~أوانه وقدوة العلماء وسيد الحكماء # قد اتقن الحكمة وتميز في سائر العلوم # وكان عظيما في العلوم الشرعية والفقه # وكان مدرسا في المدرسة بالموصل ويقرأ العلوم بأسرها من الفلسفة والطب ~~والتعاليم وغير ذلك # وله مصنفات في نهاية الجودة # ولم يزل مقيما بمدينة الموصل إلى أن توفي إلى رحمة الله # حدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن الكريدي قال وكان ورد إلى الموصل ~~كتاب الإرشاد للعميدي وهو يشتمل على قوة من خلاف علم الجدل وهو الذي يسمونه ~~العجم جست أي الشطار # فلما احضر إلى الشيخ كمال الدين بن يونس نظر فيه وقال علم مليح ما قصر ~~فيه مؤلفه وبقي عنده يومين حتى حرر جميع معانيه # ثم أنه أقرأه الفقهاء وشرح لهم فيه أشياء ما ذكرها أحد سواه # وقيل إن كمال الدين بن يونس كان يعرف علم السيمياء من ذلك # حدثني أيضا القاضي نجم الدين بن الكريدي قال حدثني القاضي جلال الدين ~~البغدادي تلميذ كمال الدين بن يونس وكان الجلال مقيما عند ابن يونس في ~~المدرسة قال كان قد ورد إلى الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل من ~~عند الأنبرور ملك الفرنج وكان متفننا في العلوم رسول وبيده مسائل في علم ~~النجوم وغير ذلك وقصد إن كمال الدين بن يونس يرد أجوبتها # فبعث صاحب الموصل إلى ابن يونس يعرفه بذلك ويقول له أن يتجمل في لبسه ~~وزيه ويجعل له مجلسا بأبهة لأجل PageV01P410 # الرسول وذلك لما يعرفه من ابن يونس أنه كان يلبس ثيابا رثة بلا تكلف وما ~~عنده خبر من أحوال الدنيا فقال نعم # حكى جلال الدين قال فكنت عنده وقد قيل له هذا رسول الفرنج قد أتى وقرب من ~~المدرسة فبعث من الفقهاء من تلقاه فلما حضر عند الشيخ نظرنا فوجدنا الموضع ~~فيه بسط من ms439 أحسن ما يكون من البسط الرومية الفاخرة وجماعة مماليك وقوف بين ~~يديه وخدام وشارة حسنة # ودخل الرسول وتلقاه الشيخ وكتب له الأجوبة عن تلك المسائل بأسرها # ولما راح الرسول غاب عنا جميع ما كنا نراه فقلت للشيخ يا مولانا ما أعجب ~~ما رأينا من ساعة من تلك الأبهة والحشمة فتبسم وقال يا بغدادي هو علم # وقال جلال الدين وكان للشيخ كمال الدين عند بدر الدين لؤلؤ حاجة # فركب عند الصبح ليلقاه فيها وكانت عادة بدر الدين أن يركب الخيل والبغال ~~السريعة المشي فلما قدموا في السحر فرسا وركبه لم ينبعث في المشي فنزل عنه ~~وركب غيره فلم يقدر على المشي خطوة فبقي متحيرا في أمره وإذا بالشيخ قد وصل ~~إليه وقال له عن حاجته فقضاها له ثم قال ما كان الفرس امتنعت من المشي إلا ~~حتى تقدم فقال يا مولانا هذا من همة المشايخ # وعاد وسار بدر الدين لؤلؤ وتبعه العسكر # حدثني نجم الدين حمزة بن عابد الصرخدي أن نجم الدين القمراوي وشرف الدين ~~المتاني وقمراومتان هما قريتان من قرى صرخد قال كانا قد اشتغلا بالعلوم ~~الشرعية والحكمية وتميزا واشتهر فضلهما وكانا قد سافرا إلى البلاد في طلب ~~العلم ولما جاءا إلى الموصل قصدا الشيخ كمال الدين ابن يونس وهو في المدرسة ~~يلقي الدرس فسلما وقعدا مع الفقهاء # ولما جرت مسائل فقهية تكلما في ذلك وبحثا في الأصول وبان فضلهما على أكثر ~~الجماعة فأكرمهما الشيخ وأدناهما # ولما كان آخر النهار سألاه أن يريهما كتابا له كان قد ألفه في الحكمة ~~وفيه لغز فامتنع وقال هذا كتاب لم أجد أحدا يقدر على حله وأنا ضنين به # فقالا له نحن قوم غرباء وقد قصدناك ليحصل لنا الفوز بنظرك والوقوف على ~~هذا الكتاب ونحن بائتون عندك في المدرسة وما نريد نطالعه سوى هذه الليلة ~~وبالغداة يأخذه مولانا وتلطفا له حتى انعم لهما وأخرج الكتاب فقعدا في بيت ~~من بيوت المدرسة ولم يناما أصلا في تلك الليلة بل كل واحد منهما يملي على ~~الآخر ms440 وهو يكتب حتى فرغا من كتابته وقابلاه ثم كررا النظر فيه مرات ولم ~~يتبين لهما حله إلى آخر وقت وقد طلع النهار فظهر لهما حل شيء منه من آخره ~~واتضح أولا فأولا حتى انحل لهما اللغز وعرفاه # فحملا الكتاب إلى الشيخ وهو في الدرس فجلسا وقالا يا مولانا ما طلبنا إلا ~~كتابك الكبير الذي فيه اللغز الذي يعسر حله وأما هذا الكتاب فنحن نعرف ~~معانيه من زمان واللغز الذي فيه علمه عندنا قديم وإن شئت أوردناه # فقال قولا حتى اسمع فتقدم النجم القمراوي وتبعه الآخر وأوردا جميع معانيه ~~من أول الكتاب إلى آخره وذكرا حل اللغز بعبارة حسنة فصيحة # فعجب منهما وقال PageV01P411 # من أين تكونان قالا من الشام # قال من أي موضع منه قالا من حوران # فقال لا أشك أن أحدكما النجم القمراوي والآخر الشرف المتاني # قالا نعم # فقام لهما الشيخ وأضافهما عنده وأكرمهما غاية الإكرام واشتغلا عليه مدة ~~ثم سافرا # أقول وكان عمي رشيد الدين بن خليفة وهو في أول شبيبته قصد السفر إلى ~~الموصل ليجتمع بالشيخ كمال الدين بن يونس ويشتغل عليه لما بلغه من علمه ~~وفضله الذي لم يلحقه فيه أحد وتجهز للسفر فلما علمت بذلك والدته جدتي بكت ~~وتضرعت إليه أن لا يفارقها وكان يأخذ بقلبها فلم يمكنه مخالفتها وأبطل ~~الرواح إليه # ولكمال الدين بن يونس أولاد بمدينة الموصل قد اتقنوا الفقه وسائر العلوم ~~وهم من سادات المدرسين وأفاضل المصنفين # ومن شعر كمال الدين بن يونس قال # (ما كنت ممن يطيع عذالي ... ولا جرى هجره على بالي) # (حلت كما حلت غادرا وكما ... أرخصت أرخصت قدرك الغالي) المنسرح # وقال # (حتى ومتى لي وعدكم لي زور ... مطل واف ونائل منزور) # (في قلبي حب حبكم مبذور ... زوروا فعسى يثمر وصلا زوروا) دو بيت # ولكمال الدين بن يونس من الكتب بكتاب كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في ~~تفسر القرآن # شرح كتاب التنبيه في الفقه مجلدان # كتاب مفردات ألفاظ القانون # كتاب في الأصول # كتاب عيون المنطق # كتاب لغز في الحكمة # كتاب الأسرار ms441 السلطانية في النجوم PageV01P412 ### | الباب الحادي عشر طبقات الأطباء الذين ظهروا في بلاد العجم ### $ تيادورس # كان نصرانيا وله معرفة جيدة بصناعة الطب ومحاولة لأعمالها وبنى له سابور ~~ذو الأكتاف البيع في بلده ويقال أن الذي بنى له البيع بهرام جور # ولتيادورس من الكتب كناش ### $ برزويه # قيل إنه كان عالما بصناعة الطب موسوما بها متميزا في زمانه فاضلا في علوم ~~الفرس والهند # وأنه هو الذي جلب كتاب كليلة ودمنة من الهند إلى أنوشروان بن قباذ بن ~~فيروز ملك الفرس وترجمه له من اللغة الهندية إلى الفارسية ثم ترجمه في ~~الإسلام عبد الله بن المقفع الخطيب من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية # أقول وهذا الكتاب كما قد عظمت شهرته أنه في إصلاح الأخلاق وتهذيب النفوس ~~لا نظير له في معناه # وكان عبد الله بن المقفع الخطيب فارسيا أيضا وكان كاتب أبي جعفر المنصور # وترجم أيضا من كتب أرسطوطاليس كتاب قاطيغورياس وكتاب باريمينياس وكتاب ~~أنالوطيقا وترجم مع ذلك المدخل إلى كتب المنطق المعروف بأيساغوجي فرفوريوس ~~الصوري وعبارته في الترجمة عبارة سهلة قريبة المأخذ # ولابن المقفع أيضا تواليف حسان منها رسالته في الأدب والسياسة ومنها ~~رسالته PageV01P413 # المعروفة باليتيمة في طاعة السلطان ### $ ربن الطبري # قال الصاحب جمال الدين بن القفطي في كتابه أن هذا ربن الطبري كان يهوديا ~~طبيبا منجما من أهل طبرستان وكان متميزا في الطب عالما بالهندسة وأنواع ~~الرياضة وحل كتبا حكمية من لغة إلى لغة أخرى # قال وكان والده علي بن ربن طبيبا مشهورا انتقل من طبرستان إلى العراق ~~وسكن سر من رأى # وربن هذا كان له تقدم في علم اليهود والربن والربين والراب أسماء لمقدمي ~~شريعة اليهود # وسئل أبو معشر عن مطارح الشعاع فذكرها وساق الحديث إلى أن قال إن ~~المترجمين لنسخ المجسطي المخرجة من لغة يونان ما ذكروا الشعاع ولا مطارحه ~~ولا يوجد ذلك إلا في النسخة التي ترجمها ربن المتطبب الطبري # ولم يوجد في النسخ القديمة مطرح شعاع بطليموس ولم يعرفه ثابت ولا حنين ~~القلوسي ولا الكندي ولا أحد من ms442 هؤلاء التراجمة الكبار ولا أحد من ولد نوبخت ### $ ابن ربن الطبري # هو أبو الحسن علي بن سهل بن ربن الطبري # وقال ابن النديم البغدادي الكاتب علي بن ربل باللام وقال عنه أنه كان ~~يكتب للمازيار بن قارن فلما أسلم على يد المعتصم قربه وظهر فصله بالحضرة ~~وأدخله المتوكل في جملة ندمائه # وكان بموضع من الأدب وهو معلم الرازي صناعة الطب # وكان مولده ومنشؤه بطبرستان # ومن كلامه قال الطبيب الجاهل مستحث الموت # ولابن ربن الطبري من الكتب كتاب فردوس الحكمة وجعله سبعة أنواع والأنواع ~~تحتوي على ثلاثين مقالة والمقالات تحتوي على ثلثمائة وستين بابا # كتاب أرفاق الحياة كتاب تحفة الملوك كتاب كناش الحضرة كتاب منافع الأطعمة ~~والأشربة والعقاقير كتاب حفظ الصحة كتاب في الحجامة كتاب في ترتيب الأغذية ### $ أبو بكر محمد بن زكريا الرازي # مولده ومنشؤه بالري وسافر إلى بغداد وأقام بها مدة # وكان قدومه إلى بغداد وله من العمر نيف وثلاثون سنة وكان من صغره مشتهيا ~~للعلوم العقلية مشتغلا بها وبعلم الأدب ويقول الشعر # وأما صناعة الطب فإنما تعلمها وقد كبر وكان المعلم له في ذلك علي بن ربن ~~الطبري # وقال أبو سعيد زاهد العلماء في كتابه في البيمارستانات سبب تعلم أبي بكر ~~محمد بن زكريا الرازي صناعة الطب أنه PageV01P414 # عند دخوله مدينة السلام بغداد دخل إلى البيمارستان العضدي ليشاهده فاتفق ~~له أن ظفر برجل شيخ صيدلاني البيمارستان فسأله عن الأدوية ومن كان المظهر ~~لها في البدء فأجابه بأن قال إن أول ما عرف منها كان حي العالم وكان سببه ~~أفلولن سليلة أسقليبيوس وذلك أن أفلولن كان به ورم حار في ذراعه مؤلم ألما ~~شديدا فلما أشفي منه ارتاحت نفسه إلى الخروج إلى شاطئ نهر فأمر غلمانه ~~فحملوه إلى شاطئ نهر كان عليه هذا النبات وأنه وضعه عليه تبردا به فخف ألمه ~~بذلك فاستطال وضع يده عليه وأصبح من غد فعل مثل ذلك فبرأ # فلما رأى الناس سرعة برئه وعلموا أنه إنما كان بهذا الدواء سموه حياة ~~العالم وتداولته الألسن ms443 وخففته فسمي حي العالم # فلما سمع الرازي ذلك أعجب به # ودخل تارة أخرى إلى هذا البيمارستان فرأى صبيا مولودا بوجهين ورأس واحد ~~فسأل الأطباء عن سبب ذلك فأخبر به فأعجبه ما سمع # ولم يزل يسأل عن شيء شيء ويقال له وهو يعلق بقلبه حتى تصدى لتعلم الصناعة ~~وكان منه جالينوس العرب هذه حكاية أبي سعيد # وقال بعضهم إن الرازي كان في جملة من اجتمع على بناء هذا البيمارستان ~~العضدي وأن عضد الدولة استشاره في الموضع الذي يجب أن يبنى فيه المارستان ~~وأن الرازي أمر بعض الغلمان أن يعلق في كل ناحية من جانبي بغداد شقة لحم ثم ~~اعتبر التي لم يتغير ولم يسهك فيها اللحم بسرعة فأشار بأن ببني في تلك ~~الناحية وهو الموضع الذي بني فيه البيمارستان # وحدثني كمال الدين أبو القاسم بن أبي تراب البغدادي الكاتب أن عضد الدولة ~~لما بنى البيمارستان العضدي المنسوب إليه قصد أن يكون فيه جماعة من أفاضل ~~الأطباء وأعيانهم فأمر أن يحضروا له ذكر الأطباء المشهورين حينئذ ببغداد ~~وأعمالها فكانوا متوافرين على المائة فاختار منهم نحو خمسين بحسب ما علم من ~~جودة أحوالهم وتمهرهم في صناعة الطب فكان الرازي منهم # ثم إنه اقتصر من هؤلاء أيضا على عشرة فكان الرازي منهم # ثم اختار من العشرة ثلاثة فكان الرازي أحدهم # ثم أنه ميز فيما بينهم فبان له أن الرازي أفضلهم فجعله ساعور البيمارستان ~~العضدي # أقول والذي صح عندي أن الرازي كان أقدم زمانا من عضد الدولة بن بويه ~~وإنما كان تردده إلى البيمارستان من قبل أن يجدده عضد الدولة # وللرازي كتاب في صفات البيمارستان وفي كل ما كان يجده من أحوال المرضى ~~الذين كانوا يعالجون فيه # وقال عبيد الله بن جبرئيل أنه لما عمر عضد الدولة البيمارستان الجديد ~~الذي على طرف الجسر من الجانب الغربي من بغداد كانت الأطباء الذين جمعهم ~~فيه من كل موضع وأمر الراتب منه أربعة وعشرون طبيبا وكان من جملتهم أبو ~~الحسن علي بن إبراهيم بن بكس وكان دأبه أن ms444 يدرس فيه الطب لأنه كان محجوبا ~~وكان منهم أبو الحسن بن كشكرايا المعروف بتلميذ سنان وأبو يعقوب PageV01P415 # الأهوازي وأبو عيسى بقية والقس الرومي وبنو حسنون وجماعة طبائعيون # قال عبيد الله وكان والدي جبرائيل قد أصعد مع عضد الدولة من شيراز ورتب ~~في جملة الطبائعيين في البيمارستان وفي جملة الأطباء الخواص # قال وكان في البيمارستان مع هؤلاء من الكحالين الفضلاء أبو نصر بن الدحلي ~~ومن الجرائحيين أبو الخير وأبو الحسن بن تفاح وجماعته ومن المجبرين المشار ~~إليهم أبو الصلت # وقال سليمان بن حسان أن الرازي كان متوليا لتدبير مارستان الري زمانا قبل ~~مزاولته في البيمارستان العضدي وقال أن الرازي كان في ابتداء نظره يضرب ~~بالعود ثم أنه أكب على النظر في الطب والفلسفة فبرع فيهما براعة المتقدمين # وقال القاضي صاعد في كتاب التعريف بطبقات الأمم أن الرازي لم يوغل في ~~العلم الإلهي ولا فهم غرضه الأقصى فاضطرب لذلك رأيه وتقلد آراء سخيفة ~~وانتحل مذاهب خبيثة وذم أقواما لم يفهم عنهم ولا اهتدى لسبيلهم # وقال محمد بن إسحق النديم المعروف بأبي الفرج بن أبي يعقوب في كتاب ~~الفهرست أن الرازي كان ينتقل في البلدان وبينه وبين منصور بن إسماعيل صداقة # وألف له كتاب المنصوري # قال وأخبرني محمد بن الحسن الوراق قال قال لي رجل من أهل الري شيخ كبير ~~سألته عن الرازي فقال كان شيخا كبير الرأس مسفطه وكان يجلس في مجلسه ودونه ~~التلاميذ ودونهم تلاميذهم ودونهم تلاميذ أخر فكان يجيء الرجل فيصف ما يجد ~~لأول من يلقاه فإن كان عندهم علم وإلا تعداهم إلى غيرهم فإن أصابوا وإلا ~~تكلم الرازي في ذلك # وكان كريما متفضلا بارا بالناس حسن الرأفة بالفقراء والإعلاء حتى كان ~~يجري عليهم الجرايات الواسعة ويمرضهم ولم يكن يفارق المدارج والنسخ # ما دخلت عليه قط إلا رأيته ينسخ أما يسود أو يبيض وكان في بصره رطوبة ~~لكثرة أكله الباقلاء وعمي في آخر عمره وكان يقول إنه قرأ الفلسفة على ~~البلخي # قال محمد بن إسحق النديم وكان البلخي من أهل ms445 بلخ يطوف البلاد ويجول الأرض ~~حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة # وقد يقال إن الرازي ادعى كتبه في ذلك ورأيت بخطه شيئا كثيرا في علوم ~~كثيرة مسودات ودساتير لم يخرج منها إلى الناس كتاب تام وقيل إن بخراسان ~~كتبه موجودة # قال وكان في زمان الرازي رجل يعرف بشهيد بن الحسين ويكنى أبا الحسن يجري ~~مجرى فلسفته في العلم ولكن هذا الرجل كتب مصنفة وبينه وبين الرازي مناظرات ~~ولكل واحد منهما نقوض على صاحبه # أقول وكان الرازي ذكيا فطنا رؤوفا بالمرضى مجتهدا في علاجهم وفي برئهم ~~بكل وجه يقدر عليه مواظبا للنظر في غوامض صناعة الطب والكشف عن حقائقها ~~وأسرارها وكذلك في غيرها من العلوم بحيث أنه لم يكن له دأب ولا عناية في جل ~~أوقاته إلا في الاجتهاد والتطلع فيما قد دونه الأفاضل من العلماء في كتبهم ~~حتى وجدته يقول في بعض كتبه إنه كان لي صديق نبيل يسامرني على قراءة كتب ~~بقراط وجالينوس # وللرازي أخبار كثيرة وفوائد متفرقة فيما حصل له من التمهر في صناعة الطب ~~وفيما تفرد به في مداواة المرضى وفي الاستدلال على أحوالهم من تقدمة ~~المعرفة وفيما خبره من الصفات والأدوية التي لم يصل إلى عملها كثير من ~~الأطباء # وله في ذلك حكايات كثيرة وقعت له قد تضمنها كثير من كتبها # وقد ذكر من ذلك جملا في باب مفرد من كتابه الحاوي وفي كتابه PageV01P416 # في سر الطب # ومما حكي عنه من بدائع وصفه وجودة استدلاله قال القاضي أبو علي المحسن بن ~~علي بن أبي جهم التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة حدثني محمد بن علي بن ~~الخلال البصري أبو الحسين أحد أمناء القضاة قال حدثني بعض أهل الطب الثقاة ~~أن غلاما من بغداد قدم الري وهو ينفث الدم وكان لحقه ذلك في طريقه فاستدعى ~~أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق صاحب الكتب المصنفة فأراه ما ينفث ~~ووصف ما يجد # فأخذ الرازي مجسته ورأى قارورته واستوصف حاله منذ بدأ ذلك به فلم يقم له ~~دليل على سل ولا ms446 قرحة ولم يعرف العلة فاستنظر الرجل ليتفكر في الأمر فقامت ~~على العليل القيامة وقال هذا يأس لي من الحياة لحذق المتطبب وجهله بالعلة # فازداد ما به وولد الفكر للرازي أن أعاد عليه فسأله عن المياه التي شربها ~~في طريقه فأخبره أنه قد شرب من مستنقعات وصهاريج فقام في نفس أبي بكر محمد ~~بن زكريا الرازي المتطبب الرأي بحدة الخاطر وجودة الذكاء أن علقة كانت في ~~الماء فحصلت في معدته وأن ذلك النفث الدم من فعلها # فقال له إذا كان في غد جئتك فعالجتك ولم أنصرف أو تبرأ ولكن بشرط تأمر ~~غلمانك أن يطيعوني فيك بما آمرهم به # فقال نعم # وانصرف الرازي فتقدم فجمع له ملء مركنين كبيرين من طحلب أخضر فأحضرهما من ~~غد معه وأراه إياهما وقال له ابلغ جميع ما في هذين المركنين # فبلع الرجل شيئا يسيرا ثم وقف فقال ابلع # فقال لا أستطيع فقال للغلمان خذوه فأنيموه على قفاه # ففعلوا به ذلك وطرحوه على قفاه وفتحوا فاه وأقبل الرازي يدس الطحلب في ~~حلقه ويكبسه كبسا شديدا ويطالبه ببلعه شاء أم أبى ويتهدده بالضرب إلى أن ~~بلعه كارها أحد المركنين بأسره والرجل يستغيث فلا ينفعه مع الرازي شيء إلى ~~أن قال الساعة اقذف # فزاد الرازي فيما يكبسه في حلقه فذرعه القيء فقذف # وتأمل الرازي قذفه فإذا فيه علقة وإذا هي لما وصل إليها الطحلب قرمت إليه ~~بالطبع وتركت موضعها # والتفت على الطحلب فلما قذف الرجل خرجت مع الطحلب ونهض الرجل معافى # قال القاضي التنوخي وحدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الرازي ~~المعروف بابن حمدون قال حدثني أبو بكر أحمد بن علي الرازي الفقيه قال سمعت ~~أبا بكر بن قارن الرازي الطبيب PageV01P417 # وكان محذقا في الطب قال أبو بكر بن حمدون وقد رأيت هذا الرجل وكان يحسن ~~علوما كثيرة منها الحديث ويرويه ويكتبه الناس عنه ويوهونه ولم أسمع هذا منه ~~قال القاضي التنوخي ولم يتفق لي مع كثرة ملاقاة أبي بكر الرازي # أن أسمع هذا الخبر منه ms447 قال ابن قارن الرازي وكان تلميذا لأبي بكر محمد بن ~~زكريا الرازي الطبيب في الطب سمعت أبا بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب بعد ~~رجوعه من عند أمير خراسان لما استدعاه فعالجه من علة صعبة قال اجتزت في ~~طريقي بنيسابور بيقام وهي النصف من طريق نيسابور إلى الري فأستقبلني رئيسها ~~فأنزلني داره وخدمني أتم خدمة وسألني أن أقف على ابن له به استسقاء فأدخلني ~~إلى دار قد أفردها له فشاهدت العليل فلم أطمع في برئه فعللت القول بمشهد من ~~العليل فلما انفردت أنا بأبيه سألني أن أصدقه فصدقته وآيسته من حياة ابنه ~~وقلت له مكنه من شهواته فإنه لا يعيش وخرجت من خراسان وعدت منها بعد اثني ~~عشر شهرا فاجتزت به فأستقبلني الرجل بعد عودتي فلما لقيته استحييت منه غاية ~~الحياء ولم أشكك في وفاة ابنه وإني كنت نعيته إليه وخشيت من تثقله بي ~~فأنزلني داره فلم أجد عنده ما يدل على ذلك # وكرهت مسألته عن ابنه لئلا أجدد عليه حزنا # فقال لي يوما تعرف هذا الفتى وأومأ إلى شاب حسن الوجه والصحة كثير الدم ~~والقوة قائم مع الغلمان يخدمنا # فقلت لا فقال هذا ولدي الذي آيستني منه عند مضيك إلى خراسان فتحيرت وقلت ~~عرفني سبب برئه فقال لي إنه بعد قيامك من عنده فطن إنك آيستني منه فقال لي ~~لست أشك أن هذا الرجل وهو أوحد في الطب في عصره هذا قد آيسك مني والذي ~~أسألك أن تمنع هؤلاء الغلمان يعني غلماني الذين كنت أخدمه إياهم فإنهم ~~أترابي وإذا رأيتهم معافين وقد علمت إني ميت تجدد على قلبي حمى تعجل لي ~~الموت فأرحني من هذا بأن لا أراهم وأفرد لخدمتي فلانه دايتي # ففعلت ما سأل وكان يحمل إلى الداية في كل يوم ما تأكله وإليه ما يطلب على ~~غير حمية # فلما كان بعد أيام حمل إلى الداية مضيرة لتأكل فتركتها بحيث يقع عليها ~~نظر ولدي ومضت في شغل لها فذكرت أنها لما عادت وجدت ابني قد أكل أكثر مما ms448 ~~كان في الغضارة وبقي في الغضارة شيء يسير مغير اللون قالت العجوز فقلت له ~~ما هذا فقال لا تقربي الغضارة وجذبها إليه وقال رأيت أفعى عظيما وقد خرج من ~~موضع ودب إليها فأكل منها ثم قذف فصار لونها كما ترين فقلت أنا ميت ولا أود ~~أن يلحقني ألم شديد ومتى أظفر بمثل هذا وأكلت من الغضارة ما استطعت لا موت ~~عاجلا وأستريح # فلما لم استطع زيادة أكل رجعت إلى موضعي وجئت أنت # قالت ورأيت المضيرة على يده وفمه فصحت # فقال لا تعملي شيئا أو تدفني الغضارة بما فيها PageV01P418 # لئلا يأكلها إنسان فيموت أو حيوان فيلسع إنسانا فيقتله ففعلت ما قال # وخرجت إلي فلما عرفتني ذلك ذهب علي أمري ودخلت إلى ابني فوجدته نائما ~~فقلت لا توقظوه حتى ننظر ما يكون من أمره فانتبه آخر النهار وقد عرق عرقا ~~شديدا وهو يطلب المستحم فأنهض إليه فاندفع بطنه وقام من ليلته ومن غد أكثر ~~من مائة مجلس فازداد يأسنا منه وقل الطعام بعد أن استمر أياما وطلب فراريج ~~فأكل ولم تزل قوته تثوب إليه وقد كان بطنه التصق بظهره وقوي طمعنا في ~~عافيته فمنعناه من التخليط فتزايدت قوته إلى أن صار كما ترى # فعجبت من ذلك وذكرت أن الأوائل قالت أن المستسقي إذا أكل من لحم حية ~~عتيقة مزمنة لها مئون سنين برأ ولو قلت لك إن هذا علاجه لظننت إني أدافعك ~~ومن أين نعلم كم سنوحيه إذا وجدناها فسكت عنك # أقول وللرازي أمثال هذا من الحكايات أشياء كثيرة جدا مما جرى له وقد ذكرت ~~من ذلك جملة وافرة في كتاب حكايات الأطباء في علاجات الأدواء # وكان أكثر مقام الرازي ببلاد العجم وذلك لكونها موطنه وموطن أهله وأخيه ~~وخدم بصناعة الطب الأكابر من ملوك العجم وصنف هنالك كتبا كثيرة في الطب ~~وغيره وصنف كتابه المنصوري للمنصور بن إسماعيل بن خاقان صاحب خراسان وما ~~وراء النهر وكذلك صنف كتابه الذي سماه الملوكي لعلي ابن صاحب طبرستان # وكان الرازي أيضا مشتغلا بالعلوم الحكمية فائقا ms449 فيها # وله في ذلك تصانيف كثيرة يستدل بها على جودة معرفته وارتفاع منزلته # وكان في أول أمره قد عنى بعلم السمياء والكمياء وما يتعلق بهذا الفن وله ~~تصانيف أيضا في ذلك # ونقلت من خط بلمظفر بن معرف قال كان الرازي يقول أنا لا أسمي فيلسوفا إلا ~~من كان قد علم صنعة الكيمياء لأنه قد استغنى عن التكسب من أوساخ الناس ~~وتنزه عما في أيديهم ولم يحتج إليهم # وحدثني بعض الأطباء أن الرازي كان قد باع لقوم من الروم سبائك ذهب وساروا ~~بها إلى بلادهم ثم إنهم بعد ذلك بسنين عدة وجدوها وقد تغير لونها بعض ~~التغير وتبين لهم زيفها فجاءوا بها إليه وألزم يردها # وقال غيره أن الوزير كان أضافه الرازي فأكل عنده أطعمة لذيذة لا يمكن أن ~~يأكل بأطيب منها ثم إن الوزير تحيل بعد ذلك حتى اشترى إحدى الجواري التي ~~تطبخ الأطعمة عند الرازي ظنا منه أن تطبخ مثل ذلك الطعام فلما صنعت له ~~أطعمة لم يجدها كما وجدها عند الرازي # فلما سألها عن ذلك ذكرت له أن الطبيخ واحد بل إننا كنا نجد القدور التي ~~عند الرازي جميعا ذهبا وفضة # فسبق إلى وهمه حينئذ أن جودة الأطعمة إنما هي من ذلك وإن الرازي قد حصلت ~~له معرفة الكيمياء # فاستحضر الوزير الرازي وسأله أن يعرفه ما قد حصل له من معرفة الكيمياء # فلما لم يذكر له الرازي شيئا من ذلك وأنكر معرفته خنقه سرا بوتر PageV01P419 # وقيل إن الرازي كان في أول أمره صيرفيا # ومما يحقق ذلك أنني وجدت نسخة من المنصوري قديمة قد سقط آخرها واحترق ~~أكثرها من عتقها وهي مترجمة بذلك الخط على هذا المثال كناش المنصوري تأليف ~~محمد بن زكريا الرازي الصيرفي # وأخبرني من هي عنده أنها خط الرازي # وكان الرازي معاصرا لإسحق بن حنين ومن كان معه في ذلك الوقت وعمي في آخر ~~عمره بماء نزل في عينيه فقيل له لو قدحت فقال لا قد نظرت من الدنيا حتى ~~مللت # فلم يسمح بعينيه للقدح # وقال ms450 أبو الخير الحسن بن سوار بن بابا وكان قريب العهد منه إن الرازي ~~توفي في سنة نيف وتسعين ومائتين أو ثلثمائة وكسر قال والشك مني # ونقلت من خط بلمظفر بن معرف أن الرازي توفي في سنة عشرين وثلثمائة # وقال عبيد الله بن جبرئيل كان أبو بكر محمد بن زكريا الرازي له المنزلة ~~الجليلة بالري وسائر بلاد الجبل # قال وعاش إلى أن لحقه ابن العميد أستاذ الصاحب بن عباد وهو كان سبب إظهار ~~كتابه المعروف بالحاوي لأنه كان حصل بالري بعد وفاته فطلبه من أخت أبي بكر ~~وبذل لها دنانير كثيرة حتى أظهرت له مسودات الكتاب # فجمع تلاميذه الأطباء الذين كانوا بالري حتى رتبوا الكتاب وخرج على ما هو ~~عليه من الاضطراب # ومن كلام أبي بكر محمد بن زكريا الرازي قال # الحقيقة في الطب غاية لا تدرك والعلاج بما تنصه الكتب دون أعمال الماهر ~~الحكيم برأيه خطر # وقال الاستكثار من قراءة كتب الحكماء والأشراف على أسرارهم نافع لكل حكيم ~~عظيم الخطر # وقال العمر يقصر عن الوقوف على فعل كل نبات في الأرض فعليك بالأشهر مما ~~اجمع عليه ودع الشاذ واقتصر على ما جربت # وقال من لم يعن بالأمور الطبيعية والعلوم الفلسفية والقوانين المنطقية ~~وعدل إلى اللذات الدنيائية فاتهمه في علمه لا سيما في صناعة الطب # وقال متى اجتمع جالينوس وأرسطوطاليس على معنى فذلك هو الصواب ومتى اختلفا ~~صعب على العقول إدراك صوابه جدا # وقال الأمراض الحارة اقتل من الباردة لسرعة حركة النار # وقال الناقهون من المرض إذا اشتهوا من الطعام ما يضرهم فيجب للطبيب أن ~~يحتال في تدبير ذلك الطعام وصرفه إلى كيفية موافقة ولا يمنعهم ما يشتهون ~~بتة # وقال ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدا الصحة ويرجيه بها وإن كان غير ~~واثق بذلك فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس PageV01P420 # وقال الأطباء الأميون والمقلدون والأحداث الذين لا تجربة لهم ومن قلت ~~عنايته وكثرت شهواته قتالون # وقال ينبغي للطبيب أن لا يدع مساءلة المريض عن كل ما يمكن أن تتولد عنه ~~علته من ms451 داخل ومن خارج ثم يقضي بالأقوى # وقال ينبغي للمريض أن يقتصر على واحد ممن يوثق به من الأطباء فخطؤه في ~~جنب صوابه يسير جدا # وقال من تطبب عند كثيرين من الأطباء يوشك أن يقع في خطأ كل واحد منهم # وقال متى كان اقتصار الطبيب على التجارب دون القياس وقراءة الكتب خذل # وقال لا ينبغي أن يوثق بالحسن العناية في الطب حتى يبلغ الأشد ويجرب # وقال ينبغي أن تكون حالة الطبيب معتدلة لا مقبلا على الدنيا كلية ولا ~~معرضا عن الآخرة كلية فيكون بين الرغبة والرهبة # وقال بانتقال الكواكب الثابتة في الطول والعرض تنتقل الأخلاق والمزاجات # وقال باختلاف عروض البلدان تختلف المزاجات والأخلاق والعادات وطباع ~~الأدوية والأغذية حتى يكون ما في الدرجة الثانية من الأدوية في الرابعة وما ~~في الرابعة في الثانية # وقال إن استطاع الحكيم أن يعالج بالأغذية دون الأدوية فقد وافق السعادة # وقال ما اجتمع الأطباء عليه وشهد عليه القياس وعضدته التجربة فليكن أمامك ~~وبالضد # ومن شعر أبي بكر محمد بن زكريا الرازي قال # (لعمري ما أدري وقد آذن البلى ... بعاجل ترحال إلى أين ترحالي) # (وأين محل الروح بعد خروجه ... من الهيكل المنحل والجسد البالي) الطويل # ولأبي بكر محمد بن زكريا الرازي من الكتب كتاب الحاوي وهو أجل كتبه ~~وأعظمها في صناعة الطب # وذلك أنه جمع فيه كل ما وجده متفرقا في ذكر الأمراض ومداواتها من سائر ~~الكتب الطبية للمتقدمين ومن أتى بعدهم إلى زمانه # ونسب كل شيء نقله فيه إلى قائله هذا مع أن الرازي توفي ولم يفسح له في ~~الأجل أن يحرر هذا الكتاب # كتاب البرهان مقالتان الأولى سبعة عشر فصلا والثانية اثنا عشر فصلا # كتاب الطب الروحاني ويعرف أيضا بطب النفوس غرضه فيه إصلاح أخلاق النفس ~~وهو عشرون فصلا # كتاب في أن للإنسان خالقا متقنا حكيما وفيه دلائل من التشريح ومنافع ~~الأعضاء تدل على أن خلق الإنسان لا يمكن أن يقع بالاتفاق كتاب سمع PageV01P421 # الكيان غرضه فيه أن يكون مدخلا إلى العلم الطبيعي ومسهلا للمتعلم لحوق ms452 ~~المعاني المتفرفة في الكتب الطبيعية # كتاب أيساغوجي وهو المدخل إلى المنطق # جمل معاني قاطيغورياس # جمل معاني باريمينياس جمل معاني أنالوطيقا الأولى إلى تمام القياسات ~~الحملية # كتاب هيئة العالم غرضه أن يبين أن الأرض كرية وأنها في وسط الفلك وهو ذو ~~قطبين يدور عليهما وأن الشمس أعظم من الأرض والقمر أصغر منها وما يتبع ذلك ~~من هذا المعنى # كتاب فيمن استعمل تفضيل الهندسة من الموسومين بالهندسة ويوضح فيه مقدارها ~~ومنفعتها ويرد على من رفعها فوق قدرها # مقالة في السبب في قتل ريح السموم لأكثر الحيوان # كتاب فيما جرى بينه وبين سيسن المناني يريه خطأ موضوعاته وفساد ناموسه في ~~سبع مباحث # كتاب في اللذة غرضه فيه أن يبين أنها داخلة تحت الراحة # مقالة في العلة التي لها صار الخريف ممرضا والربيع بالضد على أن الشمس في ~~هذين الزمانين في مدار واحد صنفها لبعض الكتاب # كتاب في الفرق بين الرؤيا المنذرة وبين سائر ضروب الرؤيا # كتاب الشكوك والمناقضات التي في كتب جالينوس # كتاب في كيفية الأبصار يبين فيه أن الأبصار ليس يكون بشعاع يخرج من العين ~~وينقض فيه أشكالا من كتاب أقليدس في المناظر # كتاب في الرد على الناشيء في مسائله العشر التي رام بها نقض الطب # كتاب في علل المفاصل والنقرس وعرق النسا وهو اثنان وعشرون فصلا # كتاب آخر صغير في وجع المفاصل # الاثنا عشر كتابا في الصنعة الأول كتاب المدخل التعليمي الثاني كتاب ~~المدخل البرهاني الثالث كتاب الإثبات الرابع كتاب التدبير الخامس كتاب ~~الحجر السادس كتاب الأكسير عشرة أبواب السابع كتاب شرف الصناعة وفضلها ~~الثامن كتاب الترتيب التاسع كتاب التدابير العاشر كتاب الشواهد ونكت الرموز ~~الحادي عشر كتاب المحبة الثاني عشر كتاب الحيل # كتاب الأحجار يبين فيه الإيضاح عن الشيء الذي يكون في هذا العمل # كتاب الأسرار # كتاب سر الأسرار # كتاب التبويب # كتاب رسالة الخاصة # كتاب الحجر الأصفر # كتاب رسائل الملوك # كتاب الرد على الكندي في إدخاله صناعة الكيمياء في الممتنع # كتاب في أن الحمية المفرطة والمبادرة إلى الأدوية والتقليل من ms453 الأغذية لا ~~يحفظ الصحة بل يجلب الأمراض # مقالة في أن جهال الأطباء يشددون على المرضى في منعهم من شهواتهم وإن لم ~~يكن الإنسان كثير مرض جهلا وجزافا # كتاب سيرة الحكماء # مقالة في أن الطين المتنقل به فيه منافع ألفها لأبي حازم القاضي # مقالة في الجدري والحصبة أربعة عشر بابا # مقالة في الحصى في الكلي والمثانة # كتاب إلى من لا يحضره طبيب وغرضه إيضاح الأمراض وتوسع في القول ويذكر فيه ~~علة علة وأنه يمكن أن يعالج بالأدوية الموجودة ويعرف أيضا بكتاب طب الفقراء # كتاب الأدوية الموجودة بكل مكان يذكر فيه أدوية لا يحتاج الطبيب الحاذق ~~معها إلى غيرها إذا ضم إليها ما يوجد في المطابخ والبيوت # كتاب في الرد على الجاحظ في نقض صناعة الطب # كتاب في تناقض قول الجاحظ في كتابه في فضيلة الكلام وما غلط فيه على ~~الفلاسفة # كتاب التقسيم والتشجير يذكر فيها تقاسيم الأمراض وأسبابها وعلاجها بالشرح ~~والبيان على سبيل تقسيم وتشجير # كتاب الطب الملوكي في العلل وعلاج الأمراض كلها بالأغذية PageV01P422 # ودس الأدوية في الأغذية حيث لا بد منها وما لا يكرهه العليل # كتاب في الفالج # كتاب في اللقوة # كتاب في هيئة العين # كتاب في هيئة الكبد كتاب في هيئة الأنثيين # كتاب في هيئة القلب # كتاب في هيئة الصماخ # كتاب في هيئة المفاصل أقراباذين # كتاب في الانتقاد والتحرير على المعتزلة # كتاب في الخيار المر # كتاب في كيفية الاغتذاء وهو جوامع ذكر الأدوية المعدنية # كتاب في أثقال الأدوية المركبة # كتاب في خواص الأشياء # كتاب كبير في الهيولى كتاب في سبب وقوف الأرض وسط الفلك على استدارة # كتاب في نقض الطب الروحاني على ابن اليمان # كتاب في أن العالم لا يمكن أن يكون إلا على ما نشاهده # كتاب في الحركة وأنها ليست مرئية بل معلومة # مقالة في أن للجسم تحريكا من ذاته وأن الحركة مبدأ طبيعي # قصيدة في المنطقيات # قصيدة في العلم الإلهي # قصيدة في العظة اليونانية # كتاب الكرى ومقادير مختصره # كتاب في إيضاح العلة التي بها تدفع الهوام بالتغذي ms454 ومرة بالتدبير # كتاب في الجبر وكيف يسكن ألمه وما علاقة الحر فيه والبرد # مقالة في الأسباب المميلة لقلوب أكثر الناس عن أفاضل الأطباء إلى أخسائهم # مقالة فيما ينبغي أن يقدم من الأغذية والفواكه وما يؤخر منها # مقالة في الرد على أحمد بن الطيب السرخسي فيما رد به على جالينوس في أمر ~~الطعم المر # كتاب في الرد على المسمعي المتكلم في رده على أصحاب الهيولى # كتاب في المدة وهي الزمان وفي الخلاء والملأ وهما المكان # مقالة أبان فيها خطأ جرير الطبيب في إنكاره مشورته على الأمير أحمد بن ~~إسماعيل في تناول التوت الشامي على أثر البطيخ في حاله وإيضاح عذره فيها # كتاب في نقض كتاب أنابو إلى فرفوريوس في شرح مذاهب أرسطوطاليس في العلم ~~الإلهي # كتاب في العلم الإلهي # كتاب في الهيولى المطلقة والجزئية # كتاب إلى أبي القاسم البلخي والزيادة على جوابه وجواب هذا الجواب # كتاب في العلم الإلهي على رأي أفلاطون # كتاب في الرد على أبي القاسم البلخي فيما ناقض به في المقالة الثانية من ~~كتابه في العلم الإلهي # كتاب في محنة الذهب والفضة والميزان الطبيعي # كتاب في الثبوت في الحكمة # كتاب في عذر من اشتغل بالشطرنج # كتاب في حكمة النرد # كتاب في حيل النمس # كتاب في أن للعالم خالقا حكيما # كتاب في الباه يبين فيه الأمزاج ومنافع الباه ومضاره # كتاب الزيادة التي زادها في الباه # كتاب المنصوري ألفه للأمير منصور بن إسحق بن إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان ~~وتحرى فيه الاختصار والإيجاز مع جمعه لجمل وجوامع ونكت وعيون من صناعة الطب ~~علمها وعملها وهو عشر مقالات المقالة الأولى في المدخل إلى الطب وفي شكل ~~الأعضاء وخلقها المقالة الثانية في تعرف مزاج الأبدان وهيئتها والأخلاط ~~الغالبة عليها واستدلالات وجيزة جامعة من الفراسة المقالة الثالثة في قوى ~~الأغذية والأدوية المقالة الرابعة في حفظ الصحة المقالة الخامسة في الزينة ~~المقالة السادسة في تدبير المسافرين المقالة السابعة جمل وجوامع في صناعة ~~الجبر والجراحات والقروح المقالة الثامنة في السموم والهوام المقالة ~~التاسعة في الأمراض ms455 الحادثة من القرن إلى القدم المقالة العاشرة في الحميات ~~وما يتبع ذلك مما يحتاج إلى معرفته في تحديد علاجها # مقالة أضافها إلى كتاب المنصوري وهي في الأمور الطبيعية # كتاب الجامع ويسمى حاصر صناعة الطب وغرضه في هذا الكتاب جمع ما وقع إليه ~~وأدركه من PageV01P423 # كتاب طب قديم أو محدث إلى موضع واحد في كل باب وهو ينقسم اثني عشر قسما ~~القسم الأول في حفظ الصحة وعلاج الأمراض والوثي والجبر والعلاجات القسم ~~الثاني في قوى الأغذية والأدوية وما يحتاج إليه من التدبير في الطب القسم ~~الثالث في الأدوية المركبة فيه ذكر ما يحتاج إليه منها على سبيل ~~الأقراباذين القسم الرابع فيما يحتاج إليه من الطب في سحق الأدوية وإحراقها ~~وتصعيداتها وغسلها واستخراج قواها وحفظها ومقدار بقاء كل دواء منها وما ~~أشبه ذلك القسم الخامس في صيدلية الطب فيه صفة الأدوية وألوانها وطعومها ~~وروائحها ومعادنها وجيدها ورديها ونحو ذلك من علل الصيدلة القسم السادس في ~~الإبدال يذكر فيه ما ينوب عن كل دواء أو غذاء إذا لم يوجد القسم السابع في ~~تفسير الأسماء والأوزان والمكاييل التي للعقاقير وتسمية الأعضاء والأدواء ~~باليونانية والسريانية والفارسية والهندية والعربية على سبيل الكتب المسماة ~~بشقشماهي القسم الثامن في التشريح ومنافع الأعضاء القسم التاسع في الأسباب ~~الطبيعية من صناعة الطب غرضه فيه أن يبين أسباب العلل بالأمر الطبيعي القسم ~~العاشر في المدخل إلى صناعة الطب وهو مقالتان الأولى منهما في الأشياء ~~الطبيعية والثانية في أوائل الطب القسم الحادي عشر جمل علاجات وصفات وغير ~~ذلك # القسم الثاني عشر فيما استدركه من كتب جالينوس ولم يذكرها حنين ولا هي في ~~فهرست جالينوس # أقول هذا التقسيم المذكور ههنا ليس هو لكتابه المعروف بالحاوي ولا هو ~~تقسم مرضي ويمكن أن هذه كانت مسودات كتاب وجدت للرازي بعد موته وهي مجموعة ~~على هذا الترتيب فحسبت أنها كتاب واحد وإلى غايتي هذه ما رأيت نسخة لهذا ~~الكتاب ولا وجدت من أخبر أنه رآه # كتاب الفاخر في الطب # أقول وإنما أثبت هذا الكتاب في جملة ms456 كتبه لكونه قد نسب إليه واشتهر أنه ~~له وبالجملة فإنه كتاب جيد قد استوعب فيه مؤلفه ذكر الأمراض ومداواتها ~~واختيار معالجتها على أتم ما يكون وأفضله وجمهور ما فيه منقول من كتاب ~~التقسيم والتشجير للرازي ومن كناش ابن مرابيون وكل ما فيه من كلام الرازي ~~فأوله قال محمد # ولأمين الدولة بن التلميذ حاشية على هذا الكتاب وأنه للرازي قال الذي ~~كثيرا ما يذكره الرازي في كتاب الفاخر قال محمد هو المعروف بالحسن طبيب ~~المقتدر كان طبيبا ببغداد ماهرا في علم الطب وكان بيته بيت الطب # وكان له ثلاث أخوة أحدهم كحال حاذق يعرف بسليمان وآخر طبيب ليس في رتبته ~~يعرف بهرون والثالث صيدلاني كبير الصيت ببغداد في الحرفة # وله كناش عجيب في تجاريبه لكنه قليل الوجود إلا ببغداد المحروسة كتاب في ~~العلة التي صار لها متى انقطع من البدن شيء حتى يتبرأ منه أنه لا يلتصق به ~~وإن كان صغيرا ويلصق به من الجراحات العظيمة القدر غير المتبرئة مما هو ~~أعظم من ذلك كثيرا # رسالة في الماء المبرد على الثلج والمبرد من غير أن يطرح فيه الثلج والذي ~~يغلى ثم يبرد في الجليد والثلج # كتاب في العلة التي لها صار السمك الطري معطشا # رسالة في أنه لا يوجد شراب غير مسكر يفي بجميع أفعال الشراب المسكر ~~المحمود في البدن # كتاب في علامات إقبال الدولة # كتاب في فضل العين على سائر الحواس # رسالة في أن غروب الشمس وسائر الكواكب عنا وطلوعها علينا ليس من أجل حركة ~~الأرض بل من حركة الفلك # كتاب في المنطق يذكر فيه جميع ما يحتاج إليه منه بألفاظ متكلمي الإسلام # كتاب في فسخ ظن PageV01P424 # من يتوهم أن الكواكب ليست في نهاية الاستدارة وغير ذلك # كتاب في أنه لا يتصور لمن لا دربة له بالبرهان إن الأرض كرية وأن الناس ~~حولها # رسالة يبحث فيها عن الأرض الطبيعية طين هي أم حجر داخل سمع الكيان # كتاب يوضح فيه أن التركيب نوعان وغير ذلك # مقالة في العادة وأنها تكون طبيعية ms457 # مقالة في المنفعة في أطراف الأجفان دائما # مقالة في العلة التي من أجلها تضيق النواظر في النور وتتسع في الظلمة # مقالة في العلة التي لها تزعم الجهال أن الثلج يعطش # مقالة في العلة التي لها يحرق الثلج ويقرح # كتاب أطعمة المرضى # مقالة فيما استدركه من الفصل في الكلام في القائلين بحدوث الأجسام وعلى ~~القائلين بقدمها كتاب في أن العلل اليسيرة بعضها أعسر تعرفا وعلاجا وغير ~~ذلك # كتاب العلة التي لها تذم العوام الأطباء الحذاق # رسالة في العلل المشكلة وعذر الطبيب وغير ذلك # رسالة في العلل القائلة لعظمها والقاتلة لظهورها بغتة مما لا يقدر الطبيب ~~على صلاحها وعذره في ذلك # كتاب في أن الطبيب الحاذق ليس هو من قدر على إبراء جميع العلل فإن ذلك ~~ليس في الوسع ولا في صناعة أبقراط وأنه قد يستحق أن يشكر الطبيب ويمدح وأن ~~تعظم صناعة الطب وتشرف وإن هو لم يقدر على ذلك بعد أن يكون متقدما لأهل ~~بلده وعصره # رسالة في أن الصانع المتعرف بصناعته معدوم في جل الصناعات لا في الطب ~~خاصة والعلة التي من أجلها صار ينجح جهال الأطباء والعوام والنساء في المدن ~~في علاج بعض الأمراض أكثر من العلماء وعذر الطبيب في ذلك # كتاب الممتحن في الطب على سبيل كناش # كتاب في أن النفس ليست بجسم # كتاب في الكواكب السبعة في الحكمة # رسالة إلى الحسن بن إسحق بن محارس القمي # كتاب في النفس المغترة # كتاب في النفس الكبيرة # مقالة في العلة التي من أجلها يعرض الزكام لأبي زيد البلخي في فصل الربيع ~~عند شمه الورد # رسالة في محنة الطبيب وكيف ينبغي أن يكون حاله في نفسه وبدنه وسيرته ~~وأدبه # رسالة في مقدار ما يمكن أن يستدرك من أحكام النجوم على رأي الفلاسفة ~~الطبيعيين ومن لم يقل منهم أن الكواكب أحياء وما يمكن أن تستدرك على رأي من ~~قال أنها أحياء # كتاب في العلة التي لها صار يحدث النوم في رؤوس بعض الناس شبيها بالزكام # كتاب في الشكوك التي على برقلس ms458 # كتاب في تفسير كتاب أفلوطرخس لكتاب طيماوس # رسالة في علة خلق السباع والهوام # كتاب في إتمام ما ناقض به القائلين بالهيولي # كتاب في أن المناقضة التي بين أهل الدهر وأهل التوحيد في سبب أحداث ~~العالم إنما جاز من نقصان السمة في أسباب الفعل بعضه على التمادية وبعضه ~~على القائلين بقدم العالم # كتاب في نقضه على علي بن شهيد البلخي فيما ناقضه به في أمر اللذة # كتاب في الرياضة # كتاب في النقض على الكيال في الإمامة # كتاب في إنه لا يجوز أن يكون سكون وافتراق # كتاب في إتمام كتاب أفلوطرخس # كتاب في نقض كتاب التدبير # اختصار كتاب حلية البرء لجالينوس # اختصار كتاب النبض الكبير لجالينوس # تلخيص كتاب العلل والأعراض لجالينوس # تلخيص كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس # كتاب الانتقاد على أهل الاعتزال # كتاب في نقض كتاب البلخي لكتاب العلم الإلهي والرد عليه # كتاب في أنه يجوز أن يكون سكون واجتماع ولا يجوز أن يكون حركة واجتماع لم ~~يزل # رسالة PageV01P425 # في أن قطر المربع لا يشارك الضلع من غير هندسة # كتاب في الاشفاق على أهل التحصيل من المتكلمين بالفلسفة وغرضه يبين مذهب ~~الفلاسفة في العلم الإلهي لمعنى القارئ بذلك عن المتحرك إليهم # كتاب في السيرة الفاضلة وسيرة أهل المدينة الفاضلة # كتاب في وجوب الدعاء والدعاوى # كتاب الحاصل وغرضه فيه ما يحمل من العلم الإلهي من طريق الأخذ بالحرص ~~وطريق البرهان # رسالة لطيفة في العلم الإلهي # كتاب منافع الأغذية ودفع مضارها وهو مقالتان يذكر في الأولى منهما ما ~~يدفع به ضرر الأطعمة في كل وقت ومزاج وحال وفي الثانية قولان استعمال ~~الأغذية ودفع التخم ومضارها ألفه للأمير أبي العباس أحمد بن علي # كتاب إلى علي بن شهيد البلخي في تثبيت المعاد غرضه فيه النقد على من أبطل ~~المعاد ويثبت أن معادا # كتاب علة جذب حجر المغنطيس للحديد وفيه كلام كثير في الخلاء # كتاب كبير في النفس # كتاب صغير في النفس # كتاب ميزان العقل # كتاب في الشراب المسكر وهو مقالتان # مقالة في السكنجبين ومنافعه ومضاره # كتاب ms459 في القولنج # مقالة في القولنج الحار وهو المعروف بكتاب القولنج الصغير # كتاب في تفسير كتاب جالينوس لفصول أبقراط # كتاب في الأبنة وعلاجها وتبيينها # كتاب في نقض كتاب الوجود المنصور بن طلحة # كتاب فيما يرومه من إظهار ما يدعي من عيوب الأولياء # أقول وهذا الكتاب إن كان قد ألف والله أعلم فربما أن بعض الأشرار ~~المعادين للرازي قد ألفه ونسبه إليه ليسيء من يرى ذلك الكتاب أو يسمع به ~~الظن بالرازي وإلا فالرازي أجل من أن يحاول هذا الأمر وأن يصنف في هذا ~~المعنى وحتى إن بعض من يذم الرازي بل يكفره كعلي بن رضوان المصري وغيره ~~يسمون ذلك الكتاب كتاب الرازي في مخاريق الأنبياء # كتاب في آثار الإمام الفاضل المعصوم # كتاب في استفراغ المحمومين قبل النضج # كتاب الإمام والمأموم المحقين # كتاب خواص التلاميذ # كتاب شروط النظر # كتاب الآراء الطبيعية # كتاب خطأ غرض الطبيب # أشعار في العلم الإلهي # صفة مداد معجون لا نظير له # نقل كتاب الآس لجابر إلى الشعر # رسالة في التركيب # رسالة في كيفية النحو # رسالة في العطش وازدياد الحرارة لذلك # كتاب في جمل الموسيقى # كتاب في الأوهام والحركات النفسانية # كتاب في العمل بالحديد والجبر # كتاب فيما يعتقده رأيا # كتاب فيما أغفلته الفلاسفة # كتاب السر في الحكمة # كتاب منافع الأعضاء # كتاب الكافي في الطب # كتاب في المتنقل # كتاب الأقراباذين المختصر # كتاب في البرء يوضح فيه أن التركيب نوعان إما تركيب أجسام مختلفة وإما ~~تركيب الأجسام المتشابهة الأجزاء وأنه ليس واحد على الحقيقة الأخرى # كتاب إلى أبي القاسم بن دلف في الحكمة # كتاب إلى علي بن وهبان فيه باب واحد في الشمس # كتاب إلى ابن أبي الساج في الحكمة # كتاب إلى الداعي الأطروش في الحكمة # كتاب سر الأسرار في الحكمة # كتاب سر الطبيب # كتاب في شرف الفصد عند الاستفراغات الامتلائية رداءة وكمية وفضله على ~~سائر الاستفراغات والإبانة على أن الفصد لا يمنعه عند الاحتياج إليه شيء ~~ألبتة ألفه للأمير أبي علي أحمد بن إسماعيل بن أحمد # كتاب المرشد ويسمى كتاب ms460 الفصول # رسالة في أن العلل المستكملة التي لا يقدر الإعلاء أن يعبروا عنها ويحتاج ~~الطبيب إلى لزوم العليل وإلى استعمال بعض التجربة لاستخراجها والوقوف عليها ~~وتحير الطبيب # كتاب مختصر في اللبن PageV01P426 # كلام جرى بينه وبين المسعودي في حدوث العالم # كتاب المدخل إلى الطب # مقالة في المذاقات # مقالة في البهق والبرص # كتاب زينة الكتاب # كتاب برء ساعة ألفه للوزير أبي القاسم ابن عبد الله # مقالة في البواسير والشقاق في المقعدة # كلام في الفروق بين الأمراض # مقالة في الحرقة الكائنة في الاحليل والمثانة # كتاب طب الفقراء # رسالة إلى الوزير أبي الحسن علي ابن عيسى بن داؤد بن الجراح القنائي في ~~الأعلال الحادثة على ظاهر الجسد # رسالة إلى تلميذه يوسف بن يعقوب في أدوية العين وعلاجها ومداواتها وتركيب ~~الأدوية لما يحتاج إليه من ذلك # كتاب صيدلة الطب # كتاب في جواهر الأجسام # كتاب في سيرته # مقالة في الزكام والنزلة وامتلاء الرأس ومنع النزلة إلى الصدر والريح ~~التي تسد المنخرين ومنع التنفس بهما # مقالة في إبدال الأدوية المستعملة في الطب والعلاج وقوانينها وجهة ~~استعمالها # كتاب صفة البيمارستان # مقالة في الأغذية مختصر مقالة فيما سئل عنه في أنه لم صار من قل جماعة من ~~الإنسان طال عمره ألفها للأمير أبي العباس أحمد بن علي # مقالة في العلة التي لها إذا أكلت الحيوانات سخنت أبدانها ما خلا الإنسان ~~فإنه يجد عند أكله فتورا # مقالة في الكيفيات رسالة في الحمام ومنافعه ومضاره # كتاب في الدواء المسهل والمقيء # مقالة في علاج العين بالحديد ### $ أبو الحسن أحمد بن محمد الطبري # من أهل طبرستان فاضل عالم بصناعة الطب وكان طبيب الأمير ركن الدولة # ولأحمد بن محمد الطبري من الكتب الكناش المعروف بالمعالجات البقراطية وهو ~~من أجل الكتب وأنفعها وقد استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها على أتم ما ~~يكون وهو يحتوي على مقالات كثيرة ### $ أبو سليمان السجستاني # هو أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي كان فاضلا في ~~العلوم الحكمية متقنا لها مطلعا على دقائقها واجتمع بيحيى بن عدي ببغداد ms461 ~~وأخذ عنه وكان لأبي سليمان المنطقي السجستاني أيضا نظر في الأدب والشعر ومن ~~شعره قال # (لا تحسدن على تظاهر نعمة ... شخصا تبيت له المنون بمرصد) # (أو ليس بعد بلوغه آماله ... يفضي إلى عدم كان لم يوجد) # (لو كنت أحسد ما تجاوز خاطري ... حسد النجوم على بقاء مرصد) الكامل PageV01P427 # وقال أيضا # (الجوع يدفع بالرغيف اليابس ... فعلام أكثر حسرتي ووساوسي) # (والموت أنصف حين ساوى حكمه ... بين الخليفة والفقير البائس) الطويل # وقال أيضا # (لذة العيش في بهيمية اللذة لا ... ما يقوله الفلسفي) # (حكم كاس المنون أن يتساوى ... في حساها الغبي والألمعي) # (ويحل البليد تحت ثرى الأرض ... كما حل تحتها اللوذعي) # (أصبحا رمة تزايل عنها ... فصلها الجوهري والعرضي) # (وتلاشى كيانها الحيواني ... وأودى تمييزها المنطقي) # (فاسأل الأرض عنهما أن أزال الشك ... والمرية الجواب الخفي) # (بطلت تلكم الصفات جميعا ... ومحال أن يبطل الأزلي) الخفيف # ولأبي سليمان السجستاني من الكتب مقالة في مراتب قوى الإنسان وكيفية ~~الإنذارات التي تنذر بها النفس فيما يحدث في عالم الكون # كلام في المنطق # مسائل عدة سئل عنها وجواباته لها # تعاليق حكمية وملح ونوادر # مقالة في أن الأجرام العلوية طبيعتها طبيعة خامسة وأنها ذات أنفس وأن ~~النفس التي لها هي النفس الناطقة ### $ أبو الخير الحسن بن سوار # ابن بابا بن بهنام المعروف بابن الخمار وبهنام لفظة فارسية مركبة من ~~كلمتين وهي به خير ونام اسم أي اسم الخير وكان هذا أبو الخير الحسن نصرانيا ~~عالما بأصول صناعة الطب وفروعها خبيرا بغوامضها كثير الدراية لها ماهرا في ~~العلوم الحكمية # وله مصنفات جليلة في صناعة الطب وغيرها # وكان خبيرا بالنقل وقد نقل كتبا كثيرة من السرياني إلى العربي # ووجدت بخطه شيئا من ذلك وقد أجاد فيها # وقرأ الحكمة على يحيى بن عدي # وكان في نهاية الذكاء والفطنة ومولده في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين ~~وثلثمائة # وقال أبو الخطاب محمد بن محمد بن أبي طالب في كتاب الشامل في الطب أن أبا ~~الخير الحسن ابن سوار كان موجودا في سنة ثلاثين وثلثمائة # وقد ذكر ms462 أبو الحسن علي بن رضوان عنه في كتاب PageV01P428 # حل شكوك الرازي على جالينوس ما هذا نصه قال كما فعل في عصرنا هذا الحسن ~~بن بابا المعروف بابن الخمار فإنه وصل بالطب إلى أن قيل له محمود الملك ~~للأرض وكان الملك محمود عظيما جدا # وذلك أن هذا الرجل كان فيلسوفا حسن التعقل حسن المعرفة # وقال عنه أنه كان حسن السياسة لفقهاء الناس ورؤساء العوام والعظماء ~~والملوك # وذلك أنه كان إذا دعاه من أظهر العبادة والزهد مشى إليه راجلا وقال له ~~جعلت هذا المشي كفارة لمروري إلى أهل الفسق والجبابرة # فإذا دعاه السلطان ركب إليه في زي الملوك والعظماء حتى أنه ربما حجبه في ~~هذه الحال ثلثمائة غلام تركي بالخيول الجياد والهيئة البهية # ووفى صناعته حقها بالتواضع للضعفاء وبالتعاظم على العظماء # وهكذا كان طريق بقراط وجالينوس وغيرهما من الحكماء # فمنهم من تواضع ولزم الزهد والتصاون ومنهم من أظهر من حكمته ما ظهرت به ~~محاسن الحكمة # قال أبو الفرج بن هندو في كتاب مفتاح الطب أنه رأى في بلاد العجم جماعة ~~كانوا ينفون من صناعة الطب # قال وقد كان زعيم الفرقة النافية للطب يعادي أستاذي أبا الخير بن الخمار ~~الفيلسوف ويغري العامة بإيذائه فاشتكى الزعيم رأسه واستفتى أبا الخير في ~~دوائه فقال ينبغي أن يضع تحت رأسه كتابه الفلاني الذي نفى فيه فعل الطب ~~ليشفيه الله ولم يداوه # ولأبي الخير الحسن بن سوار بن بابا من الكتب مقالة في الهيولى # كتاب الوفاق بين رأي الفلاسفة والنصارى ثلاث مقالات # كتاب تفسير أيساغوجي مشروح كتاب تفسير أيساغوجي مختصر # مقالة في الصديق والصداقة # مقالة في سيرة الفيلسوف مقالة في الأثار المخيلة في الجو الحادثة عن ~~البخار المائي وهي الهالة والقوس والضباب على طريق المسألة والجواب # مقالة في السعادة # مقالة في الإفصاح عن رأي القدماء في الباري تعالى وفي الشرائع ومورديها # مقالة في امتحان الأطباء صنفها للأمير خوارزمشاه أبي العباس مأمون بن ~~مأمون # كتاب في خلق الإنسان وتركيب أعضائه أربع مقالات # كتاب تدبير المشايخ وقد ذكر في ms463 أوله أن حنين بن إسحق كان قد ألف ذلك ~~بالسرياني وجمع من كلام جالينوس وروفس في تدبير المشايخ ما الحاجة داعية ~~إلى معرفته مع زيادات ذكر أنه زادها من عنده وصير ذلك على طريق المسألة ~~والجواب وإن أبا الخير بسط القول وأوضحه من غير مسألة وجواب وجعله ستة ~~وعشرين بابا # كتاب تصفح ما جرى بين أبي زكريا يحيى بن عدي وبين أبي إسحق إبراهيم بن ~~بكوس في سورة النار وتبين فساد ما ذهب إليه أبو سليمان محمد بن طاهر في صور ~~الاسطقسات # مقالة في المرض المعروف بالكاهني وهو الصرع # تقاسيم أيساغوجي وقاطيغورياس لألينوس الإسكندراني مما نقله من السرياني ~~إلى العربي الحسن بن سوار بن بابا وشرحه على طريق الحواشي # نقلت ذلك من الدستور من خط الحسن بن سوار ### $ أبو الفرج بن هندو # هو الأستاذ السيد الفاضل أبو الفرج علي بن الحسين بن هندو من الأكابر ~~المتميزين في العلوم الحكمية والأمور الطبية والفنون الأدبية له الألفاظ ~~الرائقة والأشعار الفائقة والتصانيف المشهورة PageV01P429 # والفضائل المذكورة وكان أيضا كاتبا مجيدا وخدم بالكتابة وتصرف # وكان اشتغاله بصناعة الطب والعلوم الحكمية على الشيخ أبي الخير الحسن بن ~~سوار بن بابا المعروف بابن الخمار وتتلمذ له وكان من أجل تلاميذه وأفضل ~~المشتغلين عليه # قال أبو منصور الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر في وصف أبي الفرج بن هندو ~~قال هو مع ضربه في الأداب والعلوم بالسهام الفائزة وملكه رق البلاعة ~~والبراعة فرد الدهر في الشعر وأوحد أهل الفضل في صيد المعاني الشوارد ونظم ~~الفرائد في القلائد مع تهذيب الألفاظ البليغة وتقريب الأغراض البعيدة ~~وتذكير الذين يسمعون ويرون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون # قال أبو منصور الثعالبي وكان قد اتفق لي معنى بديع لم أقدر أني سبقت إليه ~~وهو قولي آخر هذه الأبيات # (قلبي وجدا مشتعل ... على الهموم مشتمل) # (وقد كستني في الهوى ... ملابس الصب الغزل) # (إنسانة فتانة ... بدر الدجى منها خجل) # (إذا زنت عيني بها ... فبالدموع تغتسل) الرجز # حتى أنشدني لأبي الفرج بن هندو # (يقولون لي ما ms464 بال عينك مذ رأت ... محاسن هذا الظبي أدمعها هطل) # (فقلت زنت عيني بطلعة وجهه ... فكان لها من صوب أدمعها غسل) الطويل # فعرفت أن السبق له # ومن شعر أبي الفرج بن هندو قال # (قوض خيامك من أرض تضام بها ... وجانب الذل أن الذل يجتنب) # (وأرحل إذا كانت الأوطان منقصة ... فمندل الهند في أوطانه حطب) البسيط # وقال أيضا # (أطال بين البلاد بحوالي ... قصور مالي وطول آمالي) # (إن رحت عن بلدة غدوت إلى ... أخرى فما تستقر احمالي) PageV01P430 # (كأنني فكرة الموسوس لا ... تبقى مدى لحظة على حال) المنسرح # وقال في الحث على الحركة والسعي # (خليلي ليس الرأي ما تريان ... فشأنكما أني ذهبت لشاني) # (خليلي لولا أن في السعي رفعة ... لما كان يوما يدأب القمران) الطويل # وقال أيضا # (وحقك ما أخرت كتبي عنكم ... لقالة واش أو كلام محرش) # (ولكن دمعي أن كتبت مشوش ... كتابي وما نفع الكتاب المشوش) الطويل # وقال أيضا في النهي عن اتخاذ العيال والأمر بالوحدة # (ما للمعيل وللمعالي إنما ... يسمو إليهن الوحيد الفارد) # (فالشمس تجتاب السماء فريدة ... وأبو بنات النعش فيها راكد) الطويل # وقال في الصبر # (تصبر إذا الهم أسرى إليك ... فلا الهم يبقى ولا صاحبه) المتقارب # وقال أيضا # (قالوا اشتغل عنهم يوما بغيرهم ... وخادع النفس أن النفس تنخدع) # (قد صيغ قلبي على مقدار حبهم ... فما لحب سواهم فيه متسع) البسيط # وقال أيضا # (عارض ورد الغصون وجنته ... فاتفقا في الجمال واختلفا) # (يزداد بالقطف ورد وجنته ... وينقص الورد كلما قطفا) المنسرح # وقال أيضا # (قولا لهذا القمر البادي ... مالك إصلاحي وإفسادي) PageV01P431 # (زود فؤادا راحلا بقبلة ... لا بد للراحل من زاد) السريع # وقال أيضا # (تمنيت من أهوى فلما لقيته ... بهت فلم أملك لسانا ولا طرفا) # (وأطرقت إجلالا له ومهابة ... وحاولت أن يخفى الذي بي فلم يخفا) # (وقد كان في قلبي دفاتر عتبه ... فلما التقينا ما فهمت ولا حرفا) الطويل # وقال أيضا # (عابوه لما التحى فقلنا ... عبتم وغبتم عن الجمال) # (هذا غزال ولا عجب ... تولد المسك في الغزال) البسيط # وقال أيضا في العذار # (أوحى لعارضه العذار ms465 فما ... أبقى على ورعي ولا نسكي) # (فكأن نملا قد دببن به ... غمست أكارعهن في مسك) الكامل # وقال أيضا # (قالوا صحا قلب المحب وما صحا ... ومحا العذار سنا الحبيب وما محا) # (ما ضره شعر العذار وإنما ... وافى يسلسل حسنه أن يبرحا) الكامل # وقال أيضا في خط العذار # (الآن قد صحت لدي شهادة ... أن ليس مثل جماله لمصور) # (خط يكتبه حوالي خده ... قلم الإله بنقش مسك أذفر) الكامل # وقال أيضا # (يا من محياه كاسمه حسن ... إن نمت عني فليس لي وسن) # (قد كنت قبل العذار في محن ... حتى تبدى فزادت المحن) # (يا شعرات جميعها فتن ... يتيه في كنه وصفها الفطن) PageV01P432 # (ما عيروا من عذاره سفها ... قد كان غصنا فأورق الغصن) المنسرح # وقال في ذم العذار # (كفى فؤادي عذاره حرقه ... فكف عينا بدمعها غرقه) # (ما خط حرف من العذار به ... إلا محا من جماله ورقه) المنسرح # وقال في الشراب # (أرى الخمر نارا والنفوس جواهرا ... فإن شربت أبدت طباع الجواهر) # (فلا تفضحن النفس يوما بشربها ... إذا لم تثق منها بحسن السرائر) الطويل # وقال أيضا # (أوصى الفقيه العسكري ... بأن أكف عن الشراب) # (فعصيته أن الشراب ... عمارة البيت الخراب) الكامل المرفل # وقال لبعض الرؤساء وقد انصبت الخمر على كمه في مجلس الشراب # (انصبت الخمر على كمه ... تلثم منه كمه خدمه) # (لو لم ترد خدمته بالتي ... قد فعلت ما خصصت كمه) السريع # وقال وكتبها على عود # (رأيت العود مشتقا ... من العود باتقان) # (فهذا طيب آناف ... وهذا طيب آذان) الهزج # وقال أيضا # (ودوحة أنس أصبحت ثمراتها ... أغاريد تجنيها ندامى وجلاس) # (تغنى عليها الطير وهي رطيبة ... فلما عست غنى على عودها الناس) الطويل # وقال في الآذريون # (رب روض خلت آذر ... يونه لما توقد) PageV01P433 # ذهبا أشعل مسكا ... في كوانين زبرجد) الرمل # وقال في عز الكمال # (فإذا رأيت الفضل فاز به الفتى ... فاعلم بأن هناك نقصا خافيا) # (والله أكمل قدرة من أن يرى ... لكماله ممن تراه ثانيا) الكامل # وقال في الشكوى # (ضعت بأرض الري في أهلها ... ضياع حرف الراء في اللثغه) ms466 # (صرت بها بعد بلوغ المنى ... يعجبني أن أبلغ البلغه) السريع # وقال أيضا # (لنا ملك ما فيه للملك آلة ... سوى إنه يوم السلاح متوج) # (أقيم لإصلاح الورى وهو فاسد ... وكيف استواء الظل والعود أعوج) الطويل # وقال أيضا # (عجبت لقولنج هذا الأمير ... وأنى ومن أين قد جاءه) # (وفي كل يوم له حقنة ... تفرغ بالزب أمعاءه) المتقارب # وقال في مدح الجرب وملح وظرف # (بهيج مسرتي جرب بكفي ... إذا ما عد في الكرب العظام) # (تجنبني اللئام لذاك حتى ... كفيت به مصافحة اللئام) الوافر # وقال في مراجعة الشعر بعد تركه إياه # (وكنت تركت الشعر آنف من خنا ... وأكبر عن مدح وأزهد عن غزل) # (فما زال بي حبيك حتى تطلعت ... خواطر شعر كان طالعه أفل) # (تزل القوافي عن لساني كأنها ... يفاع يزل السيل منه على عجل) # (فأصبح شعر الأعشيين من العشا ... لديه وشعر الأخطلين من الخطل) الطويل PageV01P434 # ولأبي الفرج بن هندو من الكتب المقالة الموسومة بمفتاح الطب ألفها ~~لإخوانه من المتعلمين وهي عشرة أبواب # المقالة المشوقة في المدخل إلى علم الفلسفة كتاب الكلم الروحانية من ~~الحكم اليونانية ديوان شعره رسالة هزلية مترجمة بالوساطة بين الزناة ~~واللاطة ### $ الحسن الفسوي # كان طبيبا معروفا من أرض فارس من مدينة فسا # متميزا في الطب والقيام به والتقدم بسببه # خدم الدولة البويهية واختص منها بخدمة الملك بهاء الدين بن عضد الدولة ~~وصحبه في أسفاره وتقدر عنده # ولما مرض أمير الأمراء أبو منصور بويه بن بهاء الدولة في رجب سنة ثمان ~~وتسعين وثلثمائة مع والده بالبصرة وعزم بهاء الدولة على التوجه من البصرة ~~إلى تستر للصيد والفرجة وكان شديد الاشفاق على ولده من هذا المرض كثير ~~الاحتراس منه خائفا من جانبه مانعا للجند من لقائه وهو مع أبيه كالمحصور ~~يمنعه من جمع مراده # واتفق أن حم هذا الولد في رجب حمى أضعفت قوته قبل اليوم الذي أراد بهاء ~~الدولة أبوه المسير فيه # فقال الأثير لبهاء الدولة أمير الأمراء محموم ولا فضل فيه لحركة والرأي ~~تركه # فقال لا يحمل من فوره ويخرج قولا ms467 واحدا # فقال له هو إذا انزعج هلك ومدة مقامه بعدنا لا تطول فلم يرجع إلى مقال ~~الأثير وتقدم إلى الحسن الطبيب الفسوي هذا بالمضي إليه والعود بخبره لثقته ~~بما يقول فمضى إليه وشاهده وعاد وقال الصواب في تركه وتأخيره فنزل وأشعر ~~الملك سرا بخطر مرضه وعرفه أعراضه وآيسه من حياته # فحينئذ تقدم بتركه واستمرت عليه الحمى وأشياء أخرى حدثت له فتوفي في يوم ~~الأحد ثاني شعبان سنة ثمان وتسعين وثلثمائة ### $ أبو منصور الحسن بن نوح القمري # كان سيد وقته وأوحد زمانه مشهورا بالجودة في صناعة الطب محمود الطريقة في ~~أعمالها فاضلا في أصولها وفروعها # وكان رحمه الله حسن المعالجة جيد المداواة متميزا عند الملوك في زمانه ~~كثيري الاحترام له # وحدثني الشيخ الإمام شمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخسر وشاهي أن الشيخ ~~الرئيس ابن سينا PageV01P435 # كان قد لحق هذا وهو شيخ كبير وكان يحضر مجلسه ويلازم دروسه وانتفع به في ~~صناعة الطب # ولأبي منصور الحسن بن نوح القمري من الكتب كتاب غنى ومنى وهو كناش حسن ~~وقد استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها على أفضل ما يكون ولخص فيه جملا من ~~أقوال المتعينين في صناعة الطب وخصوصا ما ذكره الرازي متفرقا في كتبه # كتاب علل العلل ### $ أبو سهل المسيحي # هو أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي الجرجاني طبيب فاضل بارع في صناعة الطب ~~علمها وعملها فصيح العبارة جيد التصنيف # وكان حسن الخط متقنا للعربية # وقد رأيت بخطه كتابه في أظهار حكمة الله تعالى في خلق الإنسان وهو في ~~نهاية الصحة والإتقان والإعراب والضبط # وهذا الكتاب من أجل كتبه وأنفعها فأنه قد أتى فيه بجمل ما ذكره جالينوس ~~وغيره في منافع الأعضاء بأفصح عبارة وأوضحها مع زيادات نفيسة من قبله تدل ~~على فضل باهر وعلم غزير ولذلك يقول في أول كتابه هذا وليس يعرف فضيلة ما ~~أوردناه على ما أوردوا إلا من قابل بين كلامنا هذا وكلامهم مع دراية وإنصاف ~~منه فإن من لا يدري ما يعتبره لم يصلح للحكم فيه ومن ms468 لا إنصاف فيه لم يحكم ~~للأفضل ولم يؤثره فمن اعتبر من يصلح للاعتبار وهو العالم المنصف بعناية ~~واستقصاء منه ما أوردناه وما أوردوا رأى كيف صححنا ما أوردوه وهذبناه ~~وأتممناه وسهلناه ورتبناه ترتيبا أفضل لجملة الكلام ولكل فصل منه وأسقطنا ~~من هذا الصنف من العلم ما ليس منه # ثم كم زدنا من عندنا معاني دقيقة عجيبة كانت قد خفيت عليهم للطفها وجلالة ~~رتبتها وكيف جعلنا البيانات من الأشياء المتقدمة على الأشياء المتأخرة ~~بالعكس مما فعلوه ليكون بيانا للشيء بمباديه وأسبابه فيكون برهانا حقيقيا # وسمعت من الشيخ الإمام الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه الله ~~وهو يقول أنني لم أجد أحدا من الأطباء النصارى المتقدمين والمتأخرين أفصح ~~عبارة ولا أجود لفظا ولا أحسن معنى من كلام أبي سهل المسيحي # وقيل إن المسيحي هو معلم الشيخ الرئيس صناعة الطب وإن كان الشيخ الرئيس ~~بعد ذلك تميز في صناعة الطب ومهر فيها وفي العلوم الحكمية حتى صنف كتبا ~~للمسيحي وجعلها باسمه # وقال عبيد الله بن جبرئيل إن المسيحي كان بخراسان وكان متقدما عند ~~سلطانها وأنه مات وله من العمر أربعون سنة # ومن كلام المسيحي قال # نومة بالنهار بعد أكلة خير من شربة دواء نافع # ولأبي سهل المسيحي من الكتب كتاب المائة في الطب وهو من أجود كتبه ~~وأشهرها ولأمين الدولة بن التلميذ حاشية عليه قال يجب أن يعتمد على هذا ~~الكتاب فإنه كثير التحقيق قليل التكرار PageV01P436 # واضح العبارة منتخب العلاج # كتاب إظهار حكمة الله تعالى في خلق الإنسان كتاب في العلم الطبيعي كتاب ~~الطب الكلي مقالتان # مقالة في الجدري # اختصار كتاب المجسطي # كتاب تعبير الرؤيا # كتاب في الوباء ألفه للملك العادل خوارزمشاه أبي العباس مأمون بن مأمون ### $ الشيخ الرئيس ابن سينا # هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا وهو أن كان أشهر من أن ~~يذكر وفضائله أظهر من أن تسطر فإنه قد ذكر من أحواله ووصف من سيرته ما يغني ~~غيره عن وصفه # ولذلك أننا نقتصر من ms469 ذلك على ما قد ذكره هو عن نفسه نقله عنه أبو عبيد ~~الجوجزاني قال قال الشيخ الرئيس # إن أبي كان رجلا من أهل بلخ وانتقل منها إلى بخارى في أيام نوح بن منصور ~~واشتغل بالتصرف وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية يقال لها خرميثن من ضياع ~~بخارى وهي من أمهات القرى وبقربها قرية يقال لها أفشنة وتزوج أبي منها ~~بوالدتي وقطن بها وسكن وولدت منها بها # ثم ولدت أخي ثم انتقلنا إلى بخارى # وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب وأكملت العشر من العمر وقد أتيت على ~~القرآن وعلى كثير من الأدب حتى كان يقضى مني العجب # وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين ويعد من الإسماعيلية # وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم وكذلك ~~أخي # وكانوا ربما تذاكروا بينهم وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي ~~وابتدأوا يدعونني أيضا إليه ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة وحساب ~~الهند وأخذ يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل ويقوم بحساب الهند حتى أتعلمه ~~منه # ثم جاء إلى بخارى أبو عبد الله النائلي وكان يدعى المتفلسف وأنزله أبي ~~دارنا رجاء تعلمي منه # وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى إسماعيل الزاهد وكنت من ~~أجود السالكين # وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على المجيب على الوجه الذي جرت ~~عادة القوم به # ثم ابتدأت بكتاب أيساغوجي على النائلي # ولما ذكر لي حد الجنس أنه هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ~~ما هو فأخذت في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله وتعجب مني كل العجب وحذر ~~والدي من شغلي بغير المعلم # وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرا منه حتى قرأت ظواهر المنطق عليه # وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبرة # ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي وأطالع PageV01P437 # الشروح حتى أحكمت علم المنطق # وكذلك كتاب أقليدس فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه ثم توليت بنفسي ~~حل بقية الكتاب بأسره ثم انتقلت إلى المجسطي ولما فرغت من مقدماته ms470 وانتهيت ~~إلى الأشكال الهندسية قال لي النائلي تول قراءتها وحلها بنفسك ثم اعرضها ~~علي لأبين لك صوابه من خطئه وما كان الرجل يقوم بالكتاب # وأخذت أحل ذلك الكتاب فكم من شكل ما عرفه إلى وقت ما عرضته عليه ومهمته ~~إياه # ثم فارقني النائلي متوجها إلى كركانج واشتغلت أنا بتحصيل الكتب من النصوص ~~والشروح من الطبيعي والإلهي وصارت أبواب العلم تنفتح علي # ثم رغبت في علم الطب وصرت اقرأ الكتب المصنفة فيه وعلم الطب ليس من ~~العلوم الصعبة # فلا جرم أني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرأون علي علم الطب # وتعهدت المرضى فانفتح علي من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا ~~يوصف وأنا مع ذلك اختلف إلى الفقه وأناظر فيه وأنا في هذا الوقت من أبناء ~~ست عشرة سنة # ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفا فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء ~~الفلسفة # وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ولا اشتغلت النهار بغيره وجمعت ~~بين يدي ظهورا فكل حجة كنت أنظر فيها أثبت مقدمات قياسية ورتبتها في تلك ~~الظهور # ثم نظرت فيما عساها تنتج وراعيت شروط مقدماته حتى تحقق لي حقيقة الحق في ~~تلك المسألة وكلما كنت أتحير في مسألة ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ~~ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل حتى فتح لي المنغلق وتيسر ~~المتعسر # وكنت أرجع بالليل إلى داري واضع السراج بين يدي واشتغل بالقراءة والكتابة # فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود ~~إلي قوتي ثم أرجع إلى القراءة # ومهما أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها حتى أن كثيرا من ~~المسائل اتضح لي وجوهها في المنام # وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني # وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم ازدد فيه إلى اليوم حتى ~~أحكمت على المنطق والطبيعي والرياضي # ثم عدلت إلى الإلهي وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة # فما كنت أفهم ms471 ما فيه والتبس علي غرض واضعه حتى أعدت قراءته أربعين مرة ~~وصار لي محفوظا # وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به وأيست من نفسي وقلت هذا كتاب لا ~~سبيل إلى فهمه # وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين وبيد دلال مجلد ~~ينادي عليه # فعرضه علي فرددته رد متبرم معتقد أن لا فائدة من هذا العلم # فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاث دراهم وصاحبه محتاج إلى ~~ثمنه واشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد ~~الطبيعة ورجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته # فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه كان لي محفوظا على ظهر ~~القلب # وفرحت بذلك وتصدقت في ثاني يومه بشيء كثير على الفقراء شكرا لله تعالى # وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت نوح بن منصور واتفق له مرض أتلج الأطباء ~~فيه PageV01P438 # وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة # فأجروا ذكري بين يديه وسألوه إحضاري فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسمت ~~بخدمته فسألته يوما الإذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها ~~من كتب الطب # فأذن لي فدخلت دارا ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على ~~بعض في بيت منها كتب العربية والشعر وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت كتب علم ~~مفرد # فطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجب إليه منها # ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط وما كنت رأيته من ~~قبل ولا رأيته أيضا من بعد # فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها وعرفت مرتبة كل رجل في علمه # فلما بلغت ثماني عشرة سنة من عمري فرغت من هذه العلوم كلها # وكنت إذ ذاك للعلم احفظ ولكنه اليوم معي انضج وإلا فالعلم واحد لم يتجدد ~~لي بعده شيء # وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسين العروضي # فسألني أن أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم فصنفت له المجموع وسميته به # وأتيت فيه على سائر العلوم ms472 سوى الرياضي ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة من ~~عمري # وكان في جواري أيضا رجل يقال له أبو بكر البرقي خوارزمي المولد فقيه ~~النفس متوحد في الفقه والتفسير والزهد مائل إلى هذه العلوم فسألني شرح ~~الكتب له فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة وصنفت له ~~في الأخلاق كتابا سميته كتاب البر والإثم # وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده فلم يعر أحدا ينسخ منهما ثم مات والدي ~~وتصرفت بي الأحوال وتقلدت شيئا من أعمال السلطان ودعتني الضرورة إلى ~~الإخلال ببخاري والانتقال إلى كركانج # وكان أبو الحسين السهلي المحب لهذه العلوم بها وزيرا وقدمت إلى الأمير ~~بها وهو علي بن مأمون وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطيلسان وتحت الحنك ~~واثبتوا لي مشاهرة دارة بكفاية مثلي # ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى نسا ومنها إلى باورد ومنها إلى طوس ~~ومنها إلى شقان ومنها إلى سمنيقان ومنها إلى جاجرم رأس حد خراسان ومنها إلى ~~جرجان وكان قصدي الأمير قابوس فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض ~~القلاع وموته هناك ثم مضيت إلى دهستان ومرضت بها مرضا صعبا وعدت إلى جرجان ~~فاتصل أبو عبيد الجوزجاني بي وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل # (لما عظمت فليس مصر واسعي ... لما غلا ثمني عدمت المشتري) الكامل PageV01P439 # قال أبو عبيد الجوزجاني صاحب الشيخ الرئيس فهذا ما حكى لي الشيخ من لفظه ~~ومن هاهنا شاهدت أنا من أحواله وكان بجرجان رجل يقال له أبو محمد الشيرازي ~~يحب هذه العلوم وقد اشترى للشيخ دارا في جواره وأنزله بها وأنا اختلف إليه ~~في كل يوم اقرأ المجسطي وأستملي المنطق # فأملى علي المختصر الأوسط في المنطق # وصنف لأبي محمد الشيرازي كتاب المبدأ والمعاد وكتاب الأرصاد الكلية # وصنف هناك كتبا كثيرة كأول القانون ومختصر المجسطي وكثيرا من الرسائل ثم ~~صنف في أرض الجبل بقية كتبه # وهذا فهرست كتبه كتاب المجموع مجلدة الحاصل والمحصول عشرون مجلدة الإنسان ~~عشرون مجلدة البر والإثم مجلدتان الشفاء ثماني عشرة مجلدة القانون ms473 أربع ~~عشرة مجلدة الأرصاد الكلية مجلدة كتاب النجاة ثلاث مجلدات الهداية مجلدة ~~القولنج مجلدة لسان العرب عشر مجلدات الأدوية القلبية مجلدة الموجز مجلدة ~~بعض الحكمة المشرقية مجلدة بيان ذوات الجهة مجلدة كتاب المعاد مجلدة كتاب ~~المبدأ والمعاد مجلدة كتاب المباحثات مجلدة # ومن رسائله القضاء والقدر الآلة الرصدية غرض قاطيغورياس # المنطق بالشعر القصائد في العظمة والحكمة في الحروف # تعقب المواضع الجدلية # مختصر أقليدس # مختصر في النبض بالعجمية # الحدود الأجرام السماوية # الإشارة إلى علم المنطق # أقسام الحكمة في النهاية واللانهاية عهد كتبه لنفسه حي بن يقظان في أن ~~أبعاد الجسم غير ذاتية له # خطب الكلام في الهندبا # في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد جوهريا وعرضيا # في أن علم زيد غير علم عمرو # رسائل له إخوانية وسلطانية # مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء # كتاب الحواشي على القانون # كتاب عيون الحكمة كتاب الشبكة والطير # ثم انتقل إلى الري واتصل بخدمة السيدة وابنها مجد الدولة وعرفوه بسبب كتب ~~وصلت معه تتضمن تعريف قدره # وكان بمجد الدولة إذ ذاك غلبة السوداء فاشتغل بمداواته وصنف هناك كتاب ~~المعاد وأقام بها إلى أن قصد شمس الدولة بعد قتل هلال بن بدر بن حسنويه ~~وهزيمة عسكر بغداد # ثم اتفقت أسباب أوجبت الضرورة لها خروجه إلى قزوين ومنها إلى همدان ~~واتصاله بخدمة كذبانويه والنظر في أسبابها # ثم اتفق معرفة شمس الدولة وإحضاره مجلسه بسبب قولنج كان قد أصابه وعالجه ~~حتى شفاه الله وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة ورجع إلى داره بعد ما أقام ~~هناك أربعين يوما بلياليها وصار من ندماء الأمير # ثم اتفق نهوض الأمير إلى قرمسين لحرب عناز وخرج الشيخ في خدمته ثم توجه ~~نحو همدان منهزما راجعا # ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها ثم اتفق تشويش العسكر عليه وإشفاقهم منه ~~على أنفسهم PageV01P440 # فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس وأغاروا على أسبابه وأخذوا جميع ما كان ~~يملكه # وسألوا الأمير قتله فامتنع منه وعدل إلى نفيه عن الدولة طلبا لمرضاتهم ~~فتوارى في دار الشيخ أبي سعد ابن دخدوك أربعين ms474 يوما فعاد الأمير شمس الدولة ~~القولنج وطلب الشيخ فحضر مجلسه فاعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار فاشتغل ~~بمعالجته وأقام عنده مكرما مبجلا # وأعيدت الوزارة إليه ثانيا ثم سألته أنا شرح كتب أرسطوطاليس فذكر أنه لا ~~فراغ له إلى ذلك في ذلك الوقت # ولكن إن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا ~~مناظرة مع المخالفين ولا اشتغال بالرد عليهم فعلت ذلك فرضيت به # فابتدأ بالتطبيعيات من كتاب سماه كتاب الشفاء وكان قد صنف الكتاب الأول ~~من القانون # وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم وكنت أقرأ من الشفاء # وكان يقرئ غيري من القانون نوبة # فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم وهيئ مجلس الشراب بآلاته وكنا ~~نشتغل به وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير فقضينا على ~~ذلك زمنا ثم توجه شمس الدين إلى طارم لحرب الأمير بها وعاوده القولنج قرب ~~ذلك الموضع واشتد عليه وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها سوء تدبيره وقلة ~~القبول من الشيخ فخاف العسكر وفاته فرجعوا به طالبين همدان في المهد فتوفي ~~في الطريق في المهد # ثم بويع ابن شمس الدولة وطلبوا استيزار الشيخ فأبى عليهم وكاتب علاء ~~الدولة سرا يطلب خدمته والمصير إليه والانضمام إلى جوانبه # وأقام في دار أبي غالب العطار متواريا # وطلبت منه إتمام كتاب الشفاء فاستحضر أبا غالب وطلب الكاغد والمحبرة ~~فأحضرهما وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزءا على الثمن بخطه رؤوس المسائل # وبقي فيه يومين حتى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع ~~إليه بل من حفظه وعن ظهر قلبه # ثم ترك الشيخ تلك الأجزاء بين يديه وأخذ الكاغد فكان ينظر في كل مسألة ~~ويكتب شرحها فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة حتى أتى على جميع الطبيعيات ~~والإلهيات ما خلا كتابي الحيوان والنبات # وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزءا # ثم أتهمه تاج الملك بمكاتبته علاء الدولة فأنكر عليه ذلك وحث في طلبه فدل ~~عليه بعض أعدائه فأخذوه وأدوه إلى قلعة يقال ms475 لها فردجان وأنشأ هناك قصيدة ~~منها # (دخولي باليقين كما تراه ... وكل الشك في أمر الخروج) الوافر # وبقي فيها أربعة أشهر # ثم قصد علاء الدولة همدان وأخذها وانهزم تاج الملك ومر إلى تلك القلعة ~~بعينها # ثم رجع علاء الدولة عن همدان وعاد تاج الملك وابن شمس الدولة إلى همدان ~~وحملوا معهم الشيخ إلى همدان ونزل في دار العلوي واشتغل هناك بتصنيف المنطق ~~من كتاب الشفاء وكان قد صنف بالقلعة كتاب الهدايات ورسالة حي بن يقظان ~~وكتاب القولنج # وأما الأدوية PageV01P441 # القلبية فإنما صنفها أول وروده إلى همدان وكان قد تقضى على هذا زمان وتاج ~~الملك في أثناء هذا يمنيه بمواعيد جميلة # ثم عن للشيخ التوجه إلى أصفهان فخرج متنكرا وأنا وأخوه وغلامان معه في زي ~~الصوفية إلى أن وصلنا إلى طبران على باب أصفهان بعد أن قاسينا شدائد في ~~الطريق فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدولة وخواصه وحمل إليه ~~الثياب والمراكب الخاصة وأنزل في محلة يقال لها كونكنبد في دار عبد الله بن ~~بابي وفيها من الآلات والفرش ما يحتاج إليه # وحضر مجلس علاء الدولة فصادف في مجلسه الإكرام والإعزاز الذي يستحقه مثله # ثم رسم علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بين يديه بحضرة سائر ~~العلماء على اختلاف طبقاتهم والشيخ من جملتهم # فما كان يطاق في شيء من العلوم # واشتغل بأصفهان في تتميم كتاب الشفاء ففرغ من المنطق والمجسطي وكان قد ~~اختصر أوقليدس والأرثماطيقي والموسيقى # وأورد في كل كتاب من الرياضيات زيادات رأى أن الحاجة إليها داعية # أما في المجسطي فأورد عشرة أشكال في اختلاف القطر وأورد في آخر المجسطي ~~في علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها وأورد في أوقليدس شبها وفي الأرثماطيقي ~~خواص حسنة وفي الموسيقى مسائل غفل عنها الأولون وتم الكتاب المعروف بالشفاء ~~ما خلا كتابي النبات والحيوان فإنه صنفهما في السنة التي توجه فيها علاء ~~الدولة إلى سابور خواست في الطريق # وصنف أيضا في الطريق كتاب النجاة واختص بعلاء الدولة وصار من ندمائه إلى ~~أن عزم علاء الدولة ms476 على قصد همدان وخرج الشيخ في الصحبة فجرى ليلة بين يدي ~~علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الأرصاد القديمة ~~فأمر الأمير الشيخ الاشتغال برصد هذه الكواكب وأطلق له من الأموال ما يحتاج ~~إليه # وابتدأ الشيخ به وولاني اتخاذ آلاتها واستخدام صناعها حتى ظهر كثير من ~~المسائل فكان يقع الخلل في أمر الرصد لكثرة الأسفار وعوائقها # وصنف الشيخ بأصفهان الكتاب العلائي # وكان من عجائب أمر الشيخ إني صحبته وخدمته خمسا وعشرين سنة فما رأيته إذا ~~وقع له كتاب مجدد ينظر فيه على الولاء بل كان يقصد المواضع الصعبة منه ~~والمسائل المشكلة فينظر ما قاله مصنفه فيها فيتبين مرتبته في العلم ودرجته ~~في الفهم # وكان الشيخ جالسا يوما من الأيام بين يدي الأمير وأبو منصور الجبائي حاضر ~~فجري في اللغة مسألة تكلم الشيخ فيها بما حضره فالتفت أبو منصور إلى الشيخ ~~يقول أنك فيلسوف وحكيم ولكن لم تقرأ من اللغة ما يرضي كلامك فيها فاستنكف ~~الشيخ من هذا الكلام وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين واستهدى كتاب PageV01P442 # تهذيب اللغة من خراسان من تصنيف أبي منصور الأزهري فبلغ الشيخ في اللغة ~~طبقة قلما يتفق مثلها # وأنشأ ثلاث قصائد ضمنها ألفاظا غريبة من اللغة # وكتب ثلاثة كتب أحدها على طريقة ابن العميد والآخر على طريقة الصابي ~~والآخر على طريقة الصاحب وأمر بتجليدها وأخلاق جلدها # ثم أوعز الأمير فعرض تلك المجلدة على أبي منصور الجبائي # وذكر أنا ظفرنا بهذه المجلدة في الصحراء وقت الصيد فيجب أن تتفقدها وتقول ~~لنا ما فيها فنظر فيها أبو منصور وأشكل عليه كثير مما فيها # فقال له الشيخ أن ما تجهله من هذا الكتاب فهو مذكور في الموضع الفلاني من ~~كتب اللغة وذكر له كثير من الكتب المعروفة في اللغة كان الشيخ حفظ تلك ~~الألفاظ منها وكان أبو منصور مجزفا فيما يورده من اللغة غير ثقة فيها ففطن ~~أبو منصور أن تلك الرسائل من تصنيف الشيخ وأن الذي حمله عليه ما جبهه به في ~~ذلك اليوم ms477 فتنصل واعتذر إليه # ثم صنف الشيخ كتابا في اللغة سماه لسان العرب لم يصنف في اللغة مثله ولم ~~ينقله في البياض حتى توفي فبقي على مسودته لا يهتدي أحد إلى ترتيبه # وكان فد حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشره من المعالجات عزم على تدوينها ~~في كتاب القانون وكان قد علقها على أجزاء فضاعت قبل تمام كتاب القانون # من ذلك أنه صدع يوما فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه وأنه لا ~~يأمن ورما ينزل فيه فأمر بإحضار ثلج كثير ودقه ولفه في خرقة وتغطية رأسه ~~بها ففعل ذلك حتى قوي الموضع وامتنع عن قبول تلك المادة وعوفي # ومن ذلك أن امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئا من الأدوية سوى ~~الجلنجبين السكري حتى تناولت على الأيام مقدار مائة منه وشفيت المرأة # وكان الشيخ قد صنف بجرجان المختصر الأصغر في المنطق وهو الذي وضعه بعد ~~ذلك في أول النجاة ووقعت نسخة إلى شيراز فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك ~~فوقعت لهم الشبه في مسائل منها فكتبوها على جزء # وكان القاضي بشيراز من جملة القوم فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني ~~صاحب إبراهيم من بابا الديلمي المشتغل بعلم التناظر وأضاف إليه كتابا إلى ~~الشيخ أبي القاسم وأنفذهما على يدي ركابي قاصد وسأله عرض الجزء على الشيخ ~~واستيجاز أجوبته فيه # وإذا الشيخ أبي القاسم دخل على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم صائف وعرض ~~عليه الكتاب والجزء فقرأ الكتاب ورده عليه وترك الجزء بين يديه وهو ينظر ~~فيه والناس يتحدثون # ثم خرج أبو القاسم وأمرني الشيخ بإحضار البياض وقطع أجزاء منه فشددت خمسة ~~أجزاء كل واحد منها عشرة أوراق PageV01P443 # بالربع الفرعوني وصلينا العشاء وقدم الشمع فأمر بإحضار الشراب وأجلسني ~~وأخاه وأمرنا بتناول الشراب وابتدأ هو بجواب تلك المسائل # وكان يكتب ويشرب إلى نصف الليل حتى غلبني وأخاه النوم فأمر بالانصراف ~~فعند الصباح قرع الباب فإذا رسول الشيخ يستحضرني فحضرته وهو على المصلى ~~وبين يديه الأجزاء الخمسة فقال خذها وصر بها ms478 إلى الشيخ أبي القاسم الكرماني ~~وقل له استعجلت في الأجوبة عنها لئلا يتعوق الركابي فلما حملته إليه تعجب ~~كل العجب وصرف الفيج وأعلمهم بهذه الحالة وصار هذا الحديث تاريخا بين الناس # ووضع في حال الرصد آلات ما سبق إليها وصنف فيها رسالة وبقيت أنا ثماني ~~سنين مشغولا بالرصد وكان غرضي تبين ما يحكيه بطليموس عن قصته في الأرصاد ~~فتبين لي بعضها # وصنف الشيخ كتاب الأنصاف واليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود إلى أصفهان ~~نهب عسكره رحل الشيخ وكان الكتاب في جملته وما وقف له على أثر # وكان الشيخ قوي القوى كلها وكانت قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى ~~وأغلب # وكان كثيرا ما يشتغل به فأثر في مزاجه وكان الشيخ يعتمد على قوة مزاجه ~~حتى صار أمره في السنة التي حارب فيها علاء الدولة تاش فراش على باب الكرخ ~~إلى أن أخذ الشيخ قولنج ولحرصه على برئه إشفاقا من هزيمة يدفع إليها ولا ~~يتأتى له المسير فيها مع المرض حقن نفسه في يوم واحد ثمان كرات فتقرح بعض ~~أمعائه وظهر به سحج وأحوج إلى المسير مع علاء الدولة فأسرعوا نحو ايذج فظهر ~~به هناك الصرع الذي يتبع علة القولنج ومع ذلك كان يدبر نفسه ويحقن نفسه ~~لأجل السحج ولبقية القولنج فأمر يوما باتخاذ دانقين من بزر الكرفس في جملة ~~ما يحتقن به وخلطه بها طلبا لكسر الرياح فقصد بعض الأطباء الذي كان يتقدم ~~هواليه بمعالجته وطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم لست أدري أعمد فعله أم خطأ ~~لأنني لم أكن معه فازداد السحج به من حدة ذلك البزر # وكان يتناول المثرود بطوس لأجل الصرع فقام بعض غلمانه وطرح شيئا كثيرا من ~~الأفيون فيه وناوله فأكله وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته ~~فتمنوا هلاكه ليأمنوا عاقبة أعمالهم # ونقل الشيخ كما هو إلى أصفهان فاشتغل بتدبير نفسه وكان من الضعف بحيث لا ~~يقدر على القيام فلم يزل يعالج نفسه حتى قدر على المشي وحضر مجلس علاء ~~الدولة # لكنه مع ذلك ms479 لا يتحفظ ويكثر التخليط في أمر المجامعة ولم يبرأ من العلة ~~كل البرء فكان ينتكس ويبرأ كل وقت # ثم قصد علاء الدولة همدان فسار معه الشيخ فعاودته في الطريق تلك العلة ~~إلى أن وصل إلى همدان وعلم أن قوته قد سقطت وأنها لا تفي بدفع المرض فأهمل ~~مداواة نفسه وأخذ يقول المدبر الذي كان يدبر بدني قد عجز عن التدبير والآن ~~فلا تنفع المعالجة # وبقي على هذا أياما ثم انتقل إلى جوار ربه PageV01P444 # وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ~~وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وثلثمائة # هذا آخر ما ذكره أبو عبيد من أحوال الشيخ الرئيس وقبره تحت السور من جانب ~~القبة من همدان وقيل إنه نقل إلى أصفهان ودفن في موضع على باب كونكنبد # ولما مات ابن سينا من القولنج الذي عرض له قال فيه بعض أهل زمانه # (رأيت ابن سينا يعادي الرجال ... وبالحبس مات أخس الممات) # (فلم يشف ما ناله بالشفا ... ولم ينج من موته بالنجاة) المتقارب # وقوله بالحبس يريد انحباس البطن من القولنج الذي أصابه والشفاء والنجاة ~~يريد الكتابين من تأليفه وقصد بهما الجناس في الشعر # ومن كلام الشيخ الرئيس وصية أوصى بها بعض أصدقائه وهو أبو سعيد ابن أبي ~~الخير الصوفي قال ليكن الله تعالى أول فكر له وآخره وباطن كل اعتبار وظاهره ~~ولتكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه وقدمها موقوفة على المثول بين يديه ~~مسافرا بعقله في الملكوت الأعلى وما فيه من آيات ربه الكبرى # وإذا انحط إلى قراره فلينزه الله تعالى في آثاره فإنه باطن ظاهر تجلى لكل ~~شيء بكل شيء # (ففي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد) المتقارب # فإذا صارت هذه الحال له ملكة انطبع فيها نقش الملكوت وتجلى له قدس ~~اللاهوت فألف الإنس الأعلى وذاق اللذة القصوى وأخذ عن نفسه من هو بها أولى ~~وفاضت عليه السكنية وحقت عليه الطمأنينة # وتطلع إلى العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله مستوهن لحيله مستخف لثقله ~~مستحسن به لعقله ms480 مستضل لطرقه وتذكر نفسه وهي بها لهجة وببهجتها بهجة فتعجب ~~منها ومنهم تعجبهم منه وقد ودعها وكان معها كأنه ليس معها # وليعلم أن أفضل الحركات الصلاة وأمثل السكنات الصيام وأنفع البر الصدقة ~~وأزكى السر الاحتمال وأبطل السهي المراءاة # ولن تخلص النفس عن الدرن ما التفتت إلى قيل وقال ومناقشة وجدال وانفعلت ~~بحال من الأحوال # وخير العمل ما صدر عن خالص نية وخير النية ما ينفرج عن جناب علم والحكمة ~~أم الفضائل ومعرفة الله أول الأوائل إليه {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه} # ثم يقبل على هذه النفس المزينة بكمالها الذاتي فيحرسها عن التلطخ بما ~~يشينها من الهيئآت الانقيادية للنفوس الموادية التي إذا بقيت في النفوس ~~المزينة كان حالها عند الانفصال كحالها عند الاتصال إذ جوهرها غير مشاوب ~~ولا مخالط وإنما يدنسها هيئة الانقياد لتلك الصواحب بل يفيدها هيآت ~~الاستيلاء والسياسة والاستعلاء والرياسة # وكذلك يهجر الكذب قولا وتخيلا حتى تحدث للنفس هيئة صدوقة فتصدق الأحلام ~~والرؤيا # وأما اللذات فيستعملها على إصلاح الطبيعة وإبقاء الشخص أو النوع أو ~~السياسة # أما المشروب فإنه يهجر شربه تلهيا PageV01P445 # بل تشفيا وتداويا ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ويسمح بالمقدور والتقدير ~~من المال ويركب لمساعدة الناس كثيرا مما هو خلاف طبعه # ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ويعظم السنن الإلهية والمواظبة على ~~التعبدات البدنية # ويكون دوام عمره إذا خلا وخلص من المعاشرين تطربه الزينة في النفس ~~والفكرة في الملك الأول وملكه وكيس النفس عن عيار الناس من حيث لا يقف عليه ~~الناس عاهد الله أنه يسير بهذه السيرة ويدين بهذه الديانة والله ولي الذين ~~آمنوا وهو حسبنا ونعم الوكيل # ومن شعر الشيخ الرئيس قال في النفس وهي من أجل قصائده وأشرفها # (هبطت إليك من المحل الأرفع ... ورقاء ذات تعزز وتمنع) # (محجوبة عن كل مقلة عارف ... وهي التي سفرت ولم تتبرقع) # (وصلت على كره إليك وربما ... كرهت فراقك وهي ذات تفجع) # (أنفت وما أنست فلما واصلت ... ألفت مجاورة الخراب البلقع) # (وأظنها نسيت عهودا بالحمى ... ومنازلا بفراقها لم ms481 تقنع) # (حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها ... في ميم مركزها بذات الأجرع) # (علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت ... بين المعالم والطلول الخضع) # (تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمى ... بمدامع تهمي ولما تقطع) # (وتظل ساجعة على الدمن التي ... درست بتكرار الرياح الأربع) # (إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها ... قفص عن الأوج الفسيح الأريع) # (حتى إذا قرب المسير إلى الحمى ... ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع) # (سجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت ... ما ليس يدرك بالعيون الهجع) # (وغدت مفارقة لكل مخلف ... عنها حليف الترب غير مشيع) # (وبدت تغرد فوق ذروة شاهق ... سام إلى قعر الحضيض الأوضع) # (إن كان أرسلها الإله لحكمة ... طويت عن الفطن اللبيب الأروع) # (فهبوطها إن كان ضربة لازب ... لتكون سامعة بما لم تسمع) # (وتعود عالمة بكل خفية ... في العالمين فخرقها لم يرقع) # (وهي التي قطع الزمان طريقها ... حتى لقد غربت بغير المطلع) # (فكأنه برق تألق للحمى ... ثم انطوى فكأنه لم يلمع) الكامل # وقال في الشيب والحكمة والزهد # (أما أصبحت عن ليل التصابي ... وقد أصبحت عن ليل الشباب) # (تنفس في عذارك صبح شيب ... وعسعس ليله فكم التصابي) PageV01P446 # (شبابك كان شيطانا مريدا ... فرجم من مشيبك بالشهاب) # (وأشهب من بزاة الدهر خوى ... على فودي فألمأ بالغراب) # (عفا رسم الشباب ورسم دار ... لهم عهدي بها مغنى رباب) # (فذاك أبيض من قطرات دمعي ... وذاك أخضر من قطر السحاب) # (فذا ينعي إليك النفس نعيا ... وذالكم نشور للروابي) # (كذا دنياك ترأب لانصداع ... مغالطة وتبني للخراب) # (ويعلق مشمئز النفس عنها ... فلما عفتها أغريتها بي) # (فلولاها لعجلت انسلاخي ... عن الدنيا وإن كانت أهابي) # (عرفت عقوقها فسلوت عنها ... بأشراك تعوق عن اضطراب) # (بليت بعالم يعلو أذاه ... سوى صبري ويسفل عن عتابي) # (وسيل للصواب خلاط قوم ... وكم كان الصواب سوى الصواب) # (أخالطهم ونفسي في مكان ... من العلياء عنهم في حجاب) # (ولست بمن يلطخه خلاط ... متى اغبرت أناث عن تراب) # (إذا ما لحت الأبصار نالت ... خيالا واشمأزت عن لباب) الوافر # وقال أيضا # (يا ربع نكرك الأحداث والقدم ... فصار عينك كالآثار تتهم) # (كأنما رسمك السر الذي لهم ... عندي ms482 ونؤيك صبري الدارس الهدم) # (كأنما سفعة الأثفي باقية ... بين الرياض كطاجونية جثم) # (أو حسرة بقيت في القلب مظلمة ... عن حاجة ما قضوها إذ هم أمم) # (ألا بكاه سحاب دمعه همع ... بالرعد مزدفر بالبرق مبتسم) # (لم لم تجدها سحاب جودها ديم ... من الدموع الهوامي كلهن دم) # (ليت الطلول أجابت من به أبدا ... في حبهم صحة في حبهم سقم) # (أو علها بلسان الحال ناطقة ... قد تفهم الحال ما لا تفهم الكلم) PageV01P447 # (أما ترى شيبتي تنبيك ناطقة ... بأن حدي الذي استدلقته ثلم) # (الشيب يوعد والآمال واعدة ... والمرء يغتر والأيام تنصرم) # (مالي أرى حكم الأفعال ساقطة ... وأسمع الدهر قولا كله حكم) # (مالي أرى الفضل فضلا يستهان به ... قد أكرم النقص لما استنقص الكرم) # (جولت في هذه الدنيا وزخرفها ... عيني فألفيت دارا ما بها أرم) # (كجيفة دودت فالدود منشؤه ... فيها ومنها له الأرزاء والطعم) # (سيان عندي إن بروا وإن فجروا ... فليس يجري على أمثالهم قلم) # (لا تحسدنهم إن جد جدهم ... فالجد يجدي ولكن ما له عصم) # (ليسوا وإن نعموا عيشا سوى نعم ... وربما نعمت في عيشها النعم) # (الواجدون غنى العادمون نهى ... ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا) # (خلقت فيهم وأيضا قد خلطت بهم ... كرها فليس غنى عنهم ولا لهم) # (أسكنت بينهم كالليث في أجم ... رأيت ليثا له من جنسه أجم) # (أني وإن بان عني من بليت به ... في عينه كمه في أذنه صمم) # (مميز من بني الدنيا يميزني ... أقل ما في ليس الجل والعظم) # (بأي مأثرة ينقاس بي أحد ... بأي مكرمة تحكيني الأمم) # (أمثل عنجهة شوكاء يلحق بي ... أم مثل شغبر حش عرضه زيم) # (فذا عجوز ولكن بعدما قعدت ... وذاك جود مساع الملك متهم) # (إني وإن كانت الأقلام تخدمني ... كذاك يخدم كفي الصارم الخذم) # (قد أشهد الروع مرتاحا فأكشفه ... إذا تناكر عن تياره البهم) # (الضرب محتدم والطعن منتظم ... والدم مرتكم والبأس مغتلم) # (والحق يافوخه من نقعهم قتر ... والإفك قسطاسه من سفكهم قتم) # (والبيض والسمر حمر تحت عثيره ... والموت يحكم والأبطال تختصم) # (وأعدل القسم في حربي ms483 وحربهم ... منهم لنا غنم منا لهم عرم) PageV01P448 # (أما البلاغة فاسألني الخبير بها ... أنا اللسان قديما والزمان فم) # (لا يعلم العلم غيري معلما علما ... لأهله أنا ذاك المعلم العلم) # (كانت قناة علوم الحق عاطلة ... حتى جلاها بشرحي البند والعلم) # (نبيد أرواحهم بالرعب نقذفه ... فيهم وأجسادهم بالقضب تلتحم) # (ماتت أنالة ذا الدهر اللقاح على ... عزائمي وأسفت بي لها الهيم) # (لو شئت كان الذي لو شئت بحت به ... ما الخوف أسكت بل أن تلزم الحشم) # (ولو وجدت طلاع الشمس متسعا ... لحط رحل عزيمي كنت أعتزم) # (ولو بكت عزماتي دونها الحشم ... ولم يعم سبيلي نحوها العمم) # (وكانت البيض ظلفا للعمود له ... وقد تباغل عرض الخيل والحكم) # (وظن أن ليس تحجيل سوى شعر ... وأن للخيل في ميلادها اللجم) # (وغشيت صفحات الأرض معدلة ... فالأسد تنفر عن مرعى به غتم) # (لكنها بقعة حف الشقاء بها ... فكل صاغ إليها صاغر سدم) البسيط) # وقال أيضا # (هو الشيب لا بد من وخطه ... فقرضه وأخضبه أو غطه) # (أأقلقك الطل من وبله ... وجرعت من البحر في شطه) # (وكم منك سرك غصن الشباب ... وريقا فلا بد من حطه) # (فلا تجزعن لطريق سلكت ... كم أنبت غيرك في وسطه) # (ولا تجشعن فما أن ينال ... من الرزق كل سوى قسطه) # (وكم حاجة بذلت نفسها ... ففوتها الحرص من فرطه) # (إذا أخصب المرء من عقله ... نشا في الزمان على قحطه) # (ومن عاجل الحزم في عزمه ... فإن الندامة من شرطه) # (وكم ملق دونها غيلة ... كما يمرط الشعر من مشطه) # (إذا ما أحال أخو زلة ... على الغدر فاعجل على بسطه) # (وما يتعب النفس تمييزه ... فلا تعجلن إلى خلطه) # (ووقر أخا الشيب وألح الشباب ... إذا ما تعسف في خبطه) # (ولا تبغ في العذل واقصد فكم ... كتبت قديما على خطه) PageV01P449 # (وكم عاند النصح ذو شيبة ... عناد القتاد لدى خرطه) # (تراه سريعا إلى مطمع ... كما أنشط البكر عن نشطه) # (وكم رام ذو ملل حاشم ... ليغصب حلمي فلم أعطه) # (وذي حسد أسقطته لقى ... فما يأنف الدهر من لقطه) # (يحاول حطي عن رتبتي ... قد ارتفع ms484 النجم عن حطه) # (يظل على دهره ساخطا ... وكم يضحك الدهر من سخطه) المتقارب # وقال أيضا # (قفا نجزي معاهدهم قليلا ... نغيث بدمعنا الربع المحيلا) # (تخونه العفاة كما تراه ... فأمسى لا رسوم ولا طلولا) # (لقد عشنا بها زمنا قصيرا ... نقاسي بعدهم زمنا طويلا) # (ومن يستثبت الدنيا بحال ... يرم من مستحيل مستحيلا) # (إذا ما استعرض الدنيا اعتبارا ... تنحى الحرص عنها مستقيلا) # (خليلي أبلغ العذال أني ... هجرت تجملي هجرا جميلا) # (وأني من أناس ما أحلنا ... على عزم فأعقبنا نزولا) # (مآقينا وأيدينا إذا ما ... همين رأيتنا نعصي العذولا) # (وقفت دموع عيني دون سعدي ... على الأطلال ما وجدت مسيلا) # (على جفني لدمعي فرض دمع ... أقمت له به قلبي كفيلا) # (عقدت لها الوفاء وإن عقدي ... هو العقد الذي لن يستحيلا) # (وكم أخت لها خطبت فؤادي ... فما وجدت إلى عذري سبيلا) # (أعاذل لست في شيء فأسهب ... مدى الملوين أو أقصر قليلا) # (فلم ير مثلها قلبي ألوفا ... ولم تر مثلها أذني ملولا) # (وعذل الشيب أولى لي لو أني ... أطقت وإن جهدت له قبولا) # (أجل قد كررت هذي الليالي ... على ليلي زمانا لن يزولا) # (أتنكر ذرءة لما علتني ... تزين كزينة الأثر النصولا) # (يعيرني ذبولي أو نحولي ... كسيت الذبل والجسد النحيلا) # (كما أن الخفيش أبا وجيم ... يعيرني بان لست البخيلا) # (يقول مبذر ليغض مني ... يعد علو ذي كرم سفولا) PageV01P450 # (متى وسعت لقصدي الأرض حتى ... أبرز أو أنيل به جزيلا) # (يقول به انخراق الكف جدا ... وكم خرق وقعت به منيلا) # (فجل خلل الأصابع منك واجهد ... عسى أن لا تطوف ولا تنولا) # (بفحش أن مالك فوق مالي ... نفائس ما تصان بما أذيلا) # (حكاك غباء ما أفناه بذلي ... يباع ببعض ما تحوي كميلا) # (يحذرك الأحبة وقع كيدي ... فلست بذاك مذعورا مهولا) # (سقطت عن اعتقادي فيك سوءا ... فطب نفسا ولا تفرق قبيلا) # (فأما أن أرعك بغير قصدي ... فقد ما روع الفيل الا فيلا) الوافر # وقال أيضا # (أوليتني نعمة مذ صرت تلحظني ... كافي الكفاة بعيني مجمل النظر) # (كذا اليواقيت فيما قيل نشأتها ... من حسن تأثير عين ms485 الشمس في القمر) ~~البسيط # وشكا إليه الوزير أبو طالب العلوي آثار بثر بدا على جبهته ونظم شكواه ~~شعرا وأنفذه إليه وهو # (صنيعة الشيخ مولانا وصاحبه ... وغرس أنعامه بل نشء نعمته) # (يشكو إليه أدام الله مدته ... آثار بثر تبدى فوق جبهته) # (فامنن عليه بحسم الداء مغتنما ... شكر النبي له مع شكر عترته) البسيط # فأجاب الشيخ الرئيس على أبياته ووصف في جوابه ما كان به برؤه من ذلك فقال # (الله يشفي وينفي ما بجبهته ... من الأذى ويعافيه برحمته) # (أما العلاج فاسهال يقدمه ... ختمت آخر أبياتي بنسخته) # (وليرسل العلق المصاص يرشف من ... دم القذال ويغني عن حجامته) # (واللحم يهجره إلا الخفيف ولا ... يدني إليه شرابا من مدامته) # (والوجه يطليه ماء الورد معتصرا ... فيه الخلاف مدافا وقت هجعته) # (ولا يضيق منه الزر مختنقا ... ولا يصيحن أيضا عند سخطته) # (هذا العلاج ومن يعمل به سيرى ... آثار خير ويكفى أمر علته) # وقال أيضا # (خير النفوس العارفات ذواتها ... وحقيق كميات ماهياتها) PageV01P451 # (وبم الذي حلت ومم تكونت ... أعضاء بنيتها على هيئاتها) # (نفس النبات ونفس حس ركبا ... هلا كذاك سماته كسماتها) # (يا للرجال لعظم رزء لم تزل ... منه النفوس تخب في ظلماتها) # وقال أيضا # (هذب النفس بالعلوم لترقى ... وذر الكل فهي للكل بيت) # (إنما النفس كالزجاجة والعلم ... سراج وحكمة الله زيت) # (فإذا أشرقت فإنك حي ... وإذا أظلمت فإنك ميت) الخفيف # وقال أيضا # (صبها في الكاس صرفا ... غلبت ضوء السراج) # (ظنها في الكاس نارا ... فطفاها بالمزاج) الرمل # وقال أيضا # (قم فاسقنيها قهوة كدم الطلا ... يا صاح بالقدح الملا بين الملا) # (خمرا تظل لها النصارى سجدا ... ولها بنو عمران أخلصت الولا) # (لو أنها يوما وقد ولعت بهم ... قالت ألست بربكم قالوا بلى) الكامل # وقال أيضا # (نزل اللاهوت في ناسوتها ... كنزول الشمس في أبراج يوح) # (قال فيها بعض من هام بها ... مثل ما قال النصارى في المسيح) # (هي والكاس وما مازجها ... كأب متحد وابن روح) الرمل # وقال أيضا # (شربنا على الصوت القديم قديمة ... لكل قديم أول هي أول) # (ولو لم تكن في ms486 حيز قلت أنها ... هي العلة الأولى التي لا تعلل) الطويل PageV01P452 # وقال أيضا # (عجبا لقوم يحسدون فضائلي ... ما بين غيابي إلى عذالي) # (عتبوا على فضلي وذموا حكمتي ... واستوحشوا من نقصهم وكمالي) # (أني وكيدهم وما عتبوا به ... كالطود يحقر نطحة الأوعال) # (وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه ... هانت عليه ملامة الجهال) الكامل # وقال أيضا # (أساجية الجفون أكل خود ... سجاياها استعرن من الرحيق) # (هي الصهباء مخبرها عدو ... وإن كانت تناغي عن صديق) الوافر # وقال أيضا # (أكاد أجن فيما قد أجن ... فلم ير ما أرى إنس وجن) # (رميت من الخطوب بمصميات ... نوافذ لا يقوم بها مجن) # (وجاورني أناس لو أريدوا ... على منفت ما أكلوه ضنوا) # (فإن عنت مسائل مشكلات ... أجال سهامهم حدس وظن) # (وإن عرضت خطوب معضلات ... تواروا واستكانوا واستكنوا) الوافر # وقال أيضا # (أشكو إلى الله الزمان فصرفه ... أبلى جديد قواي وهو جديد) # (محن إلي توجهت فكأنني ... قد صرت مغناطيس وهي حديد) الكامل # وقال أيضا # (تنهنه وحاذر أن ينالك بغتة ... حسام كلامي أو كلام حسامي) # وقال أيضا إن هذه الأبيات إذا قيلت عند رؤية عطارد وقت شرفه فإنها تفيد ~~علما وخيرا بإذن الله تعالى PageV01P453 # (عطارد قد والله طال ترددي ... مساء وصبحا كي أراك فاغنما) # (فها أنت فامددني قوى ادرك المنى ... بها والعلوم الغامضات تكرما) # (ووقني المحذور والشر كله ... بأمر مليك خالق الأرض والسما) الطويل # ومما ينسب إلى الشيخ الرئيس ابن سينا قصيدة فيما يحدث من الأمور والأحوال ~~عند قران المشتري وزحل في برج الجدي بيت زحل وهو انحس البروج لكونه بيت زحل ~~نحسن الفلك النحس الأكبر وأول القصيدة # (احذر بني من القران العاشر ... ) # وجملة ما قيل في هذه القصيدة من أحوال التتر وقتلهم للخلق وخرابهم للقلاع ~~جرى وقد رأيناه في زماننا # ومن أعجب ما أتى فيها عن التتر يفنيهم الملك المظفر وكان كذلك أفناهم ~~الملك المظفر قطز لما وصل من الديار المصرية بعساكر الإسلام وكانت الكسرة ~~على التتر منه في وادي كنعان كما ذكر وذلك في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين ~~وستمائة # وكذلك أشياء أخر ms487 من ذلك كثيرة صحت الأحكام بها في هذه القصيدة مثل القول ~~عن خليفة بغداد وكذا الخليفة جعفر البيت والبيت الذي يليه بعده تمحى خلافته ~~وملكت التتر بغداد كما ذكر وكان ذلك في أول سنة سبع وخمسين وستمائة # وكان الاعتماد بما في هذه القصيدة من كتاب الجفر عن أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام # والله أعلم أن يكون الشيخ الرئيس قال هذه القصيدة أو غيره وقد عن لي أن ~~اذكر القصيدة ههنا سواء كانت لابن سينا أو لغيره وهي # (احذر بني من القران العاشر ... وانفر بنفسك قبل نفر النافر) # (لا تشغلنك لذة تلهو بها ... فالموت أولى بالظلوم الفاجر) # (واسكن بلادا بالحجاز وقم بها ... واصبر على جور الزمان الجائر) # (لا تركنن إلى البلاد فإنها ... سيعمها حد الحسام الباتر) # (من فتية فطس الأنوف كأنهم ... سيل طما أو كالجراد الناشر) # (خزر العيون تراهم في ذلة ... كم قد أبادوا من مليك قاهر) # (ما قصدهم إلا الدماء كأنما ... ثار لهم من كل ناه آمر) # (وخراب ما شاد الورى حتى ترى ... قفرا عمارتهم برغم العامر) PageV01P454 # (أما خراسان تعود منابتا ... للعشب ليس لأهلها من جابر) # (وكذا الخوارزم وبلخ بعدها ... تضحي وليس بربعها من صافر) # (والديلمان جبالها ودحالها ... ورها ستخرب بعد أخذ نشاور) # (والري يسفك فيه دم عصابة ... من آل أحمد لا بسيف الكافر) # (وتفر سفاك الدما منهم كما ... فر الحمام من العقاب الكاسر) # (فهو الخوارزمي يكسر جيشه ... في نصف شهر من ربيع الآخر) # (ويموت من كمد على ما ناله ... من ملكه في لج بحر زاخر) # (وتذل عترته وتشقى ولده ... لظهور نجم للذؤابة زاهر) # (ويكون في نصف القران ظهوره ... لكن سعادته كلمح الناظر) # (وتثور أعداه عليه ويلتقي ... ويعود منهزما بصفقة خاسر) # (ويكون آخر عمره في آمد ... يسري إليه وما له من سائر) # (وتعود عظم جيوشه مرتدة ... عنه إلى الخصم الألد الفاجر) # (وديار بكر سوف يقتل بعضهم ... بالسيف بين أصاغر وأكابر) # (وترى بآذربيج بدو خيامه ... نصبت لجاجا من عدو كافر) # (تفنى عساكره ويفنى جيشه ... متمزقا في كل قفر ms488 واعر) # (والويل ما تلقى النصارى منهم ... بالذل بين أصاغر وأكابر) # (والويل أن حلوا ديار ربيعة ... ما بين دجلتها وبين الجازر) # (ويدوخون ديار بابل كلها ... من شهرزور إلى بلاد السامر) # (وخلاط ترجع بعد بهجة منظر ... قفرا تداوس باختلاف الحافر) # (هذا وتغلق أربل من دونهم ... تسعا وتفتح في النهار العاشر) # (وبطون نينوه ويؤخذ مالها ... ودوابها من معشر متجاور) PageV01P455 # (ولربما ظهرت عساكر موصل ... تبغي الأمان من الخؤون الغادر) # (فتراهم نزلا بشاطئ دجلة ... ومضوا إلى بلد بغير تفاتر) # (وترى إلى الثرثار نهبا واقعا ... ودما يسيل وهتك ستر ساتر) # (ويكون يوم حريق زهرتها التي ... تأتيهم مطر كبحر زاخر) # (واحسرتاه على البلاد وأهلها ... ماذا يكون وما لهم من ناصر) # (ولربما ظهرت عليهم فتية ... من آل صعصعة كرام عشائر) # (يسقون من ماء الفرات خيولهم ... من كل ظام فوق صهوة ضامر) # (تلقاهم حلب بجيش لو سرى ... في البحر أظلم بالعجاج الثائر) # (وإذا مضى حد القران رأيتهم ... يردون جلق وهي ذات عساكر) # (يفنيهم الملك المظفر مثل ما ... فنيت ثمود في الزمان الغابر) # (ويبيدهم نجل الإمام محمد ... بحسامه الماضي الغرار الباتر) # (ولربما أبقى الزمان عصابة ... منهم فيهلكهم حسام الناصر) # (والترك تفني الفرس لا يبقى لهم ... أثر كذا حكم المليك القادر) # (في أرض كنعان تظل جسومهم ... مرعى الذئاب وكل نسر طائر) # (وتجول عباد الصليب عليهم ... بالسيف ذات ميامن ومياسر) # (يا ريع بغداد لما تحويه من ... جثث محلقة ورأس طائر) # (وكذا الخليفة جعفر سيظل في ... أرض وليس لسبلها من خاطر) # (وكذا العراق قصورها وربوعها ... تلك النواحي والمشيد العامر) # (يفنيهم سيف القران فيا لها ... من سفرة أودت بمال التاجر) # (والروم تكسرهم وتكسر بعدهم ... عاما وليس لكسرها من جابر) # (تمحى خلافته وينسى ذكره ... بين البرية صنع رب قادر) # (فترى الحصون الشامخات مهدة ... لم يبق فيها ملجأ لمسافر) PageV01P456 # (وترى قراها والبلاد تبدلت ... بعد الأنيس بكل وحش نافر) الكامل # وأنشدني بعض التجار من أهل العجم قصيدة لابن سينا في هذا المعنى على ~~قافية الراء الساكنة وأولها # (إذا شرق المريخ من أرض بابل ... واقترن النحسان فالحذر الحذر) ms489 # (ولا بد أن تجري أمور عجيبة ... ولا بد أن تأتي بلادكم التتر) الطويل # ولم يكن يحفظ إلا بعض القصيدة على غير الصواب فما نقلتها عنه # وللشيخ الرئيس من الكتب كما وجدناه غير ما هو مثبت فيما تقدم من كلام أبي ~~عبيد الجوزجاني كتاب اللواحق يذكر أنه شرح الشفاء # كتاب الشفاء # جمع جميع العلوم الأربعة فيه وصنف طبيعياته وإلهياتها في عشرين يوما ~~بهمدان # كتاب الحاصل والمحصول صنفه ببلده للفقيه أبي بكر البرقي في أول عمره في ~~قريب من عشرين مجلدة ولا يوجد إلا نسخة الأصل # كتاب البر والإثم صنفه أيضا للفقيه أبي بكر البرقي في الأخلاق مجلدتان ~~ولا يوجد إلا عنده # كتاب الانصاف عشرون مجلدة شرح فيه جميع كتب أرسطوطاليس وانصف فيه بين ~~المشرقيين والمغربيين ضاع في نهب السلطان مسعود # كتاب المجموع ويعرف بالحكمة العروضية صنفه وله إحدى وعشرون سنة لأبي ~~الحسن العروضي من غير الرياضيات # كتاب القانون في الطب صنف بعضه بجرجان وبالرس وتممه بهمدان وعول على أن ~~يعمل له شرحا وتجارب # كتاب الأوسط الجرجاني في المنطق صنفه بجرجان لأبي محمد الشيرازي # كتاب المبدأ والمعاد في النفس صنفه له أيضا بجرجان ووجدت في أول هذا ~~الكتاب أنه صنفه للشيخ أبي أحمد محمد إبراهيم الفارسي # كتاب الارصاد الكلية صنفها أيضا بجرجان لأبي محمد الشيرازي # كتاب المعاد صنفه بالري للملك مجد الدولة # كتاب لسان العرب في اللغة صنفه بأصفهان ولم ينقله إلى البياض ولم يوجد له ~~نسخة ولا مثله ووقع إلي بعض هذا الكتاب وهو غريب التصنيف # كتاب دانش مايه العلائي بالفارسية صنفه لعلاء الدين بن كاكويه بأصفهان # كتاب النجاة صنفه في طريق سابور خواست وهو في خدمة علاء الدولة # كتاب الإشارات والتنبيهات وهي آخر ما صنف في الحكمة وأجوده وكان يضن بها # كتاب الهداية في الحكمة صنفه وهو محبوس بقلعة فردجان لأخيه علي يشتمل على ~~الحكمة مختصرا # كتاب القولنج صنفه بهذه القلعة أيضا ولا يوجد تاما # رسالة حي بن يقظان صنفها بهذه القلعة أيضا رمزا عن العقل الفعال # كتاب الأدوية القلبية ms490 صنفها بهمدان وكتب بها إلى الشريف السعيد أبي ~~الحسين علي بن الحسين الحسيني # مقالة في النبض بالفارسية # مقالة في مخارج الحروف وصنفها بأصفهان للجبائي # رسالة إلى أبي سهل المسيحي في الزاوية صنفها بجرجان # مقالة في القوى الطبيعية إلى أبي سعد اليمامي # رسالة الطبر مرموزة تصنيف فيما يوصله إلى علم الحق # كتاب الحدود # مقالة في تعرض رسالة الطبيب في القوى الطبيعية # كتاب عيون الحكمة يجمع العلوم الثلاثة # مقالة في عكوس ذوات الجهة # الخطب PageV01P457 # التوحيدية في الإلهيات # كتاب الموجز الكبير في المنطق وأما الموجز الصغير فهو منطق النجاة # القصيدة المزدوجة في المنطق صنفها للرئيس أبي الحسن سهل بن محمد السهلي ~~بكركانج # مقالة في تحصيل السعادة وتعرف بالحجج الغر # مقالة في القضاء والقدر صنفها في طريق أصفهان عند خلاصه وهربه إلى أصفهان # مقالة في الهندبا # مقالة في الإشارة إلى علم المنطق # مقالة في تقاسيم الحكمة والعلوم # رسالة في السكنجبين # مقالة في اللانهاية # كتاب تعاليق علقه عنه تلميذه أبو منصور بن زيلا # مقالة في خواص خط الاستواء # المباحثات بسؤال تلميذه أبي الحسن بهمنيار بن المرزبان وجوابه له # عشر مسائل أجاب عنها لأبي الريحان البيروني # جواب ست عشرة مسئلة لأبي الريحان # مقالة في هيئة الأرض من السماء وكونها في الوسط # كتاب الحكة المشرقية لا يوجد تاما # مقالة في تعقب المواضع الجدلية # المدخل إلى صناعة الموسيقى وهو غير الموضوع في النجاة # مقالة في الأجرام السماوية # كتاب التدارك لأنواع خطا التدبير سبع مقالات ألفه لأبي الحسن أحمد بن ~~محمد السهلي # مقالة في كيفية الرصد ومطابقته مع العلم الطبيعي # مقالة في الأخلاق # رسالة إلى الشيخ أبي الحسن سهل بن محمد السهلي في الكيمياء # مقالة في آلة رصدية صنعها بأصفهان عند رصده لعلاء الدولة # مقالة في غرض قاطيغورياس # الرسالة الأضحوية في المعاد صنفها للأمير أبي بكر محمد بن عبيده معتصم ~~الشعراء في العروض صنفه ببلاده # وله سبع عشرة سنة # مقالة في حد الجسم # الحكمة العرشية وهو كلام مرتفع في الآلهيات عهد له عاهد الله به لنفسه # مقالة في أن ms491 علم زيد غير علم عمرو # كتاب تدبير الجند والمماليك والعساكر وأرزاقهم وخراج الممالك # مناظرات جرت له في النفس مع أبي علي النيساروي خطب وتمجيدات وأسجاع جواب ~~يتضمن الاعتذار فيما نسب إليه من الخطب # مختصر أوقليدس أظنه المضمون إلى النجاة # مقالة الأرثماطيقي # عشر قصائد وأشعار في الزهد وغيره يصف فيها أحواله # رسائل بالفارسية والعربية ومخاطبات ومكاتبات وهزليات # تعاليق مسائل حنين في الطب # قوانين ومعالجات طبية # مسائل عدة طبية عشرون مسألة سأله عنها بعض أهل العصر # مسائل ترجمها بالتذاكير جواب مسائل كثيرة # رسالة له إلى علماء بغداد يسألهم الانصاف بينه وبين رجل همداني يدعي ~~الحكمة # رسالة إلى صديق يسأله الانصاف بينه وبين الهمداني الذي يدعي الحكمة # جواب لعدة مسائل كلام له في تبين ماهية الحروف # شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس ويقال إنه من الانصاف # مقالة في النفس تعرف بالفصول # مقالة في إبطال أحكام النجوم # كتاب الملح في النحو # فصول إلهية في إثبات الأول # فصول في النفس وطبيعيات # رسالة إلى أبي سعيد بن أبي الخير الصوفي في الزهد # مقالة في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد جوهرا وعرضا # مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء في فنون العلوم # تعليقات استفادها أبو الفرج الطبيب الهمداني من مجلسه وجوابات له # مقالة ذكرها في تصانيفه أنها في الممالك وبقاع الأرض # مختصر في أن الزاوية التي من المحيط والمماس لا كمية لها # أجوبة لسؤالات سأله عنها أبو الحسن العامري وهي أربع عشرة مسألة # كتاب الموجز الصغير في المنطق # كتاب قيام الأرض في وسط السماء ألفه لأبي الحسين أحمد بن محمد السهلي # كتاب مفاتيح الخزائن في المنطق كلام في الجوهر والعرض كتاب تأويل الرؤيا # مقالة في الرد على مقالة الشيخ أبي الفرج بن الطيب # رسالة في العشق PageV01P458 # ألفها لأبي عبيد الله الفقيه # رسالة في القوى الإنسانية وإدراكاتها # قول في تبين ما الحزن وأسبابه # مقالة إلى أبي عبيد الله الحسين بن سهل بن محمد السهلي في أمر مشوب ### $ ألايلاقي # هو السيد أبو عبد الله محمد بن يوسف شرف الدين شريف ms492 النسب فاضل في نفسه ~~خبير بصناعة الطب والعلوم الحكمية # وهي من جملة تلاميذ الشيخ الرئيس والآخذين عنه وقد اختصر كتاب القانون ~~وأجاد في تأليفه وللأيلاقي من الكتب باختصار كتاب القانون لابن سينا كتاب ~~الأسباب والعلامات ### $ أبو الريحان البيروني # هو الأستاذ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني منسوب إلى بيرون وهي مدينة ~~في السند كان مشتغلا بالعلوم الحكمية فاضلا في علم الهيئة والنجوم وله نظر ~~جيد في صناعة الطب # وكان معاصر الشيخ الرئيس وبينهما محادثات ومراسلات # وقد وجدت للشيخ الرئيس أجوبة ومسائل سأله عنها أبو الريحان البيروني وهي ~~تحتوي على أمور مفيدة في الحكمة # وأقام أبو الريحان البيروني بخوارزم # ولأبي الريحان البيروني من الكتب كتاب الجماهر في الجواهر وأنواعها وما ~~يتعلق بهذا المعنى ألفه للملك المعظم شهاب الدولة أبي الفتح مودود بن مسعود ~~بن محمود # كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية # كتاب الصيدلة في الطب استقصى فيه معرفة ماهيات الأدوية ومعرفة أسمائها ~~واختلاف آراء المتقدمين وما تكلم كل واحد من الأطباء وغيرهم فيه وقد رتبه ~~على حروف المعجم # كتاب مقاليد الهيئة # كتاب تسطيح الكرة # كتاب العمل بالاصطرلاب # كتاب القانون المسعودي ألفه لمسعود بن محمود بن سبكتكين وحذا فيه حذو ~~بطليموس # كتاب التفهيم في صناعة التنجيم # مقالة في تلافي عوارض الزلة في كتاب دلائل القبلة # رسالة في تهذيب الأقوال # مقالة في استعمال الاصطرلاب الكري # كتاب الأطلال # كتاب الزيج المسعودي ألفه للسلطان مسعود بن محمود ملك غزنة # اختصار كتاب بطليموس القلوذي # وتوفي في عشر الثلاثين والأربعمائة ### $ ابن مندويه الأصفهاني # هو أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه من الأطباء المذكورين في بلاد ~~العجم وخدم هنالك جماعة من ملوكها ورؤسائها # وكانت له أعمال مشهورة مشكورة في صناعة الطب وكان من البيوتات الأجلاء ~~بأصفهان # وكان أبوه عبد الرحمن بن مندويه فاضلا في علم الأدب وافر الدين وله أشعار PageV01P459 # حسنة من ذلك قال # (ويحرز أموالا رجال أشحة ... وتشغل عما خلفهن وتذهل) # (لعمرك ما الدنيا بشيء ولا المنى ... بشيء ولا الإنسان إلا معلل) الطويل # وقال أيضا ms493 # (ويمسي المرء ذا أجل قريب ... وفي الدنيا له أمل طويل) # (ويعجل بالرحيل وليس يدري ... إلى ماذا يقر به الرحيل) الوافر # ولأبي علي بن مندويه الأصفهاني من الكتب رسائل عدة من ذلك أربعون رسالة ~~مشهورة إلى جماعة من أصحابه في الطب وهي رسالة إلى أحمد بن سعد في تدبير ~~الجسد رسالة إلى عباد بن عباس في تدبير الجسد # رسالة إلى أبي الفضل العارض في تدبير الجسد # رسالة إلى أبي القاسم أحمد ابن علي بن بحر في تدبير المسافر # رسالة إلى حمزة بن الحسن في تركيب طبقات العين # رسالة إلى أبي الحسن الوارد في علاج انتشار العين # رسالة إلى عباد بن عباس في وصف انهضام الطعام رسالة إلى أحمد بن سعد في ~~وصف المعدة والقصد لعلاجها # رسالة إلى مستفسر في تدبير جسده وعلاج دائه # رسالة إلى أبي جعفر أحمد بن محمد بن الحسن في القولنج # رسالة أخرى إليه في تدبير أصحاب القولنج وتدبير أصحاب القولنج في أيام ~~صحته فيتدافع عنه بعون الله تعالى # رسالة إلى أبي محمد بن أبي جعفر في تدبير ضعف الكلى لمن يستبشع الحقنة # رسالة إلى أبي الفضل في علاج المثانة # رسالة إلى الأستاذ الرئيس في علاج شقاق البواسير # رسالة في أسباب الباه # رسالة في الإبانة عن السبب الذي يولد في الأذن القرقرة عند اتقاد النار ~~في خشب التين # رسالة إلى الوثاي في علاج وجع الركبة # رسالة إلى أبي الحسن بن دليل في علاج الحكة العارضة للمشيخة # رسالة في فعل الأشربة في الجسد # رسالة في وصف مسكر الشراب ومنافعه ومضاره رسالة إلى حمزة بن الحسن في أن ~~الماء لا يغذو # رسالة في نعت النبيذ ووصف أفعاله ومنافعه ومضاره # رسالة إلى ابنه في علاج بثور خرجت بجسده بماء الجبن وهو صغير # رسالة في منافع الفقاع ومضاره # رسالة إلى أبي الحسين أحمد بن سعيد في الخنديقون والبقاع وجوابه إليه # رسالة إلى بعض إخوانه في التمر الهندي رسالة إلى بعض إخوانه في الكافور # رسالة إلى حمزة بن الحسن في النفس والروح على ms494 رأي اليونانيين # رسالة أخرى إلى حمزة بن الحسن في الاعتذار عن اعتلال الأطباء رسالة في ~~الرد على كتاب نقض الطب المنسوب إلى الجاحظ # رسالة إلى حمزة بن الحسن في الرد على من أنكر حاجة الطبيب إلى علم اللغة # رسالة إلى المتقلدين علاج المرضى بيمارستان أصفهان # رسالة إلى أبي الحسن بن سعيد في البحث عما ورد من أبي حكيم إسحق بن يوحنا ~~الطبيب الأهوازي في شأن علته # رسالة إلى يوسف بن يزداد المتطبب في إنكاره دخول لعاب بزر الكتان في ~~أدوية الحقنة # رسالة أبي محمد عبد الله بن إسحق الطبيب ينكر عليه ضروبا من العلاج # رسالة أخرى إلى أبي محمد المتطبب في علة الأمير المتوفي شيرزيل بن ركن ~~الدولة # رسالة أخرى إلى أبي محمد المديني في شأن التكميد بالجاورس # رسالة أخرى لأبي مسلم محمد بن بحر عن PageV01P460 # لسان أبي محمد الطبيب المديني رسالة في علة الأهزال أحمد ابن إسحق البرجي ~~وذكر الغلط الجاري من يوسف ابن اصطفن المتطبب # رسالة في أوجاع الأطفال كناش # كتاب المدخل إلى الطب # كتاب الجامع المختصر من علم الطب وهو عشر مقالات # كتاب المغاث في الطب # كتاب في الشراب # كتاب الأطعمة والأشربة # كتاب نهاية الاختصار في الطب # كتاب الكافي في الطب ويعرف أيضا بكتاب القانون الصغير ### $ ابن أبي صادق # هو أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق النيسابوري طبيب ~~فاضل بارع في العلوم الحكمية كثير الدراية للصناعة الطبية له حرص بالغ في ~~التطلع على كتب جالينوس وما أودعه فيه من غوامض صناعة الطب وأسرارها شديد ~~الفحص عن أصولها وفروعها وكان فصيحا بليغ الكلام # وما فسره من كتب جالينوس فهو في نهاية الجودة والإتقان كما وجدنا تفسيره ~~كتاب منافع الأعضاء لجالينوس فإنه أجهد نفسه فيه وأجاد في تلخيص معانيه وهو ~~أيضا يقول في أوله # وأما نحن فقد حررنا معاني هذا الكتاب شرحا للعويص وحذفا للزائد ونظما ~~للمتشتت وإضافة إليه مما وجدته من الزيادات في مصنفات جالينوس ومصنفات غيره ~~من المحصلين في هذا الباب ورتبنا ms495 كل مقالة تعليما تعليما وألحقنا بأواخر كل ~~منها ما يتبين به في تشريح عضو عضو يتضمن منافعه تلك المقالة ليسهل على من ~~أراد تشريح أي عضو كان أو منافع أي جزء من أجزائه وجدانه # وكان فراغه من هذا الكتاب في سنة تسع وخمسين وأربعمائة # وحدثني بعض الأطباء أن ابن أبي صادق كان قد اجتمع بالشيخ الرئيس ابن سينا ~~وقرأ عليه وكان من جملة تلامذته والآخذين عنه # وهذا لا استبعده بل هو أقرب إلى الصحة فإن ابن أبي صادق لحق زمان ابن ~~سينا وكان في بلاد العجم وسمعة ابن سينا كانت عظيمة وكذلك غزارة علمه وكثرة ~~تلامذته وكان أكبر من ابن أبي صادق قدرا وسنا # ولابن أبي صادق من الكتب شرح كتاب المسائل في الطب لحنين بن إسحق # اختصار شرحه الكبير لكتاب المسائل لحنين # شرح كتاب الفصول لأبقراط ووجد خطه على هذا الشرح بتاريخ سنة ستين ~~وأربعمائة على قراءة من قرأه عليه # شرح كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط # شرح كتاب منافع الأعضاء لجالينوس ووجدت الأصل من هذا الكتاب تاريخ الفراغ ~~منه في سنة تسع وخمسين وأربعمائة موقعا عليه بخط ابن أبي صادق ما هذا مثاله ~~بلغت المقابلة وصح إن شاء الله تعالى وبه الثقة # وكتب أبو القاسم بخطه حل شكوك الرازي على كتب جالينوس # كتاب التاريخ ### $ طاهر بن إبراهيم السجري # هو الشيخ أبو الحسين طاهر بن إبراهيم بن محمد بن طاهر السجري # كان طبيبا فاضلا عالما بصناعة الطب متميزا فيها خبيرا بأعمالها # وله من الكتب كتاب إيضاح منهاج محجة العلاج ألفه للقاضي أبي الفضل محمد ~~بن حمويه PageV01P461 # كتاب في شرح البول والنبض # تقسيم كتاب الفصول لأبقراط ### $ ابن خطيب الري # هو الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن العمر بن الحسين الرازي أفضل ~~المتأخرين وسيد الحكماء المحدثين قد شاعت سيادته وانتشرت في الآفاق مصنفاته ~~وتلامذته وكان إذا ركب يمشي حوله ثلثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم وكان ~~خوارزمشاه يأتي إليه # وكان ابن الخطيب شديد الحرص جدا في سائر العلوم الشرعية والحكمية جيد ~~الفطرة حاد ms496 الذهن حسن العبارة كثير البراعة قوي النظر في صناعة الطب ~~ومباحثها عارفا بالأدب وله شعر بالفارسي والعربي # وكان عبل البدن ربع القامة كبير اللحية # وكان في صوته فخامة وكان يخطب ببلده الري وفي غيرها من البلاد ويتكلم على ~~المنبر بأنواع من الحكمة وكان الناس يقصدونه من البلاد ويهاجرون إليه من كل ~~ناحية على اختلاف مطالبهم في العلوم وتفننهم فيما يشتغلون به # فكان كل منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما يرومه منه # وكان الإمام فخر الدين قد قرأ الحكمة على مجد الدولة الجيلي بمراغة وكان ~~مجد الدين هذا من الأفاضل العظماء في زمانه وله تصانيف جليلة # وحكى لنا القاضي شمس الدين الخوئي عن الشيخ فخر الدين أنه قال والله إنني ~~أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل فإن الوقت والزمان عزيز # وحدثني محيي الدين قاضي مرند قال لما كان الشيخ فخر الدين بمرند أقام ~~بالمدرسة التي كان أبي مدرسها وكان يشتغل عنه بالفقه # ثم اشتغل بعد ذلك لنفسه بالعلوم الحكمية وتميز حتى لم يوجد في زمانه آخر ~~يضاهيه واجتمعت به أيضا بهمدان وهراة واشتغلت عليه قال وكان لمجلسه جلالة ~~عظيمة وكان يتعاظم حتى على الملوك وكان إذا جلس للتدريس يكون قريبا منه ~~جماعة من تلاميذه الكبار مثل زين الدين الكشي و القطب المصري # وشهاب الدين النيسابوري ثم يليهم بقية التلاميذ وسائر الخلق على قدر ~~مراتبهم فكان من يتكلم في شيء من العلوم يباحثونه أولئك التلاميذ الكبار ~~فإن جرى بحث مشكل أو معنى غريب شاركهم الشيخ فيما هم فيه وتكلم في ذلك ~~المعنى بما يفوق الوصف # وحدثني شمس الدين محمد الوتار الموصلي قال كنت ببلد هراة في سنة وستمائة ~~وقد قصدها الشيخ فخر الدين بن الخطيب من بلد باميان وهو في أبهة عظيمة وحشم ~~كثير # فلما ورد إليها تلقاه السلطان بها وهو حسين بن خرمين وأكرمه إكراما كثيرا ~~ونصب له بعد ذلك منبرا وسجادة في صدر الديوان من الجامع بها ليجلس في ذلك ~~الموضع ويكون له يوم مشهور يراه فيه ms497 سائر الناس ويسمعون كلامه # وكنت في ذلك اليوم حاضرا مع جملة الناس والشيخ فخر الدين في صدر الإيوان ~~وعن جانبيه يمنة ويسرة صفان من مماليكه الترك متكئين على السيوف وجاء فيه ~~السلطان حسين بن PageV01P462 # خرمين صاحب هراة فسلم وأمره الشيخ بالجلوس قريبا منه # وجاء إليه أيضا السلطان محمود ابن أخت شهاب الدين الغوري صاحب فيروز كوه ~~فسلم وأشار إليه الشيخ بالجلوس في موضع آخر قريبا منه من الناحية الأخرى # وتكلم الشيخ في النفس بكلام عظيم وفصاحة بليغة # قال وبينما نحن في ذلك الوقت وإذا بحمامة في دائر الجامع ووراءها صقر ~~يكاد أن يقتنصها وهي تطير في جوانبه إلى أن أعيت فدخلت الإيوان الذي فيه ~~الشيخ ومرت طائرة بين الصفين إلى أن رمت بنفسها عنده وبخت فذكر لي شرف ~~الدين بن عنين أنه عمل شعرا على البديه # ثم نهض لوقته واستأذنه في أن يورد شيئا قد قاله في المعنى فأمره الشيخ ~~بذلك فقال # (جاءت سليمان الزمان بشجوها ... والموت يلمع من جناحي خاطف) # (من نبأ الورقاء أن محلكم ... حرز وأنك ملجأ للخائف) الكامل # فطرب لها الشيخ فخر الدين واستدناه وأجلسه قريبا منه وبعث إليه بعد ما ~~قام من مجلسه خلعة كاملة ودنانير كثيرة وبقي دائما محسنا إليه # قال لي شمس الدين الوتار لم ينشد قدامي لابن خطيب الري سوى هذين البيتين ~~وإنما بعد ذلك زاد فيها أبياتا أخر # هذا قوله وقد وجدت الأبيات المزادة في ديوانه على هذا المثال # (يا ابن الكرام المطعمين إذا استوى ... في كل مخمصة وثلج خاشف) # (العاصمين إذا النفوس تطايرت ... بين الصوارم والوشيج الراعف) # (من نبأ الورقاء أن محلكم ... حرم وإنك ملجأ للخائف) # (وفدت إليك وقد تدانى حتفها ... فحبوتها ببقائها المستأنف) # (ولو أنها تحبى بمال لانثنت ... من راحتيك بنائل متضاعف) # (جاءت سليمان الزمان بشجوها ... والموت يلمع من جناحي خائف) # (قرم لواه القوت حتى ظله ... بإزائه يجري بقلب راجف) الكامل PageV01P463 # أقول ومما حكاه شرف الدين بن عنين أنه حصل من جهة فخر الدين بن خطيب الري ~~وبجاهه في بلاد ms498 العجم نحو ثلاثين ألف دينار ومن شعره فيه قوله وسيرها إليه ~~من نيسابور إلى هراة # (ريح الشمال عساك أن تتحملي ... خدمي إلى الصدر الإمام الأفضل) # (وقفي بواديه المقدس وانظري ... نور الهدى متألقا لا يأتلي) # (من دوحة فخرية عمرية ... طابت مغارس مجدها المتأثل) # (مكية الأنساب زاك أصلها ... وفروعها فوق السماك الأعزل) # (واستمطري جدوى يديه فطالما ... خلف الحيا في كل عام ممحل) # (نعم سحائبها تعود كما بدت ... لا يعرف الوسمي منها والولي) # (بحر تصدر للعلوم ومن رأى ... بحرا تصدر قبله في محفل) # (ومشمر في الله يسحب للتقى ... والدين سربال العفاف المسبل) # (ماتت به بدع تمادى عمرها ... دهرا وكاد ظلامها لا ينجلي) # (فعلا به الإسلام أرفع هضبة ... ورسا سواه في الحضيض الأسفل) # (غلط أمرؤ بأبي علي قاسه ... هيهات قصر عن هداه أبو علي) # (لو أن رسطاليس يسمع لفظه ... من لفظه لعرته هزة أفكل) # (ويحار بطليموس لو لاقاه من ... برهانه في كل شكل مشكل) # (فلو أنهم جمعوا لديه تيقنوا ... أن الفضيلة لم تكن للأول) # (وبه يبيت الحلم معتصما إذا ... هزت رياح الطيش ركني يذبل) # (يعفو عن الذنب العظيم تكرما ... ويجود مسؤولا وأن لم يسأل) # (أرضى الإله بفضله ودفاعه ... عن دينه وأقر عين المرسل) # (يا أيها المولى الذي درجاته ... ترنو إلى فلك الثوابت من عل) # (ما منصب إلا وقدرك فوقه ... فبمجدك السامي يهني ما تلي) # (فمتى أراد الله رفعة منصب ... أفضى إليك فنال أشرف منزل) # (لا زال ربعك للوفود محطة ... أبدا وجودك كهف كل مؤمل) الكامل PageV01P464 # ويحدثني نجم الدين يوسف بن شرف الدين علي بن محمد الأسفزاري قال كان ~~الشيخ الإمام ضياء الدين عمر والد الإمام فخر الدين من الري وتفقه واشتغل ~~بعلم الخلاف والأصول حتى تميز تميزا كثيرا وصار قليل المثل وكان يدرس بالري ~~ويخطب في أوقات معلومة هنالك ويجتمع عنده خلق كثير لحسن ما يورده وبلاغته ~~حتى اشتهر بذلك بين الخاص والعام في تلك النواحي # وله تصانيف عدة توجد في الأصول وفي الوعظ وغير ذلك وخلف ولدين أحدهما ~~الإمام فخر الدين والآخر وهو ms499 الأكبر سنا كان يلقب بالركن وكان هذا الركن قد ~~شدا شيئا من الخلاف والفقه والأصول إلا أنه كان أهوج كثير الاختلال فكان ~~أبدا لا يزال يسير خلف أخيه فخر الدين ويتوجه إليه في أي بلد قصده ويشنع ~~عليه ويسفه المشتغلين بكتبه والناظرين في أقواله ويقول ألست أكبر منه واعلم ~~منه وأكثر معرفة بالخلاف والأصول فما للناس يقولون فخر الدين فخر الدين ولا ~~أسمعهم يقولون ركن الدين # وكان ربما صنف بزعمه شيئا ويقول هذا خير من كلام فخر الدين ويثلبه ~~والجماعة يعجبون منه وكثير منهم يصفونه ويهزأون به # وكان الإمام فخر الدين كلما بلغه شيء من ذلك صعب عليه ولم يؤثر أن أخاه ~~بتلك الحالة ولا أحد يسمع قوله # وكان دائم الإحسان إليه وربما سأله المقام في الري أو في غيره وهو يفتقده ~~ويصله بكل ما يقدر عليه # فكان كلما سأله ذلك يزيد في فعله ولا ينتقل عن حاله # ولم يزل كذلك لا ينقطع عنه ولا يسكت عما هو فيه إلى أن اجتمع فخر الدين ~~بالسلطان خوارزمشاه وأنهى إليه حال أخيه وما يقاسي منه والتمس منه أن يتركه ~~في بضع المواضع ويوصى عليه أنه لا يمكن من الخروج والانتقال عن ذلك الموضع ~~وأن يكون لهما يقوم بكفايته وكل ما يحتاج إليه # فجعله السلطان في بعض القلاع التي له وأطلق له إقطاعا يقوم له في كل سنة ~~بما مبلغه ألف دينار ولم يزل مقيما هنالك حتى قضى الله في أمره # قال وكان الإمام فخر الدين علامة وقته في كل العلوم وكان الخلق يأتون ~~إليه من كل ناحية ويخطب أيضا بالري # وكان له مجلس عظيم للتدريس # فإذا تكلم بذ القائلين # وكان عبل البدن باعتدال عظيم الصدر والرأس كث اللحية # ومات وهو في سن الكهولة أشمط شعر اللحية # وكان كثيرا ما يذكر الموت ويؤثره # ويسأل الله الرحمة ويقول إنني حصلت من العلوم ما يمكن تحصيله بحسب الطاقة ~~البشرية وما يبيت أؤثر إلا لقاء الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم # قال # وخلف فخر الدين ابنين ms500 الأكبر منهما يلقب بضياء الدين وله اشتغال ونظر في ~~العلوم والآخر وهو الصغير لقبه شمس الدين وله فطرة فائقة وذكاء خارق وكان ~~كثيرا ما يصفه الإمام فخر الدين بالذكاء ويقول إن عاش ابني هذا فإنه يكون ~~أعلم مني وكانت النجابة تتبين فيه من الصغر # ولما توفي الإمام فخر الدين بقيت أولاده مقيمين في هراة ولقب ولده الصغير ~~بعد PageV01P465 # ذلك فخر الدين بلقب أبيه وكان الوزير علاء الملك العلوي متقلدا الوزارة ~~للسلطان خوارزمشاه وكان علاء الملك فاضلا متقنا العلوم والأدب والشعر ~~بالعربية والفارسية # وكان قد تزوج بابنة الشيخ فخر الدين ولما جرى أن جنكز خان ملك التتر قهر ~~خوارزمشاه وكسره وقتل أكثر عسكره وفقد خوارزمشاه توجه علاء الملك قاصدا إلى ~~جنكز خان ومعتصما به فلما وصل إليه أكرمه وجعله عنده من جملة خواصه # وعندما استولى التتر على بلاد العجم وخربوا قلاعها ومدنها وكانوا يقتلون ~~في كل مدينة جميع من بها ولم يبقوا على أحد تقدم علاء الملك إلى جنكز خان ~~وقد توجهت فرقة من عساكره إلى مدينة هراة ليخربوها ويقتلوا من بها فسأله أن ~~يعطيه أمانا لأولاد الشيخ فخر الدين بن خطيب الري وأن يجيئوا بهم مكرمين ~~إليه فوهب لهم ذلك وأعطاهم أمانا # ولما ذهب أصحابه إلى هراة وشارفوا أخذها نادوا فيها بأن لأولاد فخر الدين ~~بن الخطيب الأمان فليعزلوا ناحية في مكان # ويكون هذا الأمان معهم # وكان في هراة دار الشيخ فخر الدين هي دار السلطنة كان خوارزمشاه قد ~~أعطاها له وهي من أعظم دار تكون وأكبرها وأبهاها وأكثرها زخرفة واحتفالا ~~فلما بلغ أولاد فخر الدين ذلك أقاموا بها مأمونين والتحق بهم خلق كثير من ~~أهاليهم وأقربائهم وأعيان الدولة وكبراء البلد وجماعة كثيرين من الفقهاء ~~وغيرهم ظنا أن يكونوا في أمان لاتصالهم بأولاد فخر الدين ولكونهم خصيصين ~~بهم وفي دارهم وكانوا خلقا عظيما # فلما دخل التتر إلى البلد وقتلوا من وجدوه بها وانتهوا إلى الدار نادوا ~~بأولاد فخر الدين أن يروهم فلما شاهدوهم أخذوهم عندهم وهم ضياء الدين وشمس ~~الدين ms501 وأختهم # ثم شرعوا بسائر من كان في الدار فقتلوهم عن آخرهم بالسيف # وتوجهوا بأولاد الشيخ فخر الدين من هراة إلى سمرقند لأن ملك التتر جنكز ~~خان كان في ذلك الوقت بها وعنده علاء الملك قال ولست اعلم ما تم لهم بعد ~~ذلك # أقول وكان أكثر مقام الشيخ فخر الدين بالري وتوجه أيضا إلى بلدة خوارزم ~~ومرض بها وتوفي في عقابيله ببلدة هراة وأملى في شدة مرضه وصية على تلميذه ~~إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصفهاني وذلك في يوم الأحد الحادي والعشرين من ~~شهر المحرم سنة ست وستمائة # وامتد مرضه إلى أن توفي يوم العيد غرة شوال من السنة المذكورة وانتقل إلى ~~جوار ربه رحمه الله تعالى # وهذه نسخة الوصية # بسم الله الرحمن الرحيم # يقول العبد الراجي رحمة ربه الواثق بكرم مولاه محمد بن عمر بن الحسين ~~الرازي وهو في آخر PageV01P466 # عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ويتوجه ~~إلى مولاه كل أبق أني أحمد تعالى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف ~~أوقات معارجهم ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات مشاهدتهم بل أقول كل ~~ذلك من نتائج الحدوث والإمكان # فأحمده بالمحامد التي تستحقها الوهيته ويستوجبها لكمال الموهبة عرفتها أو ~~لم أعرفها لأنه لا مناسبة للتراب مع جلال رب الأرباب وأصلي على الملائكة ~~المقربين والأنبياء المرسلين وجميع عباد الله الصالحين # ثم أقول بعد ذلك اعلموا إخواني في الدين وأخداني في طلب اليقين # إن الناس يقولون الإنسان إذا مات انقطع تعلقه عن الخلق وهذا العام مخصوص ~~من وجهين الأول أنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببا للدعاء والدعاء له ~~أثر عند الله # والثاني ما يتعلق بمصالح الأطفال والأولاد والعورات وأداء المظالم ~~والجنايات # أما الأول فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم فكنت اكتب في كل شيء شيئا لا ~~أقف على كمية وكيفية سواء كان حقا أو باطلا أو غثا أو سمينا # إلا إن الذي نظرته في الكتب المعتبرة لي أن هذا العالم المحسوس تحت ms502 تدبير ~~مدبر منزه عن مماثلة المتحيزات والأعراض وموصوف بكمال القدرة والعلم ~~والرحمة # ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي ~~الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال ~~بالكلية لله تعالى ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات # وما ذاك إلا العلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق ~~العميقة والمناهج الخفية فلهذا أقول # كلما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في ~~القدم والأزلية والتدبير والفعالية فذاك هو الذي أقول به وألقى الله تعالى ~~به # وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض فكل ما ورد في القرآن ~~والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد فهو كما ~~هو # والذي لم يكن كذلك أقول يا إله العالمين أني أرى الخلق مطبقين على أنك ~~أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فلك ما مر به قلمي أو خطر ببالي فاستشهد علمك # وأقول إن علمت مني إني أردت به تحقيق باطل أو إبطال حق فافعل بي ما أنا ~~أهله وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقرير ما اعتقدت أنه هو الحق وتصورت ~~أنه الصدق فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي فذاك جهد المقل وأنت أكرم من أن ~~تضايق الضعيف الواقع في الزلة # فأغثني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ~~ولا ينتقص بخطأ المجرمين # وأقول ديني متابعة محمد سيد المرسلين وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في ~~طلب الدين عليهما # اللهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات ويا مقيل العثرات ويا راحم ~~العبرات ويا قيام المحدثات والممكنات # أنا كنت حسن الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك وأنت قلت # أنا عند ظن العبد بي # وأنت قلت أمن يجيب المضطر إذا دعاه # وأنت قلت وإذا سألك عبادي عني فإني قريب # فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم وأنا المحتاج اللئيم # وأعلم أنه ليس لي أحد سواك ولا أجد محسنا سواك وأنا معترف بالزلة والقصور ~~والعيب والفتور ms503 فلا تخيب رجائي ولا ترد دعائي واجعلني آمنا من عذابك قبل ~~الموت وعند الموت وبعد الموت وسهل علي سكرات PageV01P467 # الموت وخفف عني نزول الموت ولا تضيق علي بسبب الآلام والأسقام فأنت أرحم ~~الراحمين # وأما الكتب العلمية التي صنفتها أو استكثرت من إيراد السؤالات على ~~المتقدمين فيها فمن نظر في شيء منها فإن طابت له تلك السؤالات فليذكرني في ~~صالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام وإلا فليحذف القول السيئ فإني ما أردت ~~إلا تكثير البحث وتشحيذ الخاطر واعتمادي فيه على الله تعالى # وأما المهم الثاني وهو إصلاح أمر الأطفال والعورات فاعتمادي فيه على الله ~~تعالى ثم على نائب الله محمد # اللهم اجعله قرين محمد الأكبر في الدين والعلو إلا أن السلطان الأعظم لا ~~يمكنه أن يشتغل بإصلاح مهمات الأطفال فرأيت الأولى أن أفوض وصاية أولادي ~~إلى فلان وأمرته بتقوى الله تعالى فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون # وسرد الوصية إلى آخرها ثم قال # وأوصيه ثم أوصيه ثم أوصيه بأن يبالغ في تربية ولدي أبي بكر # فإن آثار الذكاء والفطنة ظاهرة عليه ولعل الله تعالى يوصله إلى خير # وأمرته وأمرت كل تلامذتي وكل من عليه حق إني إذا مت يبالغون في إخفاء ~~موتي ولا يخبرون أحدا به ويكفنوني ويدفنوني على شرط الشرع ويحملونني إلى ~~الجبل المصاقب لقرية مزداخان ويدفنوني هناك وإذا وضعوني في اللحد قرأوا علي ~~ما قدروا عليه من آيات القرآن ثم ينثرون التراب علي # وبعد الإتمام يقولون يا كريم جاءك الفقير المحتاج فأحسن إليه # وهذا منتهى وصيتي في هذا الباب والله تعالى الفعال لما يشاء وهو على ما ~~يشاء قدير وبالإحسان جدير # ومن شعر فخر الدين بن الخطيب أنشدني بديع الدين البندهي مما سمعه من ~~الشيخ فخر الدين بن خطيب الري لنفسه فمن ذلك قال # (نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال) # (وأرواحنا في عقلة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال) # (ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا) # (وكم قد رأينا من ms504 رجال ودولة ... فبادوا جميعا مسرعين وزالوا) # (وكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فزالوا والجبال جبال) الطويل # وأنشدني أيضا قال أنشدني المذكور لنفسه # (فلو قنعت نفسي بميسور بلغة ... لما سبقت في المكرمات رجالها) # (ولو كانت الدنيا مناسبة لها ... لما استحقرت نقصانها وكمالها) # (ولا أرمق الدنيا بعين كرامة ... ولا أتوقى سوءها واختلالها) PageV01P468 # (ذلك لأني عارف بفنائها ... ومستيقن ترحالها وانحلالها) # (أروم أمورا يصغر الدهر عندها ... وتستعظم الأفلاك طرا وصالها) الطويل # وأنشدني أيضا قال أنشدني المذكور لنفسه # (أرواحنا ليس تدري أين مذهبها ... وفي التراب توارى هذه الجثث) # (كون يرى وفساد جاء يتبعه ... الله أعلم ما في خلقه عبث) الطويل # نظر إلى قوله عز وجل {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} # وأنشدني بعض الفقهاء للشيخ فخر الدين بن الخطيب في مخدومه علاء الدين علي ~~خوارزم شاه حين كسر الغوري قال # (الدين ممدود الرواق موطد ... والكفر محلول النطاق مبدد) # (بعد علاء الدين والملك الذي ... أدنى خصائصه العلى والسودد) # (شمس يشق جبينه حجب السما ... والليل قاري الدجنة أسود) # (هو في الجحافل أن أثير غبارها ... أسد ولكن في المحافل سيد) # (فإذا تصدر للسماح فإنه ... في ضمن راحته الخضم المزبد) # (وإذا تمنطق للكفاح رأيته ... في طي لأمته الهزبر الملبد) # (بالجهد أدرك ما أراد من العلى ... لا يدرك العلياء من لا يجهد) # (أبقت مساعي أتسز بن محمد ... سننا تخيرها النبي محمد) # (أأعد أنعاما علي عزيزة ... والكثر لا يحصى فلست أعدد) # (أجرى سوابقه على عاداتها ... خيل جياد وهو منها أجود) # (ملك البلاد بجده وبجهده ... فأطاعه الثقلان فهو مسود) # (من نسل سابور ودارى نجره ... صيد الملوك وذاك عندي أصيد) # (خوارزم شاه جهان عشت فلا يرى ... لك في الزمان على الجياد مفند) # (أفنيت أعداء الإله يسفل ... الماضي شباه على العداة مهند) PageV01P469 # (أمروزتو ملك الزمان بأسره ... لا شيء مثل علاك أنت الأوحد) # (أشبهت ضحاك البلاد بسطوة ... ترجى وتخشى جرخ تو وتسعد) الكامل # أقول وللشيخ فخر الدين أيضا أشعارا كثيرة بالفارسي ودوبيت # ولفخر الدين بن الخطيب من الكتب كتاب التيسير الكبير المسمى ms505 مفاتيح الغيب ~~اثنتا عشر مجلدة بخطه الدقيق سوى الفاتحة فإنه أفرد لها كتاب تفسير الفاتحة ~~مجلدة # تفسير سورة البقرة على الوجه العقلي لا النقلي مجلد # شرح وجيز الغزالي لم يتم حصل منه العبادات والنكاح في ثلاث مجلدات # كتاب الطريقة العلائية في الخلاف أربع مجلدات # كتاب لوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات # كتاب المحصول في علم أصول الفقه # كتاب في أبطال القياس # شرح كتاب المفصل للزمخشري في النحو لم يتم # شرح سقط الزند لم يتم # شرح نهج البلاعة لم يتم # كتاب فضائل الصحابة # كتاب مناقب الشافعي # كتاب نهاية العقول في دراية الأصول مجلدان # كتاب المحصل مجلد # كتاب المطالب العالية ثلاث مجلدات لم يتم وهو آخر ما ألف # كتاب الأربعين في أصول الدين # كتاب المعالم وهو آخر مصنفاته من الصغار # كتاب تأسيس التقديس مجلد ألفه للسلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب فبعث ~~له عنه ألف دينار # كتاب القضاء والقدر # رسالة الحدوث # كتاب تعجيز الفلاسفة بالفارسية # كتاب البراهين البهائية بالفارسية # كتاب اللطائف الغياثية # كتاب شفاء العيى والخلاف # كتاب الخلق والبعث # كتاب الخمسين في أصول الدين # كتاب عمدة الأنظار وزينة الأفكار # كتاب الأخلاق # كتاب الرسالة الصاحبية # كتاب الرسالة المحمدية # كتاب عصمة الأنبياء # كتاب الملخص # كتاب المباحث المشرقية # كتاب الإنارات في شرح الإشارات # كتاب لباب الإشارات # شرح كتاب عيون الحكمة # الرسالة الكمالية في الحقائق الإلهية ألفها بالفارسية لكمال الدين محمد ~~بن ميكائيل ووجدت شيخنا الإمام العالم تاج الدين محمد الأرموي قد نقلها إلى ~~العربي في سنة خمس وعشرين وستمائة بدمشق # رسالة الجوهر الفرد # كتاب الرعاية # كتاب في الرمل # كتاب مصادرات أقليدس # كتاب في الهندسة # كتاب نفثة المصدور # كتاب في ذم الدنيا # كتاب الاختبارات العلائية # كتاب الاختبارات السماوية # كتاب إحكام الأحكام # كتاب الموسوم في السر المكتوم # كتاب الرياض المونقة # رسالة في النفس # رسالة في النبوات # كتاب الملل والنحل # منتخب كتاب دنكاوشا # كتاب مباحث الوجود # كتاب نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز # كتاب مباحث الجدل # كتاب مباحث الحدود # كتاب الآيات البينات # رسالة في التنبيه على ms506 بعض الأسرار المودعة في بعض سور القرآن العظيم # كتاب الجامع الكبير لم يتم # ويعرف أيضا بكتاب الطب الكبير # كتاب في النبض مجلد # شرح كليات القانون لم يتم وألفه للحكيم ثقة الدين عبد الرحمن بن عبد ~~الكريم السرخسي # كتاب التشريح من الرأس إلى الحلق لم يتم # كتاب الأشربة # مسائل في الطب # كتاب الزبدة # كتاب الفراسة PageV01P470 ### $ القطب المصري # هو الإمام قطب الدين إبراهيم بن علي بن محمد السلمي وكان أصله مغربيا ~~وإنما انتقل إلى مصر وأقام بها مدة ثم سافر بعد ذلك إلى بلاد العجم # واشتغل على فخر الدين بن خطيب الري واشتهر هناك وكان من أجل تلامذة ابن ~~الخطيب وأميزهم # وصنف كتبا كثيرة في الطب والحكمة وشرح الكليات بأسرها من كتاب القانون ~~لابن سينا # ووجدته في كتابه هذا يفضل المسيحي وابن الخطيب على الشيخ أبي علي بن سينا ~~وهذا نص قوله قال # والمسيحي أعلم بصناعة الطب من الشيخ أبي علي فإن مشايخنا كانوا يرجحونه ~~على جمع عظيم ممن هم أفضل من أبي علي في هذا الفن # وقال أيضا وعبارة المسيحي أوضح وأبين مما قاله الشيخ وغرضه في كتبه تقييد ~~العبارة من غير فائدة # وقال في تفضيل ابن الخطيب على الشيخ الرئيس فهذا مما تنخل من كلام ~~الإمامين العظيمين الإمام المتقدم والإمام المتأخر عنه زمانا الراجح عليه ~~علما وعملا واعتقادا ومذهبا # وقتل القطب المصري بمدينة نيسابور وذلك عندما استولى التتر على بلاد ~~العجم وقتلوا أهلها فكان من جملة القتلى بنيسابور # وللقطب المصري من الكتب شرح الكليات من كتاب القانون للشيخ الرئيس ابن ~~سينا ### $ السموأل # هو السموأل بن يحيى بن عباس المغربي كان فاضلا في العلوم الرياضية عالما ~~بصناعة الطب وأصله من بلاد المغرب وسكن مدة في بغداد ثم انتقل إلى بلاد ~~العجم ولم يزل بها إلى آخر عمره وكان أبوه أيضا يشدو شيئا من علوم الحكمة ~~ونقلت من خط الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي قال هذا السموأل ~~شاب بغدادي كان يهوديا ثم أسلم ومات شابا بمراغة وبلغ في العدديات ms507 مبلغا لم ~~يصله أحد في زمانه # وكان حاد الذهن جدا بلغ في الصناعة الجبرية الغاية القصوى # وأقام بديار بكر وآذربيجان وله رسائل في الجبر والمقابلة يرد فيها على ~~ابن الخشاب النحوي # وذلك أن ابن الخشاب كان معاصره وكان لابن الخشاب مشاركة في الحساب ونظر ~~في الجبر والمقابلة # وقال الصاحب جمال الدين بن القفطي أن السموأل هذا لما أتى إلى المشرق ~~ارتحل منه إلى آذربيجان وخدم بيت البهلوان وأمراء دولتهم # وأقام بمدينة المراغة وأولد أولادا هناك سلكوا طريقته في الطب # وارتحل إلى الموصل وديار بكر وأسلم فحسن إسلامه وصنف كتابا في إظهار ~~معايب اليهود وكذب دعاويهم في التوراة ومواضع الدليل على تبديلها واحكم ما ~~جمعه في ذلك ومات بالمراغة قريبا من سنة سبعين وخمسمائة # وللسموأل بن يحيى بن عباس المغربي من الكتب كتاب المفيد الأوسط في الطب ~~صنفه في سنة PageV01P471 # أربع وستين وخمسمائة ببغداد للوزير مؤيد الدين أبي إسماعيل الحسين بن ~~محمد بن الحسن بن علي # رسالة إلى ابن خدود في مسائل حسابية جبر ومقابلة # كتاب إعجاز المهندسين صنفه لنجم الدين أبي الفتح شاه غازي ملك شاه بن ~~طغرلبك وفرغ من تصنيفه في صفر سنة سبعين وخمسمائة # كتاب الرد على اليهود # كتاب القوامي في الحساب الهندي ألفه في سنة ثمان وستين وخمسمائة # كتاب المثلث القائم الزاوية وقد أحسن في تمثيله وتشكيله صنفه لرجل من أهل ~~حلب يدعى الشريف # كتاب المنبر في مساحة أجسام الجواهر المختلطة لاستخراج مقدار مجهولها # كتاب في المياه ### $ بدر الدين محمد بن بهرام بن محمد القلانسي السمرقندي # مجيد في صناعة الطب وله عناية بالنظر في معالجات الأمراض ومداواتها # وله من الكتب كتاب الأقرباذين وهو تسعة وأربعون بابا قد استوعب فيه ذكر ~~ما يحتاج إليه من الأدوية المركبة وجمع أكثر ذلك من الكتب المعتمد عليها ~~كثيرا مثل القانون والحاوي والكامل والمنصوري والذخيرة والكفاية وذكر أنه ~~قد أورد مع ذلك أيضا ذروا من نسخ الإمام العالم قوام الدين صاعد المهني ومن ~~نسخ الإمام شرف الزمان المابرسامي ### $ نجيب الدين أبو حامد ms508 محمد بن علي بن عمر السمرقندي # طبيب فاضل بارع وله كتب جليلة وتصانيف مشهورة وقتل مع جملة الناس الذين ~~قتلوا بمدينة هراة لما دخلها التتر وكان معاصر لفخر الدين الرازي بن الخطيب # ولنجيب الدين السمرقندي من الكتب كتاب أغذية المرضى وقسمه على حسب ما ~~يحتاج إليه في التغذية لكل واحد من سائر الأمراض # كتاب الأسباب والعلامات جمعه لنفسه ونقله من القانون لأبي علي بن سينا ~~ومن المعالجات البقراطية وكامل الصناعة # كتاب الأقراباذين الكبير # كتاب الأقراباذين الصغير ### $ الشريف شرف الدين إسماعيل # كان طبيبا عالي القدر وافر العلم وجيها في الدولة # وكان في خدمة السلطان علاء الدين محمد خوارزم شاه # وله منه الأنعام الوافر والمرتبة المكينة # وكان له مقرر على السلطان في كل شهر ألف دينار وكانت له معالجات بديعة ~~وآثار حسنة في صناعة الطب # وتوفي في أيام خوارزمشاه بمدينة بعد أن عمر # وله من الكتب كتاب الذخيرة الخوارزم شاهية في الطب بالفارسي اثنا عشر ~~مجلدا # كتاب الأغراض في الطب بالفارسي مجلدان # كتاب يادكار في الطب بالفارسي مجلد ألفه لخوارزم شاه PageV01P472 ### | الباب الثاني عشر طبقات الأطباء الذين كانوا من الهند ### $ كنكه الهندي # حكيم بارع من متقدمي حكماء الهند وأكابرهم وله نظر في صناعة الطب وقوى ~~الأدوية وطبائع المولدات وخواص الموجودات وكان من أعلم الناس بهيئة العالم ~~وتركيب الأفلاك وحركات النجوم # وقال أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي في كتاب الألوف إن كنكه هو ~~المقدم في علم النجوم عند جميع العلماء من الهند في سالف الدهر # ولكنكنه من الكتب كتاب النموذار في الأعمار # كتاب أسرار المواليد # كتاب القرانات الكبير # كتاب القرانات الصغير # كتاب الطب وهو يجري مجرى كناش # كتاب في التوهم # كتاب في إحداث العالم والدور في القران ### $ صنجهل # كان من علماء الهند وفضلائهم الخبيرين بعلم الطب والنجوم # ولصنجهل من الكتب كتاب المواليد الكبير # وكان من بعد صنجهل الهندي جماعة في بلاد الهند ولهم تصانيف معروفة في ~~صناعة الطب وفي غيرها من العلوم مثل باكهر راحه صكة داهر أنكرزنكل جبهر ~~اندى ms509 جارى كل هؤلاء أصحاب تصانيف وهم من حكماء الهند وأطبائهم ولهم الأحكام ~~الموضوعة في علم النجوم والهند تشتغل بمؤلفات هؤلاء فيما بينهم ويقتدون بها ~~ويتناقلونها وقد نقل كثير منها إلى اللغة العربية # ووجدت الرازي قد نقل في كتابه الحاوي وفي غيره عن كتب جماعة من الهند مثل ~~كتاب شرك الهندي وهذا الكتاب فسره عبد الله بن علي من الفارسي إلى العربي ~~لأنه أولا نقل من الهندي إلى الفارسي وعن PageV01P473 # كتاب سسرد وفيه علامات الأدواء ومعرفة علاجها وأدويتها وهو عشر مقالات ~~أمر يحيى بن خالد بتفسيره وكتاب بدان في علامات أربعمائة وأربعة أدواء ~~ومعرفتها بغير علاج وكتاب سندهشان وتفسيره كتاب صورة النجح وكتاب فيما ~~اختلف فيه الهند والروم في الحار والبارد وقوى الأدوية وتفصيل السنة وكتاب ~~تفسير أسماء العقار بأسماء عشرة وكتاب اسانكر الجامع وكتاب علاجات الحبالى ~~للهند وكتاب مختصر في العقاقير للهند وكتاب نوفشل فيه مائة داء ومائة دواء ~~وكتاب روسي الهندية في علاجات النساء وكتاب السكر للهند وكتاب رأي الهندي ~~في أجناس الحيات وسمومها وكتاب التوهم في الأمراض والعلل لأبي قبيل الهندي ### $ شاناق # ومن المشهورين أيضا من أطباء الهند شاناق # وكانت له معالجات وتجارب كثيرة في صناعة الطب وتفنن في العلوم وفي الحكمة ~~وكان بارعا في علم النجوم حسن الكلام متقدما عند ملوك الهند # ومن كلام شاناق قال في كتابه الذي سماه منتحل الجوهر # يا أيها الوالي اتق عثرات الزمان واخش تسلط الإمام ولوعة غلبة الدهر # واعلم أن الأعمال جزاء فاتق عوائق الدهر والأيام فإن لها غدرات فكن منها ~~على حذر والأقدار مغيبات فاستعد لها والزمان منقلب فاحذر دولته لئيم الكرة ~~فخف سطوته سريع الغزة فلا تأمن دولته # واعلم أن من لم يداو نفسه من سقام الآثام في أيام حياته فما أبعده من ~~الشفاء في دار لا دواء لها ومن أذل حواسه واستبعدها فيما تقدم من خير لنفسه ~~أبان فضله وأظهر نبله ومن لم يضبط نفسه وهي واحدة لم يضبط حواسه وهي خمس # فإذا لم يضبط حواسه مع قلتها ms510 وذلتها صعب عليه ضبط الأعوان مع كثرتهم ~~وخشونة جانبهم فكانت عامة الرعية في أقاصي البلاد وأطراف المملكة أبعد من ~~الضبط # ولشاناق من الكتب كتاب السموم خمس مقالات فسره من اللسان الهندي إلى ~~اللسان الفارسي منكه الهندي # وكان المتولي لنقله بالخط الفارسي رجل يعرف بأبي حاتم البلخي فسره ليحيى ~~بن خالد ابن برمك ثم نقل للمأمون على يد العباس بن سعيد الجرهري مولاه وكان ~~المتولي قراءته على المأمون # كتاب البيطرة # كتاب في علم النجوم # كتاب المنتحل الجوهر وألفه لبعض ملوك زمانه وكان يقال لذلك الملك ابن ~~قانص الهندي ### $ جودر # حكيم فاضل من حكماء الهند وعلمائهم متميز في أيامه وله نظر في الطب ~~وتصانيف في العلوم الحكمية # وله من الكتب كتاب المواليد وهو قد نقل إلى العربي PageV01P474 ### $ منكه الهندي # كان عالما بصناعة الطب حسن المعالجة لطيف التدبير فيلسوفا من جملة المشار ~~إليهم في علوم الهند متقنا للغة الهند ولغة الفرس وهو الذي نقل كتاب شاناق ~~الهندي في السموم من اللغة الهندية إلى الفارسي وكان في أيام الرشيد هرون ~~وسافر من الهند إلى العراق في أيامه واجتمع به وداواه # ووجدت في بعض الكتب أن منكه الهندي كان في جملة إسحق بن سليمان بن علي ~~الهاشمي وكان ينقل من اللغة الهندية إلى الفارسية والعربية # ونقلت من كتاب أخبار الخلفاء والبرامكة أن الرشيد اعتل علة صعبة فعالجه ~~الأطباء فلم يجد من علته أفاقة # فقال له أبو عمر الأهجمي بالهند طبيب يقال له منكه وهو أحد عبادهم ~~وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين فلعل أن يهب له الشفاء على يده # قال فوجه الرشيد من حمله ووصله بصلة تعينه على سفره فقدم وعالج الرشيد ~~فبرأ من علته بعلاجه # فأجرى عليه رزقا واسعا وأموالا كافية # قال فبينما منكه مارا في الخلد إذا هو برجل من المائنين قد بسط كساءه ~~وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام يصف دواء عنده فقال في صفته هذا دواء للحمى ~~الدائمة وحمى الغب وحمى الربع ولوجع الظهر والركبتين والخام والبواسير ~~والرياح ووجع المفاصل ووجع العينين ms511 ولوجع البطن والصداع والشقيقة ولتقطير ~~البول والفالج والارتعاش ولم يدع علة في البدن إلا ذكر أن ذلك الدواء ~~شفاؤها # فقال منكه لترجمانه ما يقول هذا فترجم له ما سمع فتبسم منكه وقال على كل ~~حال ملك العرب جاهل وذلك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني من ~~بلدي وقطعني عن أهلي وتكلف الغليظ من مؤونتي وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه ~~وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله فإن الشريعة قد أباحت دم هذا ~~ومن أشبهه لأنه إن قتل ما هي إلا نفس تحيا بفنائها أنفس خلق كثير وإن ترك ~~وهذا الجهل قتل في كل يوم نفسا # وبالحري أن يقتل اثنين وثلاثة وأربعة في كل يوم وهذا فساد في الدين ووهن ~~في المملكة ### $ صالح بن بهلة الهندي # متميز من علماء الهند وكان خبيرا بالمعالجات التي لهم وله قوة وإنذارات ~~في تقدمة المعرفة # وكان بالعراق في أيام الرشيد هارون # قال أبو الحسن يوسف بن إبراهيم الحاسب المعروف بابن الداية حدثني أحمد بن ~~رشيد الكاتب مولى سلام الأبرش أن مولاه حدثه أن الموائد قدمت بين يدي ~~الرشيد في بعض الأيام وجبرائيل بن بختيشوع غائب فقال لي أحمد قال أبو سلمة ~~يعني مولاه PageV01P375 # فأمرني أمير المؤمنين بطلب جبرائيل ليحضر أكله على عادته في ذلك فلم أدع ~~منزلا من منازل الولد ومن كان يدخل إليه جبرائيل من الحرم إلا طلبته فيه ~~ولم أقع له على أثر # فأعلمت أمير المؤمنين بذلك فطفق يلعنه ويقذفه إذ دخل عليه جبرائيل ~~والرشيد على تلك الحال من قذفه ولعنه # فقال له لو اشتغل أمير المؤمنين بالبكاء على ابن عمه إبراهيم بن صالح ~~وترك ما فيه من تناولي بالسب كان أشبه # فسأله عن خبر إبراهيم فأعلمه أنه خلفه وبه رمق ينقضي بآخرة وقت صلاة ~~العتمة فاشتد جزع الرشيد لما أخبره به وأقبل على البكاء # وأمر برفع الموائد فرفعت وكثر ذلك منه حتى رحمه مما نزل به جميع من حضر # فقال جعفر بن يحيى يا ms512 أمير المؤمنين إن طب جبرائيل طب رومي وصالح بن بهلة ~~الهندي في العلم بطريقة أهل الهند في الطب مثل جبرائيل في العلم بمقالات ~~الروم فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضاره وتوجيهه إلى إبراهيم بن صالح ~~لنفهم عنه ما يقول مثل ما فهمنا عن جبرائيل فعل # فأمر الرشيد جعفرا بإحضاره وتوجيهه والمصير به إليه ورده بعد منصرفه من ~~عنده ففعل ذلك جعفر ومضى صالح إلى إبراهيم حتى عاينه وجس عرقه وصار إلى ~~جعفر وسأله عما عنده من العلم فقال لست أخبر بالخبر غير أمير المؤمنين ~~فاستعمل جعفر مجهوده بصالح أن يخبره بجملة من الخبر فلم يجبه إلى ذلك # ودخل جعفر على الرشيد فأخبره بحضور صالح وامتناعه عن إخباره بما عاين ~~فأمر بإحضار صالح فدخل ثم قال يا أمير المؤمنين أنت الإمام وعاقد ولاية ~~القضاء للحكام ومهما حكمت به لم يجز لحاكم فسخه وأنا أشهدك يا أمير ~~المؤمنين وأشهد على نفسي من حضرك أن إبراهيم ابن صالح إن توفي في هذه ~~الليلة أو في هذه العلة أن كل مملوك لصالح بن بهلة أحرار لوجه الله وكل ~~دابة له فحبيس في سبيل الله وكل مال له فصدقة على المساكين وكل امرأة له ~~فطالق ثلاثا بتاتا # فقال له الرشيد حلفت ويحك يا صالح على غيب # فقال صالح كلا يا أمير المؤمنين إنما الغيب ما لا علم لأحد به ولا دليل ~~له عليه ولم أقل ما قلت إلا بعلم واضح ودلائل بينة # قال أحمد بن رشيد قال لي أبو سلمة فسري عن الرشيد ما كان يجد وطعم واحضر ~~له الشراب فشرب # ولما كان وقت صلاة العتمة ورد كتاب صاحب البريد بمدينة السلام يخبر بوفاة ~~إبراهيم بن صالح على الرشيد فاسترجع وأقبل على جعفر بن يحيى باللوم في ~~إرشاده إياه إلى صالح بن بهلة # وأقبل يلعن الهند وطبهم ويقول واسوءتاه من الله أن يكون ابن عمي يتجرع ~~غصص الموت وأنا أشرب النبيذ ثم دعا برطل من النبيذ بالماء وألفى فيه شيئا ~~من ملح وأخذ يشرب ms513 ويتقيأ حتى قذف ما كان في جوفه من طعام وشراب وبكر إلى ~~دار إبراهيم فقصد خدمه بالرشيد إلى رواق على مجالس لإبراهيم على يمين ~~الرواق ويساره فراشان بكراسيهما ومتكئاتهما ومساندهما وفيما بين الفراشين ~~نمارق فاتكأ الرشيد على سيفه ووقف وقال لا يحسن الجلوس في المصيبة بالأحبة ~~من الأهل على أكثر من البسط ارفعوا هذه الفرش والنمارق ففعل ذلك الفراشون ~~وجلس الرشيد على البساط فصارت سنة لبني العباس من ذلك اليوم ولم تكن قبله ~~ووقف صالح بن بهلة بين يدي الرشيد فلم يناطقه أحد إلى أن سطعت روائح ~~المجامر فصاح عند ذلك صالح الله الله يا أمير المؤمنين أن تحكم علي بطلاق ~~زوجتي فتنزعها وتزوجها PageV01P476 # غيري وأنا رب الفرج المستحق له وتنكحها من لا تحل له والله الله أن ~~تخرجني من نعمتي ولم يلزمني حنث والله الله إن تدفن ابن عمك حيا فوالله يا ~~أمير المؤمنين ما مات فأطلق لي الدخول عليه والنظر إليه وهتف بهذا القول ~~مرات فأذن له بالدخول على إبراهيم وحده # قال أحمد قال لي أبو سلمة فأقبلنا نسمع صوت ضرب بدن بكف ثم انقطع عنا ذلك ~~الصوت ثم سمعنا تكبيرا فخرج إلينا صالح وهو يكبر ثم قال قم يا أمير ~~المؤمنين حتى أريك عجبا # فدخل إليه الرشيد وأنا ومسرور الكبير وأبو سليم معه فأخرج صالح إبرة كانت ~~معه فأدخلها بين ظفر إبهام يده اليسرى ولحمه فجذب إبراهيم بن صالح يده ~~وردها إلى بدنه # فقال صالح يا أمير المؤمنين هل يحس الميت بالوجع فقال الرشيد لا فقال له ~~صالح لو شئت أن يكلم أمير المؤمنين الساعة لكلمه # فقال له الرشيد فأنا أسألك أن تفعل ذلك فقال يا أمير المؤمنين أخاف أن ~~عالجته وأفاق وهو في كفن فيه رائحة الحنوط أن ينصدع قلبه فيموت موتا حقيقيا ~~فلا يكون لي في إحيائه حيلة ولكن يا أمير المؤمنين تأمر بتجريده من الكفن ~~ورده إلى المغتسل وإعادة الغسل عليه حتى تزول رائحة الحنوط عنه ثم يلبس مثل ~~ثيابه التي كان يلبسها في ms514 حال صحته وعلته ويطيب بمثل ذلك الطيب ويحول إلى ~~فراش من فرشه التي كان يجلس وينام عليها حتى أعالجه بحضرة أمير المؤمنين ~~فإنه يكلمه من ساعته # قال أحمد قال أبو سلمة فوكلني الرشيد بالعمل بما حده صالح ففعلت ذلك # ثم صار الرشيد وأنا معه ومسرور وأبو سليم وصالح إلى الموضع الذي فيه ~~إبراهيم ودعا صالح بن بهلة بكندس ومنفخة من الخزانة ونفخ من الكندس في أنفه ~~فمكث مقدار ثلث ساعة ثم اضطرب بدنه وعطس وجلس قدام الرشيد وقبل يده وسأله ~~عن قصته فذكر أنه كان نائما نوما لا يذكر أنه نام مثله قط طيبا إلا أنه رأى ~~في منامه كلبا قد أهوى إليه فتوقاه بيده فعض إبهام يده اليسرى عضة انتبه ~~وهو يحس وجعها وأراه إبهامه التي كان صالح أدخل فيها الإبرة # وعاش إبراهيم بعد ذلك دهرا ثم تزوج العباسة بنت المهدي وولي مصر وفلسطين ~~وتوفي بمصر وقبره بها PageV01P477 ### | الباب الثالث عشر طبقات الأطباء الذين ظهروا في بلاد المغرب وأقاموا بها ### $ إسحق بن عمران # طبيب مشهور وعالم مذكور ويعرف باسم ساعة # وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل أن إسحق بن عمران مسلم النحلة ~~وكان بغدادي الأصل ودخل أفريقية في دولة زيادة الله بن الأغلب التميمي وهو ~~استجلبه وأعطاه شروطا ثلاثة لم يف له بأحدها # بعث إليه عند وروده عليه راحلة أقلته وألف دينار لنفقته وكتاب أمان بخط ~~يده أنه متى أحب الانصراف إلى وطنه انصرف # وبه ظهر الطب بالمغرب وعرفت الفلسفة # وكان طبيبا حاذقا متميزا بتأليف الأدوية المركبة بصيرا بتفرقة العلل أشبه ~~الأوائل في علمه وجودة قريحته # استوطن القيروان حينا وألف كتبا منها كتابه المعروف بنزهة النفس وكتابه ~~في داء المالنخوليا لم يسبق إلى مثله وكتابه في الفصد وكتابه في النبض # ودارت له مع زيادة الله بن الأغلب محنة أوجبت الوجدة بينهما حتى صلبه ابن ~~الأغلب # وكان إسحق قد استأذنه في الانصراف إلى بغداد فلم يأذن له وكان إسحق يشاهد ~~أكل ابن الأغلب فيقول له كل هذا ودع هذا ms515 # حتى ورد على ابن الأغلب حدث يهودي أندلسي فاستقربه وخف عليه وأشهده أكله ~~فكان إسحق إذا قال له اترك هذا لا تأكله قال الإسرائيلي يصعبه عليك # وكان بابن الأغلب علة النسمة وهي ضيق النفس فقدم بين يديه لبنا مريبا فهم ~~بأكله فنهاه أسحق وسهل عليه الإسرائيلي فوافقه بالأكل فعرض له في الليل ضيق ~~النفس PageV01P478 # حتى أشرف على الهلاك فأرسل إلى إسحق # وقيل له هل عندك من علاج فقال قد نهيته فلم يقبل مني ليس عندي علاج # فقيل لإسحق هذه خمسمائة مثقال وعالجه فأبى حتى بلغ إلى ألف مثقال فأخذها ~~وأمر بإحضار الثلج وأمره بالأكل منه حتى تملأ ثم قيأه فخرج جميع اللبن قد ~~تجبن ببرد الثلج # فقال إسحق أيها الأمير لو دخل هذا اللبن إلى أنابيب رئتك ولحج فيه أهلكك ~~بضيقة النفس ولكني أجهدته وأخرجته قبل وصوله # فقال زيادة الله باع إسحق روحي في البدء اقطعوا رزقه # فلما قطع عنه الرزق خرج إلى موضع فسيح من رحاب القيروان ووضع هنالك كرسيا ~~ودواة وقراطيس فكان يكتب الصفات كل يوم بدنانير # فقيل لزيادة الله عرضت لإسحق الغنى فأمر بضمه إلى السجن فتبعه الناس ~~هنالك # ثم أخرجه بالليل إلى نفسه وكانت له معه حكايات ومعاتبات احنقته عليه لفرط ~~جوره وسخف رأيه # فأمر بفصده في ذراعيه جميعا وسال دمه حتى مات ثم أمر به فصلب ومكث مصلوبا ~~زمانا طويلا حتى عشش في جوفه طائر # وكان مما قال لزيادة الله في تلك الليلة والله إنك لتدعى بسيد العرب وما ~~أنت لها بسيد ولقد سقيتك منذ دهر دواء ليفعلن في عقلك وكان زيادة الله ~~مجنونا فتمخل ومات # ولإسحق بن عمران من الكتب كتاب الأدوية المفردة # كتاب العنصر والتمام في الطب # مقالة في الاستسقاء # مقالة وجيزة كتب بها إلى سعيد ابن توفيل المتطبب في الإبانة عن الأشياء ~~التي يقال أنها تشفي الأسقام وفيها يكون البرء مما أراد إتحافه به من نوادر ~~الطب ولطائف الحكمة # كتاب نزهة النفس # كتاب في المالنخوليا # كتاب في الفصد # كتاب في النبض # مقالة ms516 في علل القولنج وأنواعه وشرح أدويته وهي الرسالة التي كتب بها إلى ~~العباس وكيل إبراهيم بن الأغلب # كتاب في البول من كلام أبقراط وجالينوس وغيرهما # كتاب جمع فيه أقاويل جالينوس في الشراب # مسائل له مجموعة في الشراب على معنى ما ذهب إليه أبقراط وجالينوس في ~~المقالة الثالثة من كتاب تدبير الأمراض الحادة وما ذكر فيها من الخمر # كلام له في بياض المعدة ورسوب البول وبياض المنى ### $ إسحق بن سليمان # الإسرائيلي كان طبيبا فاضلا بليغا عالما مشهورا بالحذق والمعرفة جيد ~~التصنيف عالي الهمة ويكنى أيا يعقوب # وهو الذي شاع ذكره وانتشرت معرفته بالإسرائيلي # وهو من أهل مصر وكان يكحل من أوليته # ثم سكن القيروان ولازم إسحق بن عمران وتتلمذ له # وخدم الإمام أبا محمد عبيد الله المهدي صاحب إفريقية بصناعة الطب # وكان إسحق ابن سليمان مع فضله في صناعة الطب بصيرا بالمنطق متصرفا في ~~ضروب المعارف # وعمر عمرا طويلا إلى أن نيف على مائة سنة PageV01P479 # ولم يتخذ امرأة ولا أعقب ولدا # وقيل له أيسرك أن لك ولدا قال أما إذا صار لي كتاب الحميات فلا # يعني أن بقاء ذكره بكتاب الحميات أكثر من بقاء ذكره بالولد # ويروى أنه قال لي أربعة كتب تحيي ذكري أكثر من الولد وهي كتاب الحميات ~~وكتاب الأغذية والأدوية وكتاب البول وكتاب الاسطقسات وتوفي قريبا من سنة ~~عشرين وثلثمائة # وقال أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد المعروف بابن الجزار في كتاب أخبار ~~الدولة يعني ابتداء دولة الإمام أبي محمد عبيد الله المهدي الذي ظهر من ~~المغرب حدثني إسحاق بن سليمان المتطبب قال لما قدمت من مصر على زيادة الله ~~بن الأغلب وجدته مقيما بالجيوش في الأريس فرحلت إليه فلما بلغه قدومي وقد ~~كان بعث في طلبي وأرسل إلي بخمسمائة دينار وتقويت بها على السفر فأدخلت ~~إليه ساعة وصولي فسلمت بالإمرة وفعلت ما يجب أن يفعل للملوك من التعبد ~~فرأيت مجلسه قليل الوقار والغالب عليه حب اللهو وكل ما حرك الضحك # فابتدأني بالكلام ابن خنيس المعروف باليوناني فقال ms517 لي تقول إن الملوحة ~~تجلو قلت نعم # قال وتقول إن الحلاوة تجلو قلت نعم # قال لي فالحلاوة هي الملوحة والملوحة هي الحلاوة فقلت إن الحلاوة تجلو ~~بلطف وملاءمة والملوحة تجلو بعنف # فتمادى على المكابرة وأحب المغالطة # فلما رأيت ذلك قلت له تقول أنت حي قال نعم # قلت والكلب حي قال نعم # قلت فأنت الكلب والكلب أنت # فضحك زيادة الله ضحكا شديدا فعلمت أن رغبته في الهزل أكثر من رغبته في ~~الجد # قال إسحاق فلما وصل أبو عبد الله داعي المهدي إلى رقادة أدناني وقرب ~~منزلتي وكانت به حصاة في الكلى وكنت أعالجه بدواء فيه العقارب المحرقة # فجلست ذات يوم مع جماعة من كتامة فسألوني عن صنوف من العلل فكلما أجبتهم ~~فلم يفقهوا قولي # فقلت لهم إنما أنتم بقر وليس معكم من الإنسانية إلا الاسم # فبلغ الخبر إلى أبي عبد الله فلما دخلت إليه قال لي تقابل إخواننا ~~المؤمنين من كتامة بما لا يجب وبالله الكريم لولا أنك عذرك بأنك جاهل بحقهم ~~وبقدر ما صار إليهم من معرفة الحق وأهل الحق لأضربن عنقك # قال لي إسحاق فرأيت رجلا شأنه الجد فيما قصد إليه وليس للهزل عنده سوق # ولإسحاق بن سليمان من الكتب كتاب الحميات خمس مقالات ولم يوجد في هذا ~~المعنى كتاب أجود منه ونقلت من خط أبي الحسن علي بن رضوان عليه ما هذا ~~مثاله أقول أنا علي بن رضوان الطبيب إن هذا الكتاب نافع وجمع رجل فاضل وقد ~~عملت بكثير مما فيه فوجدته لا مزيد عليه وبالله التوفيق والمعونة # كتاب الأدوية المفردة والأغذية # كتاب البول اختصار كتابه في البول # كتاب الاسطقسات # كتاب الحدود والرسوم # كتاب بستان الحكيم وفيه مسائل من العلم الإلهي PageV01P480 # كتاب المدخل إلى المنطق # كتاب المدخل إلى صناعة الطب # كتاب في النبض # كتاب في الترياق # كتاب في الحكمة وهو أحد عشر ميمرا ### $ ابن الجزار # هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد ويعرف بابن الجزار من أهل ~~القيروان طبيب ابن طبيب وعمه أبو بكر طبيب وكان ms518 ممن لقي إسحاق بن سليمان ~~وصحبه وأخذ عنه # وكان ابن الجزار من أهل الحفظ والتطلع والدراسة للطب وسائر العلوم حسن ~~الفهم لها # وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل إن أحمد بن أبي خالد كان قد أخذ ~~لنفسه مأخذا عجيبا في سمته وهديه وتعدده ولم يحفظ عنه بالقيروان زلة قط ولا ~~أخلد إلى لذة # وكان يشهد الجنائز والعرائس ولا يأكل فيها ولا يركب قط إلى أحد من رجال ~~أفريقية ولا إلى سلطانهم إلا إلى أبي طالب عم معد وكان له صديقا قديما فكان ~~يركب إليه يوم جمعة لا غير # وكان ينهض في كل عام إلى رابطة على البحر المستنير وهو موضع مرابطة مشهور ~~البركة مذكور في الأخبار على ساحل البحر الرومي فيكون هنالك طول أيام القيظ ~~ثم ينصرف إلى أفريقية # وكان قد وضع على باب داره سقيفة أقعد فيها غلاما له يسمى برشيق أعد بين ~~يديه جميع المعجونات والأشربة والأدوية فإذا رأى القوارير بالغداة أمر ~~بالجواز إلى الغلام وأخذ الأدوية منه نزاهة بنفسه أن يأخذ من أحد شيئا # قال ابن جلجل حدثني عنه من أثق به قال كنت عنده في دهليزه وقد غص بالناس ~~إذ أقبل ابن أخي النعمان القاضي وكان حدثا جليلا بأفريقية يستخلفه القاضي ~~إذا منعه مانع عن الحكم فلم يجد في الدهليز موضعا يجلس فيه إلا مجلس أبي ~~جعفر فخرج أبو جعفر فقام له ابن أخي القاضي على قدم فما أقعده ولا أنزله ~~وأراه قارورة ماء كانت معه لابن عمه ولد النعمان # واستوفى جوابه عليها وهو واقف ثم نهض وركب وما كدح ذلك في نفسه وجعل ~~يتكرر إليه بالماء في كل يوم حتى برئ العليل # قال قال الذي حدثني فكنت عنده ضحوة نهار إذ أقبل رسول النعمان القاضي ~~بكتاب شكره فيه على ما تولى من علاج ابنه ومعه منديل بكسوة وثلثمائة مثقال # فقرأ الكتاب وجاوبه شاكرا ولم يقبض المال ولا الكسوة فقلت له يا أبا جعفر ~~رزق ساقه الله إليك # قال لي والله لا كان لرجال معد ms519 قبلي نعمة # وعاش أحمد بن الجزار نيفا وثمانين سنة ومات عتيا بالقيروان ووجد له أربعة ~~وعشرون ألف دينار وخمسة وعشرون قنطارا من كتب طبية وغيرها # وكان قد هم بالرحلة إلى الأندلس ولم ينفذ ذلك # وكان في دولة معد # وقال كشاجم يمدح أبا جعفر أحمد بن الجزار ويصف كتابه المعروف بزاد ~~المسافر PageV01P481 # (أبا جعفر أبقيت حيا وميتا ... مفاخر في طهر الزمان عظاما) # (رأيت على زاد المسافر عندنا ... من الناظرين العارفين زحاما) # (فأيقنت أن لو كان حيا لوقته ... يحنا لما سمى التمام تماما) # (سأحمد أفعالا لأحمد لم تزل ... مواقعها عند الكرام كراما) الطويل # ولابن الجزار من الكتب كتاب في علاج الأمراض ويعرف بزاد المسافر مجلدان # كتاب في الأدوية المفردة ويعرف باعتماد كتاب في الأدوية المركبة ويعرف ~~بالبغية كتاب العدة لطول المدة وهو أكبر كتاب وجدناه له في الطب # وحكى الصاحب جمال الدين القفطي أنه رأى له بقفط كتابا كبيرا في الطب اسمه ~~قوت المقيم وكان عشرين مجلدا # كتاب التعريف بصحيح التاريخ وهو تاريخ مختصر يشتمل على وفيات علماء زمانه ~~وقطعة جميلة من أخبارهم # رسالة في النفس وفي ذكر اختلاف الأوائل فيها كتاب في المعدة وأمراضها ~~ومداواتها # كتاب طب الفقراء # رسالة في إبدال الأدوية # كتاب في الفرق بين العلل التي تشتبه أسبابها وتختلف أعراضها # رسالة في التحذر من إخراج الدم من غير حاجة دعت إلى إخراجه # رسالة في الزكام وأسبابه وعلاجه # رسالة في النوم واليقظة # مجربات في الطب مقالة في الجذام وأسبابه وعلاجه # كتاب الخواص # كتاب نصائح الأبرار # كتاب المختبرات # كتاب في نعت الأسباب المولدة للوباء في مصر وطريق الحيلة في دفع ذلك ~~وعلاج ما يتخوف منه رسالة إلى بعض إخوانه في الاستهانة بالموت # رسالة في المقعدة وأوجاعها # كتاب المكلل في الأدب # كتاب البلغة في حفظ الصحة # مقالة في الحمامات # كتاب أخبار الدولة يذكر فيه ظهور المهدي بالمغرب # كتاب الفصول في سائر العلوم والبلاغات ### $ ابن السمينة # ومن أطباء الأندلس يحيى بن يحيى المعروف بابن السمينة من أهل قرطبة # قال القاضي صاعد ابن أحمد ms520 بن صاعد في كتاب التعريف في طبقات الأمم أنه ~~كان بصيرا بالحساب والنجوم والطب متصرفا في العلوم متفننا في ضروب المعارف ~~بارعا في علم النحو واللغة والعروض ومعاني الشعر والفقه والحديث والأخبار ~~والجدل # وكان معتزلي المذهب # ورحل إلى المشرق ثم انصرف # وتوفي سنة خمس عشرة وثلثمائة ### $ أبو القاسم مسلمة بن أحمد # المعروف بالمرحيطي من أهل قرطبة وكان في زمن الحكم # وقال القاضي صاعد في كتاب PageV01P482 # التعريف في طبقات الأمم أنه كان إمام الرياضيين بالأندلس في وقته وأعلم ~~من كان قبله بعلم الأفلاك وحركات النجوم وكانت له عناية بأرصاد الكواكب ~~وشغف بتفهم كتاب بطليموس المعروف بالمجسطي # وله كتاب حسن في تمام علم العدد المعروف عندنا بالمعاملات # وكتاب اختصر فيه تعديل الكواكب من زيج البتاني وعنى بزيج محمد بن موسى ~~الخوارزمي وصرف تاريخه الفارسي إلى التاريخ العربي ووضع أوساط الكواكب فيه ~~لأول تاريخ الهجرة وزاد فيه جداول حسنة على أنه اتبعه على خطئه فيه # ولم ينبه على مواضع الغلط منه # وقد نبهت على ذلك في كتابي المؤلف في إصلاح حركات الكواكب والتعريف بخطأ ~~الراصدين # وتوفي أبو القاسم مسلمة بن أحمد قبل مبعث الفتنة في سنة ثمان وتسعين ~~وثلثمائة # وقد أنجب تلاميذ جلة لم ينجب عالم بالأندلس مثلهم # فمن أشهرهم ابن السمح و ابن الصفار # والزهراوي والكرماني وابن خلدون # ولأبي القاسم مسلمة بن أحمد من الكتب كتاب المعاملات اختصار تعديل ~~الكواكب من زيج البتاني ### $ ابن السمح # هو أبو القاسم أصبغ بن محمد بن السمح المهندس الغرناطي وكان في زمن الحكم # قال القاضي صاعد أن ابن السمح كان محققا لعلم العدد والهندسة متقدما في ~~علم هيئة الأفلاك وحركات النجوم # وكانت له مع ذلك عناية بالطب وله تآليف حسان منها كتاب المدخل إلى ~~الهندسة في تفسير كتاب إقليدس # ومنها كتاب ثمار العدد المعروف بالمعاملات ومنها كتاب طبيعة العدد ومنها ~~كتابه الكبير في الهندسة يقضي فيه أجزاءها من الخط المستقيم والمقوس ~~والمنحني ومنها كتابان في الآلة المسماة بالإسطرلاب أحدهما في التعريف ~~بصورة صنعتها وهو مقسوم على ms521 مقالتين # والآخر في العمل بها والتعريف بجوامع ثمرتها وهو مقسم على مائة وثلاثين ~~بابا # ومنها زيجه الذي ألفه على أحد مذاهب الهند المعروف بالسند هند وهو كتاب ~~كبير مقسم على جزأين أحدهما في الجداول والآخر في رسائل الجداول # قال القاضي صاعد وأخبرني عنه تلميذه أبو مروان سليمان بن محمد بن عيسى بن ~~الناشي المهندس أنه توفي بمدينة غرناطة قاعدة ملك الأمير حبوس بن ماكسن بن ~~زيري بن مناد الصنهاجي ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت لرجب سنة ست ~~وعشرين وأربعمائة وهو ابن ست وخمسين سنة شمسية # ولابن السمح من الكتب كتاب المدخل إلى الهندسة # كتاب المعاملات # كتاب طبيعة العدد PageV01P483 # كتاب كبير في الهندسة يقضي فيه أجزاءها من الخط المستقيم والمقوس ~~والمنحني # كتاب التعريف بصورة صنعة الاسطرلاب مقالتان # كتاب العمل بالاسطرلاب والتعريف بجوامع ثمرته # زيج على أحد مذاهب الهند المعروف بالسندهند وهو كتاب كبير مقسم على جزءين ~~أحدهما في الجداول والآخر في رسائل الجداول ### $ ابن الصفار # هو أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عمر كان أيضا متحققا بعلم العدد ~~والهندسة والنجوم # وقعد في قرطبة لتعليم ذلك # وله زيج مختصر على مذهب السندهند وكتاب في العمل بالاسطرلاب موجز حسن ~~العبارة قريب المأخذ وكان من جملة تلامذة أبي القاسم مسلمة بن أحمد ~~المرحيطي # وخرج ابن الصفار عن قرطبة بعد أن مضى صدر من الفتنة واستقر بمدينة دانية ~~قاعدة الأمير مجاهد العامري من ساحل بحر الأندلس الشرقي وتوفي بها رحمه ~~الله # وقد انجب من أهل قرطبة جماعة وكان له أخ يسمى محمدا مشهور بعمل الاسطرلاب ~~لم يكن بالأندلس قبله أجمل صنعا لها منه # ولابن الصفار من الكتب زيج مختصر على مذهب السند هند # كتاب في العمل بالاسطرلاب ### $ أبو الحسن علي بن سليمان الزهراوي # كان عالما بالعدد والهندسة معتنيا بعلم الطب # وله كتاب شريف في المعاملات على طريق البرهان وهو الكتاب المسمى بكتاب ~~الأركان # وكان قد أخذ كثيرا من العلوم الرياضية عن أبي القاسم مسلمة ابن أحمد ~~المعروف بالمرحيطي وصحبه مدة # ولأبي الحسن علي ms522 بن سليمان الزهراوي من الكتب كتاب في المعاملات على طريق ~~البرهان وهو الكتاب المسمى بكتاب الأركان ### $ الكرماني # هو أبو الحكم عمرو بن أحمد بن علي الكرماني من أهل قرطبة أحد الراسخين في ~~علم العدد والهندسة # قال القاضي صاعد أخبرني عن الكرماني تلميذه الحسين بن محمد بن الحسين بن ~~يحيى المهندس المنجم أنه ما لقي أحدا يجاريه في علم الهندسة # ولا يشق غباره في فك غامضها وتبيين مشكلها واستيفاء أجزائها # ورحل إلى ديار المشرق وانتهى منها إلى حران من بلاد الجزيرة وعني هناك ~~بطلب الهندسة والطب ثم رجع إلى الأندلس واستوطن مدينة سرقسطة من ثغرها وجلب ~~معه الرسائل المعروفة PageV01P484 # برسائل إخوان الصفاء # ولا نعلم أحدا أدخلها الأندلس قبله # وله عناية بالطب ومجربات فاضلة فيه ونفوذ مشهور في الكي والقطع والشق ~~والبط وغير ذلك من أعمال الصناعة الطبية # قال ولم يكن بصيرا بعلم النجوم التعليمي ولا بصناعة المنطق أخبرني عنه ~~بذلك أبو الفضل حسداي بن يوسف بن حسداي الإسرائيلي وكان خبيرا به # ومحله في العلوم النظرية المحل الذي لا يجارى فيه عندنا بالأندلس # وتوفي أبو الحكم الكرماني رحمه الله بسرقسطة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ~~وقد بلغ تسعين سنة أو جاوزها بقليل ### $ ابن خلدون # هو أبو مسلم عمر بن أحمد بن خلدون الحضرمي من أشراف أهل أشبيلية ومن جملة ~~تلامذة أبي القاسم مسلمة بن أحمد أيضا وكان متصرفا في علوم الفلسفة مشهورا ~~بعلم الهندسة والنجوم والطب مشبها بالفلاسفة في إصلاح أخلاقه # وتعديل سيرته وتقويم طريقته # وتوفي في بلده سنة تسع وأربعين وأربعمائة # وكان من أشهر تلامذة أبي مسلم بن خلدون أبو جعفر أحمد بن عبد الله ~~المعروف بابن الصفار المتطبب ### $ أبو جعفر أحمد بن خميس بن عامر بن دميح # من أهل طليطلة أحد المعتنين بعلم الهندسة والنجوم والطب وله مشاركة في ~~علوم اللسان وحظ صالح من الشعر وهو من أقران القاضي أبي الوليد هشام بن ~~أحمد بن هشام ### $ حمدين بن أبان # كان في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط وكان طبيبا حاذقا ms523 مجربا ~~وكان صهر بني خالد وله بقرطبة أصول ومكاسب # وكان لا يركب الدواب إلا من نتاجه ولا يأكل إلا من زرعه ولا يلبس إلا من ~~كتان ضيعته ولا يستخدم إلا بتلاده من أبناء عبيده ### $ جواد الطبيب النصراني # كان في أيام الأمير محمد أيضا وله اللعوق المنسوب إلى جواد وله دواء ~~الراهب والشرابات والسفوفات المنسوبة إليه وإلى حمدين وبني حمدين كلها ~~شجارية ### $ خالد بن يزيد بن رومان النصراني # كان بارعا في الطب ناهضا في زمانه فيه # وكان بقرطبة وسكنه عند بيعة سبت أخلج # وكانت PageV01P485 # داره الدار المعروفة بدار ابن السطخيري الشاعر # وكسب بالطب مبلغا جليلا من الأموال والعقار # وكان صانعا بيده عالما بالأدوية الشجارية وظهرت منه في البلد منافع # وكتب إليه نسطاس بن جريج الطبيب المصري رسالة في البول # وأعقب خالد ابنا سماه يزيد ولم يبرع في الطب براعة أبيه ### $ ابن ملوكة النصراني # كان في أيام الأمير عبيد الله وأول دولة الأمير عبد الرحمن الناصر وكان ~~يصنع بيده ويفصد العروق # وكان على باب داره ثلاثون كرسيا لقعود الناس ### $ عمران بن أبي عمرو # كان طبيبا نبيلا خدم الأمير عبد الرحمن بالطب وهو الذي ألف له حب ~~الأنيسون وكان عالما فهما # ولعمران بن أبي عمرو من الكتب كناش ### $ محمد بن فتح طملون # كان مولى لعمران بن أبي عمرو وبرع في الطب براعة علا بها من كان في زمانه # ولم يخدم بالطب وطلب ليلحق فاستعفى من ذلك واستعان على الأمير حتى عفي ~~ولم يكن أحد من الأشراف في وقته إلا وهو يحتاج إليه # قال ابن جلجل حدثني أبو الأصبغ بن حوى قال كنت عند الوزير عبد الله ابن ~~بدر وقد عرض لابنه محمد قرح شمل بدنه وبين يديه جماعة من الأطباء فيهم ~~طملون فتكلم كل واحد منهم في تلك القروح وطملون ساكت # فقال له الوزير ما عندك في هذا فإني أراك ساكتا فقال عندي مرهم ينفع هذه ~~القروح من يومه # فمال إلى كلامه وأمره بإحضار المرهم فأحضره وطلى على القروح فجفت من ~~ليلتها فوصله ms524 عبد الله بن بدر بخمسين دينارا وانصرف الأطباء دونه بغير شيء ### $ الحراني # الذي ورد من المشرق كان في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن وكانت عنده ~~مجربات حسان بالطب فاشتهر بقرطبة وحاز الذكر فيها # قال ابن جلجل رأيت حكاية عند أبي الأصبغ الرازي بخط أمير المؤمنين ~~المستنصر وهي أن هذا الحراني أدخل الأندلس معجونا كان يبيع الشربة منه ~~بخمسين دينارا لأوجاع الجوف فكسب به مالا # فاجتمع خمسة من الأطباء مثل حمدين وجواد PageV01P486 # وغيرهما وجمعوا خمسين دينارا واشتروا منه شربة من ذلك الدواء وانفرد كل ~~واحد منهم بجزء يشمه ويذوقه ويكتب ما تأدى إليه منه بحسه # ثم اجتمعوا واتفقوا على ما حدسوه وكتبوا ذلك # ثم نهضوا إلى الحراني وقالوا له قد نفعك الله بهذا الدواء الذي انفردت به ~~ونحن أطباء اشترينا منك شربة وفعلنا كذا وكذا وتأدى إلينا كذا وكذا وكذا ~~فإن يكن ما تأدى إلينا حقا فقد أصبنا وإلا فأشركنا في علمه فقد انتفعت # فاستعرض كتابهم فقال ما أعديتم من أدويته دواء لكن لم تصيبوا تعديل ~~أوزانه # وهو الدواء المعروف بالمغيث الكبير فأشركهم في علمه وعرف من حينئذ ~~بالأندلس ### $ أحمد وعمر ابنا يونس بن أحمد الحراني # رحلا إلى المشرق في دولة الناصر في سنة ثلاثين وثلثمائة وأقاما هنالك ~~عشرة أعوام ودخلا بغداد وقرآ فيها على ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابئ ~~كتب جالينوس عرضا وخدما ابن وصيف في عمل علل العين وانصرفا إلى الأندلس في ~~دولة المستنصر بالله وذلك في سنة إحدى وخمسين وثلثمائة وغزوا معه غزواته ~~إلى سنة اثنتين وانصرفا وألحقهما في خدمته بالطب واسكنهما مدينة الزهراء ~~واستخلصهما لنفسه دون غيرهما ممن كان في ذلك الوقت من الأطباء # ومات عمر بعلة المعدة ورمت له فلحقه ذبول من أجلها ومات وبقي أحمد ~~مستخلصا # وأسكنه المستنصر في قصره بمدينة الزهراء وكان لطيف المحل عنده أمينا ~~مؤتمنا يطلعه على العيال والكرائم # وكان رجلا حليما صحيح العقل عالما بما شاهد علاجه ورآه عيانا بالمشرق # وتوجه عند المستنصر بالله لأن المستنصر كان ms525 نهما في الأكل وكان يحدث له ~~في أكله تخمة لكثرة ما كان يتناول من الأكل وكان يصنع له الجوارشنات الحادة ~~العجيبة وكان وافقه في ذلك موافقة وأفاد مالا عظيما # وكان ألكن اللسان رديء الخط لا يقيم هجاء حروف كتابه # وكان بصيرا بالأدوية المفردة وصانعا للأشربة والمعجونات ومعالجا لما وقف ~~عليه # قال ابن جلجل ورأيت له اثني عشر صبيا صقالبة طباخين للأشربة صناعين ~~للمعجونات بين يديه # وكان قد استأذن أمير المؤمنين المستنصر أن يعطي منها من احتاج من ~~المساكين والمرضى فأباح له ذلك # وكان يداوي العين مداواة نفيسة # وله بقرطبة آثار في ذلك # وكان يواسي بعلمه صديقه وجاره والمساكين والضعفاء # وولاه هشام المؤيد بالله خطة الشرطة وخطة السوق # ومات بحمى الربع وعلة الإسهال # وخلف عما قيمته أزيد من مائة ألف دينار PageV01P487 ### $ إسحق الطبيب # والد الوزير ابن إسحق مسيحي النحلة وكان مقيما بقرطبة وكان صانعا بيده ~~مجربا يحكى له منافع عظيمة وآثار عجيبة وتحنك فاق به جميع أهل دهره # وكان في أيام الأمير عبد الله الأموي ### $ يحيى بن إسحق # كان طبيبا ذكيا عالما بصيرا بالعلاج صانعا بيده وكان في صدر دولة عبد ~~الرحمن الناصر لدين الله واستوزره وولي الولايات والعمالات وكان قائد ~~بطليموس زمانا وكان له من أمير المؤمنين الناصر محل كبير # كان ينزله منزلة الثقة ويتطلع على الكرائم والخدم # وألف في الطب كتابا يشتمل على خمسة أسفار ذهب فيها مذهب الروم # وكان يحيى قد أسلم وأما أبوه إسحق فكان نصرانيا كما تقدم ذكره # قال ابن جلجل حدثني عن يحيى بن إسحق ثقة أنه كان عنده غلام للحاجب موسى ~~أو للوزير عبد الملك قال قال بعثني إليه مولاي بكتاب فأنا قاعد عند داره ~~بباب الجوز إذ أقبل رجل بدوي على حمار وهو يصيح فأقبل حتى وقف بباب الدار # فجعل يتضرع ويقول أدركوني وتكلموا إلى الوزير بخبري # إذ خرج إلى صراخ الرجل ومعه جواب كتابه فقال للرجل ما بالك يا هذا فقال ~~له أيها الوزير ورم في أحليلي منعني البول منذ أيام كثيرة ms526 وأنا في الموت # فقال له اكشف عنه قال فكشف عنه فإذا هو ورام # فقال لرجل كان أقبل مع العليل أطلب لي حجرا أملس # فطلبه فوجده وأتاه به # فقال ضعه في كفك وضع عليه الأحليل # قال فقال المخبر لي فلما تمكن أحليل الرجل من الحجر جمع الوزير يده وضرب ~~على الأحليل ضربة غشي على الرجل منها # ثم اندفع الصديد يجري فما استوفى الرجل جري صديد الورم حتى فتح عينيه ثم ~~بال البول في أثر ذلك # فقال له اذهب فقد برئت من علتك وأنت رجل عائث واقعت بهيمة في دبرها ~~فصادفت شعيرة من علفها لحجت في عين الإحليل فورم لها وقد خرجت في الصديد # فقال له الرجل قد فعلت هذا # وأقر بذلك وهذا يدل على حدس صحيح وقريحة صادقة حسناء # وقال ابن جلجل وله نادر محفوظ في علاج الناصر قال عرض للناصر وجع في أذنه ~~والوزير يومئذ قائد بطليوس فعولج منه فلم يفتر فأمر الناصر في الخروج فيه ~~فرانقا فلما وصل إليه الفرانق استنطقه عن الحاجة التي أوجبت الخروج فيه # فقال له أمير المؤمنين عرض له في أذنه وجع أعيا الأطباء فعرج في طريقه ~~إلى بعض أديار النصارى وسأل عن عالم هناك فوجد رجلا مسنا فسأله هل عندك من ~~تجربة لوجع الأذن فقال الشيخ الراهب دم الحمار حارا فوصل إلى أمير PageV01P488 # المؤمنين وعالجه بدم الحمار حارا كما يسفح وبرا # وهذا بحث واستقصاء ودؤوب على التعليم # وليحيى بن إسحق من الكتب كتاب كبير في الطب ### $ سليمان أبو بكر بن تاج # كان في دولة الناصر وخدمه بالطب # وكان طبيا نبيلا وعالج أمير المؤمنين الناصر من رمد عرض له من يومه ~~بشيافه # وطلب منه نسخته بعد ذلك فأبى أن يميلها وعالج سععا صاحب البريد من ضيق ~~النفس بلعوق فبرأ من يومه بعد أن أعيا علاجه الأطباء # وكان يعالج وجع الخاصرة بحب من حبه فيبرأ الوقت وكان ضنينا بنسخ الأدوية # وله نوادر في الطب كثيرة # وكان أديبا فاضلا حسن المحاضرة والمذاكرة وأدركه في آخر أيامة مرض ms527 القروح ~~في أحليله فلم يمكنه دواؤه وعرفه الله القادر عجزه فقطع أحليله # وولاه أمير المؤمنين الناصر قضاء شذونة ### $ ابن أم البنين # سمي بالأعرف وكان من أهل مدينة قرطبة وخدم أمير المؤمنين الناصر بصناعة ~~الطب # وكان ينادمه وكانت معه فطنة في الطب # وله نوادر أنذر بها # وكان معجبا بنفسه # وكان الناصر ربما استثقله لذلك وربما اضطر إليه لجودة فطنته ### $ سعيد بن عبد ربه # هو أبو عثمان سعيد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن محمد بن ~~سالم مولى الأمير هشام الرضي بن عبد الرحمن الداخل بالأندلس وهو ابن أخي ~~أبي عمرو وأحمد بن محمد بن عبد ربه الشاعر صاحب كتاب العقد # وكانت وفاة عمه هذا أحمد بن محمد بن عبد ربه في شهر جمادى الأولى من سنة ~~ثمان وعشرين وثلثمائة ومولده في سنة ست وأربعين ومائتين لعشر خلون من شهر ~~رمضان # وكان سعيد بن عبد ربه طبيبا فاضلا وشاعرا محسنا وله في الطب رجز جليل ~~محتو على جملة حسنة منه دل به على تمكنه من العلم وتحققه لمذاهب القدماء ~~وكان له مع ذلك بصر بحركات الكواكب وطبائعها ومهاب الرياح وتغير الأهوية ~~وكان مذهبه في مداواة الحميات أن يخلط بالمبردات شيئا من وله في ذلك مذهب ~~جميل ولم يخدم بالطب سلطانا # وكان بصيرا بتقدمة PageV01P489 # المعرفة وتغيير الأهوية ومهب الرياح وحركة الكواكب # قال ابن جلجل حدثني عنه سليمان ابن أيوب الفقيه قال قال اعتللت بحمة ~~فطاولتني وأشرفت منها إذ مر بأبي وهو ناهض إلى صاحب المدينة أحمد بن عيسى ~~فقام إليه وقضى واجب حقه بالسلام عليه وسأله عن علتي واستخبر أبي عما عولجت ~~به فسفه علاج من عالجني وبعث إلى أبي بثماني عشرة حبة من حبوب مدورة وأمر ~~أن أشرب منها كل يوم حبة فما استوعبتها حتى أقلعت الحمى وبرئت برأ تاما # وعمي سعيد في آخر أيامه # ومن شعر سعيد بن عبد ربه أنه افتصد يوما فبعث إلى عمه أحمد بن محمد بن ~~عبد ربه الشاعر الأديب راغبا إليه ms528 في أن يحضر عنده مؤانسا له فلم يجبه عمه ~~إلى ذلك وأبطأ عنه فكتب إليه # (لما عدمت مؤانسا وجليسا ... نادمت بقراطا وجالينوسا) # (وجعلت كتبهما شفاء تفردي ... وهما الشفاء لكل جرح يوسا) # (ووجدت علمهما إذا حصلته ... يذكي ويحيى للجسوم نفوسا) الكامل # فلما وصل الشعر إلى عمه جاوبه بأبيات منها # (ألفيت بقراطا وجالينوسا ... لا يأكلان ويرزآن جليسا) # (فجعلتهم دون الأقارب جنة ... ورضيت منهم صاحبا وأنيسا) # (وأظن بخلك لا يرى لك تاركا ... حتى تنادم بعدهم أبليسا) # وقال سعيد بن عبد ربه أيضا في آخر عمره وكان جميل المذهب منقبضا عن ~~الملوك # (أمن بعد غوصي في علوم الحقائق ... وطول انبساطي في مواهب خالقي) # (وفي حين أشرافي على ملكوته ... أرى طالبا رزقا إلى غير رازقي) # (وأيام عمر المرء متعة ساعة ... تجيء حثيثا مثل لمحة بارق) # (وقد أذنت نفسي بتقويض رحلها ... وأسرع في سوقي إلى الموت سائقي) # (وإني وإن أوغلت أو سرت هاربا ... من الموت في الآفاق فالموت لاحقي) ~~الطويل # ولسعيد بن عبد ربه من الكتب كتاب الأقراباذين # تعاليق ومجربات في الطب # أرجوزة في الطب ### $ عمر بن حفص بن برتق # كان طبيبا فاضلا قارئا للقرآن مطرب الصوت وكان له رحلة إلى القيروان إلى ~~أبي جعفر ابن الجزار لزمه ستة أشهر لا غير # وهو أدخل إلى الأندلس كتاب زاد المسافر ونبل بالأندلس وخدم PageV01P490 # بالطب الناصر # وكان نجم بن طرفه صاحب البيازرة قد استخلصه لنفسه وقام به وأغناه وشاركه ~~في كل دنياه ولم يطل عمره ### $ أصبغ بن يحيى # كان متقدما في صناعة الطب وخدم بها الناصر وألف له حب الأنيسون # وكان شيخا وسيما بهيا سريا معظما عند الرؤساء ### $ محمد بن تمليح # كان رجلا ذا وقار وسكينة ومعرفة بالطب والنحو واللغة والشعر والرواية # وخدم الناصر بصناعة الطب # وكان المقيم برئاسته أحمد بن إلياس القائد وولاه الناصر خطبة الرد وقضاء ~~شذونة # وله في الطب تأليف حسن الإشكال # وأدرك صدرا من دولة الحكم المستنصر بالله وكان حظيا عنده وخدمه بصناعة ~~الطب # قال القاضي صاعد وولاه النظر في بنيان الزيادة من قبلي ms529 الجامع بقرطبة ~~فتولى ذلك وكملت تحت أشرافه وأمانته # ورأيت اسمه مكتوبا بالذهب وقطع الفسيفساء على حائط المحراب بها # وإن ذلك البنيان كمل على يديه عن أمر الخليفة الحكم في سنة ثمان وخمسين ~~وثلثمائة # ولمحمد بن تمليح # من الكتب كتاب في الطب ### $ أبو الوليد بن الكتاني # هو أبو الوليد محمد بن الحسين المعروف بابن الكتاني كان عالما بهيا سريا ~~حلو اللسان محبوبا من العامة والخاصة لسخائه بعلمه ومواساته بنفسه ولم يكن ~~يرغب في المال ولا جمعه وكان لطيف المعاناة وخدم الناصر والمستنصر بصناعة ~~الطب ومات بعلة الاستسقاء ### $ أبو عبد الله بن الكتاني # هو أبو عبد الله محمد بن الحسين المعروف بابن الكتاني كان أخذ الطب عن ~~عمه محمد بن الحسين وطبقته وخدم به المنصور بن أبي عامر وابنه المظفر # ثم انتقل في صدر الفتنة إلى مدينة سرقطسة واستوطنها وكان بصيرا بالطب ~~متقدما فيه ذا حظ من المنطق والنجوم وكثير من علوم الفلسفة # قال القاضي صاعد أخبرني عنه الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد ~~الكبير بن وافد اللخمي أنه كان دقيق الذهن ذكي الخاطر جيد الفهم حسن ~~التوحيد والتسبيح PageV01P491 # وكان ذا ثروة وغنى واسع وتوفي قريبا من سنة عشرين وأربعمائة وهو قد قارب ~~ثمانين سنة # قال وقرأت في بعض تآليفه أنه أخذ صناعة المنطق عن محمد بن عبدون الجبلي ~~وعمر بن يونس بن أحمد الحراني وأحمد بن حفصون الفيلسوف وأبي عبد الله محمد ~~بن إبراهيم القاضي النحوي وأبي عبد الله محمد بن مسعود البجائي ومحمد بن ~~ميمون المعروف بمركوس وأبي القاسم فيد بن نجم وسعيد ابن فتحون السرقسطي ~~المعروف بالحمار وأبي الحرث الأسقف تلميذ ربيع بن زيد الأسقف الفيلسوف وأبي ~~مرين البجائي ومسلمه بن أحمد المرحيطي ### $ أحمد بن حكيم بن حفصون # كان طبيبا عالما جيد القريحة حسن الفطنة دقيق النظر بصيرا بالمنطق مشرفا ~~على كثير من علوم الفلسفة # وكان متصلا بالحاجب جعفر الصقلبي ومستوليا على خاصته فأوصله بالحكم ~~المستنصر بالله وخدمه بالطب إلى أن توفي الحاجب جعفر فأسقط حينئذ ms530 من ديوان ~~الأطباء وبقي مخمولا إلى أن توفي ومات بعلة الإسهال ### $ أبو بكر أحمد بن جابر # كان شيخا فاضلا في الطب حليما عفيفا وخدم المستنصر بالله بالطب وأدرك ~~صدرا من دولة المؤيد وكان أولاد الناصر جميعهم يعتمدون على تعظيمه وتبجيله ~~ومعرفة حقه # وكان وجيها عندهم مؤتمنا وكذلك عند الرؤساء وكان أديبا فهما # وكتب بخطه كتبا كثيرة في الطب والمجامع والفلسفة # وعمر زمانا طويلا ### $ أبو عبد الله الملك الثقفي # كان طبيبا أديبا عالما بكتاب أقليدس وبصناعة المساحة # وخدم الناصر والمستنصر بصناعة الطب وكان أعرج # وله في الطب نوادر وولاه المستنصر أو الناصر خزانة السلاح وعمي في آخر ~~عمره بماء نزل في عينيه ومات بعلة الاستسقاء ### $ هرون بن موسى الأشبوني # كان من شيوخ الأطباء وأخيارهم مؤتمنا مشهورا بأعمال اليد وخدم الناصر ~~والمستنصر بصناعة الطب ### $ محمد بن عبدون الجبلي العذري # رحل إلى المشرق سنة سبع وأربعين وثلثمائة ودخل البصرة ولم يدخل بغداد ~~وأتى مدينة فسطاط مصر ودبر مارستانها # ومهر بالطب ونبل فيه وأحكم كثيرا من أصوله وعانى صناعة المنطق عناية ~~صحيحة # وكان شيخه فيها أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني البغدادي # ورجع إلى PageV01P492 # الأندلس سنة ستين وثلثمائة وخدم بالطب المستنصر بالله والمؤيد بالله وكان ~~قبل أن يتطبب مؤدبا بالحساب والهندسة وله في التكسير كتاب حسن # قال القاضي صاعد وأخبرني أبو عثمان سعيد بن محمد بن البعوش الطليطلي أنه ~~لم يلق في قرطبة أيام طلبه فيها من يلحق بمحمد بن عبدون الجبلي في صناعة ~~الطب ولا يجاريه في ضبطها وحسن دربته فيها وأحكامه لغوامضها # ولمحمد بن عبدون من الكتب كتاب في التكسير ### $ عبد الرحمن بن إسحق بن الهيثم # من أعيان أطباء الأندلس وفضلائها وكان من أهل قرطبة # وله من الكتب كتاب الكمال والتمام في الأدوية المسهلة والمقيئة # كتاب الاقتصار والإيجاد في خطا ابن الجزار في الاعتماد # كتاب الاكتفاء بالدواء من خواص الأشياء صنفه للحاجب القائد أبي عامر محمد ~~بن أبي عامر # كتاب السمائم ### $ ابن جلجل # هو أبو داود سليمان بن حسان يعرف ms531 بابن جلجل وكان طبيبا فاضلا خبيرا ~~بالمعالجات جيد التصرف في صناعة الطب # وكان في أيام هشام المؤيد بالله # وخدمه بالطب وله بصيرة واعتناء بقوى الأدوية المفردة وقد فسر أسماء ~~الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس العين زربي وأفصح عن مكنونها وأوضح ~~مستغلق مضمونها وهو يقول في أول كتابه هذا إن كتاب ديسقوريدس ترجم بمدينة ~~السلام في الدولة العباسية في أيام جعفر المتوكل وكان المترجم له اصطفن بن ~~بسيل الترجمان من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي وتصفح ذلك حنين بن ~~إسحق المترجم فصحح الترجمة وأجازها فما علم اصطفن من تلك الأسماء اليونانية ~~في وقته له اسما في اللسان العربي فسره بالعربية وما لم يعلم له في اللسان ~~العربي اسما تركه في الكتاب على اسمه اليوناني اتكالا منه على أن يبعث الله ~~بعده من يعرف ذلك ويفسره باللسان العربي إذ التسمية لا تكون بالتواطؤ من ~~أهل كل بلد على أعيان الأدوية بما رأوا وأن يسموا ذلك إما باشتقاق وإما ~~بغير ذلك من تواطئهم على التسمية فاتكل اصطفن على شخوص يأتون بعده ممن قد ~~عرف أعيان الأدوية التي لم يعرف هو لها اسما في وقته فيسميها على قدر ما ~~سمع في ذلك الوقت فيخرج إلى المعرفة # قال ابن جلجل وورد هذا الكتاب إلى الأندلس وهو على ترجمة اصطفن منه ما ~~عرف له اسما بالعربية ومنه ما لم يعرف له اسما # فانتفع الناس بالمعروف منه بالمشرق وبالأندلس إلى أيام الناصر عبد الرحمن ~~بن محمد وهو يومئذ صاحب الأندلس # فكاتبه أرمانيوس الملك ملك قسطنطينية PageV01P493 # في سنة سبع وثلاثين وثلثمائة وهاداه بهدايا لها قدر عظيم فكان في جملة ~~هديته كتاب دسقوريدس مصور الحشائش بالتصوير الرومي العجيب # وكان الكتاب مكتوبا بالإغريقي الذي هو اليوناني وبعث معه كتاب هروسيس ~~صاحب القصص وهو تاريخ للروم عجيب فيه أخبار الدهور وقصص الملوك الأول ~~وفوائد عظيمة # وكتب أرمانيوس في كتابه إلى الناصر إن كتاب ديسقوريدس لا تجتنى فائدته ~~إلا برجل يحسن العبارة باللسان اليوناني ويعرف أشخاص تلك الأدوية فإن كان ~~في بلدك ms532 من يحسن ذلك فزت أيها الملك بفائدة الكتاب وأما كتاب هروسيس فعندك ~~في بلدك من اللطينيين من يقرأه باللسان اللطيني وإن كشفتهم عنه نقلوه لك من ~~اللطيني إلى اللسان العربي # قال ابن جلجل ولم يكن يومئذ بقرطبة من نصارى الأندلس من يقرأ اللسان ~~الأغريقي الذي هو اليوناني القديم فبقي كتاب ديسقوريدس في خزانة عبد الرحمن ~~الناصر باللسان الإغريقي ولم يترجم إلى اللسان العربي وبقي الكتاب بالأندلس # والذي بين أيدي الناس بترجمة أسطفن الواردة من مدينة السلام بغداد # فلما جاوب الناصر أرمانيوس الملك سأله أن يبعث إليه برجل يتكلم بالإغريقي ~~واللطيني ليعلم له عبيدا يكونون مترجمين فبعث أرمانيوس الملك إلى الناصر ~~براهب كان يسمى نقولا فوصل إلى قرطبة سنة أربعين وثلثمائة وكان يومئذ ~~بقرطبة من الأطباء قوم لهم بحث وتفتيش وحرص على استخراج ما جهل من أسماء ~~عقاقير كتاب ديسقوريدس إلى العربية وكان أبحثهم وأحرصهم على ذلك من جهة ~~التقرب إلى الملك عبد الرحمن الناصر حسداي بن بشروط الإسرائيلي وكان نقولا ~~الراهب عنده أحظى الناس وأخصهم به # وفسر من أسماء عقاقير كتاب ديسقوريدس ما كان مجهولا وهو أول من عمل ~~بقرطبة ترياق الفاروق على تصحيح الشجارية التي فيه # وكان في ذلك الوقت من الأطباء الباحثين عن تصحيح أسماء عقاقير الكتاب ~~وتعيين أشخاصه محمد المعروف بالشجار ورجل كان يعرف بالبسباسي وأبو عثمان ~~الجزار الملقب باليابسة ومحمد بن سعيد الطبيب وعبد الرحمن بن إسحق بن هيثم ~~وأبو عبد الله الصقلي وكان يتكلم باليونانية ويعرف أشخاص الأدوية # قال ابن جلجل وكان هؤلاء النفر كلهم في زمان واحد مع نقولا الراهب أدركته ~~وأدركت نقولا الراهب في أيام المستنصر وصحتهم في أيام المستنصر الحكم # وفي صدر دولته مات نقولا الراهب فصح ببحث هؤلاء النفر الباحثين عن أسماء ~~عقاقير كتاب ديسقوريدس تصحيح الوقوف على أشخاصها بمدينة قرطبة خاصة بناحية ~~الأندلس ما أزال الشك فيها عن القلوب وأوجب المعرفة بها بالوقوف على ~~أشخاصها وتصحيح النطق بأسمائها بلا تصحيف إلا القليل منها الذي لا بال به ~~ولا خطر له ms533 # وذلك يكون في مثل عشرة أدوية # قال وكان لي في معرفة تصحيح هيولى الطب الذي هو أصل الأدوية المركبة حرص ~~شديد وبحث PageV01P494 # عظيم حتى وهبني الله من ذلك بفضله بقدر ما اطلع عليه من نيتي في إحياء ما ~~خفت يدرس وتذهب منفعته لأبدان الناس فالله قد خلق الشفاء وبثه فيما انبتته ~~الأرض واستقر عليها من الحيوان المشاء والسابح في الماء والمنساب وما يكون ~~تحت الأرض في جوفها من المعدنية كل ذلك فيه شفاء ورحمة ورفق # ولابن جلجل من الكتب كتاب تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس ~~ألفه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة بمدينة قرطبة في دولة ~~هشام بن الحكم المؤيد بالله # مقالة في ذكر الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريدس في كتابه مما يستعمل في ~~صناعة الطب وينتفع به وما لا يستعمل لكيلا يغفل ذكره # وقال ابن جلجل أن ديسقوريدس اغفل ذلك ولم يذكره إما لأنه لم يره ولم ~~يشاهده عيانا وإما لأن ذلك كان غير مستعمل في دهره وأبناء جنسه # رسالة التبيين فيما غلط فيه بعض المتطبيين # كتاب يتضمن ذكر شيء من أخبار الأطباء والفلاسفة ألف في أيام المؤيد بالله ### $ أبو العرب يوسف بن محمد # أحد المتحققين بصناعة الطب والراسخين في علمه # قال القاضي صاعد حدثني الوزير أبو المطرف ابن وافد # وأبو عثمان سعيد بن محمد بن البغونش إنه كان محكا لأصول الطب نافذا في ~~فروعه حسن التصرف في أنواعه # قال وسمعت غيرهما يقول لم يكن أحد بعد محمد بن عبدون يوازي أبو العرب في ~~قيامه بصناعة الطب ونفوذه فيها # وكان غلب عليه في آخر عمره حب الخمر فكان لا يوجد صاحيا ولا يرى مفيقا من ~~خمار وحرم بذلك الناس كثيرا من الانتفاع به وبعلمه # وتوفي وقد قارب تسعين سنة وذلك بعد ثلاثين وأربعمائة ### $ ابن البغونش # هو أبو عثمان سعيد بن محمد بن البغونش # قال القاضي صاعد كان من أهل طليطلة ثم رحل إلى قرطبة لطلب العلم بها فأخذ ~~عن مسلمة بن أحمد علم العدد والهندسة ms534 وعن محمد بن عبدون الجبلي وسليمان بن ~~جلجل وابن الشناعة ونظرائهم علم الطب # ثم انصرف إلى طليطلة واتصل بها بأميرها الظافر إسمعيل بن عبد الرحمن بن ~~إسمعيل بن عامر بن مطرف بن ذي النون وحظي عنده وكان أحد مديري دولته # قال ولقيته أنا فيها بعد ذلك في صدر دولة المأمون ذي المجد بن يحيى بن ~~الظافر إسمعيل بن ذي النون وقد ترك قراءة العلوم وأقبل على قراءة القرآن ~~ولزم داره والانقباض عن الناس فلقيت منه رجلا عاقلا جميل الذكر والمذهب حسن ~~السيرة نظيف الثياب ذا كتب جليلة في أنواع الفلسفة وضروب الحكمة # وتبينت منه أنه قرأ الهندسة وفهمها وقرأ المنطق وضبط كثيرا منه ثم أعرض ~~عن ذلك وتشاغل بكتب جالينوس وجمعها وتناولها بتصحيحه PageV01P495 # ومعاناته فحصل بتلك العناية على فهم كثير منها # ولم تكن له دربة بعلاج المرضى ولا طبيعة نافذة في فهم الأمراض # وتوفي عند صلاة الصبح من يوم الثلاثاء أول يوم من رجب سنة أربع وأربعين ~~وأربعمائة # وأخبرني أنه ولد سنة تسع وستين وثلثمائة # فكان إذ توفي ابن خمس وسبعين سنة ### $ ابن وافد # هو الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن يحيى بن وافد ~~بن مهند اللخمي أحد أشراف أهل الأندلس وذوي السلف الصالح منهم والسابقة ~~القديمة فيهم # عنى عناية بالغة بقراءة كتب جالينوس وتفهمها ومطالعة كتب أرسطوطاليس ~~وغيره من الفلاسفة # قال القاضي صاعد وتمهر بعلم الأدوية المفردة حتى ضبط منها ما لم يضبطه ~~أحد في عصره وألف فيها كتابا جليلا لا نظير له جمع فيه ما تضمن كتاب ~~ديسقوريدس وكتاب جالينوس المؤلفان في الأدوية المفردة ورتبه أحسن ترتيب # قال وأخبرني أنه عانى جمعه وحاول ترتيبه وتصحيح ما ضمنه من أسماء الأدوية ~~وصفاتها وأودعه إياه من تفصيل قواها وتحديد درجاتها نحوا من عشرين سنة حتى ~~كمل موافقا لغرضه وتم مطابقا لبغيته # وله في الطب منزع لطيف ومذهب نبيل وذلك أنه كان لا يرى التداوي بالأدوية ~~ما أمكن التداوي بالأغذية أو ما كان قريبا منها فإذا ms535 دعت الضرورة إلى ~~الأدوية فلا يرى التداوي بمركبها ما وصل إلى التداوي بمفردها فإن اضطر إلى ~~المركب منها لم يكثر التركيب بل اقتصر على الأقل ما يمكنه منه # وله نوادر محفوظة وغرائب مشهورة في الإبراء من العلل الصعبة والأمراض ~~المخوفة بأيسر العلاج وأقربه # واستوطن مدينة طليطلة وكان في أيام ابن ذي النون # ومولد ابن وافد في ذي الحجة من سنة سبع وثمانين وثلثمائة وكان في الحياة ~~في سنة ستين وأربعمائة # ولابن وافد من الكتب كتاب الأدوية المفردة # كتاب الوساد في الطب # مجربات في الطب # كتاب تدقيق النظر في علل حاسة البصر # كتاب المغيث ### $ الرميلي # هو وكان بالمرية في أيام ابن معن المعروف بان صمادح ويلقب بالمعتصم بالله # وقال أبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم بن اليسع في كتاب المغرب عن محاسن ~~أهل المغرب إن الرميلي صحبه توفيق يساعده ويصعده ويقيم له الجاه ويقعده مع ~~دربة جرى بها فأدرك وقياس حركة للمحاورة فتحرك فأصبح يقتدى بنسخه ويتنافس ~~في مستصرخه ويتوسل إليه برئاسة PageV01P496 # نفس لا ترضى بدنية ولا تعامل إلا بالحرية # وربما عالج في بعض أوقاته المستورين بماله أدوية وأغذية فأحبه البعيد ~~والقريب وأصبح ما له إلا حميم أو حبيب حتى أودت به الأيام فاقدة إحسانه ~~نادبة مكانه # وللرميلي من الكتب كتاب البستان في الطب ### $ ابن الذهبي # هو أبو محمد عبد الله بن محمد الأزدي ويعرف بابن الذهب أحد المعتنين ~~بصناعة الطب ومطالعة كتب الفلاسفة وكان كلفا بصناعة الكيمياء مجتهدا في ~~طلبها # وتوفي ببلنسية في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربعمائة # ولابن الذهبي من الكتب مقالة في أن الماء لا يغذو ### $ ابن النباش # هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حامد البجائي ويعرف بابن النباش ~~معتن بصناعة الطب مواظب لعلاج المرضى ذو معرفة جيدة بالعلم الطبيعي وله ~~أيضا نظر ومشاركة في سائر العلوم الحكمية وكان مقيما بجهة مرسية ### $ أبو جعفر بن خميس الطليطلي # قرأ كتب جالينوس على مراتبها وتناول صناعة الطب من طرقها وكانت له رغبة ~~كثيرة في معرفة ms536 العلم الرياضي والاشتغال به ### $ أبو الحسن عبد الرحمن بن خلف بن عساكر الدارمي # اعتنى بكتب جالينوس عناية صحيحة وقرأ كثيرا منها على أبي عثمان سعيد بن ~~محمد بن بغونش واشتغل أيضا بصناعة الهندسة والمنطق وغير ذلك وكانت له عبارة ~~بالغة وطبع فاضل في المعاناة ومنزع حسن في العلاج وله تصرف في دروب من ~~الأعمال اللطيفة والصناعات الدقيقة ### $ ابن الخياط # هو أبو بكر يحيى بن أحمد ويعرف بابن الخياط كان أحد تلاميذ أبي القاسم ~~مسلمة بن أحمد المرحيطي في علم العدد والهندسة ثم مال إلى أحكام النجوم ~~وبرع فيها واشتهر بعلمها وخدم بها سليمان بن حكم بن الناصر لدين الله في ~~زمن الفتنة وغيره من الأمراء وآخر من خدم بذلك الأمير PageV01P497 # المأمون يحيى بن إسماعيل بن ذي النون وكان مع ذلك معتنيا بصناعة الطب ~~دقيق العلاج حصيفا حليما دمثا حسن السيرة كريم المذهب وتوفي بطليطلة سنة ~~سبع وأربعين وأربعمائة وقد قارب ثمانين سنة ### $ منجم بن الفوال # يهودي من سكان سرقسطة وكان متقدما في صناعة الطب متصرفا مع ذلك في علم ~~المنطق وسائر علوم الفلسفة # ولمنجم بن الفوال من الكتب كتاب كنز المقل على طريق المسألة والجواب ~~وضمنه جملا من قوانين المنطق وأصول الطبيعة ### $ مروان بن جناح # كان أيضا يهوديا وله عناية بصناعة المنطق والتوسع في علم لسان العرب ~~واليهود ومعرفة جيدة بصناعة الطب # وله من الكتب كتاب التلخيص وقد ضمنه ترجمة الأدوية المفردة وتحديد ~~المقادير المستعملة في صناعة الطب من الأوزان والمكاييل ### $ إسحاق بن قسطار # كان أيضا يهوديا وخدم الموفق مجاهدا العامري وابنه إقبال الدولة عليا # وكان إسحاق بصيرا بأصول الطب مشاركا في علم المنطق مشرفا على آراء ~~الفلاسفة # وكان وافر العقل جميل الأخلاق # وله تقدم في علم اللغة العبرانية بارعا في فقه اليهود حبرا من أحبارهم ~~ولم يتخذ قط امرأة # وتوفي بطليطلة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وله من العمر خمس وسبعون سنة ### $ حسداي بن إسحاق # معتن بصناعة الطب وخدم الحكم بن عبد الرحمن الناصر لدين الله وكان حسداي ~~بن إسحاق ms537 من أحبار اليهود متقدما في علم شريعتهم وهو أول من فتح لأهل ~~الأندلس منهم باب علمهم من الفقه والتاريخ وغير ذلك # وكانوا قبل يضطرون في فقه دينهم وسني تاريخهم ومواقيت أعيادهم إلى يهود ~~بغداد فيستجلبون من عندهم حساب عدة من السنين يتعرفون به مداخل تاريخهم ~~ومبادئ سنيهم # فلما اتصل حسداي بالحكم ونال عنده نهاية الحظوة توصل به إلى استجلاب ما ~~شاء من تآليف اليهود بالمشرق فعلم حينئذ يهود الأندلس ما كانوا قبل يجهلونه ~~واستغنوا عما كانوا يتجشمون الكلفة فيه PageV01P498 ### $ أبو الفضل حسداي بن يوسف بن حسداي # من ساكني مدينة سرقطسة ومن بيت شرف اليهود بالأندلس من ولد موسى النبي ~~عليه السلام # عني بالعلوم على مراتبها وتناول المعارف من طرقها فأحكم علم لسان العرب ~~ونال حظا جزيلا من صناعة الشعر والبلاغة وبرع في علم العدد والهندسة وعلم ~~النجوم وفهم صناعة الموسيقى وحاول عملها وأتقن علم المنطق وتمرن بطرق البحث ~~والنظر واشتغل أيضا بالعلم الطبيعي وكان له نظر في الطب وكان في سنة ثمان ~~وخمسين وأربعمائة في الحياة وهو في سنة الشبيبة ### $ أبو جعفر يوسف بن أحمد بن حسداي # من الفضلاء في صناعة الطب وله عناية بالغة في الاطلاع على كتب أبقراط ~~وجالينوس وفهمها # وكان قد سافر من الأندلس إلى الديار المصرية # واشتهر ذكره بها وتميز في أيام الآمر بأحكام الله من الخلفاء المصريين ~~وكان خصيصا بالمأمون وهو أبو عبد الله محمد بن نور الدولة أبي شجاع الآمري ~~في مدة أيام دولته وتدبيره للملك # وكانت معدنه في ذلك ثلاث سنين وتسعة أشهر لأن الآمر كان قد استوزر ~~المأمون في الخامس من ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة وقبض عليه ليلة السبت ~~الرابع من شهر رمضان سنة تسع عشرة وخمسمائة في القصر بعد صلاة المغرب # ثم قتل بعد ذلك في رجب سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة وصلب بظاهر القاهرة # وكان المأمون في أيام وزارته له همة عالية ورغبة في العلوم فكان قد أمر ~~يوسف بن أحمد بن حسداي أن يشرح له كتب أبقراط إذ ms538 كانت أجل كتب هذه الصناعة ~~وأعظمها جدوى وأكثرها غموضا # وكان ابن حسداي قد شرع في ذلك ووجدت له منه شرح كتاب الأيمان لأبقراط وقد ~~أجاد في شرحه لهذا الكتاب واستقصى ذكر معانيه وتبيينها على أتم ما يكون ~~وأحسنه # ووجدت له أيضا شرح بعض كتاب الفصول لأبقراط وكان بينه وبين أبي بكر محمد ~~بن يحيى المعروف بابن باجة صداقة فكان أبدا يراسله من القاهرة # وكان يوسف بن أحمد بن حسداي مدمنا للشراب وعنده دعابة ونوادر # وبلغني عنه أنه لما أتى من الإسكندرية إلى القاهرة كان هو وبعض الصوفية ~~قد اصطحبا في الطريق فكانا يتحادثان وأنس كل واحد منهما إلى الآخر ولما ~~وصلا إلى القاهرة قال له الصوفي أنت أين تنزل في القاهرة حتى أكون أراك ~~فقال ما كان في خاطري أن أنزل إلا حانة الخمار وأشرب فإن كنت توافق وتأتي ~~إلي فرأيك # فصعب قوله على الصوفي وأنكر هذا الفعل ومشى إلى الخانكاه # ولما كان في بعض PageV01P499 # الأيام بعد مديدة وابن حسداي في السوق وإذا بجمع من الناس وفي وسطهم صوفي ~~يعزر وقد اشتهر أمره بأنه وجد سكران ولما قرب إلى الموضع الذي فيه ابن ~~حسداي ونظر إليه وجده ذلك الصوفي بعينه # فقال يا لله قتلك النامس # وليوسف بن أحمد بن حسداي من الكتب الشرح المأموني لكتاب الأيمان لأبقراط ~~المعروف بعهده إلى الأطباء صنفه للمأمون أبي عبد الله محمد الآمري # شرح المقالة الأولى من كتاب الفصول لأبقراط # تعاليق وجدت بخطه كتبها عند وروده على الإسكندرية من الأندلس # فوائد مستخرجة استخرجها وهذبها من شرح علي بن رضوان لكتاب جالينوس إلى ~~أغلوقن من القول على أول الصناعة الصغيرة لجالينوس # كتاب الأجمال في المنطق # شرح كتاب الأجمال ### $ ابن سمجون # وهو أبو بكر حامد بن سمجون فاضل في صناعة الطب متميز في قوى الأدوية ~~المفردة وأفعالها متقن لما يجب من معرفتها # وكتابه في الأدوية المفردة مشهور بالجودة وقد بالغ فيه وأجهد نفسه في ~~تأليفه واستوفى فيه كثيرا من آراء المتقدمين في الأدوية المفردة # وقال أبو يحيى ms539 اليسع بن عيسى بن حزم بن اليسع في كتاب المغرب عن محاسن ~~أهل المغرب أن ابن سمجون ألف كتابه هذا في أيام المنصور الحاجب محمد بن أبي ~~عامر # أقول وكانت وفاة محمد بن أبي عامر في سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة # ولابن سمجون من الكتب كتاب الأدوية المفردة # كتاب الأقراباذين ### $ البكري # هو أبو عبيد الله بن عبد العزيز البكري من مرسيه من أعيان أهل الأندلس ~~وأكابرهم فاضل في معرفة الأدوية المفردة وقواها ومنافعها وأسمائها ونعوتها ~~وما يتعلق بها # وله من الكتب كتاب أعيان النبات والشجريات الأندلسيه ### $ الغافقي # س # هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن السيد الغافقي # إمام فاضل وحكيم عالم ويعد من الأكابر في الأندلس # وكان أعرف أهل زمانه بقوى الأدوية المفردة ومنافعها وخواصها وأعيانها ~~ومعرفة أسمائها # وكتابه في الأدوية المفردة لا نظير له في الجودة ولا شبيه له في معناه # قد استقصى فيه ما ذكره ديسقوريدس والفاضل جالينوس بأوجز لفظ وأتم معنى ثم ~~ذكر بعد قوليهما ما تجدد للمتأخرين من الكلام في الأدوية المفردة أو ما ألم ~~به واحد واحد منهم وعرفه فيما بعد PageV01P500 # فجاء كتابه جامعا لما قاله الأفاضل في الأدوية المفردة ودستورا يرجع إليه ~~فيما يحتاج إلى تصحيحه منها # وللغافقي من الكتب كتاب الأدوية ### $ الشريف محمد بن محمد الحسني # هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحسني ويلقب بالعالي ~~بالله # كان فاضلا عالما بقوى الأدوية المفردة ومنافعها ومنابتها وأعيانها # وله من الكتب # كتاب الأدوية المفردة ### $ خلف بن عباس الزهراوي # كان طبيبا فاضلا خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة جيد العلاج # وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي # ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف وهو ~~أكبر تصانيفه وأشهرها وهو كتاب تام في معناه ### $ ابن بكلارش # كان يهوديا من أكابر علماء الأندلس في صناعة الطب وله خبرة واعتناء بالغ ~~بالأدوية المفردة # وخدم بصناعة الطب بني هود # ولابن بكلارش من الكتب كتاب المجدولة في الأدوية ms540 المفردة وضعه مجدولا ~~وألفه بمدينة المرية للمستعين بالله أبي جعفر أحمد بن المؤتمن بالله بن هود ### $ أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت # هو من بلد دانية من شرق الأندلس وهو من أكابر الفضلاء في صناعة الطب وفي ~~غيرها من العلوم وله التصانيف المشهورة والمآثر المذكورة # قد بلغ في صناعة الطب مبلغا لم يصل إليه غيره من الأطباء وحصل من معرفة ~~الأدب ما لم يدركه كثير من سائر الأدباء # وكان أوحد في العلم الرياضي متقنا لعلم الموسيقى وعمله جيد اللعب بالعود # وكان لطيف النادرة فصيح اللسان جيد المعاني # ولشعره رونق # وأتى أبو الصلت من الأندلس إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة مدة # ثم عاد بعد ذلك إلى الأندلس # وكان دخول أبي الصلت إلى مصر في حدود سنة عشر وخمسمائة # ولما كان في الإسكندرية حبس بها # وحدثني الشيخ سديد الدين المنطقي في القاهرة سنة اثنين وثلاثين وستمائة ~~أن أبا الصلت أمية بن عبد العزيز كان سبب حبسه في الإسكندرية أن مركبا كان ~~قد وصل إليها وهو موقر بالنحاس فغرق قريبا منها ولم تكن لهم حيلة تخليصه ~~لطول المسافة في عمق البحر ففكر أبو الصلت في أمره وأجال PageV01P501 # النظر في هذا المعنى حتى تلخص له فيه رأي واجتمع بالأفضل بن أمير الجيوش ~~ملك الإسكندرية وأوجده أنه قادر أن تهيأ له جميع ما يحتاج إليه من الآلات ~~أن يرفع المركب من قعر البحر ويجعله على وجه الماء مع ما فيه من الثقل ~~فتعجب من قوله وفرح به وسأله أن يفعل ذلك # ثم آتاه على جميع ما يطلبه من الآلات وغرم عليها جملة من المال # ولما تهيأت وضعها في مركب عظيم على موازاة المركب الذي قد غرق وأرسى إليه ~~حبالا مبرومة من الإبريسم وأمر قوما لهم خبرة في البحر أن يغوصوا ويوثقوا ~~ربط الحبال بالمركب الغارق وكان قد صنع آلات بأشكال هندسية لرفع الأثقال في ~~المركب الذي هم فيه # وأمر الجماعة بما يفعلونه في تلك الآلات # ولم يزل شأنهم ذلك والحبال الإبريسم ترتفع ms541 إليهم أولا فأولا وتنطوي على ~~دواليب بين أيديهم حتى بان لهم المركب الذي كان قد غرق وارتفع إلى قريب من ~~سطح الماء # ثم عند ذلك انقطعت الحبال الإبريسم وهبط المركب راجعا إلى قعر البحر # ولقد تلطف أبو الصلت جدا فيما صنعه وفي التحيل إلى رفع المركب إلا أن ~~القدر لم يساعده وحنق عليه الملك لما غرمه من الآلات وكونها مرت ضائعة وأمر ~~بحبسه وأن يستوجب ذلك # وبقي في الاعتقال مدة إلى أن شفع فيه بعض الأعيان وأطلق # وكان ذلك في خلافة الآمر بأحكام الله ووزارة الملك الأفضل بن أمير الجيوش # ونقلت من رسائل الشيخ أبي القاسم علي بن سليمان المعروف بابن الصيرفي في ~~ما هذا مثاله # قال وردتني رقعة من الشيخ أبي الصلت وكان معتقلا وفي آخرها نسخة قصيدتين ~~خدم بهما المجلس الأفضلي أول الأولى منهما # (الشمس دونك في المحل ... والطيب ذكرك بل أجل) الكامل # وأول الثانية # (نسخت غرائب مدحك التشبيبا ... وكفى بها غزلا لنا ونسيبا) الكامل # فكتبت إليه # (لئن سترتك الجدر عنا فربما ... رأينا جلابيب السحاب على الشمس) الطويل # وردتني مولاي فأخذت في تقبيلها وارتشافها قبل التأمل لمحاسنها واستشفافها ~~حتى كأني ظفرت بيد مصدرها وتمكنت من أنامل كاتبها ومسطرها ووقفت على ما ~~تضمنته من الفضل الباهر وما أودعتها من الجواهر التي قذف بها فيض الخاطر # فرأيت ما قيد فكري وطرفي وجل عن مقابلة تقريظي ووصفي # وجعلت أجدد تلاوتها مستفيدا وأرددها مبتدئا فيها ومعيدا # (نكرر طورا من قراة فصوله ... فإن نحن أتممنا قراءته عدنا) PageV01P502 # (إذا ما نشرناه فكالمسك نشره ... ونطويه لا طي السآمة بل ضنا) الطويل # فأما ما اشتملت عليه من الرضا بحكم الدهر ضروره وكون ما اتفق له عارض ~~بتحقق ذهابه ومروره ثقة بعواطف السلطان خلد الله أيامه ومراحمه وسكونا إلى ~~ما جبلت النفوس عليه من معرفة فواضله ومكارمه # فهذا قول مثله ممن طهر الله نيته # وحفظ دينه ونزه عن الشكوك ضميره ويقينه ووفقه بلطفه لاعتقاد الخير ~~واستشعاره وصانة عما يؤدي إلى عاب الإثم وعاره # (لا يؤيسنك من تفرج ms542 كربة ... خطب رماك به الزمان الأنكد) # (صبرا فإن اليوم يتبعه غد ... ويد الخلافة لا تطاولها يد) الكامل # وأما ما أشار إليه من أن الذي مني به تمحيص أوزار سبقت وتنقيص ذنوب اتفقت ~~فقد حاشاه الله من الدنايا وبرأه من الآثام والخطايا # بل ذاك اختيار لتوكله وثقته وابتلاء لصيره وسريرته كما يبتلى المؤمنين ~~الأتقياء ويمتحن الصالحون والأولياء # والله تعالى يدبره بحسن تدبيره ويقضي له بما الحظ في تسهيله وتيسيره ~~بكرمه # وقد اجتمعت بفلان فأعلمني أنه تحت وعد أداه الاجتهاد إلى تحصيله وإحرازه ~~ووثق من المكارم الفائضة بالوفاء به وإنجازه وأنه ينتظر فرصة في التذكار ~~ينتهزها ويغتنمها ويرتقب فرجة للخطاب يتولجها ويقتحمها # والله تعالى يعينه على ما يضمر من ذلك وينويه ويوفقه فيما يحاوله ويبغيه # وأما القصيدتان اللتان أتحفني بهما فما عرفت أحسن منهما مطلعا ولا أجود ~~منصرفا ومقطعا ولا أملك للقلوب والإسماع ولا أجمع للإغراب والإبداع ولا ~~أكمل في فصاحة الألفاظ وتمكن القوافي ولا أكثر تناسبا على كثرة ما في ~~الأشعار من التباين والتنافي # ووجدتهما تزدادان حسنا على التكرير والترديد وتفاءلت فيهما بترتيب قصيدة ~~الإطلاق بعد قصيدة التقييد # والله عز وجل يحقق رجائي في ذلك وأملي ويقرب ما أتوقعه فمعظم السعادة فيه ~~لي إنشاء الله # أقول وكانت وفاة أبي الصلت رحمه الله يوم الاثنين مستهل محرم سنة تسع ~~وعشرين وخمسمائة بالمهدية ودفن في المنستير وقال عند موته أبياتا وأمر أن ~~تنقش على قبره وهي # (سكنتك يا دار الفناء مصدقا ... بأني إلى دار البقاء أصير) # (وأعظم ما في الأمر إني صائر ... إلى عادل في الحكم ليس يجور) # (فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها ... وزادي قليل والذنوب كثير) PageV01P503 # (فإن أك مجزيا بذنبي فإنني ... بشر عقاب المذنبين جدير) # (وإن يك عفو ثم عني ورحمة ... فثم نعيم دائم وسرور) الطويل # ولما كان أبو الصلت أمية بن عبد العزيز قد توجه إلى الأندلس قال ظافر ~~الحداد الإسكندري وأنفذها إلى المهدية إلى الشيخ أبي الصلت من مصر يذكر ~~شوقه إليه وأيام اجتماعهما بالإسكندرية # (ألا هل لدائي من ms543 فراقك إفراق ... هو السم لكن في لقائك درياق) # (فيا شمس فضل غربت ولضوئها ... على كل قطر بالمشارق إشراق) # (سقى العهد عهدا منك عمر عهده ... بقلبي عهد لا يضيع وميثاق) # (يجدده ذكر يطيب كما شدت ... وريقاء كنتها من الأيك أوراق) # (لك الخلق الجزل الرفيع طرازه ... وأكثر أخلاق الخليقة أخلاق) # (لقد ضاءلتني يا أبا الصلت مذ نأت ... ديارك عن داري هموم وأشواق) # (إذا عزني إطفاؤها بمدامعي ... جرت ولها ما بين جفني إحراق) # (سحائب يحدوها زفير تجره ... خلال التراقي والترائب تشهاق) # (وقد كان لي كنز مع الصبر واسع ... فلي منه في صعب النوائب إنفاق) # (وسيف إذا جردت بعض غراره ... لجيش خطوب صدها منه إرهاق) # (إلى أن أبان البين أن غراره ... غرور وإن الكنز فقر وإملاق) # (أخي سيدي مولاي دعوة من صفا ... وليس له من رق ودك إعتاق) # (لئن بعدت ما بيننا شقة النوى ... ومطرد طامي الغوارب خفاق) # (وبيد إذا كلفتها العيس قصرت ... طلائح إنضاها ذميل وإعناق) # (فعندي لك الود الملازم مثل ما ... يلازم أعناق الحمائم أطواق) # (ألا هل لأيامي بك الغر عودة ... كعهدي وثغر الثغر أشنب براق) # (ليالي يدنينا جواب أعادنا ... من القرب كالصنوين ضمهما ساق) # (وما بيننا من حسن حظك روضة ... بها حسدت منا المسامع أحداق) # (حديث حديث كلما طال موجز ... مفيد إلى قلب المحدث سباق) # (يزجيه بحر من علومك زاخر ... له كل بحر فائض اللج رقراق) PageV01P504 # (معان كأطواد الشوامخ جزلة ... تضمنها عذب من اللفظ غيداق) # (به حكم مستنبطات غرائب ... لأبكارها الغر الفلاسف عشاق) # (فلو عاش رسطاليس كان له بها ... غرام وقلب دائم الفكر تواق) # (فيا واحد الفضل الذي العلم قوته ... وأهلوه مشتاق بشم وذواق) # (لئن قصرت كتبي فلا غرو أنه ... لعائق عذر والمقادير أوهاق) # (كتب وآفات البحار تردها ... فإن لم يكن رد علي فإغراق) # (بحار بأحكام الرياح فإنها ... مفاتيح في أبوابهن وأغلاق) # (ومن لي أن أحظ إليك بنظرة ... فيسكن مقلاك ويرقا مهراق) الطويل # ومن شعر أبي الصلت أمية بن عبد العزيز قال يمدح أبا الطاهر يحيى بن تميم ~~بن المعز بن ms544 باديس ويذكر وصول ملك الروم بالهدايا راغبا في ترك الغزو وذلك ~~في سنة خمس وخمسمائة # (يهاديك من لو شئت كان هو المهدى ... وإلا فضمنه المثقفة الملدا) # (وكل سريجي إذا ابتز غمده ... تعوض من هام الكماة له غمدا) # (تخير فردا في ظبا الهند شأنه ... إذا شيم يوم الروع أن يزوج الفردا) # (ظبا ألفت غلب الرقاب وصالها ... كما ألفت منهن أغمادها الصدا) # (تركت بقسطنطينة رب ملكها ... وللرعب ما أخفاه منه وما أبدى) # (سددت عليه مغرب الشمس بالظبا ... فود حذارا منك لو جاوز السدا) # (وبالرغم منه ما أطاعك مبديا ... لك الحب في هذي الرسائل والودا) # (لأنك إن أوعدته أو وعدته ... وفيت ولم تخلف وعيدا ولا وعدا) # (أجل وإذا ما شئت جردت نحوه ... جحاجحة شيبا وصبيانة مردا) # (يردون أطراف الرماح دواميا ... يخلن على أيديهم مقلا رمدا) # (فدتك ملوك الأرض أبعدها مدى ... وأرفعها قدرا وأقدمها مجدا) PageV01P505 # (إذا كلفوا بالطرف أدعج ساجيا ... كلفت بحب الطرف عبل الشوى نهدا) # (وكل أضاة أحكم القين نسجها ... فضاعف في أثنائها الحلق السردا) # (وأسمر عسال وأبيض صارم ... يعنق ذا قدا ويلثم ذا خدا) # (محاسن لو أن الليالي حليت ... بأيسرها لابيض منهن ما اسودا) # (فمر بالذي تختاره الدهر يمتثل ... لأمرك حكما لا يطيق له ردا) الطويل # وقال أيضا ورفعها إلى الأفضل يذكر تجريده العساكر إلى الشام لمحاربة ~~الفرنج بعد انهزام عسكره في الموضع المعروف بالبصه وكان قد اتفق في أثناء ~~ذلك التاريخ أن قوما من الأجناد وغيرهم أرادوا الفتك به فوقع على خبرهم ~~فقبض عليهم وقتلهم # (هي العزائم من أنصارها القدر ... وهي الكتائب من أشياعها الظفر) # (جردت للدين والأسياف مغمدة ... سيفا تفل به الأحداث والغير) # (وقمت إذ قعد الأملاك كلهم ... تذب عنه وتحميه وتنتصر) # (بالبيض تسقط فوق البيض أنجمهم ... والسمر تحت ظلال النقع تشتجر) # (بيض إذا خطبت بالنصر السنها ... فمن منابرها الأكباد والقصر) # (وذبل من رماح الخط مشرعة ... في طولهن لأعمار العدا قصر) # (يغشى بها غمرات الموت أسد شرى ... من الكماة إذا ما استنجدوا ابتدروا) # (مستلئمين إذا سلوا سيوفهم ... شبهتها خلجا مدت ms545 بها غدر) # (قوم تصول ببيض الهند أذرعهم ... فما يضر ظباها أنها بتر) # (إذا انتضوها وذيل النقع فوقهم ... كالشمس طالعة والليل معتكر) # (ترتاح أنفسهم نحو الوغى طربا ... كأنما الدم راح والظبا زهر) # (وإن هم نكصوا يوما فلا عجب ... قد يكهم السيف وهو الصارم الذكر) PageV01P506 # (العود أحمد والأيام ضامنة ... عقبى النجاح ووعد الله ينتظر) # (وربما ساءت الأقدار ثم جرت ... بما يسرك ساعات لها أخر) # (الله زان بك الأيام من ملك ... لك الحجول من الأيام والغرر) # (لله بأسك والألباب طائشة ... والخيل تردى ونار الحرب تستعر) # (وللعجاج على صم القنا طلل ... هي الدخان وأطراف القنا شرر) # (إذ يرجع السيف يبدي خده علقا ... كصفحة البكر أدمى خدها الخفر) # (وإذ تسد مسد السيف منفردا ... ولا يصدك لا جبن ولا خور) # (أما يهولك ما لاقيت من عدد ... سيان عندك قل القوم أو كثروا) # (هي السماحة إلا أنها شرف ... هي الشجاعة إلا أنها غرر) # (الله في الدين والدنيا فما لهما ... سواك كهف ولا ركن ولا وزر) # (ورام كيدك أقوام وما علموا ... أن المنى خطرات بعضها خطر) # (هيهات أين من العيوق طاليه ... لو كان سدد منه الفكر والنظر) # (أن الأسود لتأبى أن يروعها ... وسط العرين ظباء الربرب العفر) # (أمر نووه ولو هموا به وقفوا ... كوقفة العير لا ورد ولا صدر) # (فاضرب بسيفك من ناواك منتقما ... إن السيوف لأهل البغي تدخر) # (ما كل حين ترى الأملاك صافحة ... عن الجرائر تعفو حين تقتدر) # (ومن ذوي البغي من لا يستهان به ... وفي الذنوب ذنوب ليس تغتفر) # (إن الرماح غصون يستظل بها ... وما لهن سوى هام العدى ثمر) # (وليس يصبح شمل الملك منتظما ... إلا بحيث ترى الهامات تنتثر) # (والرأي رأيك فيما أنت فاعله ... وأنت أدرى بما تأتي وما تذر) # (أضحى شهنشاه غيثا للندى غدقا ... كل البلاد إلى سقياه تفتقر) # (الطاعن الألف إلا أنها نسق ... والواهب الألف إلا أنها بدر) # (ملك تبوأ فوق النجم مقعده ... فكيف تطمع في غاياته البشر) # (يرجى نداه ويخشى عند سطوته ... كالدهر يوجد فيه النفع والضرر) # (ولا سمعت ولا حدثت ms546 عن أحد ... من قبله يهب الدنيا ويعتمر) # (ولا بصرت بشمس قبل غرته ... إذا تجلى سناها أغدق المطر) # (يا أيها الملك السامي الذي ابتهجت ... به الليالي وقر البدو والحضر) # (جاءتك من كلم الحاكي محبرة ... تطوى لبهجتها الإبراد والحبر) PageV01P507 # (هي اللآلئ إلا أن ناظمها ... طي الضمير ومن غواصها الفكر) # (تبقى وتذهب أشعار ملفقة ... أولى بقائلها من قوله الحصر) # (ولم أطلها لأني جد معترف ... بأن كل مطيل فيه مختصر) # (بقيت للدين والدنيا ولا عدمت ... أجياد تلك المعالي هذه الدرر) البسيط # وقال أيضا # (ومهفهف شركت محاسن وجهه ... ما مجه في الكاس من إبريقه) # (ففعالها من مقلتيه ولونها ... من وجنتيه وطعمها من ريقه) الكامل # وقال أيضا يصف الثريا # (رأيت الثريا لها حالتان ... منظرها فيهما معجب) # (لها عند مشرقها صورة ... يريك مخالفها المغرب) # (فتطلع كالكاس إذ تستحث ... وتغرب كالكاس إذ يشرب) المتقارب # وقال في الموضع المعروف ببركة الحبش بمصر # (لله يومي ببركة الحبش ... والأفق بين الضياء والغبش) # (والنيل تحت الرياح مضطرب ... كالسيف سلته كف مرتعش) # (ونحن في روضة مفوفة ... دبج بالنور عطفها ووشي) # (قد نسجتها يد الربيع لنا ... فنحن من نسجها على فرش) # (وأثقل الناس كلهم رجل ... دعاه داعي الصبا فلم يطش) # (فعاطني الراح أن تاركها ... من سورة الهم غير منتعش) # (واسقني بالكبار مترعة ... فتلك أروى لشدة العطش) المنسرح # وقال أيضا # (عجبت من طرفك في ضعفه ... كيف يصيد البطل الأصيدا) # (يفعل فينا وهو في جفنه ... ما يفعل السيف إذا جردا) السريع PageV01P508 # وقال أيضا # (حجبت مسامعه عن العذال ... فأبى فليس عن الغرام بسالي) # (ويح المتيم لا يزال معذبا ... بخفوق برق أو طروق خيال) # (وإذا البلابل بالعشي تجاوبت ... بعثت بأضلعه جوى البلبال) # (وارحمتا لمعذب يشكو الجوى ... بمنعم يشكو فراغ البال) # (نشوان من خمرين خمر زجاجة ... عبثت بمقلته وخمر دلال) # (كالريم إلا أن هذا عاطل ... أبدا وذا في كل حال حالي) # (لا يستفيق وهل يفيق بحالة ... من ريق فيه سلافة الجريال) # (علم العدو بما لقيت فرق لي ... ورأى الحسود بليتي فرثى لي) # (يا من برى جسمي بطول صدوده ... ألا ms547 سمحت ولو بوعد وصال) # (قد كنت أطمع منك لو عاقبتني ... بصدود عتب لا صدود ملال) الكامل # وقال يصف فرسا أشهب # (وأشهب كالشهاب أضحى ... يجول في مذهب الجلال) # (قال حسودي وقد رآه ... يجنب خلفي إلى القتال) # (من ألجم الصبح بالثريا ... وأسرج البرق بالهلال) البسيط # وقال أيضا # (تقريب ذي الأمر لأهل النهى ... أفضل ما ساس به أمره) # (هذا به أولى وما ضره ... تقريب أهل اللهو في الندره) # (عطارد في جل أوقاته ... أدنى إلى الشمس من الزهره) السريع # وقال أيضا # (بي من بني الأصفر ريم رمى ... قلبي بسهم الحور الصائب) # (سهم من اللحظ رمتني به ... عن كثب قوس من الحاجب) # (كأنما مقلتيه في الحشا ... سيف علي بن أبي طالب) السريع PageV01P509 # وقال أيضا # (يا موقدا بالهجر في أضلعي ... نارا بغير الوصل ما تنطفي) # (إن لم يكن وصل فعدني به ... رضيت بالوعد وإن لم تف) السريع # وقال أيضا # (وليت وردت إليك الأمور ... ولم أك منتظرا أن تلي) # (وها أنا بين عدا كلهم ... علي فكن بأبي أنت لي) المتقارب # (ذكرت نواهم لدى قربهم ... فجدت بأدمعي الهمع) # (فكيف أكون إذا هم نأوا ... وهذا بكائي إذ هم معي) المتقارب # وقال أيضا # (إذا ألفيت حرا ذا وفاء ... وكيف به فدونك فاغتنمه) # (وإن آخيت ذا أصل خبيث ... وساءك في الفعال فلا تلمه) الوافر # وقال أيضا # (أقول وقد شطت به غربة النوى ... وللحب سلطان على مهجتي فظ) # (لئن بان عني من كلفت بحبه ... وشط فما للعين من شخصه حظ) # (فإن له في أسود القلب منزلا ... تكنفه فيه الرعاية والحفظ) # (أراه بعين الوهم والوهم مدرك ... معاني شتى ليس يدركها اللحظ) الطويل # وقال أيضا # (وراغب في العلوم مجتهد ... لكنه في القبول جلمود) # (فهو كذي عنة به شبق ... أو مشتهي الأكل وهو ممعود) المنسرح # وقال أيضا # (تفكر في نقصان مالك دائما ... وتغفل عن نقصان جسمك والعمر) PageV01P510 # (ويثنيك خوف الفقر عن كل بغية ... وخوفك حال الفقر من أعظم الفقر) # (ألم تر أن الدهر جم صروفه ... وإن ليس من شيء يدوم على الدهر) # (فكم فرحة فيه ms548 أزيلت بترحة ... وكم حال عسر فيه آلت إلى اليسر) الطويل # وقال في البراغيث # (وليلة دائمة الغسوق ... بعيدة الممسى من الشروق) # (كليلة المتيم المشوق ... أطال في ظلمائها تشريقي) # (أحب خلق لأذى مخلوق ... يرى دمي أشهى من الرحيق) # (يغب فيه غير مستفيق ... لا يترك الصبوح للغبوق) # (لو بت فوق قمة العيوق ... ما عاقه ذلك عن طروقي) # (كعاشق أسرى إلى معشوق ... أعلم من بقراط بالعروق) # (من أكحل منها وباسليق ... يفصدها بمبضع دقيق) # (من خطمه المذرب الذليق ... فصد الطبيب الحاذق الرقيق) الرجز # وقال أيضا # (مارست دهري وجربت الأنام فلم ... أحمدهم قط في جد ولا لعب) # (وكم تمنيت أن ألقى به أحدا ... يسلي من الهم أو يعدي على النوب) # (فما وجدت سوى قوم إذا صدقوا ... كانت مواعيدهم كالآل في الكذب) # (وكان لي سبب قد كنت أحسبني ... أحظى به وإذا دائي من السبب) # (فما مقلم أظفاري سوى قلمي ... ولا كتائب أعدائي سوى كتبي) البسيط # وقال يصف الإسطرلاب # (أفضل ما استصحب النبيل فلا ... تعدل به في المقام والسفر) # (جرم إذا ما التمست قيمته ... جل على التبر وهو من صفر) # (مختصر وهو إذ تفتشه ... عن ملح العلم غير مختصر) # (ذو مقلة يستبين ما رمقت ... عن صائب اللحظ صادق النظر) # (تحمله وهو حامل فلكا ... لو لم يدر بالبنان لم يدر) PageV01P511 # (مسكنه الأرض وهو ينبئنا ... عن جل ما في السماء من خبر) # (أبدعه رب فكرة بعدت ... في اللطف عن أن تقاس بالفكر) # (فاستوجب الشكر والثناء له ... من كل ذي فطنة من البشر) # (فهو لذي اللب شاهد عجب ... على اختلاف العقول والفطر) # (وأن هذي الجسوم بائنة ... بقدر ما أعطيت من الصور) المنسرح # وقال في مجمرة # (ومحرورة الأحشاء لم تدر ما الهوى ... ولم تدر ما يلقى المحب من الوجد) # (إذا ما بدا برق المدام رأيتها ... تثير غماما في الندي من الند) # (ولم أر نارا كلما شب جمرها ... رأيت الندامى منه في جنة الخلد) الطويل # وقال أيضا # (قامت تدير المدام كفاها ... شمس ينير الدجى محياها) # (أن أقبلت فالقضيب قامتها ... أو أدبرت فالكثيب ردفاها) ms549 # (للمسك ما فاح من مراشفها ... والبرق ما لاح من ثناياها) # (غزالة أخملت سميتها ... فلم تشبه بها وحاشاها) # (هبك لها حسنها وبهجتها ... فهل لها جيدها وعيناها) المنسرح # وقال وقد باع داره من رجل أسود # (حكم الزمان ببيع داري ظالما ... وأعادها ملكا لألأم مشتري) # (يا بؤس ما صنع الزمان بمنزل ... أمسى به زحل بديل المشتري) الكامل # وقال أيضا # (خلط الصبا ماء الشباب بناره ... من ورد وجنته وآس عذاره) PageV01P512 # (صنم حوى بدع الجمال بأسرها ... ليحوز قلبي في وثاق إساره) # (البدر في أزراره والغصن في ... زناره والحقف ملء إزاره) الكامل # وقال أيضا # (من تقبل الدنيا عليه فإنها ... تثني محاسن غيره من لبسه) # (وكذاك مهما أدبرت عن فاضل ... سلبته ظالمة محاسن نفسه) الكامل # وقال أيضا # (لا تقعدن بكسر البيت مكتئبا ... يفنى زمانك بين اليأس والأمل) # (واحتل لنفسك في رزق تعيش به ... فإن أكثر عيش الناس بالحيل) # (ولا تقل أن رزقي سوف يدركني ... وإن قعدت فليس الرزق كالأجل) البسيط # وقال أيضا # (لا ترج في أمرك سعد المشتري ... ولا تخف في فوته نحسن زحل) # (وأرج وخف ربهما فهو الذي ... ما شاء من خير ومن شر فعل) الرجز # وقال أيضا # (لا تعتبوني على أن لا أزوركم ... وقد تمنعتم عني بحجاب) # (إني من القوم يحلو الموت عندهم ... دون الوقوف لمخلوق على باب) البسيط # وقال في طبيب اسمه شعبان # (يا طبيبا ضجر العالم ... منه وتبرم) # (فيك شهران من العام ... إذا العام تصرم) # (أنت شعبان ولكن ... قتلك الناس محرم) الرمل # وقال في وقت شدة # (يقولون لي صبرا وإني لصابر ... على نائبات الدهر وهي فواجع) # (سأصبر حتى يقضي الله ما قضى ... وإن أنا لم اصبر فما أنا صانع) الطويل PageV01P513 # (ما أغفل المرء وألهاه ... يعصي ولا يذكر مولاه) # (يأمر بالغي شيطانه ... والعقل لو يرشد ينهاه) # (غرته دنياه فلم يستفق ... من سكرها يوما لأخراه) # (يا ويحه المسكين يا ويحه ... إن لم يكن يرحمه الله) السريع # وقال أيضا # (ساد صغار الناس في عصرنا ... لا دام من عصر ولا كانا) # (كالدست مهما هم أن ينقضي ... عاد ms550 به البيدق فرزانا) السريع # وقال أيضا # (يا مفردا بالغنج والشكل ... من دل عينيك على قتلي) # (البدر من شمس الضحى نوره ... والشمس من نورك تستملي) السريع # وقال وقد رأى أمرد جميلا قام من موضع وجاء أسود قعد في مكانه # (مضت جنة المأوى وجاءت جهنم ... فقد صرت أشقى بعدما كنت أنعم) # (وما هي إلا الشمس حان أفولها ... وأعقبها قطع من الليل مظلم) الطويل # وقال أيضا # (وقائلة ما بال مثلك خاملا ... أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز) # (فقلت لها ذنبي إلى القوم أنني ... لما لم يحوزوه من المجد حائز) # (وما فاتني شيء سوى الحظ وحده ... وأما المعالي فهي في غرائز) الطويل # ولأبي الصلت أمية بن عبد العزيز من الكتب الرسالة المصرية ذكر فيها ما ~~رآه من ديار مصر من هيئتها وآثارها ومن اجتمع بهم فيها من الأطباء ~~والمنجمين والشعراء وغيرهم من أهل الأدب وألف هذه الرسالة لأبي الطاهر يحيى ~~بن تميم بن المعز بن باديس # كتاب الأدوية المفردة على ترتيب الأعضاء المتشابهة الأجزاء والآلية وهو ~~مختصر قد رتبه أحسن ترتيب # كتاب الانتصار لحنين بن إسحاق علي ابن رضوان في تتبعه لمسائل حنين # كتاب حديقة الأدب # كتاب الملح العصرية من شعراء PageV01P514 # أهل الأندلس والطارئين عليها # ديوان شعره # رسالة في الموسيقى # كتاب في الهندسة # رسالة في العمل بالإسطرلاب # كتاب تقويم منطق الذهن ### $ ابن باجة # هو أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ ويعرف بابن باجة من الأندلس # وكان في العلوم الحكمية علامة وقته وأوحد زمانه # وبلي بمحن كثيرة وشناعات من العوام وقصدوا هلاكه مرات وسلمه الله منهم # وكان متميزا في العربية والأدب حافظا للقرآن # ويعد من الأفاضل في صناعة الطب # وكان متقنا لصناعة الموسيقى جيد اللعب بالعود # وقال أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الإمام في صدر المجموع الذف نقله من ~~أقاويل أبي بكر محمد بن الصائغ بن باجة ما هذا مثاله هذا مجموع ما قيد من ~~أقوال أبي بكر بن الصائغ رحمه الله في العلوم الفلسفية # وكان ذا ثقابة الذهن # ولطف الغوص على ms551 تلك المعاني الشريفة الدقيقة أعجوبة دهره ونادرة الفلك في ~~زمانه # فإن هذه الكتب كانت متداولة بالأندلس من زمان الحكم مستجلبها ومستجلب ~~غرائب ما صنف بالمشرق ونقل من كتب الأوائل وغيرها نصر الله وجهه وتردد ~~النظر فيها فما انتهج فيها الناظر قبله سبيلا وما تقيد عنهم فيها إلا ~~ضلالات وتبديل كما تبدد عن ابن حزم الإشبيلي وكان من أجل نظار زمانه ~~وأكثرهم لمن تقدم عل إثبات شيء من خواطره # وكان أحسن منه نظرا وأثقب لنفسه تمييزا # وإنما انتهجت سبل النظر في هذه العلوم بهذا الحبر وبمالك بن وهيب ~~الأشبيلي فإنهما كانا متعاصرين غير أن مالك لم يقيد عنه إلا قليل نزر في ~~أول الصناعة الذهنية وأضرب الرجل عن النظر ظاهرا في هذه العلوم وعن التكلم ~~فيها لما لحقه من المطالبات في دمه لسببها ولقصده الغلبة في جميع محاوراته ~~في فوز المعارف # وأقبل على العلوم الشرعية فرأس فيها أو زاحم ذلك لكنه لم يلوح على أقواله ~~ضياء هذه المعارف ولا قيد فيها باطنا شيئا ألفى بعد موته # وأما أبو بكر فنهضت به فطرته الفائقة ولم يدع النظر والتنتيج والتقييد ~~لكل ما ارتسمت حقيقته في نفسه على أطوار أحواله وكيفما تصرف به زمنه وأثبتت ~~في الصناعة الذهنية في أجزاء العلم الطبيعي ما يدل على حصول هاتين ~~الصناعتين في نفسه صورة ينطق عنها ويفصل ويركب فيها فعل المستولي على أمدها # وله تعاليق في الهندسة وعلم الهيئة تدل على بروعه في هذا الفن # وأما العلم الإلهي فلم يوجد في تعاليقه شيء مخصوص به اختصاصا تاما إلا ~~نزعات تستقرأ من قوله في رسالة الوداع واتصال الإنسان بالعقل الفعال ~~وإشارات مبددة في أثناء أقاويله لكنها في غاية القوة والدلالة على نزوعه في ~~ذلك العلم الشريف الذي هو غاية العلوم ومنتهاها وكل ما قبله من المعارف فهو ~~من أجله وتوطئة له # ومن المستحيل أن ينزع في التوطئات وتنفصل له أنواع الوجود على كمالها ~~ويكون مقصرا في العلم الذي هو PageV01P515 # الغاية وإليه كان التشوق بالطبع لكل ذي فطرة بارعه ms552 وذي موهبة إلهية ترقية ~~عن أهل عصره وتخرجه من الظلمات إلى النور # كما كان رحمه الله وقد صدرنا هذا المجموع بقول له في الغاية الإنسانية ~~على نهاية من الوجازة تعرب عما أشرنا إليه من إدراكه في العلم الإلهي # وفيما قبله من العلوم الموطئة له # وعسى أنه قد علق فيه ما لم يعثر عليه ويشبه أنه لم يكن بعد أبي نصر ~~الفارابي مثله في الفنون التي تكلم عليها من تلك العلوم فإنه إذا قارنت ~~أقاويله فيها بأقاويل ابن سينا والغزالي وهما اللذان فتح عليهما بعد أبي ~~نصر بالمشرق في فهم تلك العلوم ودونا فيها بأن لك الرجحان في أقاويله # وفي حسن فهمه لأقاويل أرسطو # والثلاثة أئمة دون ريب وآتون ما جاء به من قبلهم بارع الحكمة عن يقين ~~تمتاز به أقاويلهم ويتواردون فيها مع السلف الكريم # أقول وكان هذا أبو الحسن علي بن الإمام من غرناطة وكان كاتبا فاضلا ~~متميزا في العلوم وصحب أبا بكر بن باجة مدة واشتغل عليه # وسافر أبو الحسن علي بن الإمام من المغرب وتوفي بقوص # وكان من جملة تلاميذ ابن باجة أيضا القاضي أبو الوليد محمد بن رشد # وتوفي ابن باجه شابا بمدينة فاس ودفن بها # وأخبرني القاضي أبو مروان الأشبيلي أنه رأى قبر ابن باجة وقريبا من قبره ~~قبر أبي بكر بن العربي الفقيه صاحب التصانيف # ومن كلام ابن باجة قال الأشياء التي ينفع تعلمها بعد زمان طويل لا يضيع ~~تذكرها # وقال حسن عملك تفز بخير من الله سبحانه # ولابن باجة من الكتب شرح كتاب السمع الطبيعي لأرسطوطاليس قول على بعض ~~كتاب الآثار العلوية لأرسطوطاليس قول على بعض كتاب الكون والفساد ~~لأرسطوطاليس # قول على بعض المقالات الأخيرة من كتاب الحيوان لأرسطوطاليس # كلام على بعض كتاب النبات لأرسطوطاليس # قول ذكر فيه التشوق الطبيعي وماهيته وابتدأ أن يعطي أسباب البرهان ~~وحقيقته # رسالة الوداع # قول يتلو رسالة الوداع # كتاب اتصال العقل بالإنسان # قول على القوة النزوعية # فصول تتضمن القول على اتصال العقل بالإنسان # كتاب تدبير المتوحد # كتاب النفس ms553 # تعاليق على كتاب أبي نصر في الصناعة الذهنية # فصول قليلة في السياسة المدنية # وكيفية المدن وحال المتوحد فيها # نبذ يسيرة على الهندسة والهيئة # رسالة كتب بها إلى صديقه أبو جعفر يوسف بن أحمد بن حسداي بعد قدومه إلى ~~مصر # تعاليق حكمية وجدت متفرقة # جوابه لما سئل عن هندسة ابن سيد المهندس وطرقه # كلام على شيء من كتاب الأدوية المفردة لجالينوس # كتاب التجربتين على أدوية ابن وافد واشترك في تأليف هذا PageV01P516 # الكتاب أبو بكر بن باجه وأبو الحسن سفيان # كتاب اختصار الحاوي للرازي # كلام في الغاية الإنسانية كلام في الأمور التي بها يمكن الوقوف على العقل ~~الفعال # كلام في الاسم والمسمى # كلام في البرهان # كلام في الأسطقسات # كلام في الفحص عن النفس النزوعية وكيف هي ولم تنزع وبماذا تنزع # كلام في المزاج بما هو طبي ### $ أبو مروان بن زهر # هو أبو مروان عبد الملك بن الفقيه محمد بن مروان بن زهر الآيادي الأشبيلي ~~كان فاضلا في صناعة الطب خبيرا بأعمالها مشهورا بالحذق وكان والده الفقيه ~~محمد من جملة الفقهاء والمتميزين في علم الحديث بأشبيلية # وقال القاضي صاعد أن أبا مروان بن زهر رحل إلى المشرق ودخل القيروان ومصر ~~وتطبب هناك زمنا طويلا # ثم رجع إلى الأندلس وقصد مدينة دانية # وكان ملكها في ذلك الوقت مجاهدا # فلما وصل أبو مروان بن زهر إليه أكرمه إكراما كثيرا وأمره أن يقيم عنده ~~ففعل وحظي في أيامه واشتهر في دانية بالتقدم في صناعة الطب وطار ذكره منها ~~إلى أقطار الأندلس # وله في الطب آراء شاذة منها منعه من الحمام واعتقاده فيه أنه يعفن ~~الأجسام ويفسد الأمزجة قال هذا رأي يخالفه فيه الأوائل والأواخر ويشهد ~~بخطئه الخواص والعوام بل إذا استعمل على الترتيب الذي يجب بالتدريج الذي ~~ينبغي يكون رياضة فاضلة ومهنة نافعة لتفتيحه للمسام وتطريقه وتلطيفه لما ~~غلظ من الكيموسات # أقول وانتقل أبو مروان بن زهر من دانية إلى مدينة أشبيلية ولم يزل بها ~~إلى أن توفي وخلف أموالا جزيلة وكان غني أشبيلية محط أنظارها ms554 في الرباع ~~والضياع ### $ أبو العلاء بن زهر # هو أبو العلاء زهر بن أبي مروان عبد الملك بن محمد بن مروان مشهور بالحذق ~~والمعرفة وله علاجات مختارة تدل على قوته في صناعة الطب وإطلاعه على ~~دقائقها # وكانت له نوادر في مداواته المرضى ومعرفته لأحوالهم وما يجدونه من الآلام ~~من غير أن يستخبرهم عن ذلك بل بنظره إلى قواريرهم أو عندما يجس نبضهم # وكان في دولة الملثمين ويعرفون أيضا بالمرابطين وحظي في أيامهم ونال ~~المنزلة الرفيعة والذكر والجميل # وكان قد اشتغل بصناعة الطب وهو صغير في أيام المعتضد بالله أبي عمرو عباد ~~بن عباد # واشتغل أيضا بعلم الأدب وهو حسن التصنيف جيد التأليف # وفي زمانه وصل كتاب القانون لابن سينا إلى المغرب وقال ابن جميع المصري ~~في كتاب التصريح PageV01P517 # بالمكنون في تنقيح القانون أن رجلا من التجار جلب من العراق إلى الأندلس ~~نسخة من هذا الكتاب قد بولغ في تحسينها فأتحف بها لأبي العلاء بن زهر تقربا ~~إليه ولم يكن هذا الكتاب وقع إليه قبل ذلك فلما تأمله ذمه وأطرحه ولم يدخله ~~خزانة كتبه وجعل يقطع من طرره ما يكتب فيه نسخ الأدوية لمن يستفتيه من ~~المرضى وقال أبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم ابن اليسع في كتاب المغرب عن ~~محاسن أهل المغرب أن أبا العلاء بن زهر كان مع صغر سنه تصرخ النجابة بذكره ~~وتخطب المعارف بشكره # ولم يزل يطالع كتب الأوائل متفهما ويلقى الشيوخ مستعلما والسعد ينهج له ~~مناهج التيسير والقدر لا يرضى له من الوجاهة باليسير حتى برز في الطب إلى ~~غاية عجز الطب عن مرامها وضعف الفهم عن إبرامها وخرجت عن قانون الصناعة إلى ~~ضروب من الشناعة يخبر فيصيب ويضرب في كل ما ينتحله من التعاليم بأوفى نصيب ~~ويشعر سابق مدى ويغبر في وجوه الفضلاء علما ومحتدا ويفوق الجلة سماحة وندى ~~لولا بذاء لسان وعجلة إنسان # وأي الرجال تكمل خصاله وتتناسب أوصاله # ونقلت من خط محمد بن أحمد بن صالح العبدي وهو من أهل المغرب وله نظر ms555 ~~وعناية بصناعة الطب # قال أبو العيناء المصري وهو شيخ أبو العلاء بن زهر ومن قبله انصرف من ~~بغداد وحكايته معه طويلة قال أخبرني بهذا الشيخ الطبيب أبو القاسم هشام بن ~~إسماعيل بن محمد بن أحمد بن صاحب الصلاة بداره بأشبيلية حرسها الله # أقول وكان من جملة تلاميذ أبي العلاء بن زهر في الطب أبو عامر بن ينق ~~الشاطبي الشاعر # وتوفي أبو العلاء بن زهر في سنة ودفن بأشبيلية خارج باب الفتح # ومن شعر أبي العلاء بن زهر قال في التغزل # (يا من كلفت به وذلت عزتي ... لغرامه وهو العزيز القاهر) # (رمت التصبر عندما ألقى الجفا ... ويقول ذاك الحسن مالك ناصر) # (ما الجاه إلا جاه من ملك القوى ... وإطاعه قلب عزيز قادر) الكامل # وقال أيضا # (يا راشقي بسهام ما لها غرض ... إلا الفؤاد وما لها منه عوض) # (وممرضي بجفون حشوها سقم ... صحت ومن طبعها التمريض والمرض) # (أمنن ولو بخيال منك يطرقني ... فقد يسد مسد الجوهر العرض) البسيط # وقال في ابن منظور قاضي قضاة أشبيلية وقد وصله عنه أنه قال أيمرض ابن زهر ~~على PageV01P518 # جهة الاستهزاء # (قالوا ابن منظور تعجب دائبا ... إني مرضت فقلت يعثر من مشى) # (قد كان جالينوس يمرض دهره ... فمن الفقيه المرتضى أكل الرشا) الكامل # وقال أيضا # (سمعت بوصف الناس هندا فلم أزل ... أخا صبوة حتى نظرت إلى هند) # (فلما أراني الله هندا وزيها ... تمنيت أن أزداد بعدا على بعد) الطويل # ولأبي العلاء ابن زهر من الكتب كتاب الخواص كتاب الأدوية المفردة كتاب ~~الإيضاح بشواهد الافتضاح في الرد على ابن رضوان فيما رده على حنين بن إسحاق ~~في كتاب المدخل إلى الطب # كتاب حل شكوك الرازي على كتب جالينوس مجربات مقالة في الرد على أبي علي ~~بن سينا في مواضع من كتابه الأدوية المفردة ألفها لابنه أبي مروان # كتاب النكت الطبية كتب بها إلى ابنه أبي مروان # مقالة في بسطه لرسالة يعقوب بن إسحاق الكندي في تركيب الأدوية وأمثلة ذلك ~~نسخ له ومجربات أمر بجمعها علي بن يوسف بن ms556 تاشفين بعد موت أبي العلاء # فجمعت بمراكش وبسائر بلاد العدوة والأندلس وانتسخت في جمادى الآخرة سنة ~~ست وعشرين وخمسمائة ### $ أبو مروان بن أبي العلاء بن زهر # هو أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر بن أبي مروان عبد الملك بن ~~محمد بن مروان بن زهر لحق بأبيه في صناعة الطب وكان جيد الاستقصاء في ~~الأدوية المفردة والمركبة حسن المعالجة قد ذاع ذكره في الأندلس وفي غيرها ~~من البلاد واشتغل الأطباء بمصنفاته # ولم يكن في زمانه من يماثله في مزاولة أعمال صناعة الطب # وله حكايات كثيرة في تأتيه لمعرفة الأمراض ومداواتها مما لم يسبقه أحد من ~~الأطباء إلى مثل ذلك # وكان قد خدم الملثمين ونال من جهتهم من النعم والأموال شيئا كثيرا # وفي الوقت الذي كان فيه أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر دخل ~~المهدي إلى الأندلس وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت ومعه عبد ~~المؤمن وشرع في بث الدعوة لعبد المؤمن وتمهيد أمره إلى أن انتشرت كلمته ~~واتسعت مملكته وملك البلاد وأطاعه الخلق # وحكاية المهدي في تأتيه إلى أن نال الملك وصفا له الأمر معروفة مشهورة # ولما استقل عبد المؤمن بالمملكة وعرف بأمير المؤمنين واستولى على خزائن ~~المغرب بذل الأموال وأظهر العدل وقرب أهل العلم وأكرمهم ووالى إحسانه إليهم ~~واختص أبا مروان عبد الملك بن زهر لنفسه وجعل PageV01P519 # اعتماده عليه في الطب وأناله من الأنعام والعطاء فوق أمنيته # وكان مكينا عنده عالي القدر متميزا على كثير من أبناء زمانه # وألف له أبو مروان بن زهر الترياق السبعيني واختصره عشاريا واختصره ~~سباعيا ويعرف بترياق الأنتلة # حدثني أبو القاسم المعاجيني الأندلسي أن الخليفة عبد المؤمن احتاج إلى ~~شرب دواء مسهل وكان يكره شرب الأدوية المسهلة فتلطف له ابن زهر في ذلك وأتى ~~إلى كرمة في بستانه فجعل الماء الذي يسقيها به ماء قد أكسبه قوة أدوية ~~مسهلة بنقعها فيه أو بغليانها معه # ولما تشربت الكرمة قوة الأدوية المسهلة التي أرادها وطلع فيها العنب وله ms557 ~~تلك القوة أحم الخليفة ثم أتاه بعنقود منها وأشار عليه أن يأكل منه # وكان حسن الاعتقاد في ابن زهر فلما أكل منه وهو ينظر إليه قال له يكفيك ~~يا أمير المؤمنين فإنك قد أكلت عشر حبات من العنب وهي تخدمك عشر مجالس # فاستخبره عن علة ذلك وعرفه به # ثم قام على عدد ما ذكره له ووجد الراحة فاستحسن من فعله هذا وتزايدت ~~منزلته عنده # وحدثني الشيخ محيي الدين أبو عبد الله بن علي بن محمد بن العربي الطائي ~~الحاتمي من أهل مرسية أن أبا مروان عبد الملك بن زهر كان في وقت مروره إلى ~~دار أمير المؤمنين بأشبيلية يجد في طريقه عند حمام أبي الخير بالقرب من دار ~~ابن مؤمل مريضا به سوء قتبه وقد كبر جوفه واصفر لونه فكان أبدا يشكو إليه ~~حاله ويسأله النظر في أمره # فلما كان بعض الأيام سأله مثل ذلك فوقف أبو مروان بن زهر عنده ونظر إليه ~~فوجد عند رأسه إبريقا عتيقا يشرب منه الماء فقال اكسر هذا الإبريق فإنه سبب ~~مرضك # فقال له لا بالله يا سيدي فإني ما لي غيره فأمر بعض خدمه بكسره فكسره ~~فظهر منه لما كسر ضفدع وقد كبر مما له فيه من الزمان # فقال له ابن زهر خلصت يا هذا من المرض انظر ما كنت تشرب # وبرأ الرجل بعد ذلك # وحدثني القاضي أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك اللخمي ثم الباجي قال ~~حدثني من أثق به أنه كان بأشبيلية حكيم فاضل في صناعة الطب يعرف بالفار وله ~~كتاب جيد في الأدوية المفردة سفران وكان أبو مروان بن زهر كثيرا ما يأكل ~~التين ويميل إليه # وكان الطبيب المعروف بالفار لا يغتذي منه بشيء وإن أخذ منه شيئا فيكون ~~واحدة في السنة فكان يقول هذا لأبي مروان بن زهر أنه لا بد أن تعرض لك نغلة ~~صعبة بمداومتك أكل التين والنغلة هو الدبيلة بلغتهم # وكان أبو مروان يقول له لا بد لكثرة حميتك وكونك لم تأكل شيئا من ms558 التين ~~أن يصيبك الشناج قال فلم يمت المعروف بالفار إلا بعلة التشنج وكذلك أيضا ~~عرض لأبي مروان بن زهر دبيلة في جنبه وتوفي بها # وهذا من أبلغ ما يكون من تقدمة الإنذار # قال ولما عرض لأبي مروان هذه العلة كان يعالجها ويصنع لها مراهم وأدوية ~~ولم تؤثر نفعا يعتد به # فكان يقول له ابنه أبو بكر يا أبي لو غيرت هذا الدواء بالدواء الفلاني ~~ولو زدت من هذا الدواء أو استعملت دواء كذا وكذا فكان PageV01P520 # يقول له يا بني إذا أراد الله تغيير هذه البنية فإنه لا يقدر لي أن ~~استعمل من الأدوية إلا ما يتم به مشيئته وإرادته # أقول وكان من أجل تلاميذ أبي مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر في ~~صناعة الطب والآخذين عنه أبو الحسين بن أسدون شهر بالمصدوم # وأبو بكر بن الفقيه القاضي أبي الحسن قاضي أشبيلية وأبو محمد الشذوني ~~والفقيه الزاهد أبو عمران بن أبي عمران # وتوفي أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر في سنة وخمسمائة ودفن ~~بأشبيلية خارج باب الفتح # ولأبي مروان بن أبي العلاء بن زهر من الكتب كتاب التيسير في المداواة ~~والتدبير ألفه للقاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد # كتاب الأغذية ألفه لأبي محمد عبد المؤمن بن علي # كتاب الزينة تذكرة إلى ولده ألي بكر في أمر الدواء المسهل وكيفية أخذه ~~وذلك في صغر سنه وأول سفرة سافرها فناب عن أبيه فيها # مقالة في علل الكلى # رسالة كتب بها إلى بعض الأطباء بأشبيلية في علتي البرص والبهق # كتاب تذكرة ذكر بها لابنه أبي بكر أول ما تعلق بعلاج الأمراض ### $ الحفيد أبو بكر بن زهر # هو الوزير الحكيم الأديب الحسيب أبو بكر محمد بن أبي مروان بن أبي العلاء ~~بن زهر مولده بمدينة أشبيلية ونشأ بها وتميز في العلوم وأخذ صناعة الطب عن ~~أبيه وباشر أعمالها وكان معتدل القامة صحيح البنية قوي الأعضاء # وصار في سن الشيخوخة ونضارة لونه وقوة حركاته لم يتبين فيها تغير وإنما ms559 ~~عرض له في أواخر عمره ثقل في السمع # وكان حافظا للقرآن وسمع الحديث واشتغل بعلم الأدب والعربية ولم يكن في ~~زمانه أعلم منه بمعرفة اللغة # ويوصف بأنه قد أكمل صناعة الطب والأدب وعانى عمل الشعر وأجاد فيه # وله موشحات مشهورة ويغنى بها وهي من أجود ما قيل في ذلك # وكان ملازما للأمور الشرعية متين الدين قوي النفس محبا للخير # وكان مهيبا وله جرأة في الكلام ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب ~~وذكره قد شاع واشتهر في أقطار الأندلس وغيرها من البلاد # وحدثني القاضي أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك الباجي من أهل ~~أشبيلية قال قال لي الشيخ الوزير الحكيم أبو بكر بن زهر أنه لازم لجدي عبد ~~الملك الباجي سبع سنين يشتغل عليه وقرأ عليه كتاب المدونة لسخنون في مذهب ~~مالك وقرأ أيضا عليه مسند ابن أبي شيبة # وحدثني أيضا القاضي أبو مروان الباجي عن أبي بكر بن زهر أنه كان شديد ~~البأس يجذب قوسا مائة وخمسين رطلا بالإشبيلي والرطل الذي بإشبيلة ستة عشر ~~أوقية وكل أوقية عشرة دراهم وأنه كان PageV01P521 # جيد اللعب بالشطرنج جدا ولم يكن في زمانه أحد مثله في صناعة الطب وخدم ~~الدولتين # وذلك أنه لحق دولة الملثمين واستمر في الخدمة مع أبيه في آخر دولتهم # ثم خدم دولة الموحدين وهم بنو عبد المؤمن # وذلك أنه كان في خدمة عبد المؤمن هو وأبوه وفي أيام عبد المؤمن مات أبوه ~~وبقي هو في خدمته ثم خدم لابن عبد المؤمن أبي يعقوب يوسف ثم لابنه يعقوب ~~أبي يوسف الذي لقب بالمنصور # ثم خدم ابنه أبا عبد الله محمد الناصر وفي أول دولته توفي أبو بكر بن زهر ~~وكانت وفاته رحمه الله في عام ستة وتسعين وخمسمائة بمراكش وقد أتاها ليزور ~~بها ودفن هناك في الموضع المعروف بمقابر الشيوخ وعمر نحو الستين سنة # قال وكان أبو بكر بن زهر صائب الرأي حسن المعالجة جيد التدبير # وقد عرف هذا منه حتى أنه يوما كان قد كتب والده ms560 أبو مروان ابن زهر نسخة ~~دواء مسهل لعبد المؤمن الخليفة فلما رآه أبو بكر بعد ذلك وكان في حال ~~شبيبته قال يجب أن يبدل هذا الدواء المفرد منه بدواء آخر # فلم يتناول عبد المؤمن ذلك الدواء # ولما رآه أبوه قال يا أمير المؤمنين إن الصواب في قوله # وبدل الدواء المفرد بغيره فأثر نفعا بيننا # وألف أبو بكر ابن زهر الترياق الخمسيني للمنصور أبو يوسف يعقوب # قال وحدثني من أثق به أن رجلا من بني اليناقي كان صديقا للحفيد أبي بكر ~~بن زهر وكان يجالسه كثيرا ويلعب معه بالشطرنج وأنه كان عند الحفيد أبي بكر ~~يوما وهما يلعبان بالشطرنج فرآه الحفيد على غير ما يعهده به من الانبساط ~~فقال له ما لخاطرك كأنه مشتغل بشيء عرفني ما هو فقال نعم إن لي بنتا زوجتها ~~لرجل وهو يطلبها وقد احتجت إلى ثلثمائة دينار فقال له العب وما عليك فإن ~~عندي في وقتنا هذا ثلثمائة دينار إلا خمسة دنانير تأخذها # فلعب معه ساعة واستدعى بالذهب وأعطاه له فلما كان عن قرب أتاه صاحبه وترك ~~بين يديه ثلثمائة دينار إلا خمسة دنانير تأخذها # فلعب مع ساعة واستدعى بالذهب وأعطاه له فلما كان عن قرب أتاه صاحبه وترك ~~بين يديه ثلثمائة دينار إلا خمسة # فقال له ابن زهر ما هذا فقال إنني بعت زيتونا لي بسبعمائة دينار وقد أتيت ~~منها بثلثمائة دينار إلا خمسة عوض الذي تفضلت به علي وأقرضتني إياه وقد بقي ~~عندي حاصلا أربعمائة دينار # فقال له ابن زهر ارفع هذا عندك وانتفع به فإني ما دفعت لك الذهب على إني ~~أعود آخذه أبدا # فأبى الرجل وقال إنني بحمد الله بحال سعة ولا لي حاجة أن آخذ هذا ولا ~~غيره من أحد أصلا # وتفاوضا في ذلك فقال له ابن زهر يا هذا أنت صديقي أو عدوي فقال له بل ~~صديقك وأحب الناس فيك # فقال له ابن زهر والله لئن لم تأخذه لأعادينك بسببه ولا أعود أكلمك أبدا # فأخذه منه وشكره على فعله PageV01P522 # قال ms561 القاضي أبو مروان الباجي وكان المنصور قد قصد أن لا يترك شيئا من كتب ~~المنطق والحكمة باقيا في بلاده # وأباد كثيرا منها بإحراقها بالنار وشدد في أن لا يبقى أحد يشتغل بشيء ~~منها وأنه متى وجد أحد ينظر في هذا العلم أو وجد عنده شيء من الكتب المصنفة ~~فيه فإنه يلحقه ضرر عظيم # ولما شرع في ذلك جعل أمره مفوضا إلى الحفيد أبي بكر بن زهر وأنه الذي ~~ينظر إليه # وأراد الخليفة أنه إن كان عند ابن زهر شيء من كتب المنطق والحكمة لم يظهر ~~ولا يقال عنه أنه يشتغل بها ولا يناله مكروه بسببها ولما نظر ابن زهر في ~~ذلك وامتثل أمر المنصور في جمع الكتب من عند الكتبيين وغيرهم وأن لا يبقى ~~شيء منها وإهانة المشتغلين بها # وكان بأشبيلية رجل من أعيانها يعادي الحفيد أبا بكر بن زهر ويحسده وعنده ~~شر فعمل محضرا في أن ابن زهر دائم الاشتغال بهذا الفن والنظر فيه وأن عنده ~~في داره شيئا كثيرا من كتبه وجمع فيه شهادات عدة وبعث به إلى المنصور وكان ~~المنصور حينئذ في حصن الفرح وهو موضع بناه قريبا من أشبيلية على ميلين منها ~~صحيح الهواء بحيث بقيت الحنطة في ثمانين سنة لم تتغير لصحته # وكان أبو بكر بن زهر هو الذي أشار على المنصور أن يبنيه في ذلك الموضع ~~ويقيم فيه في بعض الأوقات # فلما كان المنصور به وقد أتاه المحضر نظره ثم أمر بأن يقبض على الذي عمله ~~وأن يودع السجن ففعل به ذلك # وانهزم جميع الشهود الذين وضعوا خطوطهم فيه # ثم قال المنصور إنني لم أول ابن زهر في هذا إلا حتى لا ينسبه أحد إلى شيء ~~منه ولا يقال عنه # ووالله لو أن جميع أهل الأندلس وقفوا قدامي وشهدوا على ابن زهر بما في ~~هذا المحضر لم أقبل قولهم لما أعرفه في ابن زهر من متانة دينه وعقله # وحدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الإشبيلي قال كان الحفيد أبو بكر ~~بن زهر ms562 قد أتى إليه من الطلبة اثنان ليشتغلا عليه بصناعة الطب فترددا إليه ~~ولازماه مدة وقرآ عليه شيئا من كتب الطب # ثم أنهما أتياه يوما وبيد أحدهما كتاب صغير في المنطق وكان يحضر معهما ~~أبو الحسين المعروف بالمصدوم وكان غرضهم أن يشتغلوا فيه فلما نظر ابن زهر ~~إلى ذلك الكتاب قال ما هذا ثم أخذه ينظر فيه فلما وجده في علم المنطق رمى ~~به ناحية ثم نهض إليهم حافيا ليضربهم وانهزموا قدامه وتبعهم يعدو على حالته ~~تلك وهو يبالغ في شتمهم وهم يتعادون قدامه إلى أن رجع عنهم عن مسافة بعيدة ~~فبقوا منقطعين عنه أياما لا يجسرون أن يأتوا إليه # ثم أنهم توسلوا إلى أن حضروا عنده واعتذروا بأن ذلك الكتاب لم يكن لهم ~~ولا لهم فيه غرض أصلا وأنهم إنما رأوه مع حدث في الطريق وهم قاصدون إليه ~~فهزأوا بصاحبه وعبثوا به وأخذوا منه الكتاب قهرا وبقي معهم ودخلوا إليه وهم ~~ساهمون عنه # فتخادع لهم وقبل معذرتهم واستمروا في قراءتهم عليه صناعة الطب # ولما كان بعد مديدة أمرهم أن يجيدوا حفظ القرآن وأن يشتغلوا بقراءة ~~التفسير والحديث والفقه وأن يواظبوا على مراعاة الأمور الشرعية والاقتداء ~~بها ولا يخلوا بشيء من ذلك # فلما امتثلوا أمره وأتقنوا معرفة ما أشار به عليهم وصارت لهم مراعاة ~~الأمور الشرعية سجية وعادة قد ألفوها كانوا يوما عنده وإذا به قد أخرج لهم ~~الكتاب الذي كان رآه معهم في المنطق وقال لهم الآن PageV01P523 # صلحتم لأن تقرأوا هذا الكتاب وأمثاله علي # وأشغلهم فيه فتعجبوا من فعله رحمه الله # وهذا يدل منه على كمال عقله وتوفر مروءته # وحدثني القاضي أبو مروان الباجي قال كان أبو زيد عبد الرحمن بن يوجان ~~وزير المنصور يعادي الحفيد أبا بكر بن زهر ويحسده لما يرى من عظم حاله وعلو ~~منزلته وعلمه فاحتال عليه في سم صيره مع أحد من كان عند الحفيد بن زهر ~~فقدمه إلى الحفيد بن زهر في بيض وكانت مع الحفيد أيضا بنت أخته وكانت أخته ~~وابنتها هذه عالمتين ms563 بصناعة الطب والمداواة ولهما خبرة جيدة بما يتعلق ~~بمداواة النساء وكانتا تدخلان إلى نساء المنصور ولا يقبل للمنصور وأهله ~~ولدا إلا أخت الحفيد أو بنتها لما توفيت أمها # فلما أكل الحفيد من ذلك البيض وبنت أخته ماتا جميعا ولم ينفع فيهما علاج # قال ولم يمت أبو زيد عبد الرحمن بن يوجان إلا مقتولا قتله مع بعض أقاربه # أقول وكان من أجل تلامذة الحفيد أبي بكر بن زهر في صناعة الطب والآخذين ~~عنه أبو جعفر ابن الغزال # ومن شعر الحفيد أبي بكر بن زهر أنشدني محيي الدين أبو عبد الله محمد بن ~~علي بن علي بن محمد العربي الحاتمي قال أنشدني الحفيد أبو بكر بن زهر لنفسه ~~يتشوق إلى ولده # (نأت عنه داري فيا وحشتي ... لذاك الشخيص وذاك الوجيه) # (تشوقني وتشوقته ... فيبكي علي وأبكي عليه) # (وقد تعب الشوق ما بيننا ... فمنه إلي ومني إليه) المتقارب # أنشدني القاضي أبو مروان الباجي قال أنشدني أبو عمران بن عمران الزاهد ~~المرتلي القاطن بأشبيلية قال أنشدني الحفيد أبو بكر بن زهر لنفسه في آخر ~~عمره # (إني نظرت إلى المرآة إذ جليت ... فأنكرت مقلتاي كلما رأتا) # (رأيت فيها شييخا لست أعرفه ... وكنت أعرف فيها قبل ذاك فتى) # (فقلت أين الذي مثواه كان هنا ... متى ترحل عن هذا المكان متى) # (فاستجهلتني وقالت لي وما نطقت ... قد كان ذلك وهذا بعد ذاك أتى) # (هون عليك فهذا لا بقاء له ... أما ترى العشب يفنى بعدما نبتا) # (كان الغواني يقلن يا أخي فقد ... صار الغواني يقلن اليوم يا أبتا) ~~البسيط # وأنشدني أيضا القاضي أبو مروان الباجي عن الحفيد بن زهر له من أبيات # (أعد الحديث علي من جنباته ... أن الحديث عن الحبيب حبيب) الكامل PageV01P524 # وأنشدني شيخنا علم الدين قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مسافر ~~الحنفي المهندس للحفيد أبي بكر بن زهر وهي بديعة المعنى كثيرة التجنيس # (لله ما صنع الغرام بقلبه ... أودى به لما ألب بلبه) # (لباه لما أن دعاه وهكذا ... من يدعه داعي الغرام يلبه) # (بأبي ms564 الذي لا تستطيع لعجبه ... رد السلام وإن شككت فعج به) # (ظبي من الأتراك ما ترك الضنا ... ألحاظه من سلوة لمحبه) # (إن كنت تنكر ما جنى بلحاظة ... في سلبه يوم الغوير فسل به) # (أو شئت أن تلقى غزالا أغيدا ... في سربه أسد العرين فسر به) # (يا من أميلحه وأعذب ريقه ... وأعزه وأذلني في حبه) # (أو ما أليطف وردة في خده ... وأرقها وأشد قسوة قلبه) # (كم من خمار دون خمرة ريقه ... وعذاب قلب دون رائق عذبه) # (نادى بنفسج عارضيه تعمدا ... يا عاشقين تمنعوا من قربه) الكامل # ومن موشحاته مما أنشدني أبو عبد الله محمد سبط الحكيم أبي محمد عبد الله ~~ابن الحفيد أبي بكر زهر وكان والد هذا المذكور أبي عبد الله وهو أبو مروان ~~أحمد بن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن عبد الملك الباجي قد تزوج ~~ببنت أبي محمد عبد الله بن الحفيد أبي بكر بن زهر ورزق منها أبا عبد الله ~~محمد # وكان أعني أبا مروان أحمد قد ملك أشبيلية وبقيت في يده تسعة أشهر # ثم قتله ابن الأحمر غدرا في سنة ثلاثين وستمائة وكان عمره إذ ذاك سبعا ~~وثلاثين سنة فمن ذلك قال وهي من أول قوله # (زعمت أنفاسي الصعدا ... إن أفراح الهوى نكد) # (هام قلبي في معذبه ... وأنا أشكو لمطلبه ... إن كتمت الحب مت به) # (وإذا ما صحت واكبدا ... فرح الأعداء وانتقدوا) # (أيها الباكي على الطلل ... ومدير الراح بالأمل ... أنا من عينيك في شغل) # (فدع الدمع السفوح سدى ... وضرام الشوق تتقد) # (مقلة جادت بما ملكت ... عرفت ذل الهوى فبكت ... وشكت مما بها ورثت) # (وفؤادي هائم أبدا ... ما عليه ... للسلو يد) # (إن عيني لا أذنبها ... أتعبت قلبي وأتعبها ... لنجوم بت أرقبها) # (رمت أن أحصي لها عددا ... وهي لا يحصى لها عدد) # (وغزال يغلب الأسدا ... جئت لاستنجاز ما وعدا ... فانزوى عني وقال غدا) PageV01P525 # (أترى يا قوم أين هو غدا ... في أي مكان يسكن أو يجد) المديد # وقال أيضا # (شمس قارنت بدرا ... راح ونديم) # (أدر أكؤس الخمر ... عنبرية ms565 النشر ... أن الروض ذو بشر) # (وقد درع النهرا ... هبوب النسيم) # (وسلت على الأفق ... يد الغرب والشرق ... سيوفا من البرق) # (وقد أضحك الزهرا ... بكاء الغيوم) # (إلا أن لي مولى ... تحكم فاستولى ... أما أنه لولا) # (دمع يفضح السرا ... لكنت كتوم) # (أنى لي كتمان ... ودمعي طوفان ... شبت فيه نيران) # (فمن أبصر الجمرا ... في لج يعوم) # (إذا لامني فيه ... من رأى تجنيه ... شدوت أغنيه) # (لعل له عذرا ... وأنت تلوم) # وقال أيضا # (أيها الساقي إليك المشتكى ... قد دعوناك وإن لم تسمع) # (ونديم همت في غرته ... وشربت الراح من راحته ... كلما استيقظ من سكرته) # (جذب الزق إليه واتكا ... وسقاني أربعا في أربع) # (غصن بان مال من حيث استوى ... بات من يهواه من فرط الجوى) # (خفق الأحشاء ... موهون القوى) # (كلما فكر في البين بكى ... ما له يبكي لما لم يقع) # (ليس لي صبر ولا لي جلد ... يا لقومي عذلوا واجتهدوا ... انكروا شكواي ~~مما أجد) # (مثل حالي حقه أن يشتكي ... كمد اليأس وذل الطمع) # (ما لعيني عشيت بالنظر ... انكرت بعدك ضوء القمر ... وإذا ما شئت فاسمع ~~خبري) # (شقيت عيناي من طول البكا ... وبكى بعضي على بعضي معي) # (كبد حرى ودمع يكف ... يعرف الذنب ولا يعترف ... أيها المعرض عما أصف) # (قد نمى حبك عندي وزكا ... لا يظن الحب أني مدعي) # وقال أيضا # (يا صاحبي نداء مغتبط بصاحب ... لله ما ألقاه من فقد الحبائب) PageV01P526 # (قلب أحاط به الجوى من كل جانب ... ) # (أي قلب هائم ... لا يستريح من اللواحي) # (يا من أعانقه بإحناء الضلوع ... وأقيمه بدلا من القلب الصديع) # (أنا للغرام وأنت ... للحسن البديع) # (وكلام اللائم ... شيء يمر مع الرياح) # (أنحى على رشدي وأفقدني صلاحي ... ثغر ثنى الأبصار عن نور الصباح) # (يسقى بمختلطين ... من مسك وراح) # (كالحباب العائم ... في صفحة الماء القراح) # (من لي به بدرا تجلى في الظلام ... علقت من وجناته بدر التمام) # (وعلقت من أعطافه لدن القوام ... ) # (كالقضيب الناعم ... لم يستطع حمل الوشاح) # (حملتني في الحب ما لا يستطاع ... شوقا يراع لذكره من لا يراع) # (بل أنت أظلم من ms566 له حكم مطاع) الكامل والرمل # وقال أيضا # (حي الوجوه الملاحا ... وحي كحل العيون) # (هل في الهوى من جناح ... وفي نديم وراح ... رام النصوح صلاحي) # (وكيف أرجو صلاحا ... بين الهوى والمجون) # (يا غائبا لا يغيب ... أنت البعيد القريب ... كم تشتقيك القلوب) # (أثخنتهن جراحا ... واسأل سهام العيون) # (أبكى العيون البواكي ... تذكار أخت السماك ... حتى حمام الأراك) # (بكى بشجو ... وناحا ... على فروع الغصون) # (ألقى إليها زمامه ... صب يداوي غرامه ... ولا يطيق الملامه) # (غدا بشوق وراحا ... ما بين سبي الظنون) # (يا راحلا لم يودع ... رحلت بالأنس أجمع ... والعجز يعطي ويمنع) # (مروا وأخفوا الرواحا ... سحرا وما ودعوني) المجتث # وقال أيضا # (هل ينفع الوجد أو يفيد ... أم هل على من بكى جناح) # (يا منية القلب غبت عني ... فالليل عندي بلا صباح) PageV01P527 # (أفديه من معرض تولى ... لا عين منه ولا أثر) # (عذبني في هواه كلا ... لم يبق مني ولا يذر) # (يا عين عيني فليس إلا ... صبر على الدمع والسهر) # (ويفعل الشوق ما يريد ... في كبد كلها جراح) # (يا مخجل اليد لا تسلني ... عن جور الحاظك الملاح) # (زاد على بهجة النهار ... من حسنه الدهر في ازدياد) # (لحظ له سطوة العقار ... يفعل في العقل ما أراد) # (خداه كالورد في البهار ... يقطف باللحظ أم يكاد) # (وذلك المبسم البرود ... حصاه در وصرف راح) # (أو مثل ما قلت ماء مزن ... يسقي به يانع الأقاح) # (يا من له أبدع الصفات ... يا غصن يا دعص يا قمر) # (غبت فلم يأت منك آت ... فاستوحش السمع والبصر) # (لولا صبا تلكم الجهات ... لذاب قلبي من الفكر) # (يا أيها النازح البعيد ... جاءت بأنبائك الرياح) # (إن الصبا عنك أخبرتني ... ما اهتز روض الربى وفاح) # (يا ساحرا فوق كل ساحر ... ومن له حسنه أصف) # (وجه له كالصباح باهر ... أردية الحسن يلتحف) # (كالروض حفت به الأزاهر ... يقطف باللحظ أم قطف) # (كالبدر في ليلة السعود ... اشرق لألاؤه ولاح) # (كالغصن اللدن في التثني ... تهز أعطافه الرياح) # (من لي بمخضوبة البنان ... ممشوقة القد والدلال) # (من هجرها مشية الزمان ... ماض ومستقبل وحال) # (فيها رثى عاذلي ms567 لشاني ... ثم انثنى ضاحكا وقال) # (عاشق ومسكين الله يريد ... وارض لمن يعشق الملاح) # (فدع يهجر أو يصلني ... ليس على ساحر اقتراح) ### $ أبو محمد بن الحفيد أبي بكر بن زهر # هو أبو محمد عبد الله بن الحفيد أبي بكر محمد بن أبي مروان عبد الملك بن ~~أبي العلاء زهر بن أبي PageV01P528 # مروان عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر # كان جيد الفطرة حسن الرأي جميل الصورة مفرط الذكاء محمود الطريقة محبا ~~للبس الفاخر # وكان كثير الاعتناء بصناعة الطب والنظر فيها والتحقيق لمعانيها # واشتغل على والده ووقفه على كثير من أسرار علم هذه الصناعة وعملها # وقرأ كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري على أبيه واتقن معرفته # وكان الخليفة أبو عبد الله محمد الناصر بن المنصور أبي يعقوب يرى له ~~كثيرا ويحترمه ويعرف مقدار علمه وبيتوتته # حدثني القاضي أبو مروان الباجي قال لما توجه أبو محمد عبد الله بن الحفيد ~~إلى الحضرة خرج منه فيما اشتراه لسفره ونفقته في الطريق نحو عشرة آلاف ~~دينار # قال ولما اجتمع بالخليفة الناصر بالمهدية لما فتحها الناصر خدمه على ما ~~جرت به العادة وقال له إنني يا أمير المؤمنين بحمد الله بكل خير من إنعامكم ~~وإحسانكم علي وعلى آبائي وقد وصل إلي مما كان بيد أبي من إحسانكم ما يغنيني ~~مدة حياتي وأكثر وإنما أتيت لأكون في الخدمة كما كان أبي وأن اجلس في ~~الموضع الذي كان يجلس فيه بين يدي أمير المؤمنين # فأكرمه الناصر إكراما كثيرا وأطلق إليه من الأموال والنعم ما يفوق الوصف # وكان مجلسه إذا حضر قريبا منه في الموضع الذي كان يجلس فيه والده الحفيد ~~فكان يجلس إلى جانب الخليفة الناصر الخطيب أبو عبد الله محمد بن الحسن بن ~~أبي يوسف حجاج القاضي وكان يجلس تلوه القاضي الشريف أبو عبد الله الحسيني ~~وكان يجلس تلوه أبو محمد عبد الله بن الحفيد أبو بكر بن زهر وكان يجلس إلى ~~جانبه أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي صاحب المقدمة المشهورة في النحو ~~المعروفة بالجزولية ms568 # وكان هذا في النحو يشتغل عليه أبو محمد عبد الله بن الحفيد ويجلس بين ~~يديه ويتعلم منه # وكان مولد أبي محمد عبد الله بن الحفيد أبي بكر في سنة سبع وسبعين ~~وخمسمائة بمدينة أشبيلية # وتوفي رحمه الله مسموما في سنة اثنتين وستمائة في مدينة سلا في الجهة ~~المسماة برباط الفتح ودفن بها # وكان متوجها إلى مراكش فاخترمه الأجل دونها ثم حمل من الموضع الذي دفن ~~فيه إلى أشبيلية ودفن عند آبائه بأشبيلية خارج باب الفتح فكانت مدة حياته ~~خمسا وعشرين سنة # ومن أعجب ما حدثني القاضي أبو مروان الباجي عنه قال كنت يوما عنده وإذا ~~به قد قال لي إنني رأيت البارحة في النوم أختي وكانت أخته قد ماتت قبله قال ~~وكأني قلت لها يا أختي بالله عرفيني كم يكون عمري فقالت لي طابيتين ونصفا ~~والطابية هي خشبة للبناء معروفة في المغرب بهذا الاسم طولها عشرة أشبار ~~فقلت لها أنا أقول لك جد وأنت تجيبيني بالهزء فقالت لا والله ما قلت لك إلا ~~جدا وإنما أنت ما فهمت # أليس الطابية عشرة أشبار والطابيتين ونصفا خمسة وعشرون PageV01P529 # يكون عمرك خمسا وعشرين سنة # قال القاضي أبو مروان فلما قص علي هذه الرؤيا قلت له لا تتوهم من هذا ~~فلعله من أضغاث أحلام # قال ولم تكمل تلك السنة إلا وقد مات فكان عمره كما قيل له خمسا وعشرين ~~سنة لا أزيد ولا أنقص وخلف ولدين كل منهما فاضل في نفسه كريم في جنسه # أحدهما يسمى أبا مروان عبد الملك والآخر أبا العلاء محمد والأصغر منهما ~~وهو أبو العلاء معتن بصناعة الطب وله نظر جيد في كتب جالنوس # وكان مقامهما في أشبيلية ### $ أبو جعفر بن هارون الترجالي # من أعيان أهل أشبيلية وكان محققا للعلوم الحكمية متقنا لها معتنيا بكتب ~~أرسطوطاليس وغيره من الحكماء المتقدمين فاضلا في صناعة الطب متميزا فيها ~~خبيرا بأصولها وفروعها حسن المعالجة محمود الطريقة # وخدم لأبي يعقوب والد المنصور # وكان من طلبة الفقيه أبي بكر بن العربي لازمه مدة واشتغل عليه ms569 بعلم ~~الحديث # وكان أبو جعفر بن هارون يروي الحديث وهو شيخ أبي الوليد بن رشد في ~~التعاليم والطب وأصله من ترجالة من ثغور الأندلس # وهي التي أصابها المنصور خالية وهرب أهلها وعمرها المسلمون # وكان أبو جعفر هارون أيضا عالما بصناعة الكحل وله آثار فاضلة في المداواة # حدثني القاضي أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك اللخمي ثم الباجي أن ~~أخاه القاضي أبا عبد الله محمد بن أحمد لما كان صغيرا أصاب عينه عود واخترق ~~السواد حتى أنه يئس له من البرء فاستدعى أبوه أبا جعفر بن هارون وأراه عين ~~ولده وقال له أنا أدفع لك ثلثمائة دينار وتعالجها # فقال والله ما حاجة إلى هذا الذي ذكرته وإنما أداويه ويصلح إن شاء الله ~~تعالى # وشرع في مداواته إلى أن صلحت عينه وابصر بها وأصاب ابن هارون خدر وضعف في ~~أعضائه فالتزم داره بأشبيلية وكان يطب الناس وتوفي بأشبيلية ### $ أبو الوليد بن رشد # هو القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد مولده ومنشؤه بقرطبة ~~مشهور بالفضل معتن بتحصيل العلوم أوحد في علم الفقه والخلاف واشتغل على ~~الفقيه الحافظ أبي محمد بن رزق # وكان أيضا متميزا في علم الطب وهو جيد التصنيف حسن المعاني # وله في الطب كتاب الكليات وقد أجاد في تأليفه # وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودة # ولما ألف كتابه هذا في الأمور الكلية قصد من ابن زهر أن يؤلف كتابا في ~~الأمور الجزئية لتكون جملة كتابيهما ككتاب كامل في صناعة PageV01P530 # الطب # ولذلك يقول ابن رشد في آخر كتابه ما هذا نصه قال فهذا هو القول في معالجة ~~جميع أصناف الأمراض بأوجز ما أمكننا وأبينه وقد بقي علينا من هذا الجزء ~~القول في شفاء عرض عرض من الأعراض الداخلة على عضو عضو من الأعضاء # وهذا وأن لم يكن ضروريا لأنه منطو بالقوة فيما سلف من الأقاويل الكلية ~~ففيه تتميم ما وارتياض لأنا ننزل فيها إلى علاجات الأمراض بحسب عضو عضو وهي ~~الطريقة التي سلكها أصحاب ms570 الكنانيش حتى نجمع في أقاويلنا هذه إلى الأشياء ~~الكلية الأمور الجزئية # فإن هذه الصناعة أحق صناعة ينزل فيها إلى الأمور الجزئية ما أمكن إلا أنا ~~نؤخر هذا إلى وقت نكون فيه أشد فراغا لعنايتنا في هذا الوقت بما يهم من غير ~~ذلك فمن وقع له هذا الكتاب دون هذا الجزء وأحب أن ينظر بعد ذلك إلى ~~الكنانيش فأوفق الكنانيش له الكتاب الملقب بالتيسير الذي ألفه في زماننا ~~هذا أبو مروان بن زهر وهذا الكتاب سألته أنا إياه وانتسخته فكان ذلك سبيلا ~~إلى خروجه وهو كما قلنا كتاب الأقاويل الجزئية التي قلت فيه شديدة المطابقة ~~للأقاويل الكلية إلا أنه مزج هنالك مع العلاج العلامات وإعطاء الأسباب على ~~عادة أصحاب الكنانيش ولا حاجة لمن يقرأ كتابنا هذا إلى ذلك بل يكفيه من ذلك ~~مجرد العلاج فقط # وبالجملة من تحصل له ما كتبناه من الأقاويل الكلية أمكنه أن يقف على ~~الصواب والخطأ من مداواة أصحاب الكنانيش في تفسير العلاج والتركيب # حدثني القاضي أبو مروان الباجي قال كان القاضي أبو الوليد بن رشد حسن ~~الرأي ذكيا رث البزة قوي النفس وكان قد اشتغل بالتعاليم وبالطب على أبي ~~جعفر بن هارون ولازمه مدة وأخذ عنه كثيرا من العلوم الحكمية # وكان ابن رشد قد قضى مدة في أشبيلية قبل قرطبة وكان مكينا عند المنصور ~~وجيها في دولته وكذلك أيضا كان ولده الناصر يحترمه كثيرا قال ولما كان ~~المنصور بقرطبة وهو متوجه إلى غزو ألفنس وذلك في عام أحد وتسعين وخمسمائة ~~استدعى أبا الوليد بن رشد فلما حضر عنده احترمه كثيرا وقربه إليه حتى تعدى ~~به الموضع الذي كان يجلس فيه أبو محمد عبد الواحد بن الشيخ حفص الهنتاتي ~~صاحب عبد المؤمن وهو الثالث أو الرابع من العشرة وكان هذا أبو محمد عبد ~~الواحد قد صاهره المنصور وزوجه بابنته لعظم منزلته عنده ورزق عبد الواحد ~~منها ابنا اسمه علي وهو الآن صاحب إفريقية فلما قرب المنصور ابن رشد وأجلسه ~~إلى جانبه حادثه ثم خرج من عنده وجماعة ms571 الطلبه وكثير من أصحابه ينتظرونه ~~فهنؤوه بمنزلته عند المنصور وإقباله عليه فقال والله إن هذا ليس مما يستوجب ~~الهناء به فإن أمير المؤمنين قد قربني دفعة إلى أكثر مما كنت أؤمله فيه أو ~~يصل رجائي إليه وكان جماعة من أعدائه قد شيعوا بأن أمير المؤمنين قد أمر ~~بقتله فلما خرج سالما أمر بعض خدمه أن يمضي إلى بيته ويقول لهم إن يصنعوا ~~له قطا وفراخ حمام مسلوقة إلى متى يأتي إليهم وإنما كان غرضه بذلك تطييب ~~قلوبهم بعافيته PageV01P531 # ثم أن المنصور فيما بعد نقم على أبي الوليد بن رشد وأمر بأن يقيم في ~~اليسانة وهي بلد قريب من قرطبة وكانت أولا لليهود وأن لا يخرج عنها # ونقم أيضا على جماعة أخر من الفضلاء الأعيان وأمر أن يكونوا في مواضع أخر ~~وأظهر أنه فعل بهم ذلك بسبب ما يدعي فيهم أنهم مشتغلون بالحكمة وعلوم ~~الأوائل # وهؤلاء الجماعة هم أبو الوليد بن رشد وأبو جعفر الذهبي والفقيه أبو عبد ~~الله محمد بن إبراهيم قاضي بجاية وأبو الربيع الكفيف وأبو العباس الحافظ ~~الشاعر القرابي # وبقوا مدة ثم أن جماعة من الأعيان بأشبيلية شهدوا لابن رشد أنه على غير ~~ما نسب إليه فرضي المنصور عنه وعن سائر الجماعة وذلك في سنة خمس وتسعين ~~وخمسمائة # وجعل أبا جعفر الذهبي مزوارا للطلبة ومزوارا للأطباء # وكان يصفه المنصور ويشكره ويقول إن أبا جعفر الذهبي كالذهب الإبريز الذي ~~لم يزدد في السبك إلا جودة # قال القاضي أبو مروان ومما كان في قلب المنصور من ابن رشد أنه كان متى ~~حضر مجلس المنصور وتكلم معه أو بحث عنده في شيء من العلم يخاطب المنصور بأن ~~يقول تسمع يا أخي # وأيضا فإن ابن رشد كان قد صنف كتابا في الحيوان وذكر فيه أنواع الحيوان ~~ونعت كل واحد منها # فلما ذكر الزرافة وصفها ثم قال وقد رأيت الزرافة عند ملك البربر يعني ~~المنصور فلما بلغ ذلك المنصور صعب عليه وكان أحد الأسباب الموجبة في أنه ~~نقم على ابن رشد وأبعده # ويقال ms572 إنه مما اعتذر به ابن رشد أنه قال إنما قلت ملك البرين وإنما تصحفت ~~على القارئ فقال ملك البربر # وكانت وفاة القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله في مراكش أول سنة خمس ~~وتسعين وخمسمائة وذلك في أول دولة الناصر وكان ابن رشد قد عمر عمرا طويلا ~~وخلف ولدا طبيبا عالما بالصناعة يقال له أبو محمد عبد الله # وخلف أيضا أولادا قد اشتغلوا بالفقه واستخدموا في قضاء الكور # ومن كلام أبي الوليد بن رشد قال من اشتغل بعلم التشريح ازداد أيمانا ~~بالله # ولأبي الوليد بن رشد من الكتب كتاب التحصيل جمع فيه اختلاف أهل العلم مع ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم ونصر مذاهبهم وبين مواضع الاحتمالات التي هي ~~مثار الاختلاف # كتاب المقدمات في الفقه # كتاب نهاية المجتهد في الفقه # كتاب الكليات # شرح الأرجوزة المنسوبة إلى الشيخ الرئيس ابن سينا في الطب # كتاب الحيوان # جوامع كتب أرسطوطاليس في الطبيعيات والإلهيات # كتاب الضروري في المنطق # ملحق به تلخيص كتب أرسطوطاليس وقد لخصها تلخيصا تاما مستوفيا # تلخيص الإلهيات لنيقولاوس # تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطوطاليس # تلخيص كتاب الأخلاق لأرسطوطاليس # تلخيص كتاب البرهان لأرسطوطاليس # تلخيص كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس شرح كتاب السماء والعالم ~~لأرسطوطاليس # شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس # تلخيص كتاب الاسطقسات لجالينوس # تلخيص كتاب المزاج لجالينوس # تلخيص كتاب القوى الطبيعية لجالينوس # تلخيص كتاب العلل والأعراض لجالينوس تلخيص كتاب التعرف لجالينوس # تلخيص كتاب الحميات لجالينوس # تلخيص أول كتاب الأدوية المفردة لجالينوس # تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس # كتاب تهافت التهافت يرد في على كتاب التهافت للغزالي # كتاب منهاج الأدلة في PageV01P532 # علم الأصول # كتاب صغير سماه فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال # المسائل المهمة على كتاب البرهان لأرسطوطاليس # شرح كتاب القياس لأرسطوطاليس # مقالة في العقل # مقالة في القياس # كتاب في الفحص هل يمكن العقل الذي فينا وهو المسمى بالهيولاني أن يعقل ~~الصور المفارقة بآخره أو لا يمكن ذلك وهو المطلوب الذي كان أرسطوطاليس ~~وعدنا بالفحص عنه في كتاب النفس # مقالة في أن ما يعتقده ms573 المشاؤون وما يعتقده المتكلمون من أهل ملتنا في ~~كيفية وجود العالم متقارب في المعنى # مقالة في التعريف بجهة نظر أبي نصر في كتبه الموضوعة في صناعة المنطق ~~التي بأيدي الناس وبجهة نظر أرسطوطاليس فيها ومقدار ما في كتاب كتاب من ~~أجزاء الصناعة الموجودة في كتب أرسطوطاليس ومقدار ما زاد لاختلاف النظر ~~يعني نظريهما # مقالة في اتصال العقل المفارق بالإنسان # مقالة في اتصال العقل بالإنسان # مراجعات ومباحث بين أبي بكر بن الطفيل وبين ابن رشد في رسمه للدواء في ~~كتابه الموسوم بالكليات # كتاب في الفحص عن مسائل وقعت في العلم الإلهي في كتاب الشفاء لابن سينا # مسألة في الزمان # مقالة في فسخ شبهة من اعترض على الحكيم وبرهانه في وجود المادة الأولى ~~وتبيين أن برهان أرسطوطاليس هو الحق المبين # مقالة في الرد على أبي علي بن سينا في تقسيمه الموجودات إلى ممكن على ~~الإطلاق وممكن بذاته واجب بغيره # وإلى واجب بذاته # مقالة في المزاج # مسألة في نوائب الحمى # مقالة في حميات العفن # مسائل في الحكمة # مقالة في حركة الفلك # كتاب فيما خالف أبو النصر لأرسطوطاليس في كتاب البرهان من ترتيبه وقوانين ~~البراهين والحدود # مقالة في الترياق ### $ أبو محمد بن رشد # هو أبو محمد عبد الله بن أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد فاضل في ~~صناعة الطب عالم بها مشكور في أفعالها وكان يفد إلى الناصر ويطبه # ولأبي محمد بن رشد من الكتب مقالة في حيلة البرء ### $ أبو الحجاج يوسف بن موراطير # من شرقي الأندلس وموراطير قرية قريبة من بلنسية # كان فاضلا في صناعة الطب خبيرا بها مزاولا لأعمالها محمود الطريقة حسن ~~الرأي عالما بالأمور الشرعية وسمع الحديث وقرأ المدونة # وكان أديبا شاعرا محبا للمجون كثير النادرة # حدثني القاضي أبو مروان الباجي قال كنا في تونس مع الناصر وكان في العسكر ~~غلاء وقل وجود الشعير فعمل أبو الحجاج بن موراطير موشحا في الناصر وأتى في ~~ضمنه تغيير بيت عمله الحفيد أبو بكر بن زهر في بضع موشحاته وذلك أن ms574 ابن زهر ~~قال # (ما العيد في حلة وطاق وشم طيب ... وإنما العيد في التلاقي مع الحبيب) PageV01P533 # فعمل ابن موراطير # (ما العيد في حلة وطبق من الحرير ... إنما العيد في التلاقي مع الشعير) # فأطلق له الناصر عشرة أمداد شعير كانت قيمتها في ذلك الوقت خمسين دينارا # وكان أبو الحجاج ابن موراطير قد خدم بصناعة الطب المنصور أبا يوسف يعقوب # ولما توفي المنصور خدم لولده الناصر وهو أبو عبد الله محمد بن يعقوب ومن ~~بعد الناصر أيضا خدم لولده أبي يعقوب يوسف المستنصر بن الناصر # وكان أبو الحجاج بن موراطير قد عمر عمرا طويلا وكان حظيا عند المنصور ~~مكينا عنده رفيع المنزلة # وكان يدخل مجلس الخاصة مع الأشياخ للمذاكرة في العربية وغيرها ومات ~~بالنقرس في مراكش في دولة المستنصر ### $ أبو عبد الله بن يزيد # هو ابن أخت أبي الحجاج يوسف بن موراطير كان طبيبا فاضلا وأديبا شاعرا ~~وشعره موصوف بالجودة ### $ أبو مروان عبد الملك بن قبلال # مولده ومنشؤه بغرناطة # وكان جيد النظر في الطب حسن العلاج وخدم بصناعة الطب المنصور ثم خدم بعده ~~لولده الناصر ومات في دولة الناصر في مراكش ### $ أبو إسحق إبراهيم الداني # كانت له عناية بالغة في صناعة الطب وأصله من بجاية ونقل إلى الحضرة وكان ~~أمين البيمارستان وطبيبه بالحضرة وكذلك ولداه # والأكبر منهما وهو أبو عبد الله محمد قتل في غزوة العقاب في الأندلس مع ~~الناصر وتوفي الداني في مراكش في دولة المستنصر بن الناصر ### $ أبو يحيى بن قاسم الإشبيلي # كان فاضلا في صناعة الطب خبيرا بقوى الأدوية المفردة والمركبة كثير ~~العناية بها # وكان صاحب خزانة الأشربة التي يأخذها الخليفة المنصور من عنده وكذلك كان ~~والده في خدمة أبي يعقوب والد المنصور # وتوفي أبو يحيى في مراكش في دولة المستنصر وكان له ولد فجعل موضعه في ~~الخزانة عوضا عن أبيه ### $ أبو الحكم بن غلندو # مولده ومنشؤه بإشبيلية وكان أديبا شاعرا حسن الشعر متميزا في صناعة الطب ~~محمود الطريقة PageV01P534 # وكان مفننا وخدم بصناعة الطب المنصور وكان مكينا عنده وجيها ms575 في دولته # وكان المنصور في عام ثمانين وخمسمائة حمله معه لما ولي الخلافة وكان ابن ~~غلندو صاحب كتب كثيرة ويكتب خطين أندلسيين وتوفي بمراكش ودفن بها ### $ أبو جعفر أحمد بن حسان # هو الحاج أبو جعفر أحمد بن حسان الغرناطي # مولده ومنشؤه بغرناطة # واشتغل بصناعة الطب وأجاد في علمها وعملها وخدم المنصور بالطب # وحج أبو جعفر بن حسان مع أبي الحسين بن جبير الغرناطي الأديب الكاتب صاحب ~~كتاب الرحلة وذكره معه في الرحلة # وتوفي أبو جعفر بن حسان بمدينة فاس # ولأبي جعفر بن حسان من الكتب كتاب تدبير الصحة ألفه للمنصور ### $ أبو العلاء بن أبي جعفر أحمد بن حسان # من مدينة غرناطة وأحد الأعيان بها والمتميزين من أهلها # قوي الذكاء حسن الفطرة مشتغل بالأدب وعنده براعة وفضل وهو طبيب وكاتب # وخدم بصناعة الطب المستنصر وكان حظيا عنده # وهو من جملة الفضلاء في صناعة الطب بأشبيلية وقد قطن بها ### $ أبو محمد الشذوني # مولده ومنشؤه بأشبيلية وكان ذكيا فطنا وله معرفة جيدة بعلم الهيئة ~~والحكمة # وكان قد اشتغل بصناعة الطب على أبي مروان عبد الملك بن زهر ولازمه مدة ~~وباشر أعمالها وكان مشهورا بالعلم جيد العلاج # وخدم الناصر بالطب وتوفي بأشبيلية في دولة المستنصر ### $ المصدوم # هو ابن الحسين بن أسدون شهر بالمصدوم وهو تلميذ أبي مروان عبد الملك بن ~~زهر # وكان المصدوم دينا كثير الخير معتنيا بصناعة الطب مشهورا بها أديبا شاعرا # ومولده ومنشؤه بأشبيلية # وكان مقيما في البلد ويحضر عند المنصور ويطلبه في أوقات المداواة # وتوفي المصدوم في أشبيلية سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ### $ عبد العزيز بن مسلمة الباجي # أصله من باجة الغرب كان من أعيان أهل الأندلس وأجلائها ويعرف بابن الحفيد # وكان فاضلا PageV01P535 # في صناعة الطب متميزا في الأدب وله شعر جيد # وكان تلميذ المصدوم وخدم بالطب المستنصر # وتوفي في دولته في مراكش ### $ أبو جعفر بن الغزال # مولده بقنجيرة من أعمال المرية وأتى إلى الحفيد أبي بكر بن زهر ولازمه حق ~~الملازمة وقرأ عليه صناعة الطب وعلى غيره حتى اتقن الصناعة # وخدم ms576 المنصور بالطب وكان خبيرا بتركيب الأدوية ومعرفة مفرداتها # وكان المنصور يعتمد عليه في الأدوية المركبة والمعاجين ويتناولها منه # وكان المنصور قد أبطل الخمر وشدد بأن لا يأتي بشيء منه إلى الحضرة أو ~~يكون عند أحد # فلما كان بعد ذلك بمدة قال المنصور لأبي جعفر بن الغزال أريد أن تجمع ~~حوائج الترياق الكبير وتركبه فامتثل أمره وجمع حوائجه وأعوزه الخمر الذي ~~يعجن به أدوية الترياق وأنهى ذلك إلى المنصور فقال له تطلبه من كل ناحية ~~وانظر لعل يكون عند أحد منه ولو شيء يسير لنكمل الترياق # فتطلبه أبو جعفر من كل أحد ولم يجد شيئا منه # فقال المنصور والله ما كان قصدي بتركيب الترياق في هذا الوقت إلا لاعتبر ~~هل بقي من الخمر شيء عند أحد أم لا وتوفي أبو جعفر بن الغزال في أيام ~~الناصر ### $ أبو بكر بن القاضي أبي الحسن الزهري # هو أبو بكر بن الفقيه القاضي أبي الحسن الزهري القرشي قاضي أشبيلية مولده ~~ومنشؤه بأشبيلية # وكان جوادا كريما حسن الخلق شريف النفس قد اشتغل بالأدب وتميز في العلم # وكان أحد الفضلاء في صناعة الطب والمتعينين في أعمالها # وخدم بالطب للسيد أبي علي بن عبد المؤمن صاحب أشبيلية # وكان يطبب الناس من دون أجرة ويكتب النسخ لهم وكان في مبدأ أمره محبا ~~للشطرنج كثير اللعب به وجاد لعبه في الشطرنج جدا حتى صار يوصف به # وحدثني القاضي أبو مروان الباجي قال سألت القاضي أبا بكر بن أبي الحسن ~~الزهري عن سبب تعلمه صناعة الطب فقال لي إنني كنت كثير اللعب بالشطرنج ولم ~~يكد يوجد من يلعب مثلي به في أشبيلية إلا القليل فكانوا يقولون أبو بكر ~~الزهري الشطرنجي فكان إذا بلغني ذلك أغتاظ منه ويصعب علي # فقلت في نفسي لا بد أن اشتغل عن هذا بشيء غيره من العلم لا نعت به ويزول ~~عني وصف الشطرنج وعلمت أن الفقه وسائر الأدب ولو اشتغلت به عمري كله لم ~~يخصني منه وصف أنعت به فعدلت إلى أبي مروان عبد الملك بن ms577 زهر واشتغلت عليه ~~بصناعة الطب # وكنت أجلس عنده وأكتب لمن جاء مستوصفا من المرضى الرقاع واشتهرت بعد ذلك ~~بالطب وزال عني ما كنت أكره الوصف به # وعاش أبو بكر بن أبي الحسن الزهري خمسا وثمانين سنة وتوفي في دولة ~~المستنصر ودفن بأشبيلية PageV01P536 ### $ أبو عبد الله الندرومي # هو أبو عبد الله محمد بن سحنون ويعرف بالندرومي منسوبا إلى ندرومة من نظر ~~مدينة تلمسان وهو كومي أيضا ينسب إلى قبيله جليل القدر فاضل النفس محب ~~للفضائل حاد الذهن مفرط الذكاء # ومولده بقرطبة في نحو سنة ثمانين وخمسمائة ونشأ بقرطبة ثم انتقل إلى ~~أشبيلية # وكان قد لحق القاضي أبا الوليد بن رشد واشتغل عليه بصناعة الطب واشتغل ~~أيضا على أبي الحجاج يوسف بن موراطير # والندرومي من جملة المتميزين في علم الأدب والعربية وسمع كثيرا من الحديث ~~وخدم الناصر في آخر دولته بصناعة الطب وخدم بعده لولده المستنصر وأقام ~~بأشبيلية وخدم بعد ذلك النجاء سالم بن هود ولأخيه أبي عبد الله بن هود صاحب ~~الأندلس # ولأبي عبد الله الندرومي من الكتب اختصار كتاب المستصفى للغزالي ### $ أبو جعفر أحمد بن سابق # أصله من قرطبة وكان فاضلا ذكيا جيد النظر حسن العلاج موصوفا بالعلم # وكان من طلبة القاضي أبي الوليد بن رشد ومن جملة المشتغلين عليه بصناعة ~~الطب # وخدم بالطب الناصر وتوفي في دولة المستنصر ### $ ابن الحلاء المرسي # من مرسية وكان موصوفا بجودة المعرفة بصناعة الطب وخدم المنصور لما أتى ~~إليه خدمة وافد وتوفي ببلده ### $ أبو إسحق بن طملوس # من جزيرة شقر من أعمال بلنسية وهو من جملة الفضلاء في صناعة الطب وأحد ~~المتعينين من أهلها وخدم الناصر بالطب وتوفي ببلده ### $ أبو جعفر الذهبي # هو أبو جعفر أحمد بن جريج كان فاضلا عالما بصناعة الطب جيد المعرفة لها ~~حسن التأني في أعمالها # وخدم المنصور بالطب وكذلك أيضا خدم بعده الناصر ولده # وكان يحضر مجلس المذاكرة في الأدب # وتوفي أبو جعفر الذهبي بتلمسان عند غزوة الناصر إلى إفريقية سنة ستمائة PageV01P537 ### $ أبو العباس بن الرومية # هو أبو العباس ms578 أحمد بن محمد بن مفرج النباتي المعروف بابن الرومية من أهل ~~أشبيلية ومن أعيان علمائها وأكابر فضلائها # قد اتقن علم النبات ومعرفة أشخاص الأدوية وقواها ومنافعها واختلاف ~~أوصافها وتباين مواطنها # وله الذكر الشائع والسمعة الحسنة كثير الخير موصوف بالديانة محقق للأمور ~~الطبية # قد شرف نفسه بالفضائل وسمع من علم الحديث شيئا كثيرا عن ابن حزم وغيره # ووصل سنة ثلاث عشر وستمائة إلى ديار مصر وأقام بمصر والشام والعراق نحو ~~سنتين وانتفع الناس به واسمع الحديث وعاين نباتا كثيرا في هذه البلاد مما ~~لم ينبت بالمغرب وشاهد أشخاصها في منابتها ونظرها في مواضعها # ولما وصل من المغرب إلى الإسكندرية سمع به السلطان الملك العادل أبو بكر ~~بن أيوب رحمه الله وبلغه فضله وجودة معرفته بالنبات # وكان الملك العادل في ذلك الوقت بالقاهرة فاستدعاه من الإسكندرية وتلقاه ~~وأكرمه ورسم بأن يقرر له جامكية وجراية ويكون مقيما عنده فلم يفعل # وقال إنما أتيت من بلدي لا حج إن شاء الله وارجع إلى أهلي وبقي مقيما ~~عنده مدة وجمع الترياق الكبير وركبه ثم توجه إلى الحجاز # ولما حج عاد إلى المغرب وأقام بأشبيلية # ولأبي العباس بن الرومية من الكتب تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ~~ديسقوريدس # مقالة في تركيب الأدوية ### $ أبو العباس الكنيناري # هو أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد من أهل أشبيلية عارف بصناعة ~~الطب من فضلاء أهلها والمتميزين من أربابها # قرأ الطب في أول أمره على عبد العزيز بن مسلمة الباجي # ثم قرأ بعد ذلك على أبي الحجاج يوسف بن موراطير في مراكش وأقام بأشبيلية # وخدم لأبي النجاء بن هود صاحب أشبيلية # وكان يطب أيضا لأخيه أبي عبد الله بن هود ### $ ابن الأصم # هو من الأطباء المشهورين بأشبيلية وله خبرة في صناعة الطب وقوة نظر في ~~الاستدلال على الأمراض ومداواتها # وله حكايات مشهورة ونوادر كثيرة في معرفته بالقوارير وإخباره PageV01P538 # عندها يراها بجملة حال المريض وما يشكوه وما كان قد تناوله من الأغذية # وحدثني أبو عبد الله المغربي قال كنت يوما ms579 عند ابن الأصم وإذا بجماعة قد ~~أقبلوا إليه ومعهم رجل على دابة وهو منكب عليها فلما وصلوا وجدنا ذلك الرجل ~~وفي فمه حية قد دخل بعضها مع رأسها في حلقه وبقيتها ضاهرة وهي مربوطة بخيط ~~قنب إلى ذراع الرجل فقال ما شأن هذا فقالوا له إن عادته ينام وفمه مفتوح ~~وكان قد أكل لبنا فنام فلما جاءت هذه الحية لعقت فمه وداخل فمه وهو نائم # ولما أحست بمن أتى خافت وانساب بعضها في حلقه وأدركناها فربطناها بهذا ~~الخيط لئلا تدخل في حلقه # فلما نظر إلى ذلك الرجل وجده وهو في الموت من الخوف فقال له ما عليك كدتم ~~تهلكون الرجل # ثم قطع الخيط فانسابت الحية في حلقه واستقرت في معدته فقال له الآن تبرأ # وأمره أن لا يتحرك وأخذ أدوية وعقاقير فأغلاها في ماء غليا جيدا وجعل ذلك ~~الماء في إبريق وسقاه الرجل وهو حار فشربه وصار يحبس معدته حتى قال ماتت ~~الحية # ثم سقاه ماء آخر مغليا فيه حوائج وقال هذه تهرئ الحية مع هضم المعدة # وصبر مقدار ساعتين وسقاه ماء قد أغلي فيه أدوية مقيئة فجاشت نفس الرجل ~~وذرعه القيء فعصب عينيه وبقي يتقيأ في طشت فوجدنا فيه الحية وهي قطع وهو ~~يأمره بكثرة القيء حتى تنظفت معدته وخرجت بقايا الحية فقال له طب نفسا فقد ~~تعافيت وذهب الرجل مطمئنا صحيحا بعد أن كان في حالة الموت PageV01P539 ### | الباب الرابع عشر طبقات الأطباء المشهورين من أطباء ديار مصر ### $ بليطيان # كان طبيبا مشهورا بديار مصر نصرانيا عالما بشريعة النصارى الملكية # قال سعيد بن البطريق في كتاب نظم الجوهر # لما كان في السنة الرابعة من خلافة المنصور من الخلفاء العباسيين ~~صيربيلطيان بطريركا على الإسكندرية وكان طبيبا أقام ستا وأربعين سنة ومات # قال ولما كان في أيام الرشيد هرون وولى الرشيد عبيد الله بن المهدي مصر ~~أهدى عبيد الله إلى الرشيد جارية من أهل البيما من أسفل الأرض وكانت حسنة ~~جميلة وكان الرشيد يحبها حبا شديدا فاعتلت علة عظيمة فعالجها الأطباء فلم ms580 ~~تنتفع بشيء # فقالوا له ابعث إلى عبيد الله عاملك بمصر ليوجه إليك واحدا من أطباء مصر ~~فإنهم أبصر بعلاج هذه الجارية من أطباء العراق # فبعث الرشيد إلى عبيد الله بن المهدي يختار له من أحذق أطباء مصر من ~~يعالج الجارية فدعا عبيد الله بليطيان بطريرك الإسكندرية وكان حاذقا بالطب ~~فأعلمه بحب الرشيد الجارية وعلتها وحمله إلى الرشيد # وحمل بليطيان معه من كعك مصر الخشن والصير فلما دخل إلى بغداد ودخل إلى ~~الجارية أطعمها الكعك والصير فرجعت إلى طبعها وزالت عنها العلة فصار من ذلك ~~الوقت يحمل من مصر إلى خزانة السلطان الكعك الخشن والصير # ووهب الرشيد لبليطيان البطريرك مالا كثيرا وكتب له منشورا في كل كنيسة في ~~يد اليعقوبية مما أخذوها وتغلبوا عليها أن ترد إليه فرجع بليطيان إلى مصر ~~واسترد من اليعقوبية كنائس كثيرة # وتوفي بليطيان في سنة ستة وثمانين ومائة للهجرة PageV01P540 ### $ إبراهيم بن عيسى # كان طبيبا فاضلا معروفا في زمانه متميزا في أوانه صحب يوحنا بن ماسويه ~~ببغداد وقرأ عليه وأخذ عنه # وخدم بصناعة الطب الأمير أحمد بن طولون وتقدم عنده وسافر معه إلى الديار ~~المصرية واستمر في خدمته ولم يزل إبراهيم بن عيسى مقيما في فسطاط مصر إلى ~~أن توفي وكانت وفاته في نحو سنة ستين ومائتين ### $ الحسن بن زيرك # كان طبيبا في مصر أيام أحمد بن طولون يصحبه في الإقامة فإذا سافر صحبه سعيد بن توفيل # ولما توجه ابن طولون إلى دمشق في شهور سنة تسع وستين ومائتين وامتد منها ~~إلى الثغور لإصلاحها ودخل أنطاكية عائدا عنها أكثر من استعمال لبن الجواميس ~~فأدركته هيضة لم ينجع فيها معاناة سعيد ابن توفيل وعاد بها إلى مصر وهو ~~ساخط على سعيد بن توفيل # فلما دخل الفسطاط احضر الحسن ابن زيرك وشكا إليه سعيدا فسهل عليه ابن ~~زيرك أمر علته وأعلمه أنه يرجو له السلامة منها عن قرب # وخفت عنه علته بالراحة والطمأنينة واجتماع الشمل وهدوء النفس وحسن القيام # وبر الحسن بن زيرك # وكان يسر التخليط مع الحرم فازدادت ms581 علته ثم دعا بالأطباء فأرهبهم وخوفهم ~~وكتمهم ما أسلفه من سوء التدبير والتخليط واشتهى على بعض حظاياه سمكا قريصا ~~فأحضرته إياه سرا فما تمكن من معدته حتى تتابع الإسهال فأحضر الحسن بن زيرك ~~وقال له احسب الذي سقيتنيه اليوم غير صواب # قال له الحسن بن زيرك يأمر الأمير أيده الله بإحضار جماعة أطباء الفسطاط ~~داره في غداة كل يوم حتى يتفقوا على ما يأخذه كل غداة وما سقيتك إلا أشياء ~~تولى عجنها ثقتك وجميعها تنهض القوة الماسكة في معدتك وكبدك # فقال أحمد والله لئن لم تنجحوا في تدبيركم لأضربن أعناقكم فإنما تجربون ~~على العليل ولا يحصل منكم على شيء في الحقيقة # فخرج الحسن بن زيرك من بين يديه وهو يرعد # وكان شيخا كبيرا فحميت كبده من سوء فكره وخوفه وتشاغله عن المطعم والنوم ~~فاعتراه إسهال سريع واستولى الغم عليه فخلط وكان يهذي بعلة أحمد بن طولون ~~حتى مات في غد ذلك اليوم ### $ سعيد بن توفيل # كان طبيبا نصرانيا متميزا في صناعة الطب وكان في خدمة أحمد بن طولون من ~~أطباء الخاص يصحبه في السفر والحضر وتغير عليه قبل موته # وسببه أن أحمد بن طولون كما تقدم ذكره PageV01P541 # كان قد خرج إلى الشام وقصد الثغور لإصلاحها وعاد إلى أنطاكية فأدركته ~~هيضة من ألبان الجواميس لأنه أسرع فيها واستكثر منها فالتمس طبيبه سعيدا ~~فوجده قد خرج إلى بيعة بأنطاكية فتمكن غيظه عليه فلما حضر اغلظ له في ~~التأخر عنه وأنف أن يشكو إليه ما وجده # ثم زاد الأمر عليه في الليلة الثانية فطلبه فجاء متنبذا فقال له لي من ~~يومين عليل وأنت شارب نبيذ فقال يا سيدي طلبتني أمس وأنا في بيعتي على ما ~~جرت عادتي وحضرت فلم تخبرني بشيء قال فما كان ينبغي أن تسأل عن حالي قال ~~ظنك يا مولاي سيئ ولست أسأل أحدا من حاشيتك عن شيء من أمرك # قال فما الصواب الساعة قال لا تقرب شيئا من الغذاء ولو قرمت إليه الليلة ~~وغدا # قال أنا والله جائع وما ms582 أصبر # قال هذا جوع كاذب لبرد المعدة # فلما كان في نصف الليل استدعى شيئا يأكله فجيء بفراريج كردباج حارة ~~وبزماورد من دجاج وجداء باردة فأكل منها فانقطع الإسهال عنه فخرج نسيم ~~الخادم وسعيد في الدار قال له أكل الأمير خروف كردباج فخف عنه القيام # قال سعيد الله المستعان ضعفت قوته الدافعة بقهر الغذاء لها وستتحرك حركة ~~منكرة فوالله ما وافى السحر حتى قام أكثر من عشرة مجالس وخرج من أنطاكية ~~وعلته تتزايد إلا أن في قوته احتمالا لها # وطلب مصر وثقل عليه ركوب الدواب فعملت له عجلة كانت تجر بالرجال وطئت له ~~فما وصل الفرما حتى شكا إزعاجها فركب الماء إلى الفسطاط وضرب له بالميدان ~~قبة نزل فيها # ولما حل ابن طولون بمصر ظهرت منه نبوة في حق سعيد الطبيب هذا وشكاه إلى ~~إسحق بن إبراهيم كاتبه وصاحبه فقال إسحق بن إبراهيم لسعيد يعاتبه ويحك أنت ~~حاذق في صناعتك وليس لك عيب إلا أنك مدل بها غير خاضع أن تخدمه فيها # والأمير وإن كان فصيح اللسان فهو أعجمي الطبع وليس يعرف أوضاع الطب فيدبر ~~نفسه بها وينقاد لك # وقد أفسده عليك الإقبال فتلطف له وأرفق به وواظب عليه وراع حاله # فقال سعيد والله ما خدمتي له إلا خدمة الفار للسنور والسخلة للذئب وأن ~~قتلي لأحب إلي من صحبته # ومات أحمد بن طولون في علته هذه # وقال نسيم خادم أحمد بن طولون أن سعيد بن توفيل المتطبب كان في خدمة ~~الأمير أحمد بن طولون فطلبه يوما فقيل له مضى يستعرض ضيعة يشتريها فامسك ~~حتى حضر # ثم قال له يا سعيد اجعل ضيعتك التي تشتريها فتستغلها صحبتي ولا تغفلها ~~واعلم أنك تسبقني إلى الموت إن كان موتي على فراشي فإني لا أمكنك ~~بالاستمتاع بشيء بعدي # قال نسيم وكان سعيد بن توفيل آيسا من PageV01P542 # الحياة لأن أحمد بن طولون امتنع من مشاورته ولم يكن يحضر إلا ومعه من ~~يستظهر عليه برأيه ويعتقد فيه أنه فرط في أول أمره وابتداء العلة به حتى ~~فات ms583 أمره # وفي التاريخ أن سعيد بن توفيل كان له في أول ما صحب أحمد شاكري قبيح ~~الصورة كان ينفض الكتان مع أب له واسمه هاشم وكان يخدم بغلة سعيد ويمسكها ~~له إذا دخل دار أحمد ابن طولون # وكان سعيد يستعمله في بعض الأوقات في سحق الأدوية بداره إذا رجع معه ~~وينفخ النار على المطبوخات # وكان لسعيد بن توفيل ابن حسن الصورة ذكي الروح حسن المعرفة بالطب فتقدم ~~أحمد بن طولون إلى سعيد أول ما صحبه أن يرتاد متطببا يكون لحرمه ويكون ~~مقيما بالحضرة في غيبته فقال له سعيد لي ولد قد علمته وخرجته # قال أرنيه فأحضره فرأى شابا رائقا حسن الأسباب كلها # فقال له أحمد بن طولون ليس يصلح هذا لخدمة الحرم احتاج لهن حسن المعرفة ~~قبيح الصورة فأشفق سعيد أن ينصب لهم غريبا فينبو عنه ويخالف عليه فأخذ ~~هاشما وألبسه دراعة وخفين ونصبه للحرم # فذكر جريج ابن الطباخ المتطبب قال لقيت سعيد بن توفيل ومعه عمر بن صخر # فقال له عمر ما الذي نصبت هاشما له قال خدمة الحرم لأن الأمير طلب قبيح ~~الخلقة # فقال له عمر قد كان في أبناء الأطباء قبيح قد حسنت تربيته وطاب مغرسه ~~يصلح لهذا ولكنك استرخصت الصنعة # والله يا أبا عثمان إن قويت يده ليرجعن إلى دناءة منصبه وخساسة محتده # فتضاحك سعيد بغرته من هذا الكلام # وتمكن هاشم من الحرم بإصلاحه لهم ما يوافقهم من عمل أدوية الشحم والحبل ~~وما يحسن اللون ويغزر الشعر حتى قدمه النساء على سعيد # فلما جمع الأطباء على الغدو إلى أحمد بن طولون في كل يوم عند اشتداد علته ~~قالت مائة ألف أم أبي المشائر قد احضر جماعة من الأطباء ولم يحضر هاشم ~~والله يا سيدي ما فيهم مثله فقال لها أحضرينيه سرا حتى أشافهه واسمع كلامه ~~فأدخلته إليه سرا وشجعته على كلامه # فلما مثل بين يديه نظر وجهه وقال أغفل الأمير حتى بلغ إلى هذه الحالة لا ~~أحسن الله جزاء من كان يتولى أمره # قال له أحمد ms584 بن طولون فما الصواب يا مبارك قال تتناول قميحة فيها كذا ~~وكذا وعدد قريبا من مائة عقار وهذه القمائح تمسك وقت أخذها وتعود بضرر بعد ~~ذلك لأنها تتعب القوى # فتناولها أحمد وأمسك عن تناول ما عمله سعيد والأطباء # ولما أمسكت حسن موقع ذلك عند أحمد وظن أن البرء قد تم له # ثم قال أحمد لهاشم إن سعيدا قد حماني من شهر عن لقمة عصيدة وأنا أشتهيها ~~قال يا سيدي أخطأ سعيد وهي مغذية ولها أثر حميد فيك # فتقدم أحمد بن طولون بإصلاحها فجيء منها بجام واسع فأكل أكثره وطاب نفسا ~~ببلوغ شهوته ونام ولحجت العصيدة فتوهم أن حاله زادت صلاحا # وكل هذا يطوى عن سعيد بن توفيل # ولما حضر سعيد قال له ما تقول في العصيدة قال هي ثقيلة على الأعضاء ~~وتحتاج أعضاء الأمير إلى تخفيف عنها # قال له أحمد دعني PageV01P543 # من هذه المخرقة قد أكلتها ونفعتني والحمد لله # وجيء بفاكهة من الشام فسأل أحمد بن طولون سعيد بن توفيل عن السفرجل فقال ~~تمص منه على خلو المعدة والأحشاء فإنه نافع # فلما خرج سعيد من عنده أكل أحمد بن طولون سفرجلا فوجد السفرجل العصيدة ~~فعصرها فتدافع الإسهال فدعا سعيدا فقال يا ابن الفاعلة ذكرت أن السفرجل ~~نافع لي وقد عاد إلي الإسهال فقام فنظر المادة ورجع إليه فقال هذه العصيدة ~~التي حمدتها وذكرت أني غلطت في منعها فإنها لم تزل مقيمة في الأحشاء لا ~~تطيق تغييرها ولا هضمها لضعف قواها حتى عصرها السفرجل ولم أكن أطلقت لك ~~أكله وإنما أشرت بمصه # ثم سأله عن مقدار ما أكل منه فقال سفرجلتين # فقال سعيد أكلت السفرجل للشبع ولم تأكله للعلاج # فقال يا ابن الفاعلة جلست تنادرني وأنت صحيح سوي وأنا عليل مدنف # ثم دعا بالسياط فضربه مائتي سوط وطاف به على جمل ونودي عليه هذا جزاء من ~~ائتمن فخان ونهب الأولياء منزله ومات بعد يومين وذلك في سنة تسع وستين ~~ومائتين بمصر # وقيل في سنة تسع وسبعين ومائتين وهي السنة التي مات ms585 ابن طولون في ذي ~~قعدتها # والله أعلم ### $ خلف الطولوني # هو أبو علي خلف الطولوني مولى أمير المؤمنين كان مشتغلا بصناعة الطب وله ~~معرفة جيدة في علم أمراض العين ومداواتها # ولخلف الطولوني من الكتب كتاب النهاية والكفاية في تركيب العينين ~~وخلقتهما وعلاجهما وأدويتهما ونقلت من خطه في كتابه هذا وجملة الكتاب بخطه ~~أن معاناته كانت لتأليف هذا الكتاب في سنة أربع وستين ومائتين وفراغه منه ~~في سنة اثنتين وثلثمائة ### $ نسطاس بن جريج # كان نصرانيا عالما بصناعة الطب وكان في دولة الأخشيد بن طغج # ولنسطاس بن جريج من الكتب كناش # رسالة إلى يزيد بن رومان النصراني الأندلسي في البول ### $ إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس # هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس بن جريج نصراني فاضل في صناعة ~~الطب # وكان في خدمة الحاكم بأمر الله ويعتمد عليه في الطب وتوفي إسحاق بن ~~إبراهيم بن نسطاس بالقاهرة في أيام الحاكم واستطب بعده أبا الحسن علي بن ~~رضوان واستمر في خدمته وجعله رئيسا على سائر الأطباء PageV01P544 ### $ البالسي # هو كان طبيبا فاضلا متميزا في معرفة الأدوية المفردة وأفعالها # وله من الكتب كتاب التكميل في الأدوية المفردة ألفه لكافور الإخشيدي ### $ موسى بن العازار الإسرائيلي # مشهور بالتقدم والحذق في صناعة الطب وكان في خدمة المعز لدين الله وكان ~~في خدمته أيضا ابنه إسحاق بن موسى المتطبب # وكان جليل القدر عند المعز ومتوليا أمره كله في حياة أبيه وتوفي إسحاق بن ~~موسى لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث وستين وثلاثمائة # واغتم المعز لموت إسحاق لموضعه منه ولكفايته وجعل موضعه أخاه إسماعيل بن ~~موسى وابنه يعقوب بن إسحاق وكان ذلك في حياة أبيهم موسى وتوفي قبل وفاة ~~إسحاق بيوم أخ له مسلم اسمه عون الله بن موسى # ولموسى بن العازار من الكتب الكتاب المعزي في الطبيخ ألفه للمعز # مقالة في السعال # جواب مسئلة سأله عنها أحد الباحثين عن حقائق العلوم الراغبين جني ثمارها ~~كتاب الأقراباذين ### $ يوسف النصراني # كان طبيبا عارفا بصناعة الطب فاضلا في العلوم # وقال يحيى ms586 بن سعيد بن يحيى # في كتاب تاريخ الذيل أنه لما كان في السنة الخامسة من خلافة العزيز صير ~~يوسف الطبيب بطريركا على بيت المقدس # أقام في الرئاسة ثلاث سنين وثمانية أشهر ومات بمصر ودفن في كنيسة مار ~~ثوادرس مع آباء أخر منطودلا القيسراني ### $ سعيد بن البطريق # من أهل فسطاط مصر وكان طبيبا نصرانيا مشهورا عارفا بعلم صناعة الطب ~~وعملها متقدما في زمانه وكانت له دراية بعلوم النصارى ومذاهبهم ومولده في ~~يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين ومائتين للهجرة # ولما كان في أول سنة من خلافة القاهر بالله محمد بن أحمد المعتضد بالله ~~صير سعيد بن البطريق بطريركا على الإسكندرية وسمي أوثوشيوس وذلك لثمان خلون ~~من شهر صفر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ولسعيد بن البطريق من العمر نحو ستين ~~سنة # وبقي في الكرسي والرئاسة سبع سنين وستة أشهر # وكان في أيامه شقاق عظيم وشر متصل بينه وبين PageV01P545 # شعبه # واعتل سعيد بن البطريق بمصر بالإسهال # وكان متميزا في صناعة الطب فحدس أنها علة موته فصار إلى كرسيه ~~بالإسكندرية وأقام به أياما عدة عليلا ومات يوم الاثنين سلخ رجب من سنة ~~ثمان وعشرين وثلاثمائة # ولسعيد بن البطريق من الكتب كتاب في الطب علم وعمل # كناش # كتاب الجدل بين المخالف والنصراني # كتاب نظم الجوهر ثلاث مقالات # كتبه إلى أخيه عيسى بن البطريق المتطبب في معرفة صوم النصارى وفطرهم ~~وتواريخهم وأعيادهم وتواريخ الخلفاء والملوك المتقدمين وذكر البطاركة ~~وأحوالهم ومدة حياتهم ومواضعهم وما جرى لهم في ولايتهم # وقد ذيل هذا الكتاب نسيب لسعيد بن البطريق يقال له يحيى بن سعيد بن يحيى ~~وسمى كتابه كتاب تاريخ الذيل ### $ عيسى بن البطريق # كان طبيبا نصرانيا عالما بصناعة الطب علمها وعملها متميزا في جزئيات ~~المداواة والعلاج مشكورا فيها وكان مقامه بمدينة مصر القديمة وكان هذا عيسى ~~بن البطريق أخا سعيد بن البطريق المقدم ذكره ولم يزل عيسى بمدينة مصر طبيبا ~~إلى أن توفي بها ### $ أعين بن أعين # كان طبيبا متميزا في الديار المصرية وله ذكر ms587 جميل وحسن معالجة # وكان في أيام العزيز بالله وتوفي أعين بن أعين في شهر ذي القعدة سنة خمس ~~وثمانين وثلاثمائة # وله من الكتب كناش # كتاب في أمراض العين ومداواتها ### $ التميمي # هو أبو عبد الله محمد بن سعيد التميمي # كان مقامه أولا بالقدس ونواحيها وله معرفة جيدة بالنبات وماهياته والكلام ~~فيه # وكان متميزا أيضا في أعمال صناعة الطب والإطلاع على دقائقها وله خبرة ~~فاضلة في تركيب المعاجين والأدوية المفردة واستقصى معرفة أدوية الترياق ~~الكبير الفاروق وتركيبه وركب منه شيئا كثيرا على أتم ما يكون من حسن الصنعة # وانتقل إلى الديار المصرية وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله # وكان قد اجتمع في القدس بحكيم فاضل راهب يقال له أنبا زخريا بن ثوابة # وكان هذا الراهب يتكلم في شيء من أجزاء العلوم الحكمية والطب وكان مقيما ~~في القدس في المائة الرابعة من الهجرة وكان له نظر في أمر تركيب الأدوية # ولما اجتمع به محمد التميمي لازمه PageV01P546 # وأخذ عنه فوائد وجملا كثيرة مما يعرفه # وقد ذكر التميمي في كتابه مادة البقاء صفة سفوف الرجفان الحادث عن المرة ~~السوداء المحترقة وذكر أنه نقل ذلك عن أنبا زخريا # وقال الصاحب جمال الدين بن القفطي القاضي الأكرم في كتاب أخبار العلماء ~~بأخبار الحكماء أن التميمي محمد بن أحمد بن سعيد كان جده سعيد طبيبا وصحب ~~أحمد بن أبي يعقوب مولى ولد العباس وكان محمد من البيت المقدس وقرأ علم ~~الطب به وبغيره من المدن التي ارتحل إليها واستفاد من هذا الشأن جزءا ~~متوفرا وأحكم ما علمه منه غاية الأحكام # وكان له غرام وعناية تامة في تركيب الأدوية وحسن اختيار في تأليفها وعنده ~~غوص على أمور هذا النوع واستغراق في طلب غوامضه # وهو الذي أكمل الترياق الفاروق بما زاده فيه من المفردات وذلك بإجماع ~~الأطباء على أنه الذي أكمله # وله في الترياق عدة تصانيف ما بين كبير ومتوسط وصغير # وقد كان مختصا بالحسن بن عبد الله بن طغج المستولي على مدينة الرملة وما ~~انضاف إليها من البلاد ms588 الساحلية وكان مغرما به وبما يعالجه من المفردات ~~والمركبات # وعمل له عدة معاجين ولخالخ طبية ودخنا دافعة للوباء وسطر ذلك في أثناء ~~مصنفاته # ثم أدرك الدولة العلوية عند دخولها إلى الديار المصرية وصحب الوزير يعقوب ~~بن كلس وزير المعز والعزيز وصنف له كتابا كبيرا في عدة مجلدات سماه مادة ~~البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحزر من ضرر الأوباء وكل ذلك بالقاهرة ~~المعزية # ولقي الأطباء بمصر وناظرهم واختلط بأطباء الخاص القادمين من أهل المغرب ~~في صحبة المعز عند قدومه والمقيمين بمصر من أهلها # قال وحكى محمد التميمي خبرا عن ولده وهو قال حدثني والدي رضي الله عنه ~~أنه سكر مرة سكرا مفرطا غلب فيه على عقله فسقط في بعض الخانات من موضع عال ~~من أسفل الخان وهو لا يعقل فحمله صاحب الخان وخدمه حتى أدخله إلى الحجرة ~~التي كان ساكنها # فلما أصبح قام وهو يجد وجعا ووهنا في مواضع من جسده ولا يعرف لذلك سببا ~~فركب وتصرف في بعض أموره إلى أن تعالى النهار ثم رجع فقال لصاحب الخان إني ~~أجد في جسدي وجعا وتوهنا شديدا لست أدري ما سببه فقال له صاحب الخان ينبغي ~~أن تحمد الله على سلامتك # قال مم ذا قال أو ما علمت ما نالك البارحة قال لا # قال فإنك سقطت من أعلى الخان إلى أسفل وأنت سكران # لقال ومن أي موضع فأره الموضع فلما رآه حدث به للوقت من الوجع والضربان ~~ما لم يجد معه سبيلا إلى الصبر وأقبل يضج ويتأوه إلى أن جاءوه بطبيب ففصده ~~وشد على مفاصله المتوهنة جبارا فأقام أياما كثيرة إلى أن برأ وذهب عنه ~~الوجع # أقول ومما يناسب هذه الحكاية أن بعض التجار كان في بعض أسفاره في مغارة ~~ومعه رفقة له فنام في منزلة نزلها في الطريق ورفقته جلوس فخرجت حية من بعض ~~النواحي وصادفت رجله PageV01P547 # فنهشته فيها وذهبت وانتبه مرعوبا من الألم وبقي يمسك رجله ويتأوه منها # فقال له بعضهم ما عليك إنك مددت رجلك بسرعة وقد صادفت رجلك شوكة ms589 في هذا ~~الموضع الذي يوجعك وأظهر له أنه أخرج الشوكة وقال ما بقي عليك بأس # وتساكن عنه الألم بعد ذلك ورحلوا فلما كان بعد عودهم بمدة وقد نزلوا في ~~تلك المنزلة قال له صاحبه أتدري ذلك الوجع الذي عرض لك في هذا الموضع من أي ~~شيء كان فقال لا # قال إن حية ضربتك في رجلك ورأيناها وما أعلمناك # فعرض له للوقت ضربان قوي في رجله وسرى في بدنه إلى أن قرب من قلبه وعرض ~~له غشي ثم تزايد به إلى أن مات # وكان السبب في ذلك أن الأوهام والأحداث النفسانية تؤثر في البدن أثرا ~~قويا فلما تحقق أن الآفة التي عرضت له كانت من نهشة الحية تأثر من ذلك وسرى ~~ما كان في ذلك الموضع من بقايا السم في بدنه # ولما وصل إلى قلبه أهلكه # قال الصاحب جمال الدين ولما كان التميمي ببلده البيت المقدس معانيا ~~لصناعة الطب وأحكام التركيبات صنف وركب ترياقا سماه مخلص النفوس وقال فيه ~~هذا ترياق ألفته بالقدس وأحكمت تركيبه مختصر نافع الفعل دافع لضرر السمومات ~~القاتلة المشروبة والمصبوبة في الأبدان # بلسع ذوات السم من الأفاعي والثعابين وأنواع الحيات المهلكة السم ~~والعقارب الجرارات وغيرها وذوات الأربع والأربعين رجلا ومن لدغ الرتيلاء ~~والعظايات مجرب ليس له مثل # ثم ساق مفرداته وصورة تركيبه في كتابه المسمى بمادة البقاء # ولما كان بمصر صنف جوارشن وركبه وسماه مفتاح السرور من كل الهموم ومفرح ~~النفس ألفه لبعض إخوانه بمصر وذكر صورة تركبيه وأسماء مفرداته غير أنه ركبه ~~بمصر وسماها الفسطاط اسمها الأول في زمن عمرو بن العاص عند افتتاحها وذلك ~~مذكور في كتابه مادة البقاء وكان التميمي هذا موجودا بمصر في سنة سبعين ~~وثلاثمائة # وللتميمي من الكتب رسالة إلى ابنه علي بن محمد في صنعة الترياق الفاروق ~~والتنبيه على ما يغلظ فيه من أدويته ونعت أشجاره الصحيحة وأوقات جمعها ~~وكيفية عجنه وذكر منافعه وتجربته # كتاب آخر في الترياق وقد استوعب فيه تكميل أدويته وتحرير منافعه # كتاب مختصر في الترياق # كتاب في ms590 مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرر من ضرر الأوباء صنفه ~~للوزير أبي الفرج يعقوب بن كلس بمصر # مقالة في ماهية الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه # كتاب الفاحص والأخبار ### $ سهلان # هو أبو الحسن سهلان بن عثمان بن كيسان كان طبيبا نصرانيا من أهل مصر ~~ينتحل رأي الفرقة الملكية وخدم الخلفاء المصريين وارتفع جاهه في الأيام ~~العزيزية ولم يزل مرتفع الذكر محروس الجانب PageV01P548 # مقتنيا للمال الجزيل إلى أن توفي بمصر في أيام العزيز بالله في يوم السبت ~~لخمس بقين من ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة وأخرج يوم الأحد بعد صلاة ~~الظهر إلى كنيسة الروم بقصر الشمع فأخذ بجنازته من داره على النخاسين على ~~الجامع العتيق على المربعة إلى حمام الغارو بين يديه خمسون شمعة موقودة ~~وعلى تابوته ثوب مثقل وخلف جنازته المطران أخو السيد وأبو الفتح منصور بن ~~مقشر طبيب الخاص مشاة وسائر النصارى تبع لهم # ثم أخرج من الكنيسة بعد أن قسس عليه بقية ليلتهم إلى دير القصير فدفن ~~هناك عند قبر أخيه كيسان بن عثمان بن كيسان ولم يعترض العزيز لتركته ولا ~~ترك أحدا يمد يده إليها على كثرتها ### $ أبو الفتح منصور بن سهلان بن مقشر # كان طبيبا نصرانيا مشهورا وله دراية وخبرة بصناعة الطب وكان طبيب الحاكم ~~بأمر الله ومن الخواص عنده وكان العزيز أيضا يستطبه ويرى له ويحترمه # وكان متقدما في الدولة وتوفي في أيام الحاكم واستطب الحاكم بعده إسحاق بن ~~إبراهيم بن نسطاس # ومات إسحاق بن نسطاس أيضا في أيام الحاكم بعد ذلك ### $ عمار بن علي الموصلي # كان كحالا مشهورا ومعالجا مذكورا # له خبرة بمداواة أمراض العين ودربة بأعمال الحديد # وكان قد سافر إلى مصر وأقام بها وكان في أيام الحاكم ولعمار بن علي من ~~الكتب كتاب المنتخب في علم العين وعللها ومداواتها بالأدوية والحديد ألفه ~~للحاكم ### $ الحقير النافع # كان هذا من أهل مصر يهودي النحلة في زمن الحاكم # وكان طبيبا جرائحيا حسن المعالجة # ومن ظريف أمره أنه كان يرتزق بصناعة مداواة الجراح وهو في غاية الخمول ~~وأتفق ms591 أن عرض لرجل الحاكم عقر أزمن ولم يبرأ # وكان ابن مقشر طبيب الحاكم والحظي عنده وغيره من أطباء الخاص المشاركين ~~له يتولون علاجه فلا يؤثر ذلك الأشرافي العقر فأحضر له هذا اليهودي المذكور ~~فلما رآه طرح عليه دواء يابسا فنشفه وشفاه في ثلاثة أيام فأطلق له ألف ~~دينار وخلع عليه ولقبه بالحقير النافع وجعله من أطباء الخاص ### $ أبو بشر طبيب العظيمية # كان في أيام الحاكم # مشهورا في الدولة ويعد من الأفاضل في صناعة الطب PageV01P549 ### $ ابن مقشر الطبيب # كان من الأطباء المشهورين والعلماء المذكورين # مكينا في الدولة حظيا عند الحاكم وكان يعتمد عليه في صناعة الطب # وقال عبيد الله بن جبرئيل أن ابن مقشر الطبيب كان في خدمة الحاكم وبلغ ~~معه أعلى المنازل وأسناها وكان له منه الصلات الكثيرة والعطايا العظيمة # قال ولما مرض ابن مقشر الطبيب عاده الحاكم بنفسه ولما مات أطلق لمخلفيه ~~مالا وافرا ### $ علي بن سليمان # كان طبيبا فاضلا متقنا للحكمة والعلوم الرياضية متميزا في صناعة الطب ~~أوحد في أحكام النجوم # وكان في أيام العزيز بالله وولده الحاكم ولحق أيام الظاهر لإعزاز دين ~~الله ولد الحاكم # ولعلي بن سليمان من الكتب اختصار كتاب الحلوى في الطب # كتاب الأمثلة والتجارب والأخبار والنكت والخواص الطبية المنتزعة من كتب ~~أبقراط وجالينوس وغيرهما # تذكرة له ورياضة ووجدت هذا الكتاب بخطه أربع مجلدات وقد ذكر فيه أنه ~~ابتدأ بتأليفه في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة بالقاهرة # كتاب التعاليق الفلسفية ووجدته أيضا بخطه وهو يقول فيه أنه ابتدأ بتصنيفه ~~بحلب في سنة إحدى عشرة وأربعمائة # مقالة في أن قبول الجسم التجزؤ لا يقف ولا ينتهي إلى ما لا يتجزأ # وتعديد شكوك تلزم مقالة أرسطوطاليس في الإبصار # وتعديد شكوك في كواكب الذنب ### $ ابن الهيثم # هو أبو علي محمد بن الحسن بن الهيثم أصله من البصرة ثم انتقل إلى الديار ~~المصرية وأقام بها إلى آخر عمره # وكان فاضل النفس قوي الذكاء متفننا في العلوم # لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي ولا يقرب منه # وكان ms592 دائم الاشتغال كثير التصنيف وافر التزهد محبا للخير # وقد لخص كثيرا من كتب أرسطوطاليس وشرحها وكذلك لخص كثيرا من كتب جالينوس ~~في الطب # وكان خبيرا بأصول صناعة الطب وقوانينها وأمورها الكلية إلا أنه لم يباشر ~~أعمالها ولم تكن له دربة بالمداواة وتصانيفه كثيرة الإفادة # وكان حسن الخط جيد المعرفة بالعربية # وحدثني الشيخ علم الدين بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مسافر الحنفي ~~المهندس قال كان ابن الهيثم في أول أمره بالبصرة ونواحيها قد وزر وكانت ~~نفسه تميل إلى الفضائل والحكمة والنظر فيها ويشتهي أن يتجرد عن الشواغل ~~التي تمنعه من النظر في العلم # فأظهر خبالا في عقله وتغيرا في تصوره PageV01P550 # وبقي كذلك مدة حتى مكن من تبطيل الخدمة # وصرف من النظر الذي كان في يده # ثم إنه سافر إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة في الجامع الأزهر بها # وكان يكتب في كل سنة إقليدس والمجسطي ويبيعهما ويقتات من ذلك الثمن # ولم تزل هذه حاله إلى أن توفي رحمه الله # ووجدت الصاحب جمال الدين أبا الحسن بن القفطي قد ذكر أيضا عن ابن الهيثم ~~ما هذا نصه قال أنه بلغ الحاكم صاحب مصر من العلويين وكان يميل إلى الحكمة ~~خبره وما هو عليه من الإتقان لهذا الشأن فتاقت نفسه إلى رؤيته # ثم نقل له عنه أنه قال لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملا يحصل به النفع في ~~كل حالة من حالاته من زيادة ونقص فقد بلغني أنه ينحدر على موضع عال هو في ~~طرف الإقليم المصري # فازداد الحاكم إليه شوقا وسير إليه سرا جملة من المال وأرغبه في الحضور ~~فسار نحو مصر ولما وصلها خرج الحاكم للقائه والتقيا بقرية على باب القاهرة ~~المعزية تعرف بالخندق وأمر بإنزاله وإكرامه واحترامه وأقام ريثما استراح ~~وطالبه بما وعد به من أمر النيل # فسار ومعه جماعة من الصناع المتولين للعمارة بأيديهم ليستعين بهم على ~~هندسته التي خطرت له # ولما سار إلى الإقليم بطوله ورأى آثار من تقدم من ساكنيه من الأمم ~~الخالية وهي على ms593 غاية من أحكام الصنعة وجودة الهندسة وما اشتملت عليه من ~~أشكال سماوية ومقالات هندسية وتصوير معجزة تحقق أن الذي يقصده ليس بممكن # فإن من تقدمه في الصدور الخالية لم يغرب عنهم علم ما عمله # ولو أمكن لفعلوه # فانكسرت همته ووقف خاطره ووصل إلى الموضع المعروف بالجنادل قبلي مدينة ~~أسوان وهو موضع مرتفع ينحدر منه النيل فعاينه وباشره واختبره من جانبيه ~~فوجد أمره لا يمشي على موافقة مراده وتحقق الخطأ والغلبة عما وعد به # وعاد خجلا ومنخذلا واعتذر بما قبل الحاكم ظاهره ووافقه عليه # ثم إن الحاكم ولاه بعض الدواوين فتولاها رهبة لا رغبة وتحقق الغلط في ~~الولاية فإن الحاكم كان كثير الاستحالة مريقا للدماء بغير سبب أو بأضعف سبب ~~من خيال يتخيله # فأجال فكرته في أمر يتخلص به فلم يجد طريقا إلى ذلك إلا إظهار الجنون ~~والخبال # فاعتمد ذلك وشاع فأحيط على موجوده له بيد الحاكم ونوابه وجعل برسمه من ~~يخدمه ويقوم بمصالحه وقيد وترك في موضع من منزله # ولم يزل على ذلك إلى أن تحقق وفاة الحاكم وبعد ذلك بيسير أظهر العقل وعاد ~~إلى ما كان عليه # وخرج عن داره واستوطن قبة على باب الجامع الأزهر أحد جوامع القاهرة # وأقام بها متنسكا متعزيا مقتنعا # وأعيد إليه ماله من تحت يد الحاكم واشتغل بالتصنيف والنسخ والإفادة # وكان له خط قاعدته في غاية الصحة كتب به الكثير من علوم الرياضة # قال وذكر لي يوسف الفاسي الإسرائيلي الحكيم بحلب قال سمعت أن ابن الهيثم ~~كان ينسخ في مدة سنة ثلاثة كتب في ضمن اشتغاله وهي اقليدس والمتوسطات ~~والمجسطي ويستكملها في مدة السنة فإذا شرع في نسخها جاءه من يعطيه فيها ~~مائة وخمسين دينارا مصرية وصار ذلك PageV01P551 # كالرسم الذي لا يحتاج فيه إلى مواكسة ولا معاودة قول فيجعلها مؤونته ~~لسنته # ولم يزل على ذلك إلى أن مات بالقاهرة في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة أو ~~بعدها بقليل # والله أعلم # أقول ونقلت من خط ابن الهيثم في مقالة له فيما صنعه وصنفه من علوم ~~الأوائل ms594 إلى آخر سنة سبع عشرة وأربعمائة لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~الواقع في شهور سنة ثلاث وستين الهلالية من عمره ما هذا نصه قال إني لم أزل ~~منذ عهد الصبا مرتابا في اعتقادات هذه الناس المختلفة وتمسك كل فرقة منهم ~~بما تعتقده من الرأي فكنت متشككا في جميعه موقنا بأن الحق واحد وأن ~~الاختلاف فيه إنما هو من جهة السلوك إليه # فلما كملت لإدراك الأمور العقلية انقطعت إلى طلب معدن الحق ووجهت رغبتي ~~وحدسي إلى إدراك ما به تنكشف تمويهات الظنون وتنقشع غيابات المتشكك المفتون ~~وبعثت عزيمتي إلى تحصيل الرأي المقرب إلى الله جل ثناؤه المؤدي إلى رضاه ~~الهادي لطاعته وتقواه فكنت كما قال جالينوس في المقالة السابعة من كتابه في ~~حيلة البرء يخاطب تلميذه لست أعلم كيف تهيأ لي منذ صباي أم شئت قلت باتفاق ~~عجيب وإن شئت قلت بإلهام من الله وإن شئت قلت بالجنون أو كيف شئت أن تنسب ~~ذلك أني ازدريت عوام الناس واستخففت بهم ولم ألتفت إليهم واشتهيت إيثار ~~الحق وطلب العلم واستقر عندي أنه ليس ينال الناس من الدنيا أشياء أجود ولا ~~أشد قربة إلى الله من هذين الأمرين # قال محمد بن الحسن فخضت لذلك في ضروب الآراء والاعتقادات وأنواع علوم ~~الديانات فلم أحظ من شيء منها بطائل ولا عرفت منه للحق منهجا ولا إلى الرأي ~~اليقيني مسلكا مجددا # فرأيت أنني لا أصل إلى الحق إلا من أراء يكون عنصرها الأمور الحسية ~~وصورتها الأمور العقلية # فلم أجد ذلك إلا فيما قرره أرسطوطاليس من علوم المنطق والطبيعيات ~~والإلهيات التي هي ذات الفلسفة وطبيعتها وحين بدأ بتقرير الأمور الكلية ~~والجزئية والعامية والخاصية ثم تلاه بتقرير الألفاظ المنطقية وتقسيمها إلى ~~أجناسها الأوائل ثم أتبعه بذكر المعاني التي تتركب مع الألفاظ فيكون منها ~~الكلام المفهوم المعلوم ثم أفرد من ذلك الأخبار التي هي عنصر القياس ومادته ~~فقسمها إلى أقسامها وذكر فصولها وخواصها التي تميزها بعضها من بعض ويلزم ~~منه صدقها وكذبها ويعرض معه اتفاقها واختلافها وتضادها وتناقضها ms595 # ثم ذكر بعد ذلك القياس فقسم مقدماته وشكل أشكاله ونوع تلك الأشكال وميز ~~من الأنواع ما لا يلزم دائما نظاما واحدا وأفردها مما يلزم أدبا نظاما ~~واحدا # ثم ذكر النتائج التي تلزم منها مع اقترانات عناصر الأمور التي هي الواجب ~~والممكن والممتنع وبين وجوه اكتساب مقدمات القياس الضرورية والإقناعية وما ~~هو من جهة الأولى والأشبه والأكثر وما يلزم من جهة العادات والاصطلاحات ~~وسائر الأمور القياسية # وذكر صور القياس وفصل فصوله ونوع أنواعه ثم ختم ذلك بذكر طبيعة البرهان ~~وشرح مواده وأوضح صوره وبين الشبه المغلطة فيه وكشف عن مستوره وخافيه # ثم تلا ذلك بالكلام في الصناعات الأربع الجدلية والمرائية والخطبية ~~والشعرية فأوضح من ذلك ما PageV01P552 # يكون سببا مميزا لصناعة البرهان من هذه الصناعات الأربع وفصلا فاصلا لها ~~من جنسها ثم أخذ بعد ذلك في شرح الأمور الطبيعية # فبدأ في ذلك بكتابه في السماع الطبيعي فقرر فيه الأمور المعلومة بالطبع ~~التي لا تحتاج إلى برهان إنما يؤخذ من الاستقرار والقسمة والتحليل وبرهن ~~على بطلان الاعتراضات فيها وكشف عن أغلاط من شك في شيء منها وكان مجمل ~~كلامه في ذلك على ستة أمور المبادئ الكونية والطبيعية والمكان والخلاء وما ~~لا نهاية له والزمان والحركة والمحرك الأول # ثم أتبع ذلك بكتابه في الكون والفساد فأوضح فيه قبول العالم الأرضي الكون ~~والفساد # ثم تلاه بكتابه في الآثار والعلوية وهي التي تعرض في الجو كالسحاب ~~والضباب والرياح والأمطار والرعد والبرق الصواعق وسائر ما يكون من أنواع ~~ذلك # وذكر في آخره أمور المعدنيات وأسباب كونها # ثم أتبعه بكتابه في النبات والحيوان فذكر ضروب النبات والحيوان وطبائعهما ~~وفصولهما وأنواعهما وخواصهما وأعراضهما # ثم أتبع ذلك بكتابه في السماء والعالم فأبان عن طبيعة العالم وذاتيته ~~واتصال القوة الإلهية به # ثم والاه بكتابه في النفس فتكلم على رأيه في النفس ونقض آراء جميع من قال ~~فيها قولا يخالف قوله واعتقد في ذاتيتها اعتقادا غير اعتقاده وقسمها إلى ~~الغاذية والحاسة والعاقلة # وذكر أحوال الغاذية وشرح أمور الحواس وفصل أسباب العقل # فذكر ms596 من ذلك ما كشف كل مستور وأوضح عن كل خفي # ثم ختم جميع ذلك بكتابه فيما بعد الطبيعة وهو كتابه في الإلهيات فبين فيه ~~أن الإله واحد وإنه حكيم لا يجهل وقادر لا يعجز وجواد لا يبخل # فأحكم الأصول التي فيها يسلك إلى الحق فيدرك طبيعته وجوهره وتوحيد ذاته ~~وماهيته # فلما تبينت ذلك أفرغت وسعي في طلب علوم الفلسفة وهي ثلاثة علوم رياضية ~~وطبيعية وإلهية # فتعلقت من هذه الأمور الثلاثة بالأصول والمبادئ التي ملكت بها فروعها ~~وتوقلت بأحكامها من حيث انخفاضها وعلوها # ثم إني رأيت طبيعة الإنسان قابلة للفساد متهيئة إلى الفناء والنفاد # وأنه من حدة الشباب وعنفوان الحداثة تملك على فكرة طاعة التصور لهذه ~~الأصول فإذا صار إلى سن الشيخوخة وأوان الهرم قصرت طبيعته وعجزت قوته ~~الناطقة مع إخلاق آلتها وفسادها عن القيام بما كانت تقوم به من ذلك # فشرحت ولخصت واختصرت من هذه الأصول الثلاثة ما أحاط فكري بتصوره ووقف ~~تمييزي على تدبره # وصنفت من فروعها ما جرى مجرى الإيضاح والإفصاح عن غوامض هذه الأمور ~~الثلاثة إلى وقت قولي هذا وهو ذو الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة لهجرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وأنا ما مدت لي الحياة باذل جهدي ومستفرغ قوتي في مثل ذلك توخيا به أمورا ~~ثلاثة أحدها إفادة من يطلب الحق ويؤثره في حياتي وبعد وفاتي والآخر إني ~~جعلت ذلك ارتياضا لي بهذه الأمور في إثبات ما تصوره وأتقنه فكري من تلك ~~العلوم والثالث إني صيرته ذخيرة وعدة لزمان الشيخوخة وأوان الهرم # فكنت في ذلك كما قال جالينوس في المقالة السابعة من كتابه في حيلة البرء ~~إنما قصدت وأقصد في وضع ما وضعته وأضعه من الكتب إلى أحد أمرين إما إلى نفع ~~رجل أفيده إياه وإما أن أتعجل أنا في ذلك رياضة أروض بها نفسي في وقت وضعي ~~إياه وأجعله PageV01P553 # ذخيرة لوقت الشيخوخة # قال محمد بن الحسن وأنا أشرح ما صنعته في الأصول الثلاثة ليوقف منه على ~~موضع عنايتي بطلب الحق وحرصي على إدراكه وتعلم ms597 حقيقة ما ذكرته من عزوف نفسي ~~عن مماثلة العوام الرعاع والأغبياء وسموها إلى مشابهة أولياء الله الأخيار ~~الأتقياء # فما صنعته في العلوم الرياضية خمسة وعشرون كتابا # أحدها شرح أصول أقليدس في الهندسة والعدد وتلخيصه # والثاني كتاب جمعت فيه الأصول الهندسية والعددية من كتاب إقليدس ~~وأبلونيوس ونوعت فيه الأصول وقسمتها وبرهنت عليها ببراهين نظمتها من الأمور ~~التعليمية والحسية والمنطقية حتى انتظم ذلك مع انتقاض توالي إقليدس ~~وأبلونيوس # والثالث شرح المجسطي وتلخيصه شرحا وتلخيصا برهانيا لم أخرج منه شيئا إلى ~~الحساب إلا اليسير # وإن أخر الله في الأجل وأمكن الزمان من الفراغ استأنفت الشرح المستقصي ~~لذلك الذي أخرجه به إلى الأمور العددية والحسابية # والرابع الكتاب الجامع في أصول الحساب وهو كتاب استخرجت أصوله لجميع ~~أنواع الحساب من أوضاع إقليدس في أصول الهندسة والعدد وجعلت السلوك في ~~استخراج المسائل الحسابية بجهتي التحليل الهندسي والتقدير العددي # وعدلت فيه عن أوضاع الجبريين وألفاظهم # والخامس كتاب لخصت فيه علم المناظر من كتابي إقليدس وبطلموس وتممته ~~بمعاني المقالة الأولى المفقودة من كتاب بطليموس # والسادس كتاب في تحليل المسائل الهندسية # والسابع كتاب في تحليل المسائل العددية بجهة الجبر والمقابلة مبرهنا # والثامن كتاب جمعت فيه القول على تحليل المسائل الهندسية والعددية جميعا # لكن القول على المسائل العددية غير مبرهن بل هو موضوع على أصول الجبر ~~والمقابلة # والتاسع كتاب في المساحة على جهة الأصول # والعاشر كتاب في حساب المعاملات # والحادي عشر مقالة في إجارات الحفور والأبنية بجميع الأشكال الهندسية حتى ~~بلغت في ذلك إلى أشكال قطوع المخروط الثلاثة المكافئ والزائد والناقص # والثاني عشر تلخيص مقالات أبلونيوس في قطوع المخروطات # والثالث عشر مقالة في الحساب الهندي # والرابع عشر مقالة في استخراج سمت القبلة في جميع المسكونة بجداول وضعتها ~~ولم أورد البرهان على ذلك PageV01P554 # والخامس عشر مقالة فيما تدعو إليه حاجة الأمور الشرعية من الأمور ~~الهندسية ولا يستغنى عنه بشيء سواه # والسادس عشر رسالة إلى بعض الرؤساء في الحث على عمل الرصد النجومي # والسابع عشر كتاب في المدخل إلى الأمور الهندسية # والثامن ms598 عش مقالة في انتزاع البرهان على أن القطع الزائد والخطان اللذان ~~لا يلقيانه يقتربان أبدا ولا يلتقيان # والتاسع عشر أجوبة سبع مسائل تعليمية سئلت عنها ببغداد فأجبت # والعشرون كتاب في التحليل والتركيب الهندسيين على جهة التمثيل للمتعلمين ~~وهو مجموع مسائل هندسية وعددية حللتها وركبتها # والحادي والعشرون كتاب في آلة الظل اختصرته ولخصته من كتاب إبراهيم بن ~~سنان في ذلك # والثاني والعشرون مقالة في استخراج ما بين بلدين في البعد بجهة الأمور ~~الهندسية # والثالث والعشرون مقالة في أصول المسائل العددية الصم وتحليلها # والرابع والعشرون مقالة في حل شك ردا على إقليدس في المقالة الخامسة من ~~كتابه في الأصول الرياضية # والخامس والعشرون رسالة في برهان الشكل الذي قدمه أرشميدس في قسمة ~~الزاوية ثلاثة أقسام ولم يبرهن عليه # ومما صنعته من العلوم الطبيعية والإلهية أربعة وأربعون كتابا # أحدها تلخيص مدخل فرفوريوس وكتب أرسطوطاليس الأربعة المنطقية # والآخر اختصار تلخيص مدخل فرفوريوس وكتب أرسطوطاليس السبعة المنطقية # والثالث رسالة في صناعة الشعر ممتزجة من اليوناني والعربي # والرابع تلخيص كتاب النفس لأرسطوطاليس وإن أخر الله في الأجل وأمكن ~~الزمان من الفراغ والتشاغل بالعلم لخصت كتابيه في السماع الطبيعي والسماء ~~والعالم # والخامس مقالة في مشاكلة العالم الجزئي وهو الإنسان للعالم الكلي # والسادس مقالتان في القياس وشبهه # والسابع مقالة في البرهان # والثامن مقالة في العالم من جهة مبدئه وطبيعته وكماله # والتاسع مقالة في المبادئ والموجودات # والعاشر مقالة في هيئة العالم PageV01P555 # والحادي عشر كتاب في الرد على يحيى النحوي وما نقضه على أرسطوطاليس وغيره ~~من أقوالهم في السماء والعالم # والثاني عشر رسالة إلى بعض من نظر في هذا النقض فشك في معان منه في حل ~~شكوكه ومعرفة ذلك من فهمه # والثالث عشر كتاب في الرد على أبي الحسن علي بن العباس بن فسا نجس نقضه ~~آراء المنجمين # والرابع عشر جواب ما أجاب به أبو الحسن بن فسا نجس نقض من عارضه في كلامه ~~على المنجمين # والخامس عشر مقالة في الفضل والفاضل # والسادس عشر مقالة في تشويق الإنسان إلى الموت بحسب ms599 كلام الأوائل # والسابع عشر رسالة أخرى في هذا المعنى بحسب كلام المحدثين # والثامن عشر رسالة في بطلان ما يراه المتكلمون من أن الله لم يزل غير ~~فاعل ثم فعل # والتاسع عشر مقالة في خارج السماء لا فراغ ولا ملاء # والعشرون مقالة في الرد على أبي هاشم رئيس المعتزلة ما تكلم به على جوامع ~~كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس # والحادي والعشرون قول في تباين مذهبي الجبريين والمنجمين # والثاني والعشرون تلخيص المسائل الطبيعية لأرسطوطاليس # والثالث والعشرون رسالة في تفضيل الأهواز على بغداد من جهة الأمور ~~الطبيعية # والرابع والعشرون رسالة إلى كافة أهل العلم في معنى مشاغب شاغبه # والخامس والعشرون مقالة في أن جهة إدراك الحقائق جهة واحدة # والسادس والعشرون مقالة في أن البرهان معنى واحد وإنما يستعمل صناعيا في ~~الأمور الهندسية وكلاميا في الأمور الطبيعية والإلهية # والسابع والعشرون مقالة في طبيعتي الألم واللذة # والثامن والعشرون مقالة في طبائع اللذات الثلاث الحسية والنطقية ~~والمعادلة # والتاسع والعشرون مقالة في اتفاق الحيوان الناطق على الصواب مع اختلافهم ~~في المقاصد والأغراض # والثلاثون رسالة في أن برهان الخلف يصير برهان استقامة بحدود واحدة # والحادي والثلاثون كتاب في تثبيت أحكام النجوم بجهة البرهان # والثاني والثلاثون رسالة في الأعمار والآجال الكونية # والثالث والثلاثون رسالة في طبيعة العقل # والرابع والثلاثون كتاب في النقض على من رأى أن الأدلة متكافئة # والخامس والثلاثون قول في إثبات عنصر الامتناع # والسادس والثلاثون نقض جواب مسألة سئل عنها بعض المعتزلة بالبصرة PageV01P556 # والسابع والثلاثون كتاب في صناعة الكتابة على أوضاع الأوائل وأصولهم # والثامن والثلاثون عهد إلى الكتاب # والتاسع والثلاثون مقالة في أن فاعل هذا العالم إنما يعلم ذاته من جهة ~~فعله # والأربعون جواب قول لبعض المنطقيين في معان خالف فيها من الأمور الطبيعية # والحادي والأربعون رسالة في تلخيص جوهر النفس الكلية # والثاني والأربعون في تحقيق رأي أرسطوطاليس أن القوة المدبرة هي من بدن ~~الإنسان في القلب منه # والثالث والأربعون رسالة في جواب مسألة سئل عنها ابن السمع البغدادي ~~المنطقي فلم يجب عنها جوابا مقنعا # والرابع والأربعون كتاب ms600 في تقويم الصناعة الطبية نظمته من جمل وجوامع ما ~~نظرت فيه من كتب جالينوس وهو ثلاثون كتابا كتابه في البرهان كتابه في فرق ~~الطب كتابه في الصناعة الصغيرة كتابه في التشريح كتابه في القوى الطبيعية ~~كتابه في منافع الأعضاء كتابه في آراء أبقراط وأفلاطن كتابه في المني كتابه ~~في الصوت كتابه في العلل والأعراض كتابه في أصناف الحميات كتابه في البحران ~~كتابه في النبض الكبير كتابه في الاسطقسات على رأي أبقراط كتابه في المزاج ~~كتابه في قوى الأدوية المفردة كتابه في قوى الأدوية المركبة كتابه في مواضع ~~الأعضاء الآلية كتابه في حيلة البرء كتابه في حفظ الصحة كتابه في جودة ~~الكيموس ورداءته كلامه في أمراض العين كتابه في أن قوى النفس تابعة لمزاج ~~البدن كتابه في سوء المزاج المختلف كتابه في أيام البحران كتابه في الكثرة ~~كتابه في استعمال الفصد لشفاء الأمراض كتابه في الذبول كتابه في أفضل هيئات ~~البدن جمع حنين بن إسحاق من كلام جالينوس وكلام أبقراط في الأغذية # ثم شفعت جميع ما صنعته من علوم الأوائل برسالة بينت فيها أن جميع الأمور ~~الدنيوية والدينية هي نتائج العلوم الفلسفية # وكانت هذه الرسالة هي المتممة لعدد أقوالي في هذه العلوم بالقول السبعين ~~وذلك سوى رسائل ومصنفات عدة حصلت لي في أيدي جماعة من الناس بالبصرة ~~والأهواز ضاعت دساتيرها وقطع الشغل بأمور الدنيا وعوارض الأسفار عن نسخها ~~وكثيرا ما يعرض ذلك للعلماء # فقد اتفق مثله لجالينوس حتى ذكر ذلك في بعض كتبه فقال وقد صنفت كتبا ~~كثيرة دفعت دساتيرها إلى جماعة من أخواني وقطعني الشغل والسفر عن نسخها حتى ~~خرجت إلى الناس من جهتهم # قال محمد بن الحسن وإن أطال الله لي في مدة الحياة وفسح في العمر صنفت ~~وشرحت ولخصت من هذه العلوم أشياء كثيرة تترد في نفسي ويبعثني ويحثني على ~~إخراجها إلي فكري والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريده وبيده مقاليد كل شيء ~~وهو المبدئ المعيد # وهذا ما وجب أن أذكره في معنى ما صنعنه واختصرته من ms601 علوم الأوائل قصدت به ~~مذاكرة الحكماء PageV01P557 # الأفاضل والعقلاء الأماثل من الناس كالذي يقول # (رب ميت قد صار بالعلم حيا ... ومبقى قد مات جهلا وغيا) # (فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا ... لا تعدوا البقاء في الجهل شيا) ~~الخفيف # وهذان البيتان هما لأبي القاسم بن الوزير أبي الحسن علي بن عيسى رضي الله ~~عنهما وكان فيلسوفا قالهما ووصى بأن يكتبا على قبره لم أقصد به مخاطبة جميع ~~الناس لا غير الفاضل منهم # وقلت في ذلك كما قال جالينوس في كتابه في النبض الكبير ليس خطابي في هذا ~~الكتاب لجميع الناس بل خطابي لرجل منهم يوازي ألوف رجال بل عشرات ألوف رجال ~~إذ كان الحق ليس هو بأن يدركه الكثير من الناس لكن هو بأن يدركه الفهم ~~الفاضل منهم ليعرفوا رتبتي في هذه العلوم ويتحققوا منزلتي من إيثار الحق جل ~~وعلا من طلب القربة إلى الله في إدراك العلوم والمعارف النفسية ويعلموا ~~تحققي بفعل ما فرضته هذه العلوم علي من ملابسة الأمور الدنيوية وكلية الخير ~~ومجانية كلية الشر فيها فإن ثمرة هذه العلوم هو علم الحق والعمل بالعدل في ~~جميع الأمور الدينوية والعدل هو محض الخير الذي يفعله يفوز أين العالم ~~الأرضي وبنعيم الآخرة السماوي ويعتاض عن صعوبة ما يلقاه بذلك مدة البقاء ~~المنقطع في دار الدنيا دوام الحياة منعما في الدار الأخرى # وإلى الله تعالى أرغب في توفيقي لما فزت إليه وأزلف لديه # أقول وكان تاريخ كتابة ابن الهيثم لهذه الرسالة في ذي الحجة سنة سبع عشرة ~~وأربعمائة # وكان تلوها أيضا بخطه ما هذا مثاله ما صنعه محمد بن الحسن بن الهيثم بعد ~~ذلك إلى سلخ جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وأربعمائة # تلخيص السماع الطبيعي لأرسطوطاليس # مقالة لمحمد بن الحسن في المكان والزمان على ما وجده يلزم رأي أرسطوطاليس ~~فيهما # رسالة إلى أبي الفرج عبد الله بن الطيب البغدادي المنطقي في عدة معان من ~~العلوم الطبيعية والإلهية نقض محمد بن الحسن علي أبي بكر الرازي المتطبب ~~رأيه في الإلهيات والنبؤات # مقالة له في ms602 أبطال رأي من يرى أن العظام مركبة من أجزاء كل جزء منها لا ~~جزء له # مقالة له في عمل الرصد من دائرة أفق بلد معلوم العرض # كتاب له في إثبات النبوات وإيضاح فساد رأي الذين يعتقدون بطلانها وذكر ~~الفرق بين النبي والمتنبي # مقالة لمحمد بن الحسن في إيضاح تقصير أبي علي الحياتي في نقضه بعض كتب ~~ابن الراوندي ولزومه ما ألزمه إياه ابن الراوندي بحسب أصوله وإيضاح الرأي ~~الذي لا يلزم معه اعتراضات ابن الراوندي # رسالة له في تأثيرات اللحون الموسيقية في النفوس الحيوانية # مقالة في أن الدليل الذي يستدل به المتكلمون على حدوث العالم دليل فاسد ~~والاستدلال على حدوث العالم بالبرهان الاضطراري والقياس الحقيقي # مقالة له يرد فيها على المعتزلة رأيهم في حدوث صفات الله تبارك وتعالى # رسالة له في الرد على المعتزلة رأيهم في الوعيد # جواب له عن مسألة هندسية سئل عنها ببغداد في شهور سنة ثمان عشرة ~~وأربعمائة PageV01P558 # مقالة ثانية لمحمد بن الحسن في إبانة الغلط ممن قضى أن الله لم يزل غير ~~فاعل من فعل # مقالة في أبعاد الأجرام السماوية وأقدار أعظامها # تلخيص كتاب الآثار العلوية لأرسطوطاليس # تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الحيوان وبعد ذلك مقالة في المرايا المحرقة ~~مفردة عما ذكرته من ذلك في تلخيص كتابي إقليدس وبطلميوس في المناظر # كتاب في استخراج الجزء العملي من كتاب المجسطي # مقالة في جوهر البصر وكيفية وقوع الأبصار به # مقالة في الرد على أبي الفرج عبد الله بن الطيب رأيه المخالف به لرأي ~~جالينوس في القوى الطبيعية في بدن الإنسان # أقول وهذا آخر ما وجدته من ذلك بخط محمد بن الحسن بن الهيثم المصنف رحمه ~~الله # وهذا أيضا فهرست وجدته لكتب ابن الهيثم إلى آخر سنة تسع وعشرين وأربعمائة # مقالة في هيئة العالم # مقالة في شرح مصادرات كتاب إقليدس كتاب في المناظر سبع مقالات # مقالة في كيفية الأرصاد # مقالة في الكواكب الحادثة في الجو # مقالة في ضوء القمر # مقالة في سمت القبلة بالحساب # مقالة في قوس قزح والهالة # مقالة ms603 فيما يعرض من الاختلاف في ارتفاعات الكواكب # مقالة في حساب المعاملات # مقالة في الرخامة الأفقية مقالة في رؤية الكواكب # كتاب في بركار القطوع مقالتان # مقالة في مراكز الأثقال # مقالة في أصول المساحة # مقالة في مساحة الكرة # مقالة في مساحة المجسم المكافئ # مقالة في المرايا المحرقة بالدوائر # مقالة في المرايا المحرقة بالقطوع # مقالة مختصرة في الأشكال الهلالية # مقالة مستقصاة في الأشكال الهلالية # مقالة مختصرة في بركار الدوائر العظام # مقالة مشروحة في بركار الدوائر العظام # مقالة في السمت # مقالة في التنبيه على مواضع الغلط في كيفية الرصد # مقالة في أن الكرة أوسع الأشكال المجسمة التي أحاطتها متساوية وأن ~~الدائرة أوسع الأشكال المسطحة التي أحاطتها متساوية # مقالة في المناظر على طريقة بطلميوس # كتاب في تصحيح الأعمال النجومية مقالتان # مقالة في استخراج أربعة خطوط بين خطين # مقالة في تربيع الدائرة # مقالة في استخراج خط نصف النهار على غاية التحقيق # قول في جميع الأجزاء # مقالة في خواص القطع المكافئ # مقالة في خواص القطع الزائد # مقالة في نسب القسى الزمانية إلى ارتفاعها # مقالة في كيفية الأظلال # مقالة في أن ما يرى من السماء هو أكثر من نصفها # مقالة في حل شكوك المقالة الأولى من كتاب المجسطي يشكك فيها بعض أهل ~~العلم # مقالة في حل شك في مجسمات كتاب إقليدس # قول في قسمة المقدارين المختلفين المذكورين في الشكل الأول من المقالة ~~العاشرة من كتاب إقليدس مسألة في اختلاف النظر # قول في استخراج مقدمة ضلع المسبع # قول في قسمة الخط الذي استعمله أرشميدس في كتاب الكرة والأسطوانة قول في ~~استخراج خط نصف النهار بظل واحد # مقالة في عمل مخمس في مربع # مقالة في المجرة مقالة في استخراج ضلع المكعب # مقالة في أضواء الكواكب # مقالة في الأثر الذي في القمر # قول في مسألة عددية # مقالة في أعداد الوفق # مقالة في الكرة المتحركة على السطح # مقالة في التحليل والتركيب # مقالة في المعلومات # قول في حل شك في المقالة الثانية عشرة من كتاب إقليدس # مقالة في حل شكوك المقالة الأولى من ms604 كتاب إقليدس # مقالة في حساب الخطأين # قول في جواب مسألة في المساحة PageV01P559 # مقالة مختصرة في سمت القبلة # مقالة في الضوء # مقالة في حركة الالتفاف # مقالة في الرد على من خالفه في ماهية المجرة # مقالة في حل شكوك حركة الالتفاف # مقالة في الشكوك على بطلميوس # مقالة في الجزء الذي لا يتجزأ # مقالة في خطوط الساعات # مقالة في القرسطون # مقالة في المكان # قول في استخراج أعمدة الجبال # مقالة في علل الحساب الهندي # مقالة في أعمدة المثلثات # مقالة في خواص الدوائر # مقالة في شكل بني موسى # مقالة في عمل المسبع في الدائرة # مقالة في استخراج ارتفاع القطب على غاية التحقيق # مقالة في عمل البنكام # مقالة في الكرة المحرقة # قول في مسألة عددية مجسمة # قول في مسألة هندسية # مقالة في صورة الكسوف # مقالة في أعظم الخطوط التي تقع في قطعة الدائرة # مقالة في حركة القمر # مقالة في مسائل التلاقي # مقالة في شرح الأرثماطيقي على طريق التعليق # مقالة في شرح القانون على طريق التعليق # مقالة في شرح الرومنطيقي على طريق التعليق # قول في قسمة المنحرف الكلي # مقالة في الأخلاق # مقالة في آداب الكتاب # كتاب في السياسة خمس مقالات # تعليق علقه إسحق بن يونس # المتطبب بمصر عن ابن الهيثم في كتاب ديوفنطس في مسائل الجبر # قول في استخراج مسألة عددية ### $ المبشر بن فاتك # هو الأمير محمود الدولة أبو الوفاء المبشر بن فاتك الآمري من أعيان أمراء ~~مصر وأفاضل علمائها # دائم الاشتغال محب للفضائل والاجتماع بأهلها ومباحثتهم والانتفاع بما ~~يقتبسه من جهتهم وكان ممن اجتمع به منهم وأخذ عنه كثيرا من علوم الهيئة ~~والعلوم الرياضية أبو محمد بن الحسن بن الهيثم # وكذلك أيضا اجتمع بالشيخ أبي الحسين المعروف بابن الآمدي وأخذ عنه كثيرا ~~من العلوم الحكمية واشتغل أيضا بصناعة الطب ولازم أبا الحسن علي بن رضوان ~~الطبيب # وللمبشر بن فاتك تصانيف جليلة في المنطق وغيره من أجزاء الحكمة وهي ~~مشهورة فيما بين الحكماء # وكان كثير الكتابة # وقد وجدت بخطه كتبا كثيرة من تصانيف المتقدمين # وكان المبشر بن ms605 فاتك قد اقتنى كتبا كثيرة جدا # وكثير منها يوجد وقد تغيرت ألوان الورق الذي له بغرق أصابه # وحدثني الشيخ سديد الدين المنطقي بمصر قال كان الأمير ابن فاتك محبا ~~لتحصيل العلوم وكانت له خزائن كتب فكان في أكثر أوقاته إذا نزل من الركوب ~~لا يفارقها وليس له دأب إلا المطالعة والكتابة ويرى أن ذلك أهم ما عنده # وكانت له زوجة كبيرة القدر أيضا من أرباب الدولة فلما توفي رحمه الله ~~نهضت هي وجوار معها إلى خزائن كتبه وفي قلبها من الكتب وأنه كان يشتغل بها ~~عنها # فجعلت تندبه وفي أثناء ذلك ترمي الكتب في بركة ماء كبيرة في وسط الدار هي ~~وجواريها # ثم شيلت الكتب بعد ذلك من الماء وقد غرق أكثرها # فهذا سبب أن كتب المبشر بن فاتك يوجد كثير منها وهو بهذه الحال PageV01P560 # أقول وكان من جملة تلاميذ المبشر بن فاتك والأخذين عنه أبو الخير سلامة ~~بن مبارك ابن رحمون # وللمبشر بن فاتك من الكتب كتاب الوصايا والأمثال والموجز من محكم الأقوال # كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم # كتاب البداية في المنطق # كتاب في الطب ### $ إسحق بن يونس # كان طبيبا عالما بالصناعة الطبية عارفا بالعلوم الحكمية جيد الدربة حسن ~~العلاج # قرأ الحكمة على ابن السمح وكان مقيما بمصر ### $ علي بن رضوان # هو أبو الحسن علي بن رضوان بن علي بن جعفر وكان مولده ومنشؤه بمصر وبها ~~تعلم الطب # وقد ذكر علي بن رضوان في سيرته من كيفية تعلمه صناعة الطب وأحواله ما هذا ~~نصه # قال إنه لما كان ينبغي لكل إنسان أن ينتحل أليق الصنائع به وأوفقها له ~~وكانت صناعة الطب تتاخم الفلسفة طاعة لله عز وجل وكانت دلالات النجوم في ~~مولدي تدل على أن صناعتي الطب # وكان العيش عندي في الفضيلة ألذ من كل عيش أخذت في تعلم صناعة الطب وأنا ~~ابن خمس عشرة سنة والأجود أن أقتص إليك أمري كله ولدت بأرض مصر في عرض ~~ثلاثين درجة وطول خمس وخمسين درجة والطالع بزيج يحيى بن أبي منصور ms606 الحمل ه ~~لو وعاشرة الجدي ه كح ومواضع الكواكب الشمس بالدلو اه لب والقمر بالعقرب ح ~~يه وعرضه جنوب ح يز وزحل بالقوس كط وللمشتري بالجدي ه كح والمريخ بالدلو كا ~~مح والزهرة بالقوس كد ك وعطارد بالدلو يط وسهم السعادة بالجدي د ه وجزء ~~الاستقبال المتقدم بالسرطان كب ي والجوزهر بالقوس يز يا والذنب بالجوزاء يز ~~ما والنسر الواقع بالجدي اكب والشعرى العبور بالسرطان يب # فلما بلغت السنة السادسة أسلمت نفسي في التعليم ولما بلغت السنة العاشرة ~~انتقلت إلى المدينة العظمى واجهدت نفسي في التعليم # ولما أقمت أربع عشرة سنة أخذت في تعلم الطب والفلسفة ولم يكن لي مال انفق ~~منه فلذلك عرض لي في التعلم صعوبة ومشقة # فكنت مرة أتكسب بصناعة القضايا بالنجوم ومرة بصناعة الطب ومرة بالتعليم # ولم أزل كذلك وأنا في غاية الاجتهاد في التعليم إلى السنة الثانية ~~والثلاثين فإني اشتهرت فيها بالطب وكفاني ما كنت أكسبه بالطب بل وكان يفضل ~~عني إلى وقتي هذا وهو آخر السنة التاسعة والخمسين # وكسبت مما فضل عن نفقتي أملاكا في هذه المدينة إن كتب الله عليها السلامة ~~وبلغني سن الشيخوخة كفاني في النفقة عليها # وكنت منذ السنة الثانية والثلاثين إلى يومي هذا أعمل تذكرة لي وأغيرها في ~~كل سنة إلى أن قررتها على هذا التقرير الذي أستقبل به السنة الستين من ذلك # أتصرف في كل يوم في صناعتي بمقدار ما يغني PageV01P561 # ومن الرياضة التي تحفظ صحة البدن وأغتذي بعد الاستراحة من الرياضة غذاء ~~أقصد به حفظ الصحة وأجتهد في حال تصرفي في التواضع والمداراة وغياث الملهوف ~~وكشف كربة المكروب وإسعاف المحتاج # وأجعل قصدي في كل ذلك الالتذاذ بالأفعال والانفعالات الجميلة # ولا بد أن يحصل مع ذلك كسب ما ينفق فأنفق منه على صحة بدني وعمارة منزلي ~~نفقة لا تبلغ التبذير ولا تنحط التقتير وتلزم الحال الوسطى بقدر ما يوجبه ~~التعقل في كل وقت واتفقد آلات منزلي فما يحتاج إلى إصلاح صلحته وما يحتاج ~~إلى بدل بدلته وأعد في منزلي ms607 ما يحتاج إليه من الطعام والشراب والعسل ~~والزيت والحطب وما يحتاج إليه من الثياب فما فضل بعد ذلك كله صرفته في وجوه ~~الجميل والمنافع مثل إعطاء الأهل والأخوان والجيران وعمارة المنزل # وما اجتمع من غلة أملاكي أدخرته لعمارتها ومرمتها ولوقت الحاجة إلى مثله # وإذا هممت لتجديد أمر مثل تجارة أو بناء أو غير ذلك فرضته مطلوبا وحللته ~~إلى موضوعاته ولوازمها # فإن وجدته من الممكن الأكثر بادرت إليه وإن وجدته من الممكن القليل ~~أطرحته # وأتعرف ما يمكنني تعريفه من الأمور المزمعة وآخذ له أهبته # وأجعل ثيابي مزينة بشعار الأخيار والنظافة وطيب الرائحة # وألزم الصمت وكف اللسان عن معايب الناس # وأجتهد أن لا أتكلم إلا بما ينبغي # وأتوقى الأيمان ومثالب الآراء فأحذر العجب وحب الغلبة وأطرح الهم الحرصي ~~والاغتمام # وإن دهمني أمر فادح أسلمت فيه إلى الله تعالى وقابلته بما يوجبه التعقل ~~من غير جبن ولا تهور # ومن عاملته عاملته يدا بيد لا أسف ولا أتسلف إلا أن أضطر لذلك # وإن طلب مني أحد سلفا وهبت منه ولم أرد منه عوضا وما بقي من يومي بعد ~~فراغي من رياضتي صرفته في عبادة الله سبحانه بأن أتنزه بالنظر في ملكوت ~~السموات والأرض وتمجيد محكمها وأتدبر مقالة أرسطاطاليس في التدبير وآخذ ~~نفسي بلزوم وصاياها بالغدة والعشي وأتفقد في وقت خلوتي ما سلف في يومي من ~~أفعالي وانفعالاتي # فما كان خيرا أو جميلا أو نافعا سررت به وما كان شرا أو قبيحا أو ضارا ~~اغتممت به ووافقت نفسي بأن لا أعود إلى مثله # قال وأما الأشياء التي أتنزه فيها فلأني فرضت نزهتي ذكر الله عز وجل ~~وتمجيده بالنظر في ملكوت السماء والأرض # وكان قد كتب القدماء والعارفون في ذلك كتبا كثيرة رأيت أن أقتصر منها على ~~ما أنصه من ذلك خمسة كتب من كتب الأدب وعشرة كتب من كتب الشرع وكتب أبقراط ~~وجالينوس في صناعة الطب وما جانسها مثل كتاب الحشائش لديسقوريدس وكتب روفس ~~وأريباسيوس وبولس وكتاب الحاوي للرازي ومن كتب الفلاحة والصيدلة أربعة كتب ms608 ~~ومن كتب التعاليم المجسطي ومداخله وما أنتفع به فيه والمربعة لبطلميوس ومن ~~كتب العارفين كتب أفلاطن وأرسطوطاليس والإسكندر وثامطيوس ومحمد الفارابي ~~وما أنتفع به فيها # وما سوى ذلك إما أبيعه بأي ثمن اتفق وإما أن أخزنه في صناديق # وبيعه أجود من خزنه # أقول هذا جملة ما ذكره من سيرته # وكان مولده في ديار مصر بالجيزة ونشأ بمدينة مصر PageV01P562 # وكان أبوه فرانا # ولم يزل ملازما للاشتغال والنظر في العلم إلى أن تميز وصار له الذكر ~~الحسن والسمعة العظيمة وخدم الحاكم وجعله رئيسا على سائر المتطببين # وكانت دار ابن رضوان بمدينة مصر في قصر الشمع وهي الآن تعرف به وقد تهدمت ~~ولم يتبين إلا بقايا يسيرة من آثارها # وحدث في الزمان الذي كان فيه ابن رضوان بديار مصر الغلاء العظيم # والغلاء الفادح الذي هلك به أكثر أهلها # ونقلت من خط المختار ابن الحسن بن بطلان أن الغلاء عرض بمصر في سنة خمس ~~وأربعين وأربعمائة قال ونقص النيل في السنة التي تليها وتزايد الغلاء وتبعه ~~وباء عظيم واشتد وعظم في سنة سبع وأربعين وأربعمائة # وحكي أن السلطان كفن من ماله ثمانين ألف نفس وأنه فقد ثمانمائة قائد وحصل ~~للسلطان من المواريث مال جزيل # وحدثني أبو عبد الله محمد المالقي الناسخ أن ابن رضوان تغير عقله في آخر ~~عمره وكان السبب في ذلك أنه في ذلك الغلاء كان قد أخذ يتيمة رباها وكبرت ~~عنده فلما كان في بعض الأيام خلا لها الموضع وكان قد أدخر أشياء نفيسة ومن ~~الذهب نحو عشرين ألف دينار فأخذت الجميع وهربت # ولم يظفر منها على خبر ولا عرف أين توجهت فتغيرت أحواله من حينئذ # أقول وكان ابن رضوان كثير الرد على من كان يعاصره من الأطباء وغيرهم ~~وكذلك على كثير ممن تقدمه # وكانت عنده سفاهة في بحثه وتشنيع على من يريد مناقشته # وأكثر ذلك يوجد عندما كان يرد على حنين بن إسحق وعلى أبي الفرج بن الطيب ~~وكذلك أيضا على أبي بكر محمد بن زكريا الرازي # ولم يكن لابن ms609 رضوان في صناعة الطب معلم ينسب إليه وله كتاب في ذلك يتضمن ~~أن تحصيل الصناعة من الكتب أوفق من المعلمين # وقد رد عليه ابن بطلان هذا الرأي وغيره في كتاب مفرد وذكر فصلا في العلل ~~التي لأجلها صار المتعلم من أفواه الرجال أفضل من المتعلم من الصحف إذا كان ~~القول واحدا # وأورد عدة علل # الأولى منها تجري هكذا وصول المعاني من النسيب إلى النسيب خلاف وصولها من ~~غير النسيب إلى النسيب # والنسيب الناطق أفهم للتعليم بالنطق وهو المعلم وغير النسيب له جماد وهو ~~الكتاب وبعد الجماد من الناطق مطيل طريق الفهم وقرب الناطق من الناطق مقرب ~~للفهم فالفهم من النسيب وهو المعلم أقرب وأسهل من غير النسيب وهو الكتاب # والثانية هكذا النفس العلامة علامة بالفعل وصورة الفعل عنها يقال له ~~تعليم والتعليم والتعلم من المضاف # وكلما هو للشيء بالطبع أخص به مما ليس له بالطبع # والنفس المتعلمة علامة بالقوة وقبول العلم فيها يقال له تعلم والمضافان ~~معا بالطبع # فالتعليم من المعلم أخص بالمتعلم من الكتب # والثالثة على هذه الصورة المتعلم إذا استعجم عليه ما يفهمه المعلم من لفظ ~~نقله إلى لفظ آخر والكتاب لا ينقل من لفظ إلى لفظ # فالفهم من المعلم أصلح للمتعلم من الكتاب وكل ما هو بهذه الصفة فهو في ~~إيصال العلم أصلح للمتعلم PageV01P563 # والرابعة العلم موضوعه اللفظ واللفظ على ثلاثة أضرب قريب من العقل وهو ~~الذي صاغه العقل مثالا لما عده من المعاني ومتوسط ومتوسط وهو المتلفظ به ~~بالصوت وهو مثال لما صاغه العقل وبعيد وهو المثبت في الكتب وهو مثال ما خرج ~~باللفظ # فالكتاب مثال مثال مثال المعاني التي في العقل والمثال الأول لا يقوم ~~مقام المثل لعوز المثل فما ظنك بمثال مثال مثال المثل # فالمثال الأول لما عند العقل أقرب في الفهم من مثال المثال والمثال الأول ~~هو اللفظ والثاني هو الكتاب # وإذا كان الأمر على هذا فالفهم من لفظ المعلم أسهل وأقرب من لفظ الكتاب # والخامسة وصول اللفظ الدال على المعنى إلى العقل ms610 يكون من جهة حاسة غريبة ~~من اللفظ وهي البصر لأن الحاسة النسبية للفظ هي السمع لأنه تصويت والشيء ~~الواصل من النسيب وهو اللفظ أقرب من وصوله من الغريب وهو الكتابة # فالفهم من المعلم باللفظ أسهل من الكتاب بالخط # والسادسة هكذا يوجد في الكتاب أشياء تصد عن العلم قد عدمت في تعليم ~~المعلم وهي التصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ والغلط بزوغان ~~البصر وقلة الخبرة بالإعراب أو عدم وجوده مع الخبرة به أو فساد الموجود منه # واصطلاح الكتاب ما لا يقرأ وقراءة ما لا يكتب ونحو التعليم ونمط الكلام ~~ومذهب صاحب الكتاب # وسقم النسخ ورداءة النقل وادماج القارئ مواضع المقاطع وخلط مبادئ ~~التعاليم وذكر ألفاظ مصطلح عليها في تلك الصناعة وألفاظ يونانية لم يخرجها ~~الناقل من اللغة كالثوروس وهذه كلها معوقة عن العلم # وقد استراح المتعلم عن تكلفها عند قراءته على المعلم # وإذا كان الأمر على هذا فالقراءة على العلماء أفضل وأجدى من قراءة ~~الإنسان لنفسه # وهو ما أردنا بيانه # قال وأنا آتيك ببيان سابع أظنه مصدقا عندك وهو ما قاله المفسرون في ~~الاعتياض عن السالبة البسيطة بالموجبة المعدولة فإنهم مجمعون على أن هذا ~~الفصل لو لم يسمعه من أرسطوطاليس تلميذه تاؤفرسطس وأوذيموس لما فهم قط من ~~كتاب # وإذا كان الأمر على هذا فالفهم من المعلم أفضل من الفهم من الكتاب # وبحسب هذا يجب على كل محب للعلم أن لا يقطع بظن فربما خفي الصواب وإذا ~~خفي الصواب # علم الأشياء علما رديا فثار عليه بحسب اعتقاده في الحق أنه محال شكوك ~~يعسر حلها # وكانت وفاة علي بن رضوان رحمه الله في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة بمصر ~~وذلك في خلافة المستنصر بالله أبي تميم معد بن الظاهر لإعزاز دين الله ~~الحاكم # ومن كلام علي بن رضوان قال إذا كانت للإنسان صناعة ترتاض بها أعضاؤه ~~ويمدحه بها الناس ويكسب بها كفايته في بعض يومه فأفضل ما ينبغي له في باقي ~~يومه أن يصرفه في طاعة ربه # وأفضل الطاعات النظر في الملكوت ms611 وتمجيد المالك لها سبحانه # ومن رزق ذلك فقد رزق خير الدنيا والآخرة وطوبى له وحسن مآب # ومن كلامه نقلته من خطه قال الطبيب على رأي بقراط هو الذي اجتمعت فيه سبع ~~خصال PageV01P564 # الأولى أن يكون تام الخلق صحيح الأعضاء حسن الذكاء جيد الروية عاقلا ~~ذكورا خير الطبع # الثانية أن يكون حسن الملبس طيب الرائحة نظيف البدن والثوب # الثالثة أن يكون كتوما لأسرار المرضى لا يبوح بشيء من أمراضهم # الرابعة أن تكون رغبته في إبراء المرضى أكثر من رغبته فيما يلتمسه من ~~الأجرة ورغبته في علاج الفقراء أكثر من رغبته في علاج الأغنياء # الخامسة أن يكون حريصا على التعليم والمبالغة في منافع الناس # السادسة أن يكون سليم القلب عفيف النظر صادق اللهجة لا يخطر بباله شيء من ~~أمور النساء والأموال التي شاهدها في منازل الأعلاء فضلا عن أن يتعرض إلى ~~شيء منها # السابعة أن يكون مأمونا ثقة على الأرواح والأموال لا يصف دواء قتالا ولا ~~يعلمه ولا دواء يسقط الأجنة يعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه # وقال المعلم لصناعة الطب هو الذي اجتمعت فيه الخصال بعد استكماله صناعة ~~الطب # والمتعلم هو الذي فراسته تدل على أنه ذو طبع خير ونفس ذكية وأن يكون ~~حريصا على التعليم ذكيا ذكورا لما قد تعمله # وقال البدن السليم من العيوب هو البدن الصحيح الذي كل واحد من أعضائه باق ~~على فضيلته # أعني أن يكون يفعل فعله الخاص على ما ينبغي # وقال تعرف العيوب هو أن تنظر إلى هيئة الأعضاء والسحنة والمزاج وملمس ~~البشرة وتتفقد أفعال الأعضاء الباطنة والظاهرة مثل أن تنادي به من بعيد ~~فتعتبر بذلك حال سمعه وأن تعتبر بصره بنظر الأشياء البعيدة والقريبة ولسانه ~~بجودة الكلام وقوته بشيل الثقل والمسك والضبط والمشي وإنحاء ذلك مثل أن ~~تنظر مشيه مقبلا ومدبرا ويؤمر بالاستلقاء على ظهره ممدود اليدين قد نصب ~~رجليه وصفهما وتعتبر بذلك حال أحشائه وتتعرف حال مزاج قلبه بالنبض ~~وبالأخلاق ومزاج كبده بالبول وحال الأخلاط وتعتبر عقله بأن يسأل عن أشياء ~~وفهمه ms612 وطاعته بأن يؤمر بأشياء وأخلاقه إلى ما تميل بأن تعتبر كل واحد منها ~~بما يحركه أو يسكنه # وعلى هذا المثال أجر الحال في تفقد كل واحد من الأعضاء والأخلاق # أما فيما يمكن ظهوره للحس فلا تقنع فيه حتى تشاهده بالحس وأما فيما يتعرف ~~بالاستدلال فاستدل عليه بالعلامات الخاصة # وأما فيما يتعرف بالمسألة فابحث عنه بالمسألة # حتى تعتبر كل واحد من العيوب فتعرف هل هو عيب حاضر أو كان أو متوقع أم ~~الحال حال صحة وسلامة # ومن كلامه قال إذا دعيت إلى مريض فأعطه ما لا يضره إلى أن تعرف علته ~~فتعالجها عند ذلك # ومعنى معرفة المرض هو أن تعرف من أي خلط حدث أولا ثم تعرف بعد ذلك في أي ~~عضو هو وعند ذلك تعالجه PageV01P565 # ولعلي بن رضوان من الكتب شرح كتاب العرق لجالينوس وفرغ من شرحه له في يوم ~~الخميس لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة # شرح كتاب الصناعة الصغيرة لجالينوس # شرح كتاب النبض الصغير لجالينوس # شرح كتاب جالينوس إلى أغلوقن في التأني لشفاء الأمراض # شرح المقالة الأولى في خمس مقالات # وشرح المقالة الثانية في مقالتين # شرح كتاب الأسطقسات لجالينوس # شرح بعض كتاب المزاج لجالينوس ولم يشرح من الكتب الستة عشر لجالينوس سوى ~~ما ذكرت # كتاب الأصول في الطب أربع مقالات # كناش رسالة في علاج الجذام # كتاب تتبع مسائل حنين مقالتان # كتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب ثلاث مقالات # مقالة في أن جالينوس لم يغلط في أقاويله في اللبن على ما ظنه قوم # مقالة في دفع المضار عن الأبدان بمصر # مقالة في سيرته # مقالة في الشعير وما يعمل منه ألفها لأبي زكريا يهوذا بن سعادة الطبيب # جوابه لمسائل في لبن الأتن سأله إياها يهوذا بن سعادة # تعاليق طبية # تعاليق نقلها في صيدلة الطب مقالة في مذهب أبقراط في تعليم الطب # كتاب في أن أفضل أحوال عبد الله بن الطيب الحالي السوفسطائية وهو خمس ~~مقالات # كتاب في أن الأشخاص كل واحد من الأنواع المتناسلة أب أول ms613 منه تناسلت ~~الأشخاص على مذهب الفلسفة # تفسير مقالة الحكيم فيثاغورس في الفضيلة # مقالة في الرد على أفرائيم وابن زرعة في الاختلاف في الملل # انتزاعات شروح جالينوس لكتب أبقراط # كتاب الانتصار لأرسطوطاليس وهو كتاب التوسط بينه وبين خصومه المناقضين له ~~في السماع الطبيعي تسع وثلاثين مقالة # تفسير ناموس الطب لأبقراط # تفسير وصية أبقراط المعروفة بترتيب الطب # كلام في الأدوية المسهلة # كتاب في عمل الأشربة والمعاجين تعليق من كتاب التميمي في الأغذية ~~والأدوية # تعليق من كتاب فوسيدونيوس في أشربة لذيذة للأصحاء # فوائد علقها من كتاب فيلغريوس في الأشربة النافعة اللذيذة في أوقات ~~الأمراض # مقالة في الباه مقالة في أن كل واحد من الأعضاء يغتذي من الخلط المشاكل ~~له # مقالة في الطريق إلى إحصاء عدد الحميات # فصل من كلامه في القوى الطبيعية جواب مسائل في النبص وصل إليه السؤال ~~عنها من الشام # رسالة في أجوبة مسائل سأل عنها الشيخ أبو الطيب أزهر بن النعمان في ~~الأورام # رسالة في علاج صبي أصابه المرض المسمى بداء الفيل وداء الأسد # نسخة الدستور الذي أنفذه أبو العسكر الحسين بن معدان ملك مكران في حال ~~علة الفالج في شقه الأيسر وجواب ابن رضوان له # فوائد علقها من كتاب حيلة البرء لجالينوس # فوائد علقها من كتاب تدبير الصحة لجالينوس # فوائد علقها من كتاب الأدوية المفردة لجالينوس # فوائد علقها من كتاب الفصد لجالينوس # فوائد علقها من كتاب الأدوية المفردة لجالينوس # فوائد علقها من كتاب الميامر لجالينوس # فوائد علقها من كتاب قاطاجانس لجالينوس # فوائد علقها في الأخلاط من كتب عدة لأبقراط وجالينوس # كتاب في حل شكوك الرازي على كتب جالينوس سبع مقالات # مقالة في حفظ الصحة # مقالة في أدوار الحميات # مقالة في التنفس الشديد وهو ضيق النفس # رسالة كتب بها إلى أبي زكريا يهوذا PageV01P566 # ابن سعادة في النظام الذي استعمله جالينوس في تحليل الحد في كتابه المسمى ~~الصناعة الصغيرة # مقال في نقض مقالة ابن بطلان في الفرخ والفروج # مقالة في الفأر # مقالة فيما أورده ابن بطلان من التحييرات # مقالة في أن ms614 ما جهله يقين وحكمة وما علمه ابن بطلان غلط وسفسطة # مقالة في أن ابن بطلان لا يعلم كلام نفسه فضلا عن كلام غيره # رسالة إلى أطباء مصر والقاهرة في خبر ابن بطلان # قول له في جملة الرد عليه # كتاب في مسائل جرت بينه وبين ابن الهيثم في المجرة والمكان # إخراجه لحواشي كامل الصناعة الطبية الموجود منه بعض الأولى # رسالة في أزمنة الأمراض # مقالة في التطرق بالطب إلى السعادة # مقالة في أسباب مدد حميات الأخلاط وقرائنها # جوابه عما شرح له من حال عليل به علة الفالج في شقه الأيسر # مقالة في الأورام # كتاب في الأدوية المفردة على حروف المعجم اثنتا عشرة مقالة الموجود منه ~~إلى بعض السادسة # مقالة في شرف الطب # رسالة في الكون والفساد # مقالة في سبيل السعادة وهي السيرة التي اختارها لنفسه # رسالة في بقاء النفس بعد الموت # مقالة في فضيلة الفلسفة # مقالة في بناء النفس على رأي أفلاطن وأرسطوطاليس # أجوبته لمسائل منطقية من كتاب القياس # مقالة في حل شكوك يحيى بن عدي المسماة بالمحرسات # مقالة في الحر # مقالة في بعث نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة والفلسفة # مقالة في أن في الوجود نقط وخطوط طبيعية # مقالة في حدث العالم # مقالة في التنبيه على حيل من ينتحل صناعة القضايا بالنجوم وتشرف أهلها # مقالة في خلط الضروري والوجودي # مقالة في اكتساب الحلال من المال # مقالة في الفرق بين الفاضل من الناس والسديد والعطب # مقالة في كل السياسة # رسالة في السعادة # مقالة في اعتذاره عما ناقض به المحدثين # مقالة في توحيد الفلاسفة وعبادتهم # كتاب في الرد على الرازي في العلم الإلهي وإثبات الرسل # كتاب المستعمل من المنطق في العلوم والصنائع ثلاث مقالات # رسالة صغرى في الهيولي صنفها لأبي سليمان بن بابشاد # تذكرتاه المسماة بالكمال الكامل والسعادة القصوى غير كاملة # تعاليقه لفوائد كتب أفلاطون المساجرة لهوية طبيعة الإنسان # تعاليق فوائد مدخل فرفوريوس # تهذيب كتاب الحابس في رياسة الثنا الموجود منه بعض لا كل # تعاليق في أن خط الاستواء بالطبع أظلم ms615 ليلا وأن جوهره بالعرض أظلم ليلا # كتاب فيما ينبغي أن يكون في حانوت الطبيب أربع مقالات # مقالة في هواء مصر # مقالة في مزاج السكر # مقالة في التنبيه على ما في كلام ابن بطلان من الهذيان # رسالة في دفع مضار الحلوى بالمحرور ### $ افرائيم بين الزفان # هو أبو كثير افرائيم بن الحسن بن إسحق بن إبراهيم بن يعقوب # إسرائيلي المذهب وهو من الأطباء المشهورين بديار مصر وخدم الخلفاء الذين ~~كان في زمانهم وحصل من جهتهم من الأموال والنعم شيئا كثيرا جدا # وكان قد قرأ صناعة الطب على أبي الحسن علي بن رضوان وهو من أجل تلامذته ~~وكانت له همة عالية في تحصيل الكتب وفي استنساخها حتى كانت عنده خزائن ~~كثيرة من الكتب PageV01P567 # الطبية وغيرها # وكان أبدا عنده النساخ يكتبون ولهم ما يقوم بكفايتهم منه # ومن جملتهم محمد بن سعيد بن هشام الحجري وهو المعروف بابن ملساقه ووجدت ~~بخط هذا عدة كتب قد كتبها لافرائيم وعليها خط افرائيم # وحدثني أبي أن رجلا من العراق كان قد أتى إلى الديار المصرية ليشتري كتبا ~~ويتوجه بها وأنه اجتمع مع افرائيم واتفق الحال فيما بينهما أن باعه افرائيم ~~من الكتب التي عنده عشرة آلاف مجلد وكان ذلك في أيام ولاية الأفضل ابن أمير ~~الجيوش فلما سمع بذلك أراد أن تلك الكتب تبقى في المصرية ولا تنتقل إلى ~~موضع آخر فبعث إلى افرائيم من عنده بجملة المال الذي كان قد اتفق تثمينه ~~بين افرائيم والعراقي ونقلت الكتب إلى خزانة الأفضل وكتبت عليها ألقابه ~~ولهذا أنني قد وجدت كتبا كثيرة من الكتب الطبية وغيرها عليها اسم افرائيم ~~وألقاب الأفضل أيضا # وخلف افرائيم من الكتب ما يزيد على عشرين ألف مجلد ومن الأموال النعم ~~شيئا كثيرا جدا # ولافرائيم بن الزفان من الكتب تعاليق ومجريات جعلها على جهة الكناش ووجدت ~~هذا الكتاب بخطه وقد استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها وقد ذكر في أوله ما ~~هذا نصه قال أقول وأنا افرائيم إنني جعلت هذا الكتاب تذكرة على طريق ~~المجموع لا على ms616 جهة التصنيف احتياطا على من يعالج من السهو # كتاب التذكرة الطبية في مصلحة الأحوال البدنية ألفها لنصير الدولة أبي ~~علي الحسين بن أبي علي الحسن بن حمدان لما أراد الانفصال عن مصر والتوجه ~~إلى ثغر الإسكندرية والبحيرة وتلك الأعمال # مقالة في التقرير القياسي على أن البلغم يكثر تولده في الصيف والدم ~~والمرار الأصفر في الشتاء ### $ سلامة بن رحمون # هو أبو الخير سلامة بن مبارك بن رحمون بن موسى من أطباء مصر وفضلائها ~~وكان يهوديا وله أعمال حسنة في صناعة الطب واطلاع على كتب جالينوس والبحث ~~عن غوامضها # وكان قد قرأ صناعة الطب افرائيم واشتغل بها عليه مدة # وكان لابن رحمون أيضا اشتغال جيد بالمنطق والعلوم الحكمية وله تصانيف في ~~ذلك وكان شيخه الذي اشتغل عليه بهذا الفن الأمير أبو الوفاء محمود الدولة ~~المبشر بن فاتك # ولما وصل أبو الصلت أمية بن عبد العزيز ابن أبي الصلت الأندلسي من المغرب ~~إلى الديار المصرية اجتمع بسلامة بن رحمون # وجرت بينهما مباحث ومشاغبات # وقد ذكره ابن أبي الصلت في رسالته المصرية عندما ذكر من رآه من أطباء مصر ~~قال وأشبه من رأيته منهم وأدخلهم في عدد الأطباء رجل من اليهود يدعى أبا ~~الخير سلامة بن رحمون فإنه لقي أبا الوفاء المبشر بن فاتك فأخذ عنه شيئا من ~~صناعة المنطق تخصص به وتميز عن أضرابه # وأدرك أبا كثير بن الزفان تلميذ أبي الحسن بن رضوان فقرأ عليه بعض كتب ~~جالينوس # ثم نصب نفسه لتدريس جميع كتب المنطق وجميع كتب الفلسفة الطبيعية والهيئة ~~وشرح بزعمه وفسر ولخص ولم يكن هناك في تحصيله وتحقيقه واستقصائه عن لطيف ~~العلم ودقيقه # بل كان يكثر كلامه فيضل ويسرع جوابه فيزل # ولقد سألته PageV01P568 # أول لقائي له واجتماعي به عن مسائل استفتحت مباحثه بها مما يمكن أن ~~يفهمها من لم يكن يمتد في العلم باعه ولم يكثر تبحره واتساعه فأجاب عنها ~~بما أبان عن تقصيره ونطق بعجزه وأعرب عن سوء تصوره وفهمه وكان مثله في عظم ~~دواعيه وقصوره عن أيسر ما ms617 هو متعاطيه كقول الشاعر # (يشمر للج عن ساقه ... ويغمره الموج في الساحل) المتقارب # (تمنيتم مائتي فارس ... فردكم فارس واحد) المتقارب # قال أبو الصلت وكان طبيب من أهل أنطاكية يسمى بجرجس ويلقب بالفيلسوف على ~~نحو ما قيل في الغرب أبو البيضاء وفي اللديغ سليم قد تفرغ للتولع بابن ~~رحمون والإزراء عليه وكان يزور فصولا طبية وفلسفية يقررها في معارض ألفاظ ~~القوم وهي محال لا معنى لها وفارغة لا فائدة فيها ثم أنه ينفذها إلى من ~~يسأله عن معانيها ويستوضحه أغراضها # فيتكلم عليها ويشرحها بزعمه دون تيقظ ولا تحفظ بل باسترسال واستعجال وقلة ~~اكتراث واهتبال فيوجد فيها عنه ما يضحك منه # وأنشدت لجرجس هذا فيه وهو أحسن ما سمعته في هجو طبيب مشؤوم # وأنا متهم له فيه # (إن أبا الخير على جهله ... يخف في كفته الفاضل) # (عليله المسكين من شؤمه ... في بحر هلك ماله ساحل) # (ثلاثة تدخل في دفعة ... طلعته والنعش والغاسل) السريع # ولبعضهم # (لأبي الخير في العلاج ... يد ما تقصر) # (كل من يستطبه ... بعد يومين يقبر) # (والذي غاب عنكم ... وشهدناه أكثر) الخفيف # وله # (جنون أبي الخير الجنون بعينه ... وكل جنون عنده غاية العقل) # (خذوه فغلوه فشدو وثاقه ... فما عاقل من يستهين بمختل) # (وقد كان يؤذي الناس بالقول وحده ... فقد صار يؤذي الناس بالقول والفعل) ~~الطويل # ولسلامة بن رحمون من الكتب كتاب نظام الموجودات مقالة في السبب الموجب ~~لقلة المطر بمصر # مقالة في العلم الإلهي # مقالة في خصب أبدان النساء بمصر عند تناهي الشباب PageV01P569 ### $ مبارك بن سلامة بن رحمون # هو مبارك بن أبي الخير سلامة بن مبارك بن رحمون مولده ومنشؤه بمصر وكان ~~أيضا طبيبا فاضلا ولمبارك بن سلامة بن رحمون من الكتب مقالة في الجمرة ~~المسماة بالشقفة والخزفة مختصره ### $ ابن العين زربي # هو الشيخ موفق الدين أبو نصر عدنان بن نصر بن منصور من أهل عين زربة ~~وأقام ببغداد مدة واشتغل بصناعة الطب بالعلوم الحكمية ومهر فيها وخصوصا في ~~علم النجوم # ثم بعد ذلك انتقل من بغداد إلى الديار المصرية إلى ms618 حين وفاته وخدم ~~الخلفاء المصريين حظي في أيامهم وتميز في دولتهم وكان من أجل المشايخ ~~وأكثرهم علما في صناعة الطب # وكانت له فراسة حسنة وإنذارات صائبة في معالجاته # وصنف بديار مصر كتبا كثيرة في صناعة الطب وفي المنطق وفي غير ذلك من ~~العلوم # وكانت له تلاميذ عدة يشتغلون عليه وكل منهم تميز وبرع في الصناعة # وكان ابن العين زربي في أول أمره إنما يتكسب بالتنجيم # وحدثني أبي قال حكى لي سبط الشيخ أبي نصر عدنان بن العين زربي أن سبب ~~اشتهار جده في الديار المصرية واتصاله بالخلفاء أنه ورد من بغداد رسول إلى ~~ديار مصر وكان يعرف ابن العين زربي ببغداد وما هو عليه من الفضل والتحصيل ~~والإتقان لكثير من العلوم فلما كان مارا في بعض الطرق بالقاهرة وإذا به قد ~~وجد ابن العين زربي جالسا وهو يتكسب بالتنجيم فعرفه وسلم عليه وبقي متعجبا ~~من كثرة تحصيله للعلوم وكونه متميزا في علم صناعة الطب وهو على تلك الحال ~~وبقي في خاطره ذلك # فلما اجتمع بالوزير وتحدثا أجرى ذكر ابن العين زربي وما هو عليه من العلم ~~والفضل والتقدم في صناعة الطب وغيرها وكونهم لم يعرفوا قدره ولا انتهى ~~إليهم أمره وإن الواجب في مثل هذا لا يهمل فاشتاق الوزير إلى رؤيته ~~والاجتماع بمشاهدته فاستحضر وسمع كلامه فاعجب به واستحسن مما سمعه منه ~~وتحقق فضله ومنزلته في العلم وأنهى أمره إلى الخليفة فأطلق له ما يليق ~~بمثله ولم تزل أنعامهم تصل إليه ومواهبهم تتوالى عليه # أقول وكان ابن العين زربي خبيرا بالعربية جيد الدراية لها حسن الخط وقد ~~رأيت كتبا عدة في الطب وفي غيره بخطه هي في نهاية الحسن والجودة ولزوم ~~الطريقة المنسوبة وكان أيضا يشعر وله شعر جيد # وتوفي رحمه الله في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بالقاهرة وذلك في دولة ~~الظافر بأمر الله # ولابن العين زربي من الكتب كتاب الكافي في الطب وصنفه في سنة عشر ~~وخمسمائة بمصر وكمل في السادس والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وأربعين ~~وخمسمائة ms619 # شرح كتاب الصناعة الصغيرة PageV01P570 # لجالينوس # الرسالة المقنعة في المنطق ألفها من كلام أبي نصر الفارابي والرئيس ابن ~~سينا # مجربات في الطب على جهة الكناش جمعها ورتبها ظافر بن تميم بمصر بعد وفاة ~~ابن العين زربي # رسالة في السياسة # رسالة في تعذر وجود الطبيب الفاضل ونفاق الجاهل # مقالة في الحصى وعلاجه ### $ بلمظفر ابن معرف # هو بلمظفر نصر بن محمود بن المعرف # كان ذكيا فطنا كثير الاجتهاد والعناية والحرص في العلوم الحكمية وله نظر ~~أيضا في صناعة الطب والأدب ويشعر # وكان قد اشتغل على ابن العين زربي ولازمه مدة وقرأ عليه كثيرا من العلوم ~~الحكمية وغيرها # ورأيت خطه في آخر تفسير الاسكندر لكتاب الكون والفساد لأرسطوطاليس وهو ~~يقول أنه قرأه عليه واتقن قراءته وتاريخ كتابته لذلك في شعبان سنة أربع ~~وثلاثين وخمسمائة # وكان بلمظفر حسن الخط جيد العبارة # وكان مغرى بصناعة الكيمياء والنظر فيها والاجتماع بأهلها # وكتب بخطه من الكتب التي صنفت فيها شيئا كثيرا جدا # وكذلك أيضا كتب كثيرا من الكتب الطبية والحكمية # وكانت له همة عالية في تحصيل الكتب وقراءتها # وحدثني الشيخ سديد الدين المنطقي عنه أنه كان في داره مجلس كبير مشحون ~~بالكتب على رفوف فيه وأن بلمظفر لم يزل في معظم أوقاته في ذلك المجلس ~~مشتغلا في الكتب وفي القراءة والنسخ # أقول ومن أعجب شيء منه أنه كان قد ملك ألوفا كثيرة من الكتب في كل فن وأن ~~جميع كتبه لا يوجد شيء منها إلا وقد كتب على ظهره ملحا ونوادر مما يتعلق ~~بالعلم الذي قد صنف ذلك الكتاب فيه # وقد رأيت كتبا كثيرة من كتب الطب وغيرها من الكتب الحكمية كانت لأبي ~~المظفر وعليها اسمه وما منها شيء إلا وعليه تعاليق مستحسنة وفوائد متفرقة ~~مما يجانس ذلك الكتاب # ومن شعر بلمظفر بن معرف # (وقالوا الطبيعية مبدا الكيان ... فيا ليت شعري ما هي الطبيعة) # (أقادرة طبعت نفسها ... على ذاك أم ليس بالمستطيعه) المتقارب # وقال أيضا # (وقالوا الطبيعة معلومنا ... ونحن نبين ما حدها) # (ولم يعرفوا الآن ما قبلها ... فكيف ms620 يرومون ما بعدها) المتقارب # ولبلمظفر بن معرف من الكتب تعاليق في الكيمياء # كتاب في علم النجوم # مختارات في الطب PageV01P571 ### $ الشيخ السديد رئيس الطب # هو القاضي الأجل السديد أبو المنصور عبد الله بن الشيخ السديد أبي الحسن ~~علي وكان لقب القاضي أبي المنصور شرف الدين وإنما غلب عليه لقب أبيه وعرف ~~به وصار له علما بأن يقال الشيخ السديد وكان عالما بصناعة الطب خبيرا ~~بأصولها وفروعها جيد المعالجة كثير الدربة حسن الأعمال باليد # وخدم الخلفاء المصريين وحظي في أيامهم ونال من جهتهم من الأموال الوافرة ~~والنعم الجسيمة ما لم ينله غيره من سائر الأطباء الذين كانوا في زمانه ولا ~~قريبا منه وكانت له عندهم المنزلة العليا والجاه الذي لا مزيد عليه # وعمر عمرا طويلا # وكان من بيتوتة صناعة الطب # وكان أبوه أيضا طبيبا للخلفاء المصريين مشهورا في أيامهم # حدثني القاضي نفيس الدين بن الزبير وكان قد لحق الشيخ السديد وقرأ عليه ~~صناعة الطب قال قال لي الشيخ السديد رئيس الطب إن أول من مثلت بين يديه من ~~الخلفاء وأنعم علي الآمر بأحكام الله وذلك أن أبي كان طبيبا في خدمته وكان ~~مكينا عنده رفيع المنزلة في أيامه # قال وكنت صبيا في ذلك الوقت فكان أبي يهب لي في كل يوم دراهم وأجلس عند ~~باب الدار التي لنا واقصد جماعة في كل نهار حتى تمرنت وصارت لي دربة جيدة ~~في الفصد وكنت قد شدوت شيئا من صناعة الطب فذكرني أبي عند الآمر وأخبره بما ~~أنا عليه وإنني أعرف صناعة الفصد ولي دربة جيدة بها # فاستدعاني فتوجهت إليه وأنا بحالة جميلة من الملبوس الفاخر والمركوب ~~الفاره المتحلي بمثل الطوق الذهب وغيره # وإنني لما دخلت إليه القصر مشيت مع أبي حتى صرنا بين يديه فقبلت الأرض ~~وخدمت # فقال لي أفصد هذا الأستاذ وكان واقفا بين يديه # فقلت السمع والطاعة # ثم جيئ بطشت فضة وشددت عضده وكانت له عروق بينة الظهور ففصدته وربطت موضع ~~الفصادة # فقال لي أحسنت وأمر لي بأنعام كثيرة وخلع فاخرة وصرت ms621 من ذلك الوقت مترددا ~~إلى القصر وملازما للخدمة # وأطلق لي من الجاري ما يقوم بكفايتي على أفضل الأحوال التي أؤملها ~~وتواترت علي من الهبات والإطلاقات الشيء الكثير # وحدثني أسعد الدين عبد العزيز بن أبي الحسن أن الشيخ السديد حصل له في ~~يوم واحد من الخلفاء في بعض معالجاته لأحدهم ثلاثون ألف دينار # وقال لي القاضي نفيس الدين بن الزبير عنه أنه لما طهر ولدي الحافظ لدين ~~الله حصل له في ذلك الوقت من المال نحو خمسين ألف دينار وأكثر من ذلك سوى ~~ما كان في المجلس من أواني الذهب والفضة فإنها وهبت جميعها له وكانت له همة ~~عالية وأنعام عام # حدثني الشيخ رضي الدين الرحبي قال لما وصل المهذب بن النقاش إلى الشام من ~~بغداد وكان PageV01P572 # فاضلا في صناعة الطب أقام بدمشق مدة ولم يحصل له بها ما يقوم بكفايته ~~وسمع بالديار المصرية وأنعام الخلفاء فيها وكرمهم وإحسانهم إلى من يقصدهم ~~ولا سيما من أرباب العلم والفضل وتاقت نفسه إلى السفر وتوجهت أمانيه إلى ~~الديار المصرية # فلما وصلها أقام بها أياما وكان قد سمع بالشيخ السديد طبيب الخلفاء وما ~~هو عليه من الأفضال وسعة الحال والأخلاق الجميلة والمروءة العزيزة # فمشى إلى داره وسلم عليه وعرفه بصناعته وأنه إنما أتى قاصدا إليه ومفوضا ~~كل أموره لديه ومغترفا من بحر علمه ومعترفا بأن مهما يصله من جهة الخلفاء ~~فإنما هو من بره ويكون معتدا له بذلك في سائر عمره # فتلقاه الشيخ السديد بما يليق بمثله وأكرمه غاية الإكرام # ثم بعد ذلك قال له وكم تؤثر أن يطلق لك من الجامكية إذا كنت مقيما ~~بالقاهرة فقال يا مولانا يكفيني مهما تراه وما تأمر به # فقال له قل بالجملة # فقال والله أن أطلق لي في كل شهر من الجاري عشرة دنانير مصرية فإني أراها ~~خيرا كثيرا # فقال له لا هذا القدر ما يقوم بكفايتك على ما ينبغي وأنا أقول لوكيلي إن ~~يوصلك في كل شهر خمسة عشر دينارا مصرية وقاعة قريبة مني تسكنها وهي ms622 بجميع ~~فرشها وطرحها وجارية حسناء تكون لك # ثم أخرج له بعد ذلك خلعة فاخرة ألبسه إياها وأمر الغلام أن يأتي له ببغلة ~~من أجود دوابه فقدمها له ثم قال له هذا الجاري يصلك في كل شهر وجميع ما ~~تحتاج إليه من الكتب وغيرها فهو يأتيك على ما تختاره وأريد منك أننا لا ~~نخلو من الاجتماع والأنس وإنك لا تتطاول إلى شيء آخر من جهة الخلفاء ولا ~~تتردد إلى أحد من أرباب الدولة # فقبل ذلك منه ولم يزل ابن النقاش مقيما في القاهرة على هذه الحال إلى أن ~~رجع إلى الشام وأقام بدمشق إلى حين وفاته # أقول وكان الشيخ السديد قد قرأ صناعة الطب واشتغل على أبي نصر عدنان بن ~~العين زربي # ولم يزل الشيخ السديد مبجلا عند الخلفاء وأحواله تنمى وحرمته عندهم ~~تتزايد من حين الآمر بأحكام الله إلى آخر أيام العاضد بالله وذلك أنه كان ~~وهو صبي مع أبيه في خدمة الآمر بأحكام الله وهو أبو المنصور بن أبي القاسم ~~أحمد المستعلي بالله بن المستنصر إلى أن استشهد الآمر في يوم الثلاثاء رابع ~~ذي القعدة من سنة أربع وعشرين وخمسمائة بالجزيرة # وكانت مدة خلافته ثمانية وعشرين سنة وتسعة أشهر وأيام # ثم بقي في خدمة الحافظ لدين الله وهو أبو الميمون عبد المجيد بن الأمير ~~أبي القاسم محمد بن الإمام المستنصر بالله وبويع للحافظ يوم استشهاد الآمر ~~ولم يزل في خدمة الحافظ إلى أن انتقل في اليوم الخامس من جمادى الآخرة من ~~سنة أربع وأربعين وخمسمائة # ثم خدم بعده للظافر بأمر الله وهو أبو منصور إسماعيل بن الحافظ لدين الله ~~وبويع له في ليلة صباحها الخامس من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة ~~عند انتقال والده ولم يزل في خدمته إلى أن استشهد الظافر بأمر الله وذلك في ~~التاسع والعشرين من المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة # ثم بعد ذلك خدم الفائز بنصر الله وهو أبو القاسم عيسى بن الظافر بأمر ~~الله وبويع له في الثلاثين من المحرم سنة تسع وأربعين ms623 وخمسمائة ولم يزل في ~~خدمته إلى أن انتقل الفائز بنصر الله في PageV01P573 # سنة وخمسمائة ثم خدم بعده العاضد لدين الله وهو أبو محمد عبد الله بن ~~المولى بن أبي الحجاج يوسف بن الإمام الحافظ لدين الله ولم يزل في خدمة ~~العاضد لدين الله إلى أن انتقل في التاسع من المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة ~~وهو آخر الخلفاء المصريين وخدمهم ونال في أيامهم من العطايا السنية والمنن ~~الوافرة خمس خلفاء الآمر والحافظ والظافر والفائز والعاضد # ثم لما استبد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالملك في القاهرة ~~واستولى على الدولة كان يفتقد الشيخ السديد بالأنعام الكثير والهبات ~~المتواترة والجامكية السنية مدة مقامه بالقاهرة إلى أن توجه إلى الشام # وكان يستطبه ويعمل على وصفاته وما يشير به أكثر من بقية الأطباء ولم يزل ~~الشيخ السديد رئيسا على سائر المتطببين إلى حين وفاته # وكان يسكن في القاهرة عند باب زويلة في دار قد اعتني بها وبولغ في ~~تحسينها وجرت عليه في أواخر عمره محنة # وذلك أن داره قد احترقت وذهب له فيها من الأثاث والآلات والأمتعة شيء ~~كثير جدا ولما تهدم بعضها من النار وقعت براني كبار وخوابي ممتلئة من الذهب ~~المصري وتكسرت وتناثر فيما بعد الحريق والهدم منها الذهب إلى كل ناحية ~~وشاهد الناس وبعضه قد انسبك من النار وكان مقدار ذلك الوفا كثيرة جدا # وحدثني القاضي نفيس الدين بن الزبير إن الشيخ السديد كان قد رأى في منامه ~~قبل ذلك بقليل أن داره التي هو ساكنها قد احترقت فاشتغل سره بذلك وعزم على ~~الانتقال منها # ثم أنه شرع في بناء دار قريبة منها وحث الصناع في بنائها وعند كمالها حيث ~~لم يبق منها إلا مجلس واحد وينتقل إليها احترقت داره التي كان ساكنها وذلك ~~في السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وخمسمائة والدار التي ~~عمرها قريبا منها هي التي صارت بعده للصاحب صفي الدين بن شكر وزير الملك ~~العادل أبي بكر بن أيوب وهي التي تعرف به الآن ms624 # ونقلت من خط فخر الكتاب حسن بن علي ابن إبراهيم الجويني الكاتب في الشيخ ~~السديد عند حريق داره وذهاب منفوساته يعزيه وكان صديقا له وبينهما أنس ~~ومودة # (أيا من حق نعمته قديم ... على المرؤوس منا والرئيس) # (فكم عاف أعدت له العوافي ... وكم عنا نضوت لباس بوس) # (ويا من نفسه أعلى محلا ... من المنفوس يعدم والنفيس) PageV01P574 # (جرعت مرارة أحلى مذاقا ... لمثلك من كميت خندريس) # (فعاين ما عراك بنور تقوى ... خلائقك التي هي كالشموس) # (مصابك بالذي أضحى ثوابا ... يريك البشر في اليوم العبوس) # (عطاء الله يوم العرض يسمو ... مماثلة عن العرض الخسيس) # (هموم الخلق في الدنيا شراب ... يدور عليهم مثل الكؤوس) # (تروم الروح في الدنيا بعقل ... ترى الأرواح منها في حبوس) # (وكل حوادث الدنيا يسير ... إذا بقيت حشاشات النفوس) الوافر # ونقلت أيضا من خطه مما نظمه في مآثر القاضي السديد مجيزا البيتين عملا ~~فيه وهما # (ولكل عافية عفت وقت فإن ... عدت المريض فانت من أوقاتها) # (فاسلم ليسلم من تعلله فقد ... صحت بك الدنيا على علاتها) الكامل # فعمل هذه الأبيات # (بك عرفت نفسي لذيذ حياتها ... سبحان منشرها عقيب مماتها) # (وردت حياض الموت فاستنقذتها ... بمشيئة لله بعد وفاتها) # (وأعدت فائتها بقدرة قادر ... يسترجع الأشياء بعد فواتها) # (فلذلك شكرك بعد شكر إلهها ... في سائر الأوقات من أوقاتها) # (لله نفسك ما أتم ضياءها ... ألعلمها تعتام أم بركاتها) # (تقوى تقر الروح في أوطانها ... ونهى تجير النفس من آفاتها) # (كم مثل مهجتي اختلست من الردى ... فرددت عنها وهي في سكراتها) # (وغمرتها برا وبرءا بعدما ... قذفت بها الأمراض في غمراتها) # (ونزعت عنها النزع وهو مدافع ... لنسيم روح الروح عن لهواتها) # (ولكم بإذن الله عدت مودعا ... نفسا فعدت بها إلى عاداتها) # (يا من غدت ألفاظه لتلاوة القرآن ... تهدي البرء من نفثاتها) # (يا أيها القاضي السديد ومن غدا ... للملة البيضاء من حسناتها) # (يا من بعين العلم منه قريحة ... تتصور الأشياء في مرآتها) # (لله فكرك مدركا ما أكتن في ... الأعضاء عنه من جميع جهاتها) # (يحمي طريق الروح من دعاره ... فكأنه وال على ms625 طرقاتها) PageV01P575 # (لله في هذا الأنام لطائف ... خفيت عليهم أنت من آياتها) # (ولكل عافية عفت وقت فان ... عدت المريض فانت من أوقاتها) # (فاسلم ليسلم من تعلله فقد ... صحت بك الدنيا على علاتها) # ونقلت أيضا من خطه مما نظمه فيه وقد عالجه من بعض الأمراض العظيمة الخطر ~~فكتب إليه # (أواصل شكرا لست عنه بلاهي ... سفيرا غدا بيني وبين إلهي) # (أعاد بإذن الله روحي ولم أكد ... أعود إلى هذا الوجود ولاهي) # (هو السيد القاضي السديد الذي به ... أفاخر أرباب العلا وأباهي) # (فلولا التناهي في البرايا لقلت ما ... لآماده في المكرمات تناهي) # (تنير له المشكلات بصيرة ... تريه خفايا الغائبات كما هي) # (زمام العوافي والسقام بكفه ... له آمر في الفرقتين وناهي) # (لك الله يا عبد الإله فكمرزهت ... ببهجتك الدنيا ولست بزاهي) # (تجل عن الماء الزلال وجل أن ... يقاس هواء منعش بمياه) الطويل # وتوفي الشيخ السديد رحمه الله بالقاهرة في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ### $ ابن جميع # هو الشيخ الموفق شمس الرياسة أبو العشائر هبة الله بن زين بن حسن بن ~~افرائيم بن يعقوب بن إسماعيل بن جميع الإسرائيلي من الأطباء المشهورين ~~والعلماء المذكورين والأكابر المتعينين # وكان متفننا في العلوم جيد المعرفة بها كثير الاجتهاد في صناعة الطب حسن ~~المعالجة جيد التصنيف # وقرأ صناعة الطب على الشيخ الموفق أبي نصر عدنان بن العين زربي ولزمه مدة # وكان مولد ابن جميع ومنشؤه بفسطاط مصر # وخدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحظي في أيامه وكان رفيع ~~المنزلة عنده عالي القدر نافذ الأمر يعتمد عليه في صناعة الطب وركب له ~~الترياق الكبير الفاروق # وكان لابن جميع مجلس عام للذين يشتغلون عليه بصناعة الطب وذكر أنه كان ~~كثير التحصيل في صناعة الطب متصرفا في علمها فاضلا في أعمالها # أقول ومما يؤيد ذلك ما نجده في مصنفاته فإنها جيدة التأليف كثيرة الفوائد ~~منتخبة العلاج # وكان له نظر في العربية وتحقيق للألفاظ اللغوية # وكان لا يقرأ إلا وكتاب الصحاح للجوهري حاضر بين يديه ولا تمر كلمة لغة ~~لم يعرفها حق المعرفة ms626 إلا ويكشفها منه ويعتمد PageV01P576 # على ما أورده الجوهري في ذلك # وكنت يوما عند الصاحب جمال الدين يحيى بن مطروح في داره بدمشق وكان ذلك ~~في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب البلاد المصرية والشامية # والصاحب جمال الدين يومئذ وزيره في سائر البلاد وهو صاحب السيف والقلم ~~وفي خدمته مائتا فارس وتجارينا الحديث وتفضل وقال لي ما سبقك إلى تأليف ~~كتابك في طبقات الأطباء أحد # ثم قال لي وذكرت أصحابنا الأطباء المصريين فقلت له نعم # فقال وكأني بك قد أشرت إلى أن ما في الأطباء المتقدمين منهم مثل ابن ~~رضوان وفي المتأخرين مثل ابن جميع فقلت له صحيح يا مولانا # وحدثني بعض المصريين أن ابن جميع كان يوما جالسا في دكانه عند سوق ~~القناديل بفسطاط مصر وقد مرت عليه جنازة فلما نظر إليها صاح بأهل الميت ~~وذكر لهم أن صاحبهم لم يمت وأنهم إن دفنوه فإنما يدفنوه حيا # قال فبقوا ناظرين إليه كالمتعجبين من قوله ولم يصدقوه فيما قال # ثم إن بعضهم قال لبعض هذا الذي يقوله ما يضرنا أننا نمتحنه فإن كان حقا ~~فهو الذي نريده وإن لم يكن حقا فما يتغير علينا شيء فاستدعوه إليهم وقالوا ~~بين الذي قد قلت لنا فأمرهم بالمسير إلى البيت وأن ينزعوا عن الميت أكفانه ~~وقال لهم احملوه إلى الحمام ثم سكب عليه الماء الحار وأحمى بدنه ونطله ~~بنطولات وغطسه فرأوا فيه أدنى حس وتحرك حركة خفيفة # فقال أبشروا بعافيته ثم تمم علاجه إلى أن أفاق وصلح فكان ذلك مبدأ ~~اشتهاره بجودة الصناعة والعلم وظهرت عنه كالمعجزة ثم أنه سئل بعد ذلك من ~~أين علمت أن ذلك الميت وهو محمول وعليه الأكفان أن فيه روحا فقال إني نظرت ~~إلى قدميه فوجدتهما قائمتين وأقدام الذين قد ماتوا منبسطة فحدست أنه حي ~~وكان حدسي صائبا أقول وكان بمصر ابن المنجم المصري وكان شاعرا مشهورا خبيث ~~اللسان وله أهاجي كثيرة في ابن جميع ومن ذلك مما أنشدت له فيه # (لابن جميع في طبه حمق ... يسب طب ms627 المسيح من سببه) # (وليس يدري ما في الزجاجة من ... بول مريض ولو تمخض به) # (وأعجب الأمر أخذه أبدا ... أجرة قتل المريض من عصبه) المنسرح # وله أيضا فيه # (دعوا ابن جميع وبهتانه ... ودعواه في الطب والهندسة) # (فما هو إلا رقيع أتى ... وإن حل في بلد أنحسه) PageV01P577 # (وقد جعل الشرب من شأنه ... ولكن كما تشرب النرجسه) المتقارب # وله أيضا فيه # (كذبت وصحفت فيما ادعيت ... وقلت أبوك جميع اليهودي) # (وليس جميع اليهودي أباك ... ولكن أباك جميع اليهود) # ونقلت من خط يوسف بن هبة الله بن مسلم قصيدة لنفسه وهو يرثي بها الشيخ ~~الموفق بن جميع وهي # (أعيني بما تحوي من الدمع فاسجمي ... وإن نفذت منك الدموع فبالدم) # (فحق بأن تذرفي على فقد سيد ... فقدنا به فضل العلا والتكرم) # (وأفضل أهل العصر علما وسؤددا ... وأفضلهم في مشكل القول مبهم) # (وأهداهم بالرأي والأمر مبهم ... وأعلمهم بالغيب علم تفهم) # (وأرحبهم صدرا وكفا ومنزلا ... ووجها كمثل الصبح عند التبسم) # (وأنجد من يممته لملمة ... وأنجد من أملته لتألم) # (ولو كان يفدى من حمام فديته ... بنفس متى تقدم على الموت تقرم) # (وبطش أسود كالأساود ترتمي ... بهزة هندي وعزة لهذم) # (ولكن قضاء الله في الخلق نافذ ... فلا دافع للآمر المتحكم) # (وما رد بقراطا عن الموت طبه ... وقد كان من أعيانه في التقدم) # (ولا حاد جالينوس عن حتف يومه ... فسلم ما أعياه للمتسلم) # (لا كسر كسرى ثم تابع تبعا ... وعاد بعاد ثم جر بجرهم) # (فقل معلنا للشامتين بيومه ... ذوو الجهل إن الجهل منكم بمأتم) # (تمر سفيهات الرياح عواصفا ... فهل زعزعت ضعفا نبات يلملم) # (وما سرح السرح الضعيف حراكه ... بأرض فكان الليث فيها بمجثم) # (ألم يك ذا ورد النفوس بأسرها ... فكل أخير تابع المتقدم) # (فلا فرح إلا ويعقبه الأسى ... ولا غاية البنيان غير التهدم) # (فقبحا لدهر ردنا بعد فقده ... حيارى بلا هاد حليف التيتم) # (أما عجب إذ غاله الحتف راميا ... وقد كان أرمى للخطوب بأسهم) PageV01P578 # (وأهدى إلى الداء الخفي بعلمه ... إذا جال بين اللحم والعظم والدم) # (وارفع بيتا في القبيل مكارما ... كما ms628 لاح بدر التم ما بين أنجم) # (فيا أيها المولى الموفق أينما ... رأيناه من در الكلام المنظم) # (وما غال ذاك النطق أفصح مقول ... ينير دجى ليل من الشك مظلم) # (وما أخمد الحس الذكي توقدا ... وقد كان يهدي كل سار ميمم) # (لعمرك ما قلب الشجي كغيره ... ولا محرق الأحشاء كالمتجشم) # (ولا كل من أجرى المدامع ثاكل ... وأين جميل في الأسى من متمم) # (فلا تعذلوني أن بكيت تأسفا ... فقدر عظيم الحزن قدر المعظم) # (ووالله ما وفيت واجب حقه ... ولو أن جسمي كل عين بمرزم) # (وإني لأفني مدة العمر والها ... تصرم أيامي ولم يتصرم) # (فويح المنايا ما درت كنه حادث ... رمت سيدا يحيا به كل منعم) # (ثوى بين أحجار الثرى ولقد غدى ... يضوع به النادي ذكي التنسم) # (وطلق المحيا رائق البشر باسما ... وليس بفظ الخلق كالمتجهم) # (وقد كنت أهديه الثناء مبجلا ... فها أنا أهديه الرثا جهد معدم) # (فيا قبره الوضاح لم يدر ما حوى ... ترابك من جود ومجد مخيم) # (سقاك من الوسمي كل سحابة ... تحيل عليك العين ذات توسم) # (ولا زال منك النشر يأرج عرفه ... فيهديه أنفاس الصبا بمسلم) الطويل # ولابن جميع من الكتب كتاب الإرشاد لمصالح الأنفس والأجساد أربع مقالات # كتاب التصريح بالمكنون في تنقيح القانون # رسالة في طبع الإسكندرية وحال هوائها ومياهها ونحو ذلك من أحوالها وأحوال ~~أهلها # رسالة إلى القاضي المكين أبي القاسم علي بن الحسين فيما يعتمده حيث لا ~~يجد طبيبا # مقالة في الليمون وشرابه ومنافعه # مقالة في الراوند ومنافعه # مقالة في الحدبة # مقالة في علاج القولنج واسمها الرسالة السيفيه في الأدوية الملوكية ### $ أبو البيان بن المدور # لقب بالسديد وكان يهوديا قراء عالما بصناعة الطب حسن المعرفة بأعمالها ~~وله مجريات كثيرة وآثار محمودة # وخدم الخلفاء المصريين في آخر دولتهم وبعد ذلك خدم الملك الناصر صلاح ~~الدين وكان يرى له ويعتمد على معالجته وله فيه حسن ظن وكانت له منه ~~الجامكية الكثيرة والافتقاد المتوفر # وعمر الشيخ أبو البيان بن المدور وتعطل في آخر عمره من الكبر والضعف من ~~كثرة الحركة والتردد ms629 إلى الخدمة PageV01P579 # فأطلق له الملك الناصر صلاح الدين رحمه الله في كل شهر أربعة وعشرين ~~دينارا مصرية تصل إليه ويكون ملازما لبيته ولا يكلف خدمة # وبقي على تلك الحال وجامكيته تصل إليه نحو عشرين سنة # وكان في مدة انقطاعه في بيته لا يخل بالاشتغال في صناعة الطب ولا يخلو ~~موضعه من التلاميذ والمشتغلين عليه والمستوصفين منه # وكان لا يمضي إلى أحد لمعالجته في تلك المدة إلا من يعز عليه جدا # ولقد بلغني عنه من ذل أن الأمير ابن منقذ لما وصل من اليمن وكان قد عرض ~~له استسقاء بعث إليه ليأتيه ويعالجه بالمعالجة فاعتذر إليه على قرب موضعه ~~منه ولم يمض إليه دون أن بعث إليه القاضي الفاضل وكيله ابن سناء الملك ~~وقصده في ذلك حتى مضى إليه ووصف له ما يعتمد عليه في المداواة # وعاش أبو البيان ابن المدور ثلاثا وثمانين سنة وتوفي في سنة ثمانين ~~وخمسمائة بالقاهرة # وكان من تلاميذه زين الحساب # ولابي البيان بن المدور من الكتب مجرباته في الطب ### $ أبو الفضائل بن الناقد # لقبه المهذب # كان طبيبا مشهورا وعالما مذكورا # له العلم الوافر # والأعمال الحسنة والمداواة الفاضلة وكان يهوديا مشتهرا بالطب والكحل إلا ~~أن الكحل كان أغلب عليه # وكان كثير المعاش عظيم الاشتيام حتى أن الطلبة والمشتغلين عليه كانوا في ~~أكثر أوقاته يقرؤون عليه وهو راكب وقت مسيره وافتقاده للمرضى # وتوفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة بالقاهرة وأسلم ولده أبو الفرج وكان ~~طبيبا وكحالا أيضا # وحدثني أبي قال كان قد أتى إلى أبي الفضائل بن الناقد صاحب له من اليهود ~~ضعيف الحال وطلب منه أن يرفده بشيء فأجلسه عند داره وقال له معاشي اليوم ~~بختك ورزقك # وركب ودار على المرضى والذين يكحلهم ولما عاد أخرج عدة الكحل وفيها ~~قراطيس كثيرة مصرورة وشرع يفتح واحدة واحدة منها فمنها ما فيها الدينار ~~والأكثر ومنها ما فيها دراهم ناصرية وبعضها فيها دراهم سواد فاجتمع من ذلك ~~ما يكون قيمته الجملة نحو ثلاثمائة درهم سواد فأعطاها ذلك الرجل # ثم قال والله ms630 جميع هذه الكواغد ما أعرف الذي أعطاني الذهب أو الدراهم أو ~~الكثير منها أو القليل بل كل من أعطاني شيئا أجعله في عدة الكحل وهذا يدل ~~على معاش زائد وقبول كثير # ولأبي الفضائل بن الناقد من الكتب مجرباته في الطب ### $ الرئيس هبة الله # كان إسرائيليا فاضلا مشهورا بالطب جيد الأعمال حسن المعالجة # وكان في آخر دولة الخلفاء المصريين وخدمهم بصناعة الطب وكانت له منهم ~~الجامكية الوافرة والصلات المتوالية # ثم انقرضت دولتهم وبقي بعدهم يعيش فيما أنعموا به عليه إلى أن توفي وكانت ~~وفاته في سنة خمسمائة ونيف وثمانين PageV01P580 ### $ الموفق بن شوعة # كان من أعيان العلماء وأفاضل الأطباء إسرائيلي مشهور بإتقان الصناعة ~~وجودة المعرفة في علم الطب والكحل والجراح # كان دمثا خفيف الروح كثير المجون وكان يشعر ويلعب بالقيثارة وخدم الملك ~~الناصر صلاح الدين بالطب لما كان بمصر وعلت منزلته عنده # وكان بدمشق فقيه صوفي صحب محمد بن يحيى وسكن خانقاه السميساطي كان يعرف ~~بالخوبشاني ويلقب بالنجم وله معرفة بنجم الدين أيوب وبأخيه أسد الدين # وكان الخوبشاني ثقيل الروح قشفا في العيش يابسا في الدين يأكل الدنيا ~~بالناموس ولما صعد أسد الدين مصر تبعه ونزل بمسجد عند دار الوزارة يعرف ~~اليوم بمسجد الخوبشاني وكان يثلب أهل القصر ويجعل تسبيحه سبهم # وكان سلطا ومتى رأى ذميما راكبا قصد قتله فكانوا يتحامونه # ولما كان في بعض الأيام رأى ابن شوعة وهو راكب فرماه بحجر أصاب عينه ~~فقلعها وتوفي ابن شوعة بالقاهرة في سنة تسع وسبعين وخمسمائة # ومن شعر الموفق بن شوعة أنشدني القاضي نفيس الدين بن الزبير قال أنشدني ~~الموفق بن شوعة لنفسه فمن ذلك قال في النجم الخوبشاني لما قلع عينه # (لا تعجبوا من شعاع الشمس إذ حسرت ... منه العيون وهذا الشأن مشهور) # (بل أعجبوا كيف أعمى مقلتي نظري ... للنجم وهو ضئيل الشخص مستور) البسيط # وأنشدني أيضا قال أنشدني المذكور لنفسه يهجو ابن جميع اليهودي # (يا أيها المدعي طبا وهندسة ... أوضحت يا ابن جميع واضح الزور) # (إن كنت بالطب ذا علم فلم ms631 عجزت ... قواك عن طب داء فيك مستور) # (تحتاج فيه طبيبا ذا معالجة ... بمبضع طوله شبران مطرور) # (هذا ولا تشتفي منه فقل وأجب ... عن ذا السؤال بتمييز وتفكير) # (ما هندسي له شكل تهيم به ... وليس ترغب فيه غير منشور) # (مجسم اسطواني على أكر ... تألفت بين مخروط وتدوير) # (000 ألا نصف زاوية ... 000 فهو كمثل الحبل في البير) البسيط # وقال أيضا # (وروضة جادها صوب الربيع فقد ... جادت علينا بوشي لم تحكه يد) # (كأن أصغرها الزاهي وأبيضها ... تبر وورق بكف الريح تنتقد) PageV01P581 # (وباح نشر خزاماها بما كتمت ... وناح قمريها شجوا بما يجد) البسيط ### $ أبو البركات بن القضاعي # لقبه الموفق وكان من جملة الأطباء المهرة والمتميزين في صناعة الطب # وكان مشكورا في علمها مشهورا بجودة المعرفة في عملها # وكان يعاني أيضا صناعة الكحل والجراح ويعد من الأفاضل فيهما # وخدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين في الديار المصرية وتوفي أبو ~~البركات بن القضاعي بالقاهرة في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ### $ أبو المعالي بن تمام # هو أبو المعالي تمام بن هبة الله بن تمام يهودي غزير العلم وافر المعرفة # وكان مشهورا في الدولة موصوفا بالفضل مشكورا بالمعالجة # وكان مقيما بفسطاط مصر # وأسلم جماعة من أولاده # وكان أبو المعالي قد خدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب وحظي في أيامه وخدم أيضا بعد ذلك لأخيه الملك العادل أبي بكر بن أيوب # ولأبي المعالي بن تمام من الكتب تعاليق ومجربات في الطب ### $ الرئيس موسى # هو الرئيس أبو عمران موسى بن ميمون القرطبي # يهودي عالم بسنن اليهود ويعد من أحبارهم وفضلائهم # وكان رئيسا عليهم في الديار المصرية # وهو أوحد زمانه في صناعة الطب # وفي أعمالها متفنن في العلوم وله معرفة جيدة بالفلسفة # وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين يرى له ويستطبه وكذلك ولده الملك ~~الأفضل علي # وقيل أن الرئيس موسى كان قد أسلم في المغرب وحفظ القرآن واشتغل بالفقه # ثم أنه لما توجه إلى الديار المصرية وأقام بفسطاط مصر ارتد # وقال القاضي السعيد بن سناء الملك ms632 يمدح الرئيس موسى # (أرى طب جالينوس للجسم وحده ... وطب أبي عمران للعقل والجسم) # (فلو أنه طب الزمان بعلمه ... لا براه من داء الجهالة بالعلم) # (ولو كان بدر التم من يستطبه ... لتم له ما يدعيه من التم) PageV01P582 # (وداواه يوم التم من كلف به ... وأبرأه يوم السرار من السقم) الطويل # وللرئيس موسى من الكتب اختصار الكتب الستة عشر لجالينوس # مقالة في البواسير وعلاجها # مقالة في تدبير الصحة صنفها للملك الأفضل علي بن الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف بن أيوب # مقالة في السموم والتحرز من الأدوية القتالة # كتاب شرح العقار # كتاب كبير على مذهب اليهود ### $ إبراهيم بن الرئيس موسى # هو أبو المنى إبراهيم بن الرئيس موسى بن ميمون منشؤه بفسطاط مصر وكان ~~طبيبا مشهورا عالما بصناعة الطب جيدا في أعمالها # وكان في خدمة الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب ويتردد أيضا إلى ~~البيمارستان الذي بالقاهرة من القصر ويعالج المرضى فيه # واجتمعت به سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين وستمائة بالقاهرة وكنت ~~حينئذ أطب في البيمارستان بها فوجدته شيخا طويلا نحيف الجسم حسن العشرة ~~لطيف الكلام متميزا في الطب # وتوفي إبراهيم بن الرئيس موسى بمصر في سنة وثلاثين وستمائة ### $ أبو البركات بن شعيا # ولقبه الموفق شيخ مشهور كثير التجارب مشكور الأعمال في صناعة الطب # وكان يهوديا قراء # عاش ستا وثمانين سنة وتوفي بالقاهرة وخلف ولدا يقال له سعيد الدولة أبو ~~الفخر وهو طبيب أيضا ومقامه بالقاهرة ### $ الأسعد المحلي # هو أسعد الدين يعقوب بن إسحاق # يهودي من مدينة المحلة من أعمال ديار مصر متميز في الفضائل وله اشتغال ~~بالحكمة واطلاع على دقائقها وهو من المشهورين في صناعة الطب والخبيرين ~~بالمداواة والعلاج # وأقام بالقاهرة وسافر في أول سنة ثمان وتسعين وخمسمائة إلى دمشق # وأقام بها مديدة وجرت بينه وبين بعض الأفاضل من الأطباء بها مباحث كثيرة ~~ونكد ورجع بعد ذلك إلى الديار المصرية وتوفي بالقاهرة # ومن نوادره في حسن المداواة أنه كان بعض أهلنا من النساء قد عرض لها مرض ~~وتغير مزاج وتطاول بها ms633 ولم ينجع فيها علاج فلما افتقدها قال لعمي وكان ~~صديقه عندي أقراص قد ركبتها لهذا المرض خاصة وهي تبرأ بها إن شاء الله تكون ~~تتناول في كل يوم بالغداة منها قرصا مع شراب سكنجبين وأعطاه الأقراص فلما ~~تناولتها برأت PageV01P583 # وللأسعد المحلي من الكتب مقالة في قوانين طبية وهي ستة أبواب # كتاب المنزه في حل ما وقع من إدراك البصر في المرايا من الشبه # كتاب في مزاج دمشق ووصفها وتفاوتها من مصر وأنها أصح وأعدل وفي مسائل أخر ~~في الطب وأجوبتها وهو يحتوي على ثلاث مقالات # مسائل طبية وأجوبتها سألها لبعض الأطباء بدمشق وهو صدقة بن ميخا بن صدقة ~~السامري ### $ الشيخ السديد بن أبي البيان # هو سديد الدين أبو الفضل داوود بن أبي البيان سليمان بن أبي الفرج ~~إسرائيل بن أبي الطيب سليمان ابن مبارك إسرائيلي قراء مولده في سنة ست ~~وخمسين وخمسمائة بالقاهرة # وكان شيخا محققا للصناعة الطبية متقنا لها متميزا في علمها وعملها خبيرا ~~بالأدوية المفردة والمركبة # ولقد شاهدت منه حيث نعالج المرضى بالبيمارستان الناصري بالقاهرة من حسن ~~تأنيه لمعرفة الأمراض وتحقيقها وذكر مداواتها والاطلاع على ما ذكره جالينوس ~~فيها ما يعجز عن الوصف # وكان أقدر أهل زمانه من الأطباء على تركيب الأدوية ومعرفة مقاديرها ~~وأوزانها على ما ينبغي حتى أنه كان في أوقات يأتي إليه من المستوصفين من به ~~أمراض مختلفة أو قليلة الحدوث فكان يملي صفات أدوية مركبة بحسب ما يحتاج ~~إليه ذلك المريض من الأقراص والسفوفات والأشربة أو غير ذلك في الوقت الحاضر ~~وهي في نهاية الجودة وحسن التأليف # وكان شيخه في صناعة الطب الرئيس هبة الله بن جميع اليهودي # وقرأ أيضا على أبي الفضائل بن الناقد # وكان الشيخ السديد بن أبي البيان قد خدم الملك العادل أبا بكر ابن أيوب ~~ووجدت لبعضهم فيه # (إذا أشكل الداء في باطن ... أتى ابن بيان له بالبيان) # (فإن كنت ترغب في صحة ... فخذ لسقامك منه الأمان) المتقارب # وعاش فوق الثمانين سنة وكان قد ضعف بصره في آخر عمره # وللشيخ ms634 السديد بن أبي البيان من الكتب كتاب الأقراباذين وهو اثنا عشر ~~بابا قد أجاد في جمعه وبالغ في تأليفه واقتصر على الأدوية المركبة ~~المستعملة المتداولة في البيمارستانات بمصر والشام والعراق وحوانيت ~~الصيادلة وقرأته عليه وجمعته معه # تعاليق على كتاب العلل والأعراض لجالينوس ### $ جمال الدين بن أبي الحوافر # هو الشيخ الإمام العالم أبو عمرو عثمان بن هبة الله بن أحمد بن عقيل ~~القيسي ويعرف بابن أبي الحوافر # أفضل الأطباء وسيد العلماء وأوحد العصر وفريد الدهر # قد أتقن الصناعة الطبية PageV01P584 # وتميز في أقسامها العلمية والعملية # وله اشتغال جيد في علم الأدب وعناية فيه وله شعر كثير صحيح المباني بديع ~~المعاني # وكان رحمه الله كثير المروءة غزير العربية معروفا بالأفضال موصوفا بحسن ~~الخلال قد غمر بإحسانه الخاص والعام وشملهم بكثرة الأنعام # مولده ومنشؤه بدمشق # واشتغل بصناعة الطب على الإمام مهذب الدين بن النقاش وعلى الشيخ رضي ~~الدين الرحبي وخدم بصناعة الطب الملك العزيز عثمان بن الملك الناصر صلاح ~~الدين وأقام معه في الديار المصرية وولاه رياسة الطب ولم يزل في خدمته وهو ~~كثير الإحسان إليه والإنعام عليه إلى أن توفي الملك العزيز رحمه الله # وكانت وفاته ليلة الأحد العشرين من المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة ~~بالقاهرة # وبقي هو مقيما بالديار المصرية وقطن بها # ثم خدم بعد ذلك الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب وبقي معه سنين # وتوفي جمال الدين بن أبي الحوافر رحمه الله بالقاهرة # وحدثني بعض أصدقائه قال كان يوما راكبا فرأى في بعض النواحي على مصطبة ~~بياع حمص مسلوق وهو قاعد وقدامه كحال يهودي وهو واقف وبيده المكحلة والميل ~~وهو يكحل ذلك البياع # فحين رآه على تلك الحال ساق بغلته نحوه وضربه بالمقرعة على رأسه وشتمه # وعندما مشى معه قال له إذا كنت أنت سفلة في نفسك أما للصناعة حرمة كنت ~~قعدت إلى جانبي وكحلته ولا تبقى واقفا بين يدي عامي بياع حمص فتاب أن يعود ~~يفعل من ذلك الفعل وانصرف # أقول واشتغل على الشيخ جمال الدين بن أبي ms635 الحوافر جماعة وتميزوا في صناعة ~~الطب وأفضل من اشتغل عليه منهم وكان أجل تلامذته وأعملهم عمي الحكيم رشيد ~~الدين علي بن خليفة رحمه الله ### $ فتح الدين بن جمال الدين بن أبي الحوافر # كان مثل أبيه جمال الدين في العلم والفضل والنباهة # نزيه النفس صائب الحدس أعلم الناس بمعرفة الأمراض وتحقيق الأسباب ~~والأعراض # حسن العلاج والمداواة لطيف التدبير والمداراة # عالي الهمة كثير المروءة # فصيح اللسان كثير الإحسان # وخدم بصناعة الطب الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب وبعد الملك ~~الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل محمد وتوفي رحمه الله في أيامه ~~بالقاهرة ### $ شهاب الدين بن فتح الدين # هو سيد العلماء ورئيس الأطباء علامة زمانه وأوحد أوانه # قد جمع الفضائل وتميز على الأواخر والأوائل وأتقن الصناعة الطبية علما ~~وعملا وحررها تفصيلا وجملا وهو علامة وقته في PageV01P585 # حفظ الصحة ومراعاتها وإزالة الأمراض وعلاجاتها # وقد اقتفى سيرة آبائه وفاق نظرائه في همته وإبائه # (ورث المكارم عن أبيه وجده ... كالرمح أنبوبا على أنبوب) # ومقامه في الديار المصرية وخدم بصناعة الطب الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ~~الملك الصالح صاحب الديار المصرية والشامية ### $ القاضي نفيس الدين بن الزبير # هو القاضي الحكيم نفيس الدين أبو القاسم هبة الله بن صدفة بن عبد الله ~~الكولمي والكولم من بلاد الهند وهو ينسب من جهة أمه إلى ابن الزبير الشاعر ~~المشهور الذي كان بالديار المصرية وهو القائل # (يا ربع أين ترى الأحبة يمموا ... هل أنجدوا من بعدنا أو أتهموا) # ومولد القاضي نفيس الدين في سنة خمس أو ست وخمسين وخمسمائة وقرأ صناعة ~~الطب على ابن شوعة أولا وقرأ بعد ذلك على الشيخ السديد رئيس الطب وتميز في ~~صناعة الطب وحاول أعمالها وأتقن أيضا صناعة الكحل وعلم الجراح # وكثرت شهرته بصناعة الكحل وولاه الملك الكامل ابن الملك العادل رياسة ~~الطب بالديار المصرية ويكحل في البيمارستان الناصري الذي كان من جملة القصر ~~للخلفاء المصريين # وتوفي القاضي نفيس الدين بن الزبير رحمه الله بالقاهرة في سنة ست وثلاثين ~~وستمائة وله أولاد مقيمون ms636 في القاهرة وهم من المشهورين بصناعة الكحل ~~والمتميزين في عملها وعملها ### $ أفضل الدين الخونجي # هو الإمام العالم الصدر الكامل سيد العلماء والحكماء أوحد زمانه وعلامة ~~أوانه أفضل الدين أبو عبد الله محمد بن ناماوار الخونجي # قد تميز في العلوم الحكمية وأتقن الأمور الشرعية # قوي الاشتغال كثير التحصيل # اجتمعت به بالقاهرة في سنة اثنتين وثلاثين وست مائة فوجدته الغاية القصوى ~~في سائر العلوم وقرأت عليه بعض الكليات من كتاب القانون للرئيس ابن سينا ~~وكان في بعض الأوقات يعرض له انشداه وخاطر لكثرة انصباب ذهنه إلى العلم ~~وتوفر فكرته فيه # وفي آخر أمره تولى القضاء بمصر وصار قاضي القضاة بها وبأعمالها # وكانت وفاته رحمه الله بالقاهرة يوم الأربعاء PageV01P586 # خامس شهر رمضان سنة ست وأربعين وست مائة ودفن بالقرافة وقال الشيخ عز ~~الدين محمد بن حسن الغنوي الضرير الأربلي يرثيه # (قضى أفضل الدنيا فلم يبق فاضل ... وماتت بموت الخونج الفضائل) # (فيا أيها الحبر الذي جاء أخرة ... فحل لنا ما لم تحل الأوائل) # (ومستنبط العلم الخفي بفكرة ... بها اتضحت للسائلين المسائل) # (وفاتح باب المشكلات بها لنا ... فلم يسم لولاه لها المتطاول) # (وحبرا إذا قيس البحار بعلمه ... غدا علمه بحرا وتلك الجداول) # (فليت المنايا عنه طاشت سهامها ... وكانت أصيبت من سواه المقاتل) # (أتدري بمن قد صار حامل نعشه ... عداه أحبوه ومن هو حامل) # (ومات فريدا في الزمان وأهله ... وبحر علوم ماله الدهر ساحل) # (فإن غيبوه في الثرى عن عيوننا ... فما علمه خاف ولا الذكر خامل) # (وإن أفلت شمس المعالي بموته ... فما علمه عن طالب العلم زائل) # (وما كنت أدري أن للشمس في الثرى ... أفولا وأن البدر في الترب نازل) # (إلا أن رأيناه وقد حل قبره ... قضينا بأن البدر في اللحد حاصل) الطويل # ولأفضل الدين الخونجي من الكتب شرح ما قاله الرئيس ابن سينا في النبض # مقالة في الخدور والوروم # كتاب الجمل في علم المنطق # كتاب كشف الأسرار في علم المنطق # كتاب الموجز في المنطق # كتاب أدوار الحميات ### $ أبو سليمان داود بن أبي المنى بن أبي ms637 فانة # كان طبيبا نصرانيا بمصر في زمن الخلفاء وكان حظيا عندهم فاضلا في الصناعة ~~الطبية خبيرا بعلمها وعملها متميزا في العلوم # وكان من أهل القدس ثم انتقل إلى الديار المصرية # وكانت له معرفة بالغة بأحكام النجوم # حدثني الحكيم رشيد الدين أبو حليقة بن الفارس بن أبي سليمان المذكور قال ~~سمعت الأمير مجد الدين أخا الفقيه عيسى وهو يحدث السلطان الملك الكامل بشر ~~مساح عند حضوره إليه بعد وفاة الملك العادل ونزول الفرنج على ثغر دمياط من ~~أحوال جدي أبي سليمان داود ما هذا نصه قال # كان الحكيم أبو سليمان في زمن الخلفاء وكان له خمسة أولاد فلما وصل الملك ~~مارى إلى الديار المصرية أعجبه طبه فطلبه من الخليفة بها ونقله هو وأولاده ~~الخمسة إلى البيت المقدس ونشأ PageV01P587 # للملك مارى ولد مجذم فركب له الترياق الفاروقي بالبيت المقدس وترهب وترك ~~ولده الأكبر وهو الحكيم المهذب أبو سعيد خليفته على منزله وإخوته # واتفق أن ملك الفرنج المذكور بالبيت المقدس أسر الفقيه عيسى ومرض فسيره ~~الملك لمداواته فلما وصل إليه وجده في الجب مثقلا بالحديد فرجع إلى الملك ~~وقال له إن هذا الرجل ذو نعمة ولو سقيته ماء الحياة وهو على هذا الحال لم ~~ينتفع به # قال الملك فما أفعل في أمره قال يطلقه الملك من الجب ويفك عنه حديده ~~ويكرمه فما يحتاج إلى مداواة أكثر من هذا # فقال الملك تخاف أن يهرب وقطيعته كثيرة # قال للملك سلمه إلي وضمانه علي # فقال له تسلمه وإذا جاءت قطيعته كان لك منها ألف دينار # فمضى وشاله من الجب وفك حديده وأخلى له موضعا في داره أقام فيه ستة أشهر ~~يخدمه فيها أتم خدمة # فلما جاءت قطيعته طلب الملك الحكيم أبا سعيد ليحضر له الفقيه المذكور ~~فحضر وهو صحبته ووجد قطيعته في أكياس بين يديه فأعطاه منها الكيس الذي وعده ~~به # فلما أخذه قال له يا مولانا هذه الألف دينار قد صارت لي أتصرف فيها تصرف ~~الملاك في أملاكهم فقال له نعم # فأعطاها للفقيه في المجلس ms638 وقال له أنا أعرف أن هذه القطيعة ما جاءت إلا ~~وقد تركت خلفك شيئا وربما قد تدني لك شيئا آخر فتقبل مني هذه الألف دينار ~~إعانة نفقة الطريق # فقبلها الفقيه منه وسافر إلى الملك الناصر # واتفق أن الحكيم أبا سليمان داود المذكور ظهر له في أحكام النجوم إن ~~الملك الناصر يفتح البيت المقدس في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني من ~~السنة الفلانية وأنه يدخل إليها من باب الرحمة فقال لأحد أولاده الخمسة وهو ~~الفارس أبو الخير بن أبي سليمان داود المذكور وكان هذا الولد قد تربى مع ~~الولد المجذم ملك البيت المقدس وعلمه الفروسية فلما توج الملك فرسه وخرج ~~المذكور من بين اخوته الأربعة الأطباء جنديا # وكان قول الحكيم أبي سليمان لولده هذا بأن يمضي رسولا عنه إلى الملك ~~الناصر ويبشره بملك البيت المقدس في الوقت المذكور # فامتثل مرسومه ومضى إلى الملك الناصر فاتفق وصوله إليه في غرة سنة ثمانين ~~وخمسمائة والناس يهنؤنه بها وهم على فاميه فمضى إلى الفقيه المذكور ففرح به ~~غاية الفرح ودخل به إلى الملك الناصر وأوصل إليه الرسالة عن أبيه ففرح بذلك ~~فرحا شديدا وأنعم عليه بجائزة سنية وأعطاه علما أصفر ونشابة من رنكة # وقال له متى يسر الله ما ذكرت اجعلوا هذا العلم الأصفر والنشابة فوق ~~داركم فالحارة التي أنتم فيها تسلم جميعها في خفارة داركم # فلما حضر الوقت صح جميع ما قاله الحكيم المذكور فدخل الفقيه عيسى إلى ~~الدار التي كان مقيما بها ليحفظها ولم يسلم من البيت المقدس من الأسر ~~والقتل ووزن القطيعة سوى بيت هذا الحكيم المذكور # وضاعف لأولاده ما كان لهم عند الفرنج وكتب له كتابا إلى سائر ممالكه برا ~~وبحرا بمسامحتهم بجميع الحقوق اللازمة للنصارى فأعفوا منها إلى الآن # وتوفي الحكيم أبو سليمان المذكور بعد أن استدعاه الملك الناصر إليه وقام ~~له قائما وقال له أنت شيخ مبارك قد وصل إلينا بشراك وتم جميع ما ذكرته فتمن ~~علي # فقال له أتمنى عليك حفظ أولادي # فأخذ الملك الناصر أولاده وأعتنى ms639 بهم وأعطاهم للملك العادل ووصاه بأن ~~يكرمهم ويكونوا من PageV01P588 # الخواص عنده وعند أولاده وكان كذلك أقول وكان فتح السلطان الملك الناصر ~~صلاح الدين يوسف ابن أيوب للقدس في سابع وعشرين رجب سنة ثلاث وثمانين ~~وخمسمائة ### $ أبو سعيد بن أبي سليمان # هو الحكيم مهذب الدين أبو سعيد بن أبي سليمان بن أبي المنى بن أبي فانة # كان فاضلا في صناعة الطب كان عالما بها متميزا في أعمالها متقدما في ~~الدولة # وقرأ علم الطب على أبيه وعلى غيره # وكان السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب قد جعله في خدمة ولده الملك ~~المعظم وأكرمه غاية الإكرام وأمر أن لا يدخل قلعة من قلاعه إلا راكبا مع ~~صحة جسمه # فكان يدخل في قلاعه الأربعة كذلك وهي قلعة الكرك وقلعة جعبر وقلعة الرها ~~وقلعة دمشق # وخدم أبو سعيد بن أبي سليمان الملك الناصر صلاح الدين والملك العادل أيضا ~~بالطب # وانتقل إلى الديار المصرية وأقم بها إلى حين وفاته # وتوفي في سنة ثلاث عشرة وستمائة ودفن بدير الخندق عند القاهرة ### $ أبو شاكر بن أبي سليمان # هو الحكيم موفق الدين أبو شاكر بن أبي سليمان داود وكان متقنا لصناعة ~~الطب متميزا في علمها وعملها جيد العلاج مكينا في الدولة وقرأ صناعة الطب ~~على أخيه أبي سعيد بن أبي سليمان وتميز بعد ذلك واشتهر ذكره # وكان السلطان الملك العادل قد جعله في خدمة ولده الملك الكامل فبقي في ~~خدمته وحظي عنده الحظوة العظيمة وتمكن عنده التمكن الكثير ونال في دولته ~~حظا عظيما وكانت له منه إقطاعات ضياع وغيرها # ولم يزل أبدا يفتقده بالهبات الوافرة والصلات المتواترة # وكان أيضا الملك العادل يعتمد عليه في المداواة ويصفه بحسن العلاج # وكان يدخل أيضا في جميع قلاعه وهو راكب مثل قلعة الكرك وقلعة جعبر وقلعة ~~الرها وقلعة دمشق ثم قلعة القاهرة مع صحة جسمه # ولقد بلغ من أمره عند سكن الملك الكامل بقصر القاهرة المحروسة أن أسكنه ~~عنده فيه # وكان الملك العادل ساكنا بدار الوزارة وأنه ركب ذات يوم على بغلة ms640 النوبة ~~التي له وخرج إلى بين القصرين فركب فرسا آخر وسير بغلته التي كان راكبا ~~عليها إلى دار الحكيم المذكور بالقصر وأمر بركوبه عليها وخروجه من القصر ~~راكبا ولم يزل راكبا بين القصرين إلى أن وصل إليه فأخذ بيده وسايره يتحدث ~~معه إلى دار الوزارة وسائر الأمراء يمشون بين يدي الملك الكامل # وللعضد ابن منقذ في أبي شاكر PageV01P589 # (هذا الحكيم أبو شاكر ... كثير المحبين والشاكر) # (خليفة بقراط في عصرنا ... وثانيه في علمه الباهر) المتقارب # وتوفي أبو شاكر بن أبي سليمان في سنة ثلاث عشرة وستمائة ودفن بدير الخندق ~~عند القاهرة ### $ أبو نصربن أبي سليمان # كان طبيبا عارفا بصناعة الطب حسن المعالجة جيد العلاج # وتوفي بالكرك ### $ أبو الفضل بن أبي سليمان # كان طبيبا مشكورا في صناعة الطب عالما بها متميزا في المعالجة والمداواة # وكان أصغر إخوته وعمر من دونهم # كان مولده في سنة ستين وخمسمائة ووفاته في سنة أربع وأربعين وستمائة فمدة ~~حياته أربع وثمانون سنة لم يبلغها أحد من إخوته وكان طبيبا للملك المعظم ~~مقيما بالكرك # ثم خدم الملك الكامل بالديار المصرية وتوفي فيها ### $ رشيد الدين أبو حليقة # هو الحكيم الأجل العالم رشيد الدين أبو الوحش بن الفارس أبي الخير بن أبي ~~سليمان داود بن أبي المنى بن أبي فانة ويعرف بأبي حليقة # كان أوحد زمانه في صناعة الطب والعلوم الحكمية متفننا في العلوم والآداب ~~حسن المعالجة لطيف المداواة رؤوفا بالمرضى محبا لفعل الخير مواظبا للأمور ~~الشرعية التي هو عليها كثير العبادة # ولقد اجتمعت به مرات ورأيت من حسن معالجته وعشرته وكمال مروءته ما يفوق ~~الوصف # واشتغل بصناعة الطب في أول أمره على عمه مهذب الدين أبي سعيد بدمشق ~~واشتغل بعد ذلك بالديار المصرية وقرأ أيضا على شيخنا مهذب الدين عبد الرحيم ~~ابن علي رحمه الله ولم يزل دائم الاشتغال ملازما للقراءة # ومولده بقلعة جعبر وذلك في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة # وخرج منها إلى الرها وربي بها مدة سبع أو ثمان سنين # وكان والده يلبسه لباس الجندي مثل لباسه وكان ms641 ساكنا بدار يقال لها دار ~~ابن الزعفراني عند باب شاع بالرها # وكانت هذه الدار ملاصقة لدار السلطان فاتفق أن الملك الكامل دخل فيها ~~الحمام فأعطاه والده الفارس المذكور فاكهة وماء ورد # وأمره بحمله إلى السلطان فحمله إليه فلما خرج من الحمام وقدمه إليه أخذه ~~ودخل به إلى الخزانة وفرغ تلك الأطباق الفاكهة وملأها له شقاقا سنية وسيرها ~~مع غلامه لوالده وأخذ الملك الكامل بيده وكان عمره يومئذ نحو ثمان سنين ~~ودخل إلى الملك العادل # وعندما أبصره الملك العادل ولم يكن رآه قبلها قط قال للملك الكامل يا ~~محمد هذا ابن الفارس لأنه PageV01P590 # أخذه بالشبة فقال نعم # قال هاته إلي # فحمله الملك الكامل ووضعه بين يديه فمسك بيده وتحدث مع معه حدليناطويلا # ثم التفت إلى والده وقد كان قائما في خدمته مع جملة القيام وقال له ولدك ~~هذا ولد ذكي لا تعلمه الجندية فالأجناد عندنا كثيرون وأنتم بيت مبارك وقد ~~استبركنا بطبكم تسيره إلى الحكيم أبي سعيد إلى دمشق ليقرئه الطب # فامتثل والده الأمر وجهزه وسيره إلى دمشق أقام فيها مدة سنة كاملة حفظ ~~فيها كتاب الفصول لأبقراط وتقدمة المعرفة # ثم وصل إلى القاهرة في سنة تسع وخمسمائة ولم يزل مقيما بها # وخدم بصناعة الطب الملك الكامل وكان كثير الاحترام له حظيا عنده وله منه ~~الإحسان الكثير والإنعام المتصل وله خبز بالديار المصرية # وهو الذي كان مقطعا باسم عمه موفق الدين أبي شاكر فإنه لما توفي أبو شاكر ~~جعل الملك الكامل هذا الخبز باسم رشيد الدين المذكور وهو نصف بلد يعرف ~~بالعزيزية والخربة من أعمال الشرقية # ولم يزل في خدمة الملك الكامل إلى أن توفي رحمه الله # ثم خدم بعده ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى أن توفي الملك الصالح ~~رحمه الله وخدم أيضا ولد الملك الصالح بعد ذلك وهو الملك المعظم ترنشاه # ولما قتل رحمه الله وذلك في يوم الاثنين سابع وعشرين المحرم سنة ثمان ~~وأربعين وستمائة وجاءت دولة الترك واستولوا على البلاد واحتووا على الممالك ~~صار في خدمتهم ms642 وأجروه على ما كان باسمه # ثم خدم منهم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الملك الصالح وبقي في خدمته ~~على عادته المستمرة وقاعدته المستقرة وله منه الاحترام التام وجزيل الإنعام ~~والإكرام # وللحكيم رشيد الدين أبي حليقة نوادر في أعمال صناعة الطب وحكايات كثيرة ~~تميز بها على غيره من جماعة الأطباء # من ذلك أنه مرضت دار من بعض الآدر السلطانية بالعباسية وكان من سيرته معه ~~أن لا يشرك معه طبيبا في مداواته وفي مداواة من يعز عليه من دوره وأولاده ~~فباشر مداواة المريضة المذكورة أياما قلائل ثم حصل له شغل ضروري ألجأه إلى ~~ترك المريضة ودخل القاهرة وأقام بها ثمانية عشر يوما # ثم خرج إلى العباسية فوجد المريضة قد تولى مداواتها الأطباء الذين في ~~الخدمة # فلما حضر وباشر معهم قالوا له هذه المريضة تموت والمصلحة أن نعلم السلطان ~~بذلك قبل أن يفاجئه أمرها بغتة # فقال لهم إن هذه المريضة عندي ما هي في مرضة الموت وأنها تعافى بمشيئة ~~الله تعالى من هذه المرضة # فقال له أحدهم وهو أكبرهم سنا وكان الحكيم المذكور شابا إنني أكبر منك ~~وقد باشرت من المرضى أكثر منك فتوافقني على كتابة هذه الرقعة فلم يوافقه # فقالت جماعة الحكماء لا بد لنا من المطالعة فقال لهم إن كان لا بد لكم من ~~هذه المطالعة فيكون بأسمائكم من دوني # فكتب إليه الأطباء بموتها فسير إليهم رسولا ومعه نجار ليعمل لها تابوتا ~~تحمل فيه # ولما وصل الرسول PageV01P591 # والنجار معه إلى الباب والأطباء جلوس قال له الحكيم المذكور ما هذا ~~النجار قال يعمل تابوتا لمريضتكم # فقال له تضعونها فيه وهي في الحياة فقال الرسول لا لكن بعد موتها # قال له ترجع بهذا النجار وتقول للسلطان عني خاصة أنها في هذه المرضة لا ~~تموت # فرجع وأخبره بذلك # فلما كان الليل استدعاه السلطان بخادم وشمعة وورقة بخطه يقول فيها ولد ~~الفارس يحضر إلينا لأنه لم يكن بعد سمي أبا حليقة وإنما سماه بذلك فيما بعد ~~السلطان الملك الكامل # فإنه كان في بعض الأيام جالسا ms643 مع الأطباء على الباب فقال السلطان للخادم ~~في أول مرة اطلب الحكيم فقال له يا خوند أي الحكماء هو فقال له أبو حليقة # فاشتهر بين الناس بهذا الاسم من ذلك اليوم إلى حيث غطى نعته ونعت عمه ~~الذي كانوا يعرفون به ببني شاكر # فلما وصل إليه قال أنت منعت عمل التابوت فقال نعم # قال بأي دليل ظهر لك هذا من دون الأطباء كلهم قال له يا مولانا لمعرفتي ~~مزاجها وبأوقات مرضها على التحرير من دونهم وليس عليها بأس في هذه المرضة # فقال له امض وطبها واجعل بالك لها # فطب المذكورة وعوفيت # ثم أخرجها السلطان وزوجها وولدت من زوجها أولادا كثيرين # ومن جملة ما تم أيضا له أنه حكم معرفة نبض الملك الكامل حتى أنه في بعض ~~الأيام خرج إليه من خلف الستارة مع الآدر المرضى فرأى نبض الجميع ووصف لهم # فلما انتهى إلى نبضه عرفه فقال هذا نبض مولانا السلطان وهو صحيح بحمد ~~الله فتعجب منه غاية العجب وزاد تمكنه عنده # ومن حكاياته معه أنه أمره بعمل الترياق الفاروق فاشتغل بعمله مدة طويلة ~~ساهرا عليه الليل حتى حقق كل واحد من مفرداته اسما على مسمى بشهادة أئمة ~~الصناعة أبقراط وجالينوس # وفي غضون ذلك حصل للسلطان نزلة على أسنانه فأفصد بسببها وهو ببركة الفيل ~~يتفرج بها فطلع إلى القلعة وتولى مداواته الأسعد الطبيب بن أبي الحسن بسبب ~~شغل المذكور بعمل الترياق # فعالجه الأسعد مدة والحال كلما مر اشتد فشكا ذلك للأسعد فقال له ما بقي ~~قدامي إلا الفصد # فقال له أفصد مرة أخرى ولي عن الفصد ثلاثة أيام اطلبوا لي أبا حليقة # فحضر إليه وشكا له حاله وأعلمه أن ذلك الطبيب قد أشار عليه بالفصد ~~واستشاره فيه أو في شرب دواء فقال يا مولانا بدنك بحمد الله نقي والأمر ~~أيسر من هذا كله # فقال له السلطان إيش تقول لي أيسر وأنا في شدة عظيمة من هذا الألم لا ~~أنام الليل ولا أقر النهار # فقال له يتسوك مولانا من الترياق الذي حمله ms644 المملوك في البرنية الفضة ~~الصغيرة وترى بإذن الله العجب # وخرج إلى الباب ولم يشعر إلا بورقة بخط السلطان قد خرجت إليه وهو يقول ~~فيها يا حكيم استعملت ما ذكرته فزال جميع ما بي لوقته وكان ذلك بحضور ~~الأسعد الطبيب الذي كان يعالجه أولا # فقال له ونحن ما نصلح لمداواة الملوك ولا يصلح لمداواتهم إلا أنتم # ثم دخل الملك الكامل إلى خزانته وبعث إليه منها خلعا سنية وذهبا متوفرا # ومن حكاياته إنه لما طال عليه عمل الترياق الفاروق لتعذر حضور أدويته ~~الصحيحة من الآفاق PageV01P592 # عمل ترياقا مختصرا توجد أدويته في كل مكان # ونوى أنه لا يقصد به قربا من ملك ولا طلب مال ولا جاها في الدنيا ولا ~~يقصد به إلا التقرب إلى الله بنفع خلقه أجمعين والشفقة على سائر العالمين ~~وبذله للمرضى فكان يخلص به المفلوجين ويقوم به الأيدي المتقوسة لوقته ~~وساعته بحيث كان ينشيء في العصب زيادة في الحرارة الغريزية وتقوية وإذابة ~~البلغم الذي فيه فيجد المريض الراحة به لوقته ويسكن وجع القولنج من بعد ~~الاستفراغ لوقته # وأنه مر على بواب الباب الذي بين السورين بالقاهرة المحروسة وهو رجل يعرف ~~بعلي وهو ملقى على ظهره لا يقدر أن ينتصب من جنب إلى جنب فشكا إليه حاله ~~فأعطاه منه شربة وطلع القلعة وباشر المرضى وعاد في الساعة الثالثة من ~~النهار فقام المفلوج يعدو في ركابه يدعو له # فقال له اقعد فقال يا مولانا قد شبعت قعودا خليني أتملى بنفسي # ومن حكاياته أن الملك الكامل كان عنده مؤذن يعرف بأمين الدين جعفر حصل له ~~حصاة سدت مجرى البول وقاسى من ذلك شدة أشرف فيها على الموت # فكتب إلى الملك الكامل وأعلمه بحاله وطلب منه دستورا يمشي إلى بيته ~~يتداوى فلما حضر إلى بيته أحضر أطباء العصر فوصف كل منهم له ما وصف فلم ~~ينجع # فاستدعى الحكيم أبا حليقة المذكور فأعطاه شربة من ذلك الترياق # فبمقدار ما وصلت إلى معدته نفذت قوتها إلى موضع الحصاة ففتتتها وخرجت من ~~الأراقة وهي مصبوغة بالدواء ms645 وخلص لوقته وخرج لخدمة سلطانه وأذن أذان الظهر # وكان السلطان يومئذ مخيما على جيزة القاهرة فلما سمع صوته أمر بإحضاره ~~إليه فلما حضر قال له ما ورقتك بالأمس وصلتنا وأنت تقول أنك كنت على الموت ~~فأخبرني أمرك # فقال يا مولانا الأمر كان كذلك لولا لحقني مملوك مولانا الحكيم أبو حليقة ~~فأعطاني ترياقا خلصت به للوقت والحال # واتفق أن في ذلك اليوم جلس إنسان ليريق ماء فنهشته أفعى في ذكره فقتلته ~~فلما سمع السلطان بخبره رق عليه لأنه كان رؤوفا بالخلق # ثم دخل إلى قلعة القاهرة بات بها وأصبح من باكر والحكيم المذكور قاعد في ~~الخدمة عند زمام الدار على الباب # والسلطان قد خرج فوقف واستدعاه إليه وقال له يا حكيم أيش هذا الترياق ~~الذي عملته واشتهر نفعه للناس هذه الشهرة العظيمة ولم تعلمني به قط فقال ~~يامولانا المملوك لا يعمل شيئا إلا لمولانا وما سبب تأخير إعلامه إلا ~~ليجربه المملوك لأنه هو الذي أنشأه فإذا صحت له تجربته ذكره لمولانا على ~~ثقة منه وإذ قد صح هذا لمولانا فقد حصل المقصود # فقال له تمضي وتحضر لي كلما عندك منه # وترك خادما قاعدا على الباب في انتظاره ورجع إلى داره كأنه لم يطلع ~~القلعة في تلك الليلة ولا خرج من الدار في تلك الساعة إلا لهذا المهم خاصة # فمضى الحكيم المذكور إلى داره فوجد عنده من ذلك الترياق شيئا يسيرا لأن ~~الخلق كانت تغنيه مما تطلبه منه فمضى إلى أصدقائه الذين كان أهدى لهم منه ~~شيئا وجمع منه مقدار أحد عشر درهما ووعدهم بأنه يعطيهم عوضا عنه أضعافه ~~فجعله في برنية فضة صغيرة وكتب عليه منافعه ومقدار الشربة منه وحملها إلى ~~الخادم المذكور القاعد في انتظاره فحملها إلى السلطان ولم يزل حافظا لها ~~فلما آلمته أسنانه دلكه عليها فحصل له منه من الراحة ما ذكر PageV01P593 # ومن حكاياته معه أنه كان قد عرض لبعض جهاته مرض عجز عن مداواته فسيرت تلك ~~الجهة تقول له أنا أعرف أن السلطان لو عرف أن في ms646 الديار المصرية طبيبا خيرا ~~منك لما سلم نفسه وأولاده إليك من دون كافة الأطباء فأنت ما تؤتى في ~~مداواتي من قلة معرفة بل من التهاون بأمري بدليل أنك تمرض فتداوي نفسك في ~~أيام يسيرة وكذلك يمرض أحد أولادك فتداويه في أيام يسيرة أيضا وكذلك بقية ~~الجهات التي عندنا ما منهم إلا من تداويه وتنجع مداواتك بأيسر سعي # فقال لها ما كل الأمراض تقبل المداواة ولو قبلت الأمراض كلها المداواة ~~لما مات أحد # فلم تسمع ذلك منه وقالت أنا أعرف أن ما بقي في الديار المصرية طبيب وأنا ~~أشير إلى السلطان يستخدم لي أطباء من دمشق فاستخدم لها طبيبين نصرانيين ~~فلما حضرا لمداواتها من دمشق اتفق سفر السلطان إلى دمياط فاستؤذن من يمضي ~~معه من الأطباء ومن يترك فقال الأطباء كلهم يبقون في خدمة تلك الجهة ~~والحكيم فلان وحده يكون معي # فأما أولئك الأطباء فأنهم عالجوها بكل ما يقدرون عليه وتعبوا في مداواتها ~~فلم ينجع فانبسط في ذلك عذر المذكور وأورد ما ذكر أبقراط في تقدمة المعرفة # ثم أنه لما سافر مع السلطان بقي في خدمته مدة شهر لم يتفق له أن يستدعيه ~~وبعد ذلك بدمياط استدعاه ليلا فحضر بين يديه فوجده محموما ووجد به أعراضا ~~مختلفة يباين بعضها بعضا فركب له مشروبا يوافق تلك الأعراض المختلفة وحمله ~~إليه في السحر فلم تغب الشمس إلا وقد زال جميع ما كان يشكوه فحسن ذلك عنده ~~جدا # ولم يزل ملازما لاستعمال ذلك التدبير إلى أن وصل إلى الإسكندرية واتفق ~~أول يوم من صيام شهر رمضان أن الحكيم المذكور مرض بها فحضر إليه الأطباء ~~الذين في الخدمة واستشاروه فيما يحملون إلى السلطان يفطر عليه فقال لهم ~~عنده مشروب قد جربه وهو يثني عليه ويطلبه دائما فما دام لا يشكو لكم شيئا ~~متجددا يمنع من استعماله فاحملوه إليه وإن تجدد لكم شيء فاستعملوا ما ~~تقتضيه المصلحة الحاضرة # فمضوا ولم يقبلوا منه قصدا منهم أن يجددوا تدبيرا من جهتهم فلما جددوا ~~ذلك التدبير تغير عليه مزاجه ms647 فاستدعاهم واستدعى نسخة الحكيم المذكور وأخذ ~~يحاققهم عليها فكان من جملة ما فيها بزر هندبا وقد حذفوه فقال لهم لماذا ~~حذفتم هذا البزر وهو مقو للكبد منق للعروق قاطع للعطش فقال أحد الأطباء ~~الذين حضروا والله ما للمماليك في حذفه ذنب إلا أن الأسعد بن أبي الحسن نقل ~~في بزر الهندبا نقلا شاذا بأنه يضر بالطحال المملوك والله ما يعرفه وزعم أن ~~بمولانا طحالا فوافقه المماليك على ذلك # فقال والله يكذب أنا ما بي وجع طحال # وأمر بإعادة بزر الهندبا إلى مكانه # ثم حاققهم على منفعة دواء من مفردات ذلك المشروب التي حذفوها إلى أن ~~أعادوهما وأعاد استعماله دائما ولم يزل منتفعا به شاكرا له PageV01P594 # ومن حكاياته أنه طلب منه يوما أن يركب له صلصا يأكل به اليخني في الأسفار ~~واقترح عليه أن يكون مقويا للمعدة منبها للشهوة وهو مع ذلك ملين للطبخ فركب ~~له صلصا هذه صفته يؤخذ من المقدونس جزء ومن الريحان الترنجاني وقلوب الأترج ~~الغضة المحلاة بالماء والملح أياما ثم بالماء الحلو أخيرا من كل واحد نصف ~~جزء يدق في جرن الفقاعي كل منهم بمفرده حتى يصير مثل المرهم # ثم يخلط الجميع في الجرن المذكور ويعصر عليه الليمون الأخضر المنتقى ويذر ~~عليه من الملح الأندراني مقدار ما يطيبه # ثم يرفع في مسللات صغار تسع كل واحدة منها مقدار ما يقدم على المائدة ~~لأنها إذا نقصت تكرجت وتختم تلك الأواني بالزيت الطيب وترفع فلما استعمله ~~السلطان حصلت له منه المقاصد المطلوبة # وأثنى عليه ثناء كثيرا # وكان مسافرا إلى بلاد الروم فقال للحكيم المذكور هذا الصلص يدوم مدة ~~طويلة فقال له لا # فقال ما يقيم شهرا فقال له نعم إذا عمل على هذه الصورة التي ذكرتها # فقال تعمل لي منه راتبا في كل شهر ما يكفيني في مدة ذلك الشهر وتسيره لي ~~في رأس كل هلال # فلم يزل الحكيم المذكور يجدد ذلك الصلص في كل شهر ويسيره له إلى دربندات ~~الروم وهو يلازم استعماله في الطريق ويثني عليه ثناء ms648 كثيرا # ومن نوادره أنه جاءت إليه امرأة من الريف ومعها ولدها وهو شاب قد غلب ~~عليه النحول والمرض فشكت إليه حال ولدها وأنها قد أعيت فيه من المداواة وهو ~~لا يزداد إلا سقاما ونحولا # وكانت قد جاءت إليه بالغداة قبل ركوبه وكان الوقت باردا # فنظر إليه واستقرأ حاله وجس نبضه # فبينما هو يجس نبضه قال لغلامه ادخل ناولني الفرجية حتى أجعلها علي فتغير ~~نبض ذلك الشاب عند قوله تغيرا كثيرا واختلف وزنه وتغير لونه أيضا فحدس أن ~~يكون عاشقا # ثم جس نبضه بعد ذلك فتساكن # وعندما خرج الغلام إليه وقال له هذه الفرجية جس نبضه فوجده أيضا قد تغير ~~فقال لوالدته إن ابنك هذا عاشق والتي يهواها اسمها فرجية فقالت أي والله يا ~~مولاي هو يحب واحدة اسمها فرجية وقد عجزت مما أعذله فيها # وتعجبت من قوله لها غاية التعجب ومن اطلاعه على اسم المرأة من غير معرفة ~~متقدمة له لذلك # أقول ومثل هذه الحكاية كانت قد عرضت لجالينوس لما عرف المرأة العاشقة ~~وذلك أنه كان قد استدعي إلى امرأة جليلة القدر وكان المرض قد طال بها وحدس ~~أنها عاشقة # فتردد إليها # ولما كان يوما وهو يجس نبضها وكانت الأجناد قد ركبوا في الميدان وهم ~~يلعبون فحكى بعض الحاضرين ما كانوا فيه وأن فلانا تبينت له فروسية ولعب جيد ~~وعندما سمعت باسم ذلك الرجل تغير نبضها واختلف # جسه بعد ذلك فوجده قد تساكن إلى أن عاد إلى حاله الأولى # ثم إن جالينوس أشار لذلك الحاكي سرا أن يعيد قوله فلما أعاده وجس نبضها ~~وجده أيضا قد تغير فتحقق من حالها أنها تعشق ذلك الرجل # وهذا يدل على وفور العلم وحسن النظر في تقدمة المعرفة PageV01P595 # أقول وجماعة أهل الحكيم رشيد الدين أبي حليقة أكثر شهرتهم في الديار ~~المصرية والشام ببني شاكر لشهرة الحكيم أبي شاكر وسمعته الذائعة فصار كل من ~~له نسب إليه يعرفون ببني شاكر وإن لم يكونوا من أولاده # ولما اجتمعت بالحكيم رشيد الدين أبي حليقة وكان قد بلغه ms649 أنني ذكرت ~~الأطباء المشهورين من أهله ووصفت فضلهم وعلمهم فتشكر مني وتفضل فأنشدته ~~بديها # (وكيف لا أشكر من فضلهم ... قد سار في المشرق والمغرب) # (تشرق منهم في سماء العلا ... نجوم سعد قط لم تغرب) # (قوم ترى أقدارهم في الورى ... بالعلم تسمو رتبة الكوكب) # (كم صنفوا في الطب كتبا أتت ... بكل معنى مبدع مغرب) # (وإن شكري في بني شاكر ... ما زال في الأبعد والأقرب) # (خلدت مجدا دائما فيهم ... بحسن وصف وثنا طيب) السريع # وأما سبب الحلقة التي وضعت في أذن الرشيد واشتهر بها اسمه فإن والده لم ~~يعش له ولد ذكر غيره فوصف له ووالدته حامل به أن يهيء له حلقة فضة قد تصدق ~~بفضتها وفي الساعة التي يخرج فيها إلى العالم يكون صائغ مجهزا يثقب أذنه ~~ويضع الحلقة فيها # ففعل ذلك وأعطاه الله الحياة فعاهدته والدته أن لا يقلعها فبقيت # ثم تزوج هو وجاءه أولاد ذكور عدة ويموتون كما جرى الحال في أمره فتبه إلى ~~عمل الحلقة المذكورة فعملها لولده الكبير المعروف بمهذب الدين أبي سعيد ~~لأنه سماه باسم عم المذكور # ومن شعر الحكيم رشيد الدين أبي حليقة وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال ~~بحضرة سيف الإسلام # (سمح الحبيب بوصله في ليلة ... غفل الرقيب ونام عن جنباتها) # (في روضة لولا الزوال لشابهت ... جنات عدن في جميع صفاتها) # (فالطير يطرب في الغصون بصوته ... والراح تجلى في كؤوس سقاتها) # (ومجالس القمر المنير تنزهت ... فيه الحواس باسمها وكناتها) الكامل # وقال أيضا # (أحن إلى ذكر التواصل يا سعد ... حنين النياق العيس عن لها الورد) # (فسعدى على قلبي ألذ من المنى ... وقربي لها عند اللقاء هو القصد) # (حوت مبسما كالدر أضحى منظما ... وثغرا كمثل الأقحوان به شهد) # (وفرعا كمثل الليل أو حظ عاشق ... ووجها كضوء الصبح هذا لذا ضد) PageV01P596 # (أقول لها عند الوداع وبيننا ... حديث كنشر المسك خالطه ند) # (ترى نلتقي بعد الفراق بمنزل ... ويظفر مشتاق أضر به البعد) # (تمر الليالي ليلة بعد ليلة ... وذكركم باق يجدده العهد) # (ولكن خوف الصب إن طال هجركم ms650 ... فيقضي ولا يمضي له منكم وعد) # (عشقت سيوف الهند من أجل أنها ... تشابهها في فعل ألحاظها الهند) # (ولي في الرماح السمر سمر لأنها ... تشابهها قدا فيا حبذا القد) # (وفي الورد معنى شاهد فوق خدها ... نشاهده فيها إذا عدم الورد) # (وبي من هواها ما جحدت وعبرت ... به عبرتي يوما وما نفع الجحد) الطويل # وقال أيضا # (خليلي أني قد بقيت مسهدا ... من الحب مأسور الفؤاد مقيدا) # (بحب فتاة يخجل البدر وجهها ... ولا سيما في ليل شعر إذا بدا) # (ضللت بها وهي الهلال ملاحة ... فوا عجبا منه أضل وما هدى) # (لها مبسم كالدر أضحى منظما ... ونطق كمثل الدر أمسى مبددا) الطويل # وقال أيضا لما كان بدمياط ومرض والده في القاهرة فجاءه كتابه بعافيته # (مطرت على سحائب النعماء ... مذ زال ما تشكو من البلواء) # (ولبست مذ أبصرت خطك نعمة ... فيها أقوم لشكرها بوفاء) الكامل # ولرشيد الدين أبي حليقة من الكتب مقالة في حفظ الصحة # مقالة في أن الملاذ الروحانية ألذ من الملاذ الجسمانية إذ الروحانية ~~كمالات وإدراك الكمالات # والجسمانية إنما هي دفع آلام خاصة وإن زادت أوقعت في آلام أخر # كتاب في الأدوية المفردة سماه المختار في الألف عقار # كتاب في الأمراض وأسبابها وعلاماتها ومداواتها بالأدوية المفردة والمركبة ~~التي قد أظهرت التجربة نجحها ولم يداو بها مرضا يؤدي إلى السلامة إلا ونجحت ~~التقطها من الكتب المصنفة في صناعة الطب من آدم وإلى وقتنا هذا ونظم ~~متشتتها ومتفرقها # مقالة في ضرورة الموت ولما ذكر من التحليل في هذه المقالة إن الإنسان لم ~~يزل يتحلل من بدنه بالحرارة التي في داخله وبحرارة الهواء الذي من خارج ~~كانت نهايته إلى الفناء بهذين السببين # وتمثل بعد ذكرهما بهذا البيت # (وإحداهما قاتلي ... فكيف إذا استجمعا) PageV01P597 # وهذا البيت فما يكون موقعه بأولى مما هو في هذا الموضع فإنه قد جاء ~~موافقا لما أورده ومطابقا للمعنى المقصود إليه ### $ مهذب الدين أبو سعيد محمد أبي حليقة # أوحد العلماء وأكمل الحكماء # مولده في القاهرة في سنة عشرين وستمائة وسمي محمدا لما أسلم في ms651 أيام ~~الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الملكي الصالحي وهو فقد منحه الله من العقل ~~أكمله ومن الأدب أفضله ومن الذكاء أغزره ومن العلم أكثره قد أتقن الصناعة ~~الطبية وعرف العلوم الحكمية فلا أحد يدانيه فيما يعانيه ولا يصل إلى ~~الخلائق الجميلة التي اجتمعت فيه # لطيف الكلام جزيل الإنعام # إحسانه إلى الصديق والنسيب والبعيد والقريب # وصلني كتابه وهو في المعسكر المنصور الظاهري في شهر شوال سنة سبع وستين ~~وستمائة وهو يعرب عن فضل باهر وعلم وافر وفطنة أصمعية وشنشنة أخزمية وتودد ~~عظيم وإحسان جسيم # ويقول فيه أنه وجد بمصر نسخة من هذا الكتاب الذي ألفته في طبقات الأطباء ~~وقد اقتناها وصارت في جملة كتبه التي حواها وبالغ في الوصف الذي يدل على ~~كرم أخلاقه وطيب أعراقه # وكان في أول كتابه الواصل إلي # (وإني امرؤ أجبتكم لمحاسن ... سمعت بها والأذن كالعين تعشق) # فقلت على الوزن والروي وكتبت إليه الجواب # (أتاني كتاب وهو بالنقش مونق ... وفيه المعاني وهي كالشمس تشرق) # (كتاب كريم أريحي ممجد ... صبيح المحيا نوره يتألق) # (هو السيد المولى المهذب والذي ... به قد زها في العلم غرب ومشرق) # (حكيم حوى كل العلوم بأسرها ... وما عنه باب للمكارم يغلق) # (كريم لأنواع المحامد جامع ... ولكنه للمال جودا مفرق) # (إذا ذكرت أوصافه في محافل ... فمن طيبها نشر من المسك يعبق) # (حوى قصبات السبق في طلب العلا ... ومن رام تشبيها به ليس يلحق) # (إذا قال بذ القائلين بلاغة ... ويصمت قس عنده حين ينطق) # (ولو أن جالينوس كان لوقته ... لقال بهذا في التطبب يوثق) # (فما أحد يحكيه في حفظ صحة ... ولا مثله في الجسم للداء يحدق) # (إذا قلت مدحا في معالي محمد ... فكل امرئ فيما أقول يصدق) # (ولو رمت أحصي ما حواه من العلا ... عجزت ولو أني البليغ الفرزدق) PageV01P598 # (ولا غرو في ابنا حليقة أنني ... بصدق الولا في قبضة الرق موثق) # (لوالدهم عندي أياد قديمة ... فشكري لهم طول الزمان محقق) # (وكل ففي العلياء سام وسيما ... لمن قال لي إذ جد فيه التشوق) # (وإني امرؤ أحببتكم لمحاسن ms652 ... سمعت بها والأذن كالعين تعشق) # (فلا برحوا في نعمة وسلامة ... مؤبدة ما دامت الدوح تورق) # ولم يزل مهذب الدين أبو سعيد محمد ملازما للاشتغال محمود السيرة في ~~الأقوال والأفعال # وقرأ على أبيه الصناعة الطبية وحرر أقسامها الكلية والجزئية وحصل معانيها ~~العلمية والعملية # وخدم السلطان الملك الظاهر بيبرس الملكي الصالحي بصناعة الطب وله منه ~~غاية الاحترام وأوفر الإنعام والمنزلة الجميلة والعطايا الجزيلة # ولمهذب الدين المذكور إخوان أحدهما موفق الدين أبو الخير متميز في صناعة ~~الكحل غزير العلم والفضل وكان قد صنف للملك الصالح نجم الدين كتابا في ~~الكحل من قبل أن يصير له من العمر عشرون سنة # والأخ الآخر علم الدين أبو نصر وهو الأصغر مفرط الذكاء معدود من جملة ~~العلماء متميز في صناعة الطب وافر العلم واللب # ولمهذب الدين محمد بن أبي حليقة من الكتب كتاب في الطب ### $ رشيد الدين أبو سعيد # هو الحكيم الأجل العالم أبو سعيد بن موفق الدين يعقوب من نصارى القدس # وكان متميزا في صناعة الطب خبيرا بعلمها وعملها حاد الذهن بليغ اللسان ~~حسن اللفظ # واشتغل في العربية على شيخنا تقي الدين خزعل بن عسكر بن خليل # وكان هذا الشيخ في علم النحو أوحد زمانه # ثم اشتغل الحكيم رشيد الدين أبو سعيد بعد ذلك بعلم الطب على عمي الحكيم ~~رشيد الدين علي بن خليفة لما كان في خدمة السلطان الملك المعظم وقرأ عليه ~~ولم يكن في تلامذته مثله فإنه لازمه حق الملازمة وكان لا يفارقه في سفره ~~وحضره وأقام عنده بدمشق وهو دائم الاشتغال عليه إلى أن أتقن حفظ جميع ما ~~ينبغي أن يحفظ من الكتب التي هي مبادي لصناعة الطب # ثم قرأ عليه كثيرا من كتب جالينوس وغيرها وفهم ذلك فهما لا مزيد عليه # واشتغل أيضا على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي # ولما كان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة قررت له جامكية في خدمة الملك ~~الكامل وبقي في خدمته زمانا مقيما بالقاهرة # ثم خدم بعد ذلك الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن ms653 الملك الكامل وبقي في ~~خدمته نحو تسع سنين # وكان قد عرض للملك الصالح نجم الدين وهو بدمشق أكلة في فخذه وكان يعالجه ~~الحكيم رشيد الدين أبو حليقة ولما طال الأمر بالملك الصالح استحضر أبا سعيد ~~وشكا حاله إليه وكان بين الحكيم رشيد الدين أبي حليقة وبين رشيد الدين أبي ~~سعيد منافسة ومناقشة # وتكلم أبو سعيد في أن PageV01P599 # معالجة أبي حليقة لم تكن على الصواب فنظر الملك الصالح إلى أبي حليقة نظر ~~غضب فقام من بين يديه وقعد على باب دار السلطان وبقي أبو سعيد فيما هو فيه ~~من المناواة في المداواة # ثم في أثناء ذلك المجلس بعينه قدام السلطان عرض لأبي سعيد فالج وبقي ملقى ~~قدامه فأمر السلطان بحمله إلى داره وبقي أربعة أيام بحاله تلك ومات # وكانت وفاته بدمشق في العشر الأخير من شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة # ثم أن الملك الصالح توجه إلى الديار المصرية وقوي مرضه ولم يزل به إلى أن ~~توفي رحمه الله # وكانت وفاته في يوم الاثنين خامس عشر شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة بعد ~~أن كان عظيم الشأن قوي السلطان # ولما أتاه الممات وحل به هاذم اللذات ذهب كأنه لم يكن # وكذلك يفعل بأهله الزمان كما قلت # (احذر زمانك ما استطعت فإنه ... دهر يجور على الكرام وإن عدل) # (قد كان نجم الدين أيوب الذي ... ملك البرية واستطال على الدول) # (في صحة بسعوده حتى عثا ... في جسمه داء فأعيته الحيل) # (وصفت له الدنيا وظن بأنها ... تبقى له أبدا ففاجأه الأجل) # (وعلى الحقيقة أنه نجم علا ... وكذا النجوم وبعد ذلك قد أفل) الكامل # ولرشيد الدين أبي سعيد من الكتب كتاب عيون الطب صنفه للملك الصالح نجم ~~الدين أيوب وهو من أجل كتاب صنف في صناعة الطب ويحتوي على علاجات مخلصة ~~مختارة # تعاليق على كتاب الحاوي لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي في الطب ### $ أسعد الدين بن أبي الحسن # هو الحكيم الأوحد العالم أسعد الدين عبد العزيز بن أبي الحسن علي # من أفاضل العلماء وأعيان الفضلاء ms654 حاد الذهن كثير الاعتناء بالعلم قد أتقن ~~الصناعة الطبية وحصل العلوم الحكمية # وكان أيضا عالما بأمور الشرع مسموع القول # وكان قد اشتغل بصناعة الطب على أبي زكريا يحيى البياسي في ديار مصر وخدم ~~الملك المسعود أقسيس بن الملك الكامل وأقام معه باليمن مدة وله منه ~~الاحترام الكثير والإحسان الغزير # وكان قرر له منه في كل شهر مائة دينار مصرية ولم يزل في خدمته إلى أن ~~توفي الملك المسعود رحمه الله # ثم أطلق له الملك الكامل إقطاعات يستغلها في كل سنة بالديار المصرية ورسم ~~بانتظامة في سلك الخدمة # وكان مولد أسعد الدين بالديار المصرية في سنة سبعين وخمسمائة وكان أبوه ~~طبيبا أيضا بديار مصر # واشتغل الشيخ أسعد الدين بعلم الأدب والشعر وله شعر جيد # وأول اجتماعي به كان بدمشق في مستهل رجب سنة ثلاثين وستمائة فوجدته شيخا ~~حسن الصورة مليح الشيبة تام القامة أسمر اللون حلو الكلام غزير المروءة # واجتمعت به أيضا PageV01P600 # بعد ذلك بمصر وأحسن إلي واشتمل علي وكان صديقا لأبي من السنين الكثيرة # وكانت وفاة الأسعد المذكور بالقاهرة في سنة خمس وثلاثين وستمائة # ولأسعد الدين بن أبي الحسن من الكتب كتاب نوادر الألباء في امتحان ~~الأطباء صنفه للملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أبوب ### $ ضياء الدين بن البيطار # هو الحكيم الأجل العالم أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي النباتي ويعرف ~~بابن البيطار # أوحد زمانه وعلامة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع نباته ~~ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها # سافر إلى بلاد الأغارقة وأقسى بلاد الروم ولقي جماعة يعانون هذا الفن ~~وأخذ عنهم معرفة نبات كثير وعاينه في مواضعه واجتمع أيضا في المغرب وغيره ~~بكثير من الفضلاء في علم النبات وعاين منابته وتحقق ماهيته وأتقن دراية ~~كتاب ديقوريدس إتقانا بلغ فيه إلى أن لا يكاد يوجد من يجاريه فيما هو فيه ~~وذلك أنني وجدت عنده من الذكاء والفطنة والدراية في النبات وفي نقل ما ذكره ~~ديسقوريدس وجالينوس فيه ما يتعجب منه # وأول اجتماعي به كان بدمشق في سنة ms655 ثلاث وثلاثين وستمائة # ورأيت أيضا من حسن عشرته وكمال مروءته وطيب أعراقه وجودة أخلاقه ودرايته ~~وكرم نفسه ما يفوق الوصف ويتعجب منه # ولقد شاهدت معه في ظاهر دمشق كثيرا من النبات في مواضعه وقرأت عليه أيضا ~~تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته وفهمه ~~شيئا كثيرا جدا # وكنت أحضر لدينا عدة من الكتب المؤلفة في الأدوية المفردة مثل كتاب ~~ديسقوريدس وجالينوس والفافقي وأمثالها من الكتب الجليلة في هذا الفن فكان ~~يذكر أولا ما قاله ديسقوريدس في كتابه باللفظ اليوناني على ما قد صححه في ~~بلاد الروم ثم يذكر جمل ما قاله ديسقوريدس من نعته وصفته وأفعاله ويذكر ~~أيضا ما قاله جالينوس فيه من نعته ومزاجه وأفعاله وما يتعلق بذلك ويذكر ~~أيضا جملا من أقوال المتأخرين وما اختلفوا فيه ومواضع الغلط والاشتباه الذي ~~وقع لبعضهم في نعته # فكنت أراجع تلك الكتب معه ولا أجده يغادر شيئا مما فيها # وأعجب من ذلك أيضا أنه كان ما يذكر دواء إلا ويعين في أي مقالة هو من ~~كتاب ديسقوريدس وجالينوس وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك ~~المقالة # وكان في خدمة الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب وكان يعتمد عليه في ~~الأدوية المفردة والحشائش وجعله في الديار المصرية رئيسا على سائر العشابين ~~وأصحاب البسطات # ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك الكامل رحمه الله بدمشق # وبعد ذلك توجه إلى القاهرة فخدم الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك ~~الكامل وكان حظيا عنده متقدما في أيامه # وكاننت وفاة ضاء الدين العشاب PageV01P601 # رحمه الله بدمشق في شهر شعبان سنة ست وأربعين وستمائة فجأة # ولضياء الدين بن البيطار من الكتب # كتاب الإبانة والأعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام # شرح أدوية كتاب ديسقوريدس # كتاب الجامع في الأدوية المفردة وقد استقصى فيه ذكر الأدوية المفردة ~~وأسمائها وتحريرها وقواها ومنافعها وبين الصحيح منها وما وقع الاشتباه فيه ~~ولم يوجد في الأدوية المفردة كتاب أجل ولا أجود منه وصنفه للملك ms656 الصالح نجم ~~الدين أيوب بن الملك الكامل # كتاب المغني في الأدوية المفردة وهو مرتب بحسب مداواة الأعضاء الآلمة # كتاب الأفعال الغريبة والخواص العجيبة PageV01P602 ### | الباب الخامس عشر طبقات الأطباء المشهورين من أطباء الشام ### $ أبو نصر الفارابي # هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان مدينته فاراب وهي مدينة من ~~بلاد الترك في أرض خراسان وكان أبوه قائد جيش وهو فارسي المنتسب # وكان ببغداد مدة ثم انتقل إلى الشام وأقام به إلى حين وفاته # وكان رحمه الله فيلسوفا كاملا وإماما فاضلا قد أتقن العلوم الحكمية وبرع ~~في العلوم الرياضية زكي النفس قوي الذكاء متجنبا عن الدنيا مقتنعا منها بما ~~يقوم بأوده يسير سيرة الفلاسفة المتقدمين # وكانت له قوة في صناعة الطب وعلم بالأمور الكلية منها # ولم يباشر أعمالها ولا حاول جزئياتها # وحدثني سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي الآمدي أن الفارابي كان في ~~أول أمره ناطورا في بستان بدمشق وهو على ذلك دائم الاشتغال بالحكمة والنظر ~~فيها والتطلع إلى آراء المتقدمين وشرح معانيها # وكان ضعيف الحال حتى أنه كان في الليل يسهر للمطالعة والتصنيف ويستضيء ~~بالقنديل الذي للحارس # وبقي كذلك مدة # ثم إنه عظم شأنه وظهر فضله واشتهرت تصانيفه وكثرت تلاميذه وصار أوحد ~~زمانه وعلامة وقته # واجتمع به الأمير سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي ~~وأكرمه إكراما كثيرا وعظمت منزلته عنده وكان له مؤثرا # ونقلت من خط بعض المشايخ أن أبا نصر الفارابي سافر إلى مصر سنة ثمان ~~وثلاثين وثلثمائة ورجع إلى دمشق وتوفي بها في رجب سنة تسع وثلاثين وثلثمائة ~~عند سيف الدولة علي بن حمدان في خلافة الراضي وصلى عليه سيف الدولة في خمسة ~~عشر رجلا من خاصته # ويذكر أنه لم يكن يتناول PageV01P603 # من سيف الدولة من جملة ما ينعم به عليه سوى أربعة دراهم فضة في اليوم ~~يخرجها فيما يحتاجه من ضروري عيشه # ولم يكن معتنيا بهيئة ولا منزل ولا مكسب # ويذكر أنه كان يتغذى بماء قلوب الحملان مع الخمر ms657 الريحاني فقط # ويذكر أنه كان في أول أمره قاضيا فلما شعر بالمعارف نبذ ذلك وأقبل بكليته ~~على تعملها ولم يسكن إلى نحو من أمور الدنيا البتة # ويذكر أنه كان يخرج إلى الحراس بالليل من منزله يستضيء بمصابيحهم فيما ~~يقرؤه # وكان في علم صناعة الموسيقى وعملها قد وصل إلى غاياتها وأتقنها إتقانا لا ~~مزيد عليه # ويذكر أنه صنع آلة غريبة يستمع منها ألحانا بديعة يحرك بها الانفعالات # ويذكر أن سبب قراءته الحكمة أن رجلا أودع عنده جملة من كتب أرسطوطاليس ~~فاتفق أن نظر فيها فوافقت منه قبولا وتحرك إلى قراءتها ولم يزل إلى أن أتقن ~~فهمها وصار فيلسوفا بالحقيقة # ونقلت من كلام لأبي نصر الفارابي في معنى اسم الفلسفة قال اسم الفلسفة ~~يوناني وهو دخيل في العربية وهو على مذهب لسانهم فيلسوفا ومعناه إيثار ~~الحكمة # وهو في لسانهم مركب من فيلا ومن سوفيا ففيلا الإيثار وسوفيا الحكمة # والفيلسوف مشتق من الفلسفة وهو على مذهب لسانهم فيلسوفوس # فإن هذا التغيير هو تغيير كثير من الاشتقاقات عندهم ومعناه المؤثر للحكمة # والمؤثر للحكمة عندهم هو الذي يجعل الوكد من حياته وغرضه من عمره الحكمة # وحكى أبو نصر الفارابي في ظهور الفلسفة ما هذا نصه قال إن أمر الفلسفة ~~اشتهر في أيام ملوك اليونانيين وبعد وفاة أرسطوطاليس بالإسكندرية إلى آخر ~~أيام المرأة # وأنه لما توفي بقي التعليم بحاله فيها إلى أن ملك ثلاثة عشر ملكا وتوالى ~~في مدة ملكهم من معلمي الفلسفة اثنا عشر معلما أحدهم المعروف بأندرونيقوس # وكان آخر هؤلاء الملوك المرأة فغلبها أوغسطس الملك من أهل رومية وقتلها ~~واستحوذ على الملك # فلما استقر له نظر في خزائن الكتب وصنعها فوجد فيها نسخا لكتب أرسطوطاليس ~~قد نسخت في أيامه وأيام ثاوفرسطس ووجد المعلمين والفلاسفة قد عملوا كتبا في ~~المعاني التي عمل فيها أرسطو # فأمر أن تنسخ تلك الكتب التي كانت نسخت في أيام أرسطو وتلاميذه وأن يكون ~~التعليم منها وأن ينصرف عن الباقي # وحكم أندرونيقوس في تدبير ذلك وأمره أن ينسخ نسخا يحملها معه ms658 إلى رومية ~~ونسخا يبقيها في موضع التعليم بالإسكندرية وأمره أن يستخلف معلما يقوم ~~مقامه بالإسكندرية ويسير معه إلى رومية # فصار التعليم في موضعين وجرى الأمر على ذلك إلى أن جاءت النصرانية فبطل ~~التعليم من رومية وبقي بالإسكندرية إلى أن نظر ملك النصرانية في ذلك ~~واجتمعت الأساقفة وتشاوروا فيما يترك من هذا التعليم وما يبطل # فرأوا أن يعلم من كتب الممطق إلى آخر الأشكال الوجودية ولا يعلم ما بعده ~~لأنهم رأوا أن في ذلك ضررا على النصرانية وأن فيما أطلقوا تعليمه ما يستعان ~~به على نصرة دينهم فبقي الظاهر من التعليم هذا المقدار وما ينظر فيه من ~~الباقي مستورا إلى أن كان الإسلام بعده بمدة طويلة فانتقل التعليم من ~~الإسكندرية إلى أنطاكية وبقي بها زمنا طويلا إلى أن بقي معلم واحد فتعلم ~~منه رجلان وخرجا ومعهما الكتب فكان أحدهما من أهل حران والآخر من أهل مرو # فأما الذي من أهل مرو PageV01P604 # فتعلم منه رجلان أحدهما إبراهيم المروزي والآخر يوحنا بن حيلان # وتعلم من الحراني إسرائيل الأسقف وقويري وسار إلى بغداد فتشاغل إبراهيم ~~بالدين وأخذ قويري في التعليم وأما يوحنا بن حيلان فإنه تشاغل أيضا بدينه ~~وانحدر إبراهيم المروزي إلى بغداد فأقام بها # وتعلم من المروزي متى ابن يونان وكان الذي يتعلم في ذلك الوقت إلى آخر ~~الأشكال الوجودية # وقال أبو نصر الفارابي عن نفسه أنه تعلم من يوحنا بن حيلان إلى آخر كتاب ~~البرهان # وكان يسمى ما بعد الأشكال الوجودية الجزء الذي لا يقرأ إلى أن قرئ ذلك ~~وصار الرسم بعد ذلك حيث صار الأمر إلى معلمي المسلمين أن يقرأ من الأشكال ~~الوجودية إلى حيث قدر الإنسان أن يقرأ # فقال أبو نصر أنه قرأ إلى آخر كتاب البرهان # وحدثني عمي رشيد الدين أبو الحسن علي بن خليفة رحمه الله أن الفارابي ~~توفي عند سيف الدولة بن حمدان في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وكان أخذ ~~الصناعة عن يوحنا بن حيلان ببغداد في أيام المقتدر وكان في زمانه أبو ~~المبشر متى بن ms659 يونان وكان أسن من أبي نصر وأبو نصر أحد ذهنا وأعذب كلاما # وتعلم أبو المبشر متى من إبراهيم المروزي وتوفي أبو المبشر في خلافة ~~الراضي فيما بين سنة ثلاث وعشرين إلى سنة تسع وعشرين وثلثمائة # وكان يوحنا بن حيلان وإبراهيم المروزي قد تعلما جميعا من رجل من أهل مرو # وقال الشيخ أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني في تعاليقه أن ~~يحيى بن عدي أخبره أن متى قرأ ايساغوجي على إنسان نصراني وقرأ قاطيغورياس ~~بارمينياس على إنسان يسمى روبيل وقرأ كتاب القياس على أبي يحيى المروزي # وقال القاضي صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب التعريف بطبقات الأمم أن ~~الفارابي أخذ صناعة المنطق عن يوحنا بن حيلان المتوفي بمدينة السلام في ~~أيام المقتدر فبذ جميع أهل الإسلام فيها وأربى عليهم في التحقق بها # فشرح غامضها وكشف سرها وقرب تناولها وجمع ما يحتاج إليه منها في كتب ~~صحيحة العبارة لطيفة الإشارة منبهة على ما أغفله الكندي وغيره من صناعة ~~التحليل وأنحاء التعاليم # وأوضح القول فيها عن مواد المنطق الخمس وأفاد وجوه الانتفاع بها وعرف طرق ~~استعمالها وكيف تصرف صورة القياس في كل مادة منها # فجاءت كتبه في ذلك الغاية الكافية والنهاية الفاضلة # ثم له بعد هذا كتاب شريف في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها لم يسبق إليه ~~ولا ذهب أحد مذهبه فيه # لا يستغني طلاب العلوم كلها عن الاهتداء به وتقديم النظر فيه # وله كتاب في أغراض فلسفة أفلاطون وأرسطوطاليس يشهد له بالبراعة في صناعة ~~الفلسفة والتحقق بفنون الحكمة وهو أكبر عون على تعلم طريق النظر وتعرف وجه ~~الطلب اطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علما علما وبين كيف التدرح من ~~بعضها إلى بعض شيئا شيئا # ثم بدأ بفلسفة أفلاطون فعرف بغرضه منها وسمى تآليفه فيها # ثم اتبع ذلك بفلسفة أرسطوطاليس فقدم له مقدمة جليلة عرف فيها بتدرجه إلى ~~الفلسفة # ثم بدأ بوصف أغراضه في تآليفه المنطقية والطبيعية كتابا كتابا حتى انتهى ~~به القول في النسخة الواصلة إلينا إلى أول العلم ms660 الإلهي والاستدلال بالعلم ~~الطبيعي عليه # ولا أعلم كتابا أجدى على طالب الفلسفة منه فإنه يعرف PageV01P605 # بالمعاني المشتركة لجميع العلوم والمعاني المختصة بعلم علم منها # ولا سبيل إلى فهم معاني قاطيغورياس وكيف هي الأوائل الموضوعة لجميع ~~العلوم إلا منه # ثم له بعد هذا في العلم الإلهي وفي العلم المدني كتابان لا نظير لهما ~~أحدهما المعروف بالسياسة المدنية والآخر المعروف بالسيرة الفاضلة عرف فيهما ~~بجمل عظيمة من العلم الإلهي عل مذهب أرسطوطاليس في مبادئ الستة الروحانية ~~وكيف يؤخذ عنها الجواهر الجسمانية على ما هي عليه من النظام واتصال الحكمة # وعرف فيهما بمراتب الإنسان وقواه النفسانية وفرق بين الوحي والفلسفة ووصف ~~أصناف المدن الفاضلة وغير الفاضلة واحتياج المدينة إلى السيرة الملكية ~~والنواميس النبوية # أقول وفي التاريخ أن الفارابي كان يجتمع بأبي بكر بن السراج فيقرأ عليه ~~صناعة النحو وابن السراج يقرأ عليه صناعة المنطق # وكان الفارابي أيضا يشعر # وسئل أبو نصر من أعلم أنت أم أرسطو فقال لو أدركته لكنت أكبر تلاميذه # ويذكر عنه أنه قال قرأت السماع لأرسطو أربعين مرة وأرى أني محتاج إلى ~~معاودته # وهذا دعاء لأبي نصر الفارابي قال اللهم إني أسألك يا واجب الوجود ويا علة ~~العلل قديما لم يزل أن تعصمني من الزلل وأن تجعل لي من الأمل ما ترضاه لي ~~من عمل # اللهم امنحني ما اجتمع من المناقب وارزقني في أموري حسن العواقب # نجح مقاصدي والمطالب يا إله المشارق والمغارب # رب الجوار الكنس السبع التي انبجست عن الكون انبجاس الأبهر هن الفواعل عن ~~مشيئته التي عمت فضائلها جميع الجوهر # أصبحت أرجو الخير منك وأمتري زحلا ونفس عطارد والمشتري # اللهم ألبسني حلل البهاء وكرامات الأنبياء وسعادة الأغنياء وعلوم الحكماء ~~وخشوع الأتقياء # اللهم أنقذني من عالم الشقاء والفناء واجعلني من إخوان الصفاء وأصحاب ~~الوفاء وسكان السماء مع الصديقين والشهداء # أنت الله الإله الذي لا إله إلا أنت علة الأشياء ونور الأرض والسماء # امنحني فيضا من العقل الفعال يا ذا الجلال والأفضال هذب نفسي بأنوار ~~الحكمة وأوزعني شكر ما أوليتني ms661 من نعمة أرني الحق حقا وألهمني اتباعه ~~والباطل باطلا واحرمني اعتقاده واستماعه هذب نفسي من طينة الهيولى إنك أنت ~~العلة الأولى # (يا علة الأشياء جمعا والذي ... كانت به عن فيضه المتفجر) # (رب السموات الطباق ومركز ... في وسطهن من الثرى والأبحر) # (إني دعوتك مستجيرا مذنبا ... فاغفر خطيئة مذنب ومقصر) # (هذب بفيض منك رب الكل من ... كدر الطبيعة والعناصر عنصري) الكامل # اللهم رب الأشخاص العلوية والأجرام الفلكية والأرواح السماوية غلبت على ~~عبدك الشهوة البشرية وحب الشهوات والدنيا الدنية # فاجعل عصمتك مجني من التخليط وتقواك حصني من PageV01P606 # التفريط إنك بكل شيء محيط # اللهم أنفذني من أسر الطبائع الأربع وأنقلني إلى جنانك الأوسع وجوارك ~~الأرفع # اللهم اجعل الكفاية سببا لقطع مذموم العلائق التي بيني وبين الأجسام ~~الترابية والهموم الكونية واجعل الحكمة سببا لاتحاد نفسي بالعوالم الإلهية ~~والأرواح السماوية # اللهم طهر بروح القدس الشريفة نفسي وأثر بالحكمة البالغة عقلي وحسي واجعل ~~الملائكة بدلا من عالم الطبيعة أنسي # اللهم ألهمني الهدى وثبت إيماني بالتقوى وبغض إلى نفسي حب الدنيا # اللهم قو ذاتي على قهر الشهوات الفانية وألحق نفسي بمنازل النفوس الباقية ~~واجعلها من جملة الجواهر الشريفة الغالية في جنات عالية # سبحانك اللهم سابق الموجودات التي تنطق بألسنة الحال والمقال إنك المعطي ~~كل شيء منها ما هو مستحقه بالحكمة وجاعل الوجود لها بالقياس إلى عدمها نعمة ~~ورحمة # فالذوات منها والأعراض مستحقة بآلائك شاكرة فضائل نعمائك وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم # سبحانك اللهم وتعاليت إنك الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد # اللهم إنك قد سجنت نفسي في سجن من العناصر الأربعة ووكلت بافتراسها سباعا ~~من الشهوات # اللهم جد لها بالعصمة وتعطف عليها بالرحمة التي هي بك أليق وبالكرم ~~الفائض الذي هو منك أجد وأخلق وامنن عليها بالتوبة العائدة بها إلى عالمها ~~السماوي وعجل لها بالأوبة الي مقامها القدسي واطلع على ظلمائها شمسا من ~~العقل الفعال وامط عنها ظلمات الجهل والضلال واجعل ما في قواها بالقوة ms662 ~~كامنا بالفعل وأخرجها من ظلمات الجهل إلى نور الحكمة وضياء العقل # الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور # اللهم أر نفسي صور الغيوب الصالحة في منامها وبدلها من الأضغاث برؤيا ~~الخيرات والبشرى الصادقة في أحلامها وطهرها من الأوساخ التي تأثرت بها عن ~~محسوساتها وأوهامها وأمط عنها كدر الطبيعة وأنزلها في عالم النفوس المنزلة ~~الرفيعة # الله الذي هداني وكفاني وآواني # ومن شعر أبي نصر الفارابي قال # (لما رأيت الزمان نكسا ... وليس في الصحبة انتفاع) # (كل رئيس به ملال ... وكل رأس به صداع) # (لزمت بيتي وصنت عرضا ... به من العزة اقتناع) # (أشرب مما اقتنيت راحا ... لها على راحتي شعاع) # (لي من قواريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع) # (واجتني من حديث قوم ... قد أقفرت منهم البقاع) البسيط # وقال أيضا # (أخي خل حيز ذي باطل ... وكن للحقائق في حيز) # (فما الدار دار خلود لنا ... ولا المرء في الأرض بالمعجز) # (وهل نحن إلا خطوط وقعن ... على كرة وقع مستوفز) PageV01P607 # (ينافس هذا لهذا على ... أقل من الكلم الموجز) # (محيط السموات أولى بنا ... فكم ذا التزاحم في المركز) المتقارب # ولأبي نصر الفارابي من الكتب شرح كتاب المجسطي لبطليموس # شرح كتاب البرهان لأرسطوطاليس شرح كتاب الخطابة لأرسطوطاليس شرح المقالة ~~الثاني والثامنة من كتاب الجدل لأرسطوطاليس # شرح كتاب المغالطة لأرسطوطاليس # شرح كتاب القياس لأرسطوطاليس وهو الشرح الكبير # شرح كتاب باريمينياس لأرسطوطاليس على جهة التعليق # شرح كتاب المقولات لأرسطوطاليس على جهة التعليق # كتاب المختصر الكبير في المنطق # كتاب المختصر الصغير في المنطق على طريقة المتكلمين # كتاب المختصر الأوسط في القياس # كتاب التوطئة في المنطق # شرح كتاب ايساغوجي لفرفوريوس # إملاء في معاني ايساغوجي # كتاب القياس الصغير ووجد كتابه هذا مترجما بخطه # إحصاء القضايا والقياسات التي تستعمل على العموم في جميع الصنائع ~~القياسية # كتاب شروط القياس # كتاب البرهان # كتاب الجدل # كتاب المواضع المنتزعة من المقالة الثامنة في الجدل # كتاب المواضع المغلطة # كتاب اكتساب المقدمات وهي المسماة بالمواضع وهي التحليل # كلام في المقدمات المختلطة من وجودي وضروري # كلام في الخلاء صدر لكتاب ms663 الخطابة # شرح كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس على جهة التعليق # شرح كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس على جهة التعليق # شرح كتاب الآثار العلوية لأرسطوطاليس على جهة التعليق # شرح مقالة الإسكندر الإفروديسي في النفس على جهة التعليق # شرح صدر كتاب الأخلاق لأرسطوطاليس # كتاب في النواميس # كتاب إحصاء العلوم وترتيبها # كتاب الفلسفتين لفلاطن وأرسطوطاليس مخروم الآخر # كتاب المدينة الفاضلة والمدينة الجاهلة والمدينة الفاسقة والمدينة ~~المبدلة والمدينة الضالة ابتدأ بتأليف هذا الكتاب ببغداد وحمله إلى الشام ~~في آخر سنة ثلاثين وثلاثمائة وتممه بدمشق في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ~~وحرره ثم نظر في النسخة بعد التحرير فأثبت فيها الأبواب # ثم سأله بعض الناس أن يجعل له فصولا تدل على قسمة معانيه فعمل الفصول ~~بمصر في سنة سبغ وثلاثين وهي ستة فصول # كتاب مبادئ آراء المدينة الفاضلة # كتاب الألفاظ والحروف # كتال الموسيقى الكبير ألفه للوزير أبي جعفر محمد بن القاسم الكرخي # كتاب في إحصاء الإيقاع # كلام له في النقلة مضافا إلى الإيقاع # كلام في الموسيقى # مختصر فصول فلسفية منتزعة من كتب الفلاسفة # كتاب المبادئ الإنسانية # كتاب الرد على الرازي في العلم الإلهي # كتاب الرد على جالينوس فيما تأوله من كلام أرسطوطاليس على غير معناه # كتاب الرد على ابن الراوندي في أدب الجدل # كتاب الرد على يحيى النحوي فيما رد به على أرسطوطاليس # كتاب الرد على الرازي في العلم الإلهي # كتاب الواحد والوحدة # كلام له في الحيز والمقدار # كتاب في العقل صغير # كتاب في العقل كبير # كلام له في معنى اسم الفلسفة # كتاب الموجودات المتغيرة الموجود بالكلام الطبيعي # كتاب شرائط البرهان # كلام له شرح المستعلق من مصادرة المقالة الأولى والخامسة من إقليدس # كلام في اتفاق آراء أبقراط وأفلاطن # رسالة في التنبيه على أسباب السعادة # كلام في الجزء وما لا يتجزأ PageV01P608 # كلام في اسم الفلسفة وسبب ظهورها وأسماء المبرزين فيها وعلى من قرأ منهم # كلام في الجن # كلام في الجوهر # كتاب في الفحص المدني # كتاب السياسات المدنية ويعرف بمبادئ الموجودات # كلام في الملة والفقه مدني كلام جمعه من أقاويل ms664 النبي صلى الله عليه وسلم ~~يشير فيه إلى صناعة المنطق # كتاب في الخطابة كبير عشرون مجلدا # رسالة في قواد الجيوش # كلام في المعايش والحروب # كتاب في التأثيرات العلوية # مقالة في الجهة التي يصح عليها القول بأحكام النجوم # كتاب في الفصول المنتزعة للاجتماعات # كتاب في الحيل والنواميس # كلام له في الرؤيا # كتاب في صناعة الكتابة # شرح كتاب البرهان لأرسطوطاليس على طريق التعليق أملاه على إبراهيم بن عدي ~~تلميذ له بحلب # كلام له في العلم الإلهي # شرح المواضع المستغلقة من كتاب قاطيغورياس لأرسطوطاليس ويعرف بتعليقات ~~الحواشي # كلام في أعضاء الحيوان # كتاب مختصر جميع الكتب المنطقية # كتاب المدخل إلى المنطق # كتاب التوسط بين أرسطوطاليس وجالينوس # كتاب غرض المقولات # كلام له في الشعر والقوافي # شرح كتاب العبارة لأرسطوطاليس على جهة التعليق # تعاليق على كتاب القياس # كتاب في القوة المتناهية وغير المتناهية # تعليق له في النجوم # كتاب في الأشياء التي يحتاج أن تعلم قبل الفلسفة # فصول له مما جمعه من كلام القدماء # كتاب في أغراض أرسطوطاليس في كل واحد من كتبه # كتاب المقاييس # مختصر كتاب الهدى # كتاب في اللغات # كتاب في الاجتماعات المدنية # كلام في أن حركة الفلك دائمة # كلام فيما يصلح أن يذم المؤدب # كلام في المعاليق والجون وغير ذلك # كلام في لوازم الفلسفة # مقالة في وجوب صناعة الكيمياء والرد على مبطليها # مقالة في أغراض أرسطوطاليس في كل مقالة من كتابه الموسوم بالحروف وهو ~~تحقيق غرضه في كتاب ما بعد الطبيعة # كتاب في الدعاوي المنسوبة إلى أرسطوطاليس في الفلسفة مجردة عن بياناتها ~~وحججها # تعاليق في الحكمة # كلام أملاه على سائل سأله عن معنى ذات ومعنى جوهر ومعنى طبيعة # كتاب جوامع السياسة مختصر # كتاب بايريمنياس لأرسطوطاليس # كتاب المدخل إلى الهندسة الوهمية مختصرا # كتاب عيون المسائل على رأي أرسطوطاليس وهي مائة وستون مسألة # جوابات لمسائل سئل عنها وهي ثلاث وعشرون مسألة # كتاب أصناف الأشياء البسيطة التي تنقسم إليها القضايا في جميع الصنائع ~~القياسية # جوامع كتاب النواميس لفلاطن # كلام من أملائه وقد سئل عما قال أرسطوطاليس في ms665 الحار # تعليقات أنالوطيقا الأولى لأرسطوطاليس كتاب شرائط اليقين # رسالة في ماهية النفس # كتاب السماع الطبيعي ### $ عيسى الرقي # كان طبيبا مشهورا في أيامه عارفا بالصناعة الطبية حق معرفتها # وله أعمال فاضلة ومعالجات بديعة وكان في خدمة سيف الدولة بن حمدان ومن ~~جملة أطبائه # وقال عبيد الله بن جبرئيل حدثني PageV01P609 # من أثق بقوله إن سيف الدولة كان إذا أكل الطعام حضر على مائدته أربعة ~~وعشرون طبيبا # قال وكان فيهم من يأخذ رزقين لأجل تعاطيه علمين ومن يأخذ ثلاثة لتعاطيه ~~ثلاثة علوم وكان من جملتهم عيسى الرقي المعروف بالتفليسي # وكان مليح الطريقة وله كتب في المذهب وغيرها # وكان ينقل من السرياني إلى العربي ويأخذ أربعة أرزاق رزقا بسبب الطب ~~ورزقا بسبب النقل ورزقين بسبب علمين آخرين ### $ اليبرودي # هو أبو الفرج جورجس بن يوحنا بن سهل بن إبراهيم من النصارى اليعاقبة وكان ~~فاضلا في صناعة الطب عالما بأصولها وفروعها معدودا من جملة الأكابر من ~~أهلها والمتمرنين من أربابها دائم الاشتغال محبا للعلم مؤثرا للفضيلة # حدثني شرف الدين بن عنين رحمه الله # إن اليبرودي كان لا يمل الاشتغال ولا يسأم منه # قال وكان أبدا سائر أوقاته لا يوجد إلا معه كتاب ينظر فيه # حدثني أحد النصارى بدمشق وهو السني البعلبكي الطبيب قال كان مولد ~~اليبرودي ومنشؤه في صدر عمره بيبرود وهي ضيعة كبيرة قريبة من صيدنايا وبها ~~نصارى كثير # وكان اليبرودي بها كسائر أهلها النصارى من معاناتهم الفلاحة وما يصنعه ~~الفلاحون # وكان أيضا يجمع الشيح من نواحي دمشق القريبة من جهته ويحمله على دابة ~~ويأتي به إلى داخل دمشق يبيعه للذين يقدونه في الأفران وغيرها # وأنه لما كان في بعض المرات وقد عبر من باب توما بدمشق ومعه حمل شيح رأى ~~شيخا من المتطببين وهو يفصد إنسانا قد عرض له رعاف شديد من الناحية ~~المسامتة للموضع الذي ينبعث منه الدم فوقف ينظر إليه ثم قال له لم تفصد هذا ~~ودمه يجري من أنفه بأكثر مما يحتاج إليه بالفصد فعرفه إن ذلك إنما يفعله ~~لينقطع الدم ms666 الذي ينبعث من أنفه لكونه يجتذبه إلى مسامتة الجهة التي ينبعث ~~منها # فقال له إذا كان الأمر على ما تقول فإننا في مواضعنا قد اعتدنا أنه متى ~~كان نهر جار وأردنا أن نقطع الماء عنه فإننا نجعل له مسيلا إلى ناحية أخرى ~~مسامتة له فينقطع من ذلك الموضع ويعود إلى الموضع الآخر فأنت لم لا تفعل ~~هكذا أيضا وتفصده من الناحية الأخرى ففعل ذلك وانقطع الرعاف عن الرجل # وإن ذلك الطبيب لما رأى من اليبرودي حسن نظر فيما سال عنه قال له لو أنك ~~تشتغل بصناعة الطب جاء منك طبيب جيد # فمال اليبرودي إلى قوله وتاقت نفسه إلى العلم وبقي مترددا إلى الشيخ في ~~أوقات وهو يعرفه ويريه أشياء من المداواة PageV01P610 # ثم أنه ترك يبرود وما كان يعانيه وأقام بدمشق يتعلم صناعة الطب # ولما تبصر في أشياء منها وصارت له معرفة بالقوانين العلمية وحاول مداواة ~~المرضى ورأى اختلاف الأمراض وأسبابها وعلاماتها وتفنن معالجاتها وسأل عمن ~~هو إمام في وقته بمعرفة صناعة الطب والمعرفة بها جيدا # فذكروا له أن ببغداد أبا الفرج بن الطيب كاتب الجاثليق وأنه فيلسوف متفنن ~~وله خبرة وفضل في صناعة الطب وفي غيرها من الصنائع الحكمية # فتأهب للسفر وأخذ سوارا كان لأمه لنفقته # وتوجه إلى بغداد وصار ينفق عليه ما يقوم بأوده ويشتغل على ابن الطيب إلى ~~أن مهر في صناعة الطب وصارت له مباحثات جيدة ودراية فاضلة في هذه الصناعة # واشتغل أيضا بشيء من المنطق والعلوم الحكمية # ثم عاد إلى دمشق وأقام بها # ونقلت أيضا قريبا من هذه الحكاية المتقدمة وإن كانت الرواية بينهما ~~مختلفة عن شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي قال حدثني موفق الدين ~~أسعد بن إلياس بن المطران قال حدثني أبي قال حدثني أبو الفرج بن الحديد قال ~~حدثني أبو الكرم الطبيب عن أبيه أبي الرجاء عن جده قال كان بدمشق فاصد يقال ~~له أبو الخير ولم يكن من المهرة فكان من أمره أن فصد شابا فوقعت الفصدة في ~~الشريان فتحير ms667 وتبلد وطلب قطع الدم فلم يقدر على ذلك فاجتمع الناس عليه # وفي أثناء ذلك اطلع صبي عليه فقال يا عماه أفصده في اليد الأخرى فاستراح ~~إلا كلامه وفصده من يده الأخرى # فقال شد الفصد الأول # فشده ووضع لازوقا كان عنده عليه وشده فوقف جرية الدم # ثم مسك الفصدة الأخرى فوقف الدم وانقطع الجميع # ووجد الصبي يسوق دابة عليها حمل شيح فتشبث به وقال من أين لك ما أمرتني ~~به قال أنا أرى أبي في وقت سقي الكرم إذا انفتح شق من النهر وخرج الماء منه ~~بحدة لا يقدر على إمساكه دون أن يفتح فتحا آخر ينقص به الماء الأول الواصل ~~إلى ذلك الشق ثم يسده بعد ذلك # قال فمنعه الجرائحي من بيع الشيح واقتطعه وعلمه الطب فكان منه اليبرودي ~~من مشاهير الأطباء الفضلاء # أقول وكانت لليبرودي مراسلات إلى ابن رضوان بمصر وإلى غيره من الأطباء ~~المصريين وله مسائل عدة إليهم طبية ومباحثات دقيقة # وكتب بخطه شيئا كثيرا جدا من كتب الطب ولا سيما من كتب جالينوس وشروحها ~~وجوامعها # وحدثني أيضا السني البعلبكي أن اليبرودي عبر يوما في سوق جيرون بدمشق ~~فرأى إنسانا وقد بايع على أن يأكل أرطالا من لحم فرس مسلوق مما يباع في ~~الأسواق فلما رآه وقد أمعن في أكله بأكثر مما يحتمله قواه ثم شرب بعده ~~فقاعا كثيرا وماء بثلج واضطربت أحواله تفرس فيه أنه لا بد أن يغمى عليه وأن ~~يبقى في حالة يكون الموت أقرب إليه إن لم يتلاحق فتبعه إلى المنزل الذي له ~~واستشرف إلى ماذا يؤول أمره # فلم يكن إلا أيسر وقت وأهله يصيحون ويضجون بالبكاء ويزعمون أنه قد مات ~~فأتى إليهم وقال أنا ابرئه وما عليه بأس # ثم انه أخذه إلى حمام قريب من ذلك الموضع وفتح فكيه كرها بشيء ثم سكب في ~~حلقه ماء مغليا وقد أضاف إليه أدوية مقيئة ولافي الغاية وقيأه برفق # ثم عالجه وتلطف في مداواته حتى أفاق وعاد إلى صحته # فتعحب PageV01P611 # الناس منه في ذلك الفعل وحسن ms668 تأتيه إلى مداواة ذلك الرجل واشتهرت عنه هذه ~~القضية وتميز بعدها # أقول وهذه الحكاية التي قصد اليبرودي أن يتتبع أحوال ذلك الرجل فيها ~~ويشاهد ما يكون من أمره أن يكون عنده من ذلك معرفة بالأعراض التي تحدث له ~~وأن ينقذه أيضا مما وقع فيه إن أمكنه معاجلته ومعالجته # ومثل ذلك أيضا ما حكاه أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي الأشعث رحمه الله في ~~كتاب الغاذي والمغتذي وذلك أنه قال إن إنسانا رأيته يوما وقد بايع أن يأكل ~~جزرا قدره بحد ما فحضرت أكله لأرى ما يكون من حاله لا رغبة مني لمجالسة من ~~هذه حاله ولا لأن لي بذلك عادة ولله الحمد بل لأرى إيراد الغذاء على المعدة ~~قسرا إلى ماذا يؤول هذا الفعل فرأيته يأكل من حائط ليرى من حوله ويضاحكهم ~~حتى إذا مر على الأكثر مما كان بين يديه رأيت الجزر ممضوغا قد خرج من حلقه ~~ملتفا متحبلا متعجنا بريقه وقد جحظت عيناه وانقطع حسه واحمر لونه ودرت ~~وداجاه وعروق رأسه وأربد وكمد وجهه وعرض له من التهوع أكثر مما عرض له من ~~القذف حتى رمى من ذلك الذي أكله شيئا كثيرا # فزكنت أن انقطاع نفسه لدفع المعدة حجابه إلى نحو الفم ومنعها إياه من ~~الرجوع إلى الانبساط للتنفس # وأما ما عرض للونه من الاحمرار ودرور وداجيه وعروقه فزكنت أنه لإقبال ~~الطبيعة نحو رأسه كما يعرض لمن شدت يده للفصد أن تقبل الطبيعة نحو الجهة ~~التي استنهضت نحوها # وأما ما عرض بعد ذلك لوجهه من الاربداد والكمودة فزكنت أيضا أنه لسوء ~~مزاج قلبه وأنه لو لم يخرج ما خرج ودافعت المعدة حجابه هذه المدافعة التي ~~قد عاقته ألبتة عن التنفس عرض له الموت بالاختناق # كما قد رأينا ذلك في عدد كثير ماتوا بعقب القذف # وأما ما عرض له من التهوع أكثر مما عرض له من القذف فزكنت من ذلك أن ~~التهوع لشدة اضطراب المعدة # قال ابن أبي الأشعث بعد ذلك إن الغذاء إذا حصل في المعدة وهو ms669 كثير الكمية ~~تمددت تمددا يبسط سائر غضونها كما رأيت ذلك في سبع شرحته حيا بحضرة الأمير ~~الغضنفر وقد استصغر بعض الحاضرين معدته فتقدمت بصب الماء في فيه فما زلنا ~~نصب في حلقه دورقا بعد آخر حتى عددنا من الدوارق عددا كان مقدار ما حوت نحو ~~أربعين رطلا ماء فنظرت إذ ذاك إلى الطبقة الداخلة وقد امتدت حتى صار لها ~~سطح مستو ليس بدون استواء الخارج ثم شققتها فلما اجتمعت عند خروج الماء ~~منها عاد غضون الداخلة والبواب يشهد الله في جميع ذلك لا يرسل نفسه # وحدثني الشيخ المهذب الدين عبد الرحيم بن علي قال حدثني موفق الدين أسعد ~~بن إلياس بن المطران قال حدثني أبي عن خالي أبي الفرج بن حيان قال حدثني ~~أبو الكرم الطبيب قال حدثني أبي عن أبيه قال كنت يوما أساير الشيخ أبا ~~الفرج اليبرودي إذ اعترضه رجل فقال يا سيدي كنت في صناعتي هذه في الحمام ~~وحلقت رأسي وأجد الآن في وجهي كله انتفاخا وحرارة عظيمة # قال فنظرنا إلى وجهه فوجدناه يربو وينتفخ وتزيد حمرته بغير توقف ولا ~~تدريج # قال PageV01P612 # فأمره أن يكشف رأسه ويلقي به الماء الجاري من قناة كانت بين يديه وكان ~~الزمان إذ ذاك صميم الشتاء وغاية البرد ثم لم يزل واقفا حتى بلغ ما أراد ~~مما أمر به # ثم أمر الرجل بالانصراف وأشار عليه بالأوفق له وهو تلطيف التدبير ~~واستعمال النقوع الحامض مبردا وقطع الزفر # قال فامتنع أن يحدث له شرا ما # وقال الطرطوشي في كتاب سراج الملوك حدثني بعض الشاميين أن رجلا خبازا ~~بينما هو يخبز في تنوره بمدينة دمشق إذ عبر عليه رجل يبيع المشمش فاشترى ~~منه وجعل يأكله بالخبز الحار فلما فرغ سقط مغشيا عليه # فنظروا فإذا هو ميت فجعلوا يتربصون به ويحملون له الأطباء فيلتمسون ~~دلائله ومواضع الحياة منه # فلم يجدوا فقضوا بموته # فغسل وكفن وصلي عليه وخرجوا به إلى الجبانة # فبينما هم في الطريق على باب البلد فاستقبلهم رجل طبيب يقال له اليبرودي ~~وكان طبيبا ماهرا ms670 حاذقا عارفا بالطب فسمع الناس يلهجون بقضيته فاستخبرهم عن ~~ذلك فقصوا عليه قصته فقال حطوه حتى أراه # فحطوه فجعل يقلبه وينظر في إمارات الحياة التي يعرفها # ثم فتح فمه وسقاه شيئا أو قال حقنه فاندفع ما هناك فسيل فإذا الرجل قد ~~فتح عينيه وتكلم وعاد كما كان إلى حانوته # وتوفي اليبرودي بدمشق في سنة وأربعمائة ودفن في كنيسة اليعاقبة بها عند ~~باب توما # حدثني الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي عن موفق الدين أسعد بن إلياس ~~ابن المطران قال حدثني خالي قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله ابن رجا بن ~~يعقوب قال حدثني ابن الكتاني وهو إذا ذاك متصرف في أعمال السلطان يومئذ ~~بدمشق قال بلغني أن أبا الفرج جورجس بن يوحنا اليبرودي لما توفي ظهر في ~~تركته ثلثمائة مقطع رومي مجوم لباب واحد وخمسمائة قطعة فضة ألطفها ثلثمائة ~~درهم # قال موفق الدين بن المطران وليس ذلك بكثير لأن الشخص متى تحققت أعماله ~~وصفت نيته وطلب الحق وعامل الصحيح واجتهد في معرفة صناعته كان حقا على الله ~~تعالى أن يرزقه # ومتى كان بالضد عاش فقيرا ومات يائسا # ولليبرودي من الكتب مقالة في أن الفرخ أبرد من الفروج # نقض كلام ابن الموفقي في مسائل ترددت فيما بينهم في النبض ### $ جابر بن منصور السكري # من أهل موصل وكان مسلما دينا عالما بصناعة الطب من أكبر المتميزين فيها # وكان قد لحق أحمد بن أبي الأشعث وقرأ عليه # ثم لازم محمد بن ثواب تلميذ ابن أبي الأشعث وقرأ عليه وذلك في PageV01P613 # نحو سنة ستين وثلثمائة # واشتهر بصناعة الطب وأعمالها وعمر وكان أكثر مقامه بمدينة الموصل وإنما ~~ابنه ظافر انتقل إلى الشام وأقام بها ### $ ظافر بن جابر السكري # هو أبو حكيم ظافر بن جابر بن منصور السكري كان مسلما فاضلا في الصناعة ~~الطبية متقنا للعلوم الحكمية متحليا بالفضائل وعلم الأدب محبا للاشتغال ~~والتضلع بالعلوم # وكان قد لقي أبا الفرج ابن الطيب ببغداد واجتمع به واشتغل معه # وكان ظافر بن جابر قد عمر مثل ms671 أبيه وكان موجودا في سنة اثنتين وثمانين ~~وأربعمائة وهو موصلي وإنما انتقل من الموصل إلى مدينة حلب وأقام بحلب إلى ~~آخر عمره # ومن خلفه جماعة مشتغلين بصناعة الطب ومقامهم بحلب # ومن شعره # (ما زلت أعلم أولا في أول ... حتى علمت بأنني لا علم لي) # (ومن العجائب أن أكون جاهلا ... من حيث كوني أنني لا أجهل) الكامل # ولظافر بن جابر من الكتب مقالة في أن الحيوان يموت مع أن الغذاء يخلف عوض ~~ما يتحلل منه ### $ موهوب بن الظافر # هو أبو الفضل موهوب بن ظافر بن جابر بن منصور السكري # كان فاضلا أيضا في صناعة الطب مشهورا متميزا # وكان مقيما بمدينة حلب # ولموهوب بن ظافر من الكتب اختصار كتاب المسائل لحنين بن إسحق ### $ جابر بن موهوب # هو جابر بن موهوب بن ظافر بن جابر بن منصور السكري كان أيضا مشهورا في ~~صناعة الطب خبيرا بها # وأقام بحلب ### $ أبو الحكم # هو الشيخ الأديب الحكيم أبو الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله ~~الباهلي الأندلسي المربي # كان فاضلا في العلوم الحكمية متقنا للصناعة الطبية متعينا في الأدب ~~مشهورا بالشعر # وكان حسن النادرة كثير المداعبة محبا للهو والخلاعة # وكثير من شعره يوجد مرائي في أقوام كانوا في زمانه أحياء وإنما قصد بذلك ~~اللعب والمجون # وكان محبا للشراب مدمنا له ويعاني الخيال وكان إذا PageV01P614 # طرب يخرج في الخيال ويغني له # (يا صياد النحلة جاك العمل ... قم اخرج من بكرة هات العسل) # وكان يعرف الموسيقى ويلعب بالعود ويجلس على دكان في جيرون للطب # ومسكنه في دار الحجارة باللبادين وله مدائح كثيرة في بني الصوفي الذين ~~كانوا رؤساء دمشق والمتحكمين فيها وذلك في أيام مجير الدين أبق بن محمد بن ~~بوري بن أتابك طغتكين # وسافر أبو الحكم إلى بغداد والبصرة وعاد إلى دمشق وأقام بها إلى حين ~~وفاته # وتوفي رحمه الله لساعتين خلتا من ليلة الأربعاء سادس ذي القعدة سنة تسع ~~وأربعين وخمسمائة بدمشق # وقال أبو الفضل بن الملحي وكتب بها إلى أبي الحكم في أثناء كتاب ms672 كتبه ~~إليه شاكرا لفعله # (إذا ما جزى الله امرءا بفعاله ... فجازى الأخ البر الحكيم أبا الحكم) # (هو الفيلسوف الفرد والفاضل الذي ... أقر له بالحكمة العرب والعجم) # (يدبر تدبير المسيح مريضه ... فلو راءه أبقراط زلت به القدم) # (فينتاشني من قبضة الدهر بعدما ... ألم بأنواع من الضر والألم) # (وبوأني من رأيه خير معقل ... فبرأ من ضري وأبرا من السقم) # (وما زال يهديني إلى كل منهج ... بآراء مفضال له سنها الكرم) # (يضيء سنا أفكارها فكأنها ... شموس جلا أشراقها حندس الظلم) # (وقام بأمري إذ تقاعد أسرتي ... مقام أبي في كرمتي أو مقام أم) # (وأنقض ظهري ما تحامل ثقله ... ووكل بي طرفا إذا نمت لم ينم) # (وضم ولم يمنن لجسمي شفاءه ... فلولاه قد أصبحت لحما على وضم) # (فأصبح سلمي الدهر بعد حروبه ... عليه سلام الله ما أورق السلم) الطويل # وكان أبو الحكم يهاجي جماعة من الشعراء الذين كانوا في وقته ويهاجونه ~~وللعرقلة وهو أبو الندى حسان بن نمير الكلبي يهجو أبا الحكم # (لنا طبيب شاعر أشتر ... أراحنا من شخصه الله) # (ما عاد في صبحة يوم فتى ... إلا وفي باقيه رثاه) السريع # وقال أيضا فيه # (يا عين سحي بدمع ساكب ودم ... على الحكيم الذي يكنى أبا الحكم) PageV01P615 # (قد كان لا رحم الرحمن شيبته ... ولا سقى قبره من صيب الديم) # (شيخا يرى الصلوات الخمس نافلة ... ويستحل دم الحجاج في الحرم) البسيط # أقول وصف العرقلة لأبي الحكم في هجوه إياه بأنه اشتر العين له سبب وهو أن ~~أبا الحكم خرج ليلة وهو سكران من دار زين الملك أبي طالب بن الخياط فوقع ~~فانشج وجهه فلما أصبح زاره الناس يسألونه كيف وقع فكتب هذه الأبيات وتركها ~~عند رأسه فكان إذا سأله إنسان يعطيه الأبيات يقرؤها # (وقعت على رأسي وطارت عمامتي ... وضاع شمشكي وانبطحت على الأرض) # (وقمت وأسراب الدماء بلحيتي ... ووجهي وبعض الشر أهون من بعض) # (قضى الله إني صرت في الحال هتكة ... ولا حيلة للمرء فيما به يقضي) # (ولا خير في قصف ولا في لذاذة ... إذا لم يكن سكر ms673 إلى مثل ذا يفضي) ~~الطويل # وأخذ المرآة فرأى الجرح في وجهه غائرا تحت الجفن بعد وقعته فقال # (ترك النبيذ بوجنتي ... جرحا ككس النعجة) # (ووقعت منبطحا على ... وجهي وطارت عمتي) # (وبقيت منهتكا فلو ... لا الليل بانت سوءتي) # (وعلمت أن جميع ذلك ... من تمام اللذة) # (من لي بأخرى مثل تلك ... ولو بحلق اللحية) الكامل # ومن شعر أبي الحكم وديوان شعره هو روايتي عن الشيخ شمس الدين أبي الفضل ~~المطواع والكحال عن الحكيم أمين الدين أبي زكريا يحيى البياسي عن أبي المجد ~~عن والده أبي الحكم المذكور قال يمدح الرئيس مؤيد الدين أبا الفوراس بن ~~الصوفي # (رقت لما بي إذ رأت أوصابي ... وشكت فقصر وجدها عما بي) # (ما ضر يا ذات اللما الممنوع لو ... داويت حر جوى ببرد رضاب) # (من هائم في حبكم متقنع ... بمرار طيف أو برد جواب) # (أن تسعفي بالقرب منك فإنما ... تحيين نفسا آذنت بذهاب) # (لا تنكري أن بان صبري بعدكم ... واعتادني ولهي لعظم مصابي) # (فالصبر في كل المواطن دائما ... مستحسن إلا عن الأحباب) # (هيهات أن يصفو الهوى لمتيم ... لا بد من شهد هناك وصاب) # (ما لي وللحدق المراض تذيبني ... أترى لحيني وكلت بعذابي) PageV01P616 # (وكذا العيون النجل قدما لم تزل ... من شأنها الفتكات بالألباب) # (ما لي وحظي لا يني متباعدا ... أدعو فلا أنفك غير مجاب) # (لولا رجاء أبي الفوارس لم أزل ... ما بين ظفر للخطوب وناب) # (دعني أخبر بعض ما قد حاز من ... شرف وإن أعيا ذوي الأسهاب) # (فلقد غدا فرضا مديح مؤيد الدين ... الهمام على ذوي الآداب) # (من قيس عيلان نمته هوازن ... وسليم البادون في الأعراب) # (والبيت من أبناء صعصعة سما ... بنيانه في جعفر بن كلاب) # (منهم لبيد والطفيل وعامر ... وأبو براء هازم الأحزاب) # (وبنو ربيعة إن نسبت وخالد ... منهم وعوف في ذوي الأنساب) # (ورث العلا منهم بنو الصوفي إذ ... قرنوا الأيادي الغر في الأحساب) # (وحوى المسيب ما به افتخروا كما ... حازت فذلك جمع كل حساب) # (في ذروة الشرف الرفيع سما به ... مجد قديم من صميم لباب) # (وأحل أندية ms674 المكارم ناشئا ... فسما على القرناء والأضراب) # (ما مفعم لجب طما آذيه ... وأمده منهل صوب سحاب) # (بأعم سيبا من نوال بنانه ... أو مزبد ذو زخرة وعباب) # (لليث صولته على أعدائه ... بل دونه أن صال ليث الغاب) # (وله إلى أشياعه وعداته ... يومان يوم ندى ويوم ضراب) # (يا دولة عبق الندى والجود فيه ... أرجائها من فتية انجاب) # (بشجاعها وجمالها وبعزها ... وبزينها تبقى على الأحقاب) # (حسبي بما نسبوا إليه وإن غدت ... أسماؤهم تغني عن الألقاب) # (أكرم بهم عربا إذا افتخر الورى ... جاؤوا بخير أرومة ونصاب) # (شادوا العلا بندى وعز باذخ ... ومشارع للمعتفين عذاب) # (قوم ترى لذوي النفاق لديهم ... ذل العبيد لسطوة الأرباب) # (يا أيها المولى الذي نعماؤه ... مبذولة للطارق المتناب) # (إني لأعلم أن برك بي غدا ... لسعادتي من أوكد الأسباب) # (وتيقنت نفسي هناك بأنني ... سأرود من نعماك خير جناب) # (لا زلت ترقى في المكارم دائما ... ما لاح برق في خلال سحاب) # وقال أيضا يمدح الرئيس جمال الدولة أبا الغنائم أخا الممدوح # (سواء علينا هجرها ووصالها ... إذا نكثت يوما ورثت حبالها) # (وما برحت ليلى تجود بوعدها ... ويمنع منا بذلها ونوالها) # (ويطمعنا ميعادها في دنوها ... ولا وصل إلا أن يزور خيالها) PageV01P617 # (أما منك إلا عذرة وتعلل ... لطال علينا عذرها واعتلالها) # (سقام بجسمي من جفونك أصله ... وقوة عشق نقص جسمي كمالها) # (فإن تسعفي صبا يكن لك أجره ... بقربك يا من شف جسمي زيالها) # (وما ذكرتك النفس إلا تفرقت ... وعاودها من بعد هدي ضلالها) # (وما برحت تعتادني زفرة إذا ... طمعت لها بالبرء راث اندمالها) # (ومن عبرات لا يني الدهر كلما ... دعا للهوى داع أجاب أنا لها) # (تصدى الكرى عن مقلتي فتنثني ... دموع على الخدين يهمي انسجالها) # (وكيف يؤاتي النوم أو يطرق الكرى ... جفونا بماء المقلتين اكتحالها) # (إذا قلت أنساها على نأي دارها ... تصور في عيني وقلبي مثالها) # (ودوية تردي المطايا تنوفة ... يحار القطا فيها إذا خب آلها) # (قطعت بفتلاء الذراعين عرمس ... أمون قواها غير باد كلالها) # (تؤم بنا ربع المسلم حيث لا ... يخيب لها سعي وينعم بالها) # (ولولا ms675 جمال الملك ما جئتها ولا ... ترامت صحاريها بنا ورمالها) # (إلى أسرة لا يجهل الناس قدرها ... ويحمد بين العالمين فعالها) # (إذا أشكلت دهماء فالرأي رأيها ... وإن راب خطب فالمقال مقالها) # (أو اضطرمت نار الوغى بكماتها ... وطال عليهم حميها واشتعالها) # (ترى لهم بأسا يقصر دونه ... أسود الشرى قدامها ونزالها) # (بأيديهم خطية يزنية ... تساقي بأكواب المنايا نهالها) # (وبيض تقد الدارعين صوارم ... رهاف جلا الاطباع منها صقالها) # (وهم يطعمون الضيف من قمع الذرى ... إذا ناوحت نكباء ريح شمالها) # (فما لبني الصوفي في الناس مشبه ... ذوي البأس والأيدي المهاب مصالها) # (سما لهم مجد قديم ورفعة ... شديد عراها لا يخاف انحلالها) # (بني جعفر في العرب خير قبيلة ... سما في نزار فخرها واختيالها) # (تقابل فيهم من سليم دوابة ... كما قابلت يمنى اليدين شمالها) # (أيا ابن علي حزت أرفع رتبة ... إذا رامها من رامها لا ينالها) # (بك الدولة الغراء تزهى على الورى ... وحق لها إذ أنت فيهاجمالها) # (ولو أنها أمست سناء ورفعة ... سماء علينا كنت أنت هلالها) PageV01P618 # (إذا ما ذوو الشحناء أموك خيبوا ... وعاد عليهم بعد ذاك وبالها) # (سأظفر من دهري بأرغد عيشة ... بنعماك إن فاءت علي ظلالها) # (فما لذوي الحاجات عنك تأخر ... لأنك عم المكرمات وخالها) # (فدونكها كالدر لا مستعارة ... فينكر منها ضعفها واختلالها) # (ولكن نتاج الفكر عذراء حسنها ... يروق إذا شان القوافي انتحالها) # (فلا نعمة إلا ومنك نوالها ... ولا مدحة إلا إليك مآلها) الطويل # وقال يمدح عز الدولة أخا مؤيد الدين # (دعا بك داعي الهوى فاستجب ... وقصر عتابك عمن عتب) # (فما العيش إن غيض ماء الشباب ... ولم يقض من طرفيه أرب) # (وباكر معتقة زانها ... مرور الليالي بها والحقب) # (كأن على كأسها لؤلؤا ... إذا ما استدار عليها الحبب) # (يطوف بها بابلي اللحاظ ... لذيذ المقبل عذب الشنب) # (يقول الذي راقه حسنها ... أذي الخمر من خده تجتلب) # (وإلا فمن أين ذا الإحمرار ... وهذا الصفاء لبنت العنب) # (بنات الكروم حياة الكروم ... وموت الهموم محيا الطرب) # (فقل للذي همه أن يرى ... كريما ينفس عنه الكرب) # (أكل امرئ يرتجى سيبه ... رويدك ما ms676 الناس فخر العرب) # (جواد إذا أنت وفيته ... أمنت به حادثات النوب) # (فقد شاع من ذكره في الأنام ... سوى ما تضمن طي الكتب) # (ثناء تأرج منه البلاد ... وذكر فلولاه لم يغترب) # (عفاف وحلم إلى سؤدد ... وفخر بآباء صدق نجب) # (وفضل وبشر وجود يراه ... فرضا على نفسه قد وجب) # (فمن قاسه بفتى عصره ... فقد قايس الدر بالمختلب) # (ومن قال إن امرءا غيره ... حوى بعض ما حازه قد كذب) # (وليس الذي فخره تالد ... كمن فخره طارف مكتسب) # (إذا ذكر الصيد من عامر ... وعد مآثرها وانتسب) # (تفاخر قيس به خندفا ... وتعطيه منها أجل الرتب) # (ولا سيما إن غدا فيهم ... وسيطا بأكرم أم وأب) PageV01P619 # (من الجعفريين في باذخ ... من العز تنحط عنه الشهب) # (وعبدك يرغب في خلعة ... ومثلك تشريفه يحتسب) # (ليرفع ذلك من قدره ... وإن كان قارب فيما طلب) # (ويشحذ خاطره كلما ... اشرأب إلى مدحكم وانتدب) # (فلي كلما ظفرت راحتي ... بجود المظفر أوفى أرب) # (ففي كل دولة أنت عز لها ... تنال الأماني بأدنى سبب) # (لأنك من معشر من يرد ... حياض مكارمهم لم يخب) # (وأعراضهم أبدا لم تزل ... تصان وأموالهم تنتهب) # (هنيئا لك العيد فأنغم به ... ودم ما بدا كوكب واحتجب) # (وما العيد أنت إذا ما حضرت ... سواء علينا نأى أو قرب) # (وإن غيب الغيم عنا الهلال ... فلسنا نبالي إذا لم تغب) # (فدونكها حرة تجتلى ... يناديك قائلها من كثب) # (أتاك بها إثر تهذيبها ... حكيم تنخلها وانتخب) # (ولا خير في حكمة لا ترى ... مطرزة بفنون الأدب) # ومن مطبوع قصائده الأرجوزة التي وسمها بمعرة البيت يذكر فيها ما ينال ~~الإنسان إذا عمل دعوة للندماء من المضرة والغرامة وهي هذه # (معرة البيت على الإنسان ... تطرا بلا شك من الإخوان) # (فاصغ إلى قول أخي تجريب ... يأتك بالشرح على ترتيب) # (جميع ما يحدث في الدعوات ... وكل ما فيها من الآفات) # (فصاحب الدعوة والمسره ... لا بد أن يحتمل المضره) # (أولها لا بد من ثقيل ... يكرهه القوم وذي تطفيل) # (صاحبها إن قدم الطعاما ... يحتاج أن يحتمل الملاما) # (لو أنه يندس في حرمه ... لا ms677 بد أن يشرعوا في ذمه) # (يقول بعض عازه إبزار ... وبعضهم حافت عليه النار) # (وآخر هذا قليل الملح ... يظهر أني فطن ذو نصح) # (ينهب ما بين يديه نهبا ... ويشرب الماء القراح العذبا) # (يرى له في ذلك انتفاعا ... وبعد ذلك يطلب الفقاعا) PageV01P620 # (بالثلج في الصيف وفي الشتاء ... يلتمس النار بلا استحياء) # (وإن يعزهم أثر ذا خلال ... قد نسلوا الحصر ولم يبالوا) # (وبعد هذا يحضر النبيذ ... الطيب المنتخب اللذيذ) # (فواحد يقول هذا خل ... وآخر ذا قافز معتل) # (وثم من يسأل عن راووق ... يقول لا بد من التصفيق) # (وعند هذا تحضر البواطي ... ويمزج النبيذ باحتياط) # (فواحد يقول هذا صرف ... ويقلب الماء ولا يكف) # (وآخر يقول ذا ممعود ... فاجتنبوا الماء ولا تعودوا) # (والنقل لا بد مع المشموم ... فغير مهجور ولا مسؤوم) # (فذا له في نقله اختيار ... يروقه الريحان والخيار) # (وذا يقول الورد والتفاح ... أحسن ما دارت عليه الراح) # (وإن خشيت حجة المغاني ... وخوفهم من ضامن القيان) # (عجل وقشقل لهم الدينارا ... في الحال إن كنت تخاف العارا) # (وربما قد حان منهم شطحه ... تعيش أن تنعموا بالصبحه) # (وإن دعوت القوم في كانون ... لا بد من فحم على كانون) # (يطير منه أبدا شرار ... يثبت في البسط لها آثار) # (ويصبح البساط بعد الجده ... منقطا كشبه جلد الفهده) # (فضلا عن الكباب والشرائح ... لكل غاد منهم ورائح) # (واعزل لهم عند انقضاء البرد ... مراوحا من بعد ماء الورد) # (وللندامى أبدا فنون ... يظهرها الخمر فتستبين) # (فمنهم من يورد الاخبارا ... عجبا لها ويؤثر الاكثارا) # (منعما جشعا له بالمضغ ... وليس فيهم من إليه يصغي) # (ويمسك الدور وينسى نفسه ... قد غيب الأدبار عنه حسه) # (ومنهم من يزن الكلاما ... تراؤسا ويظهر إلا عظاما) # (ومنهم من يظهر الوضاعه ... تعمدا كي تضحك الجماعة) # (ومنهم من سكره قبيح ... لا يأخذ الدور ولا يروح) # (وثم من يدخل وقت السكر ... صاح ويحصي هفوات الخمر) # (ومنهم من في يديه خفه ... إذا رأى شيئا مليحا لفه) PageV01P621 # (منيدلا للكم أو سكينة ... أو طاسة التكعيب أو قنينة) # (وبعضهم موكل بقلع ... سلاسل تسيل فوق الشمع) # (يوهم أن ms678 يكسو بها فتيلة ... وإنما ذلك منه حيله) # (ولا تقل في الغمز والإيماء ... إذا مضى القوم لبيت الماء) # (فإن لقوا جارية أو عبدا ... قد قرصوا نهدا وعضوا خدا) # (وربما تطرق الفساد ... وكان من عرس الفتى انقياد) # (أو أخته أو بنته أو ابنه ... لا سيما إن راقهم بحسنه) # (وعندها قد تسمح النفوس ... ويطمع النديم والجليس) # (فإنما الإنسان من لحم ودم ... ليس بصخر جامد ولا صنم) # (وإن يكن فيهم أبو تلور ... فغير مأمون ولا معذور) # (يأكل ما يلقاه أكلا لما ... بلا اكتراث أو يجيد اللقما) # (لا يشرب الراح مع الندامى ... لأنه لا يؤثر المداما) # (وإن تقع عربدة هناكا ... فليس يشقى فيهم سواكا) # (تنكسر الأقداح والقناني ... وكلما لاح من الأواني) # (وإن تأدى الأمر للجيران ... رموه بالزور والبهتان) # (ثم شكوه عاجلا للشحنه ... وربما تمت عليه محنه) # (ويربح الإنسان سوء السمعة ... لا سيما إن كان ليل جمعة) # (وإن فشت بينهم جراح ... فليس يرجى للفتى صلاح) # (وإن تردى بينهم قتيل ... فذاك شيء أرشه قليل) # (وشربهم إن كان في عليه ... فإنه يقرب المنيه) # (ولا تكن تنسى أذى الندمان ... والقيء فوق البسط في الأحيان) # (وبعده يلتمس الطعاما ... ليوصل الشرب مع النداما) # (ولا الذي يلقى من النقار ... إذا انتبهت وقت كنس الدار) # (من ربة البيت إذا ما نامت ... وخلفها الصعب إذا ما قامت) # (تذكره عند طلوع الشمس ... بكل ما دار له بالأمس) # (هذا إذا راحوا فإن أقاموا ... واقتصدوا الصبوح ثم ناموا) # (فكيف ترجو بعد ذا فلاحا ... إذا بدا الصبح لهم ولاحا) # (لوح على القوم بخندريس ... في أثر الجردق والرؤوس) PageV01P622 # (واستغن عن بعض أثاث الدار ... إن صار رهنا في يد الخمار) # (وإن تضع بعض نعال القوم ... فليس تخلو عاجلا من لوم) # (فوص أن يحفظها الغلام ... لكي يقل منهم الملام) # (ولا تبال ويك بالخساره ... وأكثر السرج على المناره) # (ومن أراد منهم الرواحا ... فإنه يستلب المصباحا) # (مستصحبا في يده قرابه ... مملوءة يرضي بها أصحابه) # (ولا تفكر في فراغ الزيت ... فكل هذا من خراب البيت) # (فصاحب الدعوة في خسران ... لا سيما إن لز بالميزان) ms679 # (وصاحب الوقت بغير شرب ... أحق مخلوق بصقع الجرب) # (يدل ما يلزمه من غرم ... أن الفتى لا شك دقن سرم) # (وكان من ذا كله غنيا ... لو كان شهما فطنا ذكيا) # (معرة ما مثلها معرة ... تنحس من يصلى بها في كرة) # (فالشرب عندي في بيوت الناس ... أحسن من هذا على القياس) # (وبعد هذا كله فالتوبة ... أوفق ما دارت عليه النوبة) الرجز # وقال في البصرة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة # (أقول وقد أشرفت من نهر معقل ... على البصرة الغراء حييت من مصر) # (أيا حبذا ساحاتها ورسومها ... وطيب رباها لا عرين من القطر) # (فكم فيك من يوم لهوت وليلة ... بمرتجة الاعطاف طيبة النشر) # (وإن سفرت جنح الظلام نقابها ... رأيت لها وجها ينوب عن البدر) الطويل # وقال أيضا # (إلا إن شرب الراح من أوكد الفرض ... على الورد والريحان والنرجس الغض) # (وكل امرئ أعطى الوضاعة حقها ... فذلك في عيش لذيذ وفي خفض) # (ومهما يكن بي دائما من دعابة ... فإني نقي الثوب والنفس والعرض) # (وإن على أشياء مما تريبني ... إذا صاحب زلت به قدم أغضي) الطويل # وقال أيضا # (ما خير عيش يرتجيه امرؤ ... حياته تفضي إلى موته) PageV01P623 # (والرزق مضمون فإن منفس ... فات فلا تأس على فوته) السريع # وقال أيضا # (رحلت فكدرت بالبعد ما ... صفا بدنوك والاقتراب) # (وكادت تصدع منا القلوب ... بعدك لولا رجاء الإياب) المتقارب # وقال أيضا # (ألا يا من لصب مستهام ... معنى لا يفيق من الغرام) # (وكيف يفيق محزون كئيب ... أضر بجسمه طول السقام) الوافر # وقال أيضا # (ويح المحبين ليت لا خلقوا ... ما برحوا في العذاب مذ عشقوا) # (ولا رجوا راحة ولا فرحا ... إلا وسدت عليهم الطرق) المنسرح # وقال أيضا # (ترى درا يحيط به عقيق ... إذا أبدت ثناياها العذابا) # (وما زان الخضاب لها بنانا ... ولكن كفها زان الخضابا) الوافر # وقال أيضا # (قلت لها إذا عيرتني ضنى ... مع انحناء الظهر والارتعاش) # (لا تهزئي إن وهنت أعظمي ... حبك منها داخل في المشاش) السريع # وقال لغزا في عبد الكريم # (بمهجتي يا صاح أفدي الذي ... تيمني تفتير عينيه) # (صرت له ثلث ms680 اسمه طائعا ... وهو بوصلي ضد ثلثيه) # (كأنما وجنته إذ بدت ... أنجم خيلان بخديه) # (هلال تم والثريا له ... مقلوب ما يشبه صدغيه) السريع # وقال أيضا لغزا في اسم شفتر وهو لقب لأبي المعالي السلمي الشاعر # (غزال من بني الأصفر ... سباني طرفه الأحور) PageV01P624 # (لقد فضله الله ... بحسن الدل والمنظر) # (بحق الشفع والوتر ... وما قد ضمنا كوثر) # (فهذا اسم قضى الرحمن ... أن يلغز أو يستر) الهزج # وقال يهجو الطبيب المفشكل اليهودي على سبيل المرثية # (ألا عد عن ذكرى حبيب ومنزل ... وعرج على قبر الطبيب المفشكل) # (فيا رحمة الله استهيني بقبره ... وكوني عن الشيخ الوضيع بمعزل) # (ويا منكرا جود هديت قذاله ... بمقنعة وأسقله سقل السجنجل) # (وكبكبه في قعر الجحيم بوجبة ... كجلمود صخر حطه السيل من عل) # (فلا زال وكاف تزجيه ديمة ... عليه بمنهل من السلح مسبل) # (لقد حاز ذاك اللحد أخبث جيفة ... وأوضع ميت بين ترب وجندل) # (سأسبل من بطني عليه مدامعي ... وأورده من مائها شر منهل) # (لعل أبا عمران حن لشخصه ... وقال له أسرع إلي وعجل) # (فما ضم بطن الأرض أنجس منهما ... وأنذل من رهط الغوي السموأل) الطويل # وقال يهجو الأديب نصير الحلبي أيضا على سبيل المرثية وكان نصير قد اشتغل ~~بالكتابة وتعرض للشعر والطب والنجوم # (يا هذه قومي اندبي ... مات نصير الحلبي) # (يرحمه الله لقد ... كان طويل الذنب) # (قد ضجت الأموات في ... نكهته في الترب) # (وودهم لو عوضوا ... منه بكلب أجرب) # (والقوم بين صارخ ... وممعن في الهرب) # (ومنكر يقول ذا ... أوضع ميت مر بي) # (ما ضم بطن الأرض ... بين شرقها والمغرب) # (أخبث منه طينة ... في عجمها والعرب) # (يا قوم ما أنجسه ... نصبا على التعجب) # (أوصافه من فحشه ... مسطورة في الكتب) # (وقوله لمنكر ... أسرفت يا معذلي PageV01P625 # (اما علمت أنني ... شيخ لأهل الادب) # (والنحو والحكمة ... والمنطق والتطبب) الرجز # وقال يهجو ملك النحاة # (لقب هب من باذهنك الورك ... نسيم على عارضي ذا الملك) # (وأقبل سيل على اثره ... فصار على وجهه مرتبك) # (كما درج الماء مر الصبا ... ودبج أفق السماء الحبك) المتقارب # وقال يهجو أبا الوحش ms681 الشاعر # (اذا رمت ان أهجو أبا الوحش عاقني ... خلائق لؤم عنه لا تتزحزح) # (تجاوز حد الذم حتى كأنه ... بأقبح ما يهجى به المرء يمدح) الطويل # وقال يهجوه أيضا # (ان دام في غيه وحيش ... ولم يدع افكه وظلمه) # (سلقت آذانه بعنز ... قد أكلوا في الحجاز لحمه) البسيط # وقال ايضا # (لنا صديق جفا وازور جانبه ... قد أوجعتني يدي مما أعاتبه) # (ان قيل لي صفه يوما قلت ذاك فتى ... يحصى الحصى قبل أن تحصى مثالبه) ~~البسيط # وقال يهجو عليان المعروف بالعكاز الحلبي # (شكا الينا العكاز داءه ... فلم يجد عندنا دواءه) # (لان داء البغاء أعيا ... كل امرئ يبتغي شفاءه) البسيط # وقال ايضا # (اذا عنيت بمحموم نظمت له ... بيتا فان زاد شيئا عاد مفلوجا) # (فقل لقوم رأوا طبي لهم فرجا ... ليهنهم ان غدا بالشعر ممزوجا) # (يفرج الهم عن أحشاء ذي حرق ... مضنى ويطعمه في الحال فروجا) البسيط # وقال في الشجاعة # (ارى الحرب تكسبني نجدة ... اذ خامر القلب تذكارها) PageV01P626 # (فان أنا في النوم أبصرتها ... تبين في الفرش آثارها) المتقارب # وقال في قصيدته التي سماها ذات المناقب # (ومعشر قد جعلوني قدوة ... يرونني فيما اعاني أوحد) # (تركت أعمارهم اذ ركنوا ... الي في الطب كاعمار الجدا) الرجز # وقال أيضا # (سأظهر في اصلاح شأني تغافلا ... ليعذرني من ظن أني ذو جهل) # (واهزل مهما قلت شعرا فان بدت ... به ركة يوما أحلت على الهزل) الطويل # وقال أيضا # (وطارق ليل أمني بعد هجعة ... فمتعت جنبيه بعجراء من سلم) # (فلو سمعت اذناك تحتي عواءه ... لقلت ابن آوى عج في حندس الظلم) # (وقلت له لولا شقاؤك لم تسر ... بليل ولم تحلل بربع أبي الحكم) الطويل # وقال # (لما أدركته الوفاة في ذي القعدة سنة تسعه وأربعين وخمسمائة # (يا لهف نفسي اذا ادرجت في الكفن ... وغيبوني عن الاهلين والوطن) # (وقيل لا يبعدن من كان ينشدنا ... أنا الذي نظر الاعمى فلم يرني) البسيط # ثم أنشد يوم الثلاثاء قبل وفاته وأمر ولده أبا المجد ان يرويها بعد موته ~~عنه # (ندمت على موتي وما كان من امري ... فيا ليت ms682 شعري من يرثيكم بعدي) # (واني لاختار الرجوع لو انني ... أرد ولكن لا سبيل الى الرد) # (ولو كنت أدري انني غير راجع ... لما كنت قد اسرعت سيرا الى اللحد) # (ألا هل من الموت المفرق من بد ... وهل لزمان قد تسلف من رد) # (مضى الاهل والاحباب عني وودعوا ... وغودرت في دهماء موحشة وحدي) # (لبعض على بعض لديكم مزية ... ولا يعرف المولى لدينا من العبد) # (لئن كنت قد أفرحتكم بمنيتي ... وسركم موتي وآنسكم فقدي) # (فدقيوس تلميذي عليكم خليفتي ... رضيت به في الهزل بعدي وفي الجد) # (فها أنا قد وليته الامر فاعلموا ... وعما قليل سوف أسكنه عندي) # (ولا تقنطوا من رحمة الله بعد ذا ... فليس لنا من رحمة الله من بد) # ولابي الحكم من الكتب ديوان شعره وسمي ديوانه هذا نهج الوضاعة PageV01P627 ### $ أبو المجد بن أبي الحكم # هو أفضل الدولة أبو المجد محمد بن أبي الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد ~~الله الباهلي من الحكماء المشهورين والعلماء المذكورين والأفاضل في الصناعة ~~الطبية والاماثل في علم الهندسة والنجوم وكان يعرف الموسيقى ويلعب بالعود ~~ويجيد الغناء والايقاع والزمر وسائر الآلات وعمل أرغنا وبالغ في اتقانه ~~وكان اشتغاله على والده وعلى غيره بصناعة الطب وتميز في علمها وعملها وصار ~~من الاكابر من أهلها وكان في دولة السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن ~~زنكي رحمه الله وكان يرى له ويحترمه ويعرف مقدار علمه وفضله # ولما أناشأ الملك العادل نور الدين البيمارستان الكبير جعل أمر الطب إليه ~~فيه وأطلق له جامكية وجراية وكان يتردد اليه ويعالج المرضى فيه # وحدثني شمس الدين أبو الفضل بن أبي الفرج الكحال المعروف بالمطواع رحمه ~~الله انه شاهده في البيمارستان وان أبا المجد بن أبي الحكم كان يدور على ~~المرضى به ويتفقد أحوالهم ويعتبر امورهم وبين يديه المشارفون والقوام لخدمة ~~المرضى فكان جميع ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير لا يؤخر عنه ولا ~~يتوانى في ذلك قال وكان بعد فراغه من ذلك وطلوعه إلى القلعة وافتقاده ~~المرضى من أعيان الدولة يأتي ms683 ويجلس في الايوان الكبير الذي للبيمارستان ~~وجميعه مفروش ويحضر الاشتغال وكان نور الدين رحمه الله قد وقف على هذا ~~البيمارستان جملة كبيرة من الكتب الطبية وكانت في الخرستانين اللذين في صدر ~~الايوان فكان جماعة من الاطباء والمشتغلين يأتون اليه ويقعدون بين يديه ثم ~~تجري مباحث طبية ويقرئ التلاميذ ولا يزال معهم في اشتغال ومباحثة ونظر في ~~الكتب مقدار ثلاث ساعات ثم يركب الى داره وتوفي أبو المجد بن أبي الحكم ~~بدمشق في سنة وخمسمائة ### $ ابن البذوخ # هو أبو جعفر عمر بن علي بن البذوخ القلعي المغربي كان فاضلا خبيرا بمعرفة ~~الارجدوية المفردة والمركبة وله حسن نظر في الاطلاع على الامراض ومداواتها ~~واقام بدمشق سنينا كثيرة وكانت له دكان عطر باللبادين يجلس فيه ويعالج من ~~يأتي إليه أو يستوصف منه # وكان يهيئ عنده ادوية كثيرة مركبة يصنعها من سائر المعاجين والاقراص ~~والسفوفات وغير ذلك يبيع منها وينتفع الناس بها # وكان معتنيا بالكتب الطبية والنظر فيها وتحقيق ما ذكره المتقدمون من صفة ~~الامراض ومداواتها # وله حواش على كتاب القانون لابن سينا # وكان له ايضا اعتناء بعلم الحديث ويشعر وله رجز كثير إلا ان اكثر شعره ~~ضعيف منحل # وعمر عمرا طويلا وضعف عن الحركة PageV01P628 # حتى انه كان لم يأت الى دكانه إلا محمولا في محفة # وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينه لانه كان كثيرا يغتذي باللبن ويقصد ~~بذلك ترطيب بدنه وتوفي بدمشق في سنة خمس أو ست وسبعين وخمسمائة # ومن شعر ابن البذوخ قال وهو من قصيدة كبيرة له في ذكر الموت والمعاد فمن ~~مختارها # (يا رب سهل لي الخيرات افعلها ... مع الانام بموجودي وامكاني) # (فالقبر باب الى دار البقاء ومن ... للخير يغرس أثمار المنى جاني) # (وخير انس الفتى تقوى بصاحبه ... والخير يفعله مع كل انسان) # (يا ذا الجلالة والاكرام يا املي ... اختم بخير وتوحيد وايمان) # (ان كان مولاي لا يرجوك ذو زلل ... بل من أطاعك من للمذنب الجاني) # (عشر الثمانين يا مولاي قد سلبت ... أنوار عيني وسمعي ثم اسناني) # (لا ms684 استطيع قياما غير معتمد ... ما بين اثنين شكوائي لرحماني) # (وما بقي في لذيذ يستلذ به ... لي لذة غير تنصيت لقرآن) # (أو شرحه أو شروحات الحديث وما ... يختص بالطب او تفكيه لقرآن) # (فالشيخ تعميره يفضي الى هرم ... يذله او عمى او داء ازمان) # (فموته ستره اذ لا محيص له ... عن الممات فكم يبقى لنقصان) # (نعوذ بالله من شر الحياة ومن ... شر الممات وشر الانس والجان) # (ان الشيوخ كأشجار غدت حطبا ... فليس يرجى لها توريق اغصان) # (لم يبق في الشيخ نفع غير تجربة ... وحسن رأي صفا من طول أزمان) # (يا خالق الخلق يا من لا شريك له ... قد جئت ضيفا لتقريني بغفران) # (مولاي مالي سوى التوحيد من عمل ... فاختم به منعما يا خير منان) البسيط # وقال في مدح كتب جالينوس # (اكرم بكتب لجالينوس قد جمعت ... ما قال بقراط والماضون في القدم) # (كديسقوريدس علم الدواء له ... مسلم عند اهل الطب في الامم) # (فالطب عن ذين مع بقراط منتشر ... من بعدهم كانتشار النور في الظلم) # (بطبهم تقتدي الافكار مشرقة ... ترى ضياء الشفا في ظلمة السقم) # (لا تبتغي في شفاء الداء غيرهم ... فان وجدانه في الطب كالعدم) # (لانهم كملوا ما اصلوه فما ... يحتاج فيهم الى اتمام غيرهم) # (الا الدواء فما تحصى منافعه ... وعده كثرة في العرب والعجم) # (عد النجوم نبات الارض اجمعها ... من ذا يعد جميع الرمل والأكم) # (في كل يوم ترى في الارض معجزة ... من التجارب والآيات والحكم) PageV01P629 # ولابن البذوخ من الكتب شرح كتاب الفصول لابقراط ارجوزة # شرح كتاب تقدمة المعرفة لابقراط ارجوزة # كتاب ذخيرة الالباء # المفرد في التأليف عن الأشباه # حواش على كتاب القانون لابن سينا ### $ حكيم الزمان عبد المنعم الجلياني # هو حكيم الزمان أبو الفضل عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن حسان الغساني ~~الاندلسي الجلياني كان علامة زمانه في صناعة الطب والكحل وأعمالهما بارعا ~~في الادب وصناعة الشعر وعمل المديحات أتى من الاندلس الى الشام # وأقام بدمشق الى حين وفاته وعمر عمرا طويلا وكانت له دكان في اللبادين ~~لصناعة الطب ms685 # وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب يرى له ويحترمه # وله في صلاح الدين مدائح كثيرة وصنف له كتبا وكان له منه الاحسان الكثير ~~والانعام الوافر # وكان حكيم الزمان عبد المنعم يعاني ايضا صناعة الكيمياء # وتوفي بدمشق في سنة وستمائة وخلف ولده عبد المؤمن بن عبد المنعم وكان ~~كحالا ويشعر ايضا ويعمل مديحات # وخدم بصناعة الكحل الملك الأشرف أبا الفتح موسى بن الملك العادل أبي بكر ~~بن أيوب وتوفي بمدينة الرها في سنة وعشرين وستمائة # ومن شعر حكيم الزمان عبد المنعم الجلياني مما نقلته من خطه وهو ايضا مما ~~سمعته من أبي قال انشدني الحكيم عبد المؤمن المذكور فمن ذلك قال يمدح الملك ~~الناصر صلاح الدين ابا المظفر يوسف بن ايوب ووجهها اليه من مدينة دمشق الى ~~مخيمه المنصور بظاهر عكا وهو محاصر للفرنج المحاصرين لمدينة عكا فعرضت عليه ~~في شهر صفر سنة سبع وثمانين وخمسائة وهذه القفصيدة تسمى التحفة الجوهرية # (رفاهية الشهم اقتحام العظائم ... طلابا لعز او غلابا لضائم) # (فلم يحظ بالعلياء من هاب صدمة ... فغض عنانا دون قرع الصوارم) # (فأي اتضاح كان لا بعد مشكل ... وأي انفساح بان لا عن مآزم) # (هي الهمة الشماء تلحظ غاية ... فترمي اليها عن قسي العزائم) # (فما انساح سرب لم يصل سبب العلا ... ولا ارتاح ندب لم يصل بصوارم) # (فليس بحي سالك في خسائس ... وليس بميت هالك في مكارم) # (وما الناس إلا راحلون وبينهم ... رجال ثوت آثارهم كالمعالم) # (بعزة بأس واطلاع بصيرة ... وهزة نفس واتساع مراحم) # (حظوظ كمال اظهرت من عجائب ... بمرآة شخص ما اختفى في العوالم) # (وما يستطيع المرء يختص نفسه ... الا انما التخصيص فقسمه راحم) PageV01P630 # (وأعظم أهل الفضل من ساد بالقوى ... فقاد بسبق الطبع أقوى الأعاظم) # (ترى ضمت الأفلاك ملكا كيوسف ... من الجبل اللاتي خلت في الأقادم) # (فما مثل ملك ساسه في أحادث ... ولا مثل حرب هاجها في ملاحم) # (أباني دار العدل في مارق الوغى ... بمسرب آن من دماء الغواشم) # (فديتك من معل لدينك مبتن ... وأفديك من مبل لضدك هادم) ms686 # (فأنت الذي أيقظت حزب محمد ... جهادا وهم في غفلة المتناوم) # (فحاربت للأيمان لا لضغائن ... ورابطت للرضوان لا لمغانم) # (أجدك لن ينفك يضرب هكذا ... قبابك حيث أشتك سدم الهاذم) # (وفي حجرات النقع سيح صوارخ ... كأمواج لج للهضاب ملاطم) # (ومقلعة أمراسها وشراعها ... عنان وخفاق بصعدة داهم) # (فيكف رست فيها خيامك إذ جرت ... سفين كماء في بحار شياظم) # (فلم يبق إلا ملتق بأسنة ... ولا يلق إلا متق بحيازم) # (فلا طنب إلا توثب مقدم ... ولا وتد إلا تجلد عارم) # (فدارك والأبطال ثارت حيالها ... مقر سرور في مفر مآثم) # (لأنك فيها إذ هفوا جالس على ... سرير ثبات مطمئن القوائم) # (وإنك فيهم إذ سطوا خالس طلي ... كبير نياب مرجحنا الشكائم) # (فأنت المليك الناصر الحق ممعنا ... يرى دهم شوق الحرب مهد النواعم) # (أتعشقك الهيجاء أم أنت عاشق ... لها في وصال من حبيبين دائم) # (شتاء وصيفا لا نزال نراك في ... مساء وصبح كآذان الملازم) # (فهجرت حتى قيل ليس بقائل ... وبيت حتى قيل ليس بنائم) # (وأرجفت روما إذ خرقت فرنجة ... فكانوا غثاء في سيول الهزائم) # (كددتهم أعلى التلال كأنهم ... ضباب كدا فزت لأضباب حاطم) # (وفيت لهم حتى أحبوك ساطيا ... فهم ووفاء العهد قيد المخاصم) # (فخانوا فحابوا فانتدوا فتلاوموا ... فقالوا خذلنا بارتكاب الجرائم) # (وخص صلاح الدين بالنصر إذ أتى ... بقلب سليم راحما للمسالم) # (فحطوا بأرجاء الهياكل صورة ... لك اعتقدوها كاعتقاد الأقانم) # (يدين لها قس ويرقى بوصفها ... ويكتبه يشفى به في التمائم) # (يعجل للمرء الجزاء بفعله ... فطوبى لصبار وبؤس لآثم) PageV01P631 # (وقد يفسد الحر الكريم جليسه ... وتضعف بالإيهام قوة حازم) # (إذا لج لوم من سفيه لراشد ... توهم رشدا في سفاهة لائم) # (عجبت من الإنسان يعجب وهو في ... نقائص أحوال قسيم السوائل) # (يرى جوهر النفس الطليق فيزدهي ... ويذهل عن أعراض جسم لوازم) # (ديون اضطرار تقتضي كل ساعة ... فتنقرض الأعمار بين المغارم) # (وكل فمغمرور بحب حياته ... ويغريه بالأدنى خفاء الخواتم) # (وجماع مال لا انتفاع له به ... كما مص مشروطا زجاج المحاجم) # (يفيض وما أوعاه يرعاه مهدفا ... لرشفة صاد أو لرشفة صادم) # (ومن عرف الدنيا ms687 تيقن أنها ... مطية يقظان وطيفة حالم) # (فلله ساع في مناهج طاعة ... لإيلاف عدل أو لإتلاف ظالم) # (أفاتح بيت القدس سيفك مفتح ... لقفل الهدى مغلاق باب المآثم) # (فحكمت في الضدين غير معارض ... فاحكمت في نفر الوغى المتخاصم) # (فأطلقت تركا في ظهور سوابح ... وأغربت شركا في بطون القشاعم) # (غداة قدحت البيض في آل أصفر ... فلم يبق زند منهم في معاصم) # (وإذ درجوا كالرمل أعجز عدة ... إلى تل عكا كالدبى المتراكم) # (وكالنحل ملتفا كوارثه هوى ... من التل تخشى منهم كالمرادم) # (كأن لهم في تل عكا مصادة ... يحاش لها أسراب وحش سوائم) # (فسرب كسير موبق في حفائر ... وسرب حسير مرهق في مقاحم) # (فكم ملك منهم أتاها بكثرة ... فزادهم نقصا زيادة عادم) # (يشقون من أسبان أثباج زاخر ... ومن رومة الكبرى فجاج مخارم) # (فهالوا بنجدي جاريات ووخد ... وذابوا بحدي مخدم لك هاضم) # (غسلت الطراز الأخضر الرقم منهم ... بصوت نجيع أحمر القطر ساجم) # (ولو أنبت المرج النفوس لأينعت ... بما ساح فيه عن حشا وغلاصم) # (قليب كلى يسقى بإشطان ذابل ... وعين طلى تجري بميزاب صارم) # (وأضلع فرسان نعال سوابك ... وأرؤس أعيان غواشي البراجم) # (كذا فليرصع جوهر القول متحف ... به لمليك مثل يوسف عالم) # (فتى ذهنه يرمي بشهب خواطر ... تشق دجون المغمضات العواتم) # (يهاب رقيق الشعر رقة طبعه ... كما هاب منه اليأس غلب الضراغم) PageV01P632 # (وينتحل الوصاف رونق نعته ... كما انتحلت جدواه وطف الغمائم) # (وما زلت أجلو من حلاه عرائسا ... يظل بها أهل النهى في ولائم) # (بمنتظم التفضيل طلق كأنه ... مفلج ثغر مستنير المباسم) # (معان كبهر السحر في قعد ناظر ... ولفظ كشذر التبر في عقد ناظم) # (سما عن حضيض الشعر في أوج حكمة ... وجل بصاحي الفكر عن نهج هائم) # (ستنسى بذكراه أقاويل من مضى ... وينبت نورا شائعا في الأقالم) # (كما شاع هذا الأمر في الخلق مزريا ... بتبع إعراب وكسرى أعاجم) # (ففرضا أرى مدحي له متجنبا ... مديح سواه كاجتناب المحارم) # (وليس اجتداء بل تحية شاكر ... وتأييد آثار وتأييد عازم) # (فيا خير قوام على خير ملة ... يكافح عنها كل ألب مقاوم) # (تمسك ms688 بحبل الله معتصما به ... فليس سواه ناصر نصر عاصم) # (تمسك بمن أعطاك ما قد رجوته ... ويعطيك ما ترجو لحسنى الخواتم) # (بعثت بها والشوق يقدم ركبها ... إلى مجلس فيه منى كل قادم) # (بعيد المدى عدن الجدا نار من عدا ... مفيد الهدى مروي صدى كل حائم) # (سلام على ذاك المقام الذي به ... أقيم عمود المكرمات العظائم) الطويل # وقال أيضا # (أتاح له نجواه بعض شقائه ... فباح بما أخفاه من برحائه) # (متى لمحت عين العليل طبيبه ... فلا بد أن يومي إليه بدائه) # (وكم في الهوى من مكتس برد وجده ... وملتحف من دائه بردائه) # (سباه حبيب غاب في فيض حسنه ... فأعشى عيونا أولعت ببهائه) # (وليس له ثان يلاذ به فمن ... حواه هواه لم يزل في حوائه) الطويل # وقال أيضا # (على سوق شوقي تستقل الركائب ... وعن صون دمعي تستهل السحائب) # (فما البرق إلا من حنيني نابض ... ولا الرعد إلا من أنيني نادب) # (نأيتم فلا صبر من القلب حاضر ... لدي ولا قلب عن الذكر غائب) # (ففي كل وقت لي إليكم تطلع ... وفي كل حال لي عليكم معاتب) # (ويا ليت شعري بعدنا من صحبتم ... فما بعدكم غير الهوى لي صاحب) الطويل PageV01P633 # وقال أيضا # (بذلت وقتا للطب كيلا ... ألقى بني الملك بالسؤال) # (فكان وجه الصواب لي أن ... أصون نفسي بالابتذال) # (لا بد للجسم من قوام ... فخذه من جانب اعتدال) # (واقرب من العز في اتضاع ... واهرب من الذل في المعالي) البسيط # وقال أيضا # (يا منكر المسح إذ رآه ... أحسن مما قد اقتناه) # (اصبر له أربعين يمسي ... أنعم للجسم من سواه) # (لا يستقيم المريد حتى ... يقوى قواه على هواه) البسيط # وقال أيضا # (أقبل ذو دولة فقالوا ... لمثل ذا فاتخذ ملاذا) # (فقلت للحاضرين حولي ... أجائز أن يموت هذا) # (قالوا نعم قلت فهو طل ... يعطش من ظنه رذاذا) # (قد ذل من لاذ بالفواني ... وعز من بالقديم لاذا) البسيط # وقال أيضا # (من لم يسل عنك فلا تسألن ... عنه ولو كان عزيز النفر) # (وكن فتى لم تدعه حاجة ... إلى امتهان النفس إلا نفر) السريع # وقال ms689 أيضا # (لا تصدق عليك عقد صداق ... واغن بالمطل فيه عن ترويج) # (ومتى ما ذكرت يوم الخطب ... فلتكن خطبة بلا تزويج) الخفيف # وقال أيضا # (قالوا نرى نفرا عند الملوك سموا ... وما لهم همة تسمو ولا ورع) # (وأنت ذو همة في الفضل عالية ... فلم ظمئت وهم في الجاه قد كرعوا) # (فقلت باعوا نفوسا واشتروا ثمنا ... وصنت نفسي فلم اخضع كما خضعوا) # (قد يكرم القرد إعجابا بخسته ... وقد يهان لفرط النخوة السبع) البسيط PageV01P634 # ولحكيم الزمان عبد المنعم الجلياني عدة من الكتب # فما قاله من منظوم الكلام ومطلقه عشرة دواوين الأول ديوان الحكم وميدان ~~الكلم يشتمل على الإشارة إلى كل غامض المدرك من العلم وإلى كل صادق المنسك ~~من العمل وإلى كل واضح المسلك من الفضيلة وهو نظم والثاني ديوان المشوقات ~~إلى الملأ الأعلى وهو نظم # والثالث ديوان أدب السلوك وهو كلام مطلق يشتمل على مشارع كلمات الحكمة ~~المبصرات # والرابع كتاب نوادر الوحي وهو يشتمل على كلام حكمة مطلق في غريب معان من ~~القرآن العظيم ومن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم # والخامس كتاب تحرير النظر وهو يشتمل على كلمات حكمة المفردات في البسائط ~~والمركبات والقوى والحركات # والسادس كتاب سر البلاغة وصنائع البديع في فصل الخطاب # والسابع ديوان المبشرات والقدسيات وهو نظم وتدبيج وكلام مطلق يشتمل على ~~وصف الحروب والفتوح الجارية على يد صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب ~~فاتح مدينة البيت المقدس في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة # والثامن ديوان الغزل والتشبيب والموشحات والدوبيتي وما يتصل به منظوما # والتاسع ديوان تشبيهات وألغاز ورموز وأحاجي وأوصاف وزجريات وأغراض شتى ~~منظوما # والعاشر ديوان ترسل ومخاطبات في معان كثيرة وأصناف من الخطب والصدور ~~والأدعية # وله أيضا من الكتب كتاب منادح الممادح وروضة المآثر والمفاخر من خصائص ~~الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ألفه في سنة تسع وستين وخمسمائة # تعاليق في وصفات أدوية مركبة ### $ أبو الفضل بن أبي الوقار # هو الشيخ الأجل العالم أبو الفضل إسماعيل بن أبي الوقار أصله من المعرة ~~وأقام بدمشق وسافر إلى ms690 بغداد وقرأ على أفاضل الأطباء من أهلها واجتمع ~~بجماعة من العلماء بها وأخذ عنهم ثم عاد إلى دمشق وكان متميزا في صناعة ~~الطب علمها وعملها كثير الخير محمود الطريقة حسن السيرة وافر الذكاء # وكان في خدمة السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ويعتمد عليه ~~في صناعة الطب وكان لا يفارقه في السفر والحضر # وله الحظ الوافر والإنعام الكثير # وتوفي الملك العادل نور الدين وهو في حلب في العشر الأول من شهر ربيع ~~الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة ### $ مهذب الدين بن النقاش # هو الشيخ الإمام العالم أبو الحسن علي بن أبي عبد الله عيسى بن هبة الله ~~النقاش مولده ومنشؤه ببغداد # عالم بعلم العربية والأدب وكان يتكلم الفارسي # واشتغل بصناعة الطب على الأجل أمين الدولة هبة الله بن صاعد بن التلميذ ~~ولازمه مدة واشتغل بعلم الحديث # سمع ببغداد من أبي القاسم عمر بن الحصين وحدث عنه # سمع منه القاضي عمربن القرشي وروى عنه حديثا في معجمه # وكان أبو عبد الله عيسى بن هبة الله بن النقاش بزازا أديبا # قال عماد الدين أبو عبد الله محمد بن حامد الأصبهاني الكاتب في كتاب ~~الخريذة أنشدني مهذب الدين أبو الحسن علي بن النقاش لوالده # (إذا وجد الشيخ في نفسه ... نشاطا فذلك موت خفي) PageV01P635 # (ألست ترى أن ضوء السراج ... له لهب قبل أن ينطفي) المتقارب # قال وأنا لقيت أبا عبد الله بن النقاش ببغداد وتوفي رحمه الله في العشرين ~~من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمس مائة بها بعد مسيري إلى أصبهان قال ~~وقرأت بخط السمعاني أنشدني أبو عبد الله النقاش لنفسه # (رزقت يسارا فوافيت من ... قدرت به حين لم يرزق) # (وأملقت من بعده فاعتذرت ... إليه اعتذار أخ مملق) # (وإن كان يشكر فيما مضى ... بذا فسيعذر فيما بقي) المتقارب # قال قال وأنشدني لنفسه أيضا من قطعة # (وكذا الرئيس فإنه عندي ... كمجرى الروح يجري) # (أنكرت في دلف عليه ... تهتكا من بعد ستر) # (كيف السلو وقد تملك ... مهجتي من غير أمري) # (قمر تراه إذا استمر ms691 ... كمثل أربعة وعشر) # (يرفو بنجلاوين يسقم ... من سقامهما ويبري) # (وإذا تبسم في دجا ... ليل شهدت له بفجر) # (وبورد وجنته وحسن ... عذاره قد قام عذري) الكامل # أقول ولما وصل مهذب الدين بن النقاش إلى دمشق بقي بها يطب وكان أوحد ~~زمانه في صناعة الطب وله مجلس عام للمشتغلين عليه # ثم توجه إلى الديار المصرية وأقام بالقاهرة مدة # ثم رجع إلى دمشق ولم يزل مقيما إلى حين وفاته # وخدم بصناعة الطب الملك العادل نور الدين محمود ابن زنكي وكان يعاني أيضا ~~كتابة الإنشاء وكتب كثيرا لنور الدين المراسلات والكتب إلى سائر النواحي ~~وكان مكينا عنده # وخدم أيضا في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين ~~بدمشق وبقي به سنين # وكتب الأمير مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن منقذ إلى مهذب الدين ابن ~~النقاش يستهدي دهن بلسان # (ركبتي تخدم المهذب في العلم ... وفي كل حكمة وبيان) # (وهي تشكو إليه تأثير طول العمر ... في ضعفها وطول الزمان) # فلها فاقة إلى ما يقويها ... على مشيها من البلسان) PageV01P636 # (كل هذا علالة ما لمن جاز ... الثمانين بالنهوض يدان) # (رغبة في الحياة من بعد طول العمر ... والموت غاية الإنسان) الخفيف # فبعث إليه ما أراد من ذلك ولم يزل في خدمة نور الدين إلى أن توفي رحمه ~~الله # وكانت وفاة نور الدين في شوال سنة تسع وستين وخمسمائة بدمشق # وخدم مهذب الدين بن النقاش أيضا بصناعة الطب بعد ذلك للملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب # لما ملك دمشق # وحظي عنده # وكان مهذب الدين بن النقاش كثير الإحسان محبا للجميل يؤثر التخصص # ولم يتخذ امرأة ولا خلف ولدا وكانت وفاته رحمه الله بدمشق في يوم السبت ~~ثاني عشر محرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة ودفن بها في جبل قاسيون ### $ أبو زكريا يحيى البياسي # هو أمين الدين أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الأندلسي البياسي من الفضلاء ~~المشهورين والعلماء المذكورين قد أتقن الصناعة الطبية وتميز في العلوم ~~الرياضية # وصل من المغرب إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة مدة ثم توجه إلى دمشق ms692 وقطن ~~بها # وقرأ على مهذب الدين أبي الحسن علي بن عيسى ابن هبة الله المعروف بابن ~~النقاش البغدادي ولازمه وكتب الستة عشر لجالينوس وقرأها عليه # وكتب بخطه كتبا كثيرة جدا في الطب وغيره # وكان يعرف النجارة وعمل لابن النقاش آلات كثيرة تتعلق بالهندسة # وكان أبو زكريا يحيى البياسي جيد اللعب بالعود وعلم الأرغن أيضا وحاول ~~اللعب به وكان يقرأ عليه علم الموسيقى # وخدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بصناعة الطب وبقي معه مدة في ~~البيكار ثم استعفى من ذلك # وطلب المقام بدمشق فأطلق له الملك الناصر جامكية وبقي مقيما في دمشق وهو ~~يتناولها إلى أن توفي رحمه الله ### $ سكرة الحلبي # كان شيخا قصيرا من يهود مدينة حلب # وكانت له دربة بالعلاج وتصرف في المداواة # حدثني الشيخ صفي الدين خليل بن أبي الفضل بن منصور التنوخي الكاتب ~~اللاذقي قال كان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بحلب وكانت له في ~~القلعة بها حظية يميل إليها كثيرا ومرضت مرضا صعبا # وتوجه الملك العادل إلى دمشق وبقي قلبه عندها وكل وقت يسأل عنها فتطاول ~~مرضها وكان يعالجها جماعة من أفاضل الأطباء وأحضر إليها الحكيم سكرة فوجدها ~~قليلة الأكل متغيرة المزاج لم تزل جنبها إلى الأرض فتردد إليها مع الجماعة # ثم استأذن الخادم في الحضور إليها وحده فأذنت له فقال لها يا ستي أنا ~~أعالجك بعلاج تبرئي به في أسرع وقت إنشاء الله تعالى وما تحتاجي PageV01P637 # معه إلى شيء آخر # فقالت افعل # فقال اشتهي أن مهما أسألك عنه تخبريني به ولا تخفني # فقالت نعم # وأخذ منها أمانا فقالت تعرفيني ما جنسك فقالت علانية # فقال العلان في بلادهم نصارى فعرفين أيش كان أكثر أكلك في بلدك فقالت لحم ~~البقر # فقال يا ستي وما كنت تشربي من النبيذ الذي عندهم فقالت كذا كان # فقال ابشري بالعافية # وراح إلى بيته واشترى عجلا وذبحه وطبخ منه وجاب معه في زبدية منه قطع لحم ~~مسلوق وقد جعلها في لبن وثوم وفوقها رغيف خبز فأحضره بين يديها ms693 وقال كلي # فمالت نفسها إليه وصارت تجعل اللحم في اللبن والثوم وتأكل حتى شبعت # ثم بعد ذلك أخرج من كمة برنية صغيرة وقال يا ستي هذا شراب ينفعك فتناوليه ~~فشربته وطلبت النوم وغطيت بفرجية فرو سنجاب فعرقت عرقا كثيرا وأصبحت في ~~عافية # وصار يجيب لها من ذلك الغذاء والشراب يومين آخرين فتكاملت عافيتها فأنعمت ~~عليه وأعطته صنية مملوءة حليا # فقال أريد مع هذا أن تكتبي لي كتابا إلى السلطان وتعرفيه ما كنت فيه من ~~المرض وأنك تعافيت على يدي فوعدته بذلك وكتبت إلى السلطان تشكر منه وتقول ~~له فيه أنها كانت قد أشرفت على الموت وأن فلان عالجني وما وجدت العافية إلا ~~على يديه وجميع الأطباء الذين كانوا عندي ما عرفوا مرضي # وطلبت منه أن يحسن إليه # فلما قرأ الكتاب استدعاه واحترمه وقال له هم شاكرون من مداواتك # فقال يا مولانا كانت من الهالكين وإنما الله عز وجل جعل عافيتها على يدي ~~لبقية أجل كان لها فاستحسن قوله وقال أيش تريد أعطيك # فقال يا مولانا تطلق لي عشرة فدادين خمسة في قرية صمع وخمسة في قرية ~~عندان # فقال نطلقها لك بيعا وشراء حتى تبقى مؤبدة لك # وكتب له بذلك وخلع عليه # وعاد إلى حلب وكثرت أمواله بها # ولم يزل في نعمة طائلة بها وأولاده بعده ### $ عفيف بن سكرة # هو عفيف بن عبد القاهر سكرة يهودي من أهل حلب عارف بصناعة الطب مشهور ~~بأعمالها وجودة النظر فيها # له أولاد وأهل أكثرهم مشتغلون بصناعة الطب ومقامهم بمدينة حلب # ولعفيف بن سكرة من الكتب مقالة في القولنج ألفها للملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف بن أيوب وذلك في سنة أربع وثمانين وخمسمائة ### $ ابن الصلاح # هو الشيخ العالم نجم الدين أبو الفتوح أحمد بن محمد بن السري وكان يعرف ~~بابن الصلاح فاضل في العلوم الحكمية جيد المعرفة بها مطلع على دقائقها ~~وأسرارها فصيح اللسان قوي العبارة مليح التصنيف PageV01P638 # متميز في علم صناعة الطب وكان أعجميا أصله من همدان وقطن ببغداد واستدعاه ~~حسام الدين تمرتاش بن ms694 الغازي بن أرتق إليه وأكرمه غاية الإكرام وبقي في ~~صحبته مدة # ثم توجه ابن الصلاح إلى دمشق # ولم يزل بها إلى أن توفي وكانت وفاته رحمه الله بدمشق ليلة الأحد سنة نيف ~~وأربعين وخمسمائة ودفن في مقابر الصوفية عند نهر بانياس بظاهر دمشق # ونقلت من خط الشيخ الحكيم أمين الدين أبي زكريا يحيى بن إسماعيل البياسي ~~رحمه الله قال كان قد ورد إلى دمشق الشيخ الإمام العالم الفيلسوف أبو ~~الفتوح بن الصلاح من بغداد ونزل عند الشيخ الحكيم أبي الفضل إسماعيل ابن ~~أبو الوقار الطبيب # وأراد ابن الصلاح أن يستعمل له تمشكا بغداديا وسأل عن صانع مجيد لعمل ذلك ~~فدل على رجل يقال له سعدان الإسكاف # فاستعمل التمشك عنده ولما فرغ منه بعد مدة وجده ضيق الصدر زائد الطول ~~رديء الصنعة فبقي في أكثر أوقاته يعيبه ويستقبح صنعته ويلوم الذي استعمله # وبلغ ذلك الشيخ أبا الحكم المغربي الطبيب فقال على لسان الفيلسوف هذه ~~القصيدة على سبيل المجون وذكر فيها أشياء كثيرة من اصطلاحات المنطق ~~والألفاظ الحكمية والهندسية وهي # (مصابي مصاب تاه في وصفه عقلي ... وأمري عجيب شرحه يا أبا الفضل) # (أبثك ما بي من أسى وصبابة ... وما قد لقيت في دمشق من الذل) # (قدمت إليها جاهلا بأمورها ... على إنني حوشيت في العلم من جهل) # (وقد كان في رجلي تمشك فخانني ... عليه زمان ليس يحمد في فعل) # (فقلت عسى أن يخلف الدهر مثله ... وهيهات أن ألقاه في الحزن والسهل) # (ولاحقني نذل دهيت بقربه ... فلله ما قاسيت من ذلك النذل) # (فقلت له يا سعد جد لي بحاجة ... تخور بها شكر امرئ عالم مثلي) # (بحقي عسى تستنخب اليوم قطعة ... من الأدم المدبوغ بالعفص والخل) # (فقال على رأسي وحقك واجب ... على كل إنسان يرى مذهب العقل) # (فناولته في الحال عشرين درهما ... وسوفني شهرين بالدفع والمطل) # (فلما قضى الرحمن لي بنجازه ... وقلت ترى سعد أن انجز لي شغلي) # (أتى بتمشك ضيق الصدر أحنف ... بكعب غدا حتفا على الكعب والرجل) # (وبشتيكه بشتيك سوء مقارب ... أضيف إلى ms695 نعل شيبه به فسل) # (بشكل على الأذهان يعسر حله ... ويعيي ذوي الألباب والعقد والحل) # (وكعب إلى القطب الشمالي ماثل ... ووجه إلى القطب الجنوبي مستعلي) # (وما كان في هندامه لي صحة ... ولكن فساد شاع في الفرع والأصل) # (موازاة خطى جانبيه تخالفا ... فجزء إلى علو وجزء إلى سفل) PageV01P639 # (وكم فيه من عيب وخرز مفتق ... يعاف ومن قطع من الزيج والنعل) # (بوصل ضروري وقد كان ممكنا ... لعمرك أن يأتي التمشك بلا وصل) # (وفيه اختلال من قياس مركب ... فلا ينتج الشرطي منه ولا الحملي) # (فلا شكله القطاع مما يليق أن ... أصون به رجلي فلا كان من شكل) # (ولا جنس أيساغوجه بين ولا ... يحد له نوع إذا جيء بالفصل) # (فساد طرافى شكله عند كونه ... فقل أي شيء عن مقابحه يسلي) # (وقد كان فيه قوة لمرادنا ... فأعوزنا منه الخروج إلى الفعل) # (فلو كان معدول الكمال احتملته ... ولكن سليب الحس في الجزء والكل) # (فيا لك في إيجاب ما الصدق سلبه ... وعدل قضايا جاء من غير ذي عدل) # (وما عازني فيه اختلال مقوله ... فجوهره والكم والكيف في خبل) # (وأي القضايا لم يبن فيه كذبها ... وأي قياس ليس فيه بمعتل) # (لقد أعوز البرهان منه شرائط ... فإيجابه ثم الضروري والكلي) # (إذا حط في شمس فمخروط باشه ... لملتفت يبدي انحرافا إلى الظل) # (وطبطب في رجلي والصيف ما انقضى ... فكيف به أن صرت في الطين والوحل) # (فأذهلني حتى بقيت مغيبا ... ولم يبق لي سعدان يا صاح من عقل) # (وفي كل ذا قد بان نقف دماغه ... فأهون بشخص ناقص العقل مختل) # (وأخرب بيت منه في الخلق ما ترى ... سريعا وأولى بالهوان وبالأزل) # (وأوقليدس لو عاش أعيا انحلاله ... عليه لأن الشكل ممتنع الحل) # (فحينئذ أقسمت بالله خالقي ... وهود أخي عاد وشيث وذي الكفل) # (وسورة يس وطه ومريم ... وصاد وحم ولقمان والنمل) # (لئن لم أجد في المزلقان ملاسة ... تؤاتي كراعي لا جعلناه في حل) # (ولا قلت شعرا في دمشق ولا أرى ... أعاتب اسكافا بجد ولا هزل) # (دهيت به خلا ينغص عيشتي ... فلا بارك الرحمن لي ms696 فيه من خل) # (وكم آلم الإسكاف قلبي بمطله ... ولاقيت ما لاقاه موسى من العجل) # (وكان أرسطاليس يدهى بمعشر ... يرومون منه أن يوافق في الهزل) # (وبقراط قد لاقى أمورا كثيرة ... ولكنه لم يلق في أهله مثلي) # (وقد كان جالينوس أن عض رجله ... تمشك يداوي العقر بالمرهم النخلي) PageV01P640 # (وقسطا بن لوقا كان يحفى لأجل ذا ... وما كان يصغي في حفاه إلى عذل) # (وكان أبو نصر إذا زار معشرا ... وضاع له نعل يروح بلا نعل) # (وأرباب هذا العلم ما فتئوا كذا ... يقاسون ما لا ينبغي من ذوي الجهل) # (لذلك إني مذ حللت بجلق ... ندمت فأزمعت الرجوع إلى أهلي) # (ولو كنت في بغداد قام لنصرتي ... هنالك أقوام كرام ذوو نبل) # (وما كنت أخلو من ولي مساعد ... وذي رغبة في العلم اكتب ما أملي) # (فيا ليتني مستعجلا طرت نحوها ... ومن لي بهذا وهو ممتنع من لي) # (ففي الشام قد لاقيت ألف بلية ... فيا ليت أني ما حططت بها رحلي) # (على أنني في جلق بين معشر ... أعاشر منهم معشرا ليس من شكلي) # (فاقسم ما نوء الثريا إذا همى ... وجاد على الأرضين رائمة المحل) # (ولا بكت الخنساء صخرا شقيقها ... وأدمعها في الخد دائمة الهطل) # (بأغزر من دمعي إذا ما رأيته ... وقد جاء في رجلي منحرف الشكل) # (وأمرضني ما قد لقيت لأجله ... فيا ليت أني قد بقيت بلا رجلي) # (فهذا وما عددت بعض خصاله ... فكيف احتراسي من أذيته قل لي) # (ومن عظم ما قاسيت من ضيق بأسه ... أخاف على جسمي من السقم والسل) # (فيا لتمشك مذ تأملت شكله ... علمت يقينا أنه موجب قتلي) # (وينشد من يأتيه نعيي بجلق ... بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل) # (فلا تعجبوا مهما دهاني فإنني ... وجدت به ما لم يجد أحد قبلي) الطويل # ولابن الصلاح من الكتب مقالة في الشكل الرابع من أشكال القياس الحملى ~~وهذا الشكل المنسوب إلى جالينوس # كتاب في الفوز الأصغر في الحكمة ### $ شهاب الدين السهروردي # هو الإمام العالم الفاضل أبو حفص عمر بن # كان أوحدا في العلوم الحكمية ms697 جامعا للفنون الفلسفية بارعا في الأصول ~~الفلكية مفرط الذكاء جيد الفطرة فصيح العبارة # لم يناظر أحدا إلا بزه ولم يباحث محصلا إلا أربى عليه # وكان علمه أكثر من عقله # حدثني الشيخ سديد الدين ابن عمر قال كان شهاب الدين السهروردي قد أتى إلى ~~شيخنا فخر الدين المارديني وكان يتردد إليه PageV01P641 # في أوقات وبينهما صداقة وكان الشيخ فخر الدين يقول لنا ما أذكى هذا الشاب ~~وأفصحه ولم أجد أحدا مثله في زماني إلا أني أخشى عليه لكثرة تهوره ~~واستهتاره وقلة تحفظه أن يكون ذلك سببا لتلافه # قال فلما فارقنا شهاب الدين السهروردي من الشرق وتوجه إلى الشام أتى إلى ~~حلب وناظر بها الفقهاء ولم يجاره أحد فكثر تشنيعهم عليه فاستحضره السلطان ~~الملك الظاهر غازي ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب واستحضر ~~الأكابر من المدرسين والفقهاء والمتكلمين ليسمع ما يجري بينهم وبينه من ~~المباحث والكلام # فتكلم معهم بكلام كثير بان له فضل عظيم وعلم باهر وحسن موقعه عند الملك ~~الظاهر وقربه وصار مكينا عنده مختصا به فازداد تشنيع أولئك عليه وعملوا ~~محاضرة # بكفره وسيروها إلى دمشق إلى الملك الناصر صلاح الدين # وقالوا إن بقي هذا فإنه يفسد اعتقاد الملك الظاهر وكذلك إن أطلق فإنه ~~يفسد أي ناحية كان بها من البلاد # وزادوا عليه أشياء كثيرة من ذلك فبعث صلاح الدين إلى ولده الملك الظاهر ~~بحلب كتابا في حقه بخط القاضي الفاضل وهو يقول فيه إن هذا الشهاب السهروردي ~~لا بد من قتله ولا سبيل أنه يطلق ولا يبقى بوجه من الوجوه # ولما بلغ شهاب الدين السهروردي ذلك وأيقن أنه يقتل وليس جهة إلى الإفراج ~~عنه اختار أن يترك في مكان مفرد ويمنع من الطعام والشراب إلى أن يلقى الله ~~تعالى ففعل به ذلك # وكان في أواخر سنة ست وثمانين وخمسمائة بقلعة حلب وكان عمره نحو ست ~~وثلاثين سنة # قال الشيخ سديد الدين محمود بن عمر ولما بلغ شيخنا فخر الدين المارديني ~~قتله قال لنا أليس كنت قلت لكم عنه هذا ms698 من قبل وكنت أخشى عليه منه # أقول ويحكى عن شهاب الدين السهروردي أنه كان يعرف علم السيمياء وله نوادر ~~شوهدت عنه من هذا الفن ومن ذلك حدثني الحكيم إبراهيم بن أبي الفضل بن صدقة ~~أنه اجتمع به وشاهد منه ظاهر باب الفرج وهم يتمشون إلى ناحية الميدان ~~الكبير ومعه جماعة من التلاميذ وغيرهم وجرى ذكر هذا الفن وبدائعه وما يعرف ~~منه وهو يسمع # فمشى قليلا وقال ما أحسن دمشق وهذه المواضع # قال فنظرنا وإذا من ناحية الشرق جواسق عالية متدانية بعضها إلى بعض مبيضة ~~وهي من أحسن ما يكون بناية وزخرفة وبها طاقات كبار فيها نساء ما يكون أحسن ~~منهن قط وأصوات مغان وأشجار متعلقة بعضها مع بعض وأنهر جارية كبار ولم نكن ~~نعرف ذلك من قبل فبقينا نتعجب من ذلك وتستحسنه الجماعة وانذهلوا لما رأوا # قال الحكيم فبقينا كذلك ساعة ثم غاب عنا وعدنا إلى رؤية ما كنا نعرفه من ~~طول الزمان # قال لي إلا أن عند رؤية تلك الحالة الأولى العجيبة بقيت أحس في نفسي ~~كأنني في سنة خفية ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحققها مني # وحدثني بعض فقهاء العجم قال كنا مع الشيخ شهاب الدين عند الغابون ونحن ~~مسافرون عن دمشق فلقينا قطيع غنم مع تركماني فقلنا للشيخ يا مولانا نريد من ~~هذا الغنم رأسا نأكله فقال معي عشرة دراهم خذوها واشتروا بها رأس غنم # وكان ثم تركماني فاشترينا منه رأسا بها فمشينا PageV01P642 # فلحقنا رفيق له وقال ردوا الرأس وخذوا أصغر منه فإن هذا ما عرف يبيعكم ~~يسوى هذا الرأس البختية الذي معكم أكثر من الذي قبض منكم # وتقاولنا نحن وإياه ولما عرف الشيخ ذلك قال لنا خذوا الرأس وامشوا وأنا ~~أقف معه وأرضيه فتقدمنا وبقي الشيخ يتحدث معه ويمنيه فلما أبعدنا قليلا ~~تركه وتبعنا وبقي التركماني يمشي خلفه ويصيح به وهو لا يلتفت إليه ولما لم ~~يكلمه لحقه بغيظ وجذب يده اليسرى وقال أين تروح وتخليني وإذا بيد الشيخ قد ~~انخلعت من عند كتفه وبقيت في ms699 يد التركماني ودمها يجري # فبهت التركماني وتحير في أمره ورمى اليد وخاف # فرجع الشيخ وأخذ تلك اليد بيده اليمني ولحقنا # وبقي التركماني راجعا وهو يتلفت إلينا حتى غاب # ولما وصل الشيخ إلينا رأينا في يده اليمنى منديله لا غير # وحدثني صفي الدين خليل بن أبي فضل الكاتب قال حدثنا الشيخ ضياء الدين بن ~~صقر رحمه الله أن في سنة خمسمائة وتسعة وسبعين قدم إلى حلب الشيخ شهاب ~~الدين عمر السهروردي ونزل في مدرسة الجلاوية وكان مدرسها يومئذ الشريف رئيس ~~الحنفية افتخار الدين رحمه الله # فلما حضر شهاب الدين الدرس وبحث مع الفقهاء وكان لابس دلق وهو مجرد ~~بإبريق وعكاز وما كان أحد يعرفه # فلما بحث وتميز بين الفقهاء وعلم افتخار الدين أنه فاضل أخرج له ثوبا ~~عتابيا وغلالة ولباسا وبقيارا وقال لولده تروح إلى هذا الفقير وتقول له ~~والدي يسلم عليك ويقول لك أنت رجل فقيه وتحضر الدرس بين الفقهاء وقد سير لك ~~شيئا تكون تلبسه إذا حضرت # فلما وصل ولده إلى الشيخ شهاب الدين وقال له ما أوصاه سكت ساعة وقال يا ~~ولدي حط هذا القماش وتفضل اقض لي حاجة # وأخرج له فص بلخش في قدر بيضة الدجاجة رماني ما ملك أحد مثله في قده ~~ولونه وقال تروح إلى السوق تنادي على هذا الفص ومهما جاب لا تطلق بيعه حتى ~~تعرفني # فلما وصل به إلى السوق عند العريف ونادى على الفص فانتهى ثمنه إلى مبلغ ~~خمسة وعشرين ألف درهم # فأخذه العريف وطلع إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين وهو يومئذ صاحب ~~حلب وقال هذا الفص قد جاب هذا الثمن فأعجب الملك الظاهر قده ولونه وحسنه ~~فبلغه إلى ثلاثين ألف درهم # فقال العريف حتى أنزل إلى ابن افتخار الدين وأقول له # وأخذ الفص ونزل إلى السوق وأعطاه له وقال له رح شاور والدك على هذا الثمن # واعتقد العريف أن الفص لافتخار الدين فلما جاء إلى شهاب الدين السهروردي ~~وعرفه بالذي جاب الفص صعب عليه وأخذ الفص وجعله على حجر ms700 وضربه بحجر آخر حتى ~~فتته وقال لولد افتخار الدين خذ يا ولدي هذه الثياب ورح إلى والدك قبل يده ~~عني وقل له لو أردنا الملبوس ما غلبنا عنه # فراح إلى افتخار الدين وعرفه صورة ما جرى فبقي حائرا في قضيته # وأما الملك الظاهر فإنه طلب العريف وقال أريد الفص # فقال يا مولانا أخذه صاحبه ابن الشريف افتخار الدين مدرس الجلوية # فركب السلطان ونزل إلى المدرسة وقعد في الإيوان PageV01P643 # وطلب افتخار الدين إليه وقال أريد الفص # فعرفه أنه لشخص فقير نازل عنده # قال فأفكر السلطان ثم قال يا افتخار الدين إن صدق حدسي فهذا شهاب الدين ~~السهروردي # ثم قام السلطان واجتمع بشهاب الدين وأخذه معه إلى القلعة وصار له شأن ~~عظيم # وبحث مع الفقهاء في سائر المذاهب وعجزهم واستطال على أهل حلب وصار يكلمهم ~~كلام من هو أعلى قدرا منهم فتعصبوا عليه وأفتوا في دمه حتى قتل وقيل ان ~~الملك الظاهر سير اليه من خنقه قال ثم ان الملك الظاهر بعد مدة نقم على ~~الذين افتوا في دمه وقبض على جماعة منهم واعتقلهم وأهانهم وأخذ منهم أموالا ~~عظيمة # حدثني سديد الدين محمود بن عمر المعروف بابن رقيقة قال كان الشيخ شهاب ~~الدين السهروردي رث البزة لا يلتفت إلى ما يلبسه ولا له احتفال بأمور ~~الدنيا # قال وكنت أنا وإياه نتمشى في جامع ميافارقين وهو لابس جبة قصيرة مضربة ~~زرقاء وعلى رأسه فوطة مفتولة وفي رجليه زربول ورآني صديق لي فأتى إلى جانبي ~~وقال ما جئت تماشي إلا هذا الخربند فقلت له اسكت هذا سيد الوقت شهاب الدين ~~السهروردي # فتعاظم قولي وتعجب ومضى وحدثني بعض أهل حلب قال لما توفي شهاب الدين رحمه ~~الله ودفن بظاهر مدينة حلب وجد مكتوباعلى قبره والشعر قديم # (قد كان صاحب هذا القبر جوهرة ... مكنونة قد براها الله من شرف) # (فلم تكن تعرف الأيام قيمته ... فردها غيرة منه إلى الصدف) البسيط # ومن كلامه قال في دعاءاللهم يا قيام الوجود وفائض الجود ومنزل البركات ~~ومنتهى الرغبات منور النور ms701 ومدبر الأمور وواهب حياة العالمين أمددنا بنورك ~~ووفقنا لمرضاتك وألهمنا رشدك وطهرنا من رجس الظلمات وخلصنا من غسق الطبيعة ~~إلى مشاهدة أنوارك ومعاينة أضوائك ومجاورة مقربيك وموافقة سكان ملكوتك # واحشرنا مع الذين أنعمت عليهم من الملائكة والصديقين والأنبياء والمرسلين # ومن شعر شهاب الدين السهروردي # (أبدا تحن إليكم الأرواح ... ووصالكم ريحانها والراح) # (وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم ... وإلى لذيذ وصالكم ترتاح) # (وارحمتا للعاشقين تكلفوا ... ستر المحبة والهوى فضاح) # (بالسر إن باحوا تباح دماؤهم ... وكذا دماء البائحين تباح) # (وإذا هم كتموا تحدث عنهم ... عند الوشاة المدمع السحاح) # (وبدت شواهد للسقام عليهم ... فيها لمشكل أمرهم إيضاح) PageV01P644 # (خفض الجناح لكم وليس عليهم ... للصب في خفض الجناح جناح) # (فإلى لقاكم نفسه مشتاقة ... وإلى رضاكم طرفه طماح) # (عودوا بنور الوصل من غسق الدجا ... فالهجر ليل والوصال صباح) # (وتمتعوا فالوقت طالب لكم وقد ... رق الشراب ودارت الأقداح) # (مترنحا وهو الغزال الشارد ... وبخده الصهباء والتفاح) # (وبثغره الشهد الشهي وقد بدا ... في أحسن الياقوت منه أقاح) الكامل # وقال أيضا # (فز بالنعيم فإن عمرك ينفذ ... وتغنم الدنيا فليس مخلد) # (وإذا ظفرت بلذة فانهض لها ... لا يمنعنك عن هواك مفند) # (وصل الصبوح مع الغبوق فإنما ... دنياك يوم واحد يتردد) # (وعدوك تشرب في الجنان مدامة ... ولتندمن إذا نهاك الموعد) # (كم أمة هلكت ودار عطلت ... ومساجد خربت وعمر معهد) # (ولكم نبي قد أتى بشريعة ... قدما وكم صلوا لها وتعبدوا) الطويل # وقال أيضا # (أقول لجارتي والدمع جاري ... ولي عزم الرحيل عن الديار) # (ذريني أن أسير ولا تنوحي ... فإن الشهب أشرفها السواري) # (وإني في الظلام رأيت ضوءا ... كأن الليل زين بالنهار) # (إلى كم أجعل الحيات صحبي ... إلى كم أجعل التنين جاري) # (وكم أرضى الإقامة في فلاة ... وفوق الفرقدين رأيت داري) # (ويأتيني من الصنعاء برق ... يذكرني بها قرب المزار) الوافر # وقال عند وفاته وهو يجود بنفسه لما قتل # (قل لأصحاب رأوني ميتا ... فبكوني إذ رأوني حزنا) # (لا تظنوني بأني ميت ... ليس ذا الميت والله أنا) # (أنا عصفور وهذا قفصي ... طرت عنه فتخلى رهنا) # (وأنا اليوم أناجي ملأ ms702 ... وأرى الله عيانا بهنا) # (فاخلعوا الأنفس عن أجسادها ... لترون الحق حقا بينا) PageV01P645 # (لا ترعكم سكرة الموت فما ... هي إلا انتقال من هنا) # (عنصر الأرواح فينا واحد ... وكذا الأجسام جسم عمنا) # (ما أرى نفسي إلا أنتم ... واعتقادي أنكم أنتم أنا) # (فمتى ما كان خيرا فلنا ... ومتى ما كان شرا فبنا) # (فارحموني ترحموا أنفسكم ... واعلموا أنكم في أثرنا) # (من رآني فليقو نفسه ... إنما الدنيا على قرن الفنا) # (وعليكم من كلامي جملة ... فسلام الله مدح وثنا) الرمل # ولشهاب الدين السهروردي من الكتب كتاب التلويحات اللحوية والعرشية # كتاب الألواح العمادية ألفه لعماد الدين أبي بكر بن قرا أرسلان بن داود ~~بن أرتق صاحب خرت برت # كتاب اللحمة # كتاب المقاومات وهو لواحق على كتاب التلويحات # كتاب هياكل النور # كتاب المعارج # كتال المطارحات # كتاب حكمة الإشراق ### $ شمس الدين الخوبي # هو الصدر الإمام العالم الكامل قاضي القضاة شمس الدين حجة الإسلام سيد ~~العلماء والحكماء أبو العباس أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى من ~~مدينة خوي كان أوحد زمانه في العلوم الحكمية وعلامة وقته في الأمور الشرعية # عارفا بأصول الطب وغيره من أجزاء الحكمة عاقلا كثير الحياء حسن الصورة ~~كريم النفس محبا لفعل الخير # وكان رحمه الله ملازما للصلاة والصيام وقراءة القرآن # ولما ورد إلى الشام في أيام السلطان الملك المعظم عيسى بن الملك العادل ~~استحضره وسمع كلامه فوجده أفضل أهل زمانه في سائر العلوم # وكان الملك المعظم عالما بالأمور الشرعية والفقه فحسن موقعه عنده وأكرمه ~~وأطلق له جامكية وجراية # وبقي معه في الصحبة # ثم جعله مقيما بدمشق وله منه الذي له # وقرأ عليه جماعة من المشتغلين وانتفعوا به # وكنت أتردد إليه وقرأت عليه التبصرة لابن سهلان # وكان حسن العبارة قوي البراعة فصيح اللسان بليغ البيان وافر المروة كثير ~~الفتوة # وكان شيخه الإمام فخر الدين بن خطيب الري لحقه وقرأ عليه ثم ولاه الملك ~~المعظم القضاء وجعله قاضي القضاة بدمشق # وكان مع ذلك كثير التواضع لطيف الكلام يمضي إلى الجامع ماشيا للصلوات في ~~أوقاتها # وله ms703 تصانيف لا مزيد عليها في الجودة # وكان ساكنا في المدرسة العادلية ويلقى بها الدرس للفقهاء # ولم يزل على هذه الحال إلى أن توفي رحمه الله وهو في سن الشباب PageV01P646 # وكانت وفاته بحمى الدق بدمشق وذلك في سابع شهر شعبان سنة سبع وثلاثين ~~وستمائة # ولشمس الدين الخوبي من الكتب تتمة تفسير القرآن لابن خطيب الري # كتاب في النحو # كتاب في علم الأصول # كتاب يشتمل على رموز حكمية على ألقاب السلطان الملك المعظم صنفه للملك ~~المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب ### $ رفيع الدين الجيلي # هو القاضي الأجل الإمام العالم رفيع الدين أبو حامد عبد العزيز بن عبد ~~الواحد بن إسماعيل ابن عبد الهادي الجيلي من أهل فيلمان شهر من الجيلان ~~وكان من الأكابر المتميزين في العلوم الحكمية وأصول الدين والفقه والعلم ~~الطبيعي والطب # وكان مقيما بدمشق وهو فقيه في المدرسة العذراوية داخل باب النصر # وله مجلس للمشتغلين عليه في أنواع العلوم والطب # وقرأت عليه شيئا من العلوم الحكمية # وكان فصيح اللسان قوي الذكاء كثير الاشتغال والمطالعة # واستخدم قاضيا في مدينة بعلبك وبقي بها مديدة # وكان صديقا للصاحب أمين الدولة وبينهما عشرة # ولما تملك السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل دمشق وتوفي قاضي ~~القضاة شمس الدين الخوبي رحمه الله فأشار الصاحب أمين الدولة أن يجعل موضعه ~~فولاه السلطان وصار قاضي القضاة بدمشق وارتفعت منزلته وأثرى وبقي كذلك مدة ~~وكان كثير من الناس يتظلمون منه ويشكون سيرته # وبالجملة فإن الحال تأدى به إلى أن قبض عليه وقتل رحمه الله في أيام ~~الملك الصالح إسماعيل # وكان قد وقع بين القاضي رفيع الدين وبين الوزير أمين الدولة فبعثوه تحت ~~الحوطة مع رجال عوامله إلى قريب بعلبك في موضع فيه هوة عظيمة لا يعرف لها ~~قعر يقال لها مغارة أفقه # وكانوا أمروهم بما يفعلونه به فكتفوه ثم دفعوه في وسطها # وحدثنا بعض الذين كانوا معه أنه لما دفع في تلك الهوة تحطم في نزوله ~~وكأنه تعلق في بعض جوانبها أسفل بثيابه # قال فبقينا نسمع أنينه نحو ms704 ثلاثة أيام وكلما مر يضعف ويخفى حتى تحققنا من ~~موته ورجعنا عنه # أقول ومن عجيب ما يحكى أن القاضي رفيع الدين وقف على نسخة من هذا الكتاب ~~بحضوري وما كنت ذكرته في تلك النسخة فطالع فيه ولما وقف على أخبار شهاب ~~الدين السهروردي تأثر من ذلك وقال لي ذكرت هذا وغيره أفضل منه ما ذكرته ~~وأشار إلى نفسه # ثم قال وإيش كان من حال شهاب الدين إلا أنه قتل في آخر أمره وقدر الله عز ~~وجل أن رفيع الدين قتل أيضا مثله فسبحان الله العظيم المدبر في خلقه بما ~~يشاء # وكانت وفاة القاضي رفيع الدين في شهر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وستمائة # ولما كان رفيع الدين قد تولى القضاء بدمشق وصار قاضي القضاة وذلك PageV01P647 # سنة ثمان وثلاثين وستمائة عملت فيه هذه القصيدة وأهنئه فيها # (مجد وسعد دائم وعلاء ... أبد الزمان ورفعة وسناء) # (ببقاء مولانا رفيع الدين ذي ... الجود العميم ومن له النعماء) # (قاضي القضاة أجل مولى لم يزل ... بعلاه يسمو العلم والعلماء) # (متفرد بالمكرمات وإنما ... كل الورى في بعضها شركاء) # (لو رام كل بليغ قول أنه ... يحصي علاه لقصر البلغاء) # (كم من عداة شاهدين بفضله ... والفضل ما شهدت به الأعداء) # (وله التصانيف التي قد أعربت ... عن كل ما قد أعجم القدماء) # (وبه لجيل في البلاد مفاخر ... وكذا لهذا الجيل منه علاء) # (يا سيدا فاق الأنام حقيقة ... بجميل وصف ليس فيه خفاء) # (قد كان عندي من فراقك والنوى ... ألم ومن رؤياك جاء شفاء) # (وأتى إلى قلبي السرور وأشرقت ... شمس الحبور وزالت البرحاء) # (وبدت تباشير الهناء بمنصب ... يعلوه من نور الإله بهاء) # (إحكام أحكام وعدل شائع ... ملئت به وبفضلك الغبراء) # (وتفرقت في الناس منك فواضل ... وتجمعت منهم لك الأهواء) # (فلك السيادة والسعادة والعلا ... والفضل والأفضال والآلاء) # (والمشتري للحمد أنت وإن تقل ... فصل الخطاب فإنك الجوزاء) # (ولئن خصصتك بالهناء فإنه ... عم الأنام بما وليت هناء) # (لله كم أوليتني مننا على ... مر الزمان وما لها إحصاء) # (فاسلم ودم في رغد عيش دائم ... ما ms705 غردت في أيكها الورقاء) الكامل # ولرفيع الدين الجيلي من الكتب شرح الإشارات والتنبيهات ألفه المظفر تقي ~~الدين عمر ابن الملك الأمجد بهران شاه بن فرخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب # اختصار الكليات من كتاب القانون لابن سينا # كتاب جمع ما في الأسانيد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ### $ شمس الدين الخسروشاهي # هو السيد الصدر الكبير العالم شمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي # وخسروشاه ضيعة قريبة من تبريز # إمام العلماء سيد الحكماء قدوة الأنام شرف الإسلام # قد تميز في العلوم الحكمية وحرر الأصول الطبية وأتقن العلوم الشرعية ولم ~~يزل دائم الاشتغال جامعا للفضل PageV01P648 # والأفضال # وكان شيخه الإمام فخر الدين بن خطيب الري وهو من أجل تلامذته # ومن حيث وصل إلى الشام اتصل بخدمة السلطان الملك الناصر صلاح الدين داود ~~بن الملك المعظم وأقام عنده بالكرك وهو عظيم المنزلة عنده وله منه الإحسان ~~الكثير والإنعام الغزير # ثم توجه شمس الدين بعد ذلك إلى دمشق وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله # وكانت وفاته في شهر شوال سنة اثنتين وخمسين وستمائة # ودفن بجبل قاسيون # ولما وصل إلى دمشق اجتمعت به فوجدته شيخا حسن السمت مليح الكلام قوي ~~الذكاء محصلا للعلوم # ورأيته يوما وقد أتى إليه بعض فقهاء العجم بكتاب دقيق الخط ثمن البغدادي ~~معتزلي التقطيع # فلما نظر فيه صار يقبله ويضعه على رأسه فسألته عن ذلك فقال هذا خط شيخنا ~~الإمام فخر الدين الخطيب رحمه الله # فعظم عندي قدره لتعظيمه شيخه # ولما توفي شمس الدين الخسروشاهي رحمه الله قال الشيخ عز الدين محمد بن ~~حسن الغنوي الضرير الآربلي يرثيه # (بموتك شمس الدين مات الفضائل ... وأردى ببدر الفضل والبدر كامل) # (فتى عالم بالحق بالخير عامل ... وما كل ذي علم من الناس عامل) # (فتى بذ كل القائلين بصمته ... فكيف إذا وافيته وهو قائل) # (وكنا لحل المشكلات نعده ... إذا أعيت الحذاق منا المسائل) # (فربع الحجا من بعده اليوم قد خلا ... وحيد المعالي من حلى الفضل عاطل) # (أتدري المنايا من رمت بسهامها ... وأي فتى أودى ms706 وغال الغوائل) # (رمت أوحد الدنيا وبحر علومها ... ومن قصرت في الفضل عنه الأوائل) # (ولو كان بالفضل الفتى يدفع الردى ... لما غيبت عبد الحميد الجنادل) # (ولكن دفع الموت ما فيه حيلة ... ولا في بقاء المرء يطمع آمل) # (فبعدك شمس الدين أعوز عالم ... وأبدى الدعاوى في المحافل جاهل) الطويل # وقال الصاحب نجم الدين اللبودي يرثيه # (أيا ناعيا عبد الحميد تصبرا ... علي فإن العلم أدرج في كفن) # (مضى مفردا في فضله وعلومه ... وعدت فريد الهم والوجد والحزن) # (فيا عين سحي بالدموع لفقده ... فما حسن صبري بعده اليوم بالحسن) # (تلقته أصناف الملائك بهجة ... بمقدمه الأسنى على ذلك السنن) # (تقول له أهلا وسهلا ومرحبا ... بخير فتى وافى إلى ذلك الوطن) PageV01P649 # (إلى معشر أضحى الوجود ذواتهم ... فليس لهم إلف يعوق ولا سكن) # (وحسبك من ذات هي العين حقة ... فليس بها إفك ولا عندها إحن) # (تبيت ترى ذات الذوات بمرصد ... تعالى عن الأكوان والكون والزمن) # (لك الله شمس الدين كم شدت معلما ... من الحق أسنى ذا لسان له لسن) # (مصابك شمس الدين تسلية لنا ... ومثلي من أضحى بمثلك يمتحن) الطويل # ولشمس الدين الخسروشاهي من الكتب مختصر كتاب المهذب في الفقه على مذهب ~~الإمام الشافعي لأبي إسحق الشيرازي # مختصر كتاب الشفاء للرئيس ابن سينا # تتمة كتاب الآيات البينات لابن خطيب الري وكان وصل فيها في الشكل الثاني ~~وهذه الآيات البينات غير النسخة الصغيرة المعروفة التي هي عشرة أبواب ### $ سيف الدين الآمدي # وهو الإمام الصدر العالم الكامل سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن ~~محمد بن سالم التغلبي الآمدي أوحد الفضلاء وسيد العلماء # كان أذكى أهل زمانه وأكثرهم معرفة بالعلوم الحكمية والمذاهب الشرعية ~~والمبادئ الطبية # بهي الصورة فصيح الكلام جيد التصنيف # وكان قد خدم الملك المنصور ناصر الدين أبا المعالي محمد بن الملك المظفر ~~تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب صاحب حماة وأقام بخدمته بحماة سنين وله ~~منه الجامكية السنية والإنعام الكثير # وكان من أكابر الخواص عنده ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك المنصور ms707 ~~وذلك في سنة سبع عشرة وستمائة # فتوجه إلى دمشق ولما دخلها أنعم عليه الملك المعظم شرف الدين عيسى بن ~~الملك العادل أبي بكر بن أيوب إنعاما وأكرمه غاية الإكرام وولاه التدريس # وكان إذا نزل وجلس في المدرسة وألقى الدرس والفقهاء عنده يتعجب الناس من ~~حسن كلامه في المناظرة والبحث ولم يكن أحد يماثله في سائر العلوم # وكان نادرا أن يقرئ أحدا شيئا من العلوم الحكمية # وكنت اجتمعت به واشتغلت عليه في كتاب رموز الكنوز من تصنيفه وذلك لمودة ~~أكيدة كانت بينه وبين أبي # وأول اجتماعي به دخلت أنا وأبي إليه إلى داره وكان ساكنا بدمشق في قاعة ~~عند المدرسة العادلية فلما جلسنا عنده بعد السلام وتفضل بحسن التودد ~~والكلام نظر وقال بهذا اللفظ ما رأيت ولدا أشبه بوالد منكما # وأنشدني الصاحب فخر القضاة بن بصاقة لنفسه وقد تشفع به العماد بن ~~السلماسي إلى سيف الدين الآمدي بأن يشتغل عليه # (يا سيدا جمل الله الزمان به ... وأهله من جميع العجم والعرب) PageV01P650 # (العبد يذكر مولاه بما سبقت ... وعوده لعماد الدين عن كثب) # (ومثل مولاي من جاءت مواهبه ... عن غير وعد وجدواه بلا طلب) # (فأصف من بحرك الفياض مورده ... وأغنه من كنوز العلم لا الذهب) # (واجعل له نسبا يدلي إليك به ... فلحمة العلم تعلو لحمة النسب) # (ولا تكله إلى كتب تنبئه ... فالسيف أصدق إنباء من الكتب) البسيط # أقول وقد جاء في هذا البيت أحسن ما يكون من تضمين قول أبي تمام لاشتراك ~~لفظة السيف ولم يزل سيف الدين مقيما بدمشق إلى أن توفي رحمه الله # وكانت وفاته في رابع شهر صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة # ومن شعر سيف الدين الآمدي أنشدني ولده جمال الدين محمد مما أنشده والده ~~سيف الدين لنفسه # (فلا فضيلة إلا من فضائله ... ولا غريبة إلا وهو منشاها) # (حاز الفخار بفضل العلم وارتفعت ... به الممالك لما أن تولاها) # (فهو الوسيلة في الدنيا لطالبها ... وهو الطريق إلى الزلفى بأخراها) ~~البسيط # ولسيف الدين الآمدي من الكتب كتاب دقائق الحقائق # كتاب رموز الكنوز ms708 # كتاب لباب الألباب # كتاب أبكار الأفكار في الأصول # كتاب غاية المرام في علم الكلام # كتاب كشف التمويهات في شرح التنبيهات ألفه للملك المنصور صاحب حماة ابن ~~تقي الدين # كتاب غاية الأمل في علم الجدل # شرح كتاب شهاب الدين المعروف بالشريف المراغي في الجدل # كتاب منتهى السالك في رتب المسالك # كتاب المبين في معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين # دليل متحد الائتلاف وجاد في جميع مسائل الخلاف # كتاب الترجيحات في الخلاف # كتاب المؤاخذات في الخلاف # كتاب التعليقة الصغيرة # كتاب التعليقة الكبيرة # عقيدة تسمى خلاصة الإبريز # تذكرة الملك العزيز بن صلاح الدين كتاب منتهى السول في علم الأصول # كتاب منائح القرائح ### $ موفق الدين بن المطران # هو الحكيم الإمام العالم الفاضل موفق الدين أبو نصر أسعد بن أبي الفتح ~~إلياس بن جرجس المطران # كان سيد الحكماء وأوحد العلماء وافر الآلاء جزيل النعماء أمير أهل زمانه ~~في علم صناعة الطب وعملها وأكثرهم تحصيلا لأصولها وجملها # جيد المداواة لطيف المداراة عارفا بالعلوم الحكمية متعينا في الفنون ~~الأدبية # وقرأ علم النحو واللغة والأدب على الشيخ الإمام تاج الدين أبي اليمن زيد ~~بن PageV01P651 # الحسن الكندي وتميز في ذلك # وكان مولد موفق الدين بن المطران ومنشؤه بدمشق وكان أبوه أيضا طبيبا ~~متقدما جوالا في البلاد لطلب الفضيلة # وسافر إلى بلاد الروم لإتقان الأصول التي يعتمد عليها في علم النصارى ~~ومذاهبهم # ثم عدل بعد ذلك إلى العراق واجتمع بأمين الدولة بن التلميذ واشتغل عليه ~~بصناعة الطب مدة وقرأ عليه كثيرا من الكتب الطبية وصار موسوما بالطب # ثم أنه عاد إلى دمشق وبقي طبيبا بها إلى حين وفاته # وكان موفق الدين بن المطران حاد الذهن فصيح اللسان كثير الاشتغال # وله تصانيف تدل على فضله ونبله في صناعة الطب وفي غيرها من العلوم واشتغل ~~بالطب على مهذب الدين بن النقاش # وكان ابن المطران جميل الصورة كثير التخصص محبا للبس الفاخر المثمن # وخدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحظي في أيامه ~~وكان رفيع المنزلة عنده عظيم الجاه # وكان يتحجب عنده ms709 ويقضي أشغال الناس ونال من جهة المال مبلغا كثيرا # وكان صلاح الدين رحمه الله كريم النفس كثير العطاء لمن هو في خدمته ولمن ~~يقصده من سائر الناس حتى أنه مات ولم يوجد في خزانته من المال شيء وكان له ~~حسن اعتقاد في ابن المطران لا يفارقه في سفر أو حضر ولهذا أنه غمره بإحسانه ~~وأترفه بامتنانه # وكان يغلب على ابن المطران الزهو بنفسه والتكبر حتى على الملوك # وكان صلاح الدين قد عرف ذلك منه ويحترمه ويبجله لما قد تحققه من علمه ~~وأسلم ابن المطران في أيام صلاح الدين # وحدثني بعض من كان يعرف ابن المطران فيما يتعلق بعجبه وإدلاله على صلاح ~~الدين أنه كان معه في بعض غزواته وكانت عادة صلاح الدين في وقت حروبه أن ~~ينصب له خيمة حمراء وكذلك دهليزها وشقتها # وإن صلاح الدين كان يوما راكبا وإذا به قد نظر إلى خيمة حمراء اللون ~~وكذلك شقتها ومستراحها فبقي متأملا لها وسأل لمن هي فأخبر أنها لابن ~~المطران الطبيب # فقال والله لقد عرفت أن هذا من حماقة ابن المطران وضحك ثم قال ما بنا إلا ~~يعبر أحد من الرسل فيعتقد أنها لأحد الملوك وإذا كان لا بد فيغير مستراحها # وأمر به أن يرمى ولما رمي صعب ذلك على ابن المطران وبقي يومين لم يقرب ~~الخدمة فاسترضاه السلطان ووهب له مالا # وحدثني أيضا من ذلك أنه كان في خدمة صلاح الدين طبيب يقال له أبو الفرج ~~النصراني وبقي في خدمته مدة وله تردد إلى دوره فقال يوما للسلطان أن عنده ~~بنات وهو يحتاج إلى تجهيزهن وطلب منه أن يطلق له ما يستعين به من ذلك فقال ~~له صلاح الدين اكتب في ورقة جميع ما تحتاج إليه في تجهيزهن وجيب الورقة # فمضى أبو الفرج وكتب في ورقة من المصاغ والقماش والآلات وغير ذلك ما يكون ~~بنحو ثلاثين ألف درهم # ولما قرأ صلاح الدين الورقة أمر الخزندار بأن يشتري لأبي الفرج جميع ما ~~تضمنته ولا يخل بشيء منه # ولما بلغ ذلك ms710 ابن المطران قصر في ملازمته الخدمة وتبين لصلاح الدين منه ~~تغير في وجهه فعرف السبب # ثم أمر الخزندار بأن يحضر جميع ما وصل إلى أبي الفرج الطبيب مما اشتراه ~~له ويحسب جملة ثمنه ومهما بلغ من المال يدفع إلى ابن المطران مثله سواء ~~ففعل ذلك PageV01P652 # وحدثني أبو الظاهر إسماعيل وكان يعرف ابن المطران ويأنس به أن العجب ~~والتكبر الذي كان يغلب على ابن المطران لم يكن على شيء منه في أوقات طلبه ~~العلم # وقال أنه كان يراه في الأوقات التي يشتغل فيها بالنحو في الجامع يأتي إذا ~~تفرغ من دار السلطان وهو في مركبة حفلة وحواليه جماعة كثيرة من المماليك ~~الترك وغيرهم فإذا قرب من الجامع ترجل وأخذ الكتاب الذي يشتغل فيه في يده ~~أو تحت أبطه ولم يترك أحدا ما يصحبه ولا يزال ماشيا والكتاب معه إلى حلقة ~~الشيخ الذي يقرأ عليه فيسلم ويقعد بين الجماعة وهو بكيس ولطف إلى أن يفرغ ~~من القراءة ويعود إلى ما كان عليه # وقال الصاحب جمال الدين القاضي الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم ~~القفطي أن الحكيم موفق الدين أسعد بن المطران لما أسلم وكان نصرانيا حسن ~~إسلامه وزوجه الملك الناصر صلاح الدين قدس الله روحه إحدى حظايا داره ~~واسمها جوزة # وكانت جوزة هذه جارية خوندخاتون بنت معين الدين وزوجة صلاح الدين وكانت ~~مدبرة دارها والمتقدمة عندها من جواريها وأعطتها الكثير من حليها وذخائرها ~~ومولتها وخولتها فرتبت أموره وهذبت أحواله وحسنت زيه وجملت ظاهره وباطنه # وصار له ذكر سام في الدولة وحصلت له أموال جمة من أمراء الدولة في حال ~~مباشرته لهم في أمراضهم # وتنافسوا في العطاء له وترقت حاله عند سلطانه إلى أن كاد يكون وزيرا # وكان كثيرا الاشتمال على أهل هذه الصناعة الطبية والحكمية يقدمهم ويتوسط ~~في أرزاقهم # قال ولقد أخبرني الفقيه إسماعيل بن صالح بن البناء القفطي خطيب عيذاب قال ~~لما فتح السلطان الساحل ارتحلت عن عيذاب لزيارة البيت المقدس # فلما حصلت بالشام رأيت جبالا مشجرة بعدد براري ms711 عيذاب المصحرة فاشتقت إلى ~~المقام بالشام وتحيلت في الرزق به فقصدت الفاضل عبد الرحيم وسألته كتابا ~~إلى السلطان في توليتي خطابة قلعة الكرك # فكتب لي كتابا هو مذكور في ترسله وهو حسن التلطف # قال فاحضرته إلى دمشق والسلطان بها فارشدت في عرضه إلى ابن المطران ~~فقصدته في داره ودخلت عليه بإذنه فرأيته حسن الخلقة والخلق لطيف الاستماع ~~والجواب # ورأيت داره وهي على غاية من الحسن في العمارة والتجمل # ورأيت أنابيب بركته التي يبرز منها الماء وهي ذهب على غاية ما يكون من ~~حسن الصنعة # ورأيت له غلاما يتحجب بين يديه اسمه عمر في غاية جمال الصورة # ثم رأيت من الفرش الطرح وشممت من الرائحة الطيبة ما هالني وسألته الحاجة ~~التي قصدته فيها فأنعم بإنجازها # وقال الصاحب جمال الدين ورأيت زوجته وابن عمر حاجبه وقد حضرا بعد سنة ~~ستمائة إلى حلب على رقة من الحال ونزلا في الكنف الملكي الظاهري سقى الله ~~عهده وأقيما به بصدقة قررت لهما وماتت هي بعد مدة ولا أعلم بعدها لولد عمر ~~خبرا PageV01P653 # وحدثني الشيخ موفق الدين بن البوري الكاتب النصراني قال لما فتح الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الكرك أتى إلى دمشق الحكيم موفق الدين ~~يعقوب بن سقلاب النصراني وهو شاب على رأسه كوفية وتخفيفة صغيرة وهو لابس ~~جوخة ملوطة زرقاء زي أطباء الفرنج وقصد الحكيم موفق الدين بن المطران وصار ~~يخدمه ويتردد إليه لعله ينفعه فقال له هذا الزي الذي أنت عليه ما يمشي لك ~~به حال في الطب في هذه الدولة بين المسلمين # وإنما المصلحة أن تغير زيك وتلبس عادة الأطباء في بلادنا # ثم أخرج له جبة واسعة عنابية وبيقارا مكملا وأمره أن يلبسهما # ثم قال له إن ههنا أميرا كبيرا يقال له ميمون القصري وهو مريض وأنا أتردد ~~إليه وأداويه فتعال معي حتى تكون تعالجه # فلما راح معه قال للأمير هذا طبيب فاضل وإني اعتمد عليه في صناعة الطب ~~وأثق به فيكون يلزمك ويباشر أحوالك في كل وقت ويقيم عندك ms712 إلى أن تبرأ إن ~~شاء الله تعالى # فامتثل قوله وصار الحكيم يعقوب ملازما له ليلا ونهارا إلى أن تعافى ~~فأعطاه خمسمائة دينار # فلما قبضها حملها إلى ابن المطران وقال له يا مولانا هذا ما أعطاني وقد ~~أحضرته إلى مولانا فقال له خذه فأنا ما قصدت إلا نفعك # فأخذه ودعا له # وحدثني الحكيم عز الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السويدي قال كان ~~ابن المطران جالسا على باب داره وقد أتاه شاب من أهل نعمة وعليه زي الجندية ~~وأعطاه ورقة فيها اثنا عشر بيتا من الشعر يمتدحه بها # فلما قرأها ابن المطران قال أنت شاعر فقال لا ولكني من أهل البيوت وقد ~~نزل الدهر بي وقد أتيت المولى وجعلت قيادي بيدك لتدبرني مما حسن فيه رأيك ~~العالي # فدخل إلى داره واستدعى الشاب وقدم له طعاما فأكل وقال له إيش تقول قد مرض ~~عز الدين فرخشاه صاحب صرخد وهذا المرض يعتاده في كل حين فإني رأيت أن أسيرك ~~إليه تعالجه فهو يحصل لك من جهته شيء جيد # قال له يا مولاي من أين لي معرفة بصناعة الطب أو دربة فقال ما عليك أنا ~~أكتب معك دستورا تمشي عليه ولا تخرج عنه # فقال الشاب السمع والطاعة فلما خرج الشاب لحقه الغلام ببقجة فيها عدة قطع ~~قماش مخيط وفرس بسرج ولجام فقال له خذ هذا القماش البسه وهذا الفرس اركبه ~~وتجهز إلى صرخد # فقال له يا سيدي # إنه لم يكن لي مكان أبيت الفرس # فقال اتركها عندنا وشد عليها بكرة النهار وسافر على خيرة الله تعالى # فلما كان بكرة النهار حضر الشاب إلى باب دار ابن المطران فأعطاه كتابا قد ~~كتبه على يده إلى عز الدين فرخشاه صاحب صرخد وأعطاه تذكرة بما يعتمده في ~~مداواته وأعطاه مائتي درهم وقال اتركها عند بيتك نفقة # وسافر الشاب إلى صرخد وداوى عز الدين فرخشاه بما أمره به فبرأ ودخل ~~الحمام وخلع عليه خلعة مليحة من أجود ما يكون وأعطاه بغلة بسرج وسرفسار ذهب ~~وألف دينار مصرية ms713 وقال تخدمني فقال له ما أقدر يا مولانا حتى أشاور شيخي ~~الحكيم موفق الدين ابن المطران فقال له عز الدين ومن هو الحكيم موفق الدين ~~ما هو إلا غلام أخي لا سبيل إلى PageV01P654 # خروجك من صرخد # وألحوا عليه في القول وشددوا فقال إذا كان ولا بد فأنا أمضي إلى منزلي ~~وأجيء # فمضى إلى منزله وأحضر الخلعة والذهب وما معها وقال هذا الذي أعطيتموني ~~خذوه وأنا فوالله ما أعرف صناعة الطب ولا أدري ما هي وإنما أنا جرى لي مع ~~الحكيم ابن المطران كذا وكذا # وقص عليه الواقعة كما وقعت # فقال له عز الدين ما عليك أن لا تكون طبيبا أنت ما تعرف تلعب بالنرد ~~والشطرنج فقال بلى # وكان الشاب لديه أدب وفضيلة # فقال له عز الدين قد تركتك حاجبي وجعلت لك إقطاعا في السنة يعمل اثنين ~~وعشرين ألف درهم # فقال السمع والطاعة يا مولاي بل أسأل دستورا إلى دمشق أن أروح إلى الحكيم ~~موفق الدين وأقبل يده وأشكره على ما فعل معي من الخير # فأعطي دستورا وأتى إلى الحكيم موفق الدين وقبل يده وشكره شكرا كثيرا ~~وأحضر الذي حصل بين يديه وقال له قد حصل لي هذا فخذه # فرده عليه وقال له أنا ما قصدت إلا نفعك خذه بارك الله لك فيه # وعرفه الشاب بما جرى له مع عز الدين وصورة الخدمة واستمر الشاب في خدمة ~~عز الدين # وكان ذلك الإحسان من مروءة موفق الدين ابن المطران # أقول وكانت لموفق الدين بن المطران همة عالية في تحصيل الكتب حتى أنه مات ~~وفي خزانته من الكتب الطبية وغيرها ما يناهز عشرة آلاف مجلدا خارجا عما ~~استنسخه # وكانت له عناية بالغة في استنساخ الكتب وتحريرها # وكان في خدمته ثلاثة نساخ يكتبون له أبدا ولهم منه الجامكية والجراية ~~وكان من جملتهم جمال الدين المعروف بابن الجمالة وكان خطه منسوبا # وكتب ابن المطران أيضا بخطه كتبا كثيرة وقد رأيت عدة منها وهي في نهاية ~~حسن الخط والصحة والإعراب # وكان كثير المطالعة للكتب لا يفتر ms714 من ذلك في أكثر أوقاته # وأكثر الكتب التي كانت عنده توجد وقد صححها وأتقن تحريرها وعليها خطه ~~بذلك # وبلغ من كثرة اعتنائه بالكتب وغوايته فيها أنه جامع لكثير من الكتب ~~الصغار والمقالات المتفرقة في الطب وهي في الأكثر يوجد جماعة منها في مجلد ~~واحد استنسخ كلا منها بذاته في جزء صغير قطع نصف ثمن البغدادي بمسطرة واضحة ~~وكتب بخطه أيضا عدة منها واجتمع عنده من تلك الأجزاء الصغار مجلدات كثيرة ~~جدا فكان أبدا لا يفارق في كمه مجلدا يطالعه على باب دار السلطان أو أين ~~توجه # وبعد وفاته بيعت جميع كتبه وذلك أنه ما خلف ولدا # وحدثني الحكيم عمران الإسرائيلي أنه لما حضر بيع كتب ابن المطران وجدهم ~~وقد أخرجوا من هذه الأجزاء الصغار ألوفا كثيرة أكثرها بخط ابن الجمالة وأن ~~القاضي الفاضل بعث يستعرضها فبعثوا إليه بملء خزانة صغيرة منها وجدت كذلك ~~فنظر فيها ثم ردها فبلغت في المناداة ثلاثة آلاف درهم واشترى الحكيم عمران ~~أكثرها وقال لي إنه حصل الاتفاق مع الورثة في بيعها أنهم أطلقوا مع كل جزء ~~منها بدرهم فاشترى الأطباء منهم هذه الأجزاء الصغار على الثمن بالعدد # أقول وكان ابن المطران كثير المروءة كريم النفس ويهب لتلامذته الكتب ~~ويحسن إليهم وإذا جلس أحد منهم لمعالجة المرضى يخلع عليه # ولم يزل معتنيا بأمره # وكان أجل تلامذته شيخنا مهذب PageV01P655 # الدين بن عبد الرحيم بن علي رحمه الله # وكان كثير الملازمة له والاشتغال عليه وسافر معه مرات في غزوات صلاح ~~الدين لما فتح الساحل # ومما حدثني شيخنا مهذب الدين عنه فيما يتعلق بمعالجاته قال كان أسد الدين ~~شيركوه صاحب حمص قد طلب ابن المطران فتوجه إليه وكنت معه # فبينما نحن في بعض الطريق وإذا رجل مجذوم استقبله وقد قوي به المرض حتى ~~تغيرت خلقته وتشوهت صورته # فاستوصف منه ما يتناوله وما يتداوى به فبقي كالمتبرم من رؤيته وقال له كل ~~لحوم الأفاعي # فعاوده في المسألة فقال كل لحوم الأفاعي فإنك تبرأ # قال ومضينا إلى حمص وعالج المريض الذي ms715 راح بسببه إلى أن تماثل وصلح ~~ورجعنا فلما كنا في الطريق وإذا بشاب حسن الصورة كامل الصحة قد سلم علينا ~~وقبل يده فلم نعرفه # وقال له من أنت فعرفه بنفسه وأنه صاحب المرض الذي كان قد شكاه إليه وأنه ~~لما استعمل ما وصفه له صلح به من غير أن يحتاج معه إلى دواء آخر فتعجبنا من ~~ذلك في كمال برئه وودعنا وانصرف # وحدثني أيضا عنه أنه كان معه في البيمارستان الكبير الذي أنشأه نور الدين ~~ابن زنكي وهو يعالج المرضى المقيمين به فكان من جملتهم رجل به استقصاء زقي ~~استحكم به فقصد إلى بزله وكان في ذلك الوقت في البيمارستان ابن حمدان ~~الجرائحي وله يد طولى في العلاج فجزموا على بزل المستسقي قال فحضرنا وبزل ~~الموضع على ما يجب فجرت مائية صفراء وابن المطران يتفقد نبض المريض فلما ~~رأى أن قوته لا تفي بإخراج أكثر من ذلك أمر بشد الموضع وأن يستلقي المريض ~~ولا يغير الرباط أصلا # ووجد المريض خفة وراحة كبيرة وكانت عنده زوجته فأوصاها ابن المطران أنها ~~لا تمكنه من حل الرباط ولا تغيره بوجه من الوجوه إلى أن يبصره في ثاني يوم # فلما انصرفنا وجاء الليل قال زوجها إنني قد وجدت العافية وما بقي بي شيء ~~وإنما الأطباء قصدهم أن يطولوا بي فحل الرباط حتى يخرج هذا الماء الذي قد ~~بقي وأقوم في شغلي فأنكرت عليه قوله ولم تقبل منه فعادوها بالقول وكرر ذلك ~~عليها مرات ولم يعلم أن بقية المائية إنما جعلوا إخراجه في وقت آخر مراعاة ~~لحفظ قوته وشفقة عليه # فلما حلت الرباط وجرت المائية بأسرها خارت قوته وهلك # وحدثني أيضا أنه رأى في البيمارستان مع ابن المطران رجلا قد فلجت يده من ~~أحد شقي البدن ورجله المخالفة لها من الشق الآخر فعالجه في أسرع وقت ودبره ~~بالأدوية الموضعية فصلح # أقول وكان لموفق الدين أسعد بن إلياس بن المطران أخوان أيضا قد اشتغلا ~~بصناعة الطب أحدهما هبة الله بن إلياس والآخر ابن إلياس # وتوفي موفق ms716 الدين بن المطران في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وخمسمائة ~~بدمشق # ونقلت من خط البديع عبد الرازق بن أحمد العامري PageV01P656 # الشاعر يمدح موفق الدين بن المطران بعد إسلامه وذلك في ثالث شهر رمضان ~~سنة خمس وثمانين وخمسمائة # (ينهى إليك وليس عنك بمنته ... قلب على صاب الصبابة مكرهي) # (شوقا أدل على الفؤاد فلم يفد ... بمدله الأغرام غير مدله) # (يدنو فيغدو فيك حلف تفكه ... ولكم بعدت فبات إلف تفكه) # (يهوى الذي تهوى ويعشق قلب ... ما تشتهي فيصد عما يشتهي) # (تجني ويعلم ما جنيت فيجتني ... عذرا يوجهه بوجه أبله) # (لعجبت من مغض على نار الغضا ... ما زال مستندا الى صبر يهي) # (فطن دهاه في حشاشته الهوى ... غررا ولن يدهى سوى الفطن الدهي) # (ولقد نها ونهاه عنك ولم يزل ... يزداد غيا في هواك اذا نهي) # (لو ساعد التوفيق لم يك لائذا ... بسوى الموفق ذي المحل الانبه) # (من لا يرى الاحسان في الاقوال ما ... لم يتلها بفعال غير مموه) # (جم النهى ويداه أنهاء الندى ... للوفد ما عنها امرؤ بمنهنه) # (رؤياه للادواء حاسمة فكم ... مشف شفاه بذلك الوجه البهي) # (جد حوى جدا وجود محوز ... حمد يطرز حلة المجد الشهي) # (ضاهي ابن مريم حكمة وسعادة ... فعنا الاعز له عنو موله) # (هو عصمة اللاجي فان هو لم يكن ... الاده للمستجير فلاده) # (نصر العفاة على الزمان ندى أبي ... نصر أخي الجاه الوجيه فلاجه) # (ذي المنصب العادي غير مدافع ... والنطق في النادي ولما ينده) # (الالمعي الاريحي المرتجى ... واللوذعي الفيلسوف المدره) # (العالم الحبر الذي حاز الغني ... وحوى العلا طفلا فلب وما زهي) # (واذا الخلائق أشبهت أمثالها ... في الاكرمين فما له من مشبه) # (واذا الخواكر أصبحت مشدوهة ... فضل الانام بخاطر لم يشده) # (أعفى الانام عن الثناء فحازه ... بيدي جواد باللهى متنبه) # (فلك من الاحسان حين وصلته ... أغني باعلى اوجه عن اوجه) # (أضحى ثرى مغناه وهو لي الغنى ... عنه الاياب كما اليه توجهي) # (هي نفثة المصدور اصدر وردها ... الحساد بين مقهقر ومقهقه) PageV01P657 # (ما اقرب الآمال من ذي الهمة ... الحسرى وابعدها من المترفه) ms717 # (لولا رجاء البرء ما ارجأتها ... من بعد ما سبقت عتاق الفره) # (لكنها سرت بمبدا برئه ... فسرت اليه وجسمه لم ينقه) # (وغدت مهنئة بشهر صيامه ... بفصيح قول لم يكن بمفهفه) # (يا اسعد اصغ الى مدائح أفوه ... بعلاك فاق على البليغ الافوه) # (راج حداه ولاءهفسرى على ... عيسى الرجاء بكل مرت مهمه) # (وأراك للشكوى الممضة مشكيا ... بضياء نور سريرة لم تعمه) # (طال اشتكائي للأنام ولا أرى ... ممن شكوت إليه غير مسفه) # (ولكم دهيت مع الوثوق ولست في ... أمري بأول واثق يقظ دهي) # (قد كنت في أهل الرسوم أقلهم ... حظا وأكثر في المديح الأنزه) # (فلما رأى السلطان نقصي بعدما ... قد زدت في مدحي له وتألهي) # (شره الفتى داء وخير طعامه ... ما كان كافيه ولما يشره) # (ومطاعم الأطماع تأسن والغنى ... في النفس لم يأسن ولم يتسنه) # (لا تجبه الأيام إلا راغبا ... وأخو القناعة وادع لم يجبه) # (آها لأيامي ولولا سوء ما ... لاقيت من زمن لقل تأوهي) # (ولكم أنوه في الزمان وأهله ... بثناء من لم يمس لي بمنوه) # (إذ لا يحرك أهل دهري للندى ... شعر الوليد ولا غناء البندهي) # (ومن العناء معاتب لا يرعوي ... عن غيه ومعاقب لا ينتهي) # ولموفق الدين بن المطران من الكتب كتاب بستان الأطباء وروضة الألباء غرضه ~~فيه أن يكون جامعا لكل ما يجده من ملح ونوادر وتعريفات مستحسنة مما طالعه ~~أو سمعه من الشيوخ أو نسخه من الكتب الطبية ولم يتم هذا الكتاب والذي وجدته ~~منه بخط شيخنا الحكيم مهذب الدين جزآن الأول منهما قد قرأه على ابن المطران ~~وعليه خطه والجزء الثاني ذكر مهذب الدين فيه أن ابن المطران وافاه الأجل ~~قبل قراءته له عليه # المقالة الناصرية في حفظ الأمور الصحية قصد فيها الإيجاز والبلاغ وقد ~~رتبها أحسن ترتيب وجعلها باسم السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب ووجدت PageV01P658 # الأصل الأول من هذا الكتاب وهو بخط جمال الدين المعروف باسم الجمالة كاتب ~~ابن المطران مترجما # المقالة النجمية في التدابير الصحية وكأنه كان صنفها لنجم الدين أيوب ~~والد صلاح الدين ms718 فلما توفي ولم يوصلها إليه جعلها باسم ولده # اختصار كتاب الأنوار للكسدانيين إخراج أبي بكر أحمد بن علي بن وحشية ~~أختصره وفرغ منه في رجب سنة إحدى وثمانين وخمسمائة # لغز في الحكمة # كتاب على مذهب دعوة الأطباء # كتاب الأدوية المفردة لم يتم وكان قد قصد فيه أن يستوعب ذكر كل دواء على ~~غاية ما يمكنه # كتاب آداب طب الملوك # وحدثني نسيب له أنه لما توفي كانت عنده مسودات عدة لمصنفات طبية وغيرها ~~وتعاليق متفرقة فأخذ أخواته تلك المسودات وضاعت بينهن # وقال لي أنه رأى عند إحداهن صندوقا أرادت أن تبطنه وقد ألصقت في باطنه ~~جملة من هذه الأوراق التي بخطه ### $ مهذب الدين بن الحاجب # كان طبيبا مشهورا فاضلا في الصناعة الطبية متقنا للعلوم الرياضية معتنيا ~~بالأدب متعينا في علم النحو # مولده بدمشق ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب على مهذب الدين بن النقاش ~~ولازمه مدة # ولما كان شرف الدين الطوسي بمدينة الموصل وكان أوحد زمانه في الحكمة ~~والعلوم الرياضية وغيرها سافر ابن الحاجب والحكيم موفق الدين عبد العزيز ~~إليه ليجتمعا به ويشتغلا عليه فوجداه قد توجه إلى مدينة طوس فأقاما هنالك ~~مدة ثم سافر ابن الحاجب إلى أربل وكان بها فخر الدين ابن الدهان المنجم ~~فاجتمع به ولازمه وحل معه الزيج الذي كان قد صنعه ابن الدهان وأتقن قراءته ~~عليه ونقله بخطه ورجع إلى دمشق # وكان هذا ابن الدهان المنجم يعرف بأبي شجاع ويلقب بالثعيلب وهو بغدادي ~~أقام بالموصل عشرين سنة وتوجه إلى دمشق فأكرمه صلاح الدين والفاضل وجماعة ~~الرؤساء وأجرى له ثلاثين دينارا كل شهر # وكان له دين وورع ونسك كثير الصيام يعتكف في جامع دمشق أربعة أشهر وأكثر ~~ولأجله عملت المقصورة التي بالكلاسة وله تصانيف كثيرة منها الزيج المشهور ~~الذي له وهو جيد صحيح ومنها المنبر في الفرائض وهو مشهور # كتاب في غريب الحديث عشر مجلدات وكتاب في الخلاف مجدول على وضع تقويم ~~الصحة وكان دائم الاشتغال وله شعر كثير # وقصد الحج فلما رجع إلى بغداد توفي بها ودفن ms719 عند قبر أبيه وأمه بعد غيبته ~~أكثر من أربعين سنة # وكان مهذب الدين بن الحاجب كثير الاشتغال محبا للعلم قوي النظر في صناعة ~~الهندسة وكان قبل اشتهاره بصناعة الطب قد خدم في الساعات التي عند الجامع ~~بدمشق # ثم تميز في صناعة الطب وصار من جملة أعيانها وخدم بصناعة الطب في ~~البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين ابن زنكي # ثم خدم تقي الدين عمر صاحب حماة ولم يزل في خدمته بحماة إلى أن توفي تقي ~~الدين # ثم عاد ابن الحاجب إلى دمشق وتوجه إلى الديار المصرية وخدم الملك الناصر ~~صلاح الدين يوسف بن PageV01P659 # أيوب بصناعة الطب وبقي في خدمته إلى أن توفي صلاح الدين ثم توجه إلى ~~الملك المنصور صاحب حماة ابن تقي الدين وأقام عنده نحو سنتين وتوفي بحماة ~~بعلة الاستسقاء ### $ الشريف الكحال # هو السيد برهان الدين أبو الفضل سليمان # أصليته من مصر وانتقل إلى الشام # شريف الأعراق لطيف الأخلاق حلو الشمائل مجموع الفضائل # وكان عالما بصناعة الكحل وافر المعرفة والفضل متقنا للعلوم الأدبية بارعا ~~في فنون العربية متميزا في النظم والنثر متقدما في عمل الشعر # وخدم بصناعة الكحل السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وكان له ~~منه الجامكية السنية والمنزلة العلية والإنعام العام والتفضل التام # ولم يزل مستمرا في خدمته متقدما في دولته إلى أن توفي رحمه الله # ومن ملح ما للقاضي الفاضل فيه على سبيل المجون ومما أنشدني الشيخ الحافظ ~~نجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن عقيله الشيباني قال أنشدني القاضي الفاضل ~~عبد الرحيم بن علي لنفسه في الشريف الكحال # (رجل توكل بي وكحلني ... فدهيت في عيني وفي عيني) الكامل # وقال أيضا # (عاد بني العباس حتى أنه ... سلب السواد من العيون بكحله) # وكان قد أهدى الشريف أبو الفضل الكحال المذكور إلى شرف الدين بن عنين ~~خروفا وهو يومئذ بالديار المصرية فلما وصل إليه وجده هزيلا ضعيفا فكتب إليه ~~يقول على سبيل المداعبة # (أبو الفضل وابن الفضل أنت وأهله ... فغير بديع أن يكون لك ms720 الفضل) # (أتتني أياديك التي لا أعدها ... لكثرتها لا كفر نعمى ولا جهل) # (ولكنني أنبيك عنها بطرفة ... تروقك ما وافى لها قبلها مثل) # (أتاني خروف ما شككت بأنه ... حليف هوى قد شفه الهجر والعذل) # (إذا قام في شمس الظهيرة خلته ... خيالا سرى في ظلمة ما له ظل) # (فناشدته ما تشتهي قال قتة ... وقاسمته ما شفه قال لي الأكل) # (فاحضرتها خضراء مجاجة الثرى ... مسلمة ما خص أو راقها الفتل) # (فظل يراعيها بعين ضعيفة ... وينشدها والدمع في العين منهل) # (أتت وحياض الموت بيني وبينها ... وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل) الطويل PageV01P660 ### $ أبو منصور النصراني # كان طبيبا مشهورا عالما حسن المعالجة والمداواة وخدم بصناعة الطب الملك ~~الناصر صلاح الدين ابن أيوب وبقي سنين في خدمته ### $ أبو النجم النصراني # هو أبو النجم بن أبي غالب بن فهد بن منصور بن وهب بن قيس بن مالك # كان طبيبا مشهورا في زمانه جيد المعرفة بصناعة الطب محمود الطريقة فيها ~~مشكور المعالجة حسن العشرة محبا للخير # وكان يقرأ عليه علم الطب ويعد من جملة الفضلاء المتميزين في وقته # وحدثني أبو الفتح بن مهنا النصراني أن أبا النجم كان أبوه فلاحا في قرية ~~شفا من أرض حوران وكان يعرف بالعيار # وكان ابنه أبو النجم هذا صبيا فأخذه بعض الأطباء بدمشق عنده ولما كبر ~~علمه صناعة الطب وعرفه أعمالها # وخدم أبو النجم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحظي ~~عنده وكان مكينا في الدولة وبقي في خدمته مدة # وكان يتردد إلى دوره ويعالجهم مع جملة الأطباء # وتوفي أبو النجم النصراني بدمشق في سنة تسع وتسعين وخمسمائة # وله ولد طبيب وهو أمين الدولة أبو الفتح ابن أبي النجم # وله من الكتب كتاب الموجز في الطب وهو يشتمل على علم وعمل ### $ أبو الفرج النصراني # كان طبيبا فاضلا عالما بصناعة الطب جيد المعرفة بها حسن العلاج متميزا في ~~زمانه # وخدم بصناعة الطب الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب # وكان يحترمه ويرى له # وخدم أيضا الملك الأفضل نور الدين علي بن ms721 صلاح الدين وأقام عنده بسميساط ~~وكذلك أيضا أولاد أبي الفرج اشتغلوا بصناعة الطب وأقاموا بسميساط في خدمة ~~أولاد الأفضل ### $ فخر الدين بن الساعاتي # هو رضوان بن محمد بن علي بن رستم الخراساني الساعاتي # مولده ومنشؤه بدمشق # وكان أبوه محمد من خراسان وانتقل إلى الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي # وكان أوحدا في معرفة الساعات وعلم النجوم # وهو الذي عمل الساعات عند باب الجامع بدمشق صنعها في أيام الملك العادل ~~نور الدين محمود ابن زنكي # وكان له منه الإنعام الكثير والجامكية والجراية لملازمته الساعات # وبقي كذلك إلى أن توفي رحمه الله وخلف ولدين أحدهما بهاء الدين أبو الحسن ~~علي بن الساعاتي الشاعر الذي هو PageV01P661 # أفضل أهل زمانه في الشعر ولا أحد يماثله فيه وتوفي بالقاهرة وديوانه ~~مشهور ومعروف # والآخر فخر الدين رضوان بن الساعاتي الطبيب الكامل في الصناعة الطبية ~~الفاضل في العلوم الأدبية # وقرأ فخر الدين صناعة الطب على الشيخ رضي الدين الرحبي ولازمه مدة # وكان فطنا ذكيا متقنا لما يعاينه حريصا في العلم الذي يشتغل فيه # وقرأ أيضا صناعة الطب على الشيخ فخر الدين المارديني # ولما ورد إلى دمشق كان فخر الدين بن الساعاتي جيد الكتابة يكتب خطا ~~منسوبا في النهاية من الجودة ويشعر أيضا # وله معرفة جيدة بصناعة المنطق والعلوم الحكمية وكان اشتغاله بعلم الأدب ~~على الشيخ تاج الدين الكندي بدمشق وخدم فخر الدين بن الساعاتي الملك الفائز ~~بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وتوزر له # وخدم أيضا الملك المعظم عيسى بن الملك العادل بصناعة الطب وتوزر له # وكان ينادمه ويلعب بالعود وكان محبا لكلام الشيخ الرئيس ابن سينا في الطب ~~مغرى به وتوفي رحمه الله بدمشق بعلة اليرقان # ومن شعره # (يحسدني قومي على صنعتي ... لأنني بينهم فارس) # (سهرت في ليلي واستنعسوا ... لن يستوي الدارس والناعس) السريع # ولفخر الدين بن الساعاتي من الكتب تكميل كتاب القولنج للرئيس ابن سينا # الحواشي على كتاب القانون لابن سينا # كتاب المختارات في الأشعار وغيرها ### $ شمس الدين بن اللبودي # هو الحكيم الإمام العالم ms722 الكبير شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبدان بن ~~عبد الواحد بن اللبودي # علامة وقته وأفضل أهل زمانه في العلوم الحكمية وفي علم الطب # سافر من الشام إلى بلاد العجم واشتغل هناك بالحكمة على نجيب الدين أسعد ~~الهمداني # وقرأ صناعة الطب على رجل من أكابر العلماء وأعيانهم في بلاد العجم # كان أخذ الصناعة عن تلميذ لابن سهلان عن السيد الأيلاقي محمد # وكان لشمس الدين بن اللبودي همة عالية وفطرة سليمة وذكاء مفرط وحرص بالغ ~~فتميز في العلوم وأتقن الحكمة وصناعة الطب وصار قويا في المناظرة جيدا في ~~الجدل يعد من الأئمة الذين يقتدى بهم والمشايخ الذين يرجع إليهم # وكان له مجلس للاشتغال عليه بصناعة الطب وغيرها # وخدم الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب وأقام عنده بحلب # وكان يعتمد عليه في صناعة الطب ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك ~~الظاهر رحمه الله وذلك في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة # وبعد وفاته أتى إلى دمشق وأقام بها يدرس صناعة الطب ويطب في البيمارستان ~~الكبير النوري إلى أن توفي رحمه الله # وكانت وفاته بدمشق في رابع ذي القعدة PageV01P662 # سنة احدى وعشرين وستمائة وله من العمر احدى وخمسون سنة ومن كلام شمس ~~الدين بن اللبودي كل شيء اذا شرع في نقص مع اصراف الهمة اليه تناهى عن قرب # ولشمس الدين بن اللبودي من الكتب كتاب الرأي المعتبر في القضاء والقدر ~~شرح كتاب الملخص لابن الخطيب رسالة في جمع المفاصل شرح كتاب المسائل لحنين ~~بن اسحق ### $ الصاحب نجم الدين بن اللبودي # هو الحكيم السيد العالم الصاحب نجم الدين أبو زكريا يحيى بن الحكيم ~~الامام شمس الدين محمد بن عبدان بن عبدان بن عبد الواحد اوحد في الصناعة ~~الطبية ندرة في العلوم الحكمية مفرط الذكاء فصيح اللفظ شديد الحرص في ~~العلوم متفنن في الآداب قد تميز في الحكمة على الاوائل وفي البلاغة على ~~سحبان وائل له النظم البديع والترسل البليغ فما يدانيه في شعره ms723 لبيد ولا في ~~ترسله عبد الحميد # (ولما رأيت الناس دون محله ... تيقنت ان الدهر للناس ناقد) # مولده بحلب سنة سبع وستمائة ولما وصل أبوه الى دمشق كان معه وهو صبي ~~وكانت النجابة تتبين فيه من الصغر وعلو الهمة وقرأ على شيخنا الحكيم مهذب ~~الدين عبد الرحيم بن علي واشتغل عليه بصناعة الطب واشتغل بعد ذلك وتميز في ~~العلوم حتى صار أوحد زمانه وفريد أوانه وخدم الملك المنصور ابراهيم ابن ~~الملك المجاهد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي صاحب حمص وبقي في خدمته بها ~~وكان يعتمد عليه في صناعة الطب ولم تزل أحواله تنمى عنده حتى استوزره وفوض ~~اليه امور دولته واعتمد عليه بكليته وكان لا يفارقه في السفر والحضر ولما ~~توفي الملك المنصور رحمه الله وذلك في سنة ثلاث وأربعين وستمائة بعد كسره ~~الخوارزمية توجه الحكيم نجم الدين الى الملك الصالح نجم الدين ايوب ابن ~~الملك الكامل وهو بالديار المصرية فأكرمه غاية الاكرام ووصله بجزيل الانعام ~~وجعله ناظرا على الديوان بالاسكندرية وله منه المنزلة العلية وجعل مقرره في ~~كل شهر ثلاثة آلاف درهم وبقي على ذلك مدة ثم توجه الى الشام وصار ناظرا على ~~الديوان بجميع الاعمال الشامية # ومن ترسله كتب رقعة وقف الخادم على المشرفة الكريمة ادام الله نعمة ~~المنعم بما أودعها من النعم الجسام واقتضبه فيها من الاريحية التي اربى ~~فيها على كل من تقدمه من الكرام وأبان فيها عما PageV01P663 # يقضي على الخادم بالاسترقاق وعلى الدولة خلدها الله بمزايا الاستحقاق ~~وكلما أشار المولى عليه فهو كما نص عليه لكنه يعلم بسعادته أن الفرص تمر مر ~~السحاب وان الامور المعينة في الاوقات المحدودة تحتاج الى تلافي الاسباب ~~وقد ضاق الوقت بحيث لا يحتمل التأخير والمولى يعلم أن المصلحة تقديم النظر ~~في المهم على جميع أنواع التدبير وما الخادم مع المولى في هذا المهم العظيم ~~الا كسهم والمولى مدده وسيف والمولى جرده فالله الله في العجلة والبدار وقد ~~ظهرت مخايل السعادة والانتصار والحذر الحذر من التأخير والاهمال فنتفوت ~~والعياذ بالله ms724 الأوقات التي نرجو من الله فيها بلوغ الآمال والمرجو من كرم ~~الله ان ينهض المملوك في خدمة مولانا السلطان بما يبيض وجه أمله ويكون ذلك ~~على يد المولى وبقوله وعمله ان شاء الله تعالى # ومن شعره وهو مما انشدني لنفسه فمن ذلك قال في الخليل عليه الصلاة ~~والسلام وهو متوجه الى خدمته عند عودته من الديار المصرية وانشدها عند باب ~~السرداب وهو قائم في ذي القعدة سنة احدى وستين وستمائة # (هذي المهابة والجلال الهائل ... بهرا فماذا ان يقول القائل) # (لو أن قسا حاضرا متمثلا ... يوما لديك حسبته هو باقل) # (هل تقدر الفصحاء يوما ان يروا ... وبيانهم عن ذي الجلال يناضل) # (وبك اقتدى جل النبيين الأولى ... ولديك اضحت حجة ودلائل) # (أظهرت ابراهيم اسباب الهدى ... والخير والمعروف انت العامل) # (شيدت اركان الشريعة معلنا ... ومقررا ان الاله الفاعل) # (ما زال بيتك مهبط الوحي الذي ... لجلاله مقفر ربعك آهل) # (وبهرت في كل الامور بمعجز ... ما أن يخالف فيه يوما عاقل) # (وكفاك يوم الفخر أن محمدا ... يوم التناسب في النجار مواصل) # (ما زلت تنقل للنبوءة سرها ... حتى غدا لمحمد هو حاصل) # (فعليكما صلوات رب لم يزل ... يأتيكما منه ثنا وفواضل) # (وقد التجأت الى جنابك خاضعا ... متوسلا وأنا الفقير السائل) # (أرجوك تسأل لي لدى رب العلا ... غفران ما قد كنت فيه ازاول) # (وأرى وقد غفرت لديه خطيتي ... وبلغت مقصودي وما أنا آمل) # (ورجعت منقطعا الى ابوابه ... لا ألتقي عن غيره أنا سائل) # (ولقد سألت لكامل في جوده ... يعطي بلا من ولا هو باخل) # (فحقيقة أني بلغت ارادتي ... سيما وأنت لما سألت الحامل) الكامل PageV01P664 # وقال ايضا في الخليل عليه الصلاة والسلام عند عوده من الديار المصرية في ~~شهر جمادى الآخرة سنة أربع وستين وستمائة وانشدها عند باب السرداب # (ألا يا خليل الله قد جئت قاصدا ... الى بابك المقصود من كل موضع) # (أؤدي حقوقا واجبات لفضلك ... مننتم بها قدما على كل من يعي) # (فأرشدت أقوما بهديك اقتدوا ... فصاروا بذاك الهدي في خير مهيع) # (وأظهرت أعلام الشريعة معلنا ... فأضحت ms725 بمرأى للأنام ومسمع) # (وأودعتها أسرار كل خفية ... فكنت بما أودعته خير مودع) # (وأظهرت برهانا غدا بك قاطعا ... قطعت به من لم يكن قبل يقطع) # (وها أنا قد وافيت ببابك سائلا ... بوقفة مسكين وذل تخضع) # (بأن تسأل الله الكريم فانه ... لأفضل مسؤول واكرم من دعي) # (بأن يحمني من شر كل بلية ... ويصرف عن صرف الحوادث مجمعي) # (ولا يبلني من بعدها بمصيبة ... ولا التقي خلا بأنة موجع) # (ويفرج لي مما ابتليت بهمه ... فقد بت مهموما بقلب مصدع) # (فاني اذا ما نابني خطب حادث ... جعلت الى مغناك قصدي ومفزعي) # (لتشفع لي عند الاله فانثني ... بتبليغ آمالي وتحصيل مطمعي) # (فأفرغ عن اشعال دنيا وأنثني ... الى امر اخراي بقلب موسع) # (وتسأله ان يعف عني تكرما ... وان أحظ من أنواره بتمتع) # (ومن كان مشفوعا وانت شفيعه ... فلا بد في الجنات يحظى بمرتع) الطويل # ورأى الخليل عليه الصلاة والسلام فيما بين النائم واليقظان عقيب حال كانت ~~اتفقت له يقول له # (لا تأسفن على خيل ولا مال ... ولا تبيتن مهموما على حال) # (ما دامت النفس والعلياء سالمة ... فانظر الى سائر الاشيا باهمال) # (فانما المال أعراض مجددة ... معرضات لتضييع وابدال) # (ولذة المال ان النفس تصرفه ... فيما تجدد من هم واشغال) # (وخير ما صرفت كفاك ما جمعت ... في صون عرضك عن قيل وعن قال) # (فكم جمعت من الاموال مقتدرا ... وفرقتها يد الاقدار في الحال) # (ولم تر قط محتاجا الى أحد ... ولم تزل أهل حاجات وآمال) # (وسوف يجزيك رب العرش عادته ... على عوائد إحسان واجمال) # (وتلتقي كل سير بت ترقبه ... كما مضى سالفا في عصرك الحالي) البسيط PageV01P665 # وقال ونظمه في القدس الشريف عند عوده من مصر في منتصف جمادى الأولى سنة ~~ست وستين وستمائة # (ألا يا خليل الله عندي صبابة ... وشوق إلى لقياك زاد بها كربي) # (فأنت الذي سننت للناس مذهبا ... فكنت به الهادي إلى السنن الرحب) # (وأوضحت في طرق النبوة منهجا ... فراح من الأشواق يعلو على الشهب) # (بما كنت مبديه من الحجج التي ... قوين فلا يدفعن بالقدح والثلب) # (وكان بودي ms726 لو أتيتك زائرا ... أعفر في مغناك خدي على الترب) # (وأقضي حقوقا واجبات لفضلكم ... غدت لكم بالفضل في أفضل الكتب) # (وأنهي ما عندي من الوجد والأسى ... وما بات من هم وأصبح في قلبي) # (وأن الليالي قد رمتني بصرفها ... بما حط من شاني وقلل من غربي) # (وأنت الذي أرجوك في كل شدة ... لتكشف عني كل مستكره صعب) # (وتشفع لي عند الإله فأنثني ... وقد فرج الرحمن ما بي من الخطب) # (ولا سيما والعبد في شيمة الذي ... به شرفت كل الأعاجم والعرب) # (وذلك خير الناس أعني محمدا ... ومن كان في الأمراء في غاية القرب) # (ومن كنتما ذخرا له ووسيلة ... وكنزا عظيما راح في السلم والحرب) # (فلا عجبا أن راح وهو مسلم ... من البأس والضراء والعتب والسلب) # (وغير بديع أن يرى غير خائف ... يبات قريرا آمن القلب والسرب) # (فيا صاحبي طرق النبوة والهدى ... أقيلا عثاري شافعين إلى ربي) # (فحسبكما لي شافعان فإنني ... لأعلم أن الله حينئذ حسبي) الطويل # وقال أيضا # (كلما خفت قد تناءى الرجاء ... ووثوقي بالله فيه اكتفاء) # (فدع الخوف والرجاء جميعا ... واصطبر راضيا فذاك الرضاء) # (ليس عما قضى الإله محيد ... فدع الهم فهو عندي عناء) # (وتيقن أن الإله لطيف ... أن أتى الغم أعقب السراء) الخفيف # وقال أيضا # (إذا ضاق أمر فاصبر سوف ينجلي ... فكم حر نار أعقبت بسلام) # (ولا تسأل الأيام دفع ملمة ... فلست ترى أمرا حليف دوام) الطويل PageV01P666 # وقال وكتبه إلى الملك الناصر يوسف بن محمد # (ليهنك نيروز أتاك مبشرا ... بنيل الذي تهواه يوما وتطلب) # (وأن بقاء الملك مع غير أهله ... عجيب وحالي منه عندك اعجب) # (أسوق إليك الملك طوعا فتلقه ... ومن عند غيري في تقاضيه ترغب) # (وتدأب في تحصيل ما أنا قادر ... عليه من الملك الذي راح يصعب) # (وأقسم لو ساعدتني بعض مدة ... لأمسى الذي استعبدته وهو يقرب) الطويل # وقال أيضا # (سأرحل عنكم لا لكرهي لفضلكم ... علي ومن لي أن أقضي به عمري) # (ولكنما رزقي قليل وحاسدي ... كثير وقد طالت بنا نوب الدهر) # (تبدلت عن جاه جليل بذلة ... وعن سعة في ms727 الرزق بالضيق والفقر) # (وعادقصارى منيتي في ذراكم ... أساوي بمن لا يستعد بأن يدري) # (ولو كانت العلياء تأتي إلى الحجى ... علوت محل الشهب مع موضع البدر) # (على أنه قد طال ما صرفت يدي ... صنوف الورى بالجود والنهي والأمر) # (فصبرا على جور الليالي وحكمها ... فما برحت لا تستمر على أمر) # (ومن عجب أني أرجي سواكم ... وأرحل عنكم أطلب البر بالبر) # (واستخبر الآفاق عن كل منعم ... وأقطع بالتطواف مستصعب القفر) # (وأنت صلاح الدين أكرم ذا الورى ... ومن جوده يزري بمندفق البحر) # (وأنت مليك الأرض طرا فما يرى ... لملك سواكم في البسيطة من قدر) # (وإني وأنا القن الذي ليس يدعي ... سواي حقوقي اللاء تقطع بالنصر) الطويل # وقال أيضا # (لئن كان جسمي سار عنك مفارقا ... فقلبي في أكناف ربعك ساكن) # (وأن فؤادي من تنقلك خائف ... على أن قلبي من تنقله آمن) الطويل # وقال أيضا # (أيا قمري أوحشتني وتركتني ... حليف سهاد دائم الهم والفكر) # (بودي لو أمسيت عندي حاضرا ... وأمسي عديم العقل والسمع والبصر) الطويل PageV01P667 # وقال # (يا مالك مهجتي ويا متلفها ... كم تسعفك النفس وكم تعسفها) # (إن كنت أنا في الحب يعقوب هوى ... ها أنت على حسانها يوسفها) دوبيت # وللصاحب نجم الدين بن اللبودي من الكتب مختصر الكليات من كتاب القانون ~~لابن سينا # مختصر كتاب المسائل لحنين ابن إسحق # مختصر كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا # مختصر كتاب عيون الحكمة لابن سينا # مختصر كتاب الملخص لابن خطيب الري # مختصر كتاب المعاملين في الأصولين # مختصر كتاب أوقليدس # مختصر مصادرات أوقليدس # كتاب اللمعات في الحكمة # كتاب آفاق الأشراق في الحكمة # كتاب المناهج القدسية في العلوم الحكمية # كافية الحساب في علم الحساب # (غاية الغايات في المحتاج إليه أوقليدس والمتوسطات # تدقيق المباحث الطبية في تحقيق المسائل الخلافية على طريق مسائل خلاف ~~الفقهاء # مقالة في البرشعثا # كتاب إيضاح الرأي السخيف من كلام الموفق عبد اللطيف وألف هذا الكتاب وله ~~من العمر ثلاث عشرة سنة # غاية الإحكام في صناعة الأحكام # الرسالة السنية في شرح المقدمة المطرزية # الأنوار الساطعات في شرح الآيات البينات # كتاب ms728 نزهة الناظر في المثل السائر # الرسالة الكاملة في علم الجبر والمقابلة # الرسالة المنصورية في الأعداد الوفقية # الزاهي في اختصار الزيج المقرب المبني على الرصد المجرب ### $ زين الدين الحافظي # هو الصدر الإمام العالم الأمير زين الدين سليمان بن المؤيد علي بن خطيب ~~عقرباء اشتغل بصناعة الطب على شيخنا مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه ~~الله فحصل علمها وعملها وأتقن فصولها وجملها وخدم بصناعة الطب الملك الحافظ ~~نور الدين أرسلان شاه بن أبي بكر بن أيوب وكان يومئذ صاحب قلعة جعبر # وأقام في خدمته في قلعة جعبر وتميز عنده وأجزل رفده وخوله في دولته ~~واشتمل عليه بكليته # وكان زين الدين يعاني الأدب والشعر والكتابة الحسنة # وكان أيضا يعاني الجندية وداخل أولاد الملك الحافظ وصار حظيا عندهم مكينا ~~في دولتهم # ولما توفي الملك الحافظ وتسلم قلعة جعبر الملك الناصر يوسف بن محمد بن ~~غازي صاحب حلب وذلك بمراسلات كان فيها زين الدين الحافظي # وانتقل زين الدين إلى حلب وصارت له يد عند الملك الناصر ومنزلة رفيعة # وتزوج زين الدين بابنة رئيس حلب واقتنى أموالا كثيرة # ولما ملك الناصر يوسف PageV01P668 # ابن محمد دمشق وصل معه إلى دمشق وصار مكينا في دولته وجيها في أيامه ~~معانيا للصناعة الطبية معينا في الإمره والجندية # ولذلك قلت فيه # (وما زال زين الدين في كل منصب ... له في سماء المجد أعلى المراتب) # (أمير حوى في العلم كل فضيلة ... وفاق الورى في رأيه والتجارب) # (إذا كان في طب فصدر مجالس ... وإن كان في حرب فقلب الكتائب) # (ففي السلم كم أحيا وليا بطبه ... وفي الحرب كم أفنى العدا بالقواضب) ~~الطويل # ولم يزل الملك الناصر بدمشق وهو عنده حتى جاءت رسل التتر من الشرق إلى ~~الملك الناصر وهم في طلب البلاد والتشرط عليه بما يحمله إليهم من الأموال ~~وغيرها فبعث زين الدين الحافظي رسولا إلى خاقان هولاكو ملك التتر وسائر ~~ملوكهم فأحسنوا إليه الإحسان الكثير واستمالوه حتى صار من جهتهم ومازجهم # وتردد في المراسلة مرات وأطمع التتر في البلاد وصار يهول ms729 على الملك ~~الناصر أمورهم ويعظم شأنهم ويفخم مملكتهم ويصف كثرة عساكرهم ويصغر شأن ~~الملك الناصر ومن عنده من العساكر # وكان الملك الناصر مع ذلك جبانا متوقفا عن الحرب # ولما جاءت التتر إلى حلب وكان هولاكو قد نازلها بقوا عليها نحو شهر ~~وملكوها وقتلوا أهلها وسبوا النساء والصبيان ونهبوا الأموال وهدموا القلعة ~~وغيرها هرب الملك الناصر يوسف من دمشق إلى مصر وقصد أن يملكها فخرجت عساكر ~~مصر وملكها يومئذ الملك المظفر سيف الدين قطز فكسر الملك الحافظ وتفرقت ~~عساكره وزال ملكه # وملكت التتر دمشق بالأمان وجعلوا فيها نائبا من جهتهم # وصار زين الدين أيضا بها وأمروه وبقي معه جماعة أجناد حتى كانوا يدعونه ~~الملك زين الدين # ولما وصل الملك المظفر قطز صاحب مصر ومعه عساكر الإسلام وكسر التتر في ~~وادي كنعان الكسرة العظيمة المشهورة وقتل من التتر الخلق العظيم الذي لا ~~يحصى انهزم نائب التتر ومن معه من دمشق وراح زين الدين الحافظي معهم خوفا ~~على نفسه من المسلمين وصارت بلاد الشام بحمد الله إلى ما كانت عليه وملكها ~~بعد الملك المظفر قطز رحمه الله السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس وصار ~~صاحب الديار المصرية والشام خلد الله ملكه ### $ أبو الفضل بن عبد الكريم المهندس # هو مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الحارثي مولده ~~ومنشؤه بدمشق # وكان يعرف بالمهندس لجودة معرفته بالهندسة وشهرته بها قبل أن يتحلى ~~بمعرفة صناعة الطب # وكان PageV01P669 # في أول أمره نجارا وينحت الحجارة أيضا وكان تكسبه بصناعة النجارة وله يد ~~طولى فيها والناس كثيرا ما يرغبون إلى أعماله # وأكثر أبواب البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين ابن ~~زنكي رحمه الله من نجارته وصنعته أخبرني سديد الدين بن رقيقة عنه أنه أخبره ~~بذلك # وحدثني شمس الدين بن المطواع الكحال عنه وكان صديقا له أن أول اشتغاله ~~بالعلم أنه قصد إلى أن يتعلم أوقليدس ليزداد في صناعة النجارة جودة ويطلع ~~على دقائقها ويتصرف في أعمالها # قال وكان في تلك الأيام يعمل في ms730 مسجد خاتون الذي تحت المنيبع غربي دمشق ~~فكان في كل غداة لا يصل إلى ذلك الموضع إلا وقد حفظ شيئا من أوقليدس ويحل ~~أيضا منه في طريقه وعند فراغه من العمل إلى أن حل كتاب أوقليدس بأسره وفهمه ~~فهما جيدا وقوي فيه # ثم نظر أيضا في كتاب المجسطي وشرع في قراءته وحله وانصرف بكليته إلى ~~صناعة الهندسة وعرف بها # أقول واشتغل أيضا بصناعة النجوم وعمل الزيجات # وكان قد ورد إلى دمشق ذلك الوقت الشرف الطوسي وكان فاضلا في الهندسة ~~والعلوم الرياضية ليس في زمانه مثله فاجتمع به وقرأ عليه وأخذ عنه شيئا ~~كثيرا من معارفه وقرأ أيضا صناعة الطب على أبي المجد محمد بن أبي الحكم ~~ولازمه حق الملازمة ونسخ بخطه كتبا كثيرة في العلوم الحكمية وفي صناعة الطب # ووجدت بخطه الكتب الستة عشر لجالينوس وقد قرأها على أبي المجد محمد بن ~~أبي الحكم وعليها خط ابن أبي الحكم له بالقراءة # وهو الذي أصلح الساعات التي للجامع بدمشق # وكان له على مراعاتها وتفقدها جامكية مستمرة يأخذها # وكانت له أيضا جامكية لطبه في البيمارستان الكبير وبقي سنينا كثيرة يطب ~~في البيمارستان إلى حين وفاته # وكان فاضلا في صناعة الطب جيد المباشرة لأعمالها محمود الطريقة # وكان قد سافر إلى ديار مصر وسمع شيئا من الحديث بالإسكندرية في سنة ~~اثنتين أو ثلاث وسبعين وخمسمائة من رشيد الدين أبي الثناء حماد بن هبة الله ~~بن حماد بن الفضيل الحراني ومن أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم السلفي الأصفهاني # واشتغل أيضا بالأدب وعلم النحو وكان يشعر وله قطع جيدة # وتوفي رحمه الله في سنة تسع وتسعين وخمسمائة بدمشق بإسهال عرض له وعاش ~~نحو السبعين سنة # ومن شعر أبي الفضل بن عبد الكريم المهندس نقلت من خطه في مقالته في رؤية ~~الهلال ألفها للقاضي محيي الدين بن القاضي زكي الدين ويقول فيها يمدحه # (خصصت بالأب لما أن رأيتهم ... دعوا بنعتك أشخاصا من البشر) # (ضد النعوت تراهم أن بلوتهم ... وقد يسمى بصيرا ms731 غير ذي بصر) # (والنعت ما لم تك الأفعال تعضده ... اسم على صورة خطت من الصور) # (وما الحقيق به لفظ يطابقه المعنى ... كنجل القضاة الصيد من مضر) # (فالدين والملك والإسلام قاطبة ... برأيه في أمان من يد الغير) # (كم سن سنة خير في ولايته ... وقام لله فيها غير معتذر) # (يرجو بذاك نعيما لا نفاد له ... جوار ملك عزيز جل مقتدر) PageV01P670 # (فالله يكلؤه من كل حادثة ... ما غردت هاتفات الورق في الشجر) البسيط # ولأبي الفضل بن عبد الكريم المهندس من الكتب رسالة في معرفة رمز التقويم # مقالة في رؤية الهلال # اختصار كتاب الأغاني الكبير لأبي الفرج الأصبهاني # وكتب من تصنيفه هذا نسخة بخطه في عشر مجلدات ووقفها بدمشق في الجامع ~~مضافا إلى الكتب الموقوفة في مقصورة ابن عروة # كتاب في الحروب والسياسة # كتاب في الأدوية المفردة على ترتيب حروف أبجد ### $ موفق الدين عبد العزيز # هو الشيخ الإمام العالم موفق الدين عبد العزيز بن عبد الجبار بن أبي محمد ~~السلمي # كان كثير الخير محبا له مؤثرا للجميل عزيز المروءة وافر العربية شديد ~~الشفقة رضى وخصوصا لمن كان منهم ضعيف الحال يفتقدهم ويعالجهم ويوصل إليهم ~~النفقة وما يحتاجونه من الأدوية والأغذية # وكان كثير الدين طلق الوجه يحبه كل أحد # وكان في أول أمره في المدرسة فقيها في المدرسة الأمينية بدمشق عند الجامع # واشتغل بعد ذلك على إلياس بن المطران بصناعة الطب وأتقن معرفتها وحصل ~~علمها وعملها وصار من المتميزين من أربابها والمشايخ الذين يقتدى بهم فيها # وكان له مجلس عام للمشتغلين عليه بالطب # وخدم بصناعة الطب في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور ~~الدين محمود بن زنكي # ثم خدم بعد ذلك الملك العادل أبا بكر بن أيوب وبقي معه سنين وله منه ~~الإنعام الكثير والإفضال الغزير والمنزلة العلية والجامكية السنية # ولم يزل في خدمته إلى أن توفي موفق الدين عبد العزيز رحمه الله بدمشق ~~بعلة القولنج # وذلك في يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة سنة أربع وستمائة ودفن بجبل ~~قاسيون وعمره نحو الستين سنة ms732 ومولده في سنة خمسمائة ونيف وخمسين ### $ سعد الدين بن عبد العزيز # هو الحكيم الأجل الإمام العالم سعد الدين أبو إسحق إبراهيم بن عبد العزيز ~~بن عبد الجبار بن أبي محمد السلمي # قد أشبه أباه في خلقه وخلقه ومعرفته وحذقه # كثير الدين شريف اليقين بارع في العلوم الفقهية ورع في الأمور الدينية # ولما كان بدمشق كان يعتكف بالجامع شهر رمضان ولم يتكلم فيه # وهو الذي تولى عمارة المدرسة الحنبلية في سوق القمع بدمشق وذلك في أيام ~~الملك الأشرف موسى بن الملك العادل وكان الإمام المستنصر بالله خليفة بغداد ~~قد أمره بعمارتها # وكان الحكيم سعد الدين أوحد زمانه وعلامة أوانه في صناعة الطب قد أحكم ~~كليات أصولها وأتقن جزئيات أنواعها وفصولها # ولم يزل مواظبا على الاشتغال ملازما له في كل الأحوال # مولده بدمشق في أوائل PageV01P671 # المحرم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة # وخدم بصناعة الطب في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور ~~الدين بن زنكي # وبعد ذلك خدم الملك الأشرف أبا الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب وأقام معه ~~في بلاد الشرق وله منه الإحسان الكثير والإفضال الغزير والجامكية الوافرة ~~والصلات المتواترة # وكان حظيا عنده مكينا في دولته # ولم يزل في خدمته إلى أن أتى الملك الأشرف إلى دمشق وتسلمها من ابن أخيه ~~الملك الناصر داود بن الملك المعظم # وذلك في شعبان سنة ست وعشرين وستمائة فأتى معه إلى دمشق وبقي بها # ثم ولاه السلطان رئاسة الطب ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك الأشرف # وكانت وفاته رحمه الله بقلعة دمشق أول نهار يوم الخميس رابع المحرم سنة ~~خمس وثلاثين وستمائة # ثم بعد ذلك لما ملك دمشق الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب في العشر ~~الأول من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة أمر باستخدامه وأن يقرر له ~~جميع ما كان باسمه من أخيه الملك الأشرف وبقي في خدمته مدة يسيرة وتوفي ~~الملك الكامل رحمه الله وذلك في ليلة الخميس أول الليل ثاني وعشرين رجب سنة ~~خمس وثلاثين وستمائة ms733 # ولم يزل الحكيم سعد الدين مقيما بدمشق وله مجلس عام للمشتغلين عليه ~~بصناعة الطب إلى أن توفي رحمه الله وكانت وفاته بدمشق في شهر جمادى الآخرة ~~سنة أربع وأربعين وستمائة # وللشريف البكري في الحكيم سعد الدين من أبيات # (حكيم لطيف من لطافة وصفه ... يود المعافى السقم حتى يعوده) الطويل ### $ رضي الدين الرحبي # هو الشيخ الحكيم الإمام العالم رضي الدين أبو الحجاج يوسف بن حيدرة بن ~~الحسن الرحبي من الأكابر في صناعة الطب والمتعينين من أهلها وله القدم ~~والاشتهار والذكر الشائع عند الخواص والعوام # ولم يزل مبجلا عند الملوك وغيرهم كثيري الاحترام له # وكان كبير النفس عالي الهمة كثير التحقيق حسن السيرة محبا للخير وأهله ~~شديد الاجتهاد في مداواة المرضى رؤوفا بالخلق طاهر اللسان # ما عرف منه في سائر عمره أنه آذى أحدا ولا تكلم في عرض غيره بسوء # وكان والده من بلد الرحبة وله أيضا نظر في صناعة الطب إلا أن صناعة الكحل ~~كانت أغلب عليه وعرف بها # وكان مولد الشيخ رضي الدين بجزيرة ابن عمر ونشأ بها وأقام أيضا بنصيبين ~~وبالرحبة سنين # وسافر أيضا إلى بغداد وإلى غيرها # واشتغل بصناعة الطب وتمهر فيها # واجتمع أيضا في ديار PageV01P672 # مصر بالشيخ المعروف بابن جميع المصري وانتفع به # وكان وصوله مع أبيه إلى دمشق في سنة خمس وخمسين وخمسمائة وكان في ذلك ~~الوقت ملكها السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي # وأقام رضي الدين ووالده بدمشق سنين وتوفي والده بها ودفن بجبل قاسيون # وبقي رضي الدين قاطنا بدمشق وملازما للدكان لمعالجة المرضى ونسخ بها كتبا ~~كثيرة وبقي على تلك الحال مدة # واشتغل على مهذب الدين بن النقاش الطبيب ولازمه فنوه بذكره وقدمه وتأدت ~~به الحال إلى أن اجتمع بالملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فحسن موقعه ~~عنده وأطلق له في كل شهر ثلاثين دينارا ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان # فبقي كذلك مدة دولة صلاح الدين بأسرها # وكان صلاح الدين قد طلبه للخدمة في السفر فلم يفعل ولما توفي صلاح الدين ~~رحمه ms734 الله بدمشق وذلك في ليلة الأربعاء ثلث الليل الأول سابع وعشرين صفر ~~سنة تسع وثمانين وخمسمائة وانتقل الملك عن أولاده إلى أخيه الملك العادل ~~أبي بكر بن أيوب واستولى على البلاد أمر بأن يكون في خدمته في الصحبة فلم ~~يجب إلى ذلك وطلب أن يكون مقيما بدمشق فأطلق له الملك العادل ما كان مقررا ~~باسمه في أيام صلاح الدين وأن يبقى مستمرا على ما هو عليه # وبقي على ذلك أيضا إلى أن توفي الملك العادل وملك بعده الملك المعظم عيسى ~~ابن الملك العادل فأجرى له خمسة عشر دينارا ويكون مترددا إلى البيمارستان ~~فبقي مترددا إليه إلى أن توفي رحمه الله # واشتغل عليه بصناعة الطب خلق كثير ونبغ منهم جماعة عدة # وأقرأوا لغيرهم وصاروا من المشايخ المذكورين في صناعة الطب # ولو اعتبر أحد جمهور الأطباء بالشام لوجد إما أن يكون منهم من قد قرأ على ~~الرحبي أو من قرأ على من قرأ عليه # وكان من جملة من قد قرأ عليه أيضا في أول أمره الشيخ مهذب الدين عبد ~~الرحيم بن علي قبل ملازمته لابن المطران # وحدثني الشيخ رضي الدين يوما قال إن جميع من قرأ علي ولازمني فإنهم سعدوا ~~وانتفع الناس بهم وذكر لي أسماء كثيرين منهم قد تميزوا واشتهروا في صناعة ~~الطب منهم من قد مات ومنهم من كان بعد في الحياة # وكان يرى أنه لا يقرئ أحدا من أهل الذمة أصلا صناعة الطب ولا لمن لا يجده ~~أهلا لها # وكان يعطي الصناعة حقها من الرآسة والتعظيم # وقال لي أنه لم يقرأ في سائر عمره من أهل الذمة سوى اثنين لا غير أحدهما ~~الحكيم عمران الإسرائيلي والآخر إبراهيم بن خلف السامري بعد أن ثقلا عليه ~~بكل طريق # وتشفعا عنده بجهات لا يمكنه ردهم # وكل منهما نبغ وصار طبيا فاضلا # ولا شك أن من المشايخ من يكون للاشتغال عليه بركة وسعد كما يوجد ذلك في ~~بعض الكتب المصنفة دون غيرها في علم علم # وكنت في سنة اثنتين وثلاث وعشرين وستمائة قد ms735 قرأت عليه كتابا في الطب ولا ~~سيما فيما يتعلق بالجزء العملي من كلام أبي بكر محمد بن زكريا الرازي وغيره ~~وانتفعت به # وكان الشيخ رضي الدين محبا للتجارة مغرى بها # وكان يراعي مزاجه ويعتني بحفظ صحته # وقال الصاحب جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي عن ~~الحكيم الرحبي أنه كان يلزم في PageV01P673 # أموره قوانين حفظ الصحة الموجودة # قال ولقد بلغني أنه كان يقتني أجود الطباخات ويتقدم إليها بأحكام ما يغلب ~~على ظنه الانتفاع باستعماله في نهاره ذلك بما باشره من نفسه وما غلب عليه ~~من الأخلاط في يومه فإذا أنجزته وأعلمته بذلك طلب من يؤاكله من مؤانسيه # فإذا حضر منه من حضر استأذنته في إحضار الطعام فيقول لها أخريه فإن ~~الشهوة لم تصدق بعد فتؤخره إلى أن يستدعيه ويقول أعجلي فتأتيه به ويتناول ~~منه # فقال له بعض أصحابه يوما ما المراد بهذا فقال الأكل مع الشهوة هو المندوب ~~إليه لحفظ الصحة فإن الأعضاء إذا احتاجت إلى تعويض ما تحلل منها استدعت ذلك ~~من المعدة فتستدعيه المعدة من خارج # فقال له وما ثمرة هذا قال أن يعيش الإنسان العمر الطبيعي # فقال له إنك قد بلغت من السن ما لم يبق بينك وبين العمر الطبيعي إلا ~~القليل فأي الحاجة إلى هذا التكلف فقال له لأبقى ذلك القليل فوق الأرض ~~استنشق الهواء وأجرع الماء ولا أكون تحتها بسوء التدبير # ولم يزل على حالته تلك إلى أن أتاه أجله # أقول ومما يناسب هذا المعنى المتقدم في أنه لا ينبغي أن يؤكل الطعام إلا ~~بشهوة صادقة للأكل أنني كنت يوما أقرأ عليه في شيء من كلام الرازي في ترتيب ~~تناول الأغذية وقد ذكر الرازي أن الإنسان ينبغي له أن يأكل في اليوم مرتين # وفي اليوم الثاني مرة واحدة # فقال لي لا تسمع هذا والذي ينبغي أن تعتمد عليه أنك تأكل وقت تكون الشهوة ~~للأكل صادقة في أي وقت كان سواء أكان مرتين في النهار أو مرة أو ليل أو ~~نهار # فالأكل عند ms736 الشهوة الصادقة للأكل هو الذي ينفع وإذا لم يكن كذلك فإنه ~~مضرة البدن # وصدق في قوله # وقد لزم في سائر أيامه أشياء لا يخل بها وذلك أنه كان يجعل يوم السبت ~~أبدا لخروجه إلى البستان وراحته فيه ويتركه يوم بطالة عن الاشتغال # وكان لا يدخل الحمام إلا في يوم الخميس وقد جعل ذلك له راتبا # وكان في يوم الجمعة يقصد من يريد رؤيته وزيارته من الأعيان والكبراء # وكان أبدا يتوخى أنه لا يصعد في سلم # وإذا كان له مريض يفتقده إن لم يكن في موضع لا يصعد إليه إذا أتاه في سلم ~~وإلا لم يقربه وكان يصف السلم بأنه منشار العمر # ومن أعجب ما حكى لأبي من ذلك أنه قال إنني منذ اشتريت هذه القاعة التي ~~أنا ساكن فيها أكثر من خمس وعشرين سنة ما أعرف إنني طلعت إلى الحجرة التي ~~فوقها إلا وقت استعرضت الدار واشتريتها # وما عدت طلعت إلى الحجرة بعد ذلك إلى يومي هذا # ومن نوادره وحسن تصرفاته فيما يتعلق بصناعة الطب حدثني الصاحب صفي الدين ~~إبراهيم بن مرزوق وزير الملك الأشرف بن الملك العادل وقد حكى جملا من مناقب ~~الشيخ رضي الدين فمن ذلك قال أن الصاحب صفي الدين بن شكر وزير الملك العادل ~~أبي بكر بن أيوب كان أبدا يلازم PageV01P674 # أكل لحم الدجاج ويعدل عن لحم الضأن في أكثر الأوقات فشكا إليه شحوبا كان ~~قد غلب على لونه # وكان الأطباء يصفون له كثيرا من الأشربة وغيرها فلما شكا إليه هذا مضى ~~لحظة وعاد ومعه قطعة من صدر دجاجة وقطعة حمراء من لحم ضأن # ثم قال له أنت تلازم أكل لحم الدجاج فلم يأت الدم المتولد منه مشرق ~~الحمرة كما يأتي من لحم الضأن وأنت ترى لون هذا اللحم من الضان ومباينته في ~~اللون لهذه القطعة من الدجاج فينبغي أن تترك أكل لحم الدجاج وتلازم أكل لحم ~~الضأن فإنك تصلح وما تحتاج معه إلى علاج # قال فقبل هذا الرأي منه وتناول ما أوصاه به واستمر على ms737 ذلك مدة فصلح لونه ~~واعتدل مزاجه # أقول وهذا اقناع حسن أوجده لمن أراد علاجه وتدبير بليغ في حفظ صحته # وذلك أن الوزير كان عبل البدن تام البنية قوي التركيب جيد الاستمراء # فكانت أعضاؤه ترزأ من لحم الدجاج بدم لطيف وهي تحتاج إلى غذاء أغلط منه ~~وامتن # فلما لازم أكل لحم الضأن صار يتولد له منه دم متين يقوم بكفاية ما تحتاج ~~إليه أعضاؤه فصلح مزاجه وظهر لونه # وكان مولد الشيخ رضي الدين الرحبي في شهر جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين ~~وخمسمائة بجزيرة ابن عمر وكان أول مرضه في يوم عيد الأضحى من سنة ثلاثين ~~وستمائة ووفاته رحمه الله بكرة يوم الأحد العاشر من المحرم سنة إحدى ~~وثلاثين وستمائة بدمشق ودفن بجبل قاسيون # فعاش نحو المائة سنة ولم يتبين تغير شيء من سمعه ولا بصره # وإنما كان في آخر عمره قد عرض له نسيان للأشياء القريبة العهد المتجددة ~~وأما الأشياء البعيدة المدة التي كان يعرفها من زمان طويل فإنه كان ذاكرا ~~لها # وخلف ولدين الأكبر منهما شرف الدين أبو الحسن علي والآخر جمال الدين ~~عثمان # وحكى لي بعض أهله ممن لازمه في المرض أنه عند موته جس نبض يده اليسرى ~~بيده اليمنى وبقي كالمتأمل المفكر في ذلك # ثم ضرب بيديه كفا على كف لأنه علم أن قوته قد سقطت # قال وعدل زورقية كانت على رأسه بيديه # واستبسل للموت ومات بعد ذلك # ولرضي الدين الرحبي من الكتب بتهذيب شرح ابن الطيب لكتاب الفصول لأبقراط # اختصار كتاب المسائل لحنين كان قد شرع في ذلك ولم يكمله ### $ شرف الدين بن الرحبي # هو الحكيم الإمام العالم الفاضل علامة عصره وفريد دهره شرف الدين أبو ~~الحسن علي بن يوسف ابن حيدرة بن الحسن الرحبي # كان مولده بدمشق في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وكان قد سلك حذو أبيه ~~واقتفى ما كان يقتفيه # وهو أشبه به خلقا وخلقا وطرائق # لم يزل متوفرا على قراءة PageV01P675 # الكتب وتحصيلها ونفسه تشرئب إلى طلب الفضائل وتفصيلها # وله تدقيق في الصناعة الطبية وتحقيق ms738 لمباحثها الكلية والجزئية # وله في الطب كتب مؤلفة وحواش متفرقة # واشتغل بصناعة الطب على أبيه وقرأ أيضا على الشيخ موفق الدين عبد اللطيف ~~بن يوسف البغدادي وحرر عليه كثيرا من العلوم ولا سيما من تصانيف الشيخ موفق ~~الدين البغدادي # واشتغل أيضا بالأدب على الشيخ علم الدين السخاوي وعلى غيره من العلماء # وقد أتقن علم الأدب إتقانا لا مزيد عليه ولا يشاركه أحد فيه # وله فطرة جيدة في قول الشعر وأحب ما إليه التخلي مع نفسه والملازمة ~~لقراءته ودرسه والإطلاع على آثار القدماء والانتفاع بمؤلفات الحكماء # وكان نزيه النفس عالي الهمة لم يؤثر التردد إلى الملوك ولا إلى أرباب ~~الدولة # وخدم مدة في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن ~~زنكي # ولما وقف شيخنا مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه الله الدار التي له ~~بدمشق وجعلها مدرسة يدرس فيها صناعة الطب وينتفع المسلمون بقراءتهم فيها ~~أوصى أن يكون مدرسها شرف الدين بن الرحبي لما قد تحققه من علمه وفهمه فتولى ~~التدريس بها مدة وتوفي شرف الدين بن الرحبي بدمشق ودفن بجبل قاسيون # وكانت وفاته رحمه الله في الليلة التي صباحها يوم الجمعة حادي عشر المحرم ~~سنة سبع وستين وستمائة بعلة ذات الجنب # وحدثني الحكيم بدر الدين بن قاضي بعلبك وشمس الدين الكتبي المعروف ~~بالخواتمي قالا كان شرف الدين قبل أن يمرض ويموت بأشهر يقول للجماعة ~~المترددين إليه والتلاميذ المشتغلين عليه إنه بعد قليل أموت وذلك يكون عند ~~قران الكوكبين # ثم يقول لهم قولوا للناس هذا حتى يعرفوا مقدار علمي في حياتي وعلمي بوقت ~~موتي # وكان قوله موافقا لما حكم به # ومن شعر شرف الدين بن الرحبي وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال # (سهام المنايا في الورى ليس تمنع ... فكل له يوما وإن عاش مصرع) # (وكل وإن طال المدى سوف ينتهي ... إلى قعر لحد في ثرى منه يودع) # (فقل للذي قد عاش بعد قرينه ... إلى مثلها عما قليل ستدفع) # (فكل ابن أنثى سوف يفضي إلى ردى ... ويرفعه بعد ms739 الأرائك شرجع) # (ويدركه يوما وإن عاش برهة ... قضاء تساوى فيه هم ومرضع) # (فلا يفرحن يوما بطول حياته ... لبيب فما في عيشة المرء مطمع) # (فما العيش إلا مثل لمحة بارق ... وما الموت إلا مثل ما العين تهجع) # (وما الناس إلا كالنبات فيابس ... هشيم وغض إثر ما باد يطلع) # (فتبا لدنيا ما تزال تعلنا ... أفاويق كأس مرة ليس تقنع) # (سحاب أمانيها جهام وبرقها ... إذا شيم برق خلب ليس يهمع) PageV01P676 # (تغر بنيها بالمنى فتقودهم ... إلى قعر مهواة بها المرء يوضع) # (فكم أهلكت في حبها من متيم ... ولم يحظ منها بالمنى فيمتنع) # (تمنيه بالآمال في نيل وصلها ... وعن غيه في حبها ليس ينزع) # (أضاع بها عمرا له غير راجع ... ولم ينل الأمر الذي يتوقع) # (فصار لها عبدا لجمع حطامها ... ولم يهن فيها بالذي كان يجمع) # (ولو كان ذا عقل لاغنته بلغة ... من العيش في الدنيا ولم يك يجشع) # (إلى أن توافيه المنية وهو بالقناعة ... فيها آمن لا يروع) # (مصائبها عمت فليس بمفلت ... شجاع ولا ذو ذلة ليس يدفع) # (ولا سابح في قعر بحر وطائر ... يدوم في بوح الفضاء فينزع) # (ولا ذو امتناع في بروج مشيدة ... لها في ذرى جو السماء ترفع) # (أصارته من بعد الحياة بوهدة ... له من ثراها آخر الدهر مضجع) # (تساوى بها من حل تحت صعيدها ... على قرب عهد بالممات وتبع) # (فسيان ذو فقر بها وذوو الغنى ... وذو لكن عند المقال ومصقع) # (ومن لم يخف عند النوائب حتفه ... وذو جبن خوفا من الموت يسرع) # (وذو جشع يسطو بناب ومخلب ... وكل بغاث ذلة ليس يمنع) # (ومن ملك الآفاق بأسا وشدة ... ومن كان فيها بالضروري يقنع) # (ولو كشف الأجداث معتبرا لهم ... لينظر آثار البلى كيف تصنع) # (لشاهد إحداقا تسيل وأوجها ... معفرة في الترب شوها تفزع) # (غدت تحت أطباق الثرى مكفهرة ... عبوسا وقد كانت من البشر تلمع) # (فلم يعرف المولى من العبد فيهم ... ولا خاملا من نابه يترفع) # (وأنى له علم بذلك بعدما ... تبين منهم ما له العين تدمع) # (رأى ما يسوء الطرف منهم وطالما ms740 ... رأى ما يسر الناظرين ويمتع) # (رأى أعظما لا تستطيع تماسكا ... تهافت من أوصالها وتقطع) # (مجردة من لحمها فهي عبرة ... لذي فكرة فيما له يتوقع) # (تخونها مر الليالي فأصبحت ... أنابيب في أجوافها الريح تسمع) # (إلى أجنة مسودة وجماجم ... مطأطأة من ذلة ليس ترفع) # (أزيلت عن الأعناق فهي نواكس ... على الترب من بعد الوسائد توضع) # (علاها ظلاما للبلى ولطالما ... غدا نورها في حندس الليل يسطع) # (كأن لم يكن يوما علا مفرقا لها ... نفائس تيجان ودر مرصع) PageV01P677 # (تباعد عنهم وحشة كل وامق ... وعافهم الأهلون والناس أجمع) # (وقاطعهم من كان حال حياتهم ... بوصلهم وجدا بهم ليس يطمع) # (يبكيهم الأعداء من سوء حالهم ... ويرحمهم من كان ضدا ويجزع) # (فقل للذي قد غره طول عمره ... وما قد حواه من زخارف تخدع) # (أفق وانظر الدنيا بعين بصيرة ... تجد كل ما فيها ودائع ترجع) # (فأين الملوك الصيد قدما ومن حوى ... من الأرض ما كانت به الشمس تطلع) # (حواه ضريح من فضاء بسيطها ... يقصر عن جثمانه حين يذرع) # (فكم ملك أضحى به ذا مذلة ... وقد كان حيا للمهابة يتبع) # (يقود على الخيل العتاق فوارسا ... يسد بها رحب الفيافي ويترع) # (فأصبح من بعد التنعم في ثرى ... توارى عظاما منه بهماء بلقع) # (بعيدا على قرب المزايا إيابه ... فليس له حتى القيامة مرجع) # (غريبا عن الأحباب والأهل ثاويا ... بأقصى فلاة خرقه ليس يرقع) # (تلح عليه السافيات بمنزل ... جديب وقد كانت به الأرض تمرع) # (رهينا به لا يملك الدهر رجعة ... ولا يستطيعن الكلام فيسمع) # (توسد فيه الترب من بعد ما اغتدى ... زمانا على فرش من الخز يرفع) # (كذلك حكم النائبات فلن ترى ... من الناس حيا شمله ليس يصدع) الطويل # وأنشدني أيضا لنفسه # (تساق بنو الدنيا إلى الحتف عنوة ... ولا يشعر الباقي بحالة من يمضي) # (كأنهم الأنعام في جهل بعضها ... بما تم من سفك الدماء على بعض) الطويل # وأنشدني أيضا لنفسه # (ليس يجدي ذكر الفتى بعد موت ... فاطرح ما يقوله السفهاء) # (إنما يدرك التألم واللذة ... حي لا صخرة صماء) الخفيف # وقال وأنشدني إياها لما ms741 توفي الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب بدمشق ~~وذلك في سنة خمس وثلاثين وستمائة # (كم قال جهلا بأني إن أمت ... يزل النظام ويفسد الثقلان) # (وافاه مفضي الحمام ولم يرع ... حي ولم يحفل به اثنان) # (فغدا لقي تحت التراب مجندلا ... لم ينتطح في موته عنزان) PageV01P678 # (من ظن أن لا بد منه وأنه ... ذو عنية في عالم الأكوان) # (فلبئسما ذهبت وساوس فكره ... منه إلى دعوى بغير بيان) # (أني وما فوق البسيطة فاسد ... إلا ويخلفه بديل ثاني) الكامل # وقال وأنشدني إياها بعد وفاة أخيه الحكيم جمال الدين عثمان في سنة ثمان ~~وخمسين وستمائة # (تبدلت لما أن وجدت سكينة ... وعزا نفى شر الحسود المعاند) # (وقد ناهزت سني ثمانين حجة ... ومات من الأهلين كل مساعد) # (ولا سيما الأخ الشقيق وإن غدا ... لدى نازل في الخطب ركني وساعدي) # (فخانتني الأيام فيما رجوته ... ولما تزل تأتي بعكس المقاصد) # (فصبرا على كيد الزمان لعله ... يؤول إلى الإنصاف بعد التباعد) الطويل # وكان يخضب بالحناء فقلت له لو تركت اللحية بيضاء كان أليق فأنشدني لنفسه ~~بديها # (سترت مشيبي بالخضاب لأنني ... تيقنت أن الشيب بالموت منذر) # (فواريته كيلا ترى منه مقلتي ... صباح مساء ما به العيش يكدر) # (فغيبة ما يشنى عن العين موجب ... تناسى ما منه يخاف ويحذر) # (وإن كنت ذا علم بأن ليس ملبسي ... شبابا ولا رد المنية يقدر) الطويل # وقال وهو مما كتب به إلي من دمشق وكنت يومئذ بصرخد عند مالكها الأمير عز ~~الدين أيبك المعظمي # (موفق الدين ماذا السهو منك على ... ما نلت من رتبة في العلم والأدب) # (أبعت نفسك بالنزر الحقير لقد ... أرخصتها بعد طول الجد والدأب) # (أقمت في بلد يزري بساكنه ... ولا يرتضيه لبيب من ذوي الرتب) # (ناء عن الخير ذي جدب فليس به ... سوى صخور وحر منه ملتهب) # (مضيعا فيه عمرا ما له عوض ... إذا تصرم وقت منه لم يؤب) # (أتحسب العمر مردودا تصومه ... هيهات أن يرجع الماضي من الحقب) # (أم تحسب العمر ما ولت لذاذته ... ينال بعد ذهاب العمر بالذهب) # (إذا ms742 تولى شباب العمر في نغص ... فما له في بقايا العمر من أرب) # (لو كان ما أنت فيه مكسبا لغنى ... لما وفى بذهاب العمر في نصب) PageV01P679 # (فكيف مع قلة الجاري وخسته ... والبعد عن كل ذي فضل وذي أدب) # (فعد إلى جنة الدنيا فقد برزت ... لمجتلي الحسن في أثوابها القشب) # (ولا تقم بسواها مع حصول غنى ... فالعمر فيما سواها غير محتسب) # (واقطع زمانك طيبا في محاسنها ... وعد إلى اللهو واللذات والطرب) # (وبادر العمر قبل الفوت مغتنما ... ما دمت حيا فإن الموت في الطلب) # (وخذ عيانا إذا ما أمكنت فرص ... ولا تبع طيب موجود بمرتقب) # (فالعمر منصرم والوقت مغتنم ... والدهر ذو غير فأنعم به تصب) # (فاعمل بقولي ولا تجنح إلى أحد ... ممن يفند من عمري وذي رغب) # (يرى السعادة في نيل الحطام ولو ... حواه مع نصب من سوء مكتسب) # (فاستدرك الفائت المقضي في عمر ... فليس بالنأي عن مثواك من كثب) # (ولا تعش عيش ذي نقص وكن أبدا ... ممن سمت همة منه على الشهب) # (واغنم حياة أب ما زال ذا حزن ... مذ غبت عنه لبعد منك مكتئب) # (فلست تعدم مع رؤياه مكتسبا ... يسد بالقنع من عري ومن سغب) # (فالرأي ما قلته فاعمل به عجلا ... ولا تصخ نحو فدم غير ذي حدب) # (فغفلة المرء مع علم ومعرفة ... عن واضح بين من أعجب العجب) البسيط # فقلت في جوابه وكتب بها إليه # (مولاي يا شرف الدين الذي بلغت ... أدنى مساعيه أعلى رتبة بالأدب) # (ومن سمت في سماء المجد همته ... فأدركت في المعالي أرفع الرتب) # (قد فاق بقراط في علم وفي حكم ... وفاق سحبان في شعر وفي خطب) # (له التصانيف في كل العلوم ولا ... شيء يماثلها من سائر الكتب) # (أقدارها قد علت في الناس وارتفعت ... عن كل شبه كمثل السبعة الشهب) # (فيها المعاني التي كالدر قد نظمت ... في سلك خط وخير اللفظ منتخب) # (ولا عجيب لدر كان مورده ... من بحر علم لمولى في العلى دئب) # (قد نال راحة تحصيل العلوم وما ... من راحة حصلت إلا عن التعب) # (ورام ms743 مسعاه أقوام وما بلغوا ... البعض منه وكل جد في الطلب) # (وكل علم وجود فهو منه إلى ... من يجتديه كغيث دائم الصيب) # (لله كم من أياد منه قد وصلت ... إلي في سالف الأيام والحقب) # (إني لأشكرها ما دمت مجتهدا ... وشكر نعماه طول الدهر أجدر بي) # (عندي من البين أشواق إليك كما ... للناس في الجدب أشواق إلى السحب) # (تهمي دموعي إذا ما غن ذكركم ... على فؤاد بنار الشوق ملتهب) PageV01P680 # (كأنما حل طرفي بعد بينكم ... متمم وأتى قلبي أبو لهب) # (وكل عمر تقضى لي ببعدكم ... عني فذلك عمر غير محتسب) # (ولو تكون لي الدنيا بأجمعها ... في البعد ما كنت مختارا فراق أبي) # (هو الذي لم يزل إشفاقه أبدا ... علي والبر من بعد ومن كثب) # (وإنني بعد ما جد الفراق بنا ... والبعد لم يصف لي عيش ولم يطب) # (وكيف يلتذ عيشا من أتاح به ... هذا الزمان إلى قوم من الحطب) # (لم يعرفوا قدر ذي علم لجهلهم ... وليس ذلك في الجهال بالعجب) # (أتيت من ضاع فضلي في فناه وهل ... غباوة العجم تدري فطنة العرب) # (وإن أقمت بأقوام على خطأ ... مني وقد مر بعض العمر في نصب) # (فقد أقام سميي قبل في نفر ... بأرض نجلة يشكو حادث النوب) # (وهي الأمور التي تأتي مقدرة ... وليس شيء من الدنيا بلا سبب) # (ومن بدائع نظم أنت قائله ... بيت به حكم من رأي ذي حدب) # (إذا انقضى شباب المرء في نغص ... فما له في بقايا العمر من أرب) # (يا حبذا طيب أيام لنا سلفت ... وطيب أوقاتها لو أنها تؤب) # (وحبذا جنة الدنيا إذا برزت ... لمجتلي الحسن في أثوابها القشب) # (وقد رأيت صوابا ما أمرت به ... وما نصحت بلا شك ولا ريب) # (وليس ينكر شيئا أنت قائله ... من النصيحة والآراء غير غبي) # (وإن لي همة تسمو السماك وما ... إلا الفضائل والعلياء مطلبي) # (وسوف أقصد أرضا قد نشأت بها ... والقرب من كل ذي فضل وذي أدب) # (واجعل العزم في علم أحصله ... فالعلم في كل حال خير مكتسب) البسيط # وأنشدني لنفسه # (روحي بكم ms744 تنعم في اللذات ... إذ كنت مقوما لها كالذاتي) # (ما جال بخاطري فراقي لكم ... إلا وعجبت من بقاء الذات) دوبيت # وأنشدني أيضا لنفسه # (أصبحت بكف نازح الود ملول ... لا يعطفه مع لينه عذل عذول) # (لو لم يك في الحسن كبدر التم ... ما كان له بحبة القلب نزول) دزربيت PageV01P681 # وأنشدني أيضا لنفسه # (لم يبق تولهي بكم غير ذما ... ينصب لذا البكا من العين دما) # (إن كان يقتلني الهي حكما ... في حبك لم أجد لموتي ألما) دوبيت # ولشرف الدين بن الرحبي من الكتب كتاب في خلق الإنسان وهيئة أعضائه ~~ومنفعتها لم يسبق إلى مثله # حواش على كتاب القانون لابن سينا # حواش على شرح ابن أبي صادق لمسائل حنين ### $ جمال الدين بن الرحبي # هو الحكيم الأجل العالم الفاضل جمال الدين عثمان بن يوسف بن حيدرة الرحبي # مولده ومنشؤه بدمشق من أكابر الفضلاء وسادة العلماء أوحد زمانه وفريد ~~أوانه # اشتغل بصناعة الطب على والده وعلى غيره وأتقنها إتقانا لا مزيد عليه # وكان حسن المعالجة جيد المداواة # وخدم في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي ~~رحمه الله لمعالجة المرضى وبقي به سنين # وكان يحب التجارة ويعانيها ويسافر بها في بعض الأوقات إلى مصر ويأتي من ~~مصر بتجارة # ولما وصلت التتر إلى الشام وذلك في سنة سبع وخمسين وستمائة توجه الحكيم ~~جمال الدين بن الرحبي إلى مصر وأقام فيها ثم مرض وتوفي بالقاهرة وذلك في ~~العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وستمائة ### $ كمال الدين الحمصي # هو أبو منصور المظفر بن علي بن ناصر القرشي من الفضلاء المشهورين ~~والعلماء المذكورين # وكان كثير الخير وافر المروءة كريم النفس محبا لاصطناع المعروف # واشتغل بصناعة الطب على الشيخ رضي الدين الرحبي وعلى غيره وشرع في قراءة ~~كتاب القانون على الحكيم القاضي بهاء الدين أبي الثناء محمود بن أبي الفضل ~~منصور بن الحسن بن إسماعيل الطبري المخزومي لما أتى إلى دمشق # وقرأ عليه منه إلى علاج الإسهال الدماغي # ثم سافر الشيخ بهاء الدين إلى بلد الروم ms745 في سنة ثمان وستمائة # وكان كمال الدين الحمصي قد اشتغل أيضا بالأدب وقرأ على الشيخ تاج الدين ~~الكندي # وكان محبا للتجارة وأكثر معيشته منها # وكانت له دكان في الخواصين بدمشق يجلس فيها ويكره التكسب بصناعة الطب # وإنما كان الملوك وأكثر الأعيان يطلبونه ويستطبونه لما ظهر من علمه وبان ~~من فضله # وطلبه الملك العادل أبو بكر بن أيوب وغيره ليخدمهم ويبقى معهم في الصحبة ~~فما فعل وبقي سنين يتردد إلى البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل ~~نور الدين بن زنكي ويعالج المرضى فيه احتسابا # ثم ألزم بعد ذلك بأن قررت له فيه جامكية وجراية وبقي كذلك إلى أن توفي ~~رحمه الله # وكانت وفاته في يوم الثلاثاء تاسع شهر شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة PageV01P682 # ولكمال الدين الحمصي من الكتب مقالة في الباه وهي مستقصاة في فنها # شرح بعض كتاب العلل والأعراض لجالينوس # الرسالة الكاملة في الأدوية المسهلة # اختصار كتاب الحاوي للرازي لم يتم # مقالة في الاستسقاء # تعاليق على الكليات من كتاب القانون # تعاليق في الطب # تعاليق في البول ألفها في أول رجب سنة ثلاث وستمائة # اختصار كتاب المسائل لحنين بن إسحاق وقد أجاد فيه ### $ موفق الدين عبد اللطيف البغدادي # هو الشيخ الإمام الفاضل موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد ~~بن علي بن أبي سعد ويعرف بابن اللباد # موصلي الأصل بغدادي المولد # كان مشهورا بالعلوم متحليا بالفضائل مليح العبارة كثير التصنيف # وكان متميزا في النحو واللغة العربية عارفا بعلم الكلام والطب # وكان قد اعتنى كثيرا بصناعة الطب لما كان بدمشق واشتهر بعلمها # وكان يتردد إليه جماعة من التلاميذ وغيرهم من الأطباء للقراءة عليه وكان ~~والده قد أشغله بسماع الحديث في صباه من جماعة منهم أبو الفتح محمد بن عبد ~~الباقي المعروف بابن البطي وأبو زرعة طاهر بن محمد القدسي وأبو القاسم يحيى ~~بن ثابت الوكيل وغيرهم # وكان يوسف والد الشيخ موفق الدين مشتغلا بعلم الحديث بارعا في علوم ~~القرآن والقراءات مجيدا في المذهب والخلاف والأصولين # وكان متطرفا من العلوم ms746 العقلية # وكان سليمان عم الشيخ موفق الدين فقيها مجيدا # وكان الشيخ موفق الدين عبد اللطيف كثير الاشتغال لا يخلي وقتا من أوقاته ~~من النظر في الكتب والتصنيف والكتابة # والذي وجدته من خطه أشياء كثيرة جدا بحيث أنه كتب من مصنفاته نسخا متعددة ~~وكذلك أيضا كتب كتبا كثيرة من تصانيف القدماء # وكان صديقا لجدي وبينهما صحبة أكيدة بالديار المصرية لما كنا بها # وكان أبي وعمي يشتغلان عليه بعلم الأدب # واشتغل عليه عمي أيضا بكتب أرسطوطاليس # وكان الشيخ موفق الدين كثير العناية بها والفهم لمعانيها # وأتى إلى دمشق من الديار المصرية وأقام بها مدة وكثر انتفاع الناس بعلمه # ورأيته لما كان مقيما بدمشق في آخر مرة أتى إليها وهو شيخ نحيف الجسم ربع ~~القامة حسن الكلام جيد العبارة وكانت مسطرته أبلغ من لفظه # وكان رحمه الله ربما تجاوز في الكلام لكثرة ما يرى في نفسه # وكان يستنقص الفضلاء الذين في زمانه وكثيرا من المتقدمين # وكان وقوعه كثيرا جدا في علماء العجم ومصنفاتهم وخصوصا الشيخ الرئيس ابن ~~سينا ونظرائه # ونقلت من خطه في سيرته التي ألفها ما هذا مثاله قال إني ولدت بدار لجدي ~~في درب الفالوذج في سنة سبع وخمسين وخمسمائة وتربيت في حجر الشيخ أبي ~~النجيب لا أعرف اللعب واللهو وأكثر زماني مصروف في سماع الحديث وأخذت لي ~~إجازات من شيوخ بغداد وخرسان والشام ومصر # وقال لي والدي يوما قد سمعتك جميع عوالي بغداد وألحقتك في الرواية ~~بالشيوخ المسان # وكنت في أثناء ذلك أتعلم الخط وأتحفظ القرآن والفصيح والمقامات وديوان ~~المتنبي ونحو ذلك ومختصرا PageV01P683 # في الفقه ومختصرا في النحو # فلما ترعرعت حملني والدي إلى كمال الدين عبد الرحمن الأنباري وكان يومئذ ~~شيخ بغداد وله بوالدي صحبة قديمة أيام التفقه بالنظامية # فقرأت عليه خطبة الفصيح فهذر كلاما كثيرا متتابعا لم أفهم منه شيئا لكن ~~التلاميذ حوله يعجبون منه # ثم قال أنا أجفو عن تعليم الصبيان احمله إلى تلميذي الوجيه الواسطي يقرأ ~~عليه فإذا توسطت حاله قرأ علي # وكان الوجيه عند بعض أولاد ms747 رئيس الرؤساء وكان رجلا أعمى من أهل الثروة ~~والمروءة # فأخذني بكلتي يديه وجعل يعلمني من أول النهار إلى آخره بوجوه كثيرة من ~~التلطف فكنت أحضر حلقته بمسجد الظفرية ويجعل جميع الشروح لي ويخاطبني بها # وفي آخر الأمر أقرأ درسي ويخصني بشرحه # ثم نخرج من المسجد فيذاكرني في الطريق فإذا بلغنا منزله أخرج الكتب التي ~~يشتغل بها مع نفسه فأحفظ له وأحفظ معه ثم يذهب إلى الشيخ كمال الدين فيقرأ ~~درسه ويشرح له وأنا أسمع # وتخرجت إلى أن صرت أسبقه في الحفظ والفهم وأصرف أكثر الليل في الحفظ ~~والتكرار وأقمنا على ذلك برهة كلما جاء حفظي كثر وجاد وفهمي قوي واستنار ~~وذهني احتد واستقام وأنا ألازم الشيخ وشيخ الشيخ # وأول ما ابتدأت حفظت اللمع في ثمانية أشهر أسمع كل يوم شرح أكثرها مما ~~يقرؤه غيري وأنقلب إلى بيتي فأطالع شرح الثمانين وشرح الشريف عمر بن حمزة ~~وشرح ابن برهان وكل ما أجد من شروحها # وأشرحها لتلاميذ يختصون بي إلى أن صرت أتكلم على كل باب كراريس ولا ينفذ ~~ما عندي # ثم حفظت أدب الكاتب لابن قتيبة حفظا متقنا # أما النصف الأول ففي شهور # وأما تقويم اللسان ففي أربعة عشر يوما لأنه كان أربعة عشر كراسا # ثم حفظت مشكل القرآن له وغريب القرآن له وكل ذلك في مدة يسيرة # ثم انتقلت إلى الإيضاح لأبي علي الفاسي فحفظته في شهور كثيرة ولازمت ~~مطالعة شروحه وتتبعته التتبع التام حتى تبحرت فيه وجمعت ما قال الشراح # وأما التكملة فحفظتها في أيام يسيرة كل يوم كراسا وطالعت الكتب المبسوطة ~~والمختصرات وواظبت على المقتضب للمبرد وكتاب ابن درستويه # وفي أثناء ذلك لا أغفل سماع الحديث والتفقه على شيخنا ابن فضلان بدار ~~الذهب وهي مدرسة معلقة بناها فخر الدولة بن المطلب # قال وللشيخ كمال الدين مائة تصنيف وثلاثون تصنيفا أكثرها في النحو وبعضها ~~في الفقه والأصولين وفي التصوف والزهد وأتيت على أكثر تصانيفه سماعا وقراءة ~~وحفظا # وشرع في تصنيفين PageV01P684 # كبيرين أحدهما في اللغة والآخر في الفقه ولم يتفق ms748 له إتمامها وحفظت عليه ~~طائفة من كتاب سيبويه وأكببت على المقتضب فأتقنته # وبعد وفاة الشيخ تجردت لكتاب سبيويه ولشرحه للسيرافي # ثم قرأت على أبي عبيدة الكرخي كتبا كثيرة منها كتاب الأصول لابن السراج ~~والنسخة في وقف ابن الخشاب برباط المأمونية # وقرأت عليه الفرائض والعروض للخطيب التبريزي وهو من خواص تلاميذ ابن ~~الشجري # وأما ابن الخشاب فسمعت بقراءته معاني الزجاج على الكاتبة شهدة بنت الأبري ~~وسمعت منه الحديث المسلسل وهو الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض ~~يرحمكم من في السماء # وقال أيضا موفق الدين البغدادي إن من مشايخه الذين انتفع بهم كما زعم ولد ~~أمين الدولة بن التلميذ # وبالغ في وصفه وكثر وهذا فلكثرة تعصبه للعراقيين وإلا فولد أمين الدولة ~~لم يكن بهذه المثابة ولا قريبا منها # وقال إنه ورد إلى بغداد رجل مغربي جوال في زي التصوف له أبهة ولسن مقبول ~~الصورة عليه مسحة الدين وهيئة السياحة ينفعل لصورته من رآه قبل أن يخبره ~~ويعرف بابن نائلي يزعم أنه من أولاد المتلثمة # خرج من المغرب لما استولى عليها عبد المؤمن # فلما استقر ببغداد اجتمع إليه جماعة من الأكابر والأعيان وحضره الرضي ~~القزويني وشيخ الشيوخ ابن سكينة # وكنت واحدا ممن حضره فأقرأني مقدمة حساب ومقدمة ابن بابشاد في النحو وكان ~~له طريق في التعليم عجيب # ومن يحضره يظن أنه متبحر وإنما كان متطرفا ولكنه أمعن في كتب الكيمياء ~~والطلسمات وما يجري مجراها وأتى على كتب جابر بأسرها وعلى كتب ابن وحشية # وكان يجلب القلوب بصورته ومنطقه وإيهامه # فملأ قلبي شوقا إلى العلوم كلها واجتمع بالإمام الناصر لدين الله وأعجبه # ثم سافر وأقبلت على الاشتغال وشمرت ذيل الجد والاجتهاد وهجرت النوم ~~واللذات وأكببت على كتب الغزالي المقاصد والمعيار والميزان ومحك النظر # ثم انتقلت إلى كتب ابن سينا صغارها وكبارها وحفظت كتاب النجاة وكتبت ~~الشفاء وبحثت فيه وحصلت كتاب التحصيل لبهمنيار تلميذ ابن سينا # وكتبت وحصلت كثيرا من كتب جابر بن حيان الصوفي وابن وحشية وباشرت عمل ~~الصنعة الباطلة وتجارب الضلال الفارغة ms749 وأقوى من أضلني ابن سينا بكتابه في ~~الصنعة التي تمم به فلسفته التي لا تزداد بالتمام إلا نقصا PageV01P685 # قال ولما كان في سنة خمس وثمانين وخمسمائة حيث لم يبق ببغداد من يأخذ ~~بقلبي ويملأ عيني ويحل ما يشكل عليه دخلت الموصل فلم أجد فيها بغيتي لكن ~~وجدت الكمال بن يونس جيدا في الرياضيات والفقه متطرفا من باقي أجزاء الحكمة ~~قد استغرق عقله ووقته حب الكيمياء وعملها حتى صار يستخف بكل ما عداها # واجتمع إلي جماعة كثيرة وعرضت علي مناصب فاخترت منها مدرسة ابن مهاجر ~~المعلقة ودار الحديث التي تحتها # وأقمت بالموصل سنة في اشتغال دائم متواصل ليلا ونهارا # وزعم أهل الموصل أنهم لم يروا من أحد قبلي ما رأوا مني من سعة المحفوظ ~~وسرعة وسكون الطائر وسمعت الناس يهرجون في حديث الشهاب السهروردي المتفلسف ~~ويعتقدون أنه قد فاق الأولين والآخرين وأن تصانيفه فوق تصانيف القدماء ~~فهممت لقصده ثم أدركني التوفيق فطلبت من ابن يونس شيئا من تصانيفه وكان ~~أيضا معتقدا فيها فوقعت على التلويحات واللمحة والمعارج فصادفت فيها ما يدل ~~على جهل أهل الزمان ووجدت لي تعاليق كثيرة لا أرتضيها هي خير من كلام هذا ~~الأنوك # وفي أثناء كلامه يثبت حروفا مقطعة يوهم بها أمثاله أنها أسرار إلهيه # قال ولما دخلت دمشق وجدت فيها من أعيان بغداد والبلاد ممن جمعهم الإحسان ~~الصلاحي جمعا كثيرا منهم جمال الدين عبد اللطيف ولد الشيخ أبي النجيب ~~وجماعة بقيت من بيت رئيس الرؤساء وابن طلحة الكاتب وبيت ابن جهير وابن ~~العطار المقتول الوزير وابن هبيرة الوزير واجتمعت بالكندي البغدادي النحوي ~~وجرى بيننا مباحثات وكان شيخا بهيا ذكيا مثريا له جانب من السلطان لكنه كان ~~معجبا بنفسه مؤذيا لجليسه وجرت بيننا مباحثات فأظهرني الله تعالى عليه في ~~مسائل كثيرة # ثم إني أهملت جانبه فكان يتأذى بإهمالي له أكثر مما يتأذى الناس منه # وعملت بدمشق تصانيف جمة منها غريب الحديث الكبير جمعت فيه غريب أبي عبيد ~~القاسم بن سلام وغريب ابن قتيبة وغريب الخطابي وكنت ابتدأت ms750 به في الموصل ~~وعملت له مختصرا سميته المجرد وعملت كتاب الواضحة في إعراب الفاتحة نحو ~~عشرين كراسا وكتاب الألف واللام وكتاب رب وكتابا في الذات والصفات الذاتية ~~الجارية على السنة المتكلمين # وقصدت بهذه المسألة الرد على الكندي ووجدت بدمشق الشيخ عبد الله بن نائلي ~~نازلا بالماذنة الغربية وقد عكف عليه جماعة وتحزب الناس فيه حزبين له وعليه ~~فكان الخطيب الدولعي عليه وكان من الأعيان له منزلة وناموس # ثم خلط ابن نائلي على نفسه فأعان عدوه عليه وصار يتكلم في الكيمياء ~~والفلسفة وكثر التشنيع عليه # واجتمعت به فصار يسألني عن أعمال اعتقد أنها خسيسة نزرة فيعظمها ويحتفل ~~بها ويكتبها مني PageV01P686 # وكاشفته فلم أجده كما كان في نفسي فساء به ظني وبطريقه ثم باحثته في ~~العلوم فوجدت عنده منها أطرافا نزرة فقلت له يوما لو صرفت زمانك الذي ضيعته ~~في طلب الصنعة إلى بعض العلوم الشرعية أو العقلية كنت اليوم فريد عصرك ~~مخدوما طول عمرك # وهذا هو الكيمياء لا ما تطلبه # ثم اعتبرت بحاله وانزجرت بسوء ماله والسعيد من وعظ بغيره # فأقلعت ولكن لا كل الإقلاع # ثم إنه توجه إلى صلاح الدين بظاهر عكا يشكو إليه الدولعي وعاد مريضا وحمل ~~إلى البيمارستان فمات به # وأخذ كتبه المعتمد شحنة دمشق وكان متيما بالصنعة # ثم إني توجهت إلى زيارة القدس ثم إلى صلاح الدين بظاهر عكة فاجتمعت ببهاء ~~الدين بن شداد قاضي العسكر يومئذ وكان قد اتصل به شهرتي بالموصل فانبسط إلي ~~وأقبل علي # وقال نجتمع بعماد الدين الكاتب فقمنا إليه وخيمته إلى خيمة بهاء الدين ~~فوجدته يكتب كتابا إلى الديوان العزيز بقلم الثلث من غير مسودة # وقال هذا كتاب إلى بلدكم وذاكرني في مسائل من علم الكلام وقال قوموا بنا ~~إلى القاضي الفاضل فدخلنا عليه فرأيت شيخا ضئيلا كله رأس وقلب وهو يكتب ~~ويملي على اثنين ووجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوة حرصه في إخراج ~~الكلام وكأنه يكتب بجملة أعضائه # وسألني القاضي الفاضل عن قوله سبحانه وتعالى {حتى إذا جاؤوها وفتحت ~~أبوابها وقال ms751 لهم خزنتها} أين جواب إذا # وأين جواب لو في قوله تعالى {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} وعن مسائل ~~كثيرة ومع هذا فلا يقطع الكتابة والإملاء # وقال لي ترجع إلى دمشق وتجري عليك الجرايات فقلت أريد مصر فقال السلطان ~~مشغول القلب بأخذ الفرنج عكا وقتل المسلمين بها فقلت لا بد لي من مصر فكتب ~~لي ورقة صغيرة إلى وكيله بها # فلما دخلت القاهرة جاءني وكيله وهو ابن سناء الملك وكان شيخا جليل القدر ~~نافذ الأمر فأنزلني دارا قد أزيحت عللها وجاءني بدنانير وغلة # ثم مضى إلى أرباب الدولة وقال هذا ضيف القاضي الفاضل فدرت الهدايا ~~والصلات من كل جانب # وكان كل عشرة أيام أو نحوها تصل تذكرة القاضي الفاضل إلى ديوان مصر ~~بمهمات الدولة وفيها فصل يؤكد الوصية في حقي # وأقمت بمسجد الحاجب لؤلؤ رحمه الله أقرئ وكان قصدي في مصر ثلاثة أنفس ~~ياسين السيميائي والرئيس موسى بن ميمون اليهودي وأبو القاسم الشارعي وكلهم ~~جاؤوني # أما ياسين فوجدته محاليا كذابا مشعبذا يشهد للشاقاني بالكيمياء ويشهد له ~~الشاقاني بالكيمياء ويقول عنه أنه يعمل أعمالا يعجز موسى ابن عمران عنها # وأنه يحضر الذهب المضروب متى شاء وبأي مقدار شاء وبأي سكة شاء # وأنه يجعل ماء النيل خيمة ويجلس فيه وأصحابه تحتها # وكان ضعيف الحال # وجاءني موسى فوجدته فاضلا في الغاية قد غلب عليه حب الرياسة وخدمة أرباب ~~الدنيا وعمل كتابا في الطب جمعه من الستة عشر لجالينوس ومن خمسة كتب أخرى ~~وشرط أن لا يغير فيه حرفا إلا أن يكون واو عطف أو فاء وصل وإنما ينقل فصولا ~~لا يختارها # وعمل كتابا لليهود سماه الدلالة ولعن من يكتبه بغير القلم العبراني # ووقفت عليه فوجدته كتاب سوء يفسد أصول الشرائع والعقائد بما يظن أنه ~~يصلحها PageV01P687 # وكنت ذات يوم بالمسجد وعندي جمع كثير فدخل شيخ رث الثياب نير الطلعة ~~مقبول الصورة فهابه الجمع ورفعوه فوقهم وأخذت في إتمام كلامي فلما تصرم ~~المجلس جاءني أمام المسجد وقال أتعرف هذا الشيخ هذا أبو القاسم الشارعي ~~فاعتنقته ms752 وقلت إياك أطلب فأخذته إلى منزلي وأكلنا الطعام وتفاوضنا الحديث ~~فوجدته كما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين سيرته سيرة الحكماء العقلاء وكذا ~~صورته # وقد رضي من الدنيا ببرض لا يتعلق منها بشيء يشغله عن طلب الفضيلة # ثم لازمني فوجدته قيما بكتب القدماء وكتب أبي ناصر الفرابي ولم يكن لي ~~اعتقاد في أحد من هؤلاء لأني كنت أظن أن الحكمة كلها حازها ابن سينا وحشاها ~~كتبه وإذا تفاوضنا الحديث أغلبه بقوة الجدل وفضل اللسن ويغلبني بقوة الحجة ~~وظهور المحجة # وأنا لا تلين قناتي لغمزه ولا أحيد عن جادة الهوى والتعصب برمزه فصار ~~يحضرني شيئا بعد شيء من كتب أبي نصر والاسكندر ثامسطيوس يؤنس نفاري ويلين ~~عريكة شماسي حتى عطفت عليه أقدم رجل وأؤخر أخرى # وشاع أن صلاح الدين هادن الفرنج وعاد إلى القدس فقادتني الضرورة إلى ~~التوجه إليه فأخذت من كتب القدماء ما أمكنني وتوجهت إلى القدس فرأيت ملكا ~~عظيما يملأ العين روعة والقلوب محبة # قريبا بعيدا سهلا محببا وأصحابه يتشبهون به يتسابقون إلى المعروف كما قال ~~تعالى {ونزعنا ما في صدورهم من غل} # وأول ليل حضرته وجدت مجلسا حفلا بأهل العلم يتذاكرون في أصناف العلوم وهو ~~يحسن الاستماع والمشاركة ويأخذ في كيفية بناء الأسوار وحفر الخنادق ويتفقه ~~في ذلك ويأتي بكل معنى بديع # وكان مهتما في بناء سور القدس وحفر خندقه يتولى ذلك بنفسه وينقل الحجارة ~~على عاتقه ويتأسى به جميع الناس الفقراء والأغنياء والأقوياء والضعفاء حتى ~~العماد الكاتب والقاضي الفاضل ويركب لذلك قبل طلوع الشمس إلى وقت الظهر ~~ويأتي داره ويمد الطعام ثم يستريح # ويركب العصر ويرجع في المساء ويصرف أكثر الليل في تدبير ما يعمل نهارا # فكتب لي صلاح الدين بثلاثين دينارا في كل شهر على ديوان الجامع وأطلق ~~أولاده رواتب حتى تقرر لي في كل شهر مائة دينار # ورجعت إلى دمشق وأكببت على الاشتغال وإقراء الناس بالجامع # وكلما أمعنت في كتب القدماء ازددت فيها رغبة وفي كتب ابن سينا زهادة ~~وأطلعت على بطلان الكيمياء وعرفت حقيقة الحال في ms753 وضعها ومن وضعها وتكذب بها ~~وما كان قصده في ذلك # وخلصت من ضلالين عظيمين موبقين # وتضاعف شكري لله سبحانه على ذلك فإن أكثر الناس إنما هلكوا بكتب ابن سينا ~~وبالكيمياء # ثم إن صلاح الدين دخل دمشق وخرج يودع الحاج ثم رجع فحم ففصده من لا خبرة ~~عنده فخارت القوة ومات قبل الرابع عشر ووجد الناس عليه شبيها بما يجدونه ~~على الأنبياء # وما رأيت ملكا حزن الناس بموته سواه لأنه كان محبوبا يحبه البر والفاجر ~~والمسلم والكافر # ثم تفرق أولاده PageV01P688 # وأصحابه أيادي سبأ ومزقوا في البلاد كل ممزق وأكثرهم توجه إلى مصر لخصبها ~~وسعة صدر ملكها وأقمت بدمشق وملكها الملك الأفضل وهو أكبر الأولاد في السن ~~إلى أن جاء الملك العزيز بعساكر مصر يحاصر أخاه بدمشق فلم ينل منه بغية # ثم تاخر إلى مرج الصفر لقولنج عرض له فخرجت إليه بعد خلاصه منه فأذن لي ~~في الرحيل معه وأجرى علي من بيت المال كفايتي وزيادة # وأقمت مع الشيخ أبي القاسم يلازمني صباح مساء إلى أن قضى نحبه # ولما اشتد مرضه وكان ذات الجنب عن نزلة من رأسه وأشرت عليه بدواء فأنشد # (لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المر من ثمره) المديد # ثم سألته عن ألمه فقال # (ما لجرح بميت إيلام ... ) الخفيف # وكان سيرتي في هذه المدة أنني أقرئ الناس بالجامع الأزهر من أول النهار ~~إلى نحو الساعة الرابعة # وسط النهار يأتي من يقرأ الطب وغيرهم وآخر النهار أرجع إلى الجامع الأزهر ~~فيقرأ قوم آخرون # وفي الليل اشتغل مع نفسي # ولم أزل على ذلك إلى أن توفي الملك العزيز وكان شابا كريما شجاعا كثير ~~الحياء لا يحسن قول لا # وكان مع حداثة سنه وشرخ شبابه كامل العفة عن الأموال والفروج # أقول ثم إن الشيخ موفق الدين أقام بالقاهرة بعد ذلك مدة وله الرتب ~~والجرايات من أولاد الملك الناصر صلاح الدين وأتى إلى مصر ذلك الغلاء ~~العظيم والموتان الذي لم يشاهد مثله # وألف الشيخ موفق الدين في ذلك كتابا ذكر فيه أشياء ms754 شاهدها أو سمعها ممن ~~عاينها تذهل العقل وسمى ذلك الكتاب كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور ~~المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر # ثم لما ملك السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب الديار ~~المصرية وأكثر الشام والشرق وتفرقت أولاد أخيه الملك الناصر صلاح الدين ~~وانتزع ملكهم توجه الشيخ موفق الدين إلى القدس وأقام بها مدة # وكان يتردد إلى الجامع الأقصى ويشتغل الناس عليه بكثير من العلوم وصنف ~~هنالك كتبا كثيرة # ثم أنه توجه إلى دمشق ونزل بالمدرسة العزيزية بها وذلك في سنة أربع ~~وستمائة وشرع في التدريس والاشتغال وكان يأتيه خلق كثير يشتغلون عليه ~~ويقرأون أصنافا من العلوم # وتميز في صناعة الطب بدمشق صنف في هذا الفن كتبا كثيرة وعرف به # وأما قبل ذلك فإنما كانت شهرته بعلم النحو وأقام بدمشق مدة وانتفع الناس ~~به # ثم أنه سافر إلى حلب وقصد بلاد الروم PageV01P689 # وأقام بها سنين كثيرة وكان في خدمة الملك علاء الدين داود بن بهران صاحب ~~أرزنجان # وكان مكينا عنده عظيم المنزلة وله من الجامكية الوافرة والافتقادات ~~الكثيرة وصنف باسمه عدة كتب # وكان هذا الملك عالي الهمة كثير الحياء كريم النفس # وقد اشتغل بشيء من العلوم ولم يزل في خدمته إلى أن استولى على ملكه صاحب ~~أرزن الروم وهو السلطان كيقباد بن كيخسرو ابن قلج أرسلان ثم قبض على صاحب ~~أرزنجان ولم يظهر له خبر # قال الشيخ موفق الدين عبد اللطيف ولما كان في سابع عشر ذي القعدة من سنة ~~خمس وعشرين وستمائة توجهت إلى أرزن الروم وفي حادي صفر من سنة ست وعشرين ~~وستمائة رجعت إلى أرزنجان من أرزن الروم وفي نصف ربيع الأول توجهت إلى كماخ ~~وفي جمادى الأولى توجهت منها إلى دبركي وفي رجب توجهت منها إلى ملطية وفي ~~آخر رمضان توجهت إلى حلب وصلينا صلاة عيد الفطر بالبهنساء ودخلنا حلب يوم ~~الجمعة تاسع شوال فوجدناها قد تضاعفت عمارتها وخيرها بحسن سيرة أتابك شهاب ~~الدين واجتمع الناس على محبته لمعدلته في رعيته # أقول وأقام الشيخ موفق ms755 الدين بحلب والناس يشتغلون عليه وكثرت تصانيفه # وكان له من شهاب الدين طغريل الخادم أتابك حلب جار حسن وهو متنحل لتدريس ~~صناعة الطب وغيرها ويتردد إلى الجامع بحلب ليسمع الحديث ويقرئ العربية # وكان دائم الاشتغال ملازما للكتابة والتصانيف # ولما أقام بحلب قصدت إني أتوجه إليه واجتمع به فلم يتفق ذلك وكانت كتبه ~~أبدا تصل إلينا ومراسلاته وبعث إلي أشياء من تصانيفه من خطه وهذه نسخة كتاب ~~كتبته إليه لما كان بحلب المملوك يواصل بدعائه وثنائه وشكره وانتمائه إلى ~~عبودية المجلس السامي المولوي السيدي السندي الأجل الكبيري العالمي الفاضلي ~~موفق الدين سيد العلماء في الغابرين والحاضرين جامع العلوم المتفرقة في ~~العالمين ولي أمير المؤمنين # أوضح الله به سبل الهداية وأنار ببقائه طرق الدراية وحقق بحقائق ألفاظه ~~صحيح الولاية # ولا زالت سعادته دائمة البقاء وسيادته سامية الارتقاء وتصانيفه في الآفاق ~~قدوة العلماء وعمدة سائر الأدباء والحكماء # المملوك يجدد الخدمة ويهدي من السلام أطيبه ومن الشكر والثناء أعذبه ~~وينهي ما يكابده من أليم التطلع إلى مشاهدة أنوار شمسه المنيرة وما يعانيه ~~من الارتياح إلى ملاحظة شريف حضرته الأثيرة وما تزايد من القلق وتعاظم عند ~~سماعه قرب المزار من الأرق # (وأبرح ما يكون الشوق يوما ... إذا دنت الديار من الديار) الوافر # ولولا قفول الركاب العالي ووصول الجناب الموفق الجلالي لسارع المملوك إلى ~~الوصول PageV01P690 # ولبادر المبادرة بالمثول ولجاء إلى شريف خدمته وفاز بالنظر إلى بهي طلعته ~~فيا سعادة من فاز بالنظر إليه ويا بشرى من مثل بين يديه ويا سرور من حظي ~~بوجه إقباله عليه ومن ورد بحار فضله من غيرها واستضاء بشمس علمه فسرى في ~~ضياء منيرها نسأل الله تعالى تقريب الاجتماع وتحصيل الجمع بين مسرتي ~~الإبصار والإسماع بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى # ومن مراسلات الشيخ موفق الدين عبد اللطيف أنه بعث إلى أبي في أول كتاب ~~وهو يقول فيه عندي ولد الولد أعز من الولد # وهذا موفق الدين ولد ولدي وأعز الناس عندي وما زالت النجابة تتبين لي فيه ~~من الصغر # ووصف ms756 وأثنى كثيرا وقال فيه ولو أمكنني أن آتي إليه بالقصد ليشتغل علي ~~لفعلت # وبالجملة فإنه كان قد عزم أن يأتي إلى دمشق ويقيم بها ثم خطر له أنه قبل ~~ذلك يحج ويجعل طريقه على بغداد # وأن يقدم بها للخليفة المستنصر بالله أشياء من تصانيفه # ولما وصل بغداد مرض في أثناء ذلك وتوفي رحمه الله يوم الأحد ثاني عشر ~~المحرم سنة تسع وعشرين وستمائة ودفن بالوردية عند أبيه وذلك بعد أن خرج من ~~بغداد وبقي غائبا عنها خمسا وأربعين سنة # ثم إن الله تعالى ساقه إليها وقضى منيته بها # ومن كلام موفق الدين عبد اللطيف البغدادي مما نقلته من خطه قال # ينبغي أن تحاسب نفسك كل ليلة إذا آويت إلى منامك وتنظر ما اكتسبت في يومك ~~من حسنة فتشكر الله عليها وما اكتسبت من سيئة فتستغفر الله منها وتقلع عنها # وترتب في نفسك مما تعمله في غدك من الحسنات وتسأل الله الإعانة على ذلك # وقال أوصيك أن لا تأخذ العلوم من الكتب وإن وثقت من نفسك بقوة الفهم # وعليك بالأستاذين في كل علم تطلب اكتسابه ولو كان الأستاذ ناقصا فخذ عنه ~~ما عنده حتى تجد أكمل منه # وعليك بتعظيمه وتوجيبه وإن قدرت أن تفيده من دنياك فافعل وإلا فبلسانك ~~وثنائك # وإذا قرأت كتابا فاحرص كل الحرص على أن تستظهره وتملك معناه وتوهم أن ~~الكتاب قد عدم وإنك مستغن عنه لا تحزن لفقده # وإذا كنت مكبا على دراسة كتاب وتفهمه فإياك أن تشتغل بآخر معه ولصرف ~~الزمان الذي تريد صرفه في غيره إليه # وإياك أن تشتغل بعلمين دفعة واحدة وواظب على العلم الواحد سنة أو سنتين ~~أو ما شاء الله # فإذا قضيت منه وطرك فانتقل إلى علم آخر # ولا تظن أنك إذا حصلت علما فقد اكتفيت بل تحتاج إلى مراعاته لينمو ولا ~~ينقص ومراعاته تكون بالذاكرة والتفكر واشتغال المبتدئ بالتلفظ والتعلم ~~ومباحثة الأقران # واشتغال العالم بالتعليم والتصنيف # وإذا تصديت لتعليم علم أو للمناظرة فيه فلا تمزج به غيره من العلوم فإن ~~كل ms757 علم مكتف بنفسه مستغن عن غيره فإن استعانتك في علم بعلم عجز عن استيفاء ~~أقسامه كمن يستعين بلغة في لغة أخرى إذا علمها أو جهل بعضها # قال وينبغي للإنسان أن يقرأ التواريخ وأن يطلع على السير وتجارب الأمم ~~فيصير بذلك كأنه في عمره القصير قد أدرك الأمم الخالية وعاصرهم وعاشرهم ~~وعرف خيرهم وشرهم PageV01P691 # قال وينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول فاقرأ سيرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتتبع أفعاله وأحواله واقتف آثاره وتشبه به ما أمكنك وبقدر طاقتك # وإذا وقفت على سيرته في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه ويقظته وتمرضه وتطببه ~~وتمتعه وتطيبه ومعاملته مع ربه ومع أزواجه وأصحابه وأعدائه وفعلت اليسير من ~~ذلك فأنت السعيد كل السعيد # قال وينبغي أن تكثر إيهامك لنفسك ولا تحسن الظن بها وتعرض خواطرك على ~~العلماء وعلى تصانيفهم وتتثبت ولا تعجل ولا تعجب فمع العجب العثار ومع ~~الاستبداد الزلل # ومن لم يعرق جبينه إلى أبواب العلماء لم يعرق في الفضيلة ومن لم يخجلوه ~~لم يبجله الناس ومن لم يبكتوه لم يسد ومن لم يحتمل ألم التعلم لم يذق لذة ~~العلم ومن لم يكدح لم يفلح # وإذا خلوت من التعلم والتفكر فحرك لسانك بذكر الله وبتسابيحه وخاصة عند ~~النوم فيتشربه لبك ويتعجن في خيالك وتكلم به في منامك # وإذا حدث لك فرح وسرور ببعض أمور الدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال وأصناف ~~المنغصات وإذا أحزنك أمر فاسترجع وإذا اعترتك غفلة فاستغفر واجعل الموت نصب ~~عينك والعلم والتقى زادك في الآخرة # وإذا أردت أن تعصي الله فاطلب مكانا لا يراك فيه # واعلم أن الناس عيون الله على العبد يريهم خيره وإن أخفاه وشره وأن ستره ~~فباطنه مكشوف لله والله يكشفه لعباده # فعليك أن تجعل باطنك خيرا من ظاهرك وسرك أصبح من علانيتك # ولا تتألم إذا أعرضت عنك الدنيا فلو عرضت لك لشغلتك عن كسب الفضائل # وقلما يتعمق في العلم ذو الثروة إلا أن يكون شريف الهمة جدا أو أن يثري ~~بعد تحصيل العلم # وإني لا أقول أن ms758 الدنيا تعرض عن طالب العلم بل هو الذي يعرض عنها لأن ~~همته مصروفة إلى العلم فلا يبقى له التفات إلى الدنيا والدنيا إنما تحصل ~~بحرص وفكر في وجوهها فإذا غفل عن أسبابها لم تأته وأيضا فإن طالب العلم ~~تشرف نفسه عن الصنائع الرذلة والمكاسب الدنية وعن أصناف التجارات وعن ~~التذلل لأرباب الدنيا والوقوف على أبوابهم # ولبعض إخواني بيت شعر # (من جد في طلب العلوم أفاته ... شرف العلوم دناءة التحصيل) الكامل # وجميع طرق مكاسب الدنيا تحتاج إلى فراغ له وحذق فيها وصرف الزمان إليها # والمشتغل بالعلم لا يسعه شيء من ذلك وإنما ينتظر أن تأتيه الدنيا بلا سبب ~~وتطلبه من غير أن يطلبها طلب مثلها وهذا ظلم منه وعدوان # ولكن إذا تمكن الرجل في العلم وشهر به خطب من كل جهة وعرضت عليه المناصب ~~وجاءته الدنيا صاغرة وأخذها وماء وجهه موفورا وعرضه ودينه مصون # واعلم أن للعلم عقبة وعرفا ينادي على صاحبه ونورا وضياء يشرق عليه ويدل ~~عليه كتاجر المسك لا يخفى مكانه ولا تجهل بضاعته # وكمن يمشي بمشعل في ليل مدلهم # والعالم مع هذا محبوب أينما كان وكيفما كان لا يجد إلا من يميل إليه ~~ويؤثر قربه ويأنس به ويرتاح بمداناته واعلم أن العلوم تغور ثم تفور في زمان ~~بمنزلة النبات أو عيون المياه وتنتقل من قوم إلى قوم ومن صقع إلى صقع PageV01P692 # ومن كلامه أيضا نقلته من خطه قال اجعل كلامك في الغالب بصفات أن يكون ~~وجيزا فصيحا في معنى مهم أو مستحسن فيه إلغاز تام وإيهام كثير أو قليل # ولا تجعله مهملا ككلام الجمهور بل ارفعه عنه ولا تباعده عليهم جدا # وقال إياك والهذر والكلام فيما لا يعني وإياك والسكوت في محل الحاجة ~~ورجوع النوبة إليك إما لاستخراج حق أو اجتلاب مودة أو تنبيه على فضيلة # وإياك والضحك مع كلامك وكثرة الكلام وتبتير الكلام # بل اجعل كلامك سردا بسكون بحيث يستشعر منك أن وراءه أكثر منه وأنه عن ~~خميرة سابقة ونظر متقدم # وقال إياك والغلظة في الخطاب والجفاء ms759 في المناظرة # فإن ذلك يذهب ببهجة الكلام ويسقط فائدته ويعدم حلاوته ويجلب الضغائن ~~ويمحق المودات ويصير القائل مستثقلا سكوته وأشهى إلى السامع من كلامه ويثير ~~النفوس على معاندته ويبسط الألسن بمخاشنته وإذهاب حرمته # وقال لا تترفع بحيث تستثقل ولا تتنازل بحيث تستخس وتستحقر # وقال اجعل كلامك كله جدلا واجب من حيث تعقل لا من حيث تعتاد وتألف # وقال انتزح عن عادات الصبا وتجرد عن مألوفات الطبيعة واجعل كلامك لاهوتيا ~~في الغالب لا ينفك من خبر أو قرآن أو قول حكيم أو بيت نادر أو مثل سائر # وقال تجنب الوقيعة في الناس وثلب الملوك والغلظة على المعاشر وكثرة الغضب # وتجاوز الحد فيه # وقال استكثر من حفظ الأشعار الأمثالية والنوادر الحكمية والمعاني ~~المستغربة # ومن دعائه رحمه الله قال اللهم أعذنا من شموس الطبيعة وجموح النفس الردية # واسلس لنا مقاد التوفيق وخذ بنا في سواء الطريق # يا هادي العمي يا مرشد الضلال يا محيي القلوب الميتة بالإيمان يا منير ~~ظلمة الضلالة بنور الإتقان خذ بأيدينا من مهواة الهلكة نجنا من ردغة ~~الطبيعة طهرنا من درن الدنيا الدنية بالإخلاص لك والتقوى # إنك مالك الآخرة والدنيا # وتسبيح أيضا له قال سبحان من عم بحكمته الوجود واستحق بكل وجه أن يكون هو ~~المعبود # تلألأت بنور جلالك الأفاق وأشرقت شمس معرفتك على النفوس إشراقا وأي إشراق # ولموفق الدين عبد اللطيف البغدادي من الكتب كتاب غريب الحديث جمع فيه ~~غريب أبي عبيد القاسم بن سلام وغريب ابن قتيبة وغريب الخطابي # كتاب المجرد من غريب الحديث # كتاب الواضحة في إعراب الفاتحة # كتاب الألف واللام # مسألة في قوله سبحانه إذا أخرج يده لم يكد يراها # مسألة نحوية # مجموع مسائل نحوية وتعاليق # كتاب رب # شرح بانت سعاد # كتاب ذيل الفصيح # الكلام في الذات والصفات الذاتيه الجارية على ألسنة المتكلمين # شرح أوائل المفصل PageV01P693 # خمس مسائل نحوية # شرح مقدمة ابن بابشاذ وسماه باللمع الكاملية # شرح الخطب النباتية # شرح الحديث المتسلسل # شرح سبعين حديثا شرح أربعين حديثا طبية # كتاب الرد على ابن الخطيب الري ms760 في تفسير سورة الإخلاص # كتاب كشف الظلامة عن قدامة شرح نقد الشعر لقدامة # أحاديث مخرجة من الجمع بين الصحيحين # كتاب اللواء العزيز باسم الملك العزيز في الحديث # كتاب قوانين البلاغة عمله بحلب سنة خمس عشر وستمائة # حواش على كتاب الخصائص لابن جني # كتاب الأنصاف بين ابن بري وابن الخشاب على المقامات للحريري وانتصار ابن ~~بري للحريري # مسألة في قولهم أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبلة رمضان # تفسير قوله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن # كتاب قبسة العجلان في النحو # اختصار كتاب الصناعتين للعسكري # اختصار كتاب العمدة لابن رشيق # مقالة في الوفق # كتاب الجلي في الحساب الهندي # اختصار كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري وكتاب آخر في فنه مثله # اختصار مادة البقاء للتميمي # كتاب الفصول وهو بلغة الحكيم سبع مقالات فرغ منه في شهر رمضان سنة ثمان ~~وستمائة # شرح كتاب الفصول لأبقراط شرح كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط # اختصار وشرح جالينوس لكتب الأمراض الحادة لأبقراط # اختصار كتاب الحيوان لأرسطوطاليس # تهذيب مسائل ما بال لأرسطوطاليس # كتاب آخر في فنه مثله # اختصار كتاب منافع الأعضاء لجالينوس # اختصار كتاب آراء أبقراط وأفلاطن اختصار كتاب الجنسين # اختصار كتاب الصوت # اختصار كتاب المني # اختصار كتاب آلات التنفس اختصار كتاب العضل # اختصار كتاب الحيوان للجاحظ # كتاب في آلات التنفس وأفعالها ست مقالات مقالة في قسمة الحميات وما يتقوم ~~به كل واحد منها وكيفية تولدها # كتاب النخبة وهو خلاصة الأمراض الحادة # اختصار كتاب الحميات للإسرائيلي # اختصار كتاب البول للإسرائيلي # اختصار كتاب النبض للإسرائيلي # كتاب أخبار مصر الكبير # كتاب أخبار مصر الصغير مقالتان وترجمة كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور ~~المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر وفرغ من تأليفه في العاشر من شعبان ~~سنة ثلاث وستمائة بالبيت المقدس # كتاب تاريخ وهو يتضمن سيرته ألفه لولده شرف الدين يوسف # مقالة في العطش # مقالة في الماء # مقالة في إحصاء مقاصد واضعي الكتب في كتبهم وما يتبع ذلك من المنافع ~~والمضار # مقالة في معنى الجوهر والعرض # مقالة موجزة في النفس # مقالة في الحركات ms761 المعتاضة # مقالة في العادات # الكلمة في الربوبية # مقالة تشتمل عل أحد عشر بابا في حقيقة الدواء والغذاء ومعرفة طبقاتها ~~وكيفية تركيبها # مقالة في البادئ بصناعة الطب # مقالة في شفاء الضد بالضد # مقالة في ديابيطس والأدوية النافعة منه # مقالة في الراوند حررها بحلب في جمادى الآخرة من سنة سبع عشرة وستمائة ~~وكان قد وضعها سنة خمس وتسعين وخمسمائة # مقالة في السقنقور # مقالة في الحنطة # مقالة في الشراب والكرم # مقالة في البحران صغيرة # رسالة إلى مهندس فاضل عملي كتب بها من مدينة حلب # اختصار كتاب الأدوية المفردة لابن وافد # اختصار كتاب الأدوية المفردة لابن سمحون # كتاب كبير في الأدوية PageV01P694 # المفردة # مختصر في الحميات # مقالة في المزاج # كتاب الكفاية في التشريح # كتاب الرد على ابن الخطيب في شرحه بعض كليات القانون وألف كتابه هذا لعمي ~~رشيد الدين علي بن خليفة رحمه الله وأرسله إليه وكان تأليفه لذلك بحلب قبل ~~توجهه إلى بلاد الروم # كتاب تعقب حواشي ابن جميع على القانون # مقالة يرد فيها على كتاب علي بن رضوان المصري في اختلاف جالينوس ~~وأرسطوطاليس # مقالة في الحواس # مقالة في الكلمة والكلام # كتاب السبعة # كتاب تحفة الآمل # مقالة في الرد على اليهود والنصارى # مقالتان أيضا في الرد على اليهود والنصارى # مقالة في ترتيب المصنفين # كتاب الحكمة العلائية ذكر فيه أشياء حسنة في العلم الإلهي وألف كتابه هذا ~~لعلاء الدين داود بن بهرام صاحب أرزنجان # مقالة على جهة التوطئة في المنطق # حواش على كتاب البرهان للفارابي # كتاب الترياق فصول منتزعة من كلام الحكماء حل شيء من شكوك الرازي على كتب ~~جالينوس # كتاب المراقي إلى الغاية الإنسانية # ثمان مقالات # مقالة في ميزان الأدوية المركبة من جهة الكميات # مقالة في موازنة الأدوية والأدواء من جهة الكيفيات # مقالة في تعقب أوزان الأدوية # مقالة أخرى في المعنى وكشف شبه وقعت لبعض العلماء # مقالة في المعنى في جواب ثلاث مسائل # مقالة سادسة مختصرة # مقالة تتعلق بموازين الأدوية الطبية في المركبات قول أيضا في المعنى # مقالة في التنفس والصوت والكلام مقالة في ms762 اختصار كلام جالينوس في سياسة ~~الصحة # انتزاعات من كتاب ديسقوريدس في صفات الحشائش # انتزاعات أخرى في منافعها # مقالة في تدبير الحرب كتبها لبعض ملوك زمانه في سنة ثلاث وعشرين وستمائة ~~ووجدته أيضا وقد ترجمها # مقالة في السياسة العملية # كتاب العمدة في أصول السياسة # مقالة في جواب مسألة سئل عنها في ذبح الحيوان وقتله وهل ذلك سائغ في ~~الطبع وفي العقل كما هو سائغ في الشرع # مقالتان في المدينة الفاضلة # مقالة في العلوم الضارة # رسالة في الممكن مقالتان # مقالة في الجنس والنوع أجاب بها في دمشق سؤال سائل في سنة أربع وستمائة # الفصول الأربعة المنطقية # تهذيب كلام أفلاطن # حكم منثورة أيساغوجي مبسوط الواقعات # مقالة في النهاية واللانهاية # كتاب تأريث الفطن في المنطق والطبيعي والإلهي # مقالة في كيفية استعمال المنطق # وكتب بهذه المقالة إلي من بلاد الروم # مقالة في حد الطب # مقالة في البادئ بصناعة الطب # مقالة في أجزاء المنطق التسعة مجلد كبير # مقالة في القياس # كتاب في القياس خمسون كراسا ثم أضيف إليه المدخل والمقولات والعبارة ~~والبرهان فجاء مقداره أربع مجلدات # مقالة في جواب مسألة في التنبيه على سبل السعادة الطبيعيات من السماع إلى ~~آخر كتاب الحس والمحسوس ثلاث مجلدات # كتاب السماع الطبيعي مجلدان # كتاب آخر في الطبيعيات من السماع إلى كتاب النفس # كتاب العجيب # حواش على كتاب الثمانية المنطقية للفارابي # شرح الأشكال البرهانية من ثمانية أبي نصر # مقالة في تزييف الشكل الرابع # مقالة في تزييف ما يعتقده أبو علي بن سينا من وجود أقيسة شرطية تنتج ~~نتائج شرطية # مقالة في القياسات المختلطات والصرف # بارير مانياس مبسوط # مقالة في تزييف المقاييس الشرطية التي يظنها ابن سينا # مقالة أخرى في المعنى أيضا PageV01P695 # كتاب النصيحتين للأطباء والحكماء # كتاب المحاكمة بين الحكيم والكيميائي # رسالة في المعادن وأبطال الكيمياء # مقالة في الحواس # عهد إلى الحكماء # اختصار كتاب الحيوان لابن أبي الأشعث # اختصار القولنج لابن أبي الأشعث # مقالة في السرسام # مقالة في العلة المراقية # مقالة في الرد على ابن الهيثم في المكان # مختصر فيما بعد الطبيعية ms763 # مقالة في النخل ألفها بمصر سنة تسع وتسعين وخمسمائة وبيضها بمدينة ~~أرزنجان في رجب سنة خمس وعشرين وستمائة # مقالة في اللغات وكيفية تولدها # مقالة في الشعر # مقالة في الأقيسة الوضعية # مقالة في القدر # مقالة في الملل # الكتاب الجامع الكبير في المنطق والعلم الطبيعي والعلم الإلهي وهو زهاء ~~عشر مجلدات التام تصنيفه في نحو نيف وعشرين سنة # كتاب المدهش في أخبار الحيوان المتوج بصفات نبينا عليه أفضل الصلاة ~~والسلام قال ابتدأت بكراسة منه بدمشق سنة سبع وستمائة وكمل في أربعة أشهر ~~بحلب سنة ثمان وعشرين وستمائة وهو في مائة كراس # كتاب الثمانية في المنطق وهو التصنيف الوسط ### $ أبو الحجاج يوسف الإسرائيلي # مغربي الأصل من مدينة فاس وأتى إلى الديار المصرية وكان فاضلا في صناعة ~~الطب والهندسة وعلم النجوم # واشتغل في مصر بالطب على الرئيس موسى بن ميمون القرطبي # وسافر يوسف بعد ذلك إلى الشام وأقام بمدينة حلب وخدم الملك الظاهر غازي ~~ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب وكان يعتمد عليه في الطب # وخدم أيضا الأمير فارس الدين ميمون القصري # ولم يزل أبو الحجاج يوسف مقيما في حلب ويدرس صناعة الطب إلى أن توفي بها # ولأبي الحجاج يوسف الإسرائيلي من الكتب رسالة في ترتيب الأغذية اللطيفة ~~والكثيفة في تناولها # شرح الفصول لأبقراط ### $ عمران الإسرائيلي # هو الحكيم أوحد الدين عمران بن صدقة # مولده بدمشق في سنة إحدى وستين وخمسمائة # وكان أبوه أيضا طبيبا مشهورا # واشتغل عمران على الشيخ رضي الدين الرحبي بصناعة الطب وتميز في علمها ~~وعملها وصار من أكابر المتعينين من أهلها وحظي عند الملوك واعتمدوا عليه في ~~المداواة والمعالجة ونال من جهتهم من الأموال الجسيمة والنعم ما يفوق الوصف # وحصل من الكتب الطبية وغيرها ما لا يكاد يوجد عند غيره ولم يخدم أحدا من ~~الملوك في الصحبة ولا تقيد معهم في سفر وإنما كل منهم إذا عرض له مرض أو ~~لمن يعز عليه طلبه # ولم يزل يعالجه ويطببه بألطف علاج وأحسن تدبير إلى أن يفرغ من مداواته # ولقد حرص ms764 به الملك العادل أبو بكر بن أيوب بأن يستخدمه في PageV01P696 # الصحبة فما فعل وكذلك غيره من الملوك # وحدثني الأمير صارم الدين التبنيني رحمه الله أنه لما كان بالكرك وبه ~~صاحب الكرك يومئذ الملك الناصر داود بن الملك المعظم # وكان الملك الناصر قد توعك مزاجه واستدعى الحكيم عمران إليه من دمشق ~~فأقام عنده مديدة وعالجه حتى صلح فخلع عليه ووهب له مالا كثيرا وقرر له ~~جامكية في كل شهر ألفا وخمسمائة درهم ناصرية ويكون في خدمته وأن يسلف منها ~~عن سنة ونصف سبعة وعشرين ألف درهم فما فعل # أقول وكان السلطان الملك العادل لم يزل يصله بالإنعام الكثير وله منه ~~الجامكية الوافرة والجراية وهو مقيم بدمشق ويتردد إلى خدمة الدور السلطانية ~~بالقلعة # وكذلك في أيام الملك المعظم وكان قد أطلق له أيضا جامكية وجراية تصل إليه ~~ويتردد إلى البيمارستان الكبير ويعالج المرضى به وكان به أيضا في ذلك الوقت ~~شيخنا مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه الله وكان يظهر من اجتماعهما كل ~~فضيلة ويتهيأ للمرضى من المداواة كل خير وكنت في ذلك الوقت أتدرب معهما في ~~أعمال الطب # ولقد رأيت من حسن تأتي الحكيم عمران في المعالجة وتحققه للأمراض ما يتعجب ~~منه # ومن ذلك أنه كان يوما قد أتى البيمارستان مفلوج والأطباء قد ألحوا عليه ~~باستعمال المغالي وغيرها من صفاتهم فلما رآه وصف له في ذلك اليوم تدبيرا ~~يستعمله ثم بعد ذلك أمر بفصده ولما فصد وعالجه صلح وبرأ برأ تاما كذلك أيضا ~~رأيت له أشياء كثيرة من صفات مزاوير وألوان كان يصفها للمرضى على حسب ميل ~~شهواتهم ولا يخرج عن مقتضى المداواة فينتفعون بها # وهذا باب عظيم في العلاج # ورأيته أيضا وقد عالج أمراضا كثيرة مزمنة كان أصحابها قد سئموا الحياة ~~ويئس الأطباء من برئهم فبروا على يديه بأدوية غريبة يصفها ومعالجات بديعة ~~عرفها # وقد ذكرت من ذلك جملا في كتاب التجارب والفوائد وتوفي الحكيم عمران في ~~مدينة حمص في شهر جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وستمائة وقد استدعاه ms765 صاحبها ~~لمداواته ### $ موفق الدين يعقوب بن سقلاب # نصراني كان أعلم أهل زمانه بكتب جالينوس ومعرفتها والتحقيق لمعانيها ~~والدراية لها # وكان من كثرة اجتهاده في صناعة الطب وشدة حرصه ومواظبته على القراءة ~~والمطالعة لكتب جالينوس وجودة فطرته وقوة ذكائه أن جمهور كتب جالينوس ~~وأقواله فيها كانت مستحضرة له في خاطره # فكان مهما تكلم به في صناعة الطب على تفاريق أقسامها وتفنن مباحثها وكثرة ~~جزئياتها إنما ينقل ذلك عن جالينوس # ومهما سئل عنه في صناعة الطب من المسائل والمواضيع المستعصية وغيرها لا ~~يجيب بشيء من ذلك إلا أن يقول قال جالينوس ويورد فيه أشياء من نصوص كلام ~~جالينوس حتى كان يتعجب منه في ذلك # وربما أنه في بعض الأوقات كان يذكر شيئا من كلام جالينوس ويقول هذا ما ~~ذكره جالينوس في كذا وكذا ورقة من المقالة الفلانية من كتاب جالينوس ويسميه PageV01P697 # ويعني به النسخة التي عنده # وذلك لكثرة مطالعته إياها وأنسه بها # ومما شاهدته في ذلك من أمره أنني كنت أقرأ عليه في أوائل اشتغالي بصناعة ~~الطب ونحن في المعسكر المعظمي وكان أبي أيضا في ذلك الوقت في خدمة الملك ~~المعظم رحمه الله شيئا من كلام أبقراط حفظا واستشراحا # فكنت أرى من حسن تأتيه في الشرح وشدة استقصائه للمعاني بأحسن عبارة ~~وأوجزها وأتمها معنى ما لا يجسر أحد على مثل ذلك ولا يقدر عليه # ثم يذكر خلاصة ما ذكره وحاصل ما قاله حتى لا يبقى في كلام بقراط موضع إلا ~~وقد شرحه شرحا لا مزيد عليه في الجودة # ثم إنه يورد نص ما قاله جالينوس في شرحه لذلك الفصل على التوالي إلى آخر ~~قوله # ولقد كنت أراجع شرح جالينوس في ذلك فأجده قد حكى جملة ما قاله جالينوس ~~بأسره في ذلك المعنى وربما ألفاظ كثيرة من ألفاظ جالينوس يوردها بأعيانها ~~من غير أن يزيد فيها ولا ينقص # وهذا شيء تفرد به في زمانه # وكان في أوقات كثيرة لما أقام بدمشق يجتمع هو والشيخ مهذب الدين عبد ~~الرحيم بن علي في الموضع الذي ms766 يجلس فيه الأطباء عند دار السلطان ويتباحثان ~~في أشياء من الطب # فكان الشيخ مهذب الدين أفصح عبارة وأقوى براعة وأحسن بحثا # وكان الحكيم يعقوب أكثر سكينة وأبين قولا وأوسع نقلا # لأنه كان بمنزلة الترجمان المستحضر لما ذكره جالينوس في سائر كتبه من ~~صناعة الطب # فأما معالجات الحكيم يعقوب فإنها كانت في الغاية من الجودة والنجح وذلك ~~أنه كان يتحقق معرفة المرض أولا تحقيقا لا مزيد عليه ثم يشرع في مداواته ~~بالقوانين التي ذكرها جالينوس مع تصرفه هو فيما يستعمله في الوقت الحاضر # وكان شديد البحث واستقراء الأعراض بحيث أنه كان إذا افتقد مريضا لا يزال ~~يستقصي منه عرضا عرضا وما يشكوه مما يجده من مرضه حالا حالا إلى أن لا يترك ~~عرضا يستدل به على تحقيق المرض إلا ويعتبره فكانت أبدا معالجاته لا مزيد ~~عليها في الجودة # وكان الملك المعظم يشكر منه هذه الحالة ويصفه ويقول لو لم يكن في الحكيم ~~يعقوب إلا شدة استقصائه في تحقيق الأمراض حتى يعالجها على الصواب ولا يشتبه ~~عليه شيء من أمرها # وكان الحكيم يعقوب أيضا متقنا للسان الرومي خبيرا بلغته ونقل معناه إلى ~~العربي وكان عنده بعض كتب جالينوس مكتوبة بالرومي مثل حيلة البرء والعلل ~~والأعراض وغير ذلك # وكان أيضا ملازما لقراءتها والاشتغال بها وكان مولده بالقدس وأقام بها ~~سنين كثيرة # ولازم بها رجلا فاضلا فيلسوفا راهبا في دير السيق كان خبيرا بالعلم ~~الطبيعي متقنا للهندسة وعلم الحساب قويا في علم أحكام النجوم والإطلاع ~~عليها # وكانت له أحكام صحيحة وإنذارات عجيبة # وأخبرني الحكيم يعقوب عنه معرفته للحكمة وحسن فطرته وفطنته شيئا كثيرا # واجتمع أيضا الحكيم يعقوب في القدس بالشيخ أبي منصور النصراني الطبيب ~~واشتغل عليه وباشر معه أعمال صناعة الطب وانتفع به # وكان الحكيم يعقوب من أتم الناس عقلا وأسدهم رأيا وأكثرهم سكينة # ولما خدم الملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب وصار معه في الصحبة كان ~~حسن الاعتقاد فيه حتى أنه كان يعتمد عليه في كثير من الآراء الطبية وغيرها ~~فينتفع ms767 بها ويحمد عواقبها # وقصد الملك المعظم أن يوليه بعض PageV01P698 # تدبير دولته والنظر في ذلك فما فعل واقتصر على مداومة صناعة الطب فقط # وكان قد عرض للحكيم يعقوب في رجليه نقرس وكان يثور به في أوقات ويألم ~~بسببه وتعسر عليه الحركة فكان الملك المعظم يستصحبه في أسفاره معه في محفة ~~ويفتقده ويكرمه غاية الإكرام وله منه الجامكية السنية والإحسان الوافر # وقال له يوما يا حكيم لم لا تداوي هذا المرض الذي في رجليك فقال يا ~~مولانا الخشب إذا سوس ما يبقى في إصلاحه حيلة # ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك المعظم # وكانت وفاته رحمه الله في الساعة الثالثة من نهار يوم الجمعة سلخ ذي ~~القعدة سنة أربع وعشرين وستمائة بدمشق وملك بعده ولده الملك الناصر داود ~~فدخل إليه الحكيم يعقوب ودعا له وذكره بقديم صحبته وسالف خدمته وأنه قد وصل ~~إلى سن الشيخوخة والهرم والضعف وأنشده # (أتيتكم وجلابيب الصبا قشب ... فكيف أرحل عنكم وهي أسمال) # (لي حرمة الضيف والجار القديم ومن ... أتاكم وكهول الحي أطفال) البسيط # وهذا الشعر لابن منقذ رحمه الله فأحسن إليه الملك الناصر إحسانا كثيرا ~~وأطلق له مالا وكسوة وأمر بأن جميع ما قد كان له مقررا من الملك المعظم ~~يستمر وأن لا يكلف لخدمة # فبقي كذلك مديدة ثم توفي بدمشق في عيد الفصح للنصارى وذلك في شهر ربيع ~~الآخر سنة خمس وعشرين وستمائة ### $ سديد الدين أبو منصور # هو الحكيم الأجل العالم أبو منصور ابن الحكيم موفق الدين يعقوب بن سقلاب ~~من أفاضل الأطباء وأعيان العلماء متميز في علم صناعة الطب وعملها متقن ~~لفصولها وجملها # اشتغل على والده وعلى غيره بصناعة الطب وقرأ أيضا بالكرك على الإمام شمس ~~الدين الخسروشاهي كثيرا من العلوم الحكمية # وخدم الحكيم سديد الدين أبو منصور الملك الناصر صلاح الدين داود ابن ~~الملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب # وأقام في صحبته بالكرك وكان مكينا عنده معتمدا عليه في صناعة الطب # ثم أتى أبو منصور إلى دمشق وتوفي بها ### $ رشيد الدين ms768 ابن الصوري # هو أبو المنصور بن أبي الفضل بن علي الصوري قد اشتمل على جمل الصناعة ~~الطبية واطلع على PageV01P699 # محاسنها الجلية والخفية # وكان أوحدا في معرفة الأدوية المفردة وماهياتها واختلاف أسمائها وصفاتها ~~وتحقيق خواصها وتأثيراتها ومولده في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمدينة صور ~~ونشأ بها # ثم انتقل عنها واشتغل بصناعة الطب على الشيخ موفق الدين عبد العزيز وقرأ ~~أيضا على الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي وتميز في صناعة ~~الطب وأقام بالقدس سنتين # وكان يطب في البيمارستان الذي كان فيه # وصحب الشيخ أبا العباس الجياني وكان شيخا فاضلا في الأدوية المفردة ~~متفننا في علوم أخر كثير الدين محبا للخير # فانتفع بصحبته له وتعلم منه أكثر ما يفهمه # واطلع رشيد الدين بن الصوري أيضا على كثير من خواص الأدوية المفردة حتى ~~تميز على كثير من أربابها وأربى على سائر من حاولها واشتغل بها # هذا مع ما هو عليه من المروءة التي لا مزيد عليها # والعصبية التي لم يسبق إليها والمعارف المذكورة والشجاعة المشهورة # وكان قد خدم بصناعة الطب الملك العادل أبا بكر بن أيوب في سنة اثنتي عشرة ~~وستمائة لما كان الملك العادل متوجها إلى الديار المصرية واستصحبه معه من ~~القدس وبقي في خدمته إلى أن توفي الملك العادل رحمه الله # ثم خدم بعده لولده الملك المعظم عيسى بن أبي بكر وكان مكينا عنده وجيها ~~في أيامه # وشهد معه مصافات عدة مع الفرنج لما كانوا نازلوا ثغر دمياط ولم يزل في ~~خدمته إلى أن توفي المعظم رحمه الله وملك بعده ولده الملك الناصر داود بن ~~الملك المعظم فأجراه على جامكيته ورأى له سابق خدمته وفوض إليه رياسة الطب ~~وبقي معه في الخدمة إلى أن توجه الملك الناصر إلى الكرك فأقام هو بدمشق ~~وكان له مجلس للطب والجماعة يترددون إليه ويشتغلون بالصناعة الطبية # وحرر أدوية الترياق الكبير وجمعها على ما ينبغي فظهر نفعه وعظمت فائدته # وكان قد صنع منه شيئا كثيرا في أيام الملك المعظم # وتوفي رشيد الدين بن الصوري ms769 رحمه الله يوم الأحد أول شهر رجب سنة تسع ~~وثلاثين وستمائة بدمشق # وكان رشيد الدين ابن الصوري قد أهدى إلي تأليفا له يحتوي على فوائد ~~ووصايا طبية فقلت وكتبت بها إليه في رسالة # (لعلم رشيد الدين في كل مشهد ... منار علا يأتمه كل مهتدي) # (حكيم لديه المكرمات بأسرها ... توارثها عن سيد بعد سيد) # (حوى الفضل عن آبائه وجدوده ... فذاك قديم فيه غير مجدد) # (تفرد في ذا العصر عن كل مشبه ... بخير صفات حصرها لم يجدد) # (أتتني وصاياه الحسان التي حوت ... بنثر كلام كل فصل منضد) # (وأهدى إلى قلبي السرور ولم يزل ... بإحسانه يسدي لمثلي من يد) # (وجدت بها ما أرتجيه وإنني ... بها أبدا فيما أحاول مقتدي) # (ولا غرو من علم الرشيد وفضله ... إذا كان بعد الله في العلم مرشدي) ~~الطويل PageV01P700 # أدام الله أيام الحكيم الأوحد الأمجد العامل الفاضل الكامل الرئيس رشيد ~~الدنيا والدين معتمد الملوك والسلاطين خالصة أمير المؤمنين بلغه في الدارين ~~نهاية سؤله وأمانيه وكبت حسدته وأعاديه # ولا زالت الفضائل مخيمة بفنائه والفواضل صادرة منه إلى أوليائه # والألسن مجتمعة على شكره وثنائه والصحة محفوظة بحسن مراعاته والأمراض ~~زائلة بتدبيره ومعالجته # المملوك ينهي ما يجده من الأشواق إلى خدمته والتأسف على الفائت من ~~مشاهدته # ووصلت المشرفة الكريمة التي وجد بها نهاية الأمل والإرشاد إلى المطالب ~~الطبية الجامعة للعلم والعمل # وقد جعلها المملوك أصلا يعتمد عليه ودستورا يرجع إليه # لا يخليها من فكره ولا يخل بما تتضمنه في سائر عمره # وليس للمملوك ما يقابل به إحسان مولانا إلا الدعاء الصالح والثناء الذي ~~يكتسب من محاسنه النشر العطر الفائح # وكيف لا أشكر وأنشر محاسن من لا أجد فضيلة إلا به ولا أنال راحة إلا ~~بسببه # فالله يتقبل من المملوك صالح أدعيته ويجزي مولانا كل خير على كمال مروءته ~~إن شاء # وأنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر الحلبي ~~لنفسه يمدح الحكيم رشيد الدين ابن الصوري ويشكره على إحسان أسداه إليه # (سرى طيفها والكاشحون هجود ... فبات قريبا والمزار ms770 بعيد) # (فيا عجبا من طيفها كيف زارني ... ومن دونه بيد تهول وبيد) # (وكيف يزور الطيف طرف مسهد ... لطيب الكرى عن ناظريه صدود) # (وفي قلبه نار من الوجد والأسى ... لها بين أحناء الضلوع وقود) # (وقد أخلق السقم المبرح والضنا ... لباس اصطباري والغرام جديد) # (وتالله لا عاد الخيال وإنما ... تخيله الأفكار لي فيعود) # (فيا لائمي كف الملام ولا تزد ... فما فوق وجدي والغرام مزيد) # (ولي كبد حرى وطرف مسهد ... وقلب يحب الغانيات عميد) # (ألا في سبيل الحب من مات صبوة ... ومن قتلته الغيد فهو شهيد) # (ولم تر عيني مثل أسماء خلة ... تضن بوصلي والخيال يجود) # (تجدد أشجاني بها وصبابتي ... معاهد أقوت باللوى وعهود) # (رعى الله بيضا من ليال وصلتها ... ببيض حسان والمفارق سود) # (وبت وجخ الليل مرخ سدوله ... أضم غصون البان وهي قدود) # (وأرشف راحا روقتها مباسم ... واقطف وردا أنبتته خدود) # (إلى أن تبدى الصبح غير مذمم ... وزال ظلام الليل وهو حميد) # (وكيف أذم الصبح أو لا أوده ... وإن ريع مودود به وودود) PageV01P701 # (وكل صباح فيه للعين حظوة ... بوجه رشيد الدين وهو سعيد) # (هو العالم الصدر الحكيم ومن له ... كلام يضاهي الدر وهو نضيد) # (رئيس الأطباء ابن سينا وقبله ... حنين تلاميذ له وعبيد) # (ولو أن جالينوس حيا بعصره ... لكان عليه يبتدي ويعيد) # (فقل لبني الصوري قد سدتم الورى ... وما الناس إلا سيد ومسود) # (وما حزتم أرث العلا عن كلالة ... كذلك آباء لكم وجدود) # (فيا عالم الدنيا ويا علم الهدى ... ويا من به للمكرمات وجود) # (ويا من له ربع من الفضل آهل ... وقصر معال بالثناء مشيد) # (ودوح من الإحسان أثمر بالمنى ... وظل على اللاجي إليه مديد) # (ويا من به العاصي الجموح أطاعني ... وذل لي الجبار وهو عنيد) # (فمعقل عزي في حماه ممنع ... حصين وعيشي في ذراه رغيد) # (ومن راشني معروفه واصطناعه ... وقام بأمري والأنام قعود) # (وأحسن بي فعلا فأحسنت قائلا ... وجاد ففي مدحي علاه أجيد) # (فعند نداه حاتم الجود باخل ... وعندي لبيد في المديح بليد) # (تصدى لكسب الحمد من كل وجهة ... وللقوم عن ms771 كسب الثناء صدود) # (له ظل ذي فضل على كل لاجئ ... مفيء وعلم بالأمور مفيد) # (وعرف متى ما يبده فاح عرفه ... وجود يد ما عز منه وجود) # (تعبد كل الخلق بالجود فانثنت ... لإحسانه الأحرار وهي عبيد) # (فكم مادح قد لاذ منه بمانح ... فأنجح قصد عنده وقصيد) # (فأمسى وللحسنى عليه دلائل ... وأضحى وللنعمى عليه شهود) # (فكيف أخاف الحادثات وصرفها ... ورأي رشيد الدين في سديد) # (ومن فضله لي ساعد ومساعد ... ومن جاهه لي عدة وعديد) # (وإني لأرجو أن ستكثر حسدي ... على نيل ما أرجو به وأريد) # (وما الصنع إلا ما سيعقبه الغنى ... ويكثر فيه غائظ وحسود) # (إذا كان لي من فضله واصطناعه ... عتاد فعزي ما حييت عتيد) # (وغير عجيب أن يكون بقصده ... لمثلي إلى نيل السعود سعود) # (أقول لمن يرجو سواه من الورى ... رويدك أن النجح منك بعيد) # (أتقصد أوشالا وتترك لجة ... تمد بها للمكرمات مدود) PageV01P702 # (ومن بأبي المنصور أصبح لائذا ... فقد قارنته بالنجاح سعود) # (فيا كعبة الآمال يا ديمة الندى ... ويا من به روض الرجاء مجود) # (ومن عبده يوم السماحة حاتم ... كما عند مدحي في علاه عبيد) # (أياديك عندي لا أقوم بشكرها ... فما فوق ما أولت يداك مزيد) # (فلم يصف لي لولا أياديك مشرب ... ولا اخضر لي لولا انتجاعك عود) # (فجدي بقصدي بات دارك مقبل ... ونجمي بتردادي إليك سعيد) # (فلا زلت بالعيد السعيد مهنأ ... تهنيك من بعد الوفود وفود) # (فما لذوي الحاجات غيرك مقصد ... ولا لبني الآمال عنك محيد) الطويل # ولرشيد الدين الصوري من الكتب كتاب الأدوية المفردة وهذا الكتاب بدأ ~~بعمله في أيام الملك المعظم وجعله باسمه واستقصى فيه ذكر الأدوية المفردة ~~وذكر أيضا أدوية اطلع على معرفتها ومنافعها لم يذكرها المتقدمون # وكان يستصحب مصورا ومعه الأصباغ والليق على اختلافها وتنوعها فكان يتوجه ~~رشيد الدين بن الصوري إلى المواضع التي بها النبات مثل جبل لبنان وغيره من ~~المواضع التي قد اختص كل منها بشيء من النبات فيشاهد النبات ويحققه ويريه ~~للمصور فيعتبر لونه ومقدار ورقه وأغصانه وأصوله ويصور بحسبها ويجتهد في ms772 ~~محاكاتها ثم أنه سلك أيضا في تصوير النبات مسلكا مفيدا وذلك أنه كان يرى ~~النبات للمصور في أبان نباته وطراوته فيصوره ثم يريه إياه أيضا وقت كماله ~~وظهور بزره فيصوره تلو ذلك ثم يريه إياه أيضا في وقت ذواه ويبسه فيصوره # فيكون الدواء الواحد يشاهده الناظر إليه في الكتاب وهو على أنحاء ما يمكن ~~أن يراه في الأرض فيكون تحقيقه له أتم ومعرفته له أبين # الرد على كتاب التاج للغاوي في الأدوية المفردة # تعاليق له وفرائد ووصايا طبية كتب بها إلي ### $ سديد الدين بن رقيقة # هو أبو الثناء محمود بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع الشيباني الحانوي ~~ويعرف بابن رقيقة ذو النفس الفاضلة والمروءة الكاملة # وقد جمع من صناعة الطب ما تفرق من أقوال المتقدمين وتميز على سائر نظرائه ~~وأضرابه من الحكماء والمتطببين هذا مع ما هو عليه من الفطرة الفائقة ~~والألفاظ الرائقة والنظم البليغ والشعر البديع وكثيرا ما له من الأبيات ~~الأمثالية والفقر الحكمية # وأما الرجز فإنني ما رأيت في وقته من الأطباء أحدا أسرع عملا له منه حتى ~~أنه كان يأخذ أي كتاب شاء من الكتب الطبية وينظمه رجزا في أسرع وقت مع ~~استيفائه للمعاني ومراعاته لحسن اللفظ # ولازم الشيخ فخر الدين محمد بن عبد السلام المارديني وصحبه كثيرا واشتغل ~~عليه بصناعة الطب وبغيرها من العلوم الحكمية # وكان لسديد الدين بن رقيقة أيضا معرفة بصناعة الكحل PageV01P703 # والجراح وحاول كثيرا من أعمال الحديد في مداواة أمراض العين # وقدح أيضا الماء النازل في العين الجماعة وأنجب قدحه وأبصروا وكان المقدح ~~الذي يعانيه مجوفا وله عطفة ليتمكن في وقت القدح من امتصاص الماء ويكون ~~العلاج به أبلغ # وكان قد اشتغل أيضا بعلم النجوم ونظر في حيل بني موسى وعمل منها أشياء ~~مستطرفة # وكان فاضلا في النحو واللغة # وله أيضا أخ فاضل يقال له معين الدين أوحد زمانه في العربية وهي فنه وله ~~شعر كثير # وسمع سديد الدين بن رقيقة أيضا شيئا من الحديث ومن ذلك حدثني سديد الدين ~~محمود ms773 بن عمر بن محمد الطبيب الحانوي سماعا من لفظه قال حدثني الإمام ~~الفاضل فخر الدين محمد بن عبد السلام المقدسي ثم المارديني قال حدثنا الشيخ ~~أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد الخضر الجواليقي قال أخبرنا أبو زكريا ~~يحيى بن علي الخطيب التبريزي قال حدثنا أبو القاسم علي بن عبيد الله الرقي ~~قال حدثني الرئيس أبو الحسن علي بن أحمد البتي قال حدثني أبو بكر محمد عبد ~~الله الشافعي قال حدثنا القاضي أبو إسحق إسماعيل بن إسحق قال حدثنا إسماعيل ~~بن أبي أويس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء ~~أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا ~~جمل يئط ولا صبي يصطبح # ثم أنشده # (أتيناك والعذراء تدمى لثاتها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل) # (وألقى بكفيه الفتى لاستكانة ... من الجوع هونا ما يمر وما يحلى) # (ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى العلهز العامي والحنظل الفسل) # (وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل) الطويل # قال الرقي العلهز الوبر يعالج بدم الحلم والحلم القراد إذا كبر ويؤكل في ~~الجدب ويروى والعنقر بضم القاف وفتحها وهو أصل البردي فهذان صحيحان # ويروى العقهر وهو تصحيف مردود # فقام صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى رقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم رفع نحو السماء يديه ثم قال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا سحا ~~سجالا غدقا طبقا ديما عاجلا غير رائث نافعا غير ضار تنبت به الزرع PageV01P704 # وتملأ به الضرع وتحيي به الأرض بعد موتها # فوالله ما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى نحره حتى التقت ~~السماء بأرواقها وجاءه أهل البطانة يضجون يا رسول الله الغرق الغرق فأومأ ~~بطرفه إلى السماء وضحك حتى بدت نواجذه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا ~~فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالأكليل ثم قال لله در أبي طالب لو ~~كان حيا قرت عيناه # من ينشدنا ms774 قوله فقال علي عليه السلام يا رسول الله لعلك أردت # (وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل) # (تطوف به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل) # (كذبتم وبيت الله رب محمد ... ولما نقاتل دونه ونناضل) # (ولا نسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل) الطويل # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل # ثم قام رجل من كنانة فأنشده # (لك الحمد والحمد ممن شكر ... سقينا بوجه النبي المطر) # (دعا الله خالقه دعوة ... إليه وأشخص منه البصر) # (فما كان إلا كما ساعة ... وأسرع حتى رأينا الذرر) # (دفاق العزالى وجم البعاق ... أغاث به الله عليا مضر) # (فكان كما قال عمه ... أبو طالب ذا رواء غرر) # (به يسر الله صوب الغمام ... فهذا العيان لذاك الأثر) # (فمن يشكر الله يلقى المزيد ... ومن يكفر الله يلقى الغير) المتقارب # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس إن يك شاعرا أحسن فقد أحسنت # وأخبرني سديد الدين بن رقيقة أن مولده في سنة أربع وستين وخمسمائة بمدينة ~~حيني ونشأ بها # ولما كان فخر الدين المارديني بمدينة حيني وصاحبها نور الدين بن جمال ~~الدين بن أرتق كان قد عرض لنور الدين مرض في عينيه فداواه الشيخ فخر الدين ~~مدة أيام # ثم عزم على السفر وأشار على نور الدين ابن ارتق بأن يداويه سديد الدين بن ~~رقيقة فعالجه سريعا وبرا برءا تاما وأطلق له جامكية وجراية في صناعة الطب # وقال لي سديد الدين أن عمره يومئذ كان دون العشرين سنة # واستمر في خدمته # ثم خدم بعد ذلك الملك المنصور محمد صاحب حماه ابن تقي الدين عمر وبقي معه ~~مدة # ثم سافر إلى خلاط وكان صاحبها في ذلك الوقت الملك الأوحد نجم الدين أيوب ~~بن الملك العادل PageV01P705 # أبي بكر بن أيوب # وخدم صلاح الدين بن ياغيسان وكان هذا صلاح الدين قد تزوج الملك الأوحد ~~ابن الملك العادل بأخته وكان سديد الدين بن رقيقة يتردد إلى خدمتها أيضا ~~وكانت كثيرة الإحسان إليه # وأقام بخلاط مدة إلى أن توفي ms775 الملك الأوحد في ملازكرد بعلة ذات الجنب ~~وذلك في يوم السبت ثامن عشر ربيع الأول سنة تسع وستمائة # وكان يعالجه هو وصدقة السامري # وخدم أيضا بعد ذلك الملك الأشرف أبا الفتح موسى ابن الملك العادل وأقام ~~بميافارقين سنين كثيرة # ولما كان في ثالث جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وصل سديد ~~الدين بن رقيقه إلى دمشق إلى السلطان الملك الأشرف فأكرمه واحترمه # وأمر بأن يتردد إلى الدور السلطانية بالقلعة وأن يواظب أيضا معالجة ~~المرضى بالبيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي ~~وأطلق له جامكية وجراية # وكان لي أيضا في ذلك الوقت مقرر جامكية وجراية لمعالجة المرضى في هذا ~~البيمارستان وتصاحبنا مدة فوجدت من كمال مروءته وشرف أرومته وغزارة علمه ~~وحسن تأتيه في معرفة الأمراض ومداواتها ما يفوق الوصف # ولم يزل بدمشق وهو يشتغل بصناعة الطب إلى أن توفي رحمه الله في سنة خمس ~~وثلاثين وستمائة وكنت أنا قد انتقلت إلى صرخد في خدمة صاحبها الأمير عز ~~الدين المعظمي في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستمائة # ومن شعر سديد الدين بن رقيقة وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال # (يا ملبسي بالنطق ثوب كرامة ... ومكملي جواد به ومقومي) # (خذني إذا أجلي تناهى وانقضى ... عمري على خط إليك مقوم) # (واكشف بلطفك يا إلهي غمتي ... وأجل الصدا عن نفس عبدك وارحم) # (فعساي من بعد المهانة أكتسي ... حلل المهابة في المحل الأكرم) # (وأبوء بالفردوس بعد إقامتي ... في منزل بادي السماجة مظلم) # (فقد اجتويت ثواي فيه ومن تكن ... دار الغرور له محلا يسأم) # (دار يغادر بؤسها وشقاءها ... من حلها وكأنه لم ينعم) # (ويديل صافي عيشه وحياته ... كدرا فلا تجنح إليها تسلم) # (فبك المعاذ إلهنا من شرها ... وبك الملاذ من الغواية فاعصم) # (وعليك متكلي وعفوك لم يزل ... قصدي فوا خسراه إن لم ترحم) # (يا نفس جدي وادأبي وتمسكي ... بعرى الهدى وعرى الموانع فافصمي) # (لا تهملي يا نفس ذاتك أن في ... نسيانها نسيان ربك فاعلمي) PageV01P706 # (وعليك بالتفكير في آلائه ... لتبوئي جناته وتنعمي) # (وتيممي ms776 نهج الهداية أنه ... منهج وعن لقم الضلالة أحجمي) # (لا ترتضي الدنيا الدنية موطنا ... تعلي على رتب السواري الأنجم) # (وتعايني ما لا رأت عين ولا ... أذن وعت فإليه جدي تغنمي) # (وتشاهدي ما ليس يدرك كنهه ... بالفكر أو بتوهم المتوهم) # (قدس يجل بأن يحل جنابه ... يا نفس إلا كل شهم أيهم) # (وهو المنزه أن يكون مركبا ... من رابع أو ثالث أو توأم) # (وتجاوري الأبرار في مستوطن ... لا دائر أبدا ولا متهدم) # (يا أيها المغرور شبت ولم تعد ... عما لهجت به ولم تتندم) # (لا تحسبن الشيب فيك لعلة ... عرضت ولا لتكرج في البلغم) # (لكن شبابك كان شيطانا ومن ... يك ماردا بالشهب حقا يرجم) # (لا تقرن الشيب المنير رواؤه ... بظلام أعراض الشبيبة تظلم) # (فالشيب إشراق الحجى وضياؤه ... فأهن هواك أوان شيبك تكرم) # (واعكف على تمجيد موجدك الذي ... غمر الوجود الجود منه وعظم) # (فبذكره تشفى النفوس من الجوى ... فعليه أن آثرت برءك صمم) # (اكرم بنفس فتى رأى سبل الهوى ... تهوى فمال إلى الصراط الأقوم) # (ذاك الذي يختار يوم معاده ... ملكا سجيس الدهر لم يتصرم) # (يا جابر العظم الكسير وغافر ... الجرم الكبير لكل عبد مجرم) # (مالي إليك وسيلة وذريعة ... أنجو بها إلا اعتقاد المسلم) # (فأقبل بمنك توبتي عن حوبتي ... فعسى سعادة أوبتي لم أحرم) # (حمدا لك اللهم ينمى ما جلا ... وضح الصباح سواد ليل أسحم) # (وعلى نبيك ذي السناء وآله ... السادة الأمناء صل وسلم) # (المذهبي سغب اليتيم ومؤثري ... العاني الأسير بزادهم والمعدم) # (وعلى صحابته الذين بنصره ... قاموا ونار الكفر ذات تضرم) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه # (أراك عن المحل الرحب ساهي ... وعنه بمضمحل الأصل لاهي) PageV01P707 # (فكم بالسجن ويحك أنت زاه ... وكم بالضيق الواهي تباهي) # (وتمنح من به يغريك ودا ... وتتهم الزواجر والنواهي) # (ألم تعلم بأنك كل يوم ... به تفجاك أصناف الدواهي) # (تحل قواك جزءا بعد جزء ... وتفنى أنت والدنيا كما هي) # (وتحسبها صديقا وهي أردى ... عدو بين الشحناء داهي) # (همومك فيه لا تنفك تترى ... وعيشك فيه عيش غير زاهي) # (أما يكفيك زجر الشيب زجرا ... وحسب أخي النهي ms777 بالشيب ناهي) # (فعد عنه إلى رحب فسيح ... مقامك فيه ليس له تناهي) # (فحتام التغافل والتعامي ... وكم هذا الجنوح إلى الملاهي) # (فلا تغتر أن أصبحت فيه ... أخا مال وبت عريض جاه) # (فكم من أيد أضحى فأمسى ... بعيد ثرائه والأيد واهي) # (وكان يقول من سفه بأن لا ... يصاب له شبيه أو مضاهي) # (فتب فجميع ما تأتيه يلفى ... صغيرا عندغفران الإله) الوافر # وأنشدني أيضا لنفسه # (أقول لنفسي حين أبدت تشوقا ... إلى العالم الأعلى رويدك يا نفسي) # (محالا ترومين النجاة وأنت في ... المهالك من جنس الطبيعة والحس) # (ودونك بحر إن تعديت لجه ... أمنت وفزت بالخلاص من الحبس) # (فإن رمت وصلا نحو سنخك فاكشفي ... غطاءك وانضي ما عليك من اللبس) # (ولا تقبلي نحو الكثيف فتحرمي ... مجاورة الأطهار في حضرة القدس) # (ولا تتركي ما يأمر الله ضلة ... فتبقي سجيس الدهر في الشك واللبس) # (ولا تهملي يا نفس ذاتك وأكثري ... التفكر فيها واهجري كل ما ينسي) # (ولا تغفلي عن ذكرك الأول الذي ... به قامت الأفلاك والعرش والكرسي) # (وصلت على كره إلى الهيكل الذي ... به اعتضت بالذعر الطويل عن الإنس) # (وما كان هذا الوصل إلا لترجعي ... منزهة بالعلم عن وصمة الوكس) # (فعن أمم يقضي أيابك فاعملي ... لأخراك ما ينجيك من ظلمة الرمس) # (فإن تتركي نهج الهدى كنت في غد ... كمن باع رأس المال بالثمن البخس) # (فعودي إلى باريك يا نفس ترتقي ... إليه وإلا دمت في العالم المنسي) # (حليفة هم دائم وكآبة ... مجاورة أهل الدناءة والرجس) PageV01P708 # (مخلاة ممنوعة ومهانة ... مبدلة بعد التنعم بالتعس) # (مبوأة دار الهوان مذالة ... ومحشورة في زمرة الصم والخرس) # (سبيل الهدى يا نفس عند ذوي النهى ... أشد وضوحا من سنا البدر والشمس) ~~الطويل # وأنشدني أيضا لنفسه # (لا يغرنك من زمانك بشره ... فالبشر منه لا محالة حائل) # (فقطوبه طبع وليس تطبعا ... والطبع باق والتطبع زائل) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه # (لست من يطلب التكسب بالسخف ... ولو كنت مت عريا وجوعا) # (ولو أني ملكت ملك سليمان ... لما اخترت عن وقاري رجوعا) الخفيف # وقال اقتداء بقول أمير المؤمنين علي بن ms778 أبي طالب عليه السلام انظر إلى ما ~~قال ولا تنظر إلى من قال # (لا تكن ناظرا إلى قائل القول ... بل انظر إليه ماذا يقول) # (وخذ القول حين تلقيه معقولا ... ولو قاله غبي جهول) # (فنباح الكلاب مع خسة فيها ... على منزل الكريم دليل) # (وكذاك النضار معدنه الأرض ... ولكنه الخطير الجليل) الخفيف # وأنشدني أيضا لنفسه # (توق صحبة أبناء الزمان ولا ... تأمن إلى أحد منهم ولا تثق) # (فليس يسلم منهم من تصاحبه ... طبعا من المكر والتمويه والملق) البسيط # وأنشدني أيضا لنفسه # (أرى كل ذي ظلم إذا كان عاجزا ... يعف ويبدي ظلمه حين يقدر) # (ومن نال من دنياه ما كان زائدا ... على قدره أخلاقه تتنكر) # (وكل امرئ تلفيه للشر مؤثرا ... فلا بد أن يلقى الذي كان يؤثر) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه # (لما رأيت ذوي الفضائل والحجا ... لا ينفقون وكل فدم ينفق) PageV01P709 # (ألزمت نفسي اليأس علما أن لي ... ربا يجود بما أروم ويرزق) # (ولزمت بيتي واتخذت مسامري ... سفرا بأنواع الفضائل ينطق) # (لي منه إني جئته متصفحا ... عما حوى روض نضير مونق) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه # (ما ضر خلقي أقلالي ولا شيمي ... ولا نهاني عن نهج النهى عدمي) # (وكيف والعلم حظي وهو أنفس ما ... أعطى المهيمن من مال ومن نعم) # (العلم بالفعل يزكو دائما أبدا ... والمال إن أدمن الإنفاق لم يدم) # (فالمال صاحبه الأيام يحرسه ... والعلم يحرس أهليه من النقم) البسيط # وأنشدني أيضا لنفسه # (خلقت مشاركا في النوع قوما ... وقد خالفتهم إذ ذاك شخصا) # (أريد كمالهم والنفع جهدي ... وهم يبغون لي ضرا ونقصا) # (إذا عددت ما فيهم عيوبا ... فقد حاولت شيئا ليس يحصى) الوافر # وأنشدني أيضا لنفسه # (لا تصحبن فتى أراك تكلفا ... ودا وأضمر ضد ذاك بطبعه) # (واهجر أخاك إذا تنكر وده ... فالعضو يحسم داؤه في قطعه) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه # (إذا جاهل ناواك يوما بمحفل ... فلا ترفعن الطرف جهدك نحوه) # (فإنك إن سالمته كنت عاليا ... عليه وإن جاريته كنت كفوه) # (فكم جاهل رام انتقاصي بجهله ... رأيت سواء مدحه لي وهجوه) الطويل # وقال أيضا # (إن العدو ms779 وإن بدا لك ضاحكا ... كالشري تبدو غضة أوراقه) # (وهو الزعاف لمن تعمد أخذه ... والمجتوي البشع الكريه مذاقه) PageV01P710 # (واعلم بأن الضد سم قربه ... والبعد عنه حقيقة ترياقه) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه # (إذا كنت غارس غرسا جميلا ... فلا تعطشنه يفتك الثمر) # (وداوم على سقيه ما استطعت ... بماء السخا لا بماء المطر) # (ولا تتبعنه بمن فقد ... رأيناه مفسدة للشجر) المتقارب # وأنشدني أيضا لنفسه # (جانب طباعا بني الدنيا فقربهم ... يجدي المكاره إن ضنوا وإن جادوا) # (فالناس يندر فيهم من إذا عرض ... عراك من فيه إسعاد وانجاد) # (ولا تهن إن حماك الدهر جدك ... فالأحرار عند انحراف الدهر انجاد) # (واطو الفلا طالبا نيل العلى أبدا ... ولا يهولنك أغوار وانجاد) البسيط # وأنشدني أيضا لنفسه # (وإن أشد أهل الأرض حزنا ... وغما منهما لا يستفيق) # (كريم حل موضعه المعلى ... سواه وأنه لبه الخليق) الوافر # وأنشدني أيضا لنفسه # (وضع العوارف عند النذل يتبعه ... على معاودة الألحاح في الطلب) # (ويحمل الفاضل الطبع الكريم على ... حسن الجزاء لمولى العرف عن كثب) # (فالناس كالأرض تسقى وهي واحدة ... عذبا وتنبت مثل الشري والرطب) البسيط # وأنشدني أيضا لنفسه # (وإني امرؤ بالطبع الغي مطامعي ... وازجر نفسي طابعا لا تطبعا) # (وعندي غنى نفس وفضل قناعة ... ولست كمن إن ضاق ذرعا تضرعا) # (وإن مد نحو الزاد قوم أكفهم ... تأخرت باعا إن دنا القوم اصبعا) # (ومذ كانت الدنيا لدي دنيئة ... تعرضت للأعراض عنها ترفعا) # (وذاك لعلمي إنما الله رازق ... فمن غيره أرجو وأخشى وأجزعا) # (فلا الضعف يقصي الرزق إن كان دانيا ... ولا الحول يدنيه إذا ما تجزعا) PageV01P711 # (فلا تبطرن إن نلت من دهرك الغنى ... وكن شامخا بالأنف إن كنت مدقعا) # (فقدر الفتى ما حازه وأفاده ... من العلم لا مال حواه وجمعا) # (فكن عالما في الناس أو متعلما ... وإن فاتك القسمان أصغ لتسمعا) # (ولا تك للأقسام ما اسطعت رابعا ... فتدرأ عن ورد النجاة وتدفعا) الطويل # وقال أيضا # (إذا كان رزق المرء عن قدر أتى ... فما حرصه يغنيه في طلب الرزق) # (كذا موته إن كان ضربة لازب ... فأخلاده نحو الدنا غاية ms780 الحمق) # (فإن شئت أن تحيا كريما فكن فتى ... يؤوسا فإن اليأس من كرم الخلق) # (فيأس الكريم الطبع حلو مذاقه ... لديه إذا ما رام مسألة الخلق) # وقال أيضا # (أرى وجودك هذا لم يكن عبثا ... إلا لتكمل منك النفس فانتبه) # (فاعدل عن الجسم لا تقبل عليه ومل ... إلى رعاية ما الإنسان أنت به) # (فمؤيس النفس عن أهوائها يقظ ... ومطمع النفس فيها غير منتبه) # (فاسلك سبيل الهدى تحمد مغبته ... فمنهج الحق باد غير مشتبه) البسيط # وأنشدني أيضا لنفسه # (كن محسنا طبعا إلى ... من بدل الحسنى مساءه) # (واشفع بإسداء الجميل ... صباحه أبدا مساءه) # (فلعله أن ينثني ... ويحول عن حال الإساءه) # (فالحر يذكر من أخيه ... الخير لا ما منه ساءه) # (فلكم مسيء رده الإحسان ... عن ورد الرداءه) # (فصفا وفاء إلى الوفاء ... وصير الحسنى رداءه) # (فإذا منيت بمائن ... في الود لم يحسن أداءه) # (فأصدقه علك أن تزيل ... بصدق ودك عنه داءه) الكامل المرفل # وأنشدني أيضا لنفسه # (كن مجملا فيما تقول ولا تقل ... قولا يهجنه بذا وفساد) PageV01P712 # (فجامعة الحكماء قبلك دأبهم ... كان الجميل من المقال فسادوا) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه # (وما صاحب السلطان إلا كراكب ... بلجة بحر فهو يستشعر الغرق) # (فإن عاد منه سالم الجسم ناجيا ... فما نفسه فيه يفارقها الفرق) الطويل # وأنشدني أيضا لنفسه # (يا ناظرا فيما قصدت لجمعه ... اعذر فإن أخا الفضيلة يعذر) # (علما بأن المرء لو بلغ المدى ... في العمر لاقى الموت وهو مقصر) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه مما كتبه على كأس في وسطه طائر على قبة مخرمة إذا قلب ~~في الكاس ماء دار دورانا سريعا وصفر صفيرا قويا # ومن إذا وقف بإزائه الطائر حكم عليه بالشرب فإذا شربه وترك فيه شيئا من ~~الشراب صفر الطائر وكذلك لو شربه في مائة مرة فمتى شرب جميع ما فيه ولم يبق ~~فيه درهم واحد فإن صفيره ينقطع # (أنا طائر في هيئة الزرزور ... مستحسن التكوين والتصوير) # (فاشرب على نغمي سلاف مدامة ... صرفا تنير حنادس الديجور) # (صفراء تلمع في الكؤوس كأنها ... نار الكليم بدت بأعلى الطور) # (وإذا تخلف ms781 من شرابك درهما ... في الكلس نم به عليك صفيري) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه وصية طبية # (توق الامتلاء وعد عنه ... وإدخال الطعام على الطعام) # (وإكثار الجماع فإن فيه ... لمن والاه داعية السقام) # (ولا تشرب عقيب الأكل ماء ... فتسلم من مضرات عظام) # (ولا عند الخوى والجوع حتى ... تلهن باليسير من الأدام) # (وخذ منه القليل ففيه نفع ... لذي العطش المبرح والأوام) # (وهضمك فاصلحنه فهو أصل ... واسهل بالإبارج كل عام) PageV01P713 # (وفصد العرق نكب عنه إلا ... لذي مرض رطيب الطبع حامي) # (ولا تتحركن عقيب أكل ... وصير ذاك بند الانهضام) # (لئلا ينزل الكيلوس فجا ... فيلحج في المنافذ والمسام) # (ولا تدم السكون فإن منه ... تولد كل خلط فيك خام) # (وقلل ما استطعت الماء بعد ... الرياضة واجتنب شرب المدام) # (وعدل مزج كأسك فهي تبقي ... الحرارة فيك دائمة الضرام) # (وخل السكر واهجره مليا ... فإن السكر من فعل الظغام) # (وأحسن صون نفسك عن هواها ... تفز بالخلد في دار السلام) الوافر # وأنشدني أيضا لنفسه # (غرض الطب يا أخا اللب عرفان ... مبادي أبداننا والأصول) # (قيل حالاتها وما توجب الحالات ... فيها وما لها من دليل) # (لتدوم الأبدان موجودة الصحة ... منا وذاك بالتعديل) # (وتزال الأمراض إن أمكن الحال ... وذا بالإفراغ والتبديل) الخفيف # وأنشدني أيضا لنفسه # (إن الغذاء وإن كان الصديق لما ... هو المدبر أعني قوة الوصب) # (فهو العدو لها أيضا لأن به ... زيادة الضد أعني عنصر الوصب) البسيط # وأنشدني أيضا لنفسه # (علل الصحة حقا ستة ... وهي أيضا علل للمرض) # (فإذا عدلتها في أربع ... كان ذا التعديل أنهى للغرض) الرمل # وأنشدني أيضا لنفسه # (إذا ما اشتهى ذو علة بعض ما به ... شفاء من الداء الذي جسمه حلا) # (فلا تمنعنه ما اشتهاه فربما ... تراه وشيكا عقدة الداء قد حلا) # (وكان كما قد قيل في مثل ما جرى ... من السعد أن يلقى هوى صادف العقلا) ~~الطويل PageV01P714 # وأنشدني أيضا لنفسه # (وأهيف القد قاني الخد تيمني ... وفي بحار الأسى الفاني ألقاني) # (لو حل في القلب ثان غيره وثنى ... عنه هواي ثنيت الثاني الثاني) # (ولو جنيت جنى ما كان غارسه ms782 ... فيه هواه لكنت الجاني الجاني) # (ولو وحق هواه زار في حلمي ... خياله موهنا ألفاني الفاني) # (ألغى ودادي ومغناه الفؤاد فهل ... لي من مجير وقد ألغاني الغاني) البسيط # وأنشدني أيضا لنفسه # (ومهفهف ساجي اللواحظ أوردا ... عشاقه بدلاله ورد الردى) # (تخذ العذار مفاضة تحميه من ... عين المحب ولحظ مقلته ردا) # (لو كان أوردني برود رضابه ... لم يصبح السقم المبرح لي ردا) # (إن ماس أودى بالقضيب تأودا ... أو لاح أزرى بالهلال إذا بدا) # (ما شمت شامة خده إلا سطا ... بمهند من مقلتيه وعربدا) # (أو رمت من حبيه يوما سلوة ... إلا وقال طلبت مسألة البدا) الكامل # وقال أيضا # (أيها الشادن الذي طاب هتكي ... وافتضاحي بعد الصيانة فيكا) # (علة الجفن فيك علة سقمي ... وشفاي ارتشاف خمرة فيكا) # وأنشدني أيضا لنفسه يمدح صلاح الدين محمد بن باغيبسان # (ومدلل ساجي الجفون مهفهف ... جمع الملاحة ذو الجلال لديه) # (وأحلها فيه فاصبح ربها ... وأمال أفئدة الأنام إليه) # (من جفنه سيف الصلاح محمد ... باد ومن جفني سحب يديه) الكامل # وأنشدني أيضا لنفسه يهنئ الصاحب جلال الدين أبا الفتح محمد بن نباتة ~~ببناء داره # (يا أيها الصاحب الصدر الكبير جلال ... الدين ابن الكرام السادة الشرفا) # (بنيت دارا على الجوزاء مشرفة ... كما قديما بنيت المجد والشرفا) # (دامت محل سرور لا يحول ولا ... زالت رؤوس أعاديكم لها شرفا) # (شرفت أصلا وأخلاقا وشنشنة ... فلست ممن بأصل وحده شرفا) البسيط # وأنشدني أيضا لنفسه وقد كتبها لي شيخه فخر الدين محمد بن عبد السلام ~~المارديني PageV01P715 # (يا سائقا نحو ميا فارقين أنخ ... بها الركاب وبلغ بعض أشواقي) # (وما أعانيه من وجد ومن كمد ... ولوعة وصبابات وإيراق) # (إلى الذي فاق أبناء الزمان نهى ... ومحتدا وثناهم طيب أعراق) # (وقل محب لكم قد شفه مرض ... وما سواك له من دائه راقي) # (صل الطبيعة لا ينفك يلذعه ... فاصرف نكايته عنه بترياق) # (شطر الحياة مضى والنفس ناقصة ... فكن مكملها في شطرها الباقي) # (فأنت أولى بتهذيبي وتبصرتي ... بما يهذب أوصافي وأخلاقي) # (وما يخلص نفسي من موانعها الوصول ... عند التفاف الساق بالساق) # (مشكاة ذهني ms783 قد أمست زجاجتها ... صديئة فأجلها بالواحد الواقي) # (ورو مصباحها من زيت علمك كي ... تعود بعد انطفاء ذات إشراق) # (حبس الطبيعة قد طال الثواء به ... فها أنا متوخ منك إطلاقي) # (فاحلل حبائل أشراك الشواغل عن ... جيدي وجد لي من رقي باعتاقي) # (لعل نفسي أن ترقى مهذبة ... عند الفراق إذا ما قيل من راقي) # (وتغتدي في نعيم لا انتهاء له ... ولا فنى في جوار الواحد الباقي) البسيط # وأنشدني أيضا لنفسه يرثي ولدا له # (بني لقد غادرت بين جوانحي ... لفقدك نارا حرها يتسعر) # (واغربت بالأجفان بعد رقادها ... سهادا فلن تنفك بعدك تسهر) # (فلست أبالي حين بنت بمن ثوى ... ولم أر من أخشى عليك واحذر) # (وقال أناس يصغر الحزن كلما ... تمادى وحزني الدهر ينمى ويكبر) # (وكنت صبورا عند كل ملمة ... تلم فمذ أرديت عز التصبر) # (كملت فوافتك المنون وهكذا ... يوافي الخسوف البدر أبان يبدر) الطويل # وأنشدني أيضا لنفسه في غرض # (تقربت بالإطراء بالشعر مدة ... إليكم وبالتنجيم والنحو والطب) # (وأبدعت آلات النجوم وغيرها ... وأعربت عما اعتاص من لغة العرب) # (وحدثت أخبار النبي وما أتى ... به الحكماء القدم قبلي في الكتب) # (وعاملتكم بالصدق فيما أقوله ... ولم آل جهدا في النصيحة والحب) # (فلم اكتسب شيئا سوى االبؤس والعنا ... وإنفاق عمري بئس ذلك من كسب) # (بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... إلا أن بعد الدار خير من القرب) PageV01P716 # (ألا إن بعد الدار ليس بضائر ... إذا كان من تغشاه ليس بذي لب) # وأنشدني أيضا لنفسه # (قيل لي لم هجوت نجل فلان ... الكلب بل لم أوغلت فيه المثاقب) # (وأولو الفضل لا يرون هجاء ... قط إلا لذي حجى ومناقب) # (قلت إني سخطت يوما على ... شعري فقابلت به كالمعاقب) الخفيف # وأنشدني أيضا لنفسه # (قالوا خليق بالطبيب بأن يرى ... بالطبع يعدم رونقا وجمالا) # (صدقوا ولكن لا إلى حد به ... يؤذي المريض ويفزع الأطفالا) الكامل # وقال أيضا # (أيا فاعلا خل التطبب واتئد ... فكم تقتل المرضى المساكين بالجهل) # (فتركيب أجسام الأنام مؤجل ... فلم لا كلاك الله تعجل بالحل) # (كأنك يا هذا خلقت موكلا ... على رجع ms784 أرواح الأنام إلى الأصل) # (بهرت الوبا إذ قتلك الناس دائما ... وذلك في الأحيان يحدث في فصل) # (كفى الوصب المسكين شخصك قاتلا ... إذا عدته قبل التعرض للفعل) الطويل # ولسديد الدين بن رقيقة من الكتب كتاب لطف السائل وتحف المسائل وهذا ~~الكتاب قد نظم فيه مسائل حنين # كليات القانون لا بن سينا رجزا ومعاني أخر ضرورية يحتاج إليها في صناعة ~~الطب وشرح هذا الكتاب وله أيضا عليه حواش مفيدة # كتاب موضحة الاشتباه في أدوية الباه كتاب الفريدة الشاهية والقصيدة ~~الباهية وهذه القصيدة صنعها بميافارقين في سنة خمس عشرة وستمائة للملك ~~الأشرف شاه أرمن موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وذكر لي أنه نظمها ~~في يومين وهي بيت وصنع لها أيضا شرحا مستقصى بليغا في معناه # كتاب قانون الحكماء وفردوس الندماء # كتاب الغرض المطلوب في تدبير المأكول والمشروب # مقالة مسائل وأجوبتها في الحميات # أرجوزة في الفصد ### $ صدقة السامري # هو صدقة بن منجا بن صدقة السامري من الأكابر في صناعة الطب والمتميزين من ~~أهلها والأماثل من أربابها # كان كثير الاشتغال محبا للنظر والبحث وافر العلم جيد الفهم قويا في PageV01P717 # الفلسفة حسن الدراية لها متقنا لغوامضها # وكان يدرس صناعة الطب وينظم متوسطا وربما ضمنه ملحا من الحكمة وأكثر ما ~~كان يقوله دوبيت # وله تصانيف في الحكمة وفي الطب # وخدم الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وبقي معه سنين ~~كثيرة في الشرق إلى أن توفي في الخدمة # وكان الملك الأشرف يحترمه غاية الاحترام ويكرمه كل الإكرام ويعتمد عليه ~~في صناعة الطب وله منه الجامكية الوافرة والصلات المتواترة # وتوفي صدقة بمدينة حران في سنة نيف وعشرين وستمائة وخلف مالا جزيلا ولم ~~يكن له ولد # ومن كلامه مما نقلته من خطه قال الصوم منع البدن من الغذاء وكف الحواس عن ~~الخطاء والجوارح عن الآثام # وهو كف الجميع عما يلهي عن ذكر الله # وقال اعلم أن جميع الطاعات ترى إلا الصوم لا يراه إلا الله فإنه عمل في ~~الباطن بالصبر المجرد # وللصوم ثلاث ms785 درجات صوم العموم وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة وصوم ~~الخصوص وهو كف السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح عن الآثام وأما صوم خصوص ~~الخصوص فصوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنياوية وكفه عما سوى الله ~~تعالى # وقال ما كان من الرطوبات الخارجة من الباطن ليس مستحيلا وليس له مقر فهو ~~طاهر كالدمع والعرق واللعاب والمخاط # وأما ما له مقر وهو مستحيل فهو نجس كالبول والروث # وقال اعلم أن الوزير مشتق اسمه من حمل الوزر عمن خدمه وحمل الوزر لا يكون ~~إلا بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه # أما في خلقته فإن يكون تام الصورة حسن الهيئة متناسب الأعضاء صحيح الحواس ~~وأما في خلائقه فهو أن يكون بعيد الهمة سامي الرأي ذكي الذهن جيد الحدس ~~صادق الفراسة رحب الصدر كامل المروءة عارفا بموارد الأمور ومصادرها # فإذا كان كذلك كان أفضل عدد المملكة لأنه يصون الملك عن التبذل ويرفعه عن ~~الدناءة ويغوص له على الفرصة # ومنزلته منزلة الآلة التي يتوصل بها إلى نيل البغية ومنزلة السور الذي ~~يحرز المدينة من دخول الآفة ومنزلة الجارح الذي يصيد لطعمة صاحبه # وليس كل أحد يصلح لهذه المنزلة يصلح لكل سلطان ما لم يكن معروفا بالإخلاص ~~لمن خدمه والمحبة لمن استخصه والإيثار لمن قربه # وقال صبر العفيف ظريف # ومن شعره قال # (سلوه لما صدني تيها ولم هجرا ... وأورث الجفن بعد الرقدة السهرا) # (وقد جفاني بلا ذنب ولا سبب ... وقد وفيت بميثاقي فلم غدرا) # (يا للرجال قفوا واستشرحوا خبري ... مني فغيري لم يصدقكم خبرا) # (إن لنت ذلا قسا عزا علي وإن ... دانيته بان أو آنسته نفرا) PageV01P718 # (هذا هو الموت عندي كيف عندكم ... هيهات أن يستوي الصادي ومن صدرا) ~~البسيط # وقال أيضا # (يا وارثا عن أب وجد ... فضيلة الطب والسداد) # (وضامنا رد كل روح ... همت عن الجسم بالبعاد) # (اقسم لو كان طب دهرا ... لعاد كونا بلا فساد) الكامل # وقال أيضا # (فإذا قرأت كلامه قدرته ... سحبان أو يوفي على سحبان) # (لو كان شاهده معد خاطبا ... أو ذو الفصاحة ms786 من بني قحطان) # (لاقر كل طائعين بأنه ... أولاهم بفصاحة وبيان) # (رب العلوم إذا أجال قداحه ... لم يختلف في فوزهن اثنان) # (ذو فطنة في المشكلات وخاطر ... أمضى وأنفذ من شباة سنان) # (فإذا تفكر عالم في كتبه ... ينفي التقى وشرائط الإيمان) # (أضحت وجوه الحق في صفحاتها ... ترمي إليه بواضح البرهان) # (ودلالة تجلو بطالع بشرها ... عز القرائح من ذوي الأذهان) الكامل # ووجدت بخطه أيضا في الحاشية هذا البيت وهو متكرر القافية # (من حجة ضمن الوفاء بنصرها ... نص القياس وواضح البرهان) # وكأنه كتبه عوضا عن البيت الذي أوله أضحت وجوه # وقال يهجو # (درى ومولاته وسيده ... حدود شكل القياس مجموعه) # (والسيد فوق الاثنين منحمل ... والست تحت الاثنين موضوعه) # (والعبد محمول ذي وحامل ذا ... لحرمة بينهن مرفوعه) # (ذاك قياس جاءت نتيجته ... قرينة في دمشق مطبوعه) المنسرح # وقال أيضا # (يا ابن قسيم أصبحت تنتحل ... النحو ودعواك فيه منحوله) PageV01P719 # (أمك ما بالها فقل وأجب ... مرفوعة الساق وهي مفعوله) # (فاعلها الأير وهو منتصب ... مسائل قد آتتك مجهوله) # (والعين عطل وعين عصعصها ... بنقطة الخصيتن مشكوله) المنسرح # وقال أيضا # (شيخ لنا من عظمه داهيه ... ما مثله في الأمم الخاليه) # (مهندس في طول أيامه ... مع قصره يبتلع الساريه) # (مثلث يدعمه قائم ... لأنه منفرج الزاوية) السريع # وقال أيضا # (يا شمس علا بأبرج السعد تسير ... العالم في عظم معالك يسير) # (ما زلت كذا ملكك بالعدل تسير ... فينا وتفك بالندى كل أسير) دوبيت # وقال أيضا # (يا سائلي عن صفات منها دائي ... اسمع نكتا وخلني مع رائي) # (في ريقتها سلافة الصهباء ... في جبهتها كواكب الجوزاء) الدوبيت # وقال أيضا # (ما لاح لناظري من العين عيون ... إلا وجرت من أدمعي فيض عيون) # (غزلان نقا بين أراك وغصون ... أعرضن عني فزدن ما بي جنون) الدوبيت # وقال أيضا # (بالله عليكما ألما وسلاه ... كم يقتلني ويحسب القلب سلاه) # (قد أوعد بالوفا فإن خان وفاه ... قبلت جبينه وعينيه وفاه) الدوبيت # وقال أيضا # (الراح بدت بريحها الريحاني ... ثم افتخرت بلطفها الروحاني) # (لما سطعت بنورها النوراني ... رقت وصفت خلائق الإنسان) الدوبيت # وقال أيضا # (أنفي ms787 نكد الزمان بالأقداح ... فالراح قوام جوهر الأرواح) PageV01P720 # (فما يفلح من يظل يوما صاحي ... أو يسمع من زخارف النصاح) الدوبيت # وقال أيضا # (أطفئ نكد العيش بماء وشراب ... فالدهر كما ترى خيال وسراب) # (واغنم زمن اللذة بين الأتراب ... فالجسم مصيره كما كان تراب) الدوبيت # وقال أيضا # (الراح هي الروح فواصل يا صاح ... صفراء بلطفها تنافي الأتراح) # (لولا شبك يصيدها في الأقداح ... طارت فرحا إلى محل الأرواح) # ولصدقة السامري من الكتب شرح التوراة # كتاب النفس # تعاليق في الطب ذكر فيها الأمراض وعلاماتها # شرح كتاب الفصول لأبقراط لم يتم # مقالة في أسامي الأدوية المفردة # مقالة أجاب فيها عن مسائل طبية سأله عنها الأسعد المحلي اليهودي # مقالة في التوحيد وسمها كتاب الكنز في الفوز # كتاب الاعتقاد ### $ مهذب الدين يوسف بن أبي سعيد ... # هو الشيخ الإمام العالم الصاحب الوزير مهذب الدين يوسف بن أبي سعيد بن ~~خلف السامري # قد أتقن الصناعة الطبية وتميز في العلوم الحكمية واشتغل بعلم الأدب وبلغ ~~في الفضائل أعلى الرتب # وكان كثير الإحسان غزير الامتنان فاضل النفس صائب الحدس # وقرأ صناعة الطب على الحكيم إبراهيم السامري المعروف بشمس الحكماء # وكان هذا شمس الحكماء في خدمة الملك الناصر صلاح الدين يوسف وقرأ أيضا ~~على الشيخ إسماعيل بن أبي الوقار الطبيب # وقرأ على مهذب الدين بن النقاش # وقرأ الأدب على تاج الدين النكدي أبي اليمن # وتميز في صناعة الطب واشتهر بحسن العلاج والمداواة # ومن حسن معالجاته أنه كانت ست الشام أخت الملك العادل أبي بكر بن أيوب قد ~~عرض لها دوسنطاريا كبدية وترمي كل يوم دما كثيرا # والأطباء يعالجونها بالأدوية المشهورة لهذا المرض من الأشربة وغيرها # فلما حضرها وجس نبضها قال للجماعة يا قوم ما دامت القوة قوية أعطوها ~~الكافور ليصلح كيفية هذا الخلط الحاد الذي فعل هذا الفعل وأمر بإحضار كافور ~~قيصوري وسقاها مع حليب بزر بقلة محمصة وشراب رمان وصندل فتقاصر عنها الدم ~~وحرارة الكبد التي كانت وسقاها أيضا منه ثاني يوم فقل أكثر ولاطفها بعد ذلك ~~إلى أن تكامل برؤها وصحلت ms788 # وحدثني بعض جماعة الصاحب بن شكر وزير الملك العادل قال كان قد عرض للصاحب ~~ألم في ظهره عن برد PageV01P721 # فأتى إليه الأطباء فوصف بعضهم مع إصلاح الأغذية بغلي يسير جندبيدستر مع ~~زيت ويدهن به # وقال آخر دهن بابونج ومصطكى # فقال المصلحة أن يكون عوض هذه الأشياء شيء ينفع مع طيب رائحة فأعجب ~~الصاحب قوله وأمر مهذب الدين يوسف بإحضار غالية ودهن بان فحل ذلك على النار ~~ودهن به الموضع فانتفع به # وخدم مهذب الدين يوسف بصناعة الطب لعز الدين فرخشاه ابن شاهان شاه بن ~~أيوب ولما توفي عز الدين فرخشاه رحمه الله وذلك في جمادى الأولى سنة ثمان ~~وسبعين وخمسمائة خدم بعده لولده الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن عز ~~الدين فرخشاه بصناعة الطب وأقام عنده ببعلبك وحظي في أيامه ونال من جهته من ~~الأموال والنعم شيئا كثيرا # وكان يستشيره في أموره ويعتمد عليه في أحواله # وكان الشيخ مهذب الدين حسن الرأي وافر العلم جيد الفطرة # فكان يستصوب آراءه ويشكر مقاصده # ثم استوزره واشتغل بالوزارة وارتفع أمره وارتقت منزلته عنده حتى صار هو ~~المدبر لجميع الدولة والأحوال بأسرها لا تعدل عن أمره ونهيه # ولذلك قال فيه الشيخ شهاب الدين فتيان # (الملك الأمجد الذي شهدت ... له جميع الملوك بالفضل) # (أصبح في السامري معتقدا ... ما اعتقد السامري في العجل) المنسرح # أنشدني هذين البيتين شمس الدين محمد بن شهاب الدين فتيان قال أنشد فيهما ~~والدي لنفسه # أقول ولم تزل أحوال الشيخ مهذب الدين على سننها وعلو منزلته على كيانها ~~حتى كثرت الشكاوي من أهله وأقاربه السمرة فإنه كان قد جاءه إلى بعلبك جماعة ~~منهم من دمشق واستخدمهم في جميع الجهات وكثر منهم العسف وأكل الأموال ~~والفساد # وكان له الجاه العريض بالوزير مهذب الدين السامري فلا يقدر أحد أن ~~يقاومهم بالجملة # فإن الملك الأمجد لما تحقق أن الأموال قد أكلوها وكثر فسادهم ولامته ~~الملوك في تسليم دولته للسمرة قبض على المهذب السامري وعلى جميع السمرة ~~المستخدمين واستقصى منهم أموال عظيمة # وبقي الوزير معتقلا ms789 عنده مدة إلا أن لم يبق له شيء يعتد به # ثم أطلقه وجاء إلى دمشق ورأيته في داره # ولما جاء من بعلبك وكنت مع أبي لنسلم عليه فوجدته شيخا حسنا فصيح الكلام ~~لطيف المعاني # ومات بعد ذلك وكانت وفاته يوم الخميس مستهل صفر سنة أربع وعشرين وستمائة ~~بدمشق # ومن شعر مهذب الدين يوسف # (إن ساءني الدهر يوما ... فإنه سر دهرا) # (وإن دهاني بمال ... فقد تعوضت أجرا) # (الله أغنى وأقنى ... والحمد لله شكرا) البسيط PageV01P722 # ولمهذب الدين يوسف بن أبي سعيد من الكتب شرح التوراة ### $ الصاحب أمين الدولة # هو الصاحب الوزير العالم العامل الرئيس الكامل أفضل الوزراء سيد الحكماء ~~إمام العلماء أمين الدولة أبو الحسن بن غزال بن أبي سعيد # كان سامريا وأسلم ولقب بكمال الدين # وكان مهذب الدين السامري عمه # وكان أمين الدولة هذا له الذكاء الذي لا مزيد عليه والعلم الذي لا يصل ~~إليه والإنعام العام والإحسان التام والهمم العالية والآلاء المتوالية # وقد بلغ من الصناعة غاياتها وانتهى إلى نهاياتها واشتمل على محصولها ~~وأتقن معرفة أصولها وفصولها # حتى قل عنه المماثل وقصر عن إدراك معاليه كل فاضل وكامل # كان أولا عند الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه ابن عز الدين فرخشاه بن ~~أيوب معتمدا عليه في الصناعة الطبية وأعمالها مفوضا إليه أمور دولته ~~وأحوالها # ولم يزل عنده إلى أن توفي الملك الأمجد رحمه الله وذلك في داره بدمشق آخر ~~نهار يوم الثلاثاء حادي عشر شهر شوال سنة ثمان وعشرين وستمائة # وبعد ذلك استقل بالوزراة للملك الصالح عماد الدين أبي الفداء إسماعيل ابن ~~الملك العادل أبي بكر بن أيوب فساس الدولة أحسن السياسة وبلغ في تدبير ~~المملكة نهاية الرياسة وثبت قواعد الملك وأيدها ورفع مباني المعالي وشيدها ~~وجدد معالم العلم والعلماء وأوجد من الفضل ما لم يكن لأحد من القدماء # ولم يزل في خدمة الملك الصالح وهو عالي القدر نافذ الأمر مطاع الكلمة ~~كثير العظمة إلى أن ملك دمشق الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل ~~وجعل نائبه بها الأمير ms790 معين الدين بن شيخ الشيوخ # وكان لما ملك دمشق أعطى الملك الصالح إسماعيل بعلبك ونقل إليها ثقله ~~وأهله وذلك في سنة ثلاث وأربعين وستمائة # وكان أمين الدولة في مدة وزارته يحب جمع المال وحصل لصاحبه الملك الصلاح ~~إسماعيل أموالا عظيمة جدا من أهل دمشق وقبض على كثير من أملاكهم # وكان موافقه في ذلك قاضي القضاة بدمشق وهو رفيع الدين الجيلي والنواب # ولما بلغ نائب السلطنة بدمشق وهو الأمير معين الدين بن شيخ الشيوخ ~~والوزير جمال الدين بن مطروح بدمشق وأكابر الدولة ما وصل إلى أمين الدولة ~~من الأموال قصدوا أن يقبضوا عليه ويستصفوا أمواله فعملوا له مكيدة # وهي أنهم استحضروه وعظموه وقاموا له لما أتى # ولما استقر في المجلس قالوا له إن أردت أن تقيم بدمشق فابق كما أنت وإن أردت أن تتوجه إلى صاحبك ببعلبك فافعل # فقال لا والله أروح إلى مخدومي وأكون عنده # ثم إنه خرج وجمع أمواله وذخائره PageV01P723 # وحواصله وجميع ما يملكه حتى الأثاث وحصر دوره وجمع الجميع على عدة بغال ~~وتوجه قاصدا إلى بعلبك # ولما صار ظاهر دمشق قبض عليه وأخذ جميع ما كان معه واحتيط على أملاكه ~~واعتقل # وكان ذلك يوم الجمعة ثاني شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وستمائة # ثم سير إلى الديار المصرية تحت الحوطة وأودع السجن في قلعة القاهرة مع ~~جماعة أخر من أصحاب الملك الصالح إسماعيل # ولما كان بعد ذلك بزمان وتوفي الملك الصالح نجم الدين أيوب بمصر في سنة ~~سبع وأربعين وستمائة وجاء الملك الناصر يوسف بن محمد من حلب وملك دمشق وذلك ~~في يوم الأحد ثامن شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستمائة صار معه الملك ~~الصالح إسماعيل وملوك الشام وتوجه إلى مصر ليأخذها فخرجت عساكر مصر وكان ~~ملك مصر يومئذ الملك المعز عز الدين أيبك التركماني كان قد تملك بعد وفاة ~~أستاذه الملك الصالح نجم الدين أيوب والتقوا فكانت أول الكسرة على عسكر مصر # ثم عادوا وكسروا عسكر الشام وقبض على الملك الصالح إسماعيل وجماعة كثيرة ~~من الملوك والأمراء ms791 وحبسوا جميعهم في مصر ثم أطلق بعضهم فيما بعد # وأما الملك الصالح إسماعيل فكان آخر العهد به وقيل إنه خنق بوتر # حدثني الأمير سيف الدين المشد علي بن عمر رحمه الله قال لما سمع الوزير ~~أمين الدولة في قلعة القاهرة بأن ملوك الشام قد كسروا عسكر مصر ووصل الخبر ~~إليهم بذلك من بلبيس # قال أمين الدولة لصاحب الآمر في القلعة دعنا نخرج في القلعة حتى تطلع ~~الملوك وتبصر أيش تعمل معك من الخير فاطمعته نفسه وأخرجهم وكانوا في ذلك ~~الموضع في الحبس ثلاثة من أصحاب الملك الصالح إسماعيل وزيره أمين الدولة ~~وأستاذ داره ناصر الدين بن يغمور # وأمير كردي يقال له سيف الدين فقال الكردي لهم يا قوم لا تستعجلوا ~~مواضعكم فإن كان الأمر صحيحا فمصير أستاذنا يخرجنا ويعيدنا إلى ما كنا عليه ~~ويحسن إلينا ونخلف # وإن كان الأمر غير صحيح فنكون في موضعنا لم نخرج منه فهو أسلم لنا فلم ~~يقبلوا منه وخرج الوزير وناصر الدين بن يغمور وبسطوا مواضع في القلعة ~~وأمروا ونهوا # ولما صح الخبر بعكس ما أملوه أمر عز الدين التركماني لما طلع القلعة بقتل ~~ناصر الدين بن يغمور فقتل وأمر بشنق الوزير فشنقوه # وحكى لي من رآه لما شنق وأنه كان عليه قندورة عنابي خضراء وسرموزة في ~~رجليه ولم ينظر مشنوقا في رجليه سرموزة سواه # وأما رفيقهم الكردي فأطلقه وخلع عليه وأعطاه خيرا # أقول وأعجب ما أتى من الأحكام النجومية فيما يتعلق بهذا المعنى ما حكاه ~~الأمير ناصر الدين زكري المعروف بابن عليمة وكان من جماعة الملك الصالح نجم ~~الدين أيوب قال لما حبس الصاحب أمين الدولة أرسل إلى منجم في مصر له خبرة ~~بالغة في علم النجوم وإصابات لا تكاد تخرم في أحكامها PageV01P724 # وسأله ما يكون من حاله وهل يخلص من الحبس قال فلما وصلت الرسالة إليه أخذ ~~ارتفاع الشمس للوقت وحقق درجة الطالع والبيوت الاثني عشر ومركز الكواكب ~~ورسم ذلك كله في تخت الحساب وحكم بمقتضاه فقال يخلص هذا من الحبس ويخرج منه ms792 ~~وهو فرحان مسرور وتلحظه السعادة أن يبقى له أمر مطاع في الدولة بمصر # ويمتثل أمره ونهيه جماعة من الخلق # فلما وصل إليه الجواب بذلك فرح به # وعندما وصله مجيء الملوك وأن النصر لهم خرج وأيقن أن يبقى وزيرا بمصر وتم ~~له ما ذكره المنجم من الخروج من الحبس والفرح والأمر والنهي وصار له أمر ~~مطاع في ذلك اليوم # ولم يعلم أمين الدولة ما يجري عليه بعد ذلك # وأن الله عز وجل قد أنفذ ما جعله عليه مقدورا وكان ذلك في الكتاب مسطورا # وكان للصاحب أمين الدولة نفس فاضلة وهمة عالية في جمع الكتب وتحصيلها ~~واقتنى كتبا كثيرة فاخرة في سائر العلوم وكانت النساخ أبدا يكتبون له حتى ~~أنه أراد مرة نسخة من تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر وهو بالخط الدقيق ثمانون ~~مجلدا # فقال هذا الكتاب الزمن يقصر أن يكتبه ناسخ واحد ففرقه على عشرة نساخ كل ~~واحد منهم ثمان مجلدات فكتبوه في نحو سنتين وصار الكتاب بكماله عنده وهذا ~~من علو همته # ولما كان رحمه الله بدمشق وهو في دست وزارته في أيام الملك الصالح ~~إسماعيل # وكان أبي صديقه وبينهما مودة فقال له يوما سديد الدين بلغني أن ابنك قد ~~صنف كتابا في طبقات الأطباء ما سبق إليه وجماعة الأطباء الذين يأتون إلي ~~شاكرين منه # وهذا الكتاب جليل القدر وقد اجتمع عندي في خزانتي أكثر من عشرين ألف مجلد ~~ما فيها شيء من هذا الفن # وأشتهي منك أن تبعث إليه يكتب لي نسخة من هذا الكتاب # وكنت يومئذ بصرخد عند مالكها الأمير عز الدين أيبك المعظمي فامتثل أمره # ولما وصلني كتاب أبي أتيت إلى دمشق واستصحبت معي مسودات من الكتاب ~~واستدعيت الشريف الناسخ وهو شمس الدين محمد الحسيني وكان كثيرا ينسخ لنا ~~وخطه منسوب في نهاية الجودة # وهو فاضل في العربية فأخليت له موضعا عندنا # وكتب الكتاب في مدة يسيرة في تقطيع ربع البغدادي أربعة أجزاء # ولما تجلدت عملت قصيدة مديح في الصاحب أمين الدولة وبعثت بالجميع إليه مع ~~قاضي ms793 القضاة بدمشق رفيع الدين الجيلي # وهو من جملة المشايخ الذين اشتغلت عليهم فإني قرأت عليه شيئا من كتاب ~~الإشارات والتنبيهات لابن سينا # وكان بيني وبينه أنس كثير ولما وقف أمين الدولة على ذلك أعجبه غاية ~~الإعجاب وفرح به كثيرا وأرسل إلي مع القاضي المال الجزيل والخلع الفاخرة ~~وتشكر وقال أشتهي منك أن كلما تصنفه من الكتب تعرفني به # وهذه نسخة القصيدة التي قلتها فيه وذلك في أوائل سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة # (فؤادي في محبتهم أسير ... وأنى سار ركبهم يسير) # (يحن إلى العذيب وساكنيه ... حنينا قد تضمنه سعير) PageV01P725 # (ويهوى نسمة هبت سحيرا ... بها من طيب نشرهم عبير) # (وإني قانع بعد التداني ... بطيف من خيالهم يزور) # (ومعسول اللمى مر التجني ... يجور على المحب ولا يجير) # (تصدى للصدود ففي فؤادي ... بوافر هجره أبدا هجير) # (وقد وصلت جفوني فيه سهدي ... فما هذي القطيعة والنفور) # (كأن قوامه غصن رطيب ... وطلعة وجهه بدر منير) # (يرى نشوان من خمر التصابي ... يميد وفي لواحظه فتور) # (ففي وجناته للحسن روض ... وفي خدي من دمعي غدير) # (وكم زمن أراه قد تعدى ... علي وإنني فيه صبور) # (وحالي مع بنيه غير حال ... وسري لا يمازجه سرور) # (وأن أشكو الزمان فإن ذخري ... أمين الدولة المولى الوزير) # (كريم أريحي ذو أياد ... تعم كما همى الجون المطير) # (تسامى في سماء المجد حتى ... تأثر تحت أخمصه الأثير) # (وهل شعر يعبر عن علاه ... ودون محله الشعرى العبور) # (له أمر وعدل مستمر ... به في الخلق تعتدل الأمور) # (ففي الأزمان للعافي مبر ... وفي العزمات للعادي مبير) # (لقد فاق الأوائل في المعالي ... وكم من أول فاق الأخير) # (يطول العالمين بكل علم ... ويقصر عنه في رأي قصير) # (وقد صلحت به الدنيا ودانت ... لصالحها المدائن والثغور) # (أيا من عم أنعاما ويا من ... له الأفضال والفضل الغزير) # (لقد أحييت ميت العلم حتى ... تبين في الوجود له نشور) # (وأوردت الأنام بحار جود ... وقد كادت مناهلها تغور) # (وكم في الطب من معنى خفي ... بشرح منك عاد له ظهور) # (وقد قاس الرئيس إليك يوما ... يجده إليك ms794 مرؤوسا يصير) # (وهل يحكيك في لفظ وفضل ... وما لك فيهما أبدا نظير) # (وقد أرسلت تأليفا ليبقى ... على اسمك لا تغيره الدهور) # (فريد ما سبقت إليه قدما ... ومولانا بذاك هو الخبير) # (ولكن في علومك فهو يهدى ... كما تهدى إلى هجر التمور) PageV01P726 # (وحاشا أن أبكار المعالي ... إذا زفت إلى المولى تبور) # (وإن تك زلة أبديت فيه ... فعن أمثالها أنت الغفور) الوافر # ونقلت من خط الشيخ موفق الدين هبة الله أبي القاسم بن عبد الوهاب بن محمد ~~بن علي الكاتب المعروف بابن النحاس من أبيات كتبها إلى الصاحب أمين الدولة ~~يطلب منه خطا وعده به الملك الأمجد وذلك في سنة سبع وعشرين وستمائة # (وعدت بالخط فأرسل ما وعدت به ... يا من له نعم تترى بلا منن) # (من يفعل الخير يجن كل مكرمة ... ويشتري مدحا تتلى بلا ثمن) # (خطا يزيدك حظا كلما صدحت ... ورقاء في شجر يوما على فنن) البسيط # وأنشدني شرف الدين إسماعيل بن عبد الله بن عمر الكاتب المعروف بابن قاضي ~~اليمن لنفسه قصيدة كتبها إلى الصاحب أمين الدولة من جملتها # (نالني من زماني التغيير ... ومحا صفو لذة التكدير) # (كان عيشي يظل حلوا وقد عاد ... بجور الزمان وهو مرير) # (ونأى من أحب لم يلو عطفا ... فبقلبي للهجر منه هجير) # (ورجوت الشفاه من داء سقم ... شفني فهو في حشاي سعير) # (قال لي قائل وقد أعضل الداء ... وعزا الدوا وعاز المشير) # (كيف تشكو الآلام أو يعضل الداء ... على الجسم والطبيب الوزير) # (أقصد الصاحب الوزير ولا ... تخش فإحسانه عميم غزير) # (وإذا الداء خيف منه تلافا ... ليس يشفي إلى الحكيم البصير) # (سيد صاحب أريب حكيم ... عالم ماجد وزير كبير) # (منقذ منصف لطيف رؤوف ... محسن مؤثر كريم أثير) الخفيف # ومن شعر الصاحب أمين الدولة قال وكتب به في كتاب إلى برهان الدين وزير ~~الأمير عز الدين المعظمي تعزية لبرهان الدين في ولده الخطيب شرف الدين عمر # (قولا لهذا السيد الماجد ... قول حزين مثله فاقد) # (لا بد من فقد ومن فاقد ... هيهات ما في الناس من خالد) # (كن ms795 المعزي لا المعزى به ... إن كان لا بد من الواحد) السريع PageV01P727 # وللصاحب أمين الدولة من الكتب كتاب النهج الواضح في الطب وهو من أجل كتاب ~~صنف في الصناعة الطبية وأجمع لقوانينها الكلية والجزئية وهو ينقسم إلى كتب ~~خمسة الكتاب الأول في ذكر الأمور الطبيعية والحالات الثلاث للأبدان وأجناس ~~الأمراض وعلائم الأمزجة المعتدلة والطبيعية والصحية للأعضاء الرئيسية وما ~~يقرب منها ولأمور غيرها شديدة النفع يصلح أن تذكر في هذا الموضع ويتبعها ~~بالنبض والبول والبراز والبحران الكتاب الثاني في الأدوية المفردة وقواها ~~الكتاب الثالث في الأدوية المركبة ومنافعها الكتاب الرابع في تدبير الأصحاء ~~وعلاج الأمراض الظاهرة وأسبابها وعلائمها وما يحتاج إليه من عمل اليد فيها ~~وفي أكثر المواضع ويذكر فيه أيضا تدبير الزينة وتدبير السموم الكتاب الخامس ~~في ذكر الأمراض الباطنة وأسبابها وعلائمها وعلاجها وما يحتاج إليه من عمل ~~اليد ### $ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي # هو شيخنا الإمام الصدر الكبير العالم الفاضل مهذب الدين أبو محمد عبد ~~الرحيم بن علي بن حامد ويعرف بالدخوار # وكان رحمه الله أوحد عصره وفريد دهره وعلامة زمانه # وإليه انتهت رياسة صناعة الطب ومعرفتها على ما ينبغي وتحقيق كلياتها ~~وجزئياتها # ولم يكن في اجتهاده من يجاريه ولا في علمه من يماثله # أتعب نفسه في الاشتغال وكد خاطره في تحصيل العلم حتى فاق أهل زمانه في ~~صناعة الطب وحظي عند الملوك ونال من جهتهم من المال والجاه ما لم ينله غيره ~~من الأطباء إلى أن توفي # وكان مولده ومنشؤه بدمشق وكان أبوه علي بن حامد كحالا مشهورا وكذلك كان ~~أخوه وهو حامد بن علي كحالا # وكان الحكيم مهذب الدين أيضا في مبدأ أمره يكحل وهو مع ذلك مواظب على ~~الاشتغال والنسخ # وكان خطه منسوبا # وكتب كتبا كثيرة بخطه وقد رأيت منها نحو مائة مجلد أو أكثر في الطب وغيره # واشتغل بالعربية على الشيخ تاج الدين الكندي أبي اليمن ولم يزل مجتهدا في ~~تحصيل العلوم وملازمة القراءة والحفظ حتى في أوقات خدمته وهو في سن الكهولة # وكان في ms796 أول اشتغاله بصناعة الطب قد قرأ شيئا من المكي على الشيخ رضي ~~الدين الرحبي رحمه الله # ثم بعد ذلك لازم موفق الدين بن المطران وتتلمذ له واشتغل عليه بصناعة ~~الطب # ولم يزل ملازما له في أسفاره وحضره إلى أن تميز ومهر # واشتغل بعد ذلك أيضا على فخر الدين المارديني لما ورد إلى دمشق في سنة ~~تسع وسبعين وخمسمائة بشيء من القانون لابن سينا # وكان فخر الدين المارديني كثير الدراية لهذا الكتاب والتحقيق لمعانيه ~~وخدم الحكيم مهذب الدين الملك العادل أبا بكر بن أيوب بصناعة الطب وكان ~~السبب في ذلك أنه في أول أمره كان يعاني صناعة الكحل ويحاول أعمالها وخدم ~~بها في البيمارستان الكبير الذي أنشأه ووقفه الملك العادل نور الدين محمود ~~بن زنكي # ثم بعد ذلك لما اشتغل على ابن المطران ورسم بصناعة الطب أطلق له الصاحب ~~صفي الدين بن شكر وزير الملك العادل أبي بكر بن أيوب جامكية على الطب وخدم ~~بها وهو مع ذلك يشتغل ويتزيد في العلم والعمل ولا PageV01P728 # يخل بخدمة الصاحب صفي الدين بن شكر والتردد إليه # وعرف الصاحب منزلته في صناعة الطب وعلمه وفضله # ولما كان في شهر شوال سنة أربع وستمائة كان الملك العادل قد قال للصاحب ~~بن شكر نريد أن يكون مع الحكيم موفق الدين عبد العزيز حكيم آخر برسم خدمة ~~العسكر والتردد إليهم في أمراضهم فإن الحكيم عبد العزيز ما يلحق لذلك ~~فامتثل أمره وقال ههنا حكيم فاضل في صناعة الطب يقال له المهذب الدخوار ~~يصلح أن يكون في خدمة مولانا # فأمره باستخدامه # ولما حضر مهذب الدين عند الصاحب قال له إني شكرتك للسلطان وهذه ثلاثون ~~دينارا ناصرية لك في كل شهر وتكون في الخدمة # فقال يا مولانا الحكيم موفق الدين عبد العزيز له في كل شهر مائة دينار ~~ورواتب مثلها وأنا أعرف منزلتي في العلم وما أخدم بدون مقرره # وانفصل عن الصاحب ولم يقبل # ثم أن الجماعة ذمت مهذب الدين على امتناعه وما بقي يمكنه أن يعاود الصاحب ~~ليخدم وكان ms797 مقرره في البيمارستان شيء يسير # واتفق المقدور أن بعد ذلك الحديث بنحو شهر وكان يعاود الموفق عبد العزيز ~~قولنج صعب فعرض له وتزايد به ومات منه # ولما بلغ الملك العادل موته قال للصاحب كنت قد شكرت لنا حكيما يقال له ~~المهذب نزله على مقرر الموفق عبد العزيز فتنزل على جميع مقرره واستمر في ~~خدمة الملك العادل من ذلك الوقت # ثم لم تزل تسمو منزلته عنده وتترقى أحواله حتى صار جليسه وأنيسه وصاحب ~~مشورته # وظهر أيضا منه في أول خدمته له نوادر في تقدمة المعرفة أكدت حسن ظنه به ~~واعتماده عليه # ومن ذلك أن الملك العادل كان قد مرض ولازمه أعيان الأطباء فأشار الحكيم ~~مهذب الدين عليه بالفصد فلم يستصوب ذلك الأطباء الذين كانوا معه فقال والله ~~لم نخرج له دما إلا خرج الدم بغير اختيارنا # ولم يوافقوه في قوله فما كان بعد ذلك بأيسر وقت إلا والسلطان قد رعف ~~رعافا كثيرا وصلح فعرف أن ما في الجماعة مثله # ومن ذلك أيضا أنه كان يوما على باب دار السلطان ومعه جماعة من أطباء ~~الدور فخرج خادم ومعه قارورة جارية يستوصف لها من شيء يؤلمها فلما رآها ~~الأطباء وصفوا لها ما حضرهم وعندما عاينها الحكيم مهذب الدين قال إن هذا ~~الألم الذي تشكوه لم يوجب هذا الصبغ الذي للقارورة # يوشك أنه يكون الصبغ من حناء قد اختضبت به فأعلمه الخادم بذلك وتعجب منه ~~وأخبر الملك العادل فتزيد حسن اعتقاده فيه # ومن محاسن ما فعله الشيخ مهذب الدين من كمال مروءته ووافر عصبيته حدثني ~~أبي قال كان الملك العادل قد غضب على قاضي القضاة محيي الدين بن زكي الدين ~~بدمشق لأمر نقم عليه به وأمر باعتقاله في القلعة ورسم عليه أن يزن للسلطان ~~عشرة آلاف دينار مصرية وشدد عليه في ذلك وبقي في الحبس والمطالبة عليه كل ~~وقت فوزن البعض وعجز البعض وعجز عن وزن بقية المال # وعظم الملك العادل عليه الأمر وقال لا بد أن يزن بقية المال وإلا عذبته # فتحير القاضي ms798 وأبلغ جميع موجوده وأثاث بيته حتى الكتب التي له وتوسل إلى ~~السلطان وتشفع بكثير من الأمراء والخواص والأكابر مثل الشميس أستاذ الدار ~~وشمس الخواص صواب والوزير وغيرهم أن يسامحه بالبعض أو يسقط عليه فما PageV01P729 # فعل السلطان وحمل القاضي هما عظيما على ذلك حتى قل أكله ونومه وكاد يهلك ~~فافتقده الحكيم مهذب الدين وكان بينهما صداقة قديمة وشكا إليه حاله وسأله ~~المساعدة بحسب ما يقدر عليه ففكر مهذب الدين وقال أنا أدبر لك أمرا وأرجو ~~أن يكون فيه نفع لك إن شاء الله تعالى وفارقه # وكانت سرية الملك العادل أم الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل متغيرة ~~المزاج في تلك الأيام # وكانت تركية الجنس وعندها عقل ودين وصلاح ولها معروف كثير وصدقات # فلما حضر الحكيم مهذب الدين عندها وزمام الدور أوجدها مهذب الدين حال ~~القاضي وضرره وأنه مظلوم وقد ألزمه السلطان بشيء لا يقدر عليه وطلب منها ~~شفاعة لعل السلطان ينظر إليه بعين الرحمة ويسامحه بالبعض أو يقسط عليه ~~وساعده الزمام في ذلك فقالت والله كيف لي بالخير للقاضي وأن أقول للسلطان ~~عنه # ولكن ما يمكن هذا فإن السلطان يقول لي أيش الموجب أنك تتكلمي في القاضي ~~ومن أين تعرفيه ولو كان هو في المثل حكيم يتردد إلينا أو تاجر يشتري لنا ~~القماش كان فيه توجه للكلام والشفاعة وهذا فما يمكن أتكلم فيه # فقال لها الحكيم يا ستي أنت لك ولد ومالك غيره وتطلبي له السعادة والبقاء ~~وتلقي من الله كل خير بشيء تقدري تفعليه وما تقولي للسلطان شفاعة أصلا # فقالت أيش هو فقال وقت يكون السلطان وأنتم نيام توجديه أنك أبصرت مناما ~~في أن القاضي مظلوم # وعرفها ما تقول هذا يمكن # ولما تكاملت عافيتها وكان الملك العادل نائما عندها وهي إلى جانبه انتبهت ~~في أواخر الليل وأظهرت أنها مرعوبة وأمسكت فؤادها وبقيت ترتعد وتتباكى ~~فانتبه السلطان وقال مالك وكان يحبها كثيرا فلم تجبه مما بها # فأمر بإحضار شراب تفاح وسقاها ورش على وجهها ماء ورد # وقال أما تخبريني أيش جرى ms799 عليك وأيش عرض لك فقالت يا خوند منام عظيم ~~هالني وكدت أموت منه # وهو أنني رأيت كأن القيامة قد قامت وخلق عظيم وكان في موضع به نيران ~~كثيرة تشعل وناس يقولون هذا للملك العادل لكونه ظلم القاضي # ثم قالت هل فعلت قط بالقاضي شيئا فما شك في قولها وانزعج ثم قام لوقته ~~وطلب الخدام وقال امضوا إلى القاضي وطيبوا قلبه وسلموا عليه عني وقولوا له ~~يجعلني في حل مما تم عليه وأن جميع ما وزنه يعاد إليه وما أطالبه بشيء ~~فراحوا إليه وفرح القاضي غاية الفرح بقولهم ودعا للسلطان وجعله في حل # ولما أصبح أمر له بخلعة كاملة وبغلة وأعاده إلى القضاء وأمر بالمال الذي ~~وزنه أن يحمل إليه من الخزانة # وأن جميع ما باعه من الكتب وغيرها تسترجع من المشترين لها ويعطوا الثمن ~~الذي وزنوه # وحصل للقاضي الفرج بأهون سعي وألطف تدبير # قال ولما كان الملك العادل بالشرق وذلك في سنة عشر وستمائة مرض مرضا صعبا ~~وتولى علاجه الحكيم مهذب الدين إلى أن برئ مما كان به فحصل له منه في تلك ~~المرضة نحو سبعة آلاف دينار مصرية وبعث إليه أيضا أولاده الملك العادل ~~وسائر ملوك الشرق وغيرهم الذهب والخلع والبغلات بأطواق الذهب وغير ذلك # وكذلك توجه الملك العادل إلى الديار المصرية في سنة اثنتي عشرة وستمائة ~~وأقام بالقاهرة أتى في ذلك الوقت وباء عظيم إلى أن هلك أكثر الخلق # وكان قد مرض الملك PageV01P730 # الكامل ابن الملك العادل ومرض كثير من خواصه وهو صاحب الديار المصرية ~~فعالجه بألطف علاج إلى أن برئ # وحصل له أيضا من الذهب والخلع والعطايا السنية شيء كثير # وكان مبلغ ما وصل إليه من الذهب نحو اثني عشر ألف دينار وأربع عشرة بغلة ~~بأطواق ذهب والخلع الكثيرة من الثياب الأطلس وغيرها # أقول وولاه السلطان الكبير في ذلك الوقت رياسة أطباء ديار مصر بأسرها ~~وأطباء الشام وكنت في ذلك الوقت مع أبي وهو في خدمة الملك العادل ففوض إليه ~~النظر في أمر الكحالين واعتبارهم وأن من ms800 يصلح منهم لمعالجة أمراض العين ~~ويرتضيه يكتب له خطا بما يعرفه منه ففعل ذلك # ولما كان في سنة أربعة عشرة وستمائة وسمع الملك العادل بتحرك الفرنج في ~~الساحل أتى إلى الشام وأقام بمرج الصفر ثم حصل له وهو في أثناء ذلك مرض وهو ~~بمنزله بخانقين # وتوفي رحمه الله بها في الساعة الثانية من يوم الجمعة سابع جمادى الآخر ~~سنة خمس عشرة وستمائة # ولما استقر ملك الملك المعظم بالشام استخدم جماعة عدة ممن كانوا في خدمة ~~أبيه الملك العادل وانتظم في خدمته منهم من الحكماء الحكيم رشيد الدين بن ~~الصوري وأبي # وأما الحكيم مهذب الدين فإنه أطلق له جامكية وجراية ورسم أنه يقيم بدمشق ~~وأن يتردد إلى البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن ~~زنكي ويعالج المرضى به # ولما أقام الشيخ مهذب الدين بدمشق شرع في تدريس صناعة الطب واجتمع إليه ~~خلق كثير من أعيان الأطباء وغيرهم يقرأون عليه وأقمت أنا بدمشق لأجل ~~القراءة عليه # وأما أولا فكنت أشتغل عليه في المعسكر لما كان أبي والحكيم مهذب الدين في ~~خدمة السلطان الكبير فبقيت أتردد إليه مع الجماعة وشرعت في قراءة كتب ~~جالينوس وكان خبيرا بكل ما يقرأ عليه من كتب جالينوس وغيرها # وكانت كتب جالينوس تعجبه جدا # وإذا سمع شيئا من كلام جالينوس في ذكر الأمراض ومداواتها والأصول الطبية ~~يقول هذا هو الطب # وكان طلق اللسان حسن التأدية للمعاني جيد البحث لازمته أيضا في وقت ~~معالجته للمرضى بالبيمارستان فتدربت معه في ذلك وباشرت أعمال صناعة الطب # وكان في ذلك الوقت أيضا معه في البيمارستان لمعالجة المرضى الحكيم عمران ~~وهو من أعيان الأطباء وأكابرهم في المداواة والتصرف في أنواع العلاج ~~فتضاعفت الفوائد المقتبسة من اجتماعهما ومما كان يجري بينهما من الكلام في ~~الأمراض ومداواتها ومما كانا يصفاه للمرضى # وكان الحكيم مهذب الدين يظهر من ملح صناعة الطب ومن غرائب المداواة ~~والتقصي في المعالجة والإقدام بصفات الأدوية التي تبرئ في أسرع وقت ما يفوق ~~به أهل زمانه ويحصل من تأثيرها شيء ms801 كأنه سحر # ومن ذلك أنني رأيته يوما وقد أتى محموم بحمى محرقة وقواريره في غاية ~~الحدة فاعتبر قوته ثم أمر بأن يترك له في قدح بزور من الكافور مقدارا صالحا ~~عينه لهم في الدستور PageV01P731 # وأن يشربه ولا يتناول شيئا غيره فلما أتينا من الغد وجدنا ذلك المريض ~~والحمى قد انحطت عنه وقارورته ليس فيها شيء من الحدة # ومثل هذا أيضا أنه وصف في قاعة الممرورين لمن به المرض المسمى مانيا وهو ~~الجنون السبعي أن يضاف إلى ماء الشعير في وقت اسقائه إياه مقدار متوفر من ~~الأفيون فصلح ذلك الرجل وزال ما به من تلك الحال # ورأيته يوما في قاعة المحمومين وقد وقفنا عند مريض وجست الأطباء نبضه ~~فقالوا عنده ضعف ليعطى مرقة الفروج للتقوية فنظر إليه وقال إن كلامه ونظر ~~عينيه يقتضي الضعف # ثم جس نبض يده اليمنى وجس الأخرى وقال جسوا نبض يده اليسرى # فوجدناه قويا # فقال انظروا نبض يده اليمنى وكيف هو من قريب كوعه قد انفرق العرق الضارب ~~شعبتين فواحدة بقيت التي تجس والأخرى طلعت في أعلى الزند وامتدت إلى ناحية ~~الأصابع # فوجدناه حقا # ثم قال إن من الناس وهو نادر ما يكون النبض فيه هكذا ويشتبه على كثير من ~~الأطباء ويعتقدون أن النبض ضعيف وإنما يكون جسم لتلك الشعبة التي هي نصف ~~العرق فيعتقدون أن النبض ضعيف # وكان في ذلك الوقت أيضا في البيمارستان الشيخ رضي الدين الرحبي وهو من ~~أكبر الأطباء سنا وأعظمهم قدرا وأشهرهم ذكرا فكان يجلس على دكة ويكتب لمن ~~يأتي إلى البيمارستان ويستوصف منه للمرضى أوراقا يعتمدون عليها ويأخذون بها ~~من البيمارستان الأشربة والأدوية التي يصفها # فكنت بعد ما يفرغ الحكيم مهذب الدين والحكيم عمران من معالجة المرضى ~~المقيمين بالبيمارستان وأنا معهم أجلس مع الشيخ رضي الدين الرحبي فأعاين ~~كيفية استدلاله على الأمراض وجملة ما يصفه للمرضى وما يكتب لهم وأبحث معه ~~في كثير من الأمراض ومداواتها # ولم يجتمع في البيمارستان منذ بني والى ما بعده من الزمان من مشايخ ~~الأطباء كما ms802 اجتمع فيه في ذلك الوقت من هؤلاء المشايخ الثلاثة وبقوا كذلك ~~مدة # (ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام) # وكان الشيخ مهذب الدين رحمه الله إذا تفرغ من البيمارستان وافتقد المرضى ~~من أعيان الدولة وأكابرها وغيرهم يأتي إلى داره ثم يشرع في القراءة والدرس ~~والمطالعة # ولا بد له من ذلك من نسخ # فإذا فرغ منه أذن للجماعة فيدخلون إليه ويأتي قوم بعد قوم من الأطباء ~~والمشتغلين # وكان يقرأ كل واحد منهم درسه ويبحث معه فيه ويفهمه إياه بقدر طاقته ويبحث ~~في ذلك مع المتميزين منهم إن كان الموضع يحتاج إلى فضل بحث أو فيه إشكال ~~يحتاج إلى تحرير # وكان لا يقرئ أحدا إلا وبيده نسخة من ذلك الكتاب يقرأه ذلك التلميذ ينظر ~~فيه ويقابل به فإن كان في نسخة الذي يقرأ غلط أمره بإصلاحه # وكانت نسخ الشيخ مهذب الدين التي تقرأ عليه في غاية الصحة وكان أكثرها ~~بخطه وكان أبدا لا يفارقه إلى جانبه مع ما يحتاج إليه من الكتب الطبية ومن ~~كتب اللغة كتاب الصحاح للجوهري والمجمل لابن فارس وكتاب النبات لأبي حنيفة ~~الدينوري # فكان إذا فرغت الجماعة من القراءة يعود هو إلى نفسه فيأكل شيئا ثم يشرع ~~بقية نهاره في الحفظ والدرس PageV01P732 # والمطالعة يسهر أكثر ليله في الاشتغال # وكان أيضا في ذلك الزمان يجتمع بالشيخ سيف الدين علي بن أبي علي الآمدي ~~وكان يعرفه قديما فلازمه في الاشتغال عليه بالعلوم الحكمية وحفظ شيئا من ~~كتبه وحصل معظم مصنفاته ليشتغل بها مثل كتاب دقائق الحقائق وكتاب رموز ~~الكنوز وكتاب كشف التمويهات في شرح التنبيهات وكتاب أبكار الأفكار وغير ذلك ~~من مصنفات سيف الدين # ثم بعد ذلك أيضا نظر في علم الهيئة والنجوم واشتغل بها على أبي الفضل ~~الإسرائيلي المنجم واقتنى من آلات النحاس التي يحتاج إليها في هذا الفن ما ~~لم يكن عند غيره ومن الكتب شيئا كثيرا جدا # وسمعته يحكي أن عنده ست عشرة رسالة غريبة من الإصطرلاب لجماعة من ~~المصنفين # وفي أثناء ذلك طلبه الملك الأشرف ms803 أبو الفتح موسى ابن الملك العادل وهو ~~بالشرق فتوجه إليه وذلك في شهر ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وستمائة # وقال لي أنه خرج منه في هذه السفرة لما عزم على الحركة من شراء بغلات ~~وخيم وآلات لا بد منها للسفر عشرون ألف درهم # ولما وصل ذلك إلى الملك الأشرف أكرمه وأحسن إليه وأطلق له إقطاعا في ~~الشرق يغل له في كل سنة ألف وخمسمائة دينار فبقي معه مدة ثم عرض له ثقل في ~~لسانه واسترخاء فبقي لا يسترسل في الكلام ووصل إلى دمشق لما ملكها الملك ~~الأشرف في سنة ست وعشرين وستمائة وهو معه فولاه رياسة الطب # وبقي كذلك مديدة وجعل له مجلسا لتدريس صناعة الطب # ثم زاد به ثقل لسانه حتى بقي إذا حاول الكلام لا يفهم ذلك منه إلا بعسر # وكانت الجماعة تبحث قدامه فإذا استعصى منه معنى يجيب عنه بأيسر لفظ يدل ~~على كثير من المعنى # وفي أوقات يعسر عليه الكلام فيكتبه في لوح وتنظره الجماعة # ثم اجتهد في مداواة نفسه واستفرغ بدنه بعدة أدوية مسهلة وكان يتناول ~~كثيرا من الأدوية والمعاجين الحارة ويغتذي بمثلها فعرضت له حمى وتزايدت به ~~حتى ضعفت قوته وتوالت عليه أمراض كثيرة # ولما جاء الأجل بطل العمل # (وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع) # وكانت وفاته رحمه الله في الليلة التي صبيحتها يوم الاثنين خامس عشر صفر ~~سنة ثمان وعشرين وستمائة ودفن بجبل قاسيون ولم يخلف ولدا # ولما كان في سنة اثنتين وعشرين وستمائة وذلك قبل سفر الشيخ مهذب الدين ~~عبد الرحيم بن علي عند الملك الأشرف وخدمته له وقف داره وهي بدمشق عند ~~الصاغة العتيقة شرقي سوق المناخليين وجعلها مدرسة يدرس فيها من بعده صناعة ~~الطب ووقف لها ضياعا وعدة أماكن يستغل ما ينصرف في مصالحها وفي جامكية ~~المدرس وجامكية المشتغلين بها # ووصى أن يكون المدرس فيها الحكيم شرف الدين علي بن الرحبي وابتدأ بالصلاة ~~في هذه المدرسة يوم الجمعة صلاة العصر ثامن ربيع الأول سنة ثمان وعشرين ~~وستمائة ms804 # ولما كان يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وستمائة حضر ~~الحكيم سعد الدين إبراهيم بن الحكيم موفق الدين عبد العزيز والقاضي شمس ~~الدين الخوئي والقاضي جمال الدين PageV01P733 # الخرستاني والقاضي عزيز الدين السنجاري وجماعة من الفقهاء والحكماء # وشرع الحكيم شرف الدين ابن الرحبي في التدريس بها في صناعة الطب واستمر ~~على ذلك وبقي سنين عدة # ثم صار المدرس فيما بعد الحكيم بدر الدين المظفر بن قاضي بعلبك # وذلك أنه لما ملك دمشق الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين ممدود ~~ابن الملك العادل كتب للحكيم بدر الدين ابن قاضي بعلبك منشورا برياسته على ~~سائر الحكماء في صناعة الطب وأن يكون مدرسا للطب في مدرسة الحكيم مهذب ~~الدين عبد الرحيم بن علي # وتولى ذلك في يوم الأربعاء رابع صفر سنة سبع وثلاثين وستمائة # وأنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر الحلبي قال ~~أنشدني الشيخ الأديب شهاب الدين فتيان بن علي الشاغوري لنفسه يمدح الحكيم ~~مهذب الدين عبد الرحيم بن علي # (أنعم ولذ بأقذار تؤاتيكا ... حتى تنال بها أقصى أمانيكا) # (مهذب الدين يا عبد الرحيم لقد ... شأوت يا ابن علي من يباريكا) # (فازت قداحك في حفظ الدروس ... بأيام سلفن وما خابت لياليكا) # (ما زلت تسعى لكسب الحمد مجتهدا ... حتى بلغت الأماني من مساعيكا) # (أنت امرؤ أودعت ألفاظه حكما ... أملت دقيق المعاني من معانيكا) # (حتى ربيت بحجر العلم متخذا ... لك التواضع لبسا في تعاليكا) # (فللمعاني ابتسام في خلائقك الحسان ... مثل ابتسام المجد في فيكا) # (يا من له قلم كم مد من لقم ... في الفضل سبحان باريه وباريكا) # (لك الثناء جميلا حيث كنت فما ... خلق عن المجد والعلياء يثنيكا) # (متى تمادى المجيد المدح في مدح ... يبد أقصى المدى أدنى الذي فيكا) # (يا جامعا حسبا عدا إلى أدب ... جم عدمت امرءا في الجود يحكيكا) # (عندي إليك صبابات يؤكدها ... حسن الوفاء بمعروف يوافيكا) # (ولي إليك اشتياق لا يفارقني ... يا ليت لي سببا للوصل مسلوكا) # (ولو تهيأ لي المسعى ms805 إليك لما ... فارقت بابك بوابا أناجيكا) # (لكنني في يدي شيخوخة وضنا ... قد غادر الجسم منهوبا ومنهوكا) # (كم همة لك قد أوفت على الفلك الأعلى ... بأخمصها كيوان معروكا) # (وددت أن عليا والرشيد معا ... عاشا وقد رأيا ما الله يوليكا) # (كلاهما كان في سر وفي علن ... لك المحب فما ينفك يطريكا) # (عش وابق وارفل طوال الدهر في خلع ... الملوك واخلع قلوبا من أعاديكا) # (ولا تزل أبدا في باب دارك للرسل ... أزحام إلى السلطان تدعوكا) # (ونلت بالعادل الميمون طائره ... قصوى بالمنى منجعا فيه تداويكا) PageV01P734 # (فهو الذي ثل عرش الشرك إذ دمهم ... أمسى وأضحى بسيف الدين مسفوكا) # (معود النصر والفتح القريب فسل ... به الملوك فكل عنه ينبيكا) # (ستهزم الملك الأنكور وثبته ... وفي كلاء سنان الرمح مشكوكا) # (دع حمل هم دمشق الله كالئها ... مما تخوفه والله كاليكا) # (هل الرئيس ابن سينا وهو يطرب ... بالقانون وافاك بالبشرى يغنيكا) # (وهل مقالات جالينوس صادرة ... عما تقول فتأويها فتاويكا) # (فنعم حدث ملوك أنت أفلح من ... منهم بناديه في الجلى يناديكا) # (كم قلت لابن خروف دع هجاءك من ... تنمى سعادته يا أنوكا النوكا) # (حتى هوى بحضيض قد تبوأه ... إلى القيامة ما ينفك مدكوكا) # (وعشت أنت غنيا بالهبات ومن ... عاداك مات شديد الفقر صعلوكا) # (دمشق جنة عدن للمقيم بها ... فلا نأت عن مغانيها مفانيكا) # (شوت كلى ابن خروف نار سعدك إذ ... دعا به نحسه يوما ليهجوكا) # (فكم أسير سقام من جوامعه ... جعلته بعد ضيق الأسر مفكوكا) # (نزهت عن هفوات يستفز بها ... سواك من للخنا يبغي المماليكا) # (ولم تضع صلوات ما برحت لها ... حلما بخير تحيات تحييكا) # (ولم تكن راغبا في شرب صافية ... صحت فأصبح منها العقل موعوكا) البسيط # أقول وكان هذا ابن خروف الذي ذكره شهاب الدين فتيان مغربيا شاعرا وكان ~~كثير الهجاء للحكيم مهذب الدين وكان آخرة ابن خروف أنه توجه إلى حلب ومدح ~~صاحبها الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين وأنشده المديح # ولما فرغ تأخر القهقرى إلى خلف وكان ثم بئر فوقع فيها ومات # ومن شعر مهذب الدين عبد ms806 الرحيم بن علي قال وكتب به إلى عمي الحكيم رشيد ~~الدين علي بن خليفة في مرضة مرضها # (يا من أؤمله لكل ملمة ... وأخاف إن حدثت له أعراض) # (حوشيت من مرض تعاد لأجله ... وبقيت ما بقيت لنا أعراض) # (إنا نعدك جوهرا في عصرنا ... وسواك أن عدوا فهم أعراض) الكامل # ولمهذب الدين عبد الرحيم بن علي من الكتب اختصار كتاب الحاوي في الطب ~~للرازي # اختصار كتاب الأغاني الكبير لأبي الفرج الأصفهاني # مقالة في الاستفراغ ألفها بدمشق في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين ~~وستمائة # كتاب الجنينة في الطب # تعاليق ومسائل في الطب وشكوك طبية ورد PageV01P735 # أجوبتها له # كتاب الرد على شرح ابن صادق لمسائل حنين # مقالة يرد فيها عل رسالة ابي الحجاج يوسف الإسرائيلي في ترتيب الأغذية ~~اللطيفة والكثيفة في تناولها ### $ عمي رشيد الدين علي بن خليفة # هو أبو الحسن علي بن خليفة بن يونس بن أبي القاسم بن خليفة من الخزرج من ~~ولد سعد بن عبادة # مولده بحلب في سنة تسع وسبعين وخمسمائة # وكان مولد أبي قبله في سنة خمس وسبعين وخمسمائة بالقاهرة المعزية ونشأ ~~أيضا بالقاهرة واشتغلا بها وذلك أن جدي رحمه الله كانت له همة عالية ومحبة ~~للفضائل وأهلها وله نظر في العلوم ويعرف بابن أبي أصيبعة وكان قد توجه إلى ~~الديار المصرية عندما فتحها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب # وكان في خدمته وخدمة أولاده وكان من جملة معارف جدي وأصدقائه من دمشق ~~جمال الدين أبي الحوافر الطبيب وشهاب الدين أبو الحجاج يوسف الكحال وذلك أن ~~مولد جدي كان بدمشق ونشأ بها وأقام سنين كثيرة # فلما اجتمع بجمال الدين بن أبي الحوافر بمصر وبأبي الحجاج يوسف وكان قد ~~ترعرع أبي وعمي وقصد إلى تعليمهما صناعة الطب لمعرفته بشرفها وكثرة احتياج ~~الناس إليها وأن صاحبها الملتزم لما يحب من حقوقها يكون مبجلا حظيا في ~~الدنيا وله الدرجة العليا في الآخرة # وترك أبي وعمي يلازمان ذينك الشيخين ويغتنمانهما # فلازم أبي أبا الحجاج يوسف واشتغل بصناعة الكحل وباشر معه أعمالها ms807 # وكان أبو الحجاج يكحل في البيمارستان بالقاهرة غير الموضع الذي صار حينئذ ~~بالقاهرة بيمارستانا وهو من جملة القصر # وكان البيمارستان في ذلك الوقت في السقطين أسفل القاهرة وكان جدي يسكن ~~إلى جانبه فبقي أبي ملازما لأبي الحجاج يوسف ومتعلما منه إلى أن أتقن ~~صناعته وقرأ أيضا على غيره من أعيان المشايخ الأطباء في ذلك الوقت بمصر مثل ~~الرئيس موسى القرطبي صاحب التصانيف المشهورة ومن هو في طبقته # ولازم عمي لجمال الدين بن أبي الحوافر واشتغل عليه بصناعة الطب # وأول اشتغال عمي بالعلم أنه كان عند تقي المعلم وهو أبو التقي صالح بن ~~أحمد إبراهيم بن الحسن ابن سليمان العرشي المقدسي # وكان هذا تقي يعرف علوما كثيرة وكانت له سيرة حسنه في التعليم في الكتب ~~وسياسة مشهورة عنه لم يكن أحد يقدر عليها إلا هو # ولما أتقن عمي رحمه الله حفظ القرآن عند تقي وعلم الحساب وشرع في تعلم ~~صناعة الطب والنظر فيه لازم جمال الدين بن أي الحوافر وكان في ذلك الوقت ~~رئيس الأطباء بالديار المصرية وصاحبها الملك العزيز عثمان بن عبد الملك ~~الناصر صلاح الدين # وقرأ عليه شيئا من كتب جالينوس الستة عشر وحفظ منها الكتب الأولة في أسرع ~~وقت PageV01P736 # ثم باحث الأطباء ولازم مشاهدة المرضى بالبيمارستان ومعرفة أمراضهم وما ~~يصف الأطباء لهم وكان فيه جماعة من أعيان الأطباء # ثم قرأ في أثناء ذلك علم صناعة الكحل وباشر أعمالها عند القاضي نفيس ~~الدين الزبير وكان المتولي للكحل في ذلك الوقت في البيمارستان # وكذلك أيضا باشر معه في البيمارستان أعمال الجراح # وكان الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي يومئذ في القاهرة ~~وكان صديقا لجدي وبينهما مودة أكيدة فاشتغل عمي عليه بشيء من العربية ~~والحكمة # وكان يبحث معه في كتب أرسطوطاليس ويناقشه في المواضع المشكلة منها وكان ~~يجتمع أيضا بسديد الدين وهو علامة في العلوم الحكمية ويشتغل عليه # وكان أيضا قبل ذلك قد اشتغل بعلم النجوم على أبي محمد بن الجعدي # وكان هذا الشيخ فاضلا في علم النجوم متميزا ms808 في أحكامه وكان لحق الخلفاء ~~المصريين ويعد من الخواص عندهم # وكان أبوه من أعيان الأمراء في دولتهم # وأما صناعة الموسيقى فكان قد أخذها عن ابن الديجور المصري وعن صفي الدين ~~أبي علي بن التبان # ثم بعد ذلك أيضا اجتمع بأعيان المصنفين في هذا الفن مثل البهاء المصلح ~~الكبير وشهاب الدين النقجوني وشجاع الدين بن الحصن البغدادي ومن هو في ~~طبقتهم وأخذ عنهم كثيرا من تصانيف العرب والعجم # ولم يكن لعمي دأب في سائر أوقاته من صغره إلا النظر في العلوم والاشتغال ~~وتكميل نفسه بالفضائل # ولما عاد جدي إلى الشام وانتقل إليها وذلك في سنة سبع وتسعين وخمسمائة ~~وكان لعمي في ذلك الوقت من العمر نحو العشرين سنة شرع عمي في معالجة المرضى ~~والتزيد في صناعة الطب # وكان في دمشق الشيخ رضي الدين يوسف بن حيدرة الرحبي وكان كثير الصداقة ~~لجدي من السنين الكثيرة وسمع بعمي ولما شاهده ورأى تحصيله فرح به وبقي عمي ~~يحضر مجلسه ويقرأ عليه ويبحث معه في صناعة الطب # وباشر المرضى في البيمارستان الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي ~~وكان فيه من الأطباء موفق الدين بن الصرف والشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن ~~علي # واشتغل أيضا بالحكمة في ذلك الوقت على موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف ~~البغدادي لأنه كان أيضا قد عاد إلى الشام وكان بدمشق أيضا جماعة من أهل ~~الأدب ومعرفة العربية مثل زين الدين بن معطي فلازمه واشتغل عليه ومثل تاج ~~الدين بن حسن الكندي أبي اليمن وكان صديقا لجدي وبينهما مودة سالفة من عند ~~عز الدين فرخشاه # فلازمه عمي أيضا واشتغل عليه بالعربية وأتقن عمي هذه العلوم بأسرها وصار ~~شيخا يقتدى به في صناعة الطب ويشتغل عليه بها # وله من العمر دون الخمس وعشرين سنة وكان أيضا يشعر ويترسل وكان يتكلم ~~بالفارسية ويعرف تصاريف لغة الفرس وينظم شعرا بالفارسي # وكان أيضا يتكلم بالتركي # ولما كان في يوم الجمعة خامس عشر شهر رمضان سنة خمس وستمائة استدعاه ~~السلطان الملك المعظم عيسى ابن ms809 الملك العادل أبي بكر بن أيوب وسمع كلامه ~~وحسن موقعه عنده وأنعم عليه وأمر أن ينتظم في خدمته فاتفقت تعاويق من حركات ~~السلطان # وبعد ذلك بأيام سمع به صاحب بعلبك وهو الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه ~~بن عز الدين PageV01P737 # فرخشاه بن شاهان شاه بن أيوب فبعث إليه يستدعيه ويستدعي جدي لأنه كان ~~يعرفه من عهد أبيه # فلما وصلا إليه تلقاهما وأحسن إليهما غاية الإحسان وأطلق لهما الجامكية # والجراية والرتب # وحسن موقع عمي عنده جدا حتى كان لا يفارقه في أكثر أوقاته ولما رأى علمه ~~بالحساب وجودة تصرفه فيه طلب منه يريه شيئا من الحساب فامتثل أمره وعرفه ~~جملة منه وألف له كتابا في الحساب يحتوي على أربع مقالات # وكان للملك الأمجد رحمه الله نظر في الفضائل ورغبة في أهلها وينظم شعرا ~~جيدا وله ديوان مشهور # ولما كان في سنة تسع وستمائة مرضت عيني خادم يقال له سليطة للسلطان الملك ~~العادل أبي بكر ابن أيوب وهو يعزه كثيرا وتفاقم المرض في عينيه حتى هلكت ~~ويئس منها # ورآه المشايخ من الأطباء والكحالين وكل عجز عن مداواته وأجمعوا أنه قد ~~عمي وأن المداواة لم يبق لها فيه تأثير أصلا # ولما رآه أبي وتأمل عينيه قال أنا أداوي عيني هذا ويبصر بهما إن شاء الله ~~تعالى # وشرع في مداواته وفي علاجه وعيناه في كل وقت تصلح حتى كملت عافيته وبرأ ~~برءا تاما وركب وعاد إلى ما كان عليه أولا حتى كان يتعجب منه # وظهرت منه في مداواته معجزة لم يسبق إليها فأحسن الملك العادل ظنه به ~~كثيرا وأكرمه غاية الإكرام من الخلع وغيرها # وكان له قبل ذلك أيضا تردد إلى الدور السلطانية بالقلعة بدمشق وداوى بها ~~جماعة كانت في أعينهم أمراض صعبة فصلحوا في أسرع وقت # وعرف بذلك أيضا الملك العادل وقال مثل هذا يجب أن يكون معي في السفر ~~والحضر وطلبه للخدمة فسأل أن يعفى وأن يكون مقيما بدمشق فلم يجبه إلى ذلك ~~وأطلق له جامكية وجراية واستقرت خدمته له في خامس ms810 عشر ذي الحجة سنة تسع ~~وستمائة # وكان حظيا عنده وعند جميع أولاده الملوك ويعتمدون عليه في المداواة وله ~~منهم الإحسان الكثير والافتقاد التام # ولم يزل في الخدمة إلى أن توفي الملك العادل رحمه الله وملك دمشق بعده ~~الملك المعظم فأمر أن يستمر في خدمته وكان له فيه أيضا من حسن الاعتقاد ~~والرأي مثل أبيه وأكثر وخدم الملك المعظم لاستقبال صفر سنة عشرة وستمائة ~~ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك المعظم رحمه الله # ورسم الملك الناصر داود ابن الملك المعظم بأن يستمر في خدمته وأن يجري له ~~ما كان مقررا في أيام والده # فبقي معه إلى أن اتفق توجه الملك الناصر إلى الكرك فأقام أبي بدمشق وصار ~~يتردد إلى القعلة لخدمة الدور السلطانية لكل من ملك دمشق من أولاد الملك ~~العادل وغيرهم وكلهم يرون له ويعتمدون عليه في المداواة وله الجامكية ~~والجراية والإنعام الكثير # ويتردد أيضا إلى البيمارستان نور الدين الكبير وله الجامكية والجراية ~~والناس يقصدونه من كل ناحية لما يجدون في مداواته من سرعة البرء وإن أمراضا ~~كثيرة مما تكون مداواتها بالحديد يبرئها بذلك على أجود ما يمكن ومنها ما ~~يعالجها بالأدوية ويبرئها بها ويستغني أصحابها عن الحديد # وهذا المعنى قد مدحه جالينوس في كتابه في محنة الطبيب الفاضل وقال رأيت ~~طبيبا يبرئ بالأدوية الأدواء التي يبرئها المعالجون بالحديد بالقطع فعد ذلك ~~على أن له علما ودربة وحذقا # قال وأحمد أيضا من رأيته يبرئ بالأدوية وحدها PageV01P738 # من أدواء العين ما يعالجه غيره بالقطع مثل الظفرة والجرب والبرد والماء ~~والغلظ والشعر وزيادة اللحم الذي في المآقي ونقصانه # وأحمد أيضا من رأيته حلل من العين مادة محتقنة فيها بسرعة أو رد الطبقة ~~التي يقال لها العنابية بعد أن نتأت نتوءا كثيرا إلى موضعها حتى لطئت أو ~~ظهر منه غير ذلك مما هو شبيه في علاج العين بغير حديد # هذا نص جالينوس # وقد رأيت كثيرا من ذلك وأمثاله قد تأتى لأبي في المداواة وكثيرا أيضا من ~~أمراض العين التي قد يئس ms811 من برئها قد صلحت بمداواته # كما قال فيه بعض من عالجه وبرأ على يديه وهو شمس العرب البغدادي # (لسديد الدين في الطب يد ... لم تزل تنقذ طرفا من قذى) # (كم جلت عن مقلة من ظلمة ... وأماطت عن جفون من أذى) # (لا يعاني طب عين في الورى ... قط إلا حاذق كان كذا) # (يا مسيح الوقت كم من أكمه ... بك أضحى مبصرا ذاك وذا) # (فبآرائك للداء دوا ... وبألفاظك للروح غذا) # (لك عندي منن لو إنني ... شاكر أيسرها يا حبذا) الرمل # وشمس العرب هو أبو محمد عبد العزيز بن النفيس بن هبة الله بن وهبان ~~السلمي # ولم يزل أبي مترددا إلى الخدمة بقلعة دمشق وإلى البيمارستان الكبير ~~النوري إلى أن توفي رحمه الله # وكانت وفاته في ليلة الخميس الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع ~~وأربعين وستمائة # ودفن ظاهر باب الفريدس في طريق جبل قاسيون وذلك في أيام الملك الناصر ~~يوسف بن محمد صاحب دمشق # ولما كان عمي عند الملك الأمجد وأتى إلى بعلبك الملك المعظم لنجدة الملك ~~الأمجد عند عداوته الاسبتار واجتمعوا كان عمي يجتمع معهم # ولم يكن في زمانه من يعرف الموسيقى واللعب بالعود مثله ولا أطيب صوتا منه # حتى أنه شوهد من تأثر الأنفس عند سماعه مثل ما يحكى عن أبي نصر الفارابي ~~فكثر إعجاب الملك المعظم به جدا وبعد ذلك أخذه إليه واستمر في خدمته من أول ~~جمادى سنة عشر وستمائة وأطلق له الجامكية والجراية # ولم يزل يواصله بالافتقاد والإنعام ولا يفارقه في أكثر أوقاته # وكان يعتمد عليه في صناعة الطب # وكذلك كان الملك الكامل محمد والملك الأشرف يعتمدان عليه # وإذا حضر أحدهما عند أخيه الملك المعظم لا يزال عندهما # وكان له منهما الإنعام الكثير # وأعرف مرة قد حضر الملك الكامل عند أخيه الملك المعظم وكان عمي معهما ~~وكانوا في مجلس الأنس فأعطى الملك الكامل له في تلك الليلة خلعة كاملة ~~وخمسمائة دينار مصرية # ولما كان الملك PageV01P739 # المعظم بدمشق ندبه أن يتولى كتابة الجيش وأكد عليه في ذلك فلم ms812 يسعه إلا ~~امتثال أمره وقعد في الديوان وحضر عنده الجماعة والنواب وشرع في الكتابة ~~أياما # ثم رأى أن أوقاته تمر بأسرها في الكتابة والحساب ولم يبق له وقت لنفسه ~~ولاشتغاله في العلوم العقلية وغيرها فطلب من السلطان أن يعفيه من ذلك وتشفع ~~إليه بجماعة من خواصه حتى أقاله # ولما كان في سنة إحدى عشرة وستمائة حج الملك المعظم وحج عمي معه # ولم يزل في خدمته إلى أن اتفقت نوبة عمنا في نصف شعبان سنة أربع عشرة ~~وستمائة وتقدمت الفرنج وتخالف الطريق بين السلطان الكبير الملك العادل ~~وولده المعظم فمضى عمي صحبة الملك العادل نحو دمشق ومضى الملك المعظم نحو ~~نابلس # ثم خرج عمي من دمشق صحبة الملك الناصر داود ابن الملك المعظم ولما وصلوا ~~عجلون أمر برجوع ولده فرجعوا # وبعد ذلك مرض عمي مرضا وطال إلى آخر السنة المذكورة فرأى أن الحركة تضره ~~وهو بالطبع يميل إلى الانفراد والاشتغال بالكتب # واستدعاه الملك العادل أبو بكر بن أيوب لما سمع بتحصيله وسيرته وذلك في ~~الخامس من المحرم سنة خمس عشرة وستمائة وولاه طب البيمارستانين بدمشق ~~اللذين وقفهما الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي فكان يتردد إليهما ~~وإلى القلعة # وقرر له جامكية وجراية وأطلقت له أيضا ست الشام أخت الملك العادل جامكية ~~في الطب وكان يتردد إلى دارها # ولما أقام بدمشق وجعل له مجلسا عاما لتدريس صناعة الطب واشتغل عليه جماعة ~~وكلهم تميزوا في الطب # وكان يجتمع في ذلك الوقت مع علم الدين قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني ~~وهو علامة وقته في العلوم الرياضية فقرأ عليه علم الهيئة واتقنها في أسرع ~~وقت # ولقد كان علم الدين يوما عنده وهو يريه أشكالا في علم الهيئة وقال له ~~وأنا أسمع والله يا رشيد الدين هذا الذي قد علمته في نحو شهر دأب غيرك في ~~خمس سنين حتى يعلمه # واجتمع أيضا عمي في دمشق بالسيد الإمام العالم شيخ الشيوخ صدر الدين بن ~~حمويه وألبسه خرقة التصوف وذلك في العشرين من شهر رمضان ms813 سنة خمس عشرة ~~وستمائة # وهذه نسخة ما كتبه له معها # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا ما أنعم به المولى السيد الأجل الإمام العالم شيخ الشيوخ صدر الدين ~~حجة الإسلام علم الموحدين أبو الحسن محمد ابن الإمام السيد الأجل العالم ~~شيخ الشيوخ عماد الدين أبي حفص عمر بن أبي الحسن بن محمد بن حمويه أدام ~~الله تأييده من إلباس خرقة التصوف على مريده علي بن خليفة بن يونس الخزرجي ~~الدمشقي وفقه الله على الطاعات # ألبسه وأخبره أنه أخذها عن والده المذكور رحمه الله وأن والده أخذها عن ~~أبيه شيخ الإسلام معين الدين أبي عبد الله محمد بن حمويه PageV01P740 # رحمه الله وإنه أخذها عن الخضر عليه السلام # والخضر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأخذها جده أيضا عن الشيخ أبي علي الفارندي الطوسي وأخذها المذكور عن شيخ ~~وقته أبي القاسم الكركاني وأخذها أبو القاسم عن الأستاذ الإمام أبي عثمان ~~المغربي # وأخذها أبو عثمان عن شيخ الحرم أبي عمرو الزجاجي وأخذها المذكور عن سيد ~~الطائفة الجنيد بن محمد وأخذها الجنيد عن خاله سري السقطي عن معرف الكرخي ~~عن علي بن موسى الرضا عليه السلام وصحبه وتأدب به وخدمه # وأخذ علي عن أبيه موسى بن جعفر الكاظم عن أبيه جعفر بن محمد الصادق عن ~~أبيه محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه علي ~~بن أبي طالب عليه السلام # وأخذها علي كرم الله وجهه عن سيد المرسلين وإمام المتقين نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم # وأخذ معروف أيضا عن داود الطائي عن حبيب العجمي عن سيد التابعين الحسن ~~البصري عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكان لباسه الخرقة أعاد الله عليه من بركاتها وعلى جميع من تشرف بها في ~~العشرين من شهر رمضان سنة خمس عشرة وستمائة بدمشق المحروسة # وبين الأسطر بخط المولى صدر الدين شيخ الشيوخ ما هذا مثاله ألبست الخرقة ~~للمذكور وفقه الله تعالى # وكتب ابن حمويه أبو الحسن بن عمر ms814 بن أبي الحسن بن محمد في شهر رمضان سنة ~~خمس عشرة وستمائة حامدا لربه ومصليا على رسوله ومستغفرا من ذنوبه # ولما كان في سنة ست عشرة وستمائة وصل إلى عمي كتاب من الملك الصالح ~~إسماعيل ابن الملك العادل بخطه وهو يطلب منه أن يتوجه إليه إلى مدينة بصرى ~~ليعالج والدته ومرضى أخر عنده ويعود # وكان قد عرض في بصرى وباء عظيم فتوجه إليه وعالج والدته فصلحت في مدة ~~يسيرة وأنعموا عليه بالذهب والخلع # وعرضت لعمي حمى حادة فعاد إلى دمشق ولم يزل المرض يتزايد به وأعيان ~~الأطباء PageV01P741 # ومشايخهم يلازمونه ويعالجونه إلى أن انقضت مدة حياته # وكانت وفاته رحمه الله في الساعة الثانية من يوم الاثنين سابع عشر شعبان ~~سنة ست عشرة وستمائة وله من العمر ثمان وثلاثون سنة ودفن عند أبيه وأخيه في ~~ظاهر باب الفراديس # ومن كلامه في الحكمة مما سمعته منه رحمه الله فمن ذلك وصية أول النهار ~~قال قد أقبل هذا النهار وأنت فيه مهيأ لكل فعل فاختر لنفسك أفضلها لتوصلك ~~إلى أفضل الرتب وعليك بالخير فإنه يقربك من الله ويحببك إلى الناس # وإياك والشر فإنه يبعدك عن الله ويبغضك إلى الناس # وافعل ما تحاسب نفسك عليه عند انقضاء هذا النهار # والحذر من أن يغلب شرك على خيرك # وليس الفاضل من بقي على حالة الطبيعة مع عدم المؤذيات بل الفاضل من بقي ~~عليها مع وجود المؤذيات # والانقطاع عن الناس أكبر مانع للأذى # وأقبل وصايا الأنبياء واقتد بأفعال الحكماء # وعليك بالصدق فإن الكذب يصغر الإنسان عند نفسه فضلا عن غيره # واحلم تشكر وتفضل فإن الحقد يعجل الهم ويوقع في العداوات والشرور وكذلك ~~الحسد # وتجنب الأشرار تكف الأذى وأبعد عن أرباب الدنيا تكف الأشرار # واقنع من دنياك بما تدفع به ضرورة بدنك # وأعلم أن نهارك هذا قطعة تذهب من حياتك فأنفقها فيما يعود عليك نفعه # وإذا اندفعت ضرورة بدنك اقض باقي نهارك في مصلحة نفسك وافعل بالناس ما ~~تشتهي أن يفعلوه بك # وإياك والغضب والمبادرة إلى الانتقام من المغضب ms815 أو الانفصال عنه فإنه ~~ربما أوقع في الندم # وعليك بالصبر فإنه رأس كل حكمة #~:section: وصية أول الليل # قد انقضى نهارك بما فيه وأقبل عليك هذا الليل # وليس لك فيه فعل بدني ضروري فاعطف على مصلحة نفسك بالاشتغال في العلم ~~والفكر في الإطلاع على الحقائق # ومهما استطعت اليقظة في ذلك فافعل # فإذا أردت النوم فاجعل في نفسك ملازمة ما أنت فيه لتكون رؤياك من هذا ~~الجنس وافعل ما تحاسب نفسك عليه عند الصباح # واحرص أن تكون في غدك أفضل من يومك المنقضي # وإياك أن تجدبك الطباع إلى الفكر فيما عاينته في نهارك من أحوال أرباب ~~الدنيا فتضيع وقتك وتنفتح لك أبواب الخداع والحيل والمكر في تحصيل أمور ~~الدنيا وتظلم نفسك وتفسد حالك وتبعد عن الحقائق وتكتسب الأخلاق المذمومة ~~ويعسر تخلصك منها # لكن اعلم أن هذه أعرض زائلة لا فائدة فيها وإن ضرورات الإنسان قليلة جدا ~~وفكر فيما يعود على نفسك نفعه # وتهيأ للقاء الله فإن علمك بموتك متى يكون مستورا عنك وما جاؤوك في أن ~~يأتي يوم آخر عليك أقوى من وهمك أن تموت في هذه الليلة فودع بالثبات على ما ~~تنتفع به بعد المفارقة # والسلام # وقال احترم المشايخ ولو سكتوا عن جواب سؤالك فلعل ذلك لبعد العهد وكلال ~~القوى أو لأنك سألت عما لا يعنيك أو معرفتهم بعجز فهمك عن الجواب # واعلم أن فوائدك منهم أكثر من ذلك # وقال اشتغل بكلام المشهورين الجامعة أولا فإذا حصلت الصناعة فاشتغل ~~بالكتب الجزئية من PageV01P742 # كلام كل قائل عاريا عن محبة أو بغضة ثم زنه بالقياس وامتحنه إن أمكن ~~بالتجربة وحينئذ أقبل الصحيح # وإن أشكل فأشرك غيرك فيه فإن لكل ذهن خاصية بمعان دون معان # وقال إذا أقدمك الأفاضل تقدم وإلا تأخرت # وقال أطلب الحق دائما تحظ بالعلم لنفسك وبالمحبة من الناس # وقال طابق أعمالك الجزئية ما في ذهنك من القانون الكلي يتيقن علمك وتجود ~~تجربتك وتتأكد تقدمة معرفتك وتكثر منافعك من الناس # وقال اشتغل من الكلام بما قصد قائله التعليم فإذا حصلت ms816 الصناعة فأكدها ~~بالاشتغال بكلام محبي الحق مبطلي الباطل فإذا تبرهن علمك وتيقن بحيث لا ~~تقدح فيه الشكوك لا يضرك حينئذ في بعض أوقاتك مطالعة كتب المتشككين ~~والجدليين # فإن قصدهم إظهار قوتهم فيما يدعونه سواء كانوا يعلمونه علما يقينا أم لا ~~وسواء كان ما يدعونه حقا أم باطلا # وقال إذا تطببت فاتق الله واجتهد أن تعمل بحسب ما تعلمه علما يقينا فإن ~~لم تجد فاجتهد أن تقرب منه # وقال إذا وصلت إلى رتبة المعلمين فلا تمنع مستحقا وهو العاقل الذكي الخير ~~الحكيم النفس وامنع من سواه # وقال إذا رأيت أدوية كثيرة لمرض واحد فاختر أوفقها في حال حال # وقال الأمراض لها أعمار والعلاج يحتاج إلى مساعدة الأقدار # وأكثر صناعة الطب حدس وتخمين وقلما يقع فيه اليقين # وجزآها القياس والتجربة لا السفسطة وحب الغلبة ونتيجتها حفظ الصحة إذا ~~كانت موجودة وردها إذا كانت مفقودة وفيهما يتبين سلامة الفطر ودقة الفكر ~~ويتميز الفاعل عن الجاهل والمجد في الطلب عن المتكاسل والعمال بمقتضى ~~القياس والتجربة عن المحتال على اقتناء المال وعلو المرتبة # وقال إن بالعلم من الطول وعسر الحصول ولو سلك فيه الإيجاز والبيان جهد ~~الإمكان مع طول الأعمار ودقة الأفكار وتعاون البشر وسلامة الفطر ما يعجز ~~الناظر ويذبذب الخاطر # وقال انظر إلى أفعال الطبيعة إذا لم يعقها عائق واقتد بها في أفعالك # وقال ما أحسن الصبر لولا أن النفقة عليه من العمر # وقال كلما انتظر الشيء استبعد زمانه واستقل مقداره # وقال الخير منتظر فالظن فيه قليل # وقال الظلم في الطباع وإنما يترك خوف معاد أو خوف سيف # وقال لا تتم مصلحة إلا بمفاسد # وقال القاصدون مصالحهم أكثر من المشفقين على مخلوقات الله تعالى بأضعاف ~~مضاعفة PageV01P743 # وقال إن شئت المقام بين الناس مظلوما فاحترز منهم أو غير مظلوم فأظلمهم # وأما الحال الوسطى فلا تطمع بها # وقال الانقطاع أفضل أوقات الحياة وقال الانقطاع أفضل السير وقال الانقطاع ~~نتيجة الحكمة # وقال الإردباء يطلبون مع من يفنون نهارهم في الحديث واللهو والبطالة ~~وأنهم متى خلوا بأنفسهم تألموا ms817 مما يجدونه في أنفسهم من الرداءة والأخيار ~~على خلاف ذلك لأنهم يأنسون بأنفسهم # وقال أصل كل بلية الرغبة في الدنيا # وقال طالما يلبث الناس عن مصالحهم لتشبثهم بالدنيا ففاتتهم # وقال عجبي لمن لا يعلم متى يموت ويعتقد سعادة وشقاء على أي حال كانت كيف ~~يركن إلى الدنيا ويهمل المهم من أمره # وقال ما أكثر الملتذين بالآمال من غير الشروع في بلوغها # وقال الآمال أحلام اليقظان # وقال لكل وقت أشغال كثيرة فليفعل فيه أهمها # وقال كيف حال من يهمل مهماته في أوقاتها مؤملا أن ستأتي أوقات أخرى لها ~~مدافعا من كل وقت إلى غيره إلى أن يموت مؤملا # وقال مادمت في حال تقدر على تدبير جسدك ورياضة نفسك بحسب استعدادهما غير ~~مقتر ولا مسرف فلا تنتقل إلى غيره # فإن لك محركا لو رمت السكون لما أمكنك # وكم من متنقل إلى حال خالها أفضل ألفاها أخس # وقال لا تعاد السعيد فضد السعيد الشقي # وقال إن القى كل من عدوين همته على الآخر فأسعدهما جدا يقهر عدوه # ولذلك أمر بإجماع الهمم عند طلب الأمور العظيمة لتقوم مقام الهمة الواحدة ~~المعانة بالتأييد السماوي # وقال احرص على اتخاذ الناس إخوانا وإياك وسهام الهمم فإنها صائبة # وقال احذروا أذية العلماء فإنهم آل الله # وقال ما ظلم ذو علم حقيقي إلا كشف الله ظلامته ونصره وخذل ظالمه قريبا # وقال إن لله أحبابا يحرسهم بعينه التي لا تنام هم العلماء # وقال العلماء هم السعداء على الحقيقة # وقال سعداء الدنيا على اصطلاح الجمهور ما لم تصدر عنهم الخيرات فهم ~~الأشرار # وقال قد ينطق إنسان في وقت ما بالحكمة فإذا طلب من نفسه ذلك في وقت آخر ~~لم يجده # وقال من صاحب الجهال على جهالاتهم وجذبه حب الدنيا إلى الحضور في مجالسهم ~~فناله شرهم فليسلم نفسه # وقال أصلح الميزان ثم زن به # وقال إذا صرت ذا عقل هيولاني صرت إنسانا بالفعل بقول مطلق # وقال ثق بعلمك إذا لم يقدح فيه الاعتراض # وقال نعم الرأي الواحد # وقال نعم الرأي المتناسب # وقال ms818 العمل في الرأي بحسب غاية تصدر به لا بحسب المصلحة المطلقة # وقال نعم الرأي الحادث بين المستشير الصادق والمستشار الأمين العاقل # وقال لا تثق إلا بمعتقد في شيء ما يرجوه ويخافه متيقن أنه لا حق إلا ~~اعتقاده # فأما الشاك فيما يعتقده أو من لا يعتقد شيئا ألبتة فلا تثق به ولا تتخذه ~~صاحبا # وذلك المعتقد المتيقن اعتقاده إن كان غير أهل ملتك فاحذره أيضا لأنه ~~يعتقد فيك الكفر بمعتقده فيتخذك عدوا فيفعل بك فعل الأعداء # وقال ثق بالدين من أهل دينك # وقال تيقن أن صحة PageV01P744 # الاعتقاد سبب لملازمة الأعمال الدينية وملازمة الأعمال الدينية قد تكون ~~دليلا على تيقن صحة الاعتقاد وقد يفعلها فاعلها تابعا لغيره غير عالم بشيء ~~آخر وقد يفعلها تقية وعلامتها إذا كانت تابعة لتيقن صحة الاعتقاد ظهور ~~الآثار الإلهية عليها وعدل سائر سيرة فاعلها من نفسه مع جميع المخلوقات # وقال الحرية نعم العيش # وقال القناعة باب الحرية # وقال من قدر على العيش الكفاف بحسب ضروراته ثم ملك نفسه لغير رغبة في ~~فضول العيش فهو أحمق الحمقاء # وقال ما أقل ضرورات الإنسان لو انصف نفسه # وقال # اجتنب الألف بأهل الدنيا فأنهم يشغلونك إن وجدتهم ويحزنونك إن فقدتهم # وقال أصحب عند ضجرك من تبعدك صحبته مما كنت فيه # وقال فقد الخليل مؤذن بالرحيل # وقال الحكيم إن اسأت إليه أو توهم أنك أسأت إليه وإن لم تسئ فقد تنتفع ~~عنده بالتنصل إن كنت بريئا وبالاعتذار إن كنت مسيئا # فأما الحقود فمتى أشعرت بأنه توهم منك إساءة عدم نفع أو مخالفة أمر ~~فاحذره فإنه لا يزال في خاطره التدبير في أذيتك # وقال الأصدقاء كنفس واحدة في أجساد متفرقة # وقال الطبيب مدبر لبدن الإنسان من حيث هو مقارن لنفسه لا من حيث هو بدن ~~إنسان بالقول المطلق # وهذا التركيب من أشرف التراكيب فينبغي أن يكون معانيه من أشرف الناس # وقال المال مغناطيس أنفس الجهلاء والعلم مغناطيس أنفس العقلاء # وقال رأيت الجهلاء يعظمون أرباب الأموال مع تيقنهم أنهم لا ينيلونهم منه ~~شيئا إلا ms819 ثمن متاع أو أجرة صناعة كما ينالونه من الفقراء # وقال خير العلماء من ناسب علمه عقله # وقال إذا أمكن الانقطاع عن الناس بأقل المقنعات فهو أفضل الأحوال # وقال إذا كنت تشفق على مالك فلا تنفق شيئا منه إلا في المهم فأحرى أن ~~تفعل ذلك في عمرك # وقال الحكمة الاقتداء بالله تعالى # وقال إنما يطلع الإنسان على عيوب نفسه من إطلاعه على عيوب الناس # وقال إذا لزمت نفسك الخلق الجميل فكأنك أكرمتها غاية الكرامة وذلك أنك ~~إذا لم تغضب مثلا والناس كلهم يغضبون فأنت أفضل الناس من هذا الوجه # وقال بقدر ما لكل ذات من الكمال لها من اللذة بقدر ما في كل ذات من النقص ~~فيها من الألم # وقال أكثر من مطالعة سير الحكماء واقتد منها بما يمكن الاقتداء به في ~~زمانك # وقال قو نفسك على جسدك # وقال أصلح كيفية الغذاء واقتصد في كميته # وقال اكتف من غذاء الجسم بما يحفظ قواه وإياك والزيادة فيها واستكثر من ~~غذاء النفس # وقال غذاء النفس بالعلوم على التدريج فابتدئ بالسهل القليل وتدرج فإنها ~~تشتاق حين تقوى وتعتاد إلى الصعب الكثير فإذا صار لها ملكة سهل عليها كل ~~شيء # قال المعدة القوية تهضم جميع ما يرد إليها من أنواع الأغذية والنفس ~~الفاضلة تقبل جميع ما يرد عليها من العلوم # وقال ما لم تطق التوحد فأنت مضطر إلى مصاحبة الناس # وقال صاحب الناس بما يرضيهم ولا تطرح جانب الله تعالى # وقال كتب بعضهم إلى شيخه يشكو تعذر أموره فكتب إليه إنك لن تنجو مما تكره ~~حتى تصبر عن كثير مما تحب ولن تنال ما تحب حتى تصبر على كثير مما تكره # والسلام # وقال اشكر المحسن ومن لا يسيء واعذر الناس فيما يظهر منهم ولا تلمهم فلكل ~~من الموجودات طبع خاص # وقال استحسن للناس ما تستحسنه لنفسك واستقبح لنفسك ما تستقبحه PageV01P745 # لهم # وقال لا تخل فعلا من أفعالك من تقوى الله تعالى # وقال أطع الله محقا يطعك الناس # وقال لا شيء أنجع في الأمور من الهمة ms820 الصادقة # وقال خذ من كل شيء ما يوصلك إلى الغاية التي وضع من أجلها # وقال كل ما يحصل بالعرض فلا تثق به # وقال اخضع للناس وخاصة العلماء والمشايخ ولا تزدر أحدا فطالما كتم العالم ~~علمه ليتخير له من يودعه إياه كما يتخير الفلاح الأرض # وقال اشتغل من كل علم بكلام أربابه الأول # وقال استكثر من العناية بالكتب الإلهية المنزلة ففيها كل حكمة # وقال أكثر من صحبة المشايخ فأما أن تستفيد من علمهم وأما من سيرتهم # وقال إذا تأملت حركات الفضلاء وسكناتهم وجدت فيها حكما جمة # وقال رأيت الهم عند أكثر الناس ما يجتلبون به المال # وقال ما أكثر ما يسمع الناس الوصايا النبوية والحكمية ولا يستعملون منها ~~إلا ما يجتلبون به المال # وقال ما أشد ركون الناس إلى اللذات الجسمانية # وقال لا تخل وقتك الحاضر من الفكر في الآتي # وقال من لم يفكر في الآتي أتى قبل أن يستعد له # وقال القناعة سبب كل خير وفضيلة # وقال وبالقناعة يتوصل إلى كل مطلوب # وقال القانع مساعد على بلوغ مآربه # وقال اقصد من الكمال الإنساني الغاية القصوى فإن لم يكن في قوتك الوصول ~~إليها فإنك تصل إلى ما في قوتك أن تصل إليه وإذا قصدت الكمال التالي لكمالك ~~آملا إذا وصلته أن تقصد ما يليه فربما ركنت إلى الراحة وقنعت بدون ما ~~تستحقه # وقال احرص على أن لا تخل بشيء من العبادات البدنية فإنها نعم المعين ~~الموصل إلى العبادات النفسانية # وقال كفى بالوحدة شرفا أن الله تعالى واحد # وقال كلما تمحضت الوحدة كانت أشرف لأن وحدة الله تعالى لا يشوبها كثرة من ~~وجه أصلا # وقال اعتصم بالله تعالى وتوكل عليه وثق به محقا يحرسك ويكفيك كل مؤونة ~~ولا يخيب لك ظنا # وقال اجعل الملة عضدك وأهلها إخوانك ولا تركن إلى الدول فإن الملل هي ~~الباقية # وقال عود نفسك الخير علما وعملا تلق الخير من الله تعالى ومن الناس عاجلا ~~وآجلا # وقال لا تطمع بالانقطاع ما دام لك أدنى طمع # وقال لو وقف ms821 الضعيف عند قدره لأمن كثيرا من الأخطار # وقال ليت شعري بما أعتذر إذا علمت ولم أعمل أرجو عفو الله تعالى # ومن شعره وهو مما سمعته من لفظه رحمه الله فمن ذلك قال # (يا صاحبي سلا الهوى وذراني ... ماذا تريدا من مشوق عاني) # (لا تسألاه عن الفراق وطعمه ... إن الفراق هو الممات الثاني) # (نادى الحداة دنا الرحيل فودعوا ... ففجعت في قلبي وفي خلاني) # (وسرت ركائبهم وقد غسق الدجى ... فأضاء ممن سار في الأظعان) # (ما كنت أعلم أن بعدك قاتلي ... حتى فعلت وغرني سلواني) # (وبكيت وجدا بعد ذاك فلم أجد ... إني وقد صار اللقاء أماني) الكامل PageV01P746 # وقال في صفة مجلس # (سقيا ليوم تم السرور بنا ... فيه وكأس الشمول تجمعنا) # (والدهر ولت عنا حوادثه ... ونحن في لذة ونيل مني) # (بمجلس كامل المحاسن لو ... به يحل الجنيذ لافتتنا) # (فكاهة بيننا وفاكهة ... وكاس راح وراحة وغنا) # (بين ندامى مثل الشموس لهم ... علم وفضل ورفعة وسنا) # (حديثهم لا يمل سامعه ... لطيبه العين تحسد الإذنا) # (إخوان صدق صفت ضمائرهم ... أولو عفاف لا يضمرون خنا) # (أهل سماح ما أن يزال لهم ... صنع له في الأنام طيب ثنا) # (ننشد أغزالنا ونلغزها ... باسم غزال أضحى يغازلنا) # (في يوم دجن تهمي سحائبه ... كأنها كف رب منزلنا) # (وعند منقل تلألأ في ... أرجائه النار فهي تدفئنا) # (تجاهه شاد وفي يده ... طير كصب لديه ذاب ضنا) # (كأنه إذ غدا يقلبه ... في النار قلبي الذي قد أرتهنا) # (ظلت كؤوس المدام طاردة ... للهم حيث السرور عكرنا) # (نسر ما بيننا الحديث ولا ... نبديه خوف الوشاة تسمعنا) # (فما ترانا عين لذي بصر ... إلا عيون الحباب ترمقنا) # (فاطيب العيش ما نكتمه ... خوفا وإن كان سرنا علنا) # (يا يومنا هل نراك ثانية ... ببعلبك أم تعود لنا) المنسرح # وقال أيضا # (يا صاح ضاع نسكي ... مذ صرت في بعلبك) # (وكيف يسلم ديني ... بعد افتتاني وهتكي) # (بكل أهيف لدن ... القوام للبدر يحكي) # (يرنو بصارم لحظ ... ماسل إلا لفتكي) # (كأن في فيه خمرا ... شيبت بشهد ومسك) # (جذلان يضحك تيها ... إذا رآني أبكي) # (ولا يرق ms822 إذا ما ... خضعت عند التشكي) # (وزادني زور واش ... وشى إليه بإفك) # (ما راقب الله لما ... سعى إليه بهلكي) PageV01P747 # (فصار في مذهب الحب ... مالكي وهو ملكي) البسيط # وقال أيضا # (سر المحب بدمعه إعلان ... فمتى يكون مع الورى كتمان) # (أرأيتما يا صاحبي فتى تذل ... له الأسود تذلة الغزلان) # (ما كنت ممن يسترق فؤاده ... عشق ولكن الهوى سلطان) # (مولاي إن الهجر بعد تواصل ... ورجاؤنا قد أمه الهجران) # (هل ترحم الصب الكئيب بزورة ... يا من جميع فعاله إحسان) # (تلقى فتى رحب الفنا ذا عفة ... طلق المحيا قلبه ولهان) الكامل # وقال أيضا # (أفدي رشيق القد ليس له ... في الحسن والإحسان من ند) # (وسنان ما لجفون عاشقه ... من رائد التسهيد من بد) # (وكأن ريقته معتقة ... مشمولة بالماء والند) # (لكنه أضحى يعارضني ... بالهجر والإعراض والصد) # (فلأصبرن على ملالته ... فعسى عليه تصبري يجدي) الكامل # وقال أيضا # (قد رق لي ورق الحمى في لعلع ... بالنوح في الدوح ففاضت أدمعي) # (ناحت مراء من حنين قلبها ... ونحت نوح ثاكل مفجع) # (ودعتهم ثم رجعت عادما ... قلبي وهم يا خيبة المودع) # (وقلت يا روحي بيني فلقد ... بانوا وإن لم يرجعوا لا ترجعي) الرجز # وقال أيضا # (أسفت وما يجدي التأسف والوجد ... ونحت على نجد وقد اقفرت نجد) # (وسار بمن أهوى الركاب وأدمعي ... تفيض وقالوا مت فهذا هو الفقد) # (حرمت لذيذ العيش بعد فراقه ... وبالرغم مني أن يطول به العهد) الطويل # وقال أيضا # (أتبخل بالتحية والسلام ... فديتك لم وأنت أبو الكرام) PageV01P748 # (أتى رمضان فافعل فيه خيرا ... لتضحي فيه مقبول الصيام) # (ولا تشهر حسام اللحظ فيه ... ولا تهزز به رمح القوام) # (أما تخشى من الرحمن يا من ... يحل القتل في الشهر الحرام) الوافر # وقال لغزا في أبو الكرام # (يا سائلي عمن لعيني حلا ... فكر فقد جئتك بالمشكل) # (ذو تسعة تعد لها شاء في ... أعدادها فافهم ولا تغفل) # (وثامن الأحرف كالرابع ... المعروف والرابع كالأول) # (والسابع التاسع في خمسة ... وعشرة السادس فأظهره لي) # (وعشر ثانية إذا كان في ... خامسه كالثالث الأفضل) # (هذا اسم من أهوى فإن كنت ذا ms823 ... معرفة فأخبر ولا تمطل) السريع # وقال لغزا في أبو الكرام # (يا سائلي عن حبيب لا أسميه ... خوف الرقيب ولكني أعميه) # (مركب الاسم من ستين قد ضربت ... في نصف سدس لها فافهم معانيه) # (وخمس سابعه ضعف لسادسه ... وعشر سادسه مال لثانيه) # (وثالث الاسم في هاء كخامسه ... والرابع الأول المعروف بحكيه) # (هذا اسم سؤلي فلا تفصح بأحرفه ... إني فديتك مهما عشت أخفيه) البسيط # وقال أيضا لغزا فيه # (فديت من نصف اسمه جذر قاف ... وخمسه لام وياء وكاف) # (وسادس الأحرف في نصفه ... وربعه مثل الثمان الظراف) # (وضعف ثاني الاسم في خمسة ... كنصف أنهاه قياسا كفاف) # (والسابع الثلثان والثالث ... الخمس والرمز كاف) # (والرابع الأول يا سيدي ... هذا الذي أورث جفني الرعاف) # (وهو على قسمين إحداهما ... أقصده منه وقسم مضاف) # (هذا اسم من أهوى فهل عاشق ... أوتي على مثل افتناني عفاف) السريع # وقال لغزا في أتش # (يا سائلي عن الأقمار تحكيه ... مهلا فإني طول الدهر أخفيه PageV01P749 # (مركب الاسم من تاء ومن ألف ... وسدس ثالثه نصف لثانيه) # (وأول الاسم عشر الياء فاصغ لما ... أقول واكتمه أني لا أسميه) البسيط # وقال # (حرم بعد القوم آرابه ... صب غدا يندب ما صابه) # (ودع من يهواه ثم انثنى ... يعالج الموت وأسبابه) # (قال له صاحبه هكذا ... جزاء من فارق أحبابه) السريع # وقال أيضا # (سيرتي كالمرآة يبصر منها ... شبهه ذو الجمال والقبح حقا) # (فيسر الجميل حسن يوافي ... ويسوء القبيح قبح يلقى) # (فيديم الجميل رؤيته فيها ... وينأى عنها القبيح الأشقى) # (وكذا لا يلم بي من بني الدنيا ... سوى الأكرمين طبعا وخلقا) الخفيف # وقال أيضا # (ثلاثون عاما من حياتي مضت وما ... يئست ولا نولت بعض مطالبي) # (تعاندني الأيام عمدا وإنني ... صبور على البلوى منيع الجوانب) # (تقربت من حظي بكل فضيلة ... وفضل فجاراني بضيق المذاهب) # (إلا أن يأس النفس أوفق للفتى ... وأطيب من نجوى الأماني الكواذب) الطويل # وقال أيضا # (هي الدنيا فلا تغتر منها ... بشيء أنه عرض يزول) الوافر # ولعمي رشيد الدين علي بن خليفة من الكتب كتاب الموجز المفيد في علم ~~الحساب أربع مقالات ms824 ألفه للملك الأمجد صاحب بعلبك وذلك في شهر صفر سنة ثمان ~~وستمائة وهم في المخيم بالطور # كتاب في الطب ألفه للملك المؤيد نجم الدين مسعود بن الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب وقد استقصى فيه ذكر الأمور الكلية من صناعة الطب ومعرفة ~~الأمراض وأسبابها ومداواتها # كتاب طب السوق ألفه لبعض تلامذته وهو يشتمل على ذكر الأمراض التي تحدث ~~كثيرا ومداواتها بالأشياء السهلة الوجود التي قد اشتهر التداوي بها # مقالة في نسبة النبض وموازنته إلى الحركات الموسيقارية # مقالة في السبب الذي له خلقت الجبال ألفها للملك الأمجد # كتاب الاسطقسات # تعاليق ومجريات في الطب PageV01P750 ### $ بدر الدين ابن قاضي بعلبك # هو الحكيم الأجل العالم الكامل بدر الدين المظفر ابن القاضي الإمام ~~العالم مجد الدين عبد الرحمن بن إبراهيم # كان والده قاضيا ببعلبك ونشأ هو بدمشق واشتغل بها في صناعة الطب # وقد جمع الله فيه من العلم الغزير والذكاء المفرط والمروءة الكثيرة ما ~~تعجز الألسن عن وصفه # قرأ صناعة الطب على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه الله ~~وأتقنها في أسرع الأوقات # وبلغ في الجزء العلمي والعملي منها إلى الغايات وله همة عالية في ~~الاشتغال ونفس جامعة لمحاسن الخلال # ووجدت له في أوقات اشتغاله من الاجتهاد ما ليس لغيره من المشتغلين ولا ~~يقدر عليه سواه أحد من المتطببين كان لا يخلي وقتا من التزيد في العلم ~~والعناية في المطالعة والفهم # وحفظ كثيرا من الكتب الطبية والمصنفات الحكمية # ومما شاهدته من علو همته وجودة قريحته أن الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن ~~علي كان قد صنف مقالة في الاستفراغ وقرأها عليه كل واحد من تلامذته # وأما هو فإنه شرع في حفظها وقرأها عليه من خاطره غائبا من أولها إلى ~~آخرها # فأعجب الشيخ مهذب الدين ذلك منه # وكان ملازما له مواظبا على القراءة والدرس # ولما خدم الشيخ مهذب الدين الأشرف موسى ابن الملك العادل وكان في بلاد ~~الشرق وسافر الحكيم مهذب الدين إلى خدمته وذلك في سنة اثنتين وعشرين ~~وستمائة توجه الحكيم ms825 بدر الدين مع الشيخ مهذب الدين ولم يقطع الاشتغال عليه # ثم خدم الحكيم بدر الدين بالرقة في البيمارستان الذي بها وصنف مقالة حسنة ~~في مزاج الرقة وأحوال أهويتها وما يغلب عليها # وأقام بها سنين واشتغل بها في الحكمة على زين الدين الأعمى رحمه الله # وكان إماما في العلوم الحكمية # ثم أتى بدر الدين إلى دمشق # ولما تملك الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود ابن الملك ~~العادل دمشق وذلك في سنة خمس وثلاثين وستمائة استخدمه وكان حظيا عنده مكينا ~~في دولته معتمدا عليه في صناعة الطب وولاه الرياسة على جميع الأطباء ~~والكحالين والجرائحيين # وكتب له منشورا بذلك في شهر صفر سنة سبع وثلاثين وستمائة فجدد من محاسن ~~الطب ما درس وأعاد من الفضائل ما دثر وذلك أنه لم يزل محبا لفعل الخيرات ~~مفكرا في المصالح في سائر الأوقات # ومما وجدته قد صنعه من الآثار الحسنة التي تبقى مدى الأيام ونال بها من ~~المثوبة أوفر الأقسام أنه لم يزل مجتهدا حتى اشترى دورا كثيرة ملاصقة ~~للبيمارستان الكبير الذي أنشأه ووقفه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ~~رحمه الله # وتعب في ذلك تعبا كثيرا واجتهد بنفسه وماله حتى أضاف هذه الدور المشتراة ~~إليه وجعلها من جملته وكبر بها قاعات كانت صغيرة للمرضى وبناها أحسن البناء ~~وشيدها وجعل الماء فيها جاريا فتكمل بها البيمارستان وأحسن في فعله ذلك ~~غاية الإحسان ولم يزل يدرس صناعة الطب # وخدم أيضا الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل لمداواة الأدر ~~السعيدة بقلعة دمشق ومن يلوذ بها والتردد إلي البيمارستان ومعالجة المرضى ~~فيه وكتب له منشورا برياسنه أيضا على جميع الأطباء وذلك في سنة خمس وأربعين ~~وستمائة PageV01P751 # وخدم أيضا لمن أتى بعده من الملوك الذين ملكوا دمشق وله منهم الجاري ~~المستمر والراتب المستقر والمنزلة العلية والفواضل السنية # وهو ملازم التردد إلى القلعة والبيمارستان ودائم التزايد في العلم في ~~سائر الأزمان # ومما وجدته من علو همته وشرف أرومته أنه تجرد لعلم الفقه فسكن بيتا في ms826 ~~المدرسة القليجية التي وقفها الأمير سيف الدين علي بن قليج رحمه الله وهي ~~مجاورة لدار الحكيم بدر الدين فقرأ الكتب الفقهية والفنون الأدبية وحفظ ~~القرآن حفظا لا مزيد عليه وعرف التفسير والقراءات حتى صار فيها هو المشار ~~إليه # واشتغل بذلك على الشيخ الإمام شهاب الدين أبي شامة رحمه الله # وليس للحكيم بدر الدين دأب إلا العبادة والدين والنفع لسائر المسلمين ولم ~~يزل يبلغني تفضله ويصلني أنعامه وتفضله وكان وصل إلي من تصنيفه كتاب مفرح ~~النفس فكتبت إليه في رسالة وقف المملوك على ما أودعه مولانا الحكيم الإمام ~~العالم بدر الدين أيد الله سعادته وأدام سيادته في كتابه المعجز ولفظه ~~الموجز الموسوم بمفرح النفس الموجد للسرور والأنس الذي أربى به على القدماء ~~وعجز سائر الأطباء والحكماء وتقلبت الأدوية القلبية منه فرقا وصار الرئيس ~~مرؤوسا في هذا المرتقى # ولا غرو صدور مثله عن مولانا وهو شيخ الأوان وعلامة الزمان فالله يجعل ~~حياته مقرونا بها السعادة ويملأ الآفاق من تصانيفه لتكثر منها الإفادة # وكتبت في هذه الرسالة إليه هذه الأبيات ونظمتها بديها # (تكاد لنور بدر الدين ... تخفى طلعة الشمس) # (حكيم فاضل حبر ... شريف الخيم والنفس) # (وأدرى الناس في طب ... وعلم النبض والحبس) # (خبير بالتداوي عن ... يقين ليس عن حدس) # (فمن بقراط والشيخ ... من اليونان والفرس) # (فكم أوجد من برء ... وكم أنقذ من عكس) # (سما في الرأي عن قيس ... وفي الألفاظ عن قس) # (وقد أهدى إلى قلبي ... كتاب مفرح النفس) # (كتاب حل تأييد ... به في عالم القدس) # (تجلى نور معناه ... لنا في ظلمة النفس) # (وما أحسن زهر الخط ... في روض من الطرس) # (بدت أبكار أفكار ... فكان الطرف في عرس) # (وما أكثر لي فيه ... من الراحة والأنس) # (وقد قابلت ما يحويه ... بالتقبيل والدرس) PageV01P752 # (فاجني منه إثمارا ... حلت من طيب الغرس) الهزج # ومما كتبته إليه أيضا في كتاب # (مولاي بدر الدين يا من له ... فضائل تتلى وإحسان) # (ومن علا في المجد حتى لقد ... قصر عن علياه كيوان) # (ومن إذا قال فمن لفظه ... يسحب ذيل العي سحبان) ms827 # (شوقي إلى لقياك قد زاد عن ... حد وصدق الود برهان) # (لم تخل عن فكري ومالي بما ... أنعمت طول الدهر نسيان) السريع # أدام الله أيام المجلس السامي الأجلي المولوي الحكيمي العالمي الفاضلي ~~الصدري الكبيري المخدومي علامة عصره وفريد دهره بدر الدنيا والدين عمدة ~~الملوك والسلاطين خالصة أمير المؤمنين حرص الله معاليه وبلغه في الدارين ~~نهاية أمانيه وكبت حسدته وأعاديه # ولا زالت السعادة مخيمة بفنائه والألسن مجتمعة على شكره وثناءه المملوك ~~ينهي أن عنده من تزايد الأشواق إلى الخدمة ما لو أن له فصاحة الشيخ الرئيس ~~مع طول عبارة الفاضل جالينوس لقصر عن ذكر بعض ما يجده من برح الأشواق ~~ومكابدة ما يشكوه من ألم الفراق وهو يبتهل إلى الله تعالى في تسهيل ~~الاجتماع السار وتيسير اللقاء على الاختيار والإيثار # ولما اتصل بالمملوك ما صار إلى المولى من رياسته على سائر الأطباء وما ~~خصهم الله تعالى بذلك من النعمة وأسبغ عليهم من جزيل الآلاء وجد نهاية ~~الفرح والسرور وغاية ما يتوخاه من الحبور وتحقق أن الله تعالى قد نظر إلى ~~الجماعة بعين رعايته وشملهم بحسن عنايته وأن هذه الصناعة قد علا مقدارها ~~وارتفع منارها وصار لها الفخر الأكبر والفضل الأكثر والسعد الأسمى والمجد ~~الأسنى وقد شرف وقتها به على سائر الأوقات وصارت حال العلم حينئذ على خلاف ~~ما ذكره ابن الخطيب في الكليات # فلله الحمد على ما أولى من نعمه الشاملة ومننه الكاملة # والمولى هو من جعلت أمور هذه الصناعة لديه وفوضت رياسة أهلها وأربابها ~~إليه # (ولم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها) # فإن شواهد المجد لم تزل توجد من شمائله وأعلام السؤدد تدل على فضائله ~~وفواضله # فالله تعالى يؤيده فيما أولاه ويسعده في آخرته وأولاه إن شاء الله تعالى # ومما قلته أيضا وكتبت به إليه في سنة خمس وأربعين وستمائة # (كتبت ولي شوق يزيد عن الحصر ... وفرط ارتياح مستمر مع الدهر) # (ونار أسى للبعد بين جوانحي ... لها لهب أذكى وقودا من الجمر) # (وعندي حنين لا يزال إلى الذي ms828 ... له منن عندي تردد في فكري) # (هو الصدر بدر الدين أفضل ما جد ... ومن هو في أوج العلى أوحد العصر) PageV01P753 # (حكيم حوى ما قال بقراط سالفا ... وما قال جالينوس من بعده يدري) # (ويعلم للشيخ الرئيس مباحثا ... إذا ما تلاها أورد اللفظ كالدر) # (إذا قال بذ القائلين ولفظه ... هو السحر لكن الحلال من السحر) # (وإن طب ذا سقم وأسعف مقترا ... أتى الفضل والإفضال بالبرء والبر) # (كثيرا الحيا طلق المحيا إذا همت ... سحائب جود منه أغنت عن القطر) # (بعيد المدى داني الندى وافر الجدى ... إذا ما بدا كان الهدى من سنا ~~البدر) # (وما مثل بدر الدين في العلم والحجى ... وما قد حواه من خلائقه الزهر) # (فيا أيها المولى الذي مكرماته ... يراها ذوو الآمال من أفضل الذخر) # (لقد زاد بي شوق إليك وإنني ... لشط التداني واجد عادم الصبر) # (وإني على بعد الديار وقربها ... كثير ولاء لا يزال مدى العمر) # (ويبلغني من والدي عنك أنعما ... تجود بها جلت عن العد والحصر) # (رعيت لنا عهدا قديما عرفته ... وحسن وفاء العهد من شيم الحر) # (ومثلك من يولي جميلا لصاحب ... إذا كان في أوقاته نافذ الأمر) # (ومالي إلا بث شكر أقوله ... وحسن دعاء في السريرة والجهر) # (وأثني على علياك في كل محفل ... وأتلو آي الحمد بالنظم والنثر) # (وقد جاء شعري مادحا لك شاكرا ... لأنك أهل للمدائح والشكر) # (فلا زلت في سعد مقيم ونعمة ... وعمر مديد سالما عالي القدر) الطويل # المملوك يقبل اليد المولوية الحكيمية الأجلية العالمية الفاضلية الرئيسية ~~الصدرية الأوحدية البدرية أدام الله لها التأييد والنعماء وضاعف من منائحها ~~على أوليائها الآلاء وكبت بدواء سعودها الحسدة والأعداء # ولا زالت في نعم متوالية وعوارف دائمة وغير زائلة ما تتابعت الأيام في ~~السنين وتلازمت حركة القلب والشرايين # ويواظب لمولانا بحسن الدعاء الذي ما زال عرف أنفاسه متضوعا والثناء الذي ~~ما انفك أصله الثابت متفرعا متنوعا # ويواصل بالمحامد التي ما برح نشرها في مجالس المجد والشكر نافحا متأرجحا ~~والمدائح التي ما فتئ وجه محاسنها أبدا متبرجا متبلجا وينهي ما عنده ms829 من ~~كثرة الأشواق والأتواق التي تستوعبها العبارة ولا تسعها الأوراق # غير أنه يعول على إحاطة علم مولانا بصدق محبته وولائه واعتداده بجزيل ~~أياديه وآلائه # وإن كتاب والد المملوك ورد إليه ببشارة ملأت قلبه سرورا ونفسه حبورا بنظر ~~مولانا في سائر الأطباء ورياسته واشتماله عليهم بحسن رعايته وعنايته # ووصف من أنعام مولانا عليه وإحسانه إليه ما المعهود من إحسانه والمشهور ~~من تفضله وامتنانه # ومولانا فهو أعلم بطرق الكرم وأدرى بأن المعارف في أهل النهى ذمم # فالله يجعل مولانا أبدا PageV01P754 # فاعلا للخيرات بالغا في المعالي أرفع الدرجات دائم السعادة موقى من ~~الآفات # (وهذا دعاء لو سكت كفيته ... لأني سألت الله فيك وقد فعل) الطويل # ومولانا فتتجمل به المناصب العالية وتتشرف بحسن نظره المراتب السامية ~~فإنه قد سما بفضله وأفضاله على كل من عرف الفضل واشتهر وتميز على أبناء ~~زمانه بمحاسن الآداب وميامن الأثر # وهذا هنا عام لسائر الأطباء وجملة الأولياء والأحباء # (وتقاسم الناس المسرة بينهم ... قسما فكان أجلهم حظا أنا) # المملوك يجدد تقبيل اليد المولوية للنعم ويستعرض الحوائج والخدم # ولبدر الدين ابن قاضي بعلبك من الكتب مقالة في مزاج الرقة وهي بليغة في ~~المعنى الذي صنفت به # كتاب مفرج النفس استقصى فيه ذكر الأدوية والأشياء القلبية على اختلافها ~~وتنوعها وهو مفيد جدا في فنه وصنفه للأمير سيف الدين المشد أبي الحسن علي ~~بن عمر بن قزل رحمه الله # كتاب الملح في الطب ذكر فيه أشياء حسنة وفوائد كثيرة من كتب جالينوس ~~وغيرها ### $ شمس الدين محمد الكلي # هو الحكيم الأجل الأوحد العالم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي ~~المحاسن # كان والده أندلسيا من أهل المغرب وأتى إلى دمشق وأقام بها إلى أن توفي ~~رحمه الله # ونشأ الحكيم شمس الدين محمد بدمشق وقرأ صناعة الطب على شيخنا الحكيم مهذب ~~الدين عبد الرحيم بن علي رحمه الله ولازمه حق الملازمة وأتقن عليه حفظ ما ~~ينبغي أن يحفظ من الكتب الأوائل التي يحفظها المشتغلون في الطب # وبالغ الحكيم شمس الدين في ذلك حتى حفظ ms830 أيضا الكتاب الأول من القانون وهو ~~الكليات جميعها حفظا متقنا لا مزيد عليه واستقصى فهم معانيه # ولذلك قيل له الكلي # وقرأ أيضا كثيرا من الكتب العلمية وباشر أعمال الصناعة الطبية # وهو جيد الفهم غزير العلم لا يخلي وقتا من الاشتغال ولا يخل بالعلم في ~~حال من الأحوال حسن المحاضرة مليح المحاورة # وخدم بصناعة الطب الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل بدمشق ولم يزل في ~~خدمته إلى أن توفي الملك الأشرف رحمه الله # ثم خدم بعد ذلك في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين ~~بن زنكي رحمه الله وبقي مدة وهو يتردد إليه ويعالج المرضى فيه ### $ موفق الدين عبد السلام # لقد جمع الصناعة الطبية والعلوم الحكمية والأخلاق الحميدة والآراء ~~السديدة والفضائل التامة PageV01P755 # والفواضل العامة # أصله من بلدة حماة وأقام بدمشق واشتغل على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد ~~الرحيم ابن علي وعلى غيره # وتميز في صناعة الطب # ثم سافر إلى حلب وتزيد في العلم وخدم الملك الناصر يوسف بن محمد بن غازي ~~صاحب حلب وأقام عنده ولم يزل في خدمته إلى أن تملك الملك الناصر يوسف بن ~~محمد دمشق فأتى في صحبته وكان معتمدا عليه كثير الإحسان إليه # وقلت هذه القصيدة أتشوق فيها إلى دمشق وأصفها وأمدحه بها # (لعل زمانا قد تقضى بجلق ... يعود وتدنو الدار بعد التفرق) # (وإن تسمح الأيام من بعد جورها ... بعدل وأنى بالأحبة نلتقي) # (فكم لي إلى أطلالها من تشوف ... وكم لي إلى سكانها من تشوق) # (ترنحني الذكرى إليه تشوقا ... كما رنحت صرف المدام المعتق) # (ومن عجب نار اشتياق بأضعلي ... لها لهب من دمعي المترقرق) # (لقد طال عهدي بالديار وأهلها ... وكم من صروف البين قلبي قد لقي) # (ولو كان للمرء اختيار وقدرة ... لقد كان من كل الحوادث يتقي) # (ولكنها الأقدار تحكم في الورى ... وتقضي بأمر كنهه لم يحقق) # (دمشق هي القصوى لمن كان قصده ... يرى كل حسن في البلاد وينتقي) # (فصفها إذا ما كنت بالعقل حاكما ... فوصف سواها من قبيل التحمق) # (وما مثلها في سائر الأرض ms831 جنة ... فدع شعب بوان وذكر الخورنق) # (بها الحور والولدان تبدو طوالعا ... شموسا وأقمارا بأحسن رونق) # (وأنهارها ما بين ماء مسلسل ... من الريح أو ماء من الدفق مطلق) # (وأشجارها من كل جنس مقسم ... وأثمارها من كل نوع منمق) # (وللطير من فوق الغصون تجاوب ... فما أسجع الورقاء من فوق مورق) # (ولو لم تغن الطير من فوق عودها ... لما كان للأمواه وقع مصفق) # (وراح تريح النفس من ألم الجوى ... وتبعد هم المستهام المؤرق) # (إذا مزجت في الكاس يبدو شعاعها ... كمثل شعاع البارق المتألق) # (ويا حبذا بالواديين حدائق ... لها رونق من مائها المتدفق) # (فكم من مياه حسنها عند روضة ... وكم من رياض حسنها عند جوسق) PageV01P756 # (وبسط رياض نبتها من بنفسج ... ونيلوفر في وسط ماء مروق) # (يمر نسيم الريح في جنباتها ... لطيفا كجس النبض من مترفق) # (فمن كان يرجو للسلامة ملجأ ... يجده لدى عبد السلام الموفق) # (حكيم عليم فاضل متفضل ... إلى ذروة العلياء والمجد مرتقي) # (وما أحد في كل مخطر علة ... بأدرب منه في العلاج وأحذق) # (فضائله في كل علم وحكمة ... وأفضاله في كل غرب ومشرق) # (يفرق جمع المال في مستحقه ... ويجمع أشتات العلا المتفرق) # (وما زال يهدي القاصدين لفضله ... بنور علوم بالبلاغة مشرق) # (ففي حبسه للخير أكرم منعم ... وفي لطفه بالخلق أفضل مشفق) # (وللعشق في الدنيا دواع كثيرة ... ومن يقصد العلياء بالغرم يعشق) # (له في قلوب العالمين محبة ... حلت وجلت عن رتبة المتملق) # (ومن شخصه للعين أحسن منظر ... ومن لفظه للسمع أعذب منطق) # (وللجود يلفى باعه غير قاصر ... وللحلم يلفى صدره غير ضيق) # (كثير الحيا دلت مخايل نفسه ... على طيب أصل في المكارم معرق) # (فدام سعيد الجد ما هبت الصبا ... وما دام تغريد الحمام المطوق) الطويل # ولما قصد التردد إلى دمشق وسمع بذلك أهلها توجه الحكيم موفق الدين إلى ~~مصر وأقام بها مدة # ثم خدم بعد ذلك الملك المنصور صاحب حماة وأقام عنده بحماة وله منه ~~الإحسان الكثير والفضل الغزير والآلاء الجزيلة والمنزلة الجليلة ### $ موفق الدين المنفاخ # هو الحكيم العالم الأوحد أبو الفضل أسعد ms832 بن حلوان أصله من المزة واشتغل ~~بصناعة الطب وتمهر فيها وتميز في أعمالها # وخدم الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب في الشرق وبقي في خدمته سنين ~~وانفصل عنه # وكانت وفاته في حماة سنة اثنتين وأربعين وستمائة ### $ نجم الدين بن المنفاخ # هو الحكيم الأجل العالم الفاضل أبو العباس أحمد بن أبي الفضل أسعد بن ~~حلوان ويعرف بابن العالمة لأن أمه كانت عالمة دمشق وتعرف ببنت دهين اللوز # ونجم الدين مولده بدمشق في سنة ثلاث PageV01P757 # وتسعين وخمسمائة # وكان أسمر اللون نحيف البدن حاد الذهن مفرط الذكاء فصيح اللسان كثير ~~البراعة لا يجاريه أحد في البحث ولا يلحقه في الجدل واشتغل على شيخنا ~~الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بصناعة الطب حتى أتقنها # وكان متميزا في العلوم الحكمية قويا في علم المنطق مليح التصنيف جيد ~~التأليف # وكان فاضلا في العلوم الأدبية ويترسل ويشعر # وله معرفة بالعود حسن الخط # وخدم بصناعة الطب الملك المسعود صاحب آمد وحظي عنده واستوزره # ثم بعد ذلك نقم عليه وأخذ جميع موجوده وأتى إلى دمشق وأقام بها # واشتغل عليه جماعة بصناعة الطب وكان متميزا في الدولة وكتب إليه الصاحب ~~جمال الدين بن مطروح في جواب كتاب منه # (لله در أنامل شرفت ... وسمت فأهدت أنجما زهرا) # (وكتابة لو أنها على الملكين ... ما ادعيا إذن سحرا) # (لم أقر سطرا من بلاغتها ... إلا رأيت الآية الكبرى) # (فأعجب لنجم في فضائله ... أنسى الأنام الشمس والبدرا) الكامل # وكان نجم الدين رحمه الله لحدة مزاجه قليل الاحتمال والمداراة وكان جماعة ~~يحسدونه لفضله ويقصدونه بالأذية وأنشدني يوما متمثلا # (وكنت سمعت أن الجن عند ... استراق السمع ترجم بالنجوم) # (فلما أن علوت وصرت نجما ... رميت بكل شيطان رجيم) الوافر # وفي آخر عمره خدم الملك الأشرف ابن الملك المنصور صاحب حمص بتل باشر ~~وأقام عنده مديدة يسيرة # وتوفي رحمه الله في ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وستمائة # وحكى لي أخوه لأمه القاضي شهاب الدين بن العالمة أنه توفي مسموما # ولنجم الدين بن المنفاخ من ms833 الكتب كتاب التدقيق في الجمع والتفريق ذكر فيه ~~الأمراض وما تتشابه فيه والتفرقة بين كل واحد منها وبين الآخر مما تشابه في ~~أكثر الأمر # كتاب هتك الأستار في تمويه الدخوار تعاليق ما حصل له من التجارب وغيرها # وشرح أحاديث نبوية تتعلق بالطب # كتاب المهملات في كتاب الكليات # كتاب المدخل إلى الطب # كتال العلل والأعراض # كتاب الإشارات المرشدة في الأدوية المفردة PageV01P758 ### $ عز الدين بن السويدي # هو الحكيم الأجل الأوحد العالم أبو إسحق إبراهيم بن محمد من ولد سعد بن ~~معاذ من الأوس مولده في سنة ستمائة بدمشق ونشأ بها وهو علامة أوانه وأوحد ~~زمانه # مجموع الفضائل كثير الفواضل كريم الأبوة عزيز الفتوة وافر السخاء حافظ ~~الإخاء واشتغل بصناعة الطب حتى أتقنها إتقانا لا مزيد عليه # ولم يصل أحد من أربابها إلى ما وصل إليه # قد حصل كلياتها واشتمل على جزئياتها # واجتمع مع أفاضل الأطباء ولازم أكابر الحكماء وأخذ ما عندهم من الفوائد ~~الطبية والأسرار الحكمية # مثل شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي وغيره # وقرأ أيضا في علم الأدب حتى بلغ فيه أعلى الرتب # وأتقن العربية وبرع في العلوم الأدبية # وشعره فهو الذي عجز عنه كل شاعر وقصرت عنه الأوائل والأواخر لما قد حواه ~~من الألفاظ الفصيحة والمعاني الصحيحة والتجنيس الصنيع والتطبيق البديع # فهو الجامع لأجناس العلوم الحاوي لأنواع المنثور والمنظوم # وهو أسرع الناس بديهة في قول الشعر وأحسنهم إنشادا # ولقد رأيت منه في أوقات ينشد شعرا على البديهة في معان مختلفة لا يقدر ~~عليها أحد سواه ولا يختص بهذا الفن إلا إياه # وكان أبوه رحمه الله تاجرا من السويداء بحوران حسن الأخلاق طيب الأعراق ~~لطيف المقال جميل الأفعال # وكان صديقا لأبي وبينهما مودة أكيدة وصحبة حميدة # وكنت أنا وعز الدين أيضا في المكتب عند الشيخ أبي بكر الصقلي رحمه الله ~~فالمودة بيننا من القدم باقية على طول الزمان نامية في كل حين وأوان # والحكيم عز الدين من أجل الأطباء قدرا وأفضلهم ذكرا # وأعرف مداواة وألطف مداراة وانجع علاجا وأوضح ms834 منهاجا # ولم يزل طبيبا في البيمارستان النوري يحصل به للمرضى نهاية الأغراض في ~~إزالة الأمراض وأفضل المنحة في اجتلاب الصحة # وخدم أيضا في البيمارستان بباب البريد وتردد إلى قلعة دمشق وكان مدرس ~~الدخوارية # وكان له جامكية في هذه الأربع جهات # وكتب عز الدين بخطه كتبا كثيرة جدا في الطب وغيره فمنها خط منسوب طريقة ~~أبن البواب ومنها خط يشابه مولد الكوفي وكل واحد من خطيه فهو أبهى من ~~الأنجم الزواهر وأزهى من فاخر الجواهر وأحسن من الرياض المونقة وأنور من ~~الشمس المشرقة # وحكى لي أنه كتب ثلاث نسخ من كتاب القانون لابن سينا # ولما كان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وصل إلى دمشق تاجر من بلاد العجم ~~ومعه نسخة من شرح ابن أبي صادق لكتاب منافع الأعضاء لجالينوس وهي صحيحة ~~معقولة من خط المصنف ولم يكن قبل ذلك منها نسخة في الشام فحملها أبي فكتب ~~إليه عز الدين بن السويدي قصيدة مديحا فمما على خاطري منها يقول PageV01P759 # (وامنن فأنت أخو المكارم والعلى ... بكتاب شرح منافع الأعضاء) # (وإعارة الكتب الغربية لم تزل ... من عادة العلماء والفضلاء) الكامل # فبعثت إليه الكتاب وهو في جزءين فنقل منه نسخة في الغاية من حسن الخط ~~وجودة النقط والضبط # ومن شعره وهو مما أنشدني لنفسه # فمن ذلك قال فيما يعانيه ويعنيه من كلفة الخضاب بالكتم # (لو أن تغير لون شيبي ... بعيد ما فات من شبابي) # (لما وفى لي بما تلاقي ... روحي من كلفة الخضاب) البسيط # وأنشدني لما ألفت هذا الكتاب في تاريخ المتطببين المعروف بكتاب عيون ~~الأنباء في طبقات الأطباء # (موفق الدين بلغت المنى ... ونلت أعلى الرتب الفاخرة) # (حملت في التاريخ من قد مضى ... وإن غدت أعظمه ناخرة) # (فخصك الله بإحسانه ... في هذه الدنيا وفي الآخرة) السريع # وقال لغزا في علي # (ما اسم إذا رخمته كان ما ... رخمته جذرا لباقيه) # (ولا يرى ترخيمه فاضل ... للفضل والنقص الذي فيه) السريع # وقال أيضا # (ومدام حرمتها الصيام ... قد توالى علي في رمضان) # (وأقاموا الحدود فيها بلا حد ... فدامت ندامة ms835 الندمان) # (وتغالوا العلوج فيها بزعم ... وحموها عن كل إنس وجان) # (ثم قالوا المطبوخ حل فافنوها ... طبيخا بلاعج النيران) # (طبخوها بنار شوقي إليها ... فغدت مهجة بلا جثمان) الخفيف # وقال أيضا # (وناسك باطنه فاتك ... يا ويح من يصغي إلى مينه) # (منزله أحرج من صدره ... وخلقه أضيق من عينه) السريع PageV01P760 # ولعز الدين بن السويدي من الكتب كتاب الباهر في الجواهر # كتاب التذكرة الهادية والذخيرة الكافية في الطب ### $ عماد الدين الدنيسري # هو الحكيم العالم الأديب الأريب عماد الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي ~~الخطيب تقي الدين عباس ابن أحمد بن عبيد الربعي ذو النفس الفاضلة والمروءة ~~الكاملة والأريحية التامة والعوارف العامة والذكاء الوافر والعلم الباهر # مولده بمدينة دنيسر في سنة خمس وستمائة # ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب اشتغالا برع به فيها وحصل جمل معانيها وحفظ ~~الصحة حاصلة واستردها زائلة # وأول اجتماعي به كان بدمشق في شهر ذي القعدة سنة سبع وستين وستمائة فوجدت ~~له نفسا حاتمية وشنشنة أخزمية وخلقا ألطف من النسيم ولفظا أحلى من مزاج ~~التسنيم # واسمعني من نظمه الشعر البديع معناه البعيد مرماه الذي قد جمع أجناس ~~التجنيس وطبقات التطبيق النفيس والألفاظ الفصيحة والمعاني الصحيحة # فهو في علم الطب قد تميز على الأوائل والأواخر وفي الأدب قد عجز كل ناظم ~~وناثر # هذا مع ما أنه في علم الفقه على مذهب الإمام الشافعي سيد زمانه وأوحد ~~أوانه # وسافر من دنيسر إلى الديار المصرية ثم رجع إلى الشام وأقام بدمشق وخدم ~~الآدر الناصرية اليوسفية بقلعة دمشق # ثم خدم في البيمارستان الكبير النوري بدمشق # ومن شعره وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال # (بالله يا قارئا شعري وسامعه ... أسبل عليه رداء الحكم والكرم) # (واستر بفضلك ما تلقاه من زللي ... فإن علمي قد أثرى من العدم) البسيط # وقال أيضا # (نعم فليقل من شاء عني فإنني ... كلفت بذاك الخال والمقلة الكحلا) # (وعذبني بالصد منه وكلما ... تجنى فما أشهاه عندي وما أحلى) # (وحرمت نومي بعد ما صد معرضا ... كما حلل الهجران أن حرم الوصلا) # (غزال غزا قلبي ms836 بعامل قده ... ومكن من أجفانه في الحشا نبلا) # (فلا تعذلوني في هواه فإنني ... حلفت بذاك الوجه لا أسمع العذلا) الطويل # وقال أيضا # (عذارك المخضر يا منيتي ... لما بدا في الخد ثم استدار) PageV01P761 # (أقام عذري عند أهل الهوى ... وصح ما قيل عن الأعذار) # (وكان في ذلك لنا آية ... إذ جمع الليل معا والنهار) السريع # وقال أيضا # (غزال له بين الجوانح والحشا ... مقيل وفي قلبي مكان وإمكان) # (فلا تطمع العذال مني بسلوة ... وإن رمت سلوانا فإني خوان) # (ففي كبدي من فرط وجدي ولوعتي ... وفي الجفن نيران علي وطوفان) الطويل # وقال أيضا # (عشقت بدرا مليحا ... عليه بالحسن هاله) # (مثل الغزال ولكن ... تغار منه الغزاله) # (بعثت من نار وجدي ... مني إليه رساله) # (وقلت أنت حبيبي ... ومالكي لا محاله) # (ولي عليك شهود ... معروفة بالعداله) # (جسمي يذوب وجفني ... دموعه هطاله) البسيط # وقال من أبيات # (أسكنتك القلب المليء من الوفا ... وجعلت في سودائه مغناكا) # (وقطعت عن كل الأنام مطامعي ... وهجرتهم لما عرفت هواكا) الكامل # وقال أيضا # (نعم عند قلبي من لواحظه شغل ... فكفوا فلا عتب يفيد ولا عذل) # (ومهما سمعتم من قديم صبابة ... فذاك حديث صح عندي به النقل) # (أجيراننا بالله مهلا فإنني ... أسير لما جاءت به الحدق النجل) # (عزيز على خديه نبت عذاره ... شغلت به عن كل ما كان لي شغل) # (ومن شا يلمني في هواه فإنني ... حلفت به عن حبه قط لا أسلو) الطويل # وقال أيضا # يا سادة رحلوا عني ووافقهم ... صبري وما بعثوا لي عنهم خبرا) PageV01P762 # (لا تسألوا ما جرى لي يوم بينكم ... بل اسألوا عن مصون كيف جرى) # (وارحمتا لكئيب قل ناصره ... يقضي غراما وما قضى بكم وطرا) # (قد بات مما به من طول هجركم ... طول الليالي بكم يستعذب السهرا) # (والورق فوق غصون البان تسعده ... بنوحها ونسيم الروض حين سرى) # (فهل تجودون يوما بالوصال له ... وإن تمنعتموا جودوا بطيف كرى) # (فذكركم في صميم القلب مسكنه ... وغيركم في صميم القلب ما خطرا) # (وكل من لامه فيكم يقول له ... وقد رأى حسنكم قم كرر النظرا) ms837 البسيط # وقال أيضا من أبيات # (حلفت له لا حلت عن ولهي به ... وقلبي على ما قد حلفت له حلف) # (إذا باعني منه الوصال بمهجتي ... شريت وها قلبي أقدمه سلف) الطويل # قال أيضا # (كفوا من اللوم في محبته ... قد سئمت من ملامكم نفسي) # (بيني وبين المسلو مرحلة ... لكنها من مراحل الشمش) المنسرح # قال أيضا # (أما الحديث فعنهم ما أجمله ... والموت من جور الهوى ما أعدله) # (قل للعذول أطلت لست بسامع ... بين السلو وبين قلبي مرحله) # (لا أنتهي من حب من أحببته ... ما دام قلبي والهوى في منزله) # (ظبي تنبأ بالجمال على الورى ... يا ليت شعري صدغه من أرسله) # (قد حل في قلبي وكل جوانحي ... فدمي له في حبه من حلله) # (وحياة ناظره وعامل قده ... روحي بعارض خده متململه) # (هب إنني متجنن في حبه ... فعذاره في خده من سلسله) الكامل # وقال أيضا # (قف على بان الحمى والأبرق ... فعسى تذهب مني حرقي) # (فجفوني بعدهم قد أقسمت ... أنها لا تلتقي أو نلتقي) # (ودموعي كلما كفكفتها ... بهم قد أقسمت لا ترتقي) PageV01P763 # (يا عريب الحي رقوا وارحموا ... بحب بجفاكم قد شقي) # (قد فني كلي في حبكم ... وبقي لي بعد كلي رمقي) # (والذي أبقى هواكم والجفا ... ليته لما هجرتم لا بقي) الرمل # وقال أيضا من أبيات # (سألتك أن تجير لمستهام ... وما نفع السؤال فلم تجور) # (وحرمت الوصال على كئيب ... إليك من الصبابة يستجير) # (فيوم الهجر أقصره طويل ... وليل الوصل أطوله قصير) الوافر # وقال أيضا # (إذا رفع العود تكبيره ... ونادى على الراح داعي الفرح) # (رأيت سجودي لها دائما ... ولكن عقيب ركوع القدح) المتقارب # وقال في مليح يلقب بالجمال # (قالوا عشقت من الأنام جميعهم ... رشأ فأنت بحسنه مقتول) # (فأجبتهم لا تعجبوا مما جرى ... سيف الجمال بجفنه مسلول) الكامل # وقال أيضا في مليح تعرض للوصل بعد ذهاب ملاحته # (لما سألتك إشفاقا على كبدي ... نادى بك التيه لا تعطف على أحد) # (ورحت تمرح في ثوب الجمال وقد ... تركتني وأخذت الروح من جسدي) # (حتى إذا الدهر أدنى منك حادثة ... وأنت تعجز عن ms838 إبعاده بيد) # (بعثت تطلب وصلي كي أعود وقد ... أخنى عليك الذي أخنى على لبد) # وقال # (كلفت بالمعسول من ريقه ... وهمت بالعسال من قده) # (بدر إذا أبصرته مقبلا ... أبصرت بدار التم في سعده) # (يجرح قلبي لحظه مثل ما ... يجرحه لحظي في خده) السريع # ومنها # (قلت لعذالي على حبه ... والقلب موقوف على صده) PageV01P764 # (من يده في الما إلى زنده ... يعرف حر الماء من برده) السريع # وقال أيضا # (إن فاض ماء جفوني قلت من فكري ... عليه أو غاض دمعي قلت من ناري) # (وكلما رمت أن أسلو هواه ... أرى النار في حبه أولى من العار) البسيط # وقال أيضا # (ولقد سألت وصاله فأجابني ... عنه الجمال إشارة عن قائل) # (في نون حاجبه وعين جفونه ... مع ميم مبسمه جواب السائل) الكامل # وقال أيضا # (في صاد مقلته إذا حققتها ... مع نون حاجبه وميم المبسم) # (عذر لمن قد ضل فيه مولها ... فعلام يعذل فيه من لم يفهم) الكامل # وقال لغزا في عثمان # (سألت جميع الناس ظنا بأنني ... أرى فيهم من يعرف الحق والصدقا) # (عن اسم مسماه تناهى جماله ... ومن هجره قلبي وإعراضه يشقى) # (وأحرفه لا شك خمسة أحرف ... وكل صحيح الذهن يعرفه حقا) # (إذا زال عنه الخمس والخمس واحد ... تبقى ثمان وهي أعجب ما يبقى) الطويل # وقال من قصيدة مدح بها الملك السعيد غازي ابن الملك المنصور صاحب ماردين # (مؤيد الرأي مقدام كتائبه ... ملء البسيطة من سهل ومن جبل) # (ويركب الجد يوم الحرب معتقلا ... بعد الصوافن بالعسالة الذبل) # (فيشكل الأسد يوم الروع صارمه ... والشكل بالبيض بعد النقط بالأسل) ~~البسيط # وقال مخمسا هذه الأبيات # (وحق هواك وجدي لا يحول ... وجسمي قد أضر به النحول) # (وقلبي والفؤاد غدا يقول ... أرى الأيام صبغتها تحول) # (وما لهواك من قلبي نصول ... ) # (عذولي راح في قيل وقال ... وما أنا عن محبتكم بسالي) PageV01P765 # (وكيف يمر هجركم ببالي ... وحب لا تغيره الليالي) # (محال أن يغيره العذول ... ) # (فلما كان بالهجران فتكي ... وطرفي والفؤاد لذاك يبكي) # (وقد جد الرحيل بغير شك ... أتت ودموعها في الخد تحكي) # (قلائدها وقد جعلت ms839 تقول ... ) # (فقلت لها رويدك بالرعايا ... ففي قلبي لبعدكم بلايا) # (فقالت والمنى منها منايا ... غداة غد تزم بنا المطايا) # (فهل لك من وداع يا خليل ... ) # (معذبتي تقول بلا بلال ... إذا أزف الرحيل وحال حالي) # (وأصبح ربعنا بالبين خالي ... فقلت لها وعيشك لا أبالي) # (أقام الحي أم جد الرحيل ... ) # (غدا بالهجر منك يذوب قلبي ... ولا يجد الشفاء بغير قرب) # (ولي أمل يزول بذاك كربي ... إذا كانت بنات الكرم شربي) # (ونقلي وجهك الحسن الجميل ... ) # (متى عوضت عن سهر الليالي ... بقرب منك مع حسن الوصال) # (وعاينت الجمال على الكمال ... أمنت بذاك حادثة الليالي) # (وهان علي ما قال العذول ... ) الوافر # وقال في مليح صنعته رفاء # (قطعت قلبي بمر الهجر يا أملي ... عسى بحلو حديث منك ترفيه) # (فقد عصيت عذولا بات يعذلني ... وفي مخالفتي للعذل ترفيهي) # وقال في مليح اسمه عيسى # (يا من هوى الاسم المسيح وقد حوى ... كأس الردى في الجفن والأحداق) # (خالفت عيسى في الفعال وقد غدا ... يحيي وأنت تميت بالأشواق) الكامل # وقال دوبيت # (يا من نقض العهد مع الميثاق ... ها حسنك زائل ووجدي باقي) # (إن كنت عذرت فالوفا علمني ... أن اسلك في الهوى مع العشاق) PageV01P766 # وقال أيضا # (مولاي إلى متى على الصب تجور ... يا غادر كم كذا صدود ونفور) # (يحظى بك غيري والهوى في كبدي ... لا صبر لمن يحب إن كان غيور) # وقال أيضا # (في القلب من الغرام نار تقد ... والله وإن هجرت زال الجلد) # (يا من سلب الرقاد عن عاشقه ... صلني فسواك ما بقى لي أحد) # وقال أيضا # (الأمر بأن أموت في الحب إليك ... إن رمت تلافي ها أنا بين يديك) # (والله وقلبي قال لو أمكنه ... سعيا لسعى مني على الرأس إليك) # وقال أيضا # (مولاي وحق من قضى لي بهواك ... ما أسعد يوما فيه والله أراك) # (إن كان تلاف مهجتي فيه رضاك ... أتلف كبدي فالكل والله فداك) # ولعماد الدين الدنيسري من الكتب المقالة المرشدة في درج الأدوية المفردة # كتاب نظم الترياق الفاروق # كتاب في المثروديطوس # كتاب في تقدمة المعرفة لأبقراط # أرجوزة # كتاب ms840 ديوان شعر ### $ موفق الدين يعقوب السامري # هو الحكيم الأجل الأوحد العالم رئيس زمانه وعلامة أوانه أبو يوسف يعقوب ~~بن غنائم # مولده ومنشؤه بدمشق # بارع في الصناعة الطبية جامع للعلوم الحكمية # قد أتقن صناعة الطب علما وعملا واحتوى على جملتها تفصيلا وجملا # محمود المداواة مشكور المداراة متعين عند الأعيان متميز في سائر الأزمان ~~مؤيد في اجتلاب الصحة وحفظها في الأبدان # واشتغل عليه جماعة من المتطببين وانتفع به كثير من المتطلبين # وله التصانيف التي هي فصيحة العبارة صحيحة الإشارة قوية المباني بليغة ~~المعاني # ولموفق الدين يعقوب السامري من الكتب شرح الكليات من كتاب القانون لابن ~~سينا وقد جمع فيه ما قاله ابن خطيب الري في شرحه للكليات وكذلك ما قاله ~~القطب المصري في شرحه لها وما قاله غيرهما وحرره في أقوالهم من المباحثات ~~وقد أجاد في تأليفه وبالغ في تصنيفه # حل شكوك نجم الدين بن المنفاخ على الكليات # كتاب المدخل إلى علم المنطق والطبيعي والآلهي # توفي في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وستمائة ### $ أبو الفرج بن القف # هو الحكيم الأجل العالم أمين الدولة أبو الفرج ابن الشيخ الأوحد العالم ~~موفق الدين بن إسحق بن القف من نصارى الكرك # مولده بالكرك في يوم السبت ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاثين وستمائة # كان PageV01P767 # والده موفق الدين صديقا لي مستمرا في تأكيد مودته حافظا لها طول أيامه ~~ومدته تستحلى نفائس مجالسته وتستجلى عرائس مؤانسته ألمعي أوانه وأصمعي ~~زمانه جيد الحفظ للأشعار علامة في نقل التواريخ والأخبار متميز في علم ~~العربية فاضل في الفنون الأدبية # قد اشتمل في الكتابة على أصولها وفروعها وبلغ الغاية من بعيدها وبديعها # وله الخط المنسوب الذي هو نزهة الأبصار ولا يلحقه كاتب في سائر الأقطار ~~والأمصار # كان في أيام الملك الناصر يوسف بن محمد كاتبا بصرخد عاملا في ديوان البر # وكان ولده هذا أبو الفرج تتبين فيه النجابة من صغره كما تحققت في كبره ~~حسن السمت كثير الصمت وافر الذكاء محبا لسيرة العلماء فقصد أبوه تعلميه ~~الطب فسألني ذلك فلازمني حتى ms841 حفظ الكتب الأولة المتداول حفظها في صناعة ~~الطب كمسائل حنين والفصول لأبقراط وتقدمة المعرفة له وعرف شرح معانيها وفهم ~~قواعد مبانيها # وقرأ علي بعد ذلك في العلاج من كتب أبي بكر محمد بن زكريا الرازي # ما عرف به أقسام الأسقام وجسيم العلل في الأجسام وتحقق معاجلة المعالجة ~~ومعاناة المداواة # وعرفته أصول ذلك وفصوله وفهمته غوامضه ومحصوله # ثم انتقل أبوه إلى دمشق المحروسة وخدم بها في الديوان السامي وسار ولده ~~معه ولازم جماعة من الفضلاء # فقرأ في العلوم الحكمية والأجزاء الفلسفية على الشيخ شمس الدين عبد ~~الحميد الخسروشاهي وعلى عز الدين الحسن الغنوي الضرير # وقرأ أيضا في صناعة الطب على الحكيم نجم الدين بن المنفاخ وعلى موفق ~~الدين يعقوب السامري # وقرأ أيضا كتاب أوقليدس على الشيخ مؤيد الدين العرضي وفهم هذا الكتاب ~~فهما فتح به مقفل أقواله وحل مشكل أشكاله # وخدم أبو الفرج بن القف بصناعة الطب في قلعة عجلون وأقام بها عدة سنين # ثم عاد إلى دمشق وخدم في قلعتها المحروسة لمعالجة المرضى وهو محمود في ~~أفعاله مشكور في سائر أحواله # وله من الكتب كتاب الشافي في الطب # شرح الكليات من كتاب القانون لابن سينا ست مجلدات # شرح الفصول كتابين مقالة في حفظ الصحة # كتاب العمدة في صناعة الجراح عشرين مقالة علم وعمل يذكر فيه جميع ما ~~يحتاج إليه الجرائحي بحيث لا يحتاج إلى غيره # كتاب جامع الغرض مجلد واحد # حواش على ثالث القانون لم يوجد # شرح الإشارات مسودة ولم يتم # المباحث المغربية ولم تتم # توفي في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وستمائة والله أعلم PageV01P768 ms842